الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وإن حواري الزبير) بتشديد التحتية كالسابقة.
والحديث سبق في باب فضل الطليعة من كتاب الجهاد.
4114 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:«لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ» .
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول):
(لا إله إلا الله وحده أعزّ جنده ونصر عبده) النبي صلى الله عليه وسلم (وغلب الأحزاب) الذين جاؤوا من مكة وغيرها يوم الخندق (وحده فلا شيء بعده) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده تعالى كالعدم إذ كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده.
4115 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ» .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (محمد) غير منسوب وهو ابن
سلام البيكندي قال: (أخبرنا الفزاري) بفتح الفاء والزاي مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي
سكن مكة (وعبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان كلاهما (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي أنه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي (رضي الله عنهما يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب) يوم الخندق (فقال):
(اللهم) أي يا الله يا (منزّل الكتاب) القرآن. قال الطيبي: لعل تخصيص هذا الوصف بهذا المقام تلويح إلى معنى الاستنصار في قوله تعالى: {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33]. و {الله متم نوره} [الصف: 8]. وأمثال ذلك يا (سريع الحساب) أي فيه (اهزم الأحزاب) بالزاي المعجمة اكسرهم وبدّد شملهم (اللهم اهزمهم وزلزلهم) فلا يثبتوا عند اللقاء بل تطيش عقولهم، وقد فعل الله تعالى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل عليهم ريحًا وجنودًا فهزمهم.
وقد سبق هذا الحديث في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة من الجهاد.
4116 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ:«لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» .
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (ونافع) مولى ابن عمر كلاهما (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل) بفتح القاف والفاء أي رجع (من الغزو أو الحج أو العمرة) كلمة "أو" للتنويع لا للشك (يبدأ فيكبر ثلاث مرار) ولأبي ذر: مرات (ثم يقول):
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون) بمدّ الهمزة أي نحن راجعون إلى الله تعالى نحن (تائبون) إليه تعالى قاله عليه الصلاة والسلام تعليمًا لأمته أو تواضعًا. نحن (عابدون) نحن (ساجدون لربنا) نحن (حامدون) له تعالى.
قال في شرح المشكاة: لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيتقوى به أو بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره وهذا أولى لأنه كالخاتمة
للدعاء، ومثله في التعليق قوله تعالى:{لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] يجوز أن يقف على لا ريب فيكون فيه هدى مبتدأ وخبرًا فيقدر خبر لا ريب مثله، ويجوز أن يتعلق بلا ريب ويقدر مبتدأ لهدى اهـ.
وفي مجموعي في فنون القرآن مزيد على ما ذكر في الآية.
(صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده) محمدًا القائم بحقوق العبودية صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم (وهزم الأحزاب) الذي تجمعوا يوم الخندق له (وحده) نفي السبب فناء في المسبب {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الانفال: 17].
30 - باب مَرْجَعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
(باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح الميم وسكون الراء وكسر الجيم في الفرع، وقال الكرماني، وتبعه البرماوي: بفتحها هو المناسب للمحاصرة والفتح هو الذي في اليونينية (من) المكان الذي وقع فيه قتال (الأحزاب) إلى منزله بالمدينة (ومخرجه) منها (إلى بني قريظة) بضم القاف وفتح الظاء المعجمة المشالة بوزن جهينة قبيلة من يهود خيبر لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في ثلاثة آلاف رجل وستة وثلاثين فرسًا (ومحاصرته إياهم) بضعًا وعشرين ليلة.
4117 -
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله تعالى عنها - قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ: «فَإِلَى أَيْنَ» ؟ قَالَ: هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا) كذا
فى اليونينية وغيرها وفي الفرع بدلها قال: (ابن نمير) بضم النون مصغرًا عبد الله (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) أنها (قالت):
(لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق) إلى المدينة (ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال): مخاطبًا له صلى الله عليه وسلم (قد وضعت السلاح والله) نحن معاشر الملائكة (ما وضعناه فاخرج) بالفاء وبالجزم على الطلب، ولأبي ذر وابن عساكر أخرج (إليهم قال) له النبي صلى الله عليه وسلم (فإلى أين)؟ أذهب (قال) جبريل:(هاهنا وأشار إلى) ولأبي ذر عن الكشميهني: وأشار بيده إلى (بني قريظة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم) وذلك لأنهم كانوا نقضوا العهد وتمالؤوا مع قريش وغطفان على حربه صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث قد سبق في باب الغسل بعد الحرب من الجهاد.
4118 -
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا) أي مرتفعًا (في زقاق بني غنم) بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف أخرى، وغنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج من وُلد غنم بن مالك بن النجار، وأشار بهذا إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة (موكب جبريل) بنصب موكب بتقدير أنظر موكب، ولأبي ذر: موكب بالجبر بدلاً من الغبار، وضبطه ابن إسحاق موكب بالضم كما ذكره في هامش اليونينية خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا موكب جبريل، والموكب نوع من السير وجماعة الفرسان أو جماعة ركاب يسيرون برفق، وزاد أبو ذر صلوات الله عليه (حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة).
وهذا الحديث سبق في باب ذكر الملائكة من بدء الخلق.
4119 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَاّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخارق أبو عبد الرحمن الضبعي ويقال الهلالي البصري قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري وهو عم السابق (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب):
(لا يصلّين) بنون التأكيد الثقيلة (أحد) منكم (العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر) نصب على المفعولية، ولأبي ذر: بعضهم نصب مفعول مقدم العصر رفع على الفاعلية (في الطريق فقال بعضهم): الضمير لنفس بعض الأول (لا نصلي حتى نأتيها) أي بني قريظة عملاً بظاهر قوله لا يصلّين أحد لأن في النزول مخالفة للأمر الخاص فخصوا عموم الأمر بالصلاة أول وقتها بما إذا لم يكن عذر بدليل أمرهم بذلك (وقال بعضهم: بل نصلي) نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ (لم يرد) بضم الأول وفتح الثاني، وفي اليونينية بكسر الراء (منا ذلك) الظاهر بل المراد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة فصلوا ركبانًا لأنهم لو لم يصلوا ركبانًا لكان فيه مضادة للأمر بالإسراع (فذكر) بضم الذال المعجمة (ذلك) المذكور من فعل الطائفتين (للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم) لا التاركين ولا الذين فهموا أنه كناية عن العجلة.
وقد سبق هذا الحديث في باب صلاة الطالب والمطلوب من صلاة الخوف.
تنبيه:
وقع في البخاري: لا يصلّين أحد العصر، وفي مسلم: الظهر مع اتفاقهما على روايتهما عن شيخ واحد بإسناد واحد، ووافق البخاري أبو نعيم وأصحاب المغازي، والطبراني والبيهقي في دلائله، ووافق مسلمًا أبو يعلى وابن سعد وابن حبان فجمع بينهما باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلّى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها: لا يصلّين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلّين أحد العصر، أو إن طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وللتي بعدها العصر.
قال ابن حجر: وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد المخرج لأنه عند الشيخين بإسناد من مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده
قد حدّث به على الوجهين إذ لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك اهـ.
وقيل في وجه الجمع أيضًا أن يكون عليه الصلاة والسلام قال لأهل القوة أو لمن كان منزله قريبًا: لا يصلّين أحد الظهر، وقال لغيرهم: لا يصلّين أحد العصر.
4120 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلَاّ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا أَوْ كَمَا قَالَتْ: وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَكِ كَذَا» وَتَقُولُ: كَلَاّ وَاللَّهِ حَتَّى أَعْطَاهَا حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (ابن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان بن طرخان التيمي (ح).
قال البخاري: (وحدثني) بالواو والإفراد (خليفة) بن خياط قال: (حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كان الرجل) من الأنصار (يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم) ثمر (النخلات) من عقاره هدية أو هبة ليصرفها في نوائبه (حتى) أي إلى أن (افتتح قريظة والنضير) ردّها إليهم لاستغنائهم عن تلك ولأنهم لم يملكوا أصل الرقبة، ولأبي ذر عن الكشميهني حين بدل حتى والأولى أوجه (وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله) بهمزة قطع مفتوحة منصوب عطفًا على المنصوب السابق أن يرد إليهم النخل (الذين) ولأبي ذر والأصيلي وابن
عساكر في نسخة الذي (كانوا أعطوه) ثمرها (أو بعضه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن) بركة حاضنته (فجاءت أم أيمن) أي فأعطانيه فجاءت أم أيمن كما في مسلم (فجعلت الثوب في عنقي) حال كونها (تقول كلا) أي ارتاع عن هذا (والذي لا إله إلا هو لا يعطيكم) عليه الصلاة والسلام، ولابن عساكر: لا يعطيكم بإسقاط الهاء، ولأبي ذر: لا نعطيكم بالنون بدل التحتية (وقد أعطانيها) ملكًا لرقبتها قالته على سبيل الظن (أو كما قالت) أم أيمن شك الراوي في اللفظ مع حصول المعنى (والنبي صلى الله عليه وسلم يقول) لها ملاطفة لها لما لها عليه من حق الحضانة:
(لك كذا) أي من عندي بدل ذلك (و) هي (تقول) لأنس رضي الله عنه (كلا والله) لا نعطيكم (حتى أعطاها) النبي صلى الله عليه وسلم. قال سليمان بن طرخان: (حسبت أنه) أي أنسًا (قال: عشرة أمثاله أو كما قال) أنس: فرضيت وطاب قلبها وهذا من كثرة حلمه صلى الله عليه وسلم وبرّه وفرط جوده.
وقد مرّ هذا الحديث في الخُمس مختصرًا وفي غيره.
4121 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ لِلأَنْصَارِ:«قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ» فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» فَقَالَ: «تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ» قَالَ: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ: بِحُكْمِ الْمَلِكِ» .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: سمعت أبا أمامة) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري (قال: سمعت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه يقول: نزل أهل قريظة) من حصنهم (على حكم سعد بن معاذ) بعد أن حاصرهم خمسة عشر يومًا أشد الحصار ورموا بالنبل وكان سعد ضعيفًا وكان قد دعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة (فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا) قرب (من المسجد) الذي كان أعدّه النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أيام حصارهم. وقال في المصابيح: إن قوله من المسجد متعلق بمحذوف أي فلما دنا آتيًا من المسجد فإن مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان من مسجد المدينة (قال) عليه الصلاة والسلام (للأنصار):
(قوموا إلى سيدكم) سعد بن معاذ (أو) قال (خيركم) بالشك من الراوي، ولأبي ذر: أو أخيركم. زاد في مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها فأنزلوه (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم له: (هؤلاء) بنو قريظة (نزلوا) من حصونهم (على حكمك) فيهم (فقال) سعد: يا رسول الله (تقتل) منهم بفتح الفوقية الأولى وضم الثانية (مقاتلتهم) وهم الرجال (وتسبي) بفتح الفوقية وكسر الموحدة (ذراريهم)
تشديد التحتية وهم النساء والصبيان (قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (قضيت) فيهم (بحكم الله وربما قال) عليه الصلاة والسلام (بحكم الملك) بكسر اللام شك الراوي في أي اللفظين قال عليه الصلاة
والسلام وهما بمعنى، والحديث مرّ في باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل.
4122 -
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ: رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْخَنْدَقِ، وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«فَأَيْنَ» ؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ صلى الله عليه وسلم وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا رضي الله عنه.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (زكريا بن يحيى) بن صالح أبو يحيى البلخي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الله بن نمير) بالنون مصغرًا الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: أصيب سعد) هو ابن معاذ الأنصاري (يوم الخندق رماه رجل من) كفار (قريش يقال له: حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (ابن العرقة) بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها قاف فهاء تأنيث اسم أمه لطيب ريحها.
قال في المصابيح: وذكر الزبير بن بكار في الأنساب أن اسمها قلابة بنت أسعد، فعلى هذا تكون العرقة وصفًا لها أو لقبًا، ولأبي ذر وهو حبان بن قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي بفتح ميم معيص وكسر العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن علقمة بن عبد مناف (رماه في الأكحل) بفتح الهمزة وسكون الكاف بعدها مهملة فلام عرق في وسط الذراع في كل عضو منه شعبة إذا قطع لم يرقأ الدم (فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع خيمته (في المسجد) النبوي بالمدينة، وعند ابن إسحاق في خيمة رفيدة عند مسجده وكانت تداوي الجرحى (ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق) إلى بيته بالمدينة وجواب لما قوله (وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام زاد ابن سعد على فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها
بين كتفيه على ثناياه الغبار وتحته قطيفة حمراء (وهو) أي والحال أنه ينفض رأسه من الغبار (فقال) للنبي صلى الله عليه وسلم: (قد وضعت السلاح والله ما وضعته، أخرج إليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم):
(فأين) أذهب؟ (فأشار) جبريل عليه السلام (إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) فحاصرهم بضع عشرة ليلة كما عند موسى بن عقبة، وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند الطبراني وأحمد خمسًا وعشرين، وكذا عند ابن إسحاق، وزاد: حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب، فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ليلة السبت فقالوا: لا نؤمن ولا نستحل السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم فتوجه إلى المسجد النبوي فارتبط به حتى تاب الله عليه.
(فنزلوا على حكمه) عليه الصلاة والسلام (فردّ) عليه الصلاة والسلام (الحكم) فيهم (إلى سعد) أي ابن معاذ فأرسل إليه فلما حضر (قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل) الطائفة (المقاتلة) منهم وهم الرجال (وأن تسبى النساء والذرية) أي الصبيان (وأن تقسم أموالهم) وعند ابن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وكانوا ستمائة. وعند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيجمع بينهما بأن الباقين كانوا أتباعًا.
(قال هشام) بالإسناد السابق: (فأخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه) من وطنه مكة (اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب) كفار (قريش شيء فأبقني) بهمزة قطع (له) أي للحرب. ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: لهم أي لقريش (حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب) بيننا وبينهم (فافجرها) بهمزة وصل وضم الجيم أي جراحته وقد كادت أن تبرأ، وفي مسلم من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قال سعد: وتحجر كلمة للبرء: اللهم إنك تعلم الخ .. ومعنى تحجر يبس (واجعل موتي فيها) لأفوز بمرتبة الشهادة (فانفجرت من لبته) بفتح اللام والموحدة