الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخصائص من مقصد معجزاته إن شاء الله تعالى: أن له -النبي صلى الله عليه وسلم النكاح في حال الإحرام على أصح الوجهين عن الشافعية.
الخصائص من مقصد معجزاته إن شاء الله تعالى أن له صلى الله عليه وسلم النكاح في حال الإحرام على أصح الوجهين عند الشافعية" وهو المعتمد وقول الجمهور من غيرهم، فلا حجة فيه للكوفيين، وقولهم أنه عقد معاوضة لا يمنع المحرم منه كشراء الجارية للتسري قياس في معرض النص فلا يعتبر به، وتأويلهم لا ينكح المحرم بلا يطأ تخصيص للعام بلا دليل، والله أعلم.
"
ذكر خمس سرايا قبل مؤتة
":
ثم سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم، في ذي الحجة سنة سبع، في خمسين رجلا، فأحدق بهم الكفار من كل ناحية، وقاتل القوم قتالا شديدا، حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى.
ذكر خمس سرايا قبل مؤتة:
"ثم سرية" الأخرم بخاء معجمة وراء مفتوحة وميم "ابن أبي العوجاء السلمي"، هكذا قال الزهري: وتلميذه ابن إسحاق، وابن سعد بإثبات لفظ ابن، وهو الذي عزاه في الإصابة والتجريد للزهري. قال الشامي: وأغرب الذهبي في الكنى فقال أبو العوجاء: ونقله عن الزهري. انتهى.
قال في الإصابة ويحتمل أن يكون هو أي الأخرم محرز بن نضلة، فارس المصطفى. انتهى.
وفيه نظر لأن محرز قتل في غزوة ذي قرد كما في مسلم، وهي قبل هذه قطعا لأن أقصى ما قيل: إن ذي قرد قبل خيبر بثلاثة أيام "إلى بني سليم" بضم السين المهملة وفتح اللام "في ذي الحجة سنة سبع"، كما عند ابن سعد "في خمسين رجلا".
قال ابن سعد فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معهم فحذرهم فجمعوا له جمعا كثيرا فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا إليه فتراموا بالنبل ساعة وأتتهم الأمداد، "فأحدق" أحاط "بهم الكفار من كل ناحية وقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم" هذا لفظ ابن سعد، وأما الزهري فقال: بعث صلى الله عليه وسلم سرية عليها ابن أبي العوجاء السلمي فقتلوا جميعا وأما ابن إسحاق، فقال: غزوة ابن أبي العوجاء السلمي أرض بني سليم أصيب بها هو وأصحابه جميعا، فهذا نص في أن الأمير قتل معهم هو ظاهر قول ابن شهاب. وأما ابن سعد فيخالف ذلك فهذا الذي منعنا من تأويل قول عامتهم بجميعهم ولأن الأمير عند ابن سعد لم يقتل لقوله:"وأصيب" أي وجد "ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى" فظنوه قتل
ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول صفر سنة ثمان.
ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح -بالحاء المهملة- بالكديد -بفتح الكاف- قال في القاموس: الكديد بفتح الكاف ما بين الحرمين شرفهما الله. والبطن الواسع من الأرض، والأرض الغليظة، كالكدة بالكسر، ويوم الكديد معروف.
في صفر سنة ثمان من مهاجره، فغنم.
فتركوه "ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم" فقدموا المدينة "في أول" يوم من "صفر سنة ثمان"، وقول ابن سعد فقدموا بالجمع يوهم أنه نجا منهم غير الأمير، فإما أنه اطلع على ذلك، وإما أن القادم معه اثنان أو أكثر رأوه جريحا، فعاونوه في الذهاب للمدينة والله أعلم.
"ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي" الكناني، الكلبي كلب عوف بن ليث تقدم بعض ترجمته وأنه ولي إمرة خراسان زمن معاوية سنة ثمان وأربعين، واسم جده مسعر على الصحيح، ولغالب حديث أخرجه البخاري في تاريخه والبغوي عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح بين يديه لأسهل له الطريق ولأكون له عينا، فلقيني على الطريق لقاح بني كنانة وكانت نحوا من ستة آلاف لقحة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل فحلبت له فجعل يدعو الناس إلى الشراب فمن قال: إني صائم؟ قال: هؤلاء العاصون "إلى بني الملوح" بضم الميم وفتح اللام وكسر الواو المشددة و"بالحاء المهملة" آخره.
قال ابن سعد وهم من بني ليث "بالكديد بفتح الكاف" وكسر الدال المهملة وسكون التحتية آخره دال مهملة.
"قال في القاموس: الكديد بفتح الكاف ما بين الحرمين شرفهما الله" لكنه أقرب إلى مكة فإنه على اثنين وأربعين ميلا منها، وفي الصحيح هو ماء بين عسفان وقديد، "والبطن الواسع من الأرض، والأرض الغليظة كالكدة بالكسر ويوم الكديد معروف" إلى هنا كلام القاموس. ولم يثبت في جميع النسخ "في صفر سنة ثمان"، كما أرخها ابن سعد "من مهاجره" بضم الميم، وفتح الجيم، مصدر ميمي بمعنى الهجرة أو اسم زمان الهجرة، لأن اسم المفعول من المزيد يستعمل بمعنى المصدر، واسم الزمان، واسم المكان. "فغنم" غالب بن عبد الله نعما.
روى الواقدي عن حمزة بن عمر الأسلمي قال: كنت معهم وكنا بضعة عشر رجلا وكان شعارنا: أمت أمت. ونقل ابن كثير عن الواقدي، أنهم كانوا مائة وثلاثين.
رده الشامي بأن ذاك في سرية لغالب غير هذه يعني التي تقدمت قبل عمرة القضاء.
...............................................
روى ابن إسحاق ومن طريقه أحمد، وأبو داود، وابن سعد كلهم عن جندب بن مكيث الجهني، قال: بعث صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي على سرية كنت فيها وأمره بشن الغارة على بني الملوح بالكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك الليثي فأخذناه، فقال: إني جئت أريد الإسلام وما خرجت إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا له: إن تك مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة وإن تك على غير ذلك كنا قد استوثقنا منك فشددناه وثاقا. ثم خلفنا عليه رجلا من أصحابنا أسود، فقلنا له: إن غارك فاحتز رأسه. ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، فكنا في ناحية الوادي وبعثني أصحابي ربيئة لهم، فخرجت حتى آتي تلا مشرفا على الحاضر، فاستندت فيه فعلوت على رأسه فنظرت إلى الحاضر، فوالله إني لمنبطح على التل إذ خرج رجل من خبائه، فقال لامرأته: إني لأرى على التل سوادا ما رأيته في أول يومي، فانظري إلى أوعيتك هل تفقدين شيئا لا تكون الكلاب جرت بعضها، قال: فنظرت، فقالت: لا والله لا أفقد شيئا، قال: فناوليني قوسي وسهمين فناولته فأرسل سهما فما أخطأ جنبي. لفظ ابن إسحاق: وقال ابن سعد: عنه فوالله ما أخطأ بين عيني فأنزعه وثبت مكاني، فأرسل الآخر فوضعه في منكبي فأنزعه فأضعه وثبت مكاني، فقال لامرأته: لو كنا ربيئة لقوم لقد تحرك لقد خالطه سهماي لا أبا لك إذا أصبحت فابتغيهما فخذيهما لا تمضغهما الكلاب، ثم دخل وأمهلناهم حتى إذا اطمأنوا وناموا وكان في وجه السحر شننا عليهم الغارة فقتلنا منهم واستقنا النعم وخرج صريخ القوم وجاءنا دهم لا قبل لنا به ومضينا بالنعم ومررنا بابن البرصاء وصحبه فاحتملناهما معنا وأدركنا القوم حتى قربوا منا فما بيننا وبينهم إلا وادي قديد، فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء تبارك وتعالى من غير سحابة نراها ولا مطر فجاء بشيء ليس لأحد به قوة، ولا يقدر أحد أن يجاوزه فوقفوا ينظرون إلينا وإن لنسوق نعمهم ما يستطيع رجل منهم أن يجيز إلينا ونحن نحدوها سراعا حتى فتناهم فلم يقدروا على طلبنا، فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: وحدثني رجل من أسلم عن رجل منهم أن شعار الصحابة تلك الليلة: أمت أمت. فقال راجز من المسلمين يحدوها:
أبى أبو القاسم أن تعربي
…
في خضل نباتة مغلولب
صفر أعاليه كلون المذهب
انتهى. وربيئة بفتح الراء وكسر الموحدة بعدها تحتية فهمزة أي طليعة، والحارث بن مالك هو المعروف بابن البرصاء وهي أمه وقيل: أم أبيه، صحابي سكن مكة، ثم المدينة وله حديث واحد وهو قوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح يقول: "لا تغزى مكة بعد اليوم، إلى يوم القيامة".
وفي هذا الشهر قدم خالد بن الوليد وعثمان بن أبي طلحة وعمرو بن العاصي المدينة، فأسلموا.
رواه الترمذي، وابن حبان، وصححاه والدارقطني، وعاش إلى أواخر خلافة معاوية "وفي هذا الشهر" صفر سنة ثمان "قدم خالد بن الوليد" بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أحد الأشراف كانت إليه أعنة الخيل في الجاهلية، وشهد مع قريش الحروب إلى عمرة الحديبية، كما في الصحيح أنه كان على خيل قريش طليعة، ثم صار سيف الله.
روى أبو يعلى مرفوعا: "لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار". وأخرج الترمذي برجال ثقات، مرفوعا:"نعم عبد الله هذا سيف من سيوف الله". وروى أبو زرعة الدمشقي رفعه: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار". وروى سعيد بن منصور عن خالد قال: اعتمر صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالا وهي معي إلا تبين لي النصر. ورواه أبو يعلى بلفظ: فما وجهت في وجه إلا فتح. والأكثر أنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين، وقيل: توفي بالمدينة النبوية.
روى ابن المبارك عنه أنه قال لما حضرته الوفاة: لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي. "وعثمان بن أبي طلحة" واسمه عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدري حاجب البيت، ووقع في تفسير الثعلبي، بلا سند أنه أسلم يوم الفتح، بعد أن دفع له المفتاح.
قال في الإصابة: وهو منكر والمعروف أنه أسلم وهاجر مع عمرو وخالد وبه جزم غير واحد، ثم سكن المدينة وبها مات سنة ثنتين وأربعين.
قال الواقدي، وابن البرقي: وقيل: استشهد بأجنادين.
قال العسكري: وهو باطل. "وعمرو بن العاصي" بن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير ابن سهم القرشي، السهمي أمير مصر أحد دهاة العرب في الإسلام الأربعة.
ذكر الزبير بن بكار أن رجا قال له: ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك؟ قال: كنا مع قوم لهم علينا تقدم وكانوا ممن يوازي حلومهم الجبال فلذنا بهم، فلما ذهبوا صار الأمر إلينا، نظرنا وتدبرنا فإذا حق بين، فوقع في قلبي الإسلام. مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح عن نحو تسعين سنة.
وروى الخطيب مرفوعا: "يقدم عليكم الليلة رجل حكيم". فقدم عمرو مهاجرا "المدينة"، فأسلموا". ذكر الزبير بن بكار أنهم لما قدموا عليه صلى الله عليه وسلم
وقال ابن أبي خيثمة: كان ذلك سنة خمس، وقال الحاكم: سنة سبع.
قال عمرو: كنت أسن منهما فأردت أن أكيدهما فقدمتهما قبلي للبيعة فبايعا واشترطا أن يغفر لهما ما تقدم من ذنبهما فأضمرت في نفسي أن أبايع على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، فلما بايعت ذكرت ما تقدم من ذنبي وأنسيت أن أقول وما تأخر.
"وقال" أحمد "ابن أبي خيثمة" زهير بن حرب الحافظ ابن الحافظ، أبو بكر النسائي، ثم البغدادي. قال الخطيب: ثقة، عالم، متقن، بصير بأيام الناس، راوية للأدب، لا أعرف أغزر من فوائد تاريخه، بلغ أربعا وتسعين سنة ومات سنة تسع وثمانين ومائتين:"كان ذلك سنة خمس" قال الحافظ: هو وهم، ففي الصحيح أن خالدا كان على خيل قريش بالحديبية.
"وقال الحاكم: سنة سبع" بعد خيبر، أخرج ابن إسحاق عن عمرو بن العاصي قال: لما انصرفنا عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون والله إن أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا، وقد رأيت أن تلحق بالنجاشي، فإن ظهر محمد فكوننا تحت يده أحب إلينا من يد محمد وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلا يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي قلت: فاجمعوا ما يهدى وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم فجمعنا له أدما كثيرا، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه فوالله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية رسوله صلى الله عليه وسلم في شأن جعفر وأصحابه فدخل عليه، ثم خرج، فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية، لو دخلت على النجاشي فأعطانيه فضربت عنقه لرأت قريش أني أجمأت عنها بقتل رسول محمد فدخلت فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقي أهديت إليَّ من بلادك يئا قلت له: نعم أدما كثيرا وقربته إليه فأعجبه واشتهاه، ثم قلت له: إني رأيت رسول عدونا خرج من عندك فأعطنيه لأقتله فإنه أصاب من أشرافنا وخيارنا، فغضب ثم ضرب أنفه بيده ضربة ظننت أنه كسره فتمنيت أن لو انشقت بي الأرض لدخلت فيها فرقا منه، ثم قلت: أيها الملك! والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألته قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله؟ قلت: أكذلك هو؟ قال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم. فبسط يده فبايعته على الإسلام، ثم خرج إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي، ثم خرجت عامدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة، فقلت: أين يا أبا سليمان! فقال: والله لقد استقام الميسم، وإن الرجل لنبي، أذهب والله أسلم فحتى متى؟ فقلت: والله لقد جئت لأسلم، فقدمنا المدينة فتقدم خالد
ثم سرية غالب أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان، ومعه مائتا رجل، فأغاروا عليهم مع الصبح.
فأسلم، وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله! إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، فقال صلى الله عليه وسلم:"يا عمرو! بايع فإن الإسلام يجب ما قبله وإن الهجرة تجب ما قبلها".
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما أسلم حين أسلما.
قال في الروض: من رواه الميسم بالياء فهو العلامة أي قد تبين الأمر ومن رواه المنسم بفتح الميم وبالنون فمعناه استقام الطريق ووجبت الهجرة والمنسم مقدم خف البعير كنى به عن الطريق للتوجه به فيه. انتهى.
وفي إسلام عمرو على يد النجاشي لطيفة هي صحابي أسلم على يد تابعي ولا يعرف مثله، والله أعلم.
"ثم سرية غالب أيضا" لما رجع مؤيدا منصورا "إلى" موضع "مصاب أصحاب بشير" كأمير "ابن سعد" وكانوا ثلاثين "بفدك في صفر سنة ثمان".
وروى ابن سعد أنه صلى الله عليه وسلم هيأ الزبير، وقال له:"سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم". وهيأ معه مائتي رجل وعقد له لواء، فقدم غالب من سرية الكديد قد ظفره الله عليهم، فقال صلى الله عليه وسلم للزبير:"اجلس". وبعث غالبا "ومعه مائتا رجل"، سمى الواقدي، وابن سعد منهم علبة بن زيد الحارثي وأبا مسعود وكعب بن عجرة وأسامة وحويصة، وأبا سعيد الخدري "فأغاروا عليهم مع الصبح" وذلك أنه لما دنا منهم بعث الطلائع ومنهم علبة بضم المهملة وسكون اللام وفتح الموحدة في عشرة ينظرون إلى محالهم فأشرف على جماعة منهم، ثم رجع وأخبره الخبر.
وروى ابن سعد: عن حويصة: بعثني صلى الله عليه وسلم في سرية مع غالب إلى بني مرة فأغرنا عليهم مع الصبح وقد أوعز إلينا أميرنا أن لا نفترق وآخى بيننا وقال: لا تعصوني فإنه صلى الل عليه وسلم قال: "من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم". فآخى بيني وبين أبي سعيد الخدري فأصبنا القوم.
وروي أنه لما دنا من القوم حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وأن تطيعوني ولا تعصوني ولا تخالفوا لي أمرا فإنه لا رأي لمن لا يطاع ثم ألف بين كل اثنين، وقال لهم: لا يفارق أحد منكم زميله، وإذا كبرت فكبروا فلما أحاطوا بالقوم كبر غالب فكبروا معه وجردوا السيوف، فخرج الرجال فقاتلوا ساعة ووضع
وقتلوا منهم قتلى وأصابوا نعما.
ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر، بالسيء، ماء من ذات عرق إلى وجرة على ثلاثة مراحل من مكة إلى البصرة، وخمس من المدينة.
في شهر ربيع الأول سنة ثمان، ومعه أربعة وعشرون رجلا إلى جمع من هوازن، وأمره أن يغير عليهم فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صبحهم، فأصابوا نعما وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة، واقتسموا الغنيمة وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا وعدلوا البعير بعشر من الغنم.
ثم سرية كعب بن عمير الغفاري.
المسلمون فيهم السيف وكان شعارهم: أمت أمت. "وقتلوا منهم قتلى وأصابوا نعما" وشاء وذرية فساقوها وكانت سهامهم عشرة أبعرة لكل رجل أو عدلها من الغنم لكل بعير عشرة.
"ثم سرية شجاع" بمعجمة مضمومة وجيم "ابن وهب" بن ربيعة بن أسد "الأسدي" أبو وهب البدري من السابقين الأولين، وهاجر إلى الحبشة واستشهد باليمامة "إلى بني عامر بالسيء" بكسر السين المهملة ثم همزة ممدودة، كذا ضبطه البرهان، وتبعه الشامي والذي في الصحاح القاموس والمراصد أنه بالكسر وتشديد الياء وكذا ضبطه أبو عبيد البكري، وقال: هو "ماء" بالرفع أو الجر بدل مما قبله "من ذات عرق إلى وجره" بفتح الواو وسكون الجيم وبالراء فهاء تأنيث موضع بين مكة والبصرة أربعون ميلا، كما في القاموس "على ثلاثة مراحل من مكة إلى البصرة وخمس من المدينة".
قال البكري: وزعم أن وجرة ماء لبني سليم على ثلاثة مراحل من مكة "في شهر ربيع الأول سنة ثمان ومعه أربعة وعشرون رجلا إلى جمع من هوازن" يقال لهم: بنو عامر "وأمره أن يغير عليهم فكان يسير الليل ويكمن" بضم الميم وفتحها "النهار حتى صبحهم" وهم غافلون، ونهى أصحابه أن يمنعوا في الطلب "فأصابوا نعما" كثيرا كما في الرواية "وشاء واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة، واقتسموا الغنيمة وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا وعدلوا البعير بعشر من الغنم".
رواه كله ابن سعد من مرسل عمرو بن الحكم.
"ثم سرية كعب بن عمير" بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتية فراء "الغفاري" بكسر المعجمة وخفة الفاء.
إلى ذات أطلاح، وراء ذات القرى، في ربيع الأول سنة ثمان في خمسة عشر رجلا، فساروا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح، فوجدوا جمعا كثيرا فقاتلهم الصحابة أشد القتال حتى قتلوا، وأفلت رجل جريح في القتلى. قال مغلطاي: قيل: هو الأمير. فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فشق ذلك عليه، وهم بالبعث إليهم فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم.
قال أبو عمر من كبار الصحابة "إلى ذات أطلاح" بفتح الهمزة وسكون الطاء، وبالحاء المهملتين من أرض الشام "وراء ذات القرى" الذي عند غيره: وراء وادي القرى، وقد مر له نظير ذلك في سرية حسمي والانتقاد عليه بأنه ليس ثم محل يقال له: ذات القرى، وأنه يمكن تأويله أنه لم يرد المعنى العلمي بل الإضافي بتقدير مضاف موصوف ذات هو وراء أرض ذات القرى "في ربيع الأول سنة ثمان" كما أرخها ابن سعد.
قال: حدثنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث صلى الله عليه وسلم كعبا "في خمسة عشر رجلا فساروا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح، فوجدوا جمعا كثيرا" وذلك أنه كان يكمن النهار ويسير الليل حتى دنا منهم فرآه عين لهم فأخبرهم بقلة الصحابة فجاءوا على الخيل، وفي حديث الزهري فدعوهم إلى الإسلام، فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل "فقاتلهم الصحابة أشد القتال حتى قتلوا".
قال أبو عمر: قتلوهم ببضاعة "وأفلت" أي تخلص ونجا "منهم رجل جريح في القتلى".
"قال مغلطاي: قيل: هو الأمير" قائله ابن سعد ونسبه الشامي للواقدي وفيه نظر. ففي الإصابة أن ابن سعد ذكر أن أصحابه قتلوا جميعا وتحامل هو حتى بلغ المدينة كذا قال، وقد ساق شيخه الواقدي القصة وأبهم الرجل الذي تحامل، وهكذا ذكره ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر، وأن كعب بن عمير قتل يومئذ، وكذا ذكر ابن عقبة عن الزهري، وأبو الأسود عن عروة، وبه جزم أبو عمر. انتهى.
ولذا مرضه مغلطاي، وقال البرهان: هذا الرجل لا أعرف اسمه "فلما برد" بفتح الراء وضمها "عليه الليل تحامل حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر فشق ذلك عليه وهم بالبعث إليهم، فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم".
قال بعض ولم أقف على سبب هذه السرية والله سبحانه أعلم.