الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أعنى بِهِ عز الْأَنَام مُحَمَّدًا
…
نجل الْجمال الْحَاكِم المتورّع)
(علم السراة الغر في علم وفي
…
كرم وَحسن شمائل لم تجمع)
(من خصّ من كنز الأنام بِمنْصب
…
بشريف تَرْجِيح منيف ارجع)
(محيي عُلُوم الطاهرين وَسنة
…
الْمُخْتَار من فضل الْحَكِيم الْمُبْدع)
وهي قصيدة طَوِيلَة وَلكنهَا من جنس شعر الْعلمَاء لامن شعر الأدباء وَهُوَ الْآن حَيّ يُفِيد في وَطنه وأخباره تبلغنَا جملَة لَا تَفْصِيلًا
حرف السِّين الْمُهْملَة
180 -
أَبُو السُّعُود أفندي الإِمَام الْكَبِير عَالم الروم
برع في جَمِيع الْفُنُون وفَاق الأقران ومولده سنة تِسْعمائَة وَأخذ عَن أكَابِر علمائها ودرس بمدارسها وَصَارَ قَاضِيا بِمَدِينَة بروسا ثمَّ صَار قَاضِيا للعسكر ثمَّ صَار مفتياً بقسطنطينية وَعين لَهُ السُّلْطَان كل يَوْم مِائَتَيْنِ وَخمسين درهماً وَله تصانيف مِنْهَا التَّفْسِير الْمَشْهُور عِنْد النَّاس بَابي السُّعُود في مجلدين ضخمين سَمَّاهُ إرشاد الْعقل السَّلِيم إِلَى مزايا الْكتاب الْكَرِيم وَهُوَ من أجل التفاسير وأحسنها وأكثرها تَحْقِيقا وتدقيقاً وأهداه للسُّلْطَان سُلَيْمَان خَان فأنعم عَلَيْهِ بنعم عَظِيمَة وَزَاد في معلومه اليومي زِيَادَة وَاسِعَة وَكَانَ قد تناهت عَظمته فِي الممالك الرومية وَصَارَ الْمرجع في جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالْعلمِ وَمَات في سنة 982 اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة
181 -
سعود بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن سعود
ولد تَقْرِيبًا سنة 1160 سِتِّينَ وَمِائَة وَألف أَو قبلهَا بِقَلِيل أَو بعْدهَا بِقَلِيل فى وَطنه ووطن اهله الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بالدرعية من الْبِلَاد النجدية وَكَانَ قَائِد جيوش أَبِيه عبد الْعَزِيز وَكَانَ جدّه مُحَمَّد شَيخا لقريته الَّتِى هُوَ فِيهَا فوصل إِلَيْهِ الشَّيْخ الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الداعي إِلَى التَّوْحِيد الْمُنكر على المعتقدين في الْأَمْوَات فَأَجَابَهُ وَقَامَ بنصره وَمَا زَالَ يُجَاهد من يُخَالِفهُ وَكَانَت تِلْكَ الْبِلَاد قد غلبت عَلَيْهَا أُمُور الْجَاهِلِيَّة وَصَارَ الإسلام فِيهَا غَرِيبا ثمَّ مَاتَ مُحَمَّد بن سعود وَقد دخل فى الدَّين بعض بِلَاد النجدية وَقَامَ وَلَده عبد الْعَزِيز مقَامه فَافْتتحَ جَمِيع الديار النجدية والبلاد العارضية والحسا والقطيف وجاوزها إِلَى فتح كثير من الْبِلَاد الحجازية ثمَّ استولى على الطَّائِف وَمَكَّة وَالْمَدينَة وغالب جَزِيرَة الْعَرَب وغالب هَذِه الْفتُوح على يَد وَلَده سعود ثمَّ قَامَ بعده وَلَده سعود فتكاثرت جُنُوده واتسعت فتوحه ووصلت جُنُوده إِلَى الْيمن فافتتحوا بِلَاد أَبى عَرِيش وَمَا يتَّصل بهَا ثمَّ تَابعهمْ الشريف حمود بن مُحَمَّد شرِيف أَبى عَرِيش وَقد تقدمت تَرْجَمته وأمدوه بالجنود فَفتح الْبِلَاد التهامية كاللحية والحديدة وَبَيت الْفَقِيه وزبيد وَمَا يتَّصل بِهَذِهِ الْبِلَاد ومازال الوافدون من سعود يفدون إلينا إِلَى صنعاء إِلَى حَضْرَة الامام الْمَنْصُور والى حَضْرَة وَلَده الامام المتَوَكل بمكاتيب اليهما بالدعوة إلى التَّوْحِيد وَهدم الْقُبُور المشيدة والقباب المرتفعة وَيكْتب إليّ أَيْضا مَعَ مَا يصل من الْكتب إلى الإماميين ثمَّ وَقع الْهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء وَفِي كثير من الامكنة الْمُجَاورَة
وَلها وفى جِهَة ذمّار وَمَا يتَّصل بهَا ثمَّ خرج باشة مصر إلى مَكَّة بعد إرساله بِجُنُود افتتحوا مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف وغلبوا عَلَيْهَا وَهُوَ الآن فِي مَكَّة وَالْحَرب بَينه وَبَين سعود مُسْتَمر وَمَات سعود في هَذِه السنة 1229 تسع وَعشْرين وماتين وألف وَقَامَ بالأمر وَلَده عبد الله بن سعود وَقد أفردت هَذِه الْحَوَادِث الْعَظِيمَة بمصنف مُسْتَقل وسيأتي في تَرْجَمَة الشريف غَالب شرِيف مَكَّة إشارة إلى طرف من هَذِه الْحَوَادِث
182 -
سعيد بن علي القرواني الشبّامي ثمَّ الصّنعاني
الأديب الْفَائِق في نظمه ونثره الْمجِيد في جَمِيع مَا يبديه من ذَلِك كَانَ من جملَة ندماء الْفَقِيه احْمَد بن علي النهمي وَزِير الإمام الْمهْدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن وبسببه اتَّصل بالإمام وَجعل بنظره صدقَات القاصدين لحضرته فسلك فِي ذَلِك مسلكاً مشكوراً ونظمه كُله غرر وَلكنه كَانَ لَا يعتنى بجمعه وَمِنْه من قصيدة
(فِي خدها زهر المحاس يَانِع
…
وبثغرها درّ جرى جريالا)
(والخصر مِنْهَا كالنسيم رشاقة
…
متحمل من ردفها أثقالا)
وَمِنْهَا فِي المديح
(من فتية غرسوا الْجَمِيل أجنة
…
وجنوا ثمار المكرمات رجَالًا)
(المسرعين إلى المكارم كلّما
…
وجدوا إلى إسراعهن مجالا)
(وَأَبُوك من حَاز العلى طفْلا وَمن
…
أغْلى الفخار وأرخص الآجالا)
(الناسك الأواه وَالْملك الَّذِي
…
عَمت يَدَاهُ الْعَالمين نوالا)
(كالبحر صَدرا وَالْجِبَال رجاحة
…
وَالنَّار ذهنا والهلال منالا) وَتوفى سنة 1204 أَربع وماتين وَألف وَولده عبد الله لَهُ شعر فائق
مَعَ لطافة وظرافة وَحسن محاضرة وعفاف وقنوع بالكفاف وَهُوَ الْآن حَيّ
183 -
سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر المقدسي الحنفي نزيل الْقَاهِرَة الْمَعْرُوف بِابْن الدّيري
نِسْبَة إلى مَكَان يُقَال لَهُ الدَّيْر اَوْ إلى دير في بَيت الْمُقَدّس ولد في يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر رَجَب سنة 868 ثَمَان وَسِتِّينَ وثمان مائَة وَحفظ في صغره الْقُرْآن ومختصر ابْن الْحَاجِب الأصلي والمشارق لعياض وَكَانَ سريع الْحِفْظ مفرط الذكاء وأكب على الِاشْتِغَال وتفقه بِأَبِيهِ وبالكمال السريحي وَابْن النَّقِيب وَالشَّمْس بن الْخَطِيب والمحب الفاسي وَجَمَاعَة كَثِيرَة في فنون عدَّة وبرع فِي الْفِقْه حَتَّى صَار المرجوع إِلَيْهِ فِيهِ وشارك فِي سَائِر الْفُنُون وَتَوَلَّى قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَصَارَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك والوزارء والأمراء وَقد عرض الْقَضَاء على ابْن الْهمام والامين والاقصرايى فامتنعا وَقَالا لَا يقدران على ذَلِك مَعَ وجودة وَقد انْتفع بِهِ النَّاس وَكَثُرت تلامذته وتبجح الاكابر بالقعود بَين يَدَيْهِ وَأخذ عَنهُ أهل كل مَذْهَب وَقصد بالفتاوى من سَائِر الْآفَاق وَله تصانيف مِنْهَا شرح عقائد النسفى وَالْكَوَاكِب النيرات فِي وُصُول ثَوَاب الطَّاعَة إِلَى الأموات والسهام المارقة في كبد الزَّنَادِقَة وفتوى في الْحَبْس في التُّهْمَة فِي جُزْء ورسالة في نوم الْمَلَائِكَة هَل هُوَ كَائِن أم لَا وَهل منع الشّعْر مَخْصُوص بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم أم هُوَ عَام لكل الْأَنْبِيَاء وَشرع في تَكْمِلَة شرح الْهِدَايَة للسروجي فَكتب مِنْهُ مجلدات وَله نظم فَمِنْهُ قصيدة مطْلعهَا
(مابال سرك بالهوى قد لاحا
…
وخفي أَمرك صَار مِنْك بواحا)
وَلم يزل على جلالته إِلَى أَن مَاتَ في تَاسِع ربيع الآخر سنة 867
سبع وَسِتِّينَ وثمان مائَة وأكرمه الله قبل مَوته بِشَهْر بانفصاله عَن الْقَضَاء
184 -
سُلَيْمَان بن إبراهيم بن عمر بن علي بن عمر بن نَفِيس الدَّين العكي العدنانى الزبيدى التعزي الحنفي
وَيعرف بنفيس الدَّين العلوي نِسْبَة إِلَى علي بن رَاشد شَيْخه ولد فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشر رَجَب سنة 745 خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن وَالِده والشمّاخي وعَلى بن رَاشد وَالْمجد صَاحب الْقَامُوس وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ البلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيتمي والمناوي وبرع فِي الحَدِيث وَصَارَ شيخ الْمُحدثين بِبِلَاد الْيمن وحافظهم وَأخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة وَارْتَحَلُوا إِلَيْهِ من الافاق وتتلمذ لَهُ مَالا يُحِيط بِهِ الْحصْر حدث عَن نَفسه أَنه قَرَأَ البخاري أَكثر من خمسين مرة وَوَصفه شَيْخه صَاحب الْقَامُوس فَقَالَ إمام السنة وأما ابْن حجر فَقَالَ فِي أنبائه إنه مَعَ محبته للْحَدِيث وإكبابه على الرِّوَايَة غير ماهر فِيهِ انتهى وَقد درّس بعدة مدارس حَتَّى مَاتَ في سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة 825 خمس وَعشْرين وثمان مائَة
185 -
سليم بن بايزيد بن مُحَمَّد بن مُرَاد بن مُحَمَّد بن بايزيد بن مُرَاد ابْن أورخان بن عُثْمَان الغازي
سُلْطَان الروم وَابْن سلاطينها ولد سنة 872 اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثمان مائَة وَاسْتولى على جَمِيع مَا كَانَ تَحت يَد أَبِيه واستفتح مصر وَالشَّام وانتزعهما من يَد سُلْطَان الجراكسة إذ ذَاك وَهُوَ قانصوه الغوري وَقَتله وغزى إلى بِلَاد الْعَجم وَحَارب شاه اسماعيل الاني ذكره وغلبه وَقتل رِجَاله وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة سُلْطَانا عَظِيما شَدِيد الْبَطْش عَظِيم الصولة سفّاكاً للدماء طائش السَّيْف وَكَانَ قد أخبر وَالِده بعض الْكُهَّان أَنه يكون ذهَاب
ملكه على يَد ولد لَهُ سيولد فَأمر الْقيمَة على نِسَائِهِ أَن تقتل كل مَوْلُود ذكر فولد صَاحب التَّرْجَمَة فَأَرَادَتْ قَتله فأدركتها الشَّفَقَة عَلَيْهِ فتركته وأظهرت أنه أُنْثَى اسْمهَا سليمَة فمضت على ذَلِك أَيَّام ثمَّ إن السُّلْطَان أَرَادَ أَن يجمع بَنَاته فجمعهن وفيهن صَاحب التَّرْجَمَة فَوضع لَهُنَّ حلوى فَمَا زَالَ صَاحب التَّرْجَمَة يَأْخُذ مافي أيدي أخواته ويضربهن وَالسُّلْطَان ينظر إِلَى ذَلِك ثمَّ مرزنبور فَأَخذه ومرسه بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ السُّلْطَان هَذَا لَا يكون إِلَّا ذكرا فأصدقوه الْخَبَر فأذعن للْقَضَاء وَكَانَ زَوَال ملكه على يَد صَاحب التَّرْجَمَة فإنه قهره وَأخذ الْملك من يَده وسمى عِنْد أَن تبين لوالده أنه ذكر سليماً وَله فتوحات عَظِيمَة وَمَات سنة 926 سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وجلوسه على سَرِير السلطنة سنة 917 وَتَوَلَّى بعده السلطنة وَلَده سُلَيْمَان ابْن سليم ومولده سنة 900 تِسْعمائَة وتسلطن سنة 929 وَله الفتوحات الْعَظِيمَة والجهادات الْمَشْهُورَة وَهُوَ الَّذِي أرسل الْجنُود إِلَى الْيمن فِي أيام المطهر بن شرف الدَّين وَمَات سنة 974 أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة
وَتَوَلَّى السلطنة بعده سليم بن سُلَيْمَان بن سليم وَكَانَ مولده سنة 929 تسع وعشربن وَتِسْعمِائَة وجلوسه على التخت سنة 974 وَمَوته سنة 983 ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد ذكرت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَهْ السلاطين هُنَا لكَوْنهم جَمِيعًا متفقين في حرف الِاسْم
186 -
سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة القاضي تقي الدَّين
ولد فِي رَجَب سنة 628 ثَمَان وَعشْرين وستمائة وَسمع من كَرِيمَة والحافظ الضياء وَقَرَأَ في الْفِقْه على جمَاعَة وتميّز فى الحَدِيث وجد واجتهد وشارك فِي ساير الْفُنُون وَحدث وَهُوَ شَاب ثمَّ تكاثروا عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَحدث بالكثير وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَولى الْقَضَاء عشْرين سنة فاشتهر بِالْعَدْلِ وَعدم الْمُحَابَاة والتصميم على الْحق وَلما وَقعت محنة ابْن تَيْمِية وألزم الْحَنَابِلَة بِالرُّجُوعِ عَن معتقدهم تطلف صَاحب التَّرْجَمَة ومازال كَذَلِك حَتَّى سكنت الْفِتْنَة وَلم يزل على حَاله الْجَمِيل حَتَّى توفي فِي ذي الْقعدَة سنة 715 خمس عشرَة وَسَبْعمائة
187 -
السَّيِّد سُلَيْمَان بن يحيى بن عمر الأهدل الزبيدي الشَّافِعِي
أَخذ عَن جمَاعَة من أَعْيَان بَلَده مِنْهُم وَالِده وَمُحَمّد بن عَلَاء الدَّين المزجاجي وَغَيره وبرع فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَعَكَفَ على التدريس فَأخذ عَنهُ الطّلبَة من أهل بَلَده وَغَيرهم وَصَارَ مُحدث الديار اليمنية غير مدافع
ورحل إليه الطّلبَة من سَائِر الْبِلَاد وَتفرد بِهَذَا الشأن وَاجْتمعَ لَدَيْهِ آخر أَيَّامه مِنْهُم جمَاعَة وافرة وَهُوَ الْمُفْتى في الْجِهَات الزبيدية والمرجوع إليه في جَمِيع المشكلات وَلما مَاتَ في يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشر شهر شَوَّال سنة 1197 سبع وَتِسْعين وَمِائَة وألف قَامَ مقَامه وَلَده الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن سُلَيْمَان في وَظِيفَة التدريس والإفتاء مَعَ حَدَاثَة سنه وَله شغلة كَبِيرَة بالعلوم والعقلية والنقلية وميل إلى التَّعَبُّد وأفعال الْخَيْر وَهُوَ الآن حي وفتاويه تصل إلينا وهي فَتَاوَى متقنة ينْقل في كل مَا يرد عَلَيْهِ من السؤالات نُصُوص أَئِمَّة مذْهبه من الشَّافِعِيَّة وَقد كتب إليّ معاهدة مُشْتَمِلَة على نثر حسن يدل على تعلقه بالأدب ووالد المترجم لَهُ السَّيِّد يحيى بن عمر هُوَ مُسْند الديار اليمينة وَله مَجْمُوع في الأسانيد نَفِيس وَمن بعده من المشتغلين بِعلم الرِّوَايَة عِيَال عَلَيْهِ
188 -
سلاّر التتري المنصوري
كَانَ من مماليك الصَّالح علي بن قلاون فَلَمَّا مَاتَ صَار من خَواص ابْنه ثمَّ من خَواص الأشرف وناب في الْملك عَن النَّاصِر وَاسْتمرّ في ذَلِك فَوق عشر سِنِين وانتدب إلى الكرك لإحضار النَّاصِر فركن إليه وَسَار مَعَه وَلما عَاد إلى السلطنة قدمه على الْكل وَغلب على الأمور وَصَارَ الأمر بِيَدِهِ وبيد بيبرس الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ يُقَال إن إقطاعاته بلغت نَحْو أَرْبَعِينَ طبلخانة واشتهر بَين الْعَوام أَن دخله فِي كل يَوْم مائَة ألف دِرْهَم وَلما غلب على المملكة هُوَ وبيبرس سَار النَّاصِر إلى الكرك مغاضباً وعزل نَفسه عَن السلطنة فَوَقع الِاتِّفَاق على سلطنة سلاّر فَامْتنعَ واصر فتسلطن بيبرس وبقى على حَاله فى النِّيَابَة ثمَّ بلغه أَن حَاشِيَة بيبرس ألحت
عَلَيْهِ فى الْقَبْض على سلار فتمارض وَاتفقَ انحلال أَمر بيبرس على الصفة الَّتِى تقدم ذكرهَا وَرُجُوع النَّاصِر إلى السلطنة فَسَأَلَهُ سلاّر أَن ينعم عَلَيْهِ بِولَايَة الشوبك فَفعل ذَلِك ثمَّ قبض النَّاصِر على مماليكه ثمَّ أرسل لَهُ يَطْلُبهُ فأشاروا عَلَيْهِ بالفرار إلى الْحجاز أَو إلى التتر فَلم يفعل وَقدم إلى النَّاصِر فَقبض عَلَيْهِ فى سلخ ربيع الاول سنة 715 وَمنع مِنْهُ الطَّعَام حَتَّى مَاتَ جوعاً وَوجد لَهُ ثَلَاث مائَة ألف ألف دِينَار كَمَا حَكَاهُ الجزري واستبعد ذَلِك الذهبي وَقَالَ إن هَذَا الْمِقْدَار يكون حمل خَمْسَة آلَاف بغل وَمَا سمع بذلك عَن أحد من كبار السلاطين ولاسيما وَهُوَ خَارج عَن الْجَوَاهِر والحلى وَالْخَيْل وَالسِّلَاح وَغير ذَلِك وَمن عجب الدَّهْر أنه دخل عَلَيْهِ في عَام مَوته من غلاته ستماية ألف إردب وَمَات جوعاً وَكَانَ أعجوبة فِي الْكَرم فإنه أعطى وَاحِدًا ألف دِينَار وأربعة آلَاف أردب وأعطى لآخر أَرْبَعَة آلَاف أردب وَألف رَأس غنم وَكَانَ مَشْهُورا بالشجاعة والفروسة حَتَّى كَانَ لَا يَتَحَرَّك على ظهر فرسه اذا رَكبه
189 -
سيف بن مُوسَى بن جَعْفَر البحرانى المسكتى
وَفد الينا إلى صنعاء سنة 1234 رَاجعا من الْحَج وَله حرص على الْعلم وشغف بالبحث عَن الْمسَائِل كَانَ يصل إليّ وَقد كتب مسَائِل في قَرَاطِيس ثمَّ يسْأَل عَنْهَا فَأُجِيب عَلَيْهِ فَيكْتب الجوابات في تِلْكَ الْقَرَاطِيس وَهُوَ أديب لَبِيب متودد حسن الأخلاق فصيح اللِّسَان قَرَأَ في بِلَاده في الآلات وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والأصول وَالْكَلَام وَعلم الْحِكْمَة