الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلُ
الْمَشْهُورُ أَنَّ عُزَيْرًا نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَّهُ كَانَ فِيمَا بَيْنَ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَبَيْنَ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْقَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ يَحْفَظُ التَّوْرَاةَ أَلْهَمَهُ اللَّهُ حِفْظَهَا فَسَرَدَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَمَرَ اللَّهُ مَلَكًا فَنَزَلَ بِمِغْرَفَةٍ مِنْ نُورٍ فَقَذَفَهَا فِي عُزَيْرٍ فَنَسَخَ التَّوْرَاةَ حَرْفًا بِحَرْفٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله 9: 30 لِمَ قَالُوا ذَلِكَ فَذَكَرُ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ مَا كَانَ مِنْ كَتْبِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ مِنْ حِفْظِهِ وَقَوْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَسْتَطِعْ مُوسَى أَنْ يَأْتِيَنَا بِالتَّوْرَاةِ إِلَّا فِي كِتَابٍ وَإِنَّ عُزَيْرًا قَدْ جَاءَنَا بِهَا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ فَرَمَاهُ طَوَائِفُ مِنْهُمْ وَقَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. وَلِهَذَا يَقُولُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ تَوَاتُرَ التَّوْرَاةِ انْقَطَعَ فِي زَمَنِ الْعُزَيْرِ. وَهَذَا متجه جدا إذا كان العزير غَيْرَ نَبِيٍّ كَمَا قَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح والحسن البصري وفيما رواه إسحاق ابن بِشْرٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَمُقَاتِلٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ كان في الفترة تسعة أشياء نَصَّرَ وَجَنَّةُ صَنْعَاءَ وَجَنَّةُ سَبَأٍ وَأَصْحَابُ الْأُخْدُودِ وَأَمْرُ حَاصُورَا [1] وَأَصْحَابُ الْكَهْفِ وَأَصْحَابُ الْفِيلِ وَمَدِينَةُ أَنْطَاكِيَةَ وَأَمْرُ تُبَّعٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ أَمْرُ عُزَيْرٍ وَبُخْتُ نَصَّرَ فِي الْفَتْرَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ لَأَنَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وبينه نبي) . وقال وهب ابن مُنَبِّهٍ كَانَ فِيمَا بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَعِيسَى عليهما السلام. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ عُزَيْرًا كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ يَعْنِي لِمَا كَانَ مِنْ سُؤَالِهِ عَنِ الْقَدَرِ وَأَنَّهُ انْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ مِائَةُ مَوْتَةٍ أَهْوَنُ مِنْ ذُلِّ سَاعَةٍ وَفِي مَعْنَى قَوْلِ عُزَيْرٍ مِائَةُ مَوْتَةٍ أَهْوَنُ مِنْ ذُلِّ سَاعَةٍ قَوْلُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ
قَدْ يَصْبِرُ الْحُرُّ عَلَى السَّيْفِ
…
وَيَأْنَفُ الصَّبْرَ عَلَى الْحَيْفِ
وَيُؤْثِرُ الْمَوْتَ عَلَى حَالَةٍ
…
يَعْجَزُ فِيهَا عَنْ قِرَى الضَّيْفِ
فَأَمَّا مَا رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الْقَدَرِ فَمُحِيَ اسْمُهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُنْكَرٌ وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ (يَا رَبِّ تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ) فَقِيلَ لَهُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا فَعَادَ فقيل له لتعرض عَنْ هَذَا أَوْ لَأَمْحُوَنَّ اسْمَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ وهذا لا يَقْتَضِي وُقُوعَ مَا تُوُعِّدَ عَلَيْهِ لَوْ عَادَ فما محيا اسْمُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى الْجَمَاعَةُ سِوَى التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن سعيد وابى سلمة
[1] هكذا في النسخة الحلبية. وفي النسخة المصرية (وأمر جاصور)