المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الأول: الكلام على مسألة التوسل - حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة - جـ ٢

[محمد بن خليفة التميمي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثالث: وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الأول: بيان عظيم قدره صلى الله عليه وسلم ورفعة مكانته عند ربه عز وجل

- ‌المبحث الأول: بيان بعض الخصائص التي خص الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا

- ‌المبحث الثاني: بيان بعض الخصائص التي خص الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم في الآخرة

- ‌المبحث الثالث: بيان بعض الخصائص التي خص الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الثاني: وجوب تعزيره وتوقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم على أمته في حياته وبعد مماته

- ‌المبحث الأول: معنى التعزير والتوقير والتعظيم

- ‌المبحث الثاني: وجوب توقيره وتعظيمه صلى الله عليه وسلم والأدلة على ذلك

- ‌المبحث الثالث: تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته

- ‌المبحث الرابع: تعظيم الأمة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته

- ‌المطلب الأول: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم محله القلب واللسان والجوارح

- ‌المطلب الثاني: توقير النبي صلى الله عليه وسلم في آله وأزواجه أمهات المؤمنين

- ‌المطلب الثالث: توقيره صلى الله عليه وسلم في أصحابه رضوان الله عليهم

- ‌المطلب الرابع: حفظ حرمة المدينة النبوية

- ‌الفصل الثالث: الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الأول: معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الأول: المعنى اللغوي للفظة الصلاة

- ‌المطلب الثاني: المعني الشرعي لصلاة الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الثاني: الأدلة على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيتها ومواطنها وفضلها

- ‌المطلب الأول: الأدلة من القرآن والسنة على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الثاني: كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الثالث: مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الرابع: فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الثالث: السلام عليه صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الأول: الأدلة على مشروعية السلام على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الثاني: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند حجرته التي دفن فيها

- ‌الباب الرابع: النهي عن الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الأول: تعريف الغلو وسد الشارع لطرق الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الأول: تعريف الغلو وموقف الشرع منه

- ‌المطلب الأول: المعنى اللغوي

- ‌المطلب الثاني: التعريف الشرعي للغلو وموقف الشرع منه

- ‌المبحث الثاني: الفرق بين ما هو حق لله وحده لا يشركه فيه غيره وبين ما هو حق للرسول

- ‌المبجث الثالث: بيان توسط السلف في حق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الثاني: بيان الأمور التي حصل فيها غلو في حقه صلى الله عليه وسلم وحكم الشرع فيها

- ‌المبحث الأول: نماذج من الغلو الحاصل في شأن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الثاني: حكم التوسل والاستغاثة والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الأول: الكلام على مسألة التوسل

- ‌المطلب الثاني: الكلام على مسألة الشفاعة

- ‌المطلب الثالث: الكلام على مسألة الاستغاثة

- ‌المبحث الثالث: حكم ما يفعل عند حجرته التي دفن فيها من الأمور المبتدعة

- ‌المبحث الرابع: حكم الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس: حكم الاحتفال بمولده

- ‌المطلب الأول: حكم فعل المولد

- ‌المطلب الثاني: بيان ما يفعل في الموالد من الغلو والمنكرات

- ‌المبحث السادس: حكم القول بحضوره في مجالس المحتفلين ورؤيته بالعين الباصرة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الأول: الكلام على مسألة التوسل

‌المبحث الثاني: حكم التوسل والاستغاثة والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وسلم

‌المطلب الأول: الكلام على مسألة التوسل

تمهيد:

قبل التعرض لبيان حكم الشرع في هذه المسائل يجدر التنبيه على نقطة هامة جدا تتعلق بالمعاني التي استعملت فيها هذه الألفاظ في هذه المواضع. ذلك أن كل من لفظ "التوسل" و"الشفاعة" و"الاستغاثة" قد ورد ذكرها في القرآن والسنة وكلام الصحابة واستعملت لمعاني معينة.

ولكن الذي حدث بعد ذلك أن أهل البدع والأهواء أحدثوا اصطلاحات ومعاني لهذه الألفاظ خلافا لما كانت تستعمل فيه من معان في خطاب الشرع وعرف الصحابة أنذاك، قاصدين بذلك استعمال الأدلة الشرعية بما يوافق أهوائهم وأغراضهم، ومن ثم لبسوا على الناس وأفهموهم أن تلك الألفاظ لم ترد إلا لتلك المعاني التي أحدثوها هم، وهذا التلاعب بمعاني تلك الألفاظ هو الذي سهل على أهل البدع استعمال تلك النصوص في حججهم وسهل على عامة الناس تقبل تلك البدع لظنهم أن تلك النصوص دالة على تلك المعاني الباطلة.

ولذا كان من الواجب عند بيان الحق في هذه المسائل أن نبين المعني الشرعي لتلك الألفاظ ونحذر من المعاني المبتدعة المحدثة (فالألفاظ الضرعية لها حرمة، ومن تمام العلم أن يبحث عن مراد الشارع بها ليثبت ما أثبته وينفي ما نفاه من المعاني) 1 ويجب على كل مؤمن أن يقر بموجب ذلك، فيثبت ما أثبته الله ورسوله وينفي ما نفاه الله ورسوله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن لم يعرف لغة الصحابة التي يتكلمون

1 مجموع الفتاوى (12/ 114) .

ص: 723

بها ويخاطبهم بها النبي صلى الله عليه وسلم وعادتهم في الكلام وإلا حرف الكلم عن مواضعه.

فإن كثيرا من الناس ينشأ على اصطلاح قوم وعادتهم في الألفاظ ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله أو رسوله أو الصحابة فيظن أن مراد الله أو رسوله أو الصحابة بتلك الألفاظ ما يريده بذلك أهل عادته واصطلاحه ويكون مراد الله ورسوله والصحابة خلاف ذلك.

وهذا واقع لطوائف من الناس من أهل الكلام والفقه والنحو والعامة وغيرهم.

وآخرون يتعمدون وضع ألفاظ الأنبياء وأتباعهم على معان أخر مخالفة لمعانيهم، ثم ينطقون بتلك الألفاظ مريدين بها ما يعنونه هم، ويقولون إنا موافقون للأنبياء"1.

ولفظ "التوسل" و "الاستشفاع" ونحوهما دخل فيها من تغيير لغة الرسول وأصحابه، ما أوجب غلط من غلط عليهم في دينهم ولغتهم2.

وبناء على ما تقدم فإني أجد لزامًا علي في هذا المقام أن أبين مراد الشارع بألفاظ التوسل والشفاعة والاستغاثة ليتضح ما أثبته الشارع من المعاني ومما نفاه وذلك حتى يستنير الحق لطالبه.

فهذه النقطة هي موضع اللبس عند كثير من الناس، فمتى ما وضحت زالت الغشاوة عن الأفهام، وأمكن بالتالي فهم النصوص وفق مراد الشارع وأمره فهنا مكمن الداء والدواء. وأول ما نشرع به من هذه الألفاظ لفظ "التوسل".

1 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 152- 153) .

2 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 158) .

ص: 724

المطلب الأول: الكلام على مسألة التوسل

التوسل في اللغة: التقرب

والوسيلة: هي ما يتقرب به إلى الشيء1 وتطلق على غير ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لفظ الوسيلة" و "التوسل" فيه إجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه ويعطى كل ذي حق حقه.

فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه.

وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعني ذلك.

ويعرف ما أحدثه المحدثون في هذا اللفظ ومعناه.

فإن كثيرًا من اضطراب الناس في هذا الباب هو بسبب ما وقع من الإجمال والاشتراك في الألفاظ ومعانيها حتى تجد أكثرهم لا يعرف في هذا الباب فصل الخطاب.

فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} 2.

وفي قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} 3.

1 لسان العرب (11/ 724) مادة "وسل".

2 الآية (35) من سورة المائدة.

3 الآيتان (56، 57) من سورة الإسراء.

ص: 725

فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب به إليه من الواجبات والمستحبات.

فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك سواء كان محرما أو مكروها أو مباحا.

فالواجب والمستحب: هو ما شرعه الرسول فأمر به أمر إيجاب أو استحباب وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول.

فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا ذلك.

والثاني: لفظ "الوسيلة" في الأحاديث الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم "سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة"1.

وقوله "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وبعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة"2.

فهذه الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد أمرنا أن نسأل الله له هذه الوسيلة، وأخبر أنها لا تكون إلا لعبد من عباد الله وهو يرجو أن يكون ذلك العبد.

وهذه الوسيلة أمرنا أن نسألها للرسول وأخبر أن من سأل له هذه الوسيلة فقد

1 تقدم تخريجه ص 369.

2 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان. فتح الباري (2/94) ح 614.

ص: 726

حلت عليه الشفاعة يوم القيامة لأن الجزاء من جنس العمل، فلما دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم استحقوا أن يدعو هو لهم، فإن الشفاعة نوع من الدعاء كما قال:"إنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا"1.

وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته "والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون ويسألون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح. وحينئذ فلفظ التوسل به يراد به ثلاث معان.

يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد معنى ثالث لم ترد به السنة. فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء.

فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام والدين وهو التوسل بالإيمان به وطاعته وهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به، ولا ينكره أحد من المسلمين.

وهو المراد بقوله تعالى {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} أي القربة إليه بطاعته، وطاعة رسوله طاعته قال تعالى {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} 2.

والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته. ومن هذا قول عمر بن الخطاب:"اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا"3.

1 تقدم تخريجه.

2 الآية (80) من سورة النساء.

3 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا حديث (1010) وكتاب فضائل الصحابة باب ذكر العباس بن عبد المطب رضي الله عنه حديث (3715) .

ص: 727

أي بدعائه وشفاعته.

فإنه توسل بدعائه لا بذاته، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس، فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بموته، بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له فإنه مشروع دائمًا.

وأما المعني الثالث الذي لم ترد به سنة فهو: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم.

وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عمن ليس قول حجة1.

وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديث في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها في الأحاديث -لا في الصحيحين ولا كتب السنن ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره- وإنما يوجد في الكتب التقى عرف أن فيها كثيرا من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي يختلقها الكذابون2.

والأحاديث التي تروى في هذا الباب -وهو السؤال بنفس المخلوقين- هي من الأحاديث الضعيفة الواهية بل الموضوعة ولا يوجد في أئمة الإسلام من احتج بها ولا اعتمد عليها3.

1 قاعدة جليلة في الترسل والوسيلة (ص 79، 80) بتصرف يسير.

2 قاعدة جليلة في الترسل والوسيلة (ص 160) .

3 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (164) .

ص: 728

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة1 عددا من الأحاديث والآثار التي استدل بها من أجاز التوسل بالذوات وبين ضعف حججهم وقال: "ليس في هذا الباب حديث واحد مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه في مسألة شرعية، باتفاق أهل المعرفة بحديثه، بل المروى في ذلك إنما يعرفه أهل المعرفة بالحديث أنه من الموضوعات، إما تعمدًا من واضعه وإما غلطًا منه"2.

ويتضح من النقول السابقة أن التوسل ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: التوسل الشرعي الذي دلت عليه النصوص الشرعية.

القسم الثاني: التوسل البدعي الذي لم يثبت به نص شرعي.

والتوسل الشرعي الذي جاءت به النصوص على نوعين:

النوع الأول: التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة، أو بتعبير آخر التقرب إلى الله بطاعته.

النوع الثاني: التوسل بدعاء الأحياء الصالحين للغير.

فالتوسل الشرعي في النوع الأول: "هي الوسيلة التي أمرنا الله أن نبتغيها إليه قال تعالى {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} وهي التقرب إلى الله بطاعته وهذا النوع يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله، وهذه الوسيلة لا طريق لنا إليها إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته.

وهذا النوع من التوسل فرض على كل أحد 3، ويكون مراد التوسل به أحد أمرين:

1 انظر (ص 164 إلى 230) .

2 قاعدة جليلة (ص 180) .

3 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 159) .

ص: 729

1-

أن يتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء وإعطاء السؤال، كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم، وسيأتي بيان ذلك.

2-

التوسل بذلك إلى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه، فإن الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدنيا والآخرة1.

والأعمال التي يتوسل ويتقرب بها إلى الله أنواع منها:

1-

التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما أمر به:

مثال ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المؤمنين في قوله تعالى {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} 2. وقوله تعالى {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} 3 فهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء.

وكذا التوسل بالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم كأن يقول العبد اللهم إني أسألك بإيماني برسولك محمد صلى الله عليه وسلم أن تعطني كذا، أو تدفع عني كذا.

وكذا التوسل باتباعه وطاعته صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من ربه عز وجل.

وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد في كل حال باطنًا وظاهرًا، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته، في مشهده ومغيبة، ولا يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق في حال من الأحوال

1 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 240، 241) .

2 الآية (109) من سورة المؤمنون.

3 الآية (193) من سورة آل عمران.

ص: 730

-بعد قيام الحجة عليه- ولا بعذر من الأعذار، ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به وبطاعته1.

فإذا توسلنا إلى الله بإيماننا بنبينا ومحبته ومولاته واتباع سنته فهو من أعظم الوسائل.

فالأعمال الصالحة سبب لثواب الله لنا، فإذا توسلنا إلى الله بالأعمال الصالحة كنا متوسلين إليه بوسيلة كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} فالوسيلة هي الأعمال الصالحة.

أما سؤال الله بمجرد ذات النبي فغير مشروع، لأننا إذا توسلنا إلى الله بنفس ذاته لم يكن في نفس ذاته سبب يقتضى إجابة دعائنا ولهذا لم يكن هذا منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا صحيحًا ولا متواترًا ولا مشهورًا عن السلف. فنحن إنما ننتفع باتباعنا له ومحبتنا له، وهو له عند الله من الدرجة والمنزلة أمر يعود نفعه إليه، فالتوسل به من غير متابعة له في الأعمال لا يجوز أن يكون وسيلة2.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا يتوسل إلى الله بمجرد ذات أحد من خلقه من غير دعاء من المتوسل به ولا طاعة من المتوسل".

والداعي إنما ينتفع من وجهين:

إما بدعاء الرسول له. أو بإيمان الداعي به وطاعته وجه حبته.

فأن إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدع له، وهو لم يؤمن به، لم ينتفع بالرسول صلى الله عليه وسلم. فأبو طالب مع كفره لما كان يحوط الرسول ويمنعه شفع فيه حتى خفف

1 قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 3- 4) .

2 الرد على البكري (ص 40) بتصرف.

ص: 731

عنه العذاب، وقد كان في غمرة من النار، فلما شفع فيه صار في ضحضاح من النار، وفي رجليه نعلان من النار يغلي منهما دماغه، ولولاه لكان في الدرك الأسفل من النار هكذا رواه مسلم في صحيحه1 فانتفع به مع كفره في تخفيفه عذابه بأن شفع فيه.

والإيمان به نافع لمن آمن وإن لم تحصل معه شفاعة.

فهذان السببان هما اللذان ينفعان العبد من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

وأما مجرد توسل العبد بذاته أو إقسامه به بدون هذين السببين فلا ينفعه أصلا"2.

فالوسيلة لون العباد وبين ربهم عز وجل هي الإيمان بالرسل وطاعتهم قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} 3 وقال تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} 4 فالله تعالى يحب أن نتوسل إليه بالإيمان والعمل والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته وموالاته.

2-

التوسل إلى الله بعبادته وطاعته:

فالتوسل إلى الله بعبادته وطاعته من أعظم القربات التي يحبها الله ويرضاها من عبده ويثيبه عليها.

1 صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه (1/ 134- 135) .

2 الرد على البكري (ص 61) .

3 الآية (69) من سورة النساء.

4 الآية (23) من سورة الجن.

ص: 732

ففي الحديث القدسي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يرال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ". الحديث1.

فيستفاد منه: أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله، وأن العبد إذا أدى الفرائض وداوم على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى ولا يكون التقرب بالنوافل إلا بعد أداء الفرائض.

فالتوسل إلى الله بعمل صالح يفعله العبد خالصًا لله تعالى، من أنواع التوسل المشروع.

وذلك كما في قصة أصحاب الغار كما يرويها عبد الله بن، عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل، فانطبقت عليهم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم.

فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالديّ فسقيتهما قبل بني

1 أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق، باب التواضع. انظر: فتح الباري (1/340، 341) ح 02 65.

ص: 733

وأنه نأى لي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج لنا منها فرجة نرى منها السماء.

ففرج الله منها فرجة فرأوا السماء.

وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم.

وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق أرز فلما قضى عمله، قال أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمدت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي فقلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعائها فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرج الله ما بقى" 1 فهؤلاء الثلاثة سألوا الله وتوسلوا إليه بأعمال البر.

1 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إجابة دعاء من بر والدية.

انظر فتح الباري (15/ 404) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرقاق، باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال (8/ 89) واللفظ له.

ص: 734

3-

التوسل بالاستغفار والتسبيح والدعاء:

وهذا من أفضل ما يتوسل به العبد إلى ربه فقد أثنى الله على المستغفرين من ذنوبهم التائبين إليه كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} 1.

وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار وحث أمته عليه، وأرشدهم إلى ملازمته لما فيه من إظهار العبودية لله والافتقار إليه والذل والخشوع له ولا شك أن حاجة الأمة إلى الاستغفار والتوبة أشد من احتياجه صلى الله عليه وسلم لذلك.

فقد قال صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة"2.

وعنه صلى الله عليه وسلم أنة قال: "إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة"3. والغين هو ما يتغشى القلب4.

وأما الدعاء فإنه أقوى وسائل التقرب إلى الله وأفضل ما يتقرب به العبد إلى مولاه فالدعاء مخ العبادة.

قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} 5.

وقال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا

1 الآية (135) من سورة آل عمران.

2 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه (8/ 72، 73) .

3 أخرجه مسلم في صحيحه، كناب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب اسثحباب الاستغفار والاستكثار منه (8/ 72، 73) .

4 شرح النووي (17/ 23)

5 الآية (60) من سورة غافر.

ص: 735

دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} 1.

والآيات القرآنية التي فيها الأمر بالتوجه إلى الله وحده بالدعاء كثيرة جدًا.

ويدخل في هذا النوع التوسل إلى الله بدعائه باسم من أسمائه الحسنى أو بصفة من صفاته العليا: كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطف الخبير أن تعافيني.

أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي.

ومثله قول القائل: اللهم إني أسألك بحبك لمحمد صلى الله عليه وسلم.. فإن الحب من صفاته تعالى.

قال الله عز وجل {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} 2 والمعني ادعوا الله متوسلين إليه بأسمائه الحسني، ولاشك أن صفاته العليا داخلة في هذا الطلب لأن أسمائه الحسني صفات له، خصت به تبارك وتعالى3.

ومن ذلك ما ذكره تعالى من دعاء سليمان عليه السلام حيث قال {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} 4.

وأما النوع الثاني: من أنواع التوسل المشروع فهو: التوسل بدعاء الأحياء الصالحين للغير.

كأن يطلب العبد ممن يظن فيه الصلاح والتقوى والعلم بالكتاب والسنة أن يدعو له لما يريده من أمور الدنيا والآخرة.

1 الآية (186) من سورة البقرة.

2 الآية (180) من سورة الأعراف.

3 كتاب التوسل أنواعه وأحكامه (29، 30) .

4 الآية (19) من سورة النمل.

ص: 736

فهذا النوع من أنواع التوسل إجازته الشريعة المطهرة وأرشدت إليه.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا.

فال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: "اللهم اسقنا، اللهم اسقنا".

قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا، وما بيننا وبين سلع1 من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال والله ما رأينا الشمس سبتا.

ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر

قال: فانقطعت، وخرجنا نمشى في الشمس"2.

وعن أنس رضي الله عنه "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا.

قال: فيسقون"3.

1 سلع (بالفتح ثم السكون آخره عين مهملة) جبل معروف بالمدينة. وفاء الوفاء (ص 1235) .

2 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع. انظر: فتح الباري (2/ 501) ح 1013

3 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا انظر فتح الباري (2/ 494) ح 1010

ص: 737

وهكذا يتضح لنا جليا أن التوسل المشروع الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وجرى عليه عمل السلف الصالح وأجمع عليه المسلمون هو:

1-

التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة وعلى رأسها:

أ- التوسل بالإيمان بالله وبرسوله وبكل ما أمر به.

ب- التوسل إلى الله بعبادته وطاعته.

ج- التوسل إلى الله بالاستغفار والتسبيح والدعاء.

2-

التوسل بدعاء الأحياء الصالحين للغير.

وأما ما عدا هذه الأنواع فهي توسلات بدعية، وذلك كالتوسل بذوات المخلوقين، أو جاههم فيما لا يقدر عليه إلا الله، وسواء كانوا أحياء أم أمواتًا، وسواء كانوا أنبياء أم صالحين أم كانوا من عامة المؤمنين والذي نعتقده وندين الله به أن هذا غير جائز ولا مشروع، لأنه لم يرد فيه دليل تقوم به الحجة.

ولا يجوز للمسلم أن يتقرب إلى الله ويتوسل إليه بغير ما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله.

وفيما شرعه الله ورسوله الغنية عن غيره من التوسلات البدعية والشركية.

ص: 738