الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الصَّلاةِ الْوُسْطَى
قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [الْبَقَرَة: 238]، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ:{وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [الْبَقَرَة: 238] بِمَعْنَى التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ، لَا بِمَعْنَى الْعَطْفِ، كَقَوْلِهِ سبحانه وتعالى:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [الْبَقَرَة: 98] فَجِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ دَاخِلانِ فِي جُمْلَةِ الْمَلائِكَةِ، ثُمَّ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ، كَقَوْلِهِ سبحانه وتعالى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرَّحْمَن: 68]
386 -
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: " أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ
الْوُسْطَى} [الْبَقَرَة: 238]، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ:«0 حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ 0» ، قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ
387 -
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْنَا لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلَهُ، قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: " شَغَلُونَا
عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى: صَلاةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
388 -
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:«حَبَسُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ.
وَرَوَاهُ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«صَلاةُ الْوُسْطَى صَلاةُ الْعَصْرِ»
قَلْتُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي صَلاةِ الْوُسْطَى، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَمُعَاذٍ، وَجَابِرٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيُّ، لأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى، قَالَ:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [الْبَقَرَة: 238] وَالْقُنُوتُ: طُولُ الْقِيَامِ، وَصَلاةُ الصُّبْحِ مَخْصُوصَةٌ بِطُولِ الْقِيَامِ وَبِالْقُنُوتِ، وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهَا فِي آيَةٍ أُخْرَى مِنْ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ:{وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الْإِسْرَاء: 78] يَعْنِي: يَشْهَدُهَا مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، وَلأَنَّهَا بَيْنَ صَلاتَيْ جَمْعٍ، وَهِيَ لَا تُقْصَرُ وَلا
تُجْمَعُ إِلَى غَيْرِهَا، وَلأَنَّهَا صَلاةٌ تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الظُّهْرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلأَنَّهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ، وَهِيَ أَوْسَطُ صَلَوَاتِ النَّهَارِ فِي الطُّولِ، وَرُفِعَتِ الْجَمَاعَاتُ لأَجْلِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
389 -
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا، فَنَزَلَتْ:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [الْبَقَرَة: 238]، وَقَالَ:«إِنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلاتَيْنِ» .
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الْعَصْرِ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَبِهِ قَالَ
مِنَ التَّابِعِينَ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَخَصَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّغْلِيظِ، رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:«مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ»
وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: هِيَ صَلاةُ الْمَغْرِبِ، لأَنَّهَا وَسَطٌ لَيْسَ بِأَقَلِّهَا، وَلا أَكْثَرِهَا، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهَا صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، لأَنَّهَا بَيْنَ صَلاتَيْنِ لَا تُقْصَرَانِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا بِعَيْنِهَا، أَبْهَمَهَا عز وجل، تَحْرِيضًا لِلْخَلْقِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِهَا، كَمَا أَخْفَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَسَاعَةَ الإِجَابَةِ فِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ