الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ النَّقْلِ: مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَكَادُ تَفُوتُ الْحَصْرَ، إِلَّا أَنَّا نَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي، وَنَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ ـ بِحَوْلِ اللَّهِ ـ مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا (1) مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ"(2)، وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم:(مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)(3).
وَهَذَا الْحَدِيثُ عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ ثُلُثَ الْإِسْلَامِ (4)، (لأنه جمع وجوه المخالفة لأمره عليه السلام (5).
(1) في (ط): "في أمرنا هذا".
(2)
رواه الإمام البخاري في كتاب الصلح من صحيحه، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود وذكره (5/ 301 مع الفتح)، ورواه مسلم في كتاب الأقضية من صحيحه، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور وذكره (12/ 16 مع النووي)، ورواه ابن ماجه في المقدمة من سننه، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره (1/ 7)، ورواه الإمام أحمد في المسند (6/ 270) جميعهم عن عائشة رضي الله عنها.
(3)
رواه بهذا اللفظ الإمام مسلم في نفس الموضع السابق (12/ 16).
(4)
وهو مروي عن الإمام أحمد كما ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم، وذكر عن الشافعي أنه قال: هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابا من الفقه. انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب عند شرح حديث (إنما الأعمال بالنيات)(ص5).
(5)
ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَا كَانَ بِدْعَةً أَوْ مَعْصِيَةً.
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ (1) عَبْدِ الله (2) رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ (خَيْرَ الْحَدِيثِ)(3) كِتَابُ اللَّهِ، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ (4)) (5).
وَفِي (6) رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ (اللَّهَ وَيُثْنِي)(7) عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أهله، ثم يقول:(من يهده الله فلامضل له، ومن يضلل الله فَلَا هَادِيَ (8) لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ) (9).
وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ (10): (وَكُلُّ محدثة بدعة، وكل بدعة في النار)(11).
(1) ساقطة من (ت).
(2)
هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين انظر: الإصابة (1/ 222)، أسد الغابة (1/ 307)، السير (3/ 189).
(3)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(4)
بياض في (ت).
(5)
رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر (16/ 153 مع النووي)، والإمام أحمد في المسند (3/ 319، 371)، والإمام النسائي في سننه (3/ 188)، والإمام الدارمي في سننه (1/ 80)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 76)، والإمام ابن نصر المروزي في السنة (ص27)، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص152)، والإمام الآجري في الشريعة (ص45 ـ 46)، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص30)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 16).
(6)
بياض في (ت).
(7)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(8)
بياض في (ت).
(9)
روى هذه الرواية الإمام مسلم في صحيحه (16/ 156)، والإمام أحمد في المسند (3/ 371).
(10)
في (ت): "النسائي".
(11)
روى هذه الزيادة الإمام النسائي في سننه عن جابر بلفظ "وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضالة في النار"(3/ 188)، ورواها أيضاً الإمام الآجري في الشريعة (ص45 ـ 46). وقد صحح الشيخ ناصر الدين الألباني هذه الزيادة كما في إرواء الغليل (3/ 73)، وكذلك في تعليقه على المشكاة (1/ 51).
وَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يخطب بهذه الخطبة (1).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ، الْكَلَامُ وَالْهُدَى، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، إِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ"(2).
وَفِي لَفْظٍ: (غَيْرَ أَنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَكُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ)(3).
وَكَانَ ابْنُ مسعود يخطب بها (4) كُلَّ خَمِيسٍ (5).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ (6): (إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ، الْهُدَى وَالْكَلَامُ، فَأَفْضَلُ الْكَلَامِ ـ أَوْ أَصْدَقُ الْكَلَامِ ـ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُدَى هُدَى محمد (7)، وشر الأمور محدثاتها، ألا (8) وَكُلُّ (9) مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، أَلَا لَا يَتَطَاوَلَنَّ (10) عَلَيْكُمُ
(1) رواه عن عمر رضي الله عنه الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة برقم (1197)(4/ 659)، ورواه الإمام محمد بن نصر المروزي في السنة عنه رضي الله عنه (ص28)، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص31)، ورواه عبد الله بن أحمد في السنة، وله قصة مع الجاثليق (وهو لقب كبير من أمراء الروم)(2/ 423).
(2)
رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها موقوفاً على ابن مسعود (ص31).
(3)
رواه الإمام الدارمي في المقدمة من سننه عن ابن مسعود (1/ 72)، وابن نصر المروزي في السنة (ص29)، وقوله:"وكل ضلالة في النار" رواها ابن نصر في السنة (ص29)، وذكر قريباً منه الإمام ابن رجب في جامع العلوم والحكم وصححه (ص254).
(4)
في (غ): "بهذا".
(5)
تحديد ابن مسعود يوم الخميس للموعظة ذكره البخاري في كتاب العلم من صحيحه (1/ 163)،. وقد صرحت بعض الروايات بأنه كان يخطب بهذه الخطبة كل خميس كرواية ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص31).
(6)
مطموسة في (ت).
(7)
في (خ): "هدى الله بل محمد". وهو خطأ أضرب عنه الناسخ.
(8)
ساقط من (م) و (ت).
(9)
مطموسة في (ت).
(10)
في (ت): "يتطاولون".
الْأَمْرُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ الْأَمَلُ، فَإِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَلَا إِنَّ بَعِيدًا مَا لَيْسَ آتِيًا) (1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: (أَحْسَنُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ *} (2)) (3).
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"(4).
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مسعود (5).
(1) روى هذه الرواية عبد الرزاق في المصنف (20076)، والطبراني في الكبير (8518، وابن عبد البر في الجامع (2301)، الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عن ابن مسعود مرفوعاً إلى قوله:"فتقسو قلوبكم". (1/ 77).
(2)
سورة الأنعام: آية (134).
(3)
رواه الإمام البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة من صحيحه عن ابن مسعود موقوفاً (13/ 249) ورواه أيضاً في كتاب الأدب بلفظ أخصر (10/ 509)، ورواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها دون ذكر الآية (ص31)، ورواه الإمام ابن نصر المروزي بلفظ أطول (ص28)، والإمام البيهقي في الاعتقاد والهداية (ص154).
(4)
رواه الإمام ابن ماجه في مقدمة سننه عن ابن مسعود مرفوعاً، وما ذكره المؤلف جزء من حديث طويل. انظر سنن ابن ماجه (1/ 18)، ورواه الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة، وزاد "ألا لا يطول عليكم الأمد فتقسو قلوبكم"(1/ 77)، ورواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة كما أورده المؤلف (1/ 16).
وفي سنده أبو إسحاق السبيعي ثقة عابد، ولكنه مدلس، وقد اختلط بآخره، ولم يصرح بالسماع. انظر تقريب التهذيب (2/ 73)، تهذيب التهذيب (8/ 63) وقال عنه الشيخ الألباني في ظلال الجنة:"حديث صحيح، رجال إسناده كلهم ثقات، رجال مسلم، غير أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس وكان اختلط. ولكن الحديث يشهد له ما قبله وما بعده". انظر ظلال الجنة (1/ 17) ويريد بما قبله حديث جابر المتقدم وهو في مسلم كما مر، ويريد بما بعده حديث العرباض بن سارية وفيه "اياكم والمحدثات فإن كل محدثة ضلالة".
(5)
تقدم حديث جابر في مسلم مرفوعاً (ص115)، وهو في نفس المعنى، وكذلك أثر ابن مسعود هذا جاء مرفوعاً كما خرجناه في الفقرة السابقة، ثم إن أثر ابن مسعود فيه جزء له حكم الرفع وهو قوله:"وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم" فإن فيه إخباراً عن صفة من=
وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى (1) كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ يَتْبَعُهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ (2) مِثْلُ آثَامِ مَنْ يَتْبَعُهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) (3).
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عنه عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أوزارهم شيئاً). خرجه التِّرْمِذِيُّ (4).
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ وغيرهما عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ (5):(أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ (6) وَالطَّاعَةِ (7)، وَإِنْ كَانَ عبداً حبشياً، فإنه من يعش (8) منكم
=صفاته صلى الله عليه وسلم وهو أحد أقسام المرفوع. انظر كلام الإمام ابن حجر في الفتح (13/ 252).
(1)
في (م) و (خ) و (ت) و (ط): "الهدى".
(2)
غير واضحة في (ت).
(3)
رواه الإمام مسلم في كتاب العلم من صحيحه، باب من سن سنة حسنة .. عن أبي هريرة (16/ 227 ـ مع النووي)، والإمام أبو داود في كتاب السنة من سننه برقم (4609)، و (4/ 200)، والإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه، باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى برقم (2674)، (5/ 42)، والإمام ابن ماجه في المقدمة من سننه، باب من سن سنة حسنة برقم (206)، (1/ 75)، والإمام أحمد في المسند (3/ 397)، والإمام ابن أبي عاصم في السنة (1/ 52)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 311).
(4)
رواه الإمام مسلم في كتاب الزكاة من صحيحه عن المنذر بن جرير عن أبيه (7/ 102 ـ 104 مع النووي)، ورواه الإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه، باب من دعا إلى هدى عن جرير بن عبد الله بلفظ المؤلف برقم (2675)، (5/ 42)، ورواه الإمام أحمد في المسند (4/ 357)، والدارمي في سننه (1/ 140)، وابن خزيمة في صحيحه (2477)، وابن أبي شيبة في المصنف (9802).
(5)
في (ر): "قال".
(6)
مطموسة في (ت).
(7)
في (ط): "والسمع والطاعة لولاة الأمر".
(8)
في (م) و (خ) و (ط): "يعيش"، والصواب ما أثبته، وبه وردت الرواية.
بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، (وَعَضُّوا عَلَيْهَا)(1) بِالنَّوَاجِذِ (2)، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، (وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)(3)). وَرُوِيَ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ طُرُقٍ (4).
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ (5)(أَنَّهُ قَالَ)(6): يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:(نَعَمْ، قَوْمٌ (يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سنتي)(7)، ويهتدون بغير هديي) (8)، وقال: فقلت: هل بَعْدَ ذَلِكَ [الْخَيْرِ](9) مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، دعاة على نار)(10) جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا (11) قَذَفُوهُ فِيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا قَالَ:((نَعَمْ هُمْ مِنْ)(12) جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا). قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ (13): (تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ (14) وَإِمَامَهُمْ). قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (15) إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: (فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كلها ولو (أن تعض)(16) بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) (17). وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ على نحو آخر (18).
(1) ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(2)
النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك. والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان. انظر النهاية (5/ 20).
(3)
ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(4)
تقدم تخريج الحديث مستوفى.
(5)
في (غ) و (ر): "خزيمة" وهو خطأ.
(6)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(7)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(8)
في (ت): "هدى".
(9)
في جميع النسخ: "الشر" والتصويب من البدع والنهي عنها لابن وضاح، ومصادر التخريج.
(10)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(11)
ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(12)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(13)
ساقطة من (ت).
(14)
بياض في (ت).
(15)
ساقطة من جميع النسخ عدا (ر).
(16)
ما بين المعكوفين بياض في (ت).
(17)
انظر: البدع والنهي عنها لابن وضاح (ص40).
(18)
رواه الإمام البخاري في كتاب المناقب من صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه مع اختلاف يسير في اللفظ (6/ 615 ـ مع الفتح)، وفي كتاب الفتن (13/ 35)، والإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه (12/ 236 ـ 238 ـ مع النووي)، والإمام ابن ماجه مختصرا برقم (3979)، (2/ 1317)، والإمام البغوي في شرح السنة (15/ 14)، والبيهقي في سننه (8/ 156).
وَفِي حَدِيثِ الصَّحِيفَةِ: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ (1). مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ (2) يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (3)) (4).
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي سِيَاقِ الْعُمُومِ، فَيَشْمَلُ كُلَّ حَدَثٍ أُحْدِثَ فِيهَا مِمَّا يُنَافِي الشَّرْعَ، وَالْبِدَعُ مِنْ أَقْبَحِ الْحَدَثِ.
وقد استدل مالك رضي الله عنه به (5) فِي مَسْأَلَةٍ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا بِحَوْلِ اللَّهِ (6).
وَهُوَ وَإِنْ (7) كَانَ مُخْتَصًّا بِالْمَدِينَةِ فَغَيْرُهَا أَيْضًا يدخل في المعنى.
(1) عير وثور جبلان في المدينة، انظر معجم البلدان لياقوت الحموي (3/ 26)، (6/ 246)، وانظر فتح الباري (4/ 82).
(2)
كتبت في (ت): "فوق السطر".
(3)
الصرف التوبة، وقيل النافلة. والعدل الفدية، وقيل الفريضة. انظر النهاية لابن الأثير (3/ 24)، وانظر غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/ 455)، وقال الإمام ابن حجر في الفتح: واختلف في تفسيرهما، فعند الجمهور الصرف الفريضة والعدل النافلة، ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري، وعن الحسن البصري بالعكس
…
، ولم يرجح الحافظ رحمه الله. انظر الفتح (4/ 86).
(4)
رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل المدينة من صحيحه، باب حرم المدينة عن علي رضي الله عنه بلفظ أطول (4/ 81 ـ مع الفتح)، وفي كتاب الجزية والموادعة باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة (6/ 273)، وفي مواضع أخرى، ورواه الإمام مسلم في كتاب الحج من صحيحه، باب فضل المدينة عن علي رضي الله عنه (9/ 142 ـ 144)، والإمام أبو داود في كتاب الولاء والهبة من سننه، باب في تحريم المدينة برقم (2034)، (2/ 223)، والإمام الترمذي في كتاب الولاء والهبة من سننه، باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه برقم (2127)، (4/ 381)، والإمام أحمد في المسند (1/ 81، 126، 151)، والإمام عبد الله بن أحمد في السنة (2/ 542)، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 119).
(5)
في (ط): "استدل به مالك".
(6)
يريد قصة وقعت لعبد الرحمن بن مهدي مع مالك رحمهما الله. وسيأتي ذكرها (ص222).
(7)
في (خ): "إن" بدون الواو.
وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ فِيهِ:(فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: ألا هلم، أَلَا هَلُمَّ، (أَلَا هَلُمَّ)(1)، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: فَسُحْقًا، فَسُحْقًا، فَسُحْقًا (2)) (3).
حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى (4) أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ، وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الْإِسْلَامِ (5).
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا خَرَّجَهُ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ (6) عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ (7) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بن مالك رضي الله عنه فقلت (8): إن ها هنا قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ والشفاعة، فهل
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(2)
ساقطة من (ت).
(3)
رواه الإمام مالك في كتاب الطهارة من الموطأ، باب جامع الوضوء عن أبي هريرة رضي الله عنه (1، 29). ورواه الإمام مسلم في كتاب الطهارة من صحيحه، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (3/ 137 ـ 139)، ورواه الإمام ابن ماجه في كتاب الزهد من سننه، باب ذكر الحوض (2/ 1439 ـ 1440)، ورواه الإمام أحمد في المسند (2/ 300، 408).
(4)
ساقط من (ت).
(5)
ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بهم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر رضي الله عنه فقاتلهم أبو بكر، حتى قتلوا وماتوا على الكفر، وقد ذكر عن البخاري عن قبيصة، كما ذكره الحافظ في الفتح، وهو الذي رحجه عياض والباجي. انظر الفتح (11/ 385 ـ 386). ومن العلماء من أدخل أهل الكبائر وأهل البدع في المراد بالحديث كما ذكره الحافظ عن الداودي وغيره. (نفس الموضع).
(6)
هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان القرشي الشامي، إمام، ثقة، كان محدث الشام، وصنف "فضائل الصحابة"، قدم دمشق في آخر عمره وحدث بها، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 412)، طبقات الحفاظ (ص353)، شذرات الذهب (2/ 365).
(7)
هو يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري، القاص، زاهد ضعيف، مات قبل العشرين ومائة.
انظر: تقريب التهذيب لابن حجر (2/ 361)، الكاشف للذهبي (3/ 240).
(8)
في (م) و (خ): "قال"، وصححت في هامش (خ)، وفي (ت):"قال فقلت".
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(بين العبد وبين (1) الكفر أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ، وَحَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ (2) إِلَى مَكَّةَ، أَبَارِيقُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، أَوْ قَالَ: كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. لَهُ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا نَضَبَ أَمَدَّاهُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَسَيَرِدُهُ أَقْوَامٌ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ، فَلَا يُطْعَمُونَ مِنْهُ (3) قَطْرَةً وَاحِدَةً. مَنْ كَذَّبَ بِهِ الْيَوْمَ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ الشَّرَابَ يَوْمَئِذٍ) (4).
فَهَذَا الحديث يدل (5) عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
فَنِسْبَتُهُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ مِنْ أَوْصَافِ الْخَوَارِجِ (6)، وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَوْضِ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ (7) وَغَيْرِهِمْ. مَعَ ما
(1) ساقط من (ط).
(2)
أيلة بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام .. وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام. انظر معجم البلدان لياقوت (1/ 391).
(3)
ساقطة من (ر).
(4)
أخرج أول الحديث أبو يعلى في مسنده (4100) عن أنس رضي الله عنه، كما أخرجه مسلم عن جابر (134)، وابن ماجه في السنن (1080)، والدارقطني (2/ 41)، وذكر الحافظ في الفتح ذكر آخر الحديث وعزاه إلى البيهقي، ثم قال:"ويزيد ضعيف، لكن يقويه ما مضى، ويشبه أن يكون الكلام الأخير من كلام أنس". الفتح (11/ 468). وقد بحثت عنه عند البيهقي فلم أجده. وأحاديث الحوض صحيحة متواترة. انظر هامش (6).
(5)
ساقطة من (ط).
(6)
وقد تقدم في التعريف بالخوارج أن من أصولهم تكفير مرتكب الكبيرة. انظر (ص11).
(7)
قال ابن حجر في الفتح نقلاً عن القرطبي في المفهم: "مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي
…
، وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف، وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو إلى تأويله، فخرق إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف". قال ابن حجر:"قلت: أنكره الخوارج وبعض المعتزلة". انظر فتح الباري (11/ 467)، وقال ابن حزم رحمه الله في الفصل:"وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه وهو كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن ورد عليه من أمته، ولا ندري لمن أنكره متعلقاً، ولا يجوز مخالفة ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وغيره"(4/ 66).=
جاء (1) فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا هَلُمَّ" لِأَنَّهُ عَرَفَهُمْ بالغُرَّة (2) وَالتَّحْجِيلِ (3) الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ (4)، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأُمَّةِ لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ (5).
وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَوْعِظَةِ فَقَالَ: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا (6){كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} (7)، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ (8) يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى (9) بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ:{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*} (10)، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ منذ فارقتهم) (11).
=وانظر في الأدلة الواردة في هذه المسألة: السنة لابن أبي عاصم (ص307 ـ 347)، الشريعة للآجري (ص352 ـ 357)، أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي (6/ 1116 ـ 1126).
(1)
ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر).
(2)
الغُرّ جمع الأغر، من الغُرَّة: بياض الوجه. النهاية (3/ 354).
(3)
أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام. النهاية (1/ 346).
(4)
ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بهاتين العلامتين مذكور في حديث الموطأ إلا أن المؤلف اختصره.
(5)
سوف يتكلم المؤلف على هذه المسألة بشكل أوسع في الباب التاسع (2/ 185 ـ 187، 202 ـ 206).
(6)
الغُرْل جمع الأغرل، وهو الأقلف. والغرلة القلفة. النهاية (3/ 362).
(7)
سورة الأنبياء: آية (104).
(8)
في (ت): "ما".
(9)
في (م) و (خ): "يستوفى"، وفي (ت) و (ط):"يستدعى".
(10)
سورة المائدة: آية (117 ـ 118).
(11)
رواه الإمام البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه، باب قول الله تعالى:{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} عن ابن عباس مرفوعاً (6/ 386 مع الفتح)، ورواه الإمام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر عنه أيضاً (17/ 194)، ورواه الإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة من سننه، باب ما جاء في شأن الحشر برقم (2423)، (4/ 532)، والإمام أحمد في المسند عنه أيضاً (1/ 235).
وَيَحْتَمِلُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ كَحَدِيثِ الْمُوَطَّأِ (1)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً". حَسَنٌ صَحِيحٌ (2).
وَفِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3)، وَلَكِنَّ الْفِرَقَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِرَقُ أَهْلِ الْبِدَعِ (4).
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"(5). وَهُوَ آتٍ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ (6) عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من
(1) تقدم (ص114).
(2)
رواه الإمام الترمذي في كتاب الإيمان من سننه، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة عن أبي هريرة برقم (2640)، وتقدم تخريج الحديث (ص12).
(3)
وذلك في الباب التاسع من هذا الكتاب (2/ 189) من المطبوع.
(4)
وهو اختيار المؤلف كما ذكره في الباب التاسع (2/ 194) من المطبوع.
(5)
رواه الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه، باب كيف يقبض العلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وذكره (1/ 194 مع الفتح)، والإمام مسلم في كتاب العلم من صحيحه، باب رفع العلم وقبضه (16/ 223 ـ 2235)، والإمام الترمذي في كتاب العلم من سننه، باب ما جاء في ذهاب العلم (5/ 30)، والإمام أحمد في المسند (2/ 162، 190)، والإمام ابن ماجه في مقدمة سننه، باب اجتناب الرأي والقياس (1/ 20)، والإمام الدارمي في مقدمة سننه، باب في ذهاب العلم (1/ 89)، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 149، 150)، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص87).
(6)
في (م): "فيحافظ".
سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم لَضَلَلْتُمْ (1) " (2) الْحَدِيثَ.
فَتَأَمَّلُوا كَيْفَ جُعِلَ تَرْكُ السُّنَّةِ ضَلَالَةً! وَفِي رِوَايَةٍ: "لَوْ (3) تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لَكَفَرْتُمْ"(4). وَهُوَ أَشَدُّ فِي التَّحْذِيرِ.
وَفِيهِ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني تَارِكٌ فِيكُمْ (5) ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ"، وَفِي رِوَايَةٍ "فِيهِ الْهُدَى"، "مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ"، وَفِي رِوَايَةٍ:(مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ)(6).
وَمِمَّا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَا خَرَّجَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ بِبِدْعٍ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ تَسْمَعُوهُ أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ (7)، فإياكم وإياهم (8) لا يفتنونكم) (9).
(1) في (م): "لظليتم".
(2)
رواه الإمام مسلم في كتاب المساجد من صحيحه، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها عن ابن مسعود (5/ 156 مع النووي)، والإمام أحمد في المسند (1/ 382، 414)، والإمام ابن ماجه في كتاب المساجد من سننه، باب المشي إلى الصلاة (1/ 255)، والإمام النسائي في كتاب الإمامة من سننه، باب المحافظة على الصلوات (2/ 108)، والإمام أبو داود في كتاب الصلاة من سننه، باب في التشديد في ترك الجماعة، بلفظ:"وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم لكفرتم"(1/ 148).
(3)
في (ت): "ولو" بالواو.
(4)
هي رواية أبي داود كما تقدم في تخريج الحديث.
(5)
في (م) و (خ): "فيهم".
(6)
رواه الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة من سننه، باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه وذكره برواياته (15/ 179 ـ 181 مع النووي)، ورواه الإمام الدارمي في كتاب فضائل القرآن من سننه، باب فضل من قرأ القرآن (1/ 524)، ورواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 366 ـ 367).
(7)
في (ط): "آباؤهم".
(8)
في (ط): "إياهم" بدون الواو.
(9)
رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها عن أبي هريرة رضي الله عنه (ص34)،=
وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ: "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ (1) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ (2) وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِ (3) النَّاسِ شَيْئًا"(4). حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَلِابْنِ وَضَّاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أعان على هدم الإسلام)(5). (وفي رواية (مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هدم الإسلام)) (6).
وعن الحسن رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ("أبى الله لصاحب بدعة بتوبة" وفي رواية: (إن الله حجز التوبة عن كل صاحب بدعة)، وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (7): "أن أحببت
=ورواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه مع اختلاف يسير في اللفظ (1/ 78 مع النووي)، ورواه الإمام أحمد في المسند عنه رضي الله عنه (2/ 349).
(1)
في (ط): "أن ينقص ذلك"، وما أثبته هو الموافق لرواية الترمذي.
(2)
ساقط من (غ).
(3)
في (خ): "من أجورهم أوزار".
(4)
تقدم تخرج الحديث (ص 34 - 35).
(5)
حديث عائشة رواه ابن عدي في الكامل (2/ 736)، وضعفه لأجل الحسن بن يحيى الخشني، قال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الغلط (1/ 172)، وأورده الإمام ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 271). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة بعد ذكر تضعيف ابن عدي وغيره للخشني: "وقد توبع على هذا الحديث فأخرجه ابن عساكر في تاريخه وساق سنده من رواية الليث بن سعد عن هشام بن عروة
…
، ثم قال: وهذه متابعة قوية. انظر اللآلئ المصنوعة (1/ 253). والحديث مروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً كما في الحلية بلفظ "من مشى إلى صاحب بدعة
…
"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للطبراني في الكبير، ثم قال: وفيه بقية وهو ضعيف. (1/ 193)، ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها عن هشام بن عروة عن أبيه (ص55)، والإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عن إبراهيم بن ميسرة موقوفاً عليه (1/ 139)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة تحت رقم (1862).
(6)
ساقط من جميع النسخ عدا (غ).
(7)
ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ).
أَنْ لَا تُوقَفَ عَلَى الصِّرَاطِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلَا تُحْدِثْ فِي دِينِ اللَّهِ حَدَثًا بِرَأْيِكَ" (1).
وَعَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: "مَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"(2).
وَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (3): "سِتَّةٌ أَلْعَنُهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مجاب: الزائد في كتاب اللَّهِ (4)، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ يُذِلُّ بِهِ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَيَعِزُّ بِهِ (5) مَنْ أَذَلَّ (6) اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي (7) مَا حَرَّمَ اللَّهُ"(8).
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبِ (9): (سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنْتُهُمْ) وَفِيهِ: (وَالرَّاغِبُ عَنْ سُنَّتِي إلى بدعة)(10).
(1) تقدم تخريجه (ص38).
(2)
سبق تخريجه ص (58).
(3)
ساقطة من (ت).
(4)
في (ط): "في دين الله".
(5)
ساقطة من (م) و (ت) و (غ).
(6)
في (م) وأصل (خ): "أضل"، وصححت في هامش (خ).
(7)
عترة الرجل أخص أقاربه. وعترة النبي صلى الله عليه وسلم بنو عبد المطلب وقيل أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلي وأولاده. النهاية (3/ 177)، وقد وقعت في (ر):"عرتي".
(8)
رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار عن عائشة رضي الله عنها، كما هو عند المؤلف (4/ 366 ـ 367)، والإمام الترمذي في كتاب القدر من سننه برقم (2154)(4/ 397)، ورواه الإمام ابن حبان في صحيحه، انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (13/ 60)، ورواه الإمام ابن أبي عاصم في السنة (1/ 24، 149)، ورواه الإمام الحاكم في موضعين من المستدرك وصححه، وتعقبه الإمام الذهبي في الموضع الثاني بقوله:"إسحاق وإن كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامات قال فيه النسائي ليس بثقة، وقال أبو داود: واه، وتركه الدارقطني، وأما أبو حاتم فقال صدوق، وعبد الله فلم يحتج به أحد. والحديث منكر بمرة". انظر المستدرك (1/ 36)، (4/ 90). وضعفه كذلك الشيخ الألباني كما في ظلال الجنة (1/ 24)، وكذلك ضعفه شعيب الأرناؤوط في تعليقه على الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (13/ 60).
(9)
تقدمت ترجمته (ص93).
(10)
رواية الخطيب هذه ذكرها صاحب الكنز تحت رقم (44032)، وعزاها للخطيب في المتفق والمفترق، وللدارقطني في الأفراد. انظر كنز العمال (16/ 87 ـ 88)، وكلا الكتابين لم يطبع.
وَفِي الطَّحَاوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ (1) لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّة (2)، (وَلِكُلِّ شِرَّة) (3) فَتْرَةٌ، فَإِمَّا إِلَى سُّنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ"(4).
وَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيِّ (5) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ (6) عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَوْلَاةً لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالُوا: إِنَّهَا قَامَتِ اللَّيْلَ، وَصَامَتِ النَّهَارَ (7)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَكِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ (8) وَأُفْطِرُ، فَمَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّة ثُمَّ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ فترته إلى سنة فقد اهتدى"(9).
(1) في (ت): "إنا".
(2)
قال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب عند ذكر الحديث: "الشِرَّة" بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء وبعدها تاء تأنيث: هي النشاط والهمة، وشِرَّة الشباب أوله وحدته. (1/ 87).
(3)
ما بين المعكوفين ساقط من (غ) و (ر).
(4)
رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار عن عبد الله بن عمرو (2/ 88)، والإمام أحمد في المسند، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بعدما أمر عبد الله بن عمرو بالاعتدال في الصلاة والصيام والقراءة. انظر المسند (2/ 158، 188، 210). ورواه الإمام ابن حبان في صحيحه تحت رقم (11). انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (1/ 187)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة، وقال الشيخ الألباني في تعليقه على السنة: إسناده صحيح على شرط الشيخين. (1/ 28).
(5)
لعله يريد معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي المتوفى سنة 317هـ، والكتاب يوجد منه قطعة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة تحت رقم (791). انظر معجم المصنفات الواردة في فتح الباري (ص259، 395).
(6)
هو يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه، من الثالثة.
انظر: تقريب التهذيب لابن حجر (2/ 344)، الكاشف للذهبي (3/ 221).
(7)
كتب في هامش (خ): "قائمة الليل، وصائمة النهار"، وفي المسند ومشكل الآثار ورد الفعل بصيغة المضارع. وصيغة المضارع أقرب إلى الصواب لدلالتها على استمرارها على هذه الحالة.
(8)
ساقطة من (ر).
(9)
رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار عن مجاهد عن جعدة بن هبيرة وذكره، وبإسناد=
وعن أبي (1) وائل (2) عن عبد الله (3) رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ (4) مِنَ (الْمُمَثِّلِينَ)(5)) (6).
وفي منتقى حديث خيثمة بن (7) سليمان (8) عن عبد الله (9) رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ"، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: فكيف أصنع إذا أدركتهم؟ قال: "تسألني يابن أم عبد (10) كَيْفَ تَصْنَعُ. لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ"(11).
وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال
=آخر عن مجاهد قال دخلت أنا ويحيى بن جعدة، على رجل من الأنصار وذكره (2/ 88)، ورواه الإمام أحمد في المسند (5/ 409)، وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد، ثم قال: ورجاله رجال الصحيح. (3/ 196).
(1)
ساقطة من (ط).
(2)
تقدمت ترجمته (ص84).
(3)
هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(4)
في (غ): "مثل".
(5)
في المخطوط والمطبوع (المسلمين)، وما أثبته هو ما ورد به الحديث.
(6)
رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن مسعود رضي الله عنه (1/ 407)، ورواه الطبراني في معجمه الكبير عنه بلفظ:(أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نبياً أو قتله نبي، أو رجل يضل الناس بغير علم، أو مصور يصور التماثيل)(10/ 260)، وفي سند الطبراني الحارث الأعور وهو ضعيف كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 186)، وسند الإمام أحمد جيد كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (281).
(7)
في (ط): "عن".
(8)
تقدمت ترجمته (ص122).
(9)
هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(10)
في (خ) و (ت) و (ط): "عبد الله". والصواب المثبت، وهو الموافق للرواية.
(11)
رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن مسعود (1/ 399 ـ 400، 409)، والإمام ابن ماجه في كتاب الجهاد من سننه، باب لا طاعة في معصية الله برقم (2865)، (2/ 956) والبيهقي في كتاب الصلاة من سننه، باب الإمام يؤخر الصلاة والقوم لا يخشونه (3/ 124)، والإمام الطبراني في المعجم الكبير برقم (10361)، (10/ 213 ـ 214)، قال الشيخ الألباني في الصحيحة:"قلت: وإسناده جيد على شرط مسلم". انظر السلسلة الصحيحة برقم (590)، (2/ 139).
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ (1) دَخَلَ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قَالَ:"وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي". حَدِيثٌ غَرِيبٌ (2).
وَفِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَل (3) النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَة مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَت (4) عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، اختلفوا فصاروا (5) هكذا" وشبك بين أصابعه، قالوا: كيف (6) بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم"(7).
(1) بوائقه أي غوائله وشروره، واحدها بائقة، وهي الداهية. انظر النهاية لابن الأثير (1/ 162).
(2)
رواه الإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة من سننه عن أبي سعيد وذكره، ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرائيل .. ، ثم قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل ولم يعرف اسم أبي بشر. انظر سنن الترمذي (5/ 577 ـ 578)، وأبو بشر مجهول كما في تهذيب التهذيب لابن حجر (12/ 21)، وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ثم قال:"قال أحمد: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث، لا أعرف هلال بن مقلاص ولا أبا بشر، وأنكر الحديث إنكاراً شديداً"(2/ 263)، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (5476).
(3)
قال ابن الأثير في النهاية بعد ذكره للحديث: "أي يذهب خيارهم، ويبقى أراذلهم. والمغربل المنتقى، كأنه نقي بالغربال". النهاية (3/ 352).
(4)
في (م) و (خ) و (ت): "مزجت" بالزاي، وهو خطأ، والصواب المثبت .. قال في النهاية:"المرج الخلط. ومنه حديث ابن عمرو (قد مرجت عهودهم) أي اختلطت". (4/ 314).
(5)
في (ط): "فصارت".
(6)
في (ت) و (ط): "وكيف".
(7)
رواه الإمام أبو داود في كتاب الملاحم من سننه، باب الأمر والنهي عن عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (4342)، (4/ 121)، والإمام ابن ماجه في كتاب الفتن من سننه، باب التثبت في الفتنة برقم (3957)، (2/ 1307 ـ 1308)، والإمام أحمد في المسند (2/ 221)، والإمام الطحاوي في مشكل الآثار (2/ 67)، والإمام الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي (4/ 435)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (205)، (1/ 367). وعبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول (10/ 6).
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ مُرْسَلًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ" قَالُوا: وَمَا الشِّعَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْأَهْوَاءُ"(1).
وَخَرَّجَ أَيْضًا: (إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ الْعَبْدَ الْجَنَّةَ بِالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِهَا)(2).
وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِلْآجُرِّيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (3) عَنْ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَدَثَ فِي أُمَّتِي الْبِدَعُ، وَشُتِمَ أَصْحَابِي، فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ، فَمَنْ لَمْ يفعل (ذلك منهم) (4) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"(5).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ (6): فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: (إِظْهَارُ السُّنَّةِ)(7) والأحاديث كثيرة.
(1) في (غ) و (ر)"أهل الأهواء"، ولم أجده بهذا اللفظ، وقريب منه ما رواه الإمام أحمد في المسند عن معاذ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد) (5/ 232 ـ 233)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد والطبراني، ثم قال: ورجال أحمد ثقات إلا أن العلاء بن زياد قيل أنه لم يسمع من معاذ (5/ 222)، وأعله العراقي في المغني بالانقطاع. (2/ 207).
(2)
الشفا للقاضي عياض (2/ 27).
(3)
هو أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي عالم أهل الشام وحافظهم، وقد كان من أوعية العلم ولكنه ردئ التدليس، فإذا قال حدثنا فهو حجة، توفي سنة خمس وتسعين ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 211)، تهذيب التهذيب لابن حجر (11/ 151).
(4)
ما بين المعكوفين ساقط من (ط).
(5)
رواه الإمام الخلال في السنة برقم (787)، وضعف المحقق إسناده. انظر السنة للخلال (ص494 ـ 495)، ورواه الإمام الآجري بأسانيد ضعيفة عن جابر رضي الله عنه، انظر الشريعة لوحه (176)، وذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة وعزاه لابن عساكر في تاريخه (15/ 298/1)، والديلمي (1/ 1/66)، وابن رزقويه في جزء من حديثه (ق2/ 2)، وحكم عليه الشيخ الألباني بأنه منكر. انظر السلسلة الضعيفة برقم (1506).
(6)
هو عبد الله بن الحسن الساحلي كما هو في إسناد الآجري.
(7)
انظر: قوله في السنة للخلال (ص495).
وَلْيَعْلَمِ الْمُوَفَّقُ أَنَّ بَعْضَ مَا ذُكِرَ مِنَ الأحاديث تقصر (1) عن (2) رتبة الصحيح، وإنما أوتي (3) بِهَا عَمَلًا بِمَا أَصَّلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِي أَحَادِيثِ الترغيب والترهيب، إذ قَدْ ثَبَتَ ذَمُّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ الْقُرْآنِيِّ وَالدَّلِيلِ السُّنِّيِّ الصَّحِيحِ، فَمَا زِيدَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا حَرَجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ إِنْ شاء الله (4).
(1) في (ط): "يقصر".
(2)
في (م): "على".
(3)
في (غ) و (ط): "أتي".
(4)
وقد ذكر الإمام السيوطي ثلاثة شروط لرواية الحديث الضعيف والعمل به.
الأول: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه، (نقل العلائي الاتفاق عليه).
الثاني: أن يندرج تحت أصل معمول به.
الثالث: أن لا يعتمد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط.
وقيل لا يجوز العمل به مطلقاً، قاله ابن العربي. وقيل يعمل به مطلقاً، وتقدم عزو ذلك إلى أبي داود وأحمد وإنهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال، انتهى. انظر تدريب الراوي للسيوطي (1/ 299).
وقال الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث: "والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصاً إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك". (ص86).