المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له عليه الصلاة والسلام بسبق - شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - جـ ١

[الزرقاني، محمد بن عبد الباقي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌باب مقدمة

- ‌ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني مؤلف المواهب اللدنية

- ‌التعريف بالمواهب اللدنية بالمنح المحمدية:

- ‌ترجمة الزرقاني شارح المواهب:

- ‌المقدمة:

- ‌شرح مقدمة المواهب

- ‌مدخل

- ‌المقصد الأول:

- ‌المقصد الثاني:

- ‌المقصد الثالث:

- ‌المقصد الرابع، المقصد الخامس

- ‌المقصد السادس:

- ‌المقصد السابع:

- ‌المقصد الثامن، المقصد التاسع

- ‌المقصد العاشر:

- ‌المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له عليه الصلاة والسلام

- ‌مدخل

- ‌عام الفيل وقصة أبرهة

- ‌ذكر تزوج عبد الله آمنة

- ‌وقد حصل من الاختلاف في ختنه ثلاثة أقوال:

- ‌وقد اختلف في عام ولادته صلى الله عليه وسلم:

- ‌ذكر رضاعه صلى الله عليه وسلم وما معه

- ‌ذكر خاتم النبوة

- ‌ذكر وفاة أمه وما يتعلق بأبويه صلى الله عليه وسلم

- ‌تزوجه عليه السلام من خديجة:

- ‌بنيان قريش الكعبة:

- ‌باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مدخل

- ‌مراتب الوحي:

- ‌ذكر أول من آمن بالله ورسوله

- ‌إسلام حمزة

- ‌الهجرة الأولى إلى الحبشة

- ‌باب الفهرس:

الفصل: ‌ ‌المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له عليه الصلاة والسلام بسبق

‌المقصد الأول:

في تشريف الله تعالى له عليه الصلاة والسلام بسبق نبوته في سابق أزليته،

كان قد تعلم القرآن والسنة والأحكام قبل أن يقول ذلك "بالمنح" الكاملة "المحمدية" فأل، للكمال، فالتعبير بها أولى بالمدح، فلا يرد أنه يوهم استيعابه جميعها هنا، ولا كذلك "ورتبته" أي: الكتاب، أي المقصود منه بالذات فلا ينافي أن الخطبة مقصودة والترتيب لغة جعل كل شيء في مرتبته، وعرفا جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعض أجزائه نسبة إلى بعضها بالتقدم والتآخر، والمراد ألفته مرتبا فأل كونه مشتملا "على عشرة مقاصد" جمع مقصد بالكسر، المقصود من مكان أو غيره، وبما ذكر لا يرد أن ترتيبه عليها يفيد أنه غيرها ضرورة أن المرتب على شيء يغاير ما رتب عليه، "تهسيلا" تليينًا "للسالك والقاصد" اسم فاعل، أي: الآتي، أي: الشارع في قراءة "هذا" الكتاب والطالب للوقوف عليه.

"المقصد الأول في" بيان "تشريف الله تعالى" حال لازمة، أي: متعاليًا عما لا يليق بعلى جناب قدسه، قال العكبري: وهو تفاعل من علو القدر والمنزلة هنا، وأصل تفاعل لتعاطي الفعل كتخاشع، وكذا تفعل كتكبر وهما في حقه تعالى بمعنى التفرد لا بمعنى التعالي، انتهى.

"له عليه الصلاة والسلام" أي: فيما يدل على شرفه من الأحاديث وغيرها، "بسبق نبوته" أي: تقدمها ولم يشتغل الأكثر بتعريف النبوة والرسالة، بل بالنبي والرسول وقد عرفها إمام الحرمين بأنها صفة كلامية هو قول الله تعالى: هو رسولي، وتصديقه بالأمر الخارق، كما مر.

وقال الغزالي: النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره، وهو يختص بأنواع من الخواص، أحدها: أنه يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله وصفاته وملائكته والدار الآخرة، علمًا مخالفًا لعلم غيره، بكثرة المعلومات وزيادة الكشف والتحقيق، ثانيها: أن له في نفسه صفة، بها تتم الأفعال الخارقة للعادة، كما أن لنا صفة تتم بها الحركات المقرونة بإرادتنا وهي القدرة ثالثها: أن له صفة بها يبصر الملائكة ويشاهدهم، كما أن للبصير صفة بها يفارق الأعمى، رابعها: أن له صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب، فهذه كمالات وصفات ينقسم كل منها إلى أقسام، انتهى.

"في سابق أزليته" قال في التوقيف الأزل: القدم، ليس له ابتداء ويطلق مجازا على ما آل عمره، والأزل: استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، كما أن يد استمراره كذلك في المآل، والأزلي ما ليس مسبوقًا بالقدم وللوجود ثلاثة لا رابع لها، أزلي

ص: 40

ونشره منشور رسالته في مجلس مؤانسته، وكتبه توقيع عنايته في حظائر قدس كرامته، وطهارة نسبه وبراهين أعلام آيات حمله وولادته ورضاعه وحضانته، ودقائق حقائق بعثته وهجرته، ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه وسيرته، مرتبًا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وأصحابه.

أبدي وهو الحق سبحانه وتعالى، ولا أزلي ولا أبدي وهو الدنيا، وأبدي غير أزلي وهو الآخرة، وعكسه محال، إذ ما ثبت قدمه استحال عدمه، انتهى.

"ونشره" بوزن نصر مصدر نشر، أي: إظهاره "منشور رسالته" أي: أثرها من الأحكام التي هي حياة للعالم، وبهذا التفسير لا يرد أن نشر المنشور من تحصيل الحاصل أو يراد بالمنشور ما من شأنه أن ينشر، فنشره عبارة عن إخراجه من القوة إلى الفعل "في مجلس مؤانسته" أي: مقام رحمته لعباده في الملأ الأعلى، بجعلهم آمنين غير مستوحشين، فالمراد لازم المؤانسة وبالمجلس أيضًا لازمه، وهو مطلق الوجود لتعاليه سبحانه عن الحسي وهو موضع الجلوس، جمعه مجالس ويطلق على أهله مجازًا تسمية للحال باسم المحل، "وكتبه" أي: إثباته، "توقيع" تعلق "عنايته"، ومنه قولهم مواقع الغيث مساقطه "في حظائر قدس كرامته" أي: مواضع طهارته، "وطهارة نسبه" عما كان في الجاهلية من نحو السفاح "وبراهين" حجج "أعلام آيات" إضافة بيانية "حمله وولادته" وضعه "ورضاعه" بفتح الراء كرضاعة مصدر أرضع يرضع بفتحتين لغة، كما في المصباح. قال: ولغة نجد رضع رضعًا من باب تعب، ولغة تهامة من باب ضرب، وأهل مك يتكلمون بها.

"وحضانته ودقائق حقائق بعثته وهجرته" من مكة إلى طابة بكسر الهاء لغة، مفارقة بلد إلى غيره فإن كانت قربة لله فهي الشرعية، كما وقع لكثير من الأنبياء. "ولطائف معارف مغازيه" جمع مغزاة "وسراياه" جمع سرية وتجمع أيضًا على سريات؛ كعطية وعطايا وعطيات، وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه. "وبعوثه" جمع بعث تسمية بالمصدر، وهو الجيش، كما في القاموس وغيره. وفي كلام المصنف الآتي أنه ما افترق من السرية.

"وسيرته" أي: طريقته وهيئته لا ما اصطلح عليه لكونه قدمه حال كوني. "مرتبًا" بالكسر اسم فاعل أو حال كونه مرتبًا بالفتح اسم مفعول أو هو مفعول ثان لجعل مقدرة، أي: وجعلته مرتبًا "على السنين" فيقدم ما وقع في الأولى ثم الثانية وهكذا، وإن كان الأنسب ذكره من حيث ما ينضم إليه في غيره -وهذا أغلبي- لذكره كفاية المستهزئين بعد الأمر بالصدع، لمناسبة كون آيته بعد تلك الآية، وإن كان غيره إنما ذكره قبل انشقاق القمر وكذكره بعض ما وقع للمسلمين من أذى الكفار بعد إسلام حمزة وبعث المشركين إلى اليهود، "من حين نشأته" أي: وجوده، "إلى وقت" زمن "وفاته" أي: موته، "ونقلته" تحوله "لرياض روضته صلى الله عليه وسلم وعلى آله

ص: 41