الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: البحيرة) بفتح الموحدة وكسر المهملة فعيلة بمعنى مفعولة هي (التي يمنع درّها) أي لبنها (للطواغيت) بالمثناة الفوقية أي لأجل الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان وكل رأس في الضلال والمراد هنا الأصنام (ولا يحلبها أحد من الناس) تعظيمًا للطواغيت (والسائبة) هي (التي كانوا يسيبونها) يتركونها (لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء) ولا تركب، وكان الرجل يجيء بها إلى السدنة فيتركها عندهم (قال) سعيد بن المسيب بالاسناد السابق (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال النبي صلى الله عليه وسلم):
(رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي) وسقط لأبي ذر ابن لحي، وهذا مغاير لما سبق من نسب عمرو بن لحي إلى مضر، فإن عامرًا هو ابن ماء السماء بن سبأ وهو جدّ جدّ عمرو بن لحي عند من ينسبه إلى اليمن، ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما سبق (يجر قصبه) بضم القاف وسكون المهملة وبالموحدة أمعاءه (في النار وكان) أي عمرو (أول من سيب السوائب) أي أول من ابتاع هذا الرأي الخبيث وجعله دينًا.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة المائدة، وفي رواية أبي ذر هنا ذكر قصة إسلام أبي ذر، وباب قصة زمزم السابق قبل بابين، وهذا في الفرع ونصه هنا قصة إسلام أبي ذر، وباب قصة زمزم عنده يعني أبا ذر.
10 - باب قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه
-
11 - باب قِصَّةِ زَمْزَمَ
(باب قصة زمزم) ولأبي ذر: قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه، وعند العيني باب قصة زمزم وفيه إسلام أبي ذر.
3523 -
وبه قال: (حدّثنا زيد هو ابن أخزم) بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح الزاي المعجمتين آخره ميم الطائي الحافظ البصري وهو من أفراد البخاري وسقط هو ابن أخزم لأبي ذر (قال أبو قتيبة): بضم القاف مصغرًا، ولأبي ذر قال: حدّثنا أبو قتيبة (سالم بن قتيبة) كذا في الفرع سالم بألف بعد السين والذي في اليونينية وفرعها وقف آقبغا آص وغيرهما من الأصول المعتمدة وذكر مصنفو أسماء الرجال سلم بغير ألف وسكون اللام بعد الفتح الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة الخراساني سكن البصرة قال: (حدّثني) بالإفراد (مثنى بن سعيد) ضد المفرد وسعيد بكسر العين (القصير) بفتح القاف ضد الطويل القسام الضبعي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو جمرة) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي (قال، قال لنا ابن عباس) رضي الله عنهما (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (أخبركم بإسلام أبي ذر؟) الغفاري (قال: قلنا بلى) أخبرنا (قال قال أبو ذر كنت رجلاً من) حي (غفار فبلغنا أن رجلاً) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (قد خرج) أي ظهر (بمكة) حال كونه (يزعم أنه نبي) يأتيه الخبر من السماء (فقلت لأخي) أنيس: (انطلق إلى هذا الرجل) الذي يزعم أنه نبي فإذا اجتمعت به (كلمه) ولمسلم واسمع قوله (وائتني بخبره فانطلق) أنيس حتى أتى مكة (فلقيه) صلى الله عليه وسلم وسمع قوله (ثم رجع) إلى أخيه أبي ذر قال (فقلت): أي لأنيس (ما عندك؟) من خبره عليه الصلاة والسلام (فقال):
(والله لقد رأيت رجلاً بأمر بالخبر وينهى عن الشر) ولمسلم رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشعر قال أبو ذر (فقلت له: لم تشفني من الخبر) أي لم تجيء بجواب يشفيني من مرض الجهل (فأخذت) بقصر الهمزة وتاء المتكلم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فآخذ بمد الهمزة وضم الخاء من غير تاء (جرابًا) بكسر الجيم (وعصا) ولمسلم أنه تزوّد وحمل شنة له فيها ماء قال (ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه) بفتح الهمزة وسكون العين وكسر الراء (وأكره أن أسأل عنه) قريبًا فيؤذوني (أشرب من ماء زمزم). وعند مسلم من حديث عبد الله بن الصامت: وما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع أي رقة الجوع وضعفه وهزاله فإنه لكثرة سمنه انثنت عكن بطنه (وأكون في المسجد) الحرام (قال: فمرّ بي عليّ) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (فقال) لي: (كأن الرجل غريب
قال) أبو ذر (قلت) له: (نعم) غريب (قال: فانطلق) معي (إلى المنزل. قال: فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره) عن شيء (فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه) عليه الصلاة والسلام (وليس أحد يخبرني عنه بشيء. قال: فمرّ بي عليّ) رضي الله عنه (فقال: أما نال) بنون فألف أي أما آن (للرجل يعرف منزله بعد؟) أي أما جاء الوقت الذي يعرف الرجل فيه منزله بأن يكون له منزل معين يسكنه أو أراد دعوته إلى بيته للضيافة وتكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه، أو أراد إرشاده إلى ما قدم إليه وقصده أي أما جاء وقت إظهار المقصود من الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم والدخول في منزله (قال): أبو ذر (قلت) له (لا). أي لا أقصد التوطن ثم أو لا أرب لي في الضيافة والمبيت بمنزلك بل أهم من ذلك وهو التفتيش على المقصود، أو لا أسأل قريبًا عنه صلى الله عليه وسلم
ظاهرًا خوف الأذية (قال): علي (انطلق) ولأبي ذر: فانطلق (معي. قال) فانطلقت معه (فقال) لي: (ما أمرك؟) بسكون الميم (وما أقدمك هذه البلدة؟ قال): أبو ذر (قلت له إن كتمت عليّ أخبرتك) بذلك. ولمسلم كالمؤلّف في باب إسلام أبي ذر إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت (قال: فإني أفعل) ما ذكرته (قال، قلت له بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه) ويأتيني بخبره (فرجع) بعد أن أتاه وسمع قوله (ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه فقال له): علي وسقط له لأبي ذر (أما) بالتخفيف (إنك قد رشدت) بضم الراء وكسر المعجمة والذي في اليونينية فتح الراء ولأبي ذر رشدت بفتحهما (هذا وجهي) أي توجهي (إليه) صلى الله عليه وسلم (فاتبعني) بتشديد الفوقية وكسر الموحدة (ادخل) بضم الهمزة مجزوم بالأمر (حيث أدخل) بفتح الهمزة مضارع (فإني إن رأيت أحدًا أخافه عليك قمت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فقمت (إلى الحائط كأني أصلح نعلي) بسكون الياء (وامض أنت) بهمزة وصل قال أبو ذر (فمضى عليّ ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له): صلى الله عليه وسلم (اعرض عليّ الإسلام فعرضه) علي (فأسلمت مكاني، فقال لي) صلى الله عليه وسلم:
(يا أبا ذر اكتم هذا وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل) بهمزة قطع وكسر الموحدة مجزوم على الأمر (فقلت): له (والذي بعثك بالحق لأصرخن) لأرفعن (بها) بكلمة التوحيد صوتي (بين أظهرهم) وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أنه ليس للإيجاب (فجاء) أبو ذر (إلى المسجد وقريش) أي والحال أن قريشًا (فيه فقال: بل معشر قريش) بسكون العين ولأبي الوقت يا معاشر قريش (إني) ولأبي ذر أنا (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فقالوا): يعني قريشًا (قوموا إلى هذا الصابئ) بالهمزة أي الذي انتقل من دين إلى دين أو ارتكب الجهل (فقاموا) إليه قال أبو ذر (فضربت) بضم الضاد المعجمة مبنيًا للمفعول (لأموت) لأن أموت يعني ضربوه ضرب الموت (فأدركني العباس) بن عبد المطلب (فأكبّ) بتشديد الموحدة رمى نفسه (علي) ليمنعهم أن يضربوني (ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون) ولأبي ذر: أتقتلون بهمزة الاستفهام (رجلاً من غفار ومتجركم وممرّكم على غفار) بالصرف وعدمه (فأقلعوا) بالقاف الساكنة أي فكفوا (عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس) من كلمة الإسلام (فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فصنع) بضم الصاد مبنيًا للمفعول وزاد أبو ذر والوقت بي (مثل) بالرفع (ما صنع) بي (بالأمس) من الضرب (وأدركني) بالواو ولأبي ذر: فأدركني (العباس فأكبّ علي وقال مثل مقالته بالأمس. قال) ابن عباس (فكان هذا) الذي ذكر (أول إسلام أبي ذر رحمه الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في إسلام أبي ذر، ومسلم في الفضائل. وفي رواية أبي ذر هنا باب قصة زمزم وجهل العرب، وساق في رواية غيره هنا حديث أبي هريرة حديث أسلم وغفار السابق كما ذكر، وهذا ثابت هنا بتمامه