المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة - شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - جـ ٣

[الزرقاني، محمد بن عبد الباقي]

الفصل: ‌ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة

.........................

قال الواقدي: والأول أثبت القولين، وقول الشارح قصة فدك في شعبان وهم، فالتي في شعبان إنما هي سرية بشير إلى بني مرة بفدك أي بقربها كما يأتي لا لنفس أهل فدك، وقد ذكر الشامي مصالحة أهل فدك عقب فتح خيبر قبل قصة وادي القرى وترجم ابن إسحاق أمر فدك في خيبر، ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منصورا مؤيدا.

روى الشيخان وأصحاب السنن عن أبي موسى: قال أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقال صلى الله عليه وسلم: "أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنكم لتدعون سميعا قريبا وهو معكم". وأنا خلف دابته فسمعني أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: "يا عبد الله بن قيس". قلت: لبيك يا رسول الله، قال:"ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة". قلت: بلى. قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله". أربعوا بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي: أرفقوا وأمسكوا عن الجهر واعطفوا على أنفسكم بالرفق وكفوا عن الشدة، والله تعالى أعلم.

ص: 304

"‌

‌ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة

":

"الأولى: سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة":

ثم سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة في شعبان سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلا، فخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر إلى هوازن فهربوا، وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدًا، فانصرف راجعا إلى المدينة.

ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة:

"ثم سرية عمر بن الخطاب" الفاروق "رضي الله عنه إلى تربة" بضم الفوقية وفتح الراء، وبالموحدة، وتاء التأنيث. قال الحازمي: واد بقرب مكة على يومين منها.

قال ابن سعد: وتربة ناحية العبلاء، أي بفتح المهملة وسكون الموحدة والمد على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران، "في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلا، فخرج" الأولى الواو إذ لا يتفرع على ما قبله فمر بهم حال كونه "معهه دليل من بني هلال" لم يسم، "فكان يسير الليل ويكمن" بضم الميم وفتحها يختفي "النهار، فأتى الخبر إلى هوازن،" أي: إلى الطائفة التي كانت منهم بتربة الذين قصدوا بالبعث "فهربوا وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدا" بل وجدهم ترفعوا وأخذوا سائر مالهم من نعم وغيرها، "فانصرف راجعا إلى المدينة".

زاد ابن سعد وشيخه فلما كان بذي الجدر بفتح الجيم وسكون الدال، المهملة بالراء مسرح الغنم على ستة أميال من المدينة قال الهلالي لعمر: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم

ص: 304

"الثانية: سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى بني كلاب":

ثم سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى بني كلاب بنجد بناحية ضرية، سنة سبع، ويقال: إلى فزارة، فسبى منهم جماعة وقتل آخرين.

وفي صحيح مسلم: إلى فزارة، وهو الصحيح الصواب.

"الثالثة: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة":

ثم سرية بشير بن سعد

سائرين، قد أجدبت بلادهم، فقال عمر: لم يأمرني صلى الله عليه وسلم بهم إنما أمرني أعمد لقتال هوازن بتربة.

"الثانية: ثم سرية أبي بكر الصديق" أفضل الصحب بلا نزاع كما قام عليه من أهل السنة الإجماع وغيرهم محجوجون بما صح عن علي كرم الله وجهه أنه خير منه "رضي الله عنه إلى بني كلاب" بكسر الكاف وخفة اللام قبيلة "بنجد بناحية ضرية" بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء فتحتية مشددة مفتوحة فتاء تأنيث. يقال: إنه اسم امرأة سمي به الموضع.

قال في الصحاح قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة أقرب في شعبان "سنة سبع، ويقال: إلى" بني "فزارة فسبي منهم جماعة وقتل آخرين" هكذا رواه ابن سعد، والواقدي بإسنادين لهما عن سلمة، "وفي صحيح مسلم" عن سلمة بن الأكوع بعث صلى الله عليه وسلم أبا بكر "إلى فزارة" وخرجت معه حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتل أبو بكر أي جيشه من قتل ورأيت طائفة منهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم ورميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا وفيهم امرأة وهي أم قرفة عليها قشع من أدم معها ابنتها من أحسن العرب. فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر، ابنتها فلم أكشف لها ثوبا فقدمنا المدينة فلقيني صلى الله عليه وسلم فقال:"يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك". فقلت: هي لك. فبعث بها إلى كة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين.

ورواه ابن سعد أيضا مسندا ولم يلتفت المصنف إلى زعم من زعم أنه وهم، فقال:"وهو الصحيح الصواب" لصحة إسناده، نعم قيل: تسمية المرأة أم قرفة وهم من بعض الرواة لأن ابن سعد لم يسمها في روايته، بل قال: فإذا امرأة من فزارة لأن أم قرفة إنما كانت في السرية المختلف في أن أميرها الصديق أو زيد بن حارثة كما مر ذلك مبسوطا.

لكن قد تعقبت معارضة المصنف بحديث مسلم لما قبله هنا بأنهما سريتان مختلفتان سرية إلى فزارة بوادي القرى، وهي المختلف في أميرها وسرية إلى ضرية وهذا أميرها الصديق، فجمع بينهما تقليدا لليعمري وشيخه الدمياطي فوهم، والله أعلم.

"الثالثة: ثم سرية بشير" بفتح الموحدة، وكسر المعجمة وتحتية ساكنة "ابن سعد" بن ثعلبة

ص: 305

الأنصاري إلى بني مرة بفدك، سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلا، فقتلوا، وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه، وقيل: قد مات.

وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بعده بشير بن سعد.

"السرية الرابعة: غالب بن عبد الله إلى الميفعة":

ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي.

"الأنصاري" الخزرجي، البدري، والد النعمان له ذكر في مسلم وغيره في قصة الهبة لولده وحديثه في النسائي استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة، ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار. "إلى بني مرة" بضم الميم وشد الراء "بفدك" بفتح الفاء والدال المهملة، وبالكاف موضع بخيبر بينه وبين المدينة -كما قال ابن سعد- ستة أميال جمع ميل فصحف من قال: ليال. "في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلا، فقتلوا،" أي وقع القتل فيهم وهو لا يستلزم استئصالهم، فلا ينافي ما عند الواقدي وتلميذه ابن سبع لما وصلوا إليهم لقوا رعاء الشاء، فسألوا عن الناس، فقالوا: هم في نواديهم والناس يومئذ شاتون لا يحضرون الماء، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه العدد الكثير منهم عند الليل، فباتوا يرامونه بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير فأصابوا أصحابه، وولى منهم من ولى "وقاتل بشير حتى ارتث" بضم أوله وسكون الراء وضم الفوقية ومثلثة مشددة أي جرح وصار به رمق، "وضرب كعبه" اختبار الحالة أهو ميت أم حي؟ "وقيل" لما لم يتحرك:"قد مات" ورجعوا بنعمهم وشائهم "وقدم علبة" بضم العين المهملة وإسكان اللام وفتح الموحدة فتاء تأنيث "ابن زيد" بن حارثة الأنصاري "الحارثي" الأوسي أحد البكائين في غزوة تبوك. روي أنه تصدق بعرضه على كل مسلم ناله.

"بخبرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قدم بعده بشير بن سعد" وذلك أنه استمر في القتلى، فلما أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهود بها أياما حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة فعلم من هذا أن بني مرة لم يكونوا بفدك فتسمحوا في قولهم إلى بني مرة بفدك لمجاورتها وكونها من أعمالها.

"السرية الرابعة: ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي" الكناني، الكلبي كان على مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وله ذكر في فتح القادسية.

وهو الذي قتل هرمز ملك الباب وولي خراسان زمن معاوية سنة ثمان وأربعين، واسم جده مسعر بن جعفر، كما عند ابن الكلبي، لا فضالة بن عبد الله، كما في تاريخ الحاكم فابن الكلبي

ص: 306

إلى الميفعة بناحية نجد من المدينة، على ثمانية برد، في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة، في مائتين وثلاثين راجلا، فهجموا عليهم في وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة.

قالوا: وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد نهيك بن مرداس.

أعرف بالنسب من غيره، كما أن غيره أعرف منه بالأخبار، إنما جاء اللبس من ذكر فضالة في نسبه وليس هو فيه، بل هو صحابي آخر اسمه غالب بن فضالة، كما في الإصابة "إلى" أهل "الميفعة" بكسر الميم وسكون التحتية وفتح الفاء والعين المهملة فتاء تأنيث والقياس فتح الميم، لأنه اسم لموضع أحد اليفاع وهو المرتفع من الأرض، كما في النور، أي لأنها في الأصل اسم موضع اليفع وهو الارتفاع سمي به ذلك الموضع، كما هو مفاد كلامه "بناحية نجد" وراء بطن نخل، كما نقله الفتح والعيون عن أهل المغازي فهي "من" أعمال "المدينة على ثمانية برد" وأهل الميفعة، كما في العيون بنو عول بضم العين وبنو عبد بن ثعلبة "في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة" وسببها، كما في بعض الروايات عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عقبة أنه صلى الله عليه وسلم قال له مولاه يسار: يا نبي الله إني قد علمت غرة من بني عبد ابن ثعلبة فأرسل معي إليهم، فأرسل غالبا في مائة وثلاثين راجلا وكان يسار دليلهم، واستشكل ذلك البرهان بأن يسار قتله العرنيون في شوال سنة ست، فلعل هذا غيره ولم أر له ذكرا في الموالي إلا أن يكون مولى لأحد من أقاربه عليه الصلاة والسلام نسب إليه، قلت: كلاهما مولاه والذي قتله العرنيون هو النوبي وهذا حبشي أصابه في غزوة بني ثعلبة، وقد فرق بينهما في الإصابة ورجح أنهما اثنان "في مائتين"، كذا في النسخ والذي عند ابن إسحاق كما ترى، وهو المنقول في العيون وغيرها في مائة بالأفراد "وثلاثين راجلا فهجموا عليهم" جميعا "في وسط محالهم" بشد اللام جمع محلة بفتح الحاء وهي المكان ينزله القوم، "فقتلوا مَن" بفتح الميم "أشرف لهم" بصيغة الماضي، كما هو المحفوظ ووقع في العيون من أشراف ورده البرهان "واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة قالوا" أي أهل المغازي كابن إسحاق، والواقدي وابن سعد وتبرأ منه لأنه خلاف ظاهر حديث البخاري وما جزم به في الإكليل كما يأتي.

"وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد" الحب ابن الحب "نهيك" بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وبالكاف "ابن مرداس"، كذا وقع عند الواقدي فاستدركه ابن فتحون على أبي عمر.

قال في الإصابة: وهو خطأ فإنه مقلوب قلبه بعض الرواة.

وإنما هو مرداس بن نهيك الضمري وقيل: ابن عمرو، وقيل: إنه أسلمي، وقيل: غطفاني

ص: 307

بعد أن قال: لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب"؟. فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله.

وفي الإكليل: فعل أسامة ذلك في سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان.

وفي البخاري.

والأول أرجح ذكره ابن عبد البر وغيره في حرف الميم، "بعد أن قال لا إله إلا الله" زاد في رواية الثعلبي: محمد رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أسامة من لك بلا إله إلا الله". فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل. قال: "ألا". وللواقدي: هلا. "شققت عن قلبه" زاد السدي فنظرت إليه "فتعلم أصادق هو أم كاذب". "فقال أسامة: لا أقاتل أحدا" فضلا عن قتله "يشهد أن لا إله إلا الله" قال في الاستيعاب في تفسير السدي وابن جريج عن عكرمة وتفسير سعيد بن أبي عروبة عن أبي قتادة. وقاله غيرهم أيضا لم يختلفوا في أن المقتول الذي ألقى السلم. وقال: إنه مؤمن إنه مرداس واختلفوا في قاتله وفي أمير تلك السرية اختلافا كثيرا. انتهى.

ومراده لم يختلف من عزى لهم وإلا فعند أحمد، والطبراني وغيرهما عن عبد الله بن أبي حدرد وابن جرير عن ابن عمران، المقتول عامر بن الأضبط، الأشجعي والقاتل محلم بن جثامة وأن الآية نزلت في ذلك وعند الدارقطني، والبزار والطبراني، وصححه الضياء عن ابن عباس أن القاتل المقداد بن الأسود وأبهم اسم المقتول وأن فيه نزلت الآية.

وروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن المقتول مرداس والقاتل أسامة، وأمير السرية غالب كما هنا، وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه لجبل فلما لحقوه. قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم. فقتله أسامة بن زيد لما رجعوا نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ} الآية، وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر، وأبو نعيم عن أبي سعيد، نحوه. قال في الإصابة: فإن ثبت الاختلاف في تسمية القاتل مع الاختلاف في المقتول احتمل تعدد القصة. انتهى.

أي واحتمل أيضا تكرر نزول الآية تذكيرا بما سبق. "وفي الإكليل" للحاكم أبي عبد الله "فعل أسامة ذلك" المذكور من قتل الرجل "في سرية كان هو أميرا عليها في سنة ثمان" لا في هذه السرية التي في سنة سبع، كما قال أهل المغازي.

"وفي البخاري" ما يوافقه فإنه قال: بعد غزوة مؤتة باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات.

قال الحافظ: بضم الحاء المهملة وفتح الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة وهو جهش بن عامر بن جهينة سمي الحرقة لأنه أحرق قوما بالقتل فبالغ في ذلك ذكره ابن الكلبي، ثم روى في

ص: 308

عن أبي ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه، وطعنته.

الباب وفي كتاب الديات ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير "عن أبي ظبيان" بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الموحدة فتحتية فألف فنون حصين بمهملتين مصغر بن جندب بن الحارث الجنبي بفتح الجيم وسكون النون، ثم موحدة نسبة إلى الجنب بلفظ شق الإنسان قبيلة من اليمن الكوفي الثقة التابعي الكبير روى له الستة وتوفي سنة تسعين وقيل: غير ذلك.

قال النووي: أهل العربية يفتحون الظاء من ظبيان وأهل الحديث يكسرونها، وكان منشأ الخلاف أن أهل العربية بنوا على مقتضى الاشتقاق في مثل هذه الصيغة، وأهل الحديث على أن ما ثبت وضعه وضع الأعلام لا يجب جريه على اللغة، "قال سمعت أسامة بن زيد" رضي الله عنهما "يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة" بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف، وتاء تأنيث زاد في الديات من جهينة، قال المصنف: والجمع في الترجمة باعتبار بطون تلك القبيلة. انتهى.

قال في الفتح ليس في هذا الحديث ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة، وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع وقالا: إن أسامة قتل الرجل فيها، فإن ثبت أن أسامة كان أميرها فما صنعه البخاري هو الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمان وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي. انتهى.

وذكر بعض شراح البخاري أن ما ذكره أهل المغازي مخالف لظاهر تجمة البخاري، ولعل المصير إلى ما في البخاري هو الراجح بل الصواب. انتهى.

وليس الترجي، من وجوه الترجيح نعم روى ابن جرير عن السدي: بعث صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة بن زيد فذكر القصة.

وروى ابن سعد عن جعفر بن برقان قال: حدثني الحضرمي، قال: بلغني أنه صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد على جيش فذكر القصة، فإن ثبتا ترجح صنيع البخاري "فصبحنا القوم" أتيناهم صباحا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم "فهزمناهم ولحقت" بالواو ولأبي ذر الفاء "أنا ورجل من الأنصار" قال الحافظ: في مقدمة الفتح لم أعرف اسم الأنصاري ويحتمل أنه أبو الدرداء، ففي تفسير عبد الرحمن بن زيد ما يرشد إليه "رجلا منهم" هو مرداس كما مر "فلما غشيناه" بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين "قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري عنه وطعنته" وفي رواية بالفاء

ص: 309

برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إلا إلا الله"؟. قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

"الخامسة: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار":

ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري أيضا إلى يمن وجبار -بفتح الجيم- وهي أرض لغطفان، ويقال لفزارة وعذرة، في شوال سنة سبع من الهجرة، وبعث معه ثلاثمائة

بدل الواو "برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا" المدينة، "بلغ النبي صلى الله عليه وسلم" قتلي له بعد كلمة التوحيد، فقال:"يا أسامة! أقتلته" بهمزة الاستفهام الإنكاري "بعد ما" وفي رواية: "بعد أن". "قال: لا إله إلا الله"، وقد علمت قولي:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". "قلت" زاد في الديات: يا رسول الله! إنما "كان متعوذا" بكسر الواو المشددة بعدها معجمة، أي لم يكن قاصدا للإيمان بل كان غرضه التعوذ من القتل "فما زال يكررها" أي: قوله: "أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله"؟. زاد في الديات: على شد الياء، وفي مسلم من حديث جندب: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة". "حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم" لآمن جريرة هذه الفعلة، ولم يتمن أن لا يكون مسلما قبل ذلك وإنما تمنى أن يكون إسلامه ذلك اليوم، لأن الإسلام يجب ما قبله.

قال القرطبي: وفيه إشعار بأنه استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمعه من الإنكار الشديد وإنما قال أسامة ذلك على سبيل المبالغة لا الحقيقة قال الكرماني: أو عني إسلاما لا ذنب فيه.

وقال الخطابي: يشبه أنه تأول قوله، {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ألزم أسامة دية ولا غيرها وفيه نظر فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: أمر صلى الله عليه وسلم لأهل مرداس بديته ورد ماله إليهم وقيل: قال له: "أعتق رقبة". والله أعلم.

"الخامسة: ثم سرية بشير" كأمير "ابن سعد الأنصاري أيضا إلى يمن" قال اليعمري: بفتح الياء آخر الحروف وقيل: بضمها وقيل: بالهمزة، مفتوحة ساكنة الميم أي مع فتح أوله وضمه كما في الشامي، ووقع في بعض نسخه الفوقية وهو تحريف، والذي في نسخه الصحيحة التحتية "وجبار بفتح الجيم" وبموحدة مخففة وبعدها ألف وراء "وهي أرض لغطفان" كما عند ابن سعد، "ويقال لفزارة" كما قال الحازمي: "وعذرة في شوال سنة سبع من الهجرة وبعث مع ثلاثمائة

ص: 310