الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مستحق للعبادة وحده دون سواه، ونحو ذلك، لكن لا يمكن أن يستقل بمعرفة وإدراك تفاصيل هذا العلم، إذ لا تدرك التفاصيل إلا من الكتاب والسنة.
ولأننا اشترطنا لانتفاء التعارض بين النقل والعقل أن يكون العقل صريحا لم يطرأ عليه انحراف أو تغيير - نقول: إذا وجد ما يوهم التعارض بين النقل الثابت والعقل وجب تقديم النقل لسببين:
الأول: أن النقل ثابت، والعقل متغير.
الثاني: أن النقل معصوم، والعقل ليس كذلك.
[الاعتقاد والعلم والواجب على المكلف]
الاعتقاد والعلم والواجب على المكلف يجب على كل واحد من المكلفين أن يؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانا عاما مجملا، فيقر بجميع ما جاء به الرسول من أمر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وما أمر به الرسول ونهى عنه، فلا بد من تصديقه عليه الصلاة والسلام فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر به أو نهى عنه، وهذا الإيمان المجمل.
وأما التفصيل فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده من خبر الرسول صلى الله عليه وسلم أو أمره ونهيه.
وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه، ولم يمكنه العلم به، فهو لا يعاقب على ترك الإقرار به مفصلا، وهو داخل في إقراره بالمجمل العام.
ومعرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على التفصيل فرض كفاية على مجموع الأمة، إذا قامت به طائفة سقط عن الباقين.
والذي يجب على أعيان الأمة من هذا العلم التفصيلي ليس شيئا واحدا، بل يتنوع تبعا لأمرين: القدرة والحاجة.
فمن ناحية القدرة يجب على القادر على سماع العلم وفهم دقيقه ما لا يجب على العاجز عن ذلك، ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها، ويجب على المفتي والحاكم والعالم ما لا يجب على آحاد العامة.
ومن ناحية الحاجة يجب على المكلف أن يعلم ما يتعين عليه الإيمان به واعتقاده وما يتعين عليه امتثاله أو اجتنابه، فمن عنده مال تجب فيه الزكاة يجب عليه معرفة تفاصيل زكاة ماله، ولا تجب معرفة هذا على من ليس عنده مال، والمستطيع للحج تجب عليه معرفة صفته، وهكذا.
وأما القدر الزائد على ما يحتاج إليه المعين فهو داخل في فرض الكفاية.