المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(12) باب الحيض - شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن - جـ ٣

[الطيبي]

الفصل: ‌(12) باب الحيض

العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعضهم الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق. رواه أبو داود. [544]

(12) باب الحيض

الفصل الأول

545 -

عن أنس بن مالك، قال: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالي:{ويسألونك عن المحيض} الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) فبلغ ذلك اليهود. فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما. رواه مسلم.

ــ

باب الحيض

الفصل الأول

الحديث الأول عن أنس: قوله: ((فيهم)) كذا في جامع مسلم، وجامع الأصول، وفي المصابيح وشرح السنة:((منهم)). وقوله: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) تفسير للآية وبيان لقوله تعالي: {فاعتزلوا النساء في المحيض} ، فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة، لكنه قيد بقوله تعالي:{فأتوهن من حيث أمركم الله} فعلم أن المراد منه المجامعة، فقال صلى الله عليه وسلم:((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) أي الجماع، إطلاقاً لاسم السبب علي المسبب؛ لأن عقد النكاح سبب للجماع، و ((أن قد وجد عليهما)) أي غضب عليهما، ويعبر عن الغضب بالموجدة.

((حس)): اتفقوا علي تحريم غشيان الحائض، ومن فعله عالماً عصى، ومن استحله كفر؛ لأنه محرم بنص القرآن، ولا يرتفع التحريم إلا بقطع الدم والاغتسال عند أكثرهم بنص الكتاب. ((مظ)): عن أبي حنيفة والشافعي ومالك يحرم ملامسة الحائض فيما بين السرة والركبة، وعند

ص: 855

546 -

وعن عائشة، قالن: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكلانا جنب، وكان يأمرني، فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف، فأغسله، وأنا حائض. متفق عليه.

547 -

وعنها، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه علي موضع في، فيشرب؛ وأتعرق العرق، وأن حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيضع فاه علي موضع في. رواه مسلم.

548 -

وعنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن. متفق عليه.

549 -

وعنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ناوليني الخمرة من المسجد)). فقلت: إني حائض. فقال: ((إن حيضتك ليست في يدك)). رواه مسلم.

ــ

أبي يوسف ومحمد، وفي وجه لأصحاب الشافعي أنه يحرم المجامعة فحسب، ودليلهم هذا الحديث، والأولون استدلوا بحديث عائشة الذي يأتي بعد هذا.

قوله: ((فاستقبلتهما هدية)) أي فاستقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسناد مجازي.

الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((فأتزر)) ((تو)): صوابه بهمزتين، فإن إدغام الهمزة في التاء غير جائز، ولما كانت أم المؤمنين رضي الله عنها من البلاغة بمكان علمنا أنه نشأ من بعض الرواة. ((فيباشرني)) أي يضاجعني، ويواصل بشرته بشرتي دون جماع، يعني أنه كان يستمتع مني بعد أن يأمرني بشد الإزار، فتمس بشرته بشرتي. وفيه دليل علي حرمة الاستمتاع بما تحت الإزار، وبه قال الشافعي في الجديد، خوفاً من أن يقع في الحرام؛ لأن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

((مظ)): في الحديث دليل علي ترك مجانبة الحيض، وعلي المعتكف إذا أخرج بعض أعضائه من المسجد لم يبطل اعتكافه.

الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((وأتعرق العرق)) في الغريبين: بالفتح وسكن الراء، العرق أي العظم الذي قشر عنه معظم اللحم بالأسنان، ويبقى عليه بقية.

الحديث الرابع، والخامس عن عائشة: قوله: ((الخمرة)) ((قض)) الخمرة ((بالضم)) سجادة صغيرة تؤخذ من سعف النخل، مأخوذة من الخمر بمعنى التغطية، فإنها تخمر موضع السجود، أو وجه

ص: 856

550 -

وعن ميمونة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرط، بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض. متفق عليه.

الفصل الثاني

551 -

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً؛ فقد كفر بما أنزل علي محمد. رواه الترمذي. وابن ماجه، والدارمي وفي روايتهما: ((فصدقه بما يقول؛ فقد كفر)).

وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من [حديث] حكيم الأثرم، عن أبي تيمية، عن أبي هريرة. [551]

ــ

المصلي عن الأرض. والحيضة- بكسر الحاء- فعلة من الحيض بمعنى الحال التي تكون الحائض عليها من التحيض والتجنب، وقد روى بالفتح، وهي المرة من الحيض. وفيه دليل علي أن للحائض أن تتناول شيئاً من المسجد. ((حس)): في الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف أن لا يدخل داراً أو مسجداً فإنه لا يحنث بإدخال بعض جسده فيه. قال قتادة: الجنب يأخذ من المسجد ولا يضع فيه. ((مظ)): قوله: ((من المسجد)) يجوز أن يعلق بقوله: ((ناوليني))، وهو الظاهر، وأن يعلق بقولها:((قال النبي صلى الله عليه وسلم).

الحديث السادس عن ميمونة: قوله: ((في مرط)) ((فا)): المروط أكسية من صوف، وربما كانت من حز. ((شف)): فيه دلالة علي أن أعضاء الحائض كلها سوى الفرج طاهرة، وإلا فالصلاة في مرط واحد بعضه علي النجاسة وبعضه علي المصلي لا يجوز.

الفصل الثاني

الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((أتى)) لفظ مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن، وفي قوله صلى الله عليه وسلم تغليظ شديد، ووعيد هائل، حيث لم يكتف بـ ((كفر)) بل ضم إليه ((بما أنزل علي محمد))، وصرح بالعلم تجريداً، والمراد بالمنزل الكتاب والسنة، أي من ارتكب هذه الهنات فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه. وفي تخصيص ذكر المرأة المنكوحة ودبرها دلالة علي أن إتيان الأجنبية لاسيما الذكران أش نكيراً، وفي تأخير الكاهن عنهما ترق من الأهون إلي الأغلظ.

((مظ)): الكاهن هو الذي يخبر عما يكون في الزمان المستقبل بالنجوم وما شاكلها، من

ص: 857

552 -

وعن معاذ بن جبل، قال: قلت: يا رسول الله! ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل)). رواه رزين. وقال محيي السنة: إسناده ليس بقوي. [552]

553 -

وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقع الرجل بأهله، وهي حائض، فليتصدق بنصف دينار)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه. [553]

554 -

وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا كان دماً أحمر، فدينار، وإذا كان دماً أصفر، فنصف دنيا. رواه الترمذي. [554]

الفصل الثالث

555 -

عن زيد بن أسلم، قال: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يحل

ــ

أكاذيب الجن، والمسترقة من الملائكة أحوال أهل الأرض، من قدر أعمالهم، وأرزاقهم، وما يحدث من الحوادث، فيأتون الكهنة فيخلطون في كل حديث مائة كذبة، فيخبرون الناس بها، يعني من فعل هذه الأشياء واستحلها، وصدق الكاهن فقد كفر، ومن لم يستحلها فهو كافر النعمة فاسق.

الحديث الثاني عن معاذ: قوله: ((التعفف عن ذلك أفضل)) ((مظ)): التجنب عما فوق الإزار أفضل، وحكم الحديث ضعيف؛ لما تقدم أن الاتزار والمباشرة فوقه جائز، ولو كان التعفف أفضل لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولي به.

الحديث الثالث، والرابع عن ابن عباس: قوله: ((فليتصدق بنصف دينار)) ((حس)): [اختلفوا في جوب الكفارة بوطء الحائض فأكثرهم علي أن الكفارة الاستغفار فحسب] وبه قال الشافعي وأصحاب أبي حنيفة. وذهب جماعة إلي وجوبها، وبه قال الشافعي أيضاً، والدليل عليه هذا الحديث.

الفصل الثالث

الحديث الأول عن زيد بن أسلم: قوله: ((تشد عليها إزارها)) يحتمل أن يكون منصوباً علي

ص: 858