الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول: قلت لابن عمر): أي أني أريد الشأم الخ .. (فقال: لا هجرة اليوم أو) قال: (بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله). أي مثل الحديث السابق.
4311 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن يزيد) نسبه لجدّه واسم أبيه إبراهيم الفراديسي قال: (حدّثنا يحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي دمشق (قال: حدثني) بالإفراد (أبو عمرو) بفتح العين عبد الرحمن (الأوزاعي عن عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (ابن أبي
لبابة) الأسدي الكوفي (عن مجاهد بن جبر) المكي (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا هجرة بعد الفتح).
4312 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن يزيد) الفراديسي قال: (حدّثنا يحيى بن حمزة) الحضرمي قال: (حدثني) بالإفراد (الأوزاعي) أبو عمرو (عن عطاه بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة أنه (قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير) بضم العين فيهما الليثي (فسألها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم كان المؤمن) بالإفراد مصححًا عليه في الفرع كأصله أي قبل الفتح وفي الهجرة المؤمنون (يفرّ أحدهم بدينه) أي بسبب حفظ دينه (إلى الله) عز وجل (وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة (مخافة أن يفتن عليه) بنصب مخافة على التعليل (فأما اليوم) بعد الفتح (فقد أظهر الله الإسلام) وفشت الشرائع والأحكام (فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد) في الكفار (ونية) أي وثواب نيّة الجهاد أو في الهجرة.
وسبق الحديث في الهجرة.
4313 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَاّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَاّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ:«إِلَاّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ» . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني أو هو ابن نصر قاله الحاكم قال: (حدّثنا أبو عاصم) هو النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (حسن بن مسلم) أي ابن يناق المكي (عن مجاهد) هو ابن جبر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا مرسل وقد وصله في الحج والجهاد من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس (قام يوم الفتح فقال):
(إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله) بفتح الحاء والراء بعدها
ألف في اللفظين (إلى يوم القيامة) والخليل مبلغ التحريم عن الله إلى الناس (لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل) بفتح الفوقية وكسر اللام الأولى ولأبي الوقت والأصيلي ولم تحلل بضم الفوقية وفتح اللام (لي) وزاد أبوا ذر والوقت: قط (إلاّ ساعة من الدهر) ما بين أول النهار ودخول العصر (لا ينفر صيدها) أي لا يزعج عن مكانه (ولا يعضد) لا يقطع (شوكها) ولأبي ذر عن الكشميهني: شجرها (ولا يختلى) بضم التحتية وسكون المعجمة مقصورًا لا يقلع (خلاها) بفتح المعجمة مقصورًا أيضًا كلؤها الرطب (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) يعرّفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها كسائر لقطة غيرها من البلاد (فقال العباس بن عبد المطلب: إلاّ الإذخر) بالمعجمتين (يا رسول الله إنه لا بدّ منه للقين) بفتح القاف الحداد للوقود (والبيوت) في سقفها بأن يجعل فوق الخشب أو للوقود الحلفاء (فسكت) صلى الله عليه وسلم (ثم قال): بوحي أو نفث في روعه (إلاّ الإذخر فإنه حلال) والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى فالتحريم إلى الله حكمًا وإلى رسول الله بلاغًا.
(وعن ابن جريج) عبد الملك بالإسناد السابق أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد الكريم) بن مالك الجزري الخضري بالخاء والضاد المعجمتين نسبة إلى قرية من اليمامة (عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا). الحديث السابق (أو نحو هذا) شك من الراوي وهل المثل والنحو مترادفان أو المثل هو المتحد في الحقيقة والنحو أعم. (رواه) أي الحديث المذكور (أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) فيما سبق موصولاً في كتاب العلم.
54 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ} إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 25]
(باب قول الله تعالى: {ويوم}) أي واذكر يوم ({حنين}) واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات سمي باسم حنين بن قابثة بن مهلائيل خرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم لست خلون من شوّال لما بلغه أن مالك بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثقفيون وقصدوا محاربة المسلمين، وإن المسلمون اثني عشر
ألفًا وهوازن وثقيف أربعة آلاف، وقد روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال: قال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلّة فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الهزيمة. قال في فتوح الغيب: وهذا مثل قوله تعالى: {لم يخرّوا عليها صمًّا وعميانًا} [الفرقان: 73]. قوله: لم يخروا ليس نفيًا للخرور وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى، كذلك لن نغلب ليس نفيًا للمغلوبية، وإنما هو إثبات لها ونفي للقلة يعني متى غلبنا كان سببه عن القلة. هذا من حيث الظاهر ليس كلمة إعجاب لكنها كناية عنها فكأنه قال: ما أكثر عددنا فذلك قوله تعالى: ({إذ}) بدل من يوم ({أعجبتكم كثرتكم}) حصل لهم الإعجاب بالكثرة وزال عنهم أن الله هو الناصر
لا كثرة العدد والعُدد ({فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت}) ما مصدرية والباء بمعنى مع أي مع رحبها أي لم تجدوا موضعًا لفراركم من أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم ({ثم وليتم مدبرين}) ثم انهزمتم ({ثم أنزل الله سكينته}) رحمته التي سكنوا بها وأمنوا (إلى قوله: {غفور رحيم})[التوبة: 25]. يستر كفر العدوّ بالإسلام وينصر المولى بعد الانهزام، فالكلام وارد مورد الامتنان على الصحابة بنصرته إياهم في المواطن الكثيرة، وكانت النصرة في هذا اليوم المخصوص أجلّ امتنانًا لما شوهد منهم ما ينافي النصرة من الإعجاب بالكثرة، ولولا فضل الله وكرامته لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين لتمت الدبرة عليهم والنصر للأعداء. ألا ترى كيف أقيم المظهر مقام المضمر في قوله تعالى:{ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} [التوبة: 25] ليؤذن بأن وصف الرسالة والإيمان أهل للانتصار بعد الفرار والعفو عن الاغترار، وحذف في رواية أبي ذر قوله:{فلم تغن} الخ. وقال: إلى {غفور رحيم} .
4314 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير) أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا يزيد بن هارون) الواسطي قال: (أخبرنا إسماعيل) بن أبي خالد (قال: رأيت بيد ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء عبد الله الأسلمي (ضربة) وعند الإسماعيلي ضربة على ساعده وزاد أحمد فقلت: ما هذه؟ (قال: ضربتها) بضم الضاد مبنيًا للمفعول (مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين) قال إسماعيل (قلت) له (شهدت حنينًا؟ قال: قبل ذلك) من المشاهد وأول مشاهده الحديبية.
4315 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
…
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (وجاءه رجل) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه (فقال) له (يا أبا عمارة) بضم العين وتخفيف الميم كنية البراء (أتوليت) أي انهزمت (يوم حنين)؟ والهمزة للاستفهام (فقال): ولأبي ذر قال (أما أنا فأشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول) لم ينهزم (ولكن عجل) بكسر الجيم مخففًا (سرعان القوم) بفتح السين المهملة والراء وقد تسكن أوائلهم الذين يسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة (فرشقتهم)
بالشين المعجمة والقاف أي رمتهم (هوازن) القبيلة المعروفة وكانوا رماة وإن المسلمون قد حملوا على العدوّ فانكشفوا فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلهم هوازن ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقًا ما يكاد يخطؤون (وأبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم (آخذ برأس بغلته) صلى الله عليه وسلم (البيضاء) التي أهداها له فروة بن نفاثة على الصحيح حال كونه (يقول):
(أنا النبي لا كذب) فلا أنهرم لأن الله قد وعدني بالنصر (أنا ابن عبد المطلب) فيه دليل جواز قول الإنسان في الحرب أنا فلان وأنا ابن فلان أو مثل ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء من الجهاد.
4316 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قِيلَ لِلْبَرَاءِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا؛ كَانُوا رُمَاةً فَقَالَ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
…
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي أنه قال: (قيل للبراء) بن عازب رضي الله عنه (وأنا أسمع أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين)؟ بصيغة الجمع في أوليتم الشاملة لكلهم (فقال): البراء
مجيبًا للسائل بجواب بديع متضمن لإثبات الفرار لهم لكن لا على جهة التعميم (أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا) أي لم يفرّ (كانوا) أي هوازن (رماة) فرشقوا بالنبل رشقًا فولينا (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثابت لم يبرح:
(أنا النبي لا كذب) أي لست بكاذب فيما أقول حتى انهزم بل أنا متيقن بنصر الله عز وجل (أنا ابن عبد المطلب) فانتسب إلى جده دون أبيه عبد الله لشهرته لما رزقه من نباهة الذكر والسيادة وطول العمر ولذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب كما في قصة ضمام بن ثعلبة، وقد قيل: إنه اشتهر عندهم أن عبد المطلب يخرج من ظهره رجل يدعو إلى الله تعالى فأراد صلى الله عليه وسلم أن يذكر أصحابه بذلك، وأنه لا بد من ظهوره على أعدائه وأن العاقبة له لتقوى بهم نفوسهم.
4317 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهْوَ يَقُولُ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ: نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَغْلَتِهِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) محمد بن
جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه (سمع البراء) بن عازب (وسأله رجل من قيس) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه (أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال) البراء: فررنا (لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي اليونينية وفرعها: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفع والنصب (لم يفرّ) بل ثبت وثبت معه أربعة نفر، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم علي والعباس بين يديه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وابن مسعود من الجانب. رواه ابن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة، وعند الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر: لقد رأيتنا يوم حنين وأن الناس لمولون وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل. وعند أحمد والحاكم عن ابن مسعود فولى الناس عنه ومعه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، ولعل الإمام النووي لم يقف على هذه الروايات حيث قال: إن تقدير الكلام أفررتم كلكم؟ فيدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال البراء: لا والله لم يفرّ النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن (كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا) أي انهزموا (فأكببنا) بموحدتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة بعدها نون أي وقعنا (على الغنائم) وفي الجهاد فأقبل الناس على الغنائم (فاستقبلنا) بضم التاء وكسر الموحدة أي استقبلهم هوازن (بالسهام) أي فولينا قال الطبري: الانهزام المنهي عنه هو ما يقع عن غير نيّة العود وأما الاستطراد للكرة فهو كالمتحيز إلى فئة (ولقد رأيت رسول الله) ولأبي ذر: النبي (صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء) وعند مسلم من حديث سلمة على بغلته الشهباء. وعند ابن سعد ومن تبعه على بغلته دلدل.
وقال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر لأن دلدل أهداها له المقوقس يعني لأنه ثبت في صحيح مسلم من حديث العباس وكان على بغلة بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. قال القطب الحلبي: فيحتمل أن يكون يومئذ ركب كلاًّ من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته وإلاّ فما في الصحيح أصح اهـ. وفي ركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة يومئذ دلالة على فرط شجاعته وثباته.
(وأن أبا سفيان) زاد أبو ذر ابن الحارث (آخذ) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع لآخذ (بزمامها) وفي مسلم عن العباس: ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار. قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركابه فلعلهما تناوبا ذلك (وهو) عليه الصلاة والسلام (يقول):
(أنا النبي لا كذب) لم يذكر الشطر الثاني في هذه الرواية، وقد كان بعض أهل العلم فيما حكاه السفاقسي يفتح الباء من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن، وقد أجيب عن هذا: بأنه خرج منه عليه الصلاة والسلام هكذا موزونًا ولم يقصد به الشعر أو أنه لغيره وتمثل هو عليه الصلاة والسلام به وأنه كان:
أنا النبي لا كذب
…
أنا ابن عبد المطلب
فذكره بلفظ: أنا في الموضعين.
(قال إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي فيما وصله
المؤلّف في الجهاد (وزهير) هو ابن معاوية الجعفي مما وصله في باب من صف أصحابه عند الهزيمة فقالا في آخره: (نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته) أي واستنصر أي قال: "اللهم أنزل نصرك" ولمسلم من حديث سلمة بن الأكوع فلما غشوا النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فقال: "شاهت الوجوه" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة فولوا منهزمين.
وقوله: "شاهت الوجوه" أي قبحت وفيه علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو إيصال تراب القبضة اليسيرة إليهم وهم أربعة آلاف.
4318 و 4319 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي لَيْثٌ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ» ، وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ» . فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ، مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين وفتح الفاء ابن مسلم الأنصاري مولاهم البصري قال: (حدثني) بالإفراد (ليث) ولأبي ذر: الليث بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري قال المؤلّف: (ح).
(وحدثني) بواو العطف والإفراد (إسحاق) بن منصور المروزي قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله (قال محمد بن شهاب) الزهري (وزعم عروة بن الزبير) بن العوّام (أن مروان) بن الحكم الأموي ولد سنة اثنتين من الهجرة ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم (والمسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري له صحبة (أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو مرسل لأن المسور يصغر عن إدراك هذه
القصة ومروان أصغر منه (قام حين جاءه وفد هوزان) حال كونهم (مسلمين) لما انصرف عليه الصلاة والسلام من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها سبي هوازن (فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم) وذكر الواقدي أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا فيهم أبو برقان السعدي فقال: يا رسول الله إن في هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك فامنن علينا منّ الله عليك (فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم):
(معي من ترون) بفتح الفوقية من الصحابة (وأحب الحديث إليّ أصدقه فاختاروا) أن أرد إليكم (إحدى الطائفتين) أي الأمرين (إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت) بسكون المهملة وفتح الفوقية بعدها همزة ساكنة فنون مفتوحة فتحتية ساكنة (بكم) أي أخرت قسم السبي بسببكم لتحضروا، ولأبي ذر عن الكشميهني لكم أي لأجلكم فأبطأتم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي (وكان أنظرهم) كذا في الفرع وفي نسخة انتظرهم بزيادة فوقية بعد النون (رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة) لم يقسم السبي وتركه بالجعرانة (حين قفل) أي رجع (من الطائف) إلى الجعرانة (فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين) المال أو السبي (قالوا: فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم) وفد هوازن (قد جاؤونا) حال كونهم (تائبين وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك) نفسه بدفع السبي مجانًا من غير عوض (فليفعل) جواب الشرط (ومن أحب منكم أن يكون على حظه) من السبي (حتى نعطيه إياه) أي عوضه (من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس: قد طيبنا ذلك) لهم أي حملنا أنفسنا على ترك السبايا حتى طابت بذلك (يا رسول الله) يقال: طابت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح من غيره إكراه فطابت بذلك (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفائكم) أي نقباؤكم (أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤكم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا) ذلك (وأذنوا) له صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم. قال ابن شهاب (هذا الذي بلغني عن سبي هوازن).
وهذا الحديث قد سبق في باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب
المسلمين.
4320 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي
ابن درهم الجهضمي (عن أيوب) السختياني (عن نافع أن عمر) وفي نسخة: أن ابن عمر وكذا هو في الفرع كأصله لكن فيهما شطب بالحمرة على أبي (قال: يا رسول الله) أورده كذا مختصرًا مرسلاً وسبق في الخُمس تمامه بلفظ إن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه كان عليّ اعتكاف يوم في الجاهلية فأمره أن يفي به قال: وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة.
الحديث. قال البخاري (ح).
(وحدثني) بالواو وبالإفراد وسقطت الواو لغير أبي ذر (محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: لما قفلنا) رجعنا (من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في) زمن (الجاهلية اعتكاف) بجرّ اعتكاف بدلاً من نذر، وفي نسخة بالفرع مصححًا عليها كأصله اعتكافًا، ولأبي ذر اعتكاف بالرفع (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوفائه، وقال بعضهم): هو أحمد بن عبدة الضبي كما أخرجه الإسماعيلي من طريقه (حماد) هو ابن زيد بن درهم (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) ولفظ الإسماعيلي كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفي به.
(ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) فأما رواية جرير فوصلها مسلم بلفظ: أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: "اذهب فاعتكف يومًا" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من الخُمس فلما أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس قال عمر: يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية فخلّ سبيلها، وأما رواية حماد فوصلها مسلم أيضًا.
4321 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ وَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ عز وجل ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ - فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مِثْلَهُ قَالَ: ثم قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ:«مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ» ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«صَدَقَ فَأَعْطِهِ» فَأَعْطَانِيهِ
فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر بن كثير بن أفلح) بضم العين المدني مولى أبي أيوب الأنصاري تابعي صغير وثقه النسائي (عن أبي محمد) نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو بتحتية ومعجمة الأقرع المدني (مولى أبي قتادة) قيل له ذلك للزومه وكان مولى عقيلة الغفارية (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي وقيل اسمه النعمان فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (قال: خرجنا مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا) مع المشركين (كانت للمسلمين) أي لبعضهم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه (جولة) بالجيم أي تقدم وتأخر وعبّر بذلك احترازًا عن لفظ الهزيمة (فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين) أي أشرف على قتله ولم يسم الرجلان (فضربته) أي المشرك (من ورائه على حبل عاتقه) أي عصب عاتقه عند موضع الرداء من العنق (بالسيف) ولأبي ذر بسيف (فقطعت الدرع) الذي هو لابسه (وأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) أي شدّة كشدة الموت (ثم أدركه الموت فأرسلني) أي أطلقني (فلحقت عمر) زاد أبو ذر ابن الخطاب (فقلت) له: (ما بال الناس) منهزمن (قال: أمر الله عز وجل أي هذا الذي أصابهم حكم الله وقضاؤه (ثم رجعوا) أي المسلمون بعد الانهزام (وجلس) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فجلس (النبي صلى الله عليه وسلم فقال):
(من قتل قتيلاً) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله كقوله: أعصر خمرًا (له عليه بيّنة فله سلبه) قال أبو قتادة (فقلت: من يشهد لي) بقتل ذلك الرجل (ثم جلست فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثله من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه) وقوله فقال الخ ثابت لأبي ذر (قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت) وسقط لأبي ذر قال.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر فقمت (فقلت: مَن يشهد لي؟ ثم جلست. قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثله فقمت فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما لك يا أبا قتادة)؟ فأخبرته بذلك (فقال رجل): هو أسود بن خزاعي الأسلمي كما قاله الواقدي (صدق) يا رسول الله (وسلبه عندي فأرضه) بقطع الهمزة (مني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي منه.
(فقال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه: (لاها الله) بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات ألف ها وحذفها فهي أربعة: النطق بلام بعدها التنبيه من غير ألف ولا همز، وبألف من غير همز، وبالألف وقطع الجلالة، وبحذف الألف وثبوت همزة. القطع، والمشهور في الرواية الأول والثالث أي لا والله (إذًا) بالتنوين وكسر الهمزة.
ومباحث هذا بتمامها سبقت في باب من لم يخمس الأسلاب. وقال في شرح المشكاة: هو كقولك لمن قال لك: الفعل كذا. فقلت: لا والله إذًا لا أفعل فالتقدير إذا (لا يعمد) كسر الميم أي لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم (إلى أسد من أُسد الله) بضم الهمزة وسكون السين في الثاني أي إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة (يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم) أي بسببهما (فيعطيك سلبه) أي سلب الذي
قتله بغير طيب نفسه (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق) أبو بكر (فأعطه) بهمزة قطع.
قال الحافظ أبو عبد الله الحميدي الأندلسي: سمعت بعض أهل العلم يقول عند ذكر هذا الحديث: لو لم يكن من فضيلة الصديق رضي الله عنه إلا هذا فإنه يثاقب علمه وشدة صرامته وقوّة إنصافه وصحة توفيقه وصدق تحقيقه بادر إلى القول الحق فزجر وأفتى وحكم وأمضى، وأخبر في الشريعة عنه صلى الله عليه وسلم بحضرته وبين يديه بما صدّقه فيه وأجراه على قوله، وهذا من خصائصه الكبرى إلى ما لا يحصى من فضائله الأخرى.
قال أبو قتادة: (فأعطانيه) أي السلب (فابتعت) أي اشتريت (به مخرفًا) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء فاء أي بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار (فإنه) بالفاء ولأبي ذر وأنه (لأوّل مال تأثلته) اقتنيته (في الإسلام).
وعند أحمد عن أنس أن هوازن جاءت يوم حنين فذكر القصة قال: فهزم الله المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ "من قتل كافرًا فله سلبه" فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين راجلاً وأخذ أسلابهم. وقال أبو قتادة: إني قتلت رجلاً على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه فقام رجل فقال: أخذتها فأرضه منها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئًا إلا أعطاه أو سكت فسكت. فقال عمر: لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "صدق عمر" وإسناد هذا الحديث أخرج به مسلم بعض هذا الحديث، وكذلك أبو داود، ولكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة، فهو أتقن بما وقع فيها من غيره، ويمكن أن يجمع بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر قاله في فتح الباري.
وحديث الباب مر في باب من لم يخمس الأسلاب من الخمس.
4322 -
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ وَدَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَاّ، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ
يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ.
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلّف في الأحكام عن قتيبة عن الليث: (حدثني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عمر بن كثير بن أفلح) بضم العين مولى أبي أيوب (عن أبي محمد) نافع (مولى أبي قتادة أن أبا قتادة) رضي الله عنه (قال: لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلاً من المشركين وآخر من المشركين يختله) بخاء معجمة ساكنة وفوقية مكسورة أي يخدعه (من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب) بواو فهمزة قطع ولأبي ذر فأضرب (يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضمًّا شديدًا حتى تخوّفت) الموت فحذف المفعول (ثم تركـ) ـني من الترك كذا في الفرع كأصله مصححًا عليه مع حذف المفعول.
وقال في فتح الباري وغيره: برك كذا بالموحدة للأكثر ولبعضهم بالمثناة (فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم) أي غير