الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي الْمَحْمَلِ مَدُّ رِجْلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ جَاءَ لِلْقَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا فَكَذَا هَذَا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلِلْمُتَنَفِّلِ جَالِسًا مَدُّ رِجْلَيْهِ إنْ عَيِيَ وَكَرِهَ مَالِكٌ إيمَاءَهُ بِالسُّجُودِ.
[فَصَلِّ فِي قَضَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة]
فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ: قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَاجِبٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ وَيَتْرُكَ قَضَاءَ فَوَائِتِهِ، فَإِنْ فَعَلَ لَحِقَهُ الْحَرَجُ مِنْ نَاحِيَةِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا لَا مِنْ نَاحِيَةِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ مَأْجُورٌ عَلَى قِيَامِهِ وَيُصَلِّي وِتْرَ يَوْمِهِ وَشَفْعًا قَبْلَهُ وَفَجْرَ يَوْمِهِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُصَلِّي فَوَائِتَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. ابْنُ أَبِي يَحْيَى قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: أَقَلُّ مَا لَا يُسَمَّى بِهِ مُفَرِّطًا أَنْ يَقْضِيَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَوْبَةُ مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْضِيَهَا وَلَا يَجْعَلَ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يَقْطَعَ النَّوَافِلَ لِأَجْلِهَا وَإِنَّمَا يَشْتَغِلُ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُقَدِّمُهَا عَلَى فُضُولِ مَعَاشِهِ وَأَخْبَارِ دُنْيَاهُ وَلَا يُقَدِّمُ عَلَيْهَا شَيْئًا إلَّا ضَرُورَةَ الْمَعَاشِ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِأُمُورِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى إذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى الْقَضَاءِ لِلْفَوَائِتِ وَتَرَكَ النَّوَافِلَ فَهَذَا مَأْثُومٌ. (مُطْلَقًا) الْمَازِرِيُّ قَالَ سَحْنُونَ: يَقْضِي الْحَرْبِيُّ يُسْلِمُ مَا تَرَكَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ
خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. ابْنُ رُشْدٍ: تَقْضِي الْمُسْتَحَاضَةُ مَا تَرَكَتْهُ مُدَّةَ اسْتِحَاضَتِهَا خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَظَاهِرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. عِيَاضٌ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةٌ شَاذَّةٌ سُقُوطُ قَضَاءِ تَارِكِهَا عَمْدًا وَلَا تَصِحُّ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ.
(وَمَعَ ذِكْرٍ: تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَرْتِيبُ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهُ كَنَهَارِيَّتَيْ يَوْمِهِ وَاجِبٌ، قِيلَ: فَعَلَهُمَا، فَإِنْ نَكَسَ نَاسِيًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ تَرَكَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا فِي الْوَقْتِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا
بِالْحُكْمِ، أَوْ بِبَقَاءِ الْوَقْتِ أَوْ نِسْيَانًا، وَإِنْ نَكَسَ جَاهِلًا وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَبَدًا اتِّفَاقًا.
(وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: يَجِبُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ نَاسِيًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا بِالصَّوَابِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَيَذْكُرَ ذَلِكَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَيُصَلِّيَ الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلظُّهْرِ، فَالْآتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَكَأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا. وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةٍ فَصَلَّى قَبْلَهَا مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ جَاهِلًا، أَوْ عَامِدًا: إنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَرَّطَ فِي صَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَخَذَ فِي قَضَاءِ فَوَائِتِهِ شَيْئًا شَيْئًا وَقَدْ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَعَلَيْهِ صُبْحُ يَوْمِهِ، أَوْ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ يَوْمِهِ، أَوْ يَنَامُ عَنْ الْعِشَاءَيْنِ فَيَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ مَا يُصَلِّي الصُّبْحَ، هَلْ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَتْرُكَ النَّاسَ وَمَا هُمْ الْيَوْمَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ يُغَيِّبُونَ نَظَرَهُمْ عَنْ الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ وَيَبْدَءُونَ بِقَضَاءِ هَذِهِ الْفَائِتَةِ الْقَرِيبَةِ وَيُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْفَوَائِتِ الْكَثِيرَةِ الْقَدِيمَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَرُبَّمَا إنْ لَمْ يُقَدِّمُوهَا عَلَى الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ يَتَكَاسَلُوا عَنْ الِاشْتِغَالِ عِوَضَهَا بِشَيْءٍ مِنْ فَوَائِتِهِمْ الْقَدِيمَةِ. وَانْظُرْ آخِرَ الْعَوَاصِمِ مِنْ الْقَوَاصِمِ فَإِنَّهُ يُرَشِّحُ هَذَا الْمَأْخَذَ، وَمِنْ نَحْوِهِ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ أَنَّ الْقَابِسِيَّ وَابْنَ اللَّبَّادِ اخْتَلَفَا فِيمَا يَأْخُذُهُ بَنُو عُبَيْدٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ.
وَكَانَ ابْنُ اللَّبَّادِ يُفْتِي بِأَنَّهَا تُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ بَنُو عُبَيْدٍ لَا يُقِرُّونَ بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: لَا تُجْزِئُ لَمْ يُؤَدِّ النَّاسُ شَيْئًا، فَلَأَنْ يُؤَدُّوا بِتَأْوِيلٍ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهَا عَامِدِينَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَكُنْت أَسْتَحِبُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ أَحْدَثَ بَنُو عُبَيْدٍ فِي الزَّكَاةِ أَمْرًا آخَرَ مِنْ صَرْفِهَا لِلنَّصَارَى، اُنْظُرْهُ فِي الْمَدَارِكِ.
(وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً فِي وَقْتِ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهِنَّ وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ (وَهَلْ أَرْبَعٌ، أَوْ خَمْسٌ؟ خِلَافٌ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ذَكَرَ أَرْبَعَ
صَلَوَاتٍ فَأَدْنَى بَدَأَ بِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُنَّ حَتَّى صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَا ذَكَرَ وَيُعِيدُ الَّتِي صَلَّى إنْ كَانَ فِي وَقْتِهَا.
وَإِنْ ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَكْثَرَ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ الْحَاضِرَةَ. وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَهُنَّ بَعْدَمَا صَلَّى الْحَاضِرَةَ. ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ فِي يَسَارَةِ الْأَرْبَعِ وَالْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْخَمْسَ مِنْ الْكَثِيرِ. التَّلْقِينُ: الْخَمْسُ مِنْ الْيَسِيرِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا السِّتُّ فَمِنْ الْكَثِيرِ. الْمَازِرِيُّ: وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا خَمْسٌ أَنَّهُ عَدَدٌ لَا تَكْرِيرَ فِيهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَسِيرُ جُمْلَةَ الْعَدَدِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَوَاءً أَوْ كَانَ بَقِيَّةً بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِتَ قَضَاهَا وَعَزَا هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ.
(فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ نَكَسَ الْحَاضِرَتَيْنِ - عَمْدًا - أَعَادَ أَبَدًا - وَسَهْوًا - أَعَادَ بِوَقْتٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ نَكَسَ الْفَوَائِتَ فِي أَنْفُسِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَمْدًا كَانَ مِنْهُ، أَوْ سَهْوًا؛ إذْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا. وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى الْمَنْسِيَّةِ الْيَسِيرَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْوَقْتِ الضَّرُورِيَّ، أَوْ الِاخْتِيَارِيَّ رِوَايَتَا اللَّخْمِيِّ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ الْأَوَّلِ.
(وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ الْفَائِتَةَ حَتَّى سَلَّمَ أَجْزَأَتْهُمْ وَأَعَادَ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ الَّتِي ذَكَرَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَقَدْ كَانَ يَقُولُ وَيُعِيدُونَ هُمْ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: الْأَوَّلُ أَبْيَنُ (وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ فَذٌّ فَعَنْ مَالِكٍ يُسْتَحَبُّ الْقَطْعُ، وَعَنْهُ أَيْضًا يَجِبُ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْتَحَبُّ الْقَطْعُ إنْ أَحْرَمَ ذَاكِرًا. الْمَازِرِيُّ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ صَلَّى صَلَاةً ذَاكِرًا الْأُخْرَى لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ بَلْ يَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنَّمَا يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" وَلَوْ جُمُعَةً " بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ جُمُعَةً ".
(وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَكَرَ فَذٌّ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا قَطَعَ مَا لَمْ يَرْكَعْ وَصَلَّى مَا نَسِيَ، ثُمَّ يُعِيدُ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَهَا ثُمَّ قَطَعَ، وَإِنْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى مِنْ هَذِهِ ثَلَاثًا أَتَمَّهَا أَرْبَعًا يُرِيدُ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَقْطَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي ذَكَرَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِيهِ انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَاَلَّذِي لِلْمَازِرِيِّ إنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَى الثُّنَائِيَّةِ أَضَافَ رَكْعَةً أُخْرَى لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ الَّتِي عَقَدَ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ يُؤَكِّدُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ، وَالْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَكْعَةٍ لَا يَحْسُنُ، فَأُمِرَ بِالتَّمَادِي إلَى صُورَةِ النَّفْلِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ. وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً كَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: مُقْتَضَى اخْتِيَارِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ يَقْطَعَ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِيُؤَثِّرَ ذِكْرُ الْمَنْسِيَّةِ فِي مَنْعِ الْإِكْمَالِ أَنْ يَقْطَعَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ رَكْعَةٍ لِيُؤَثِّرَ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَنْسِيَّةِ فِي مَنْعِ الْإِكْمَالِ.
(وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ صَلَاةً نَسِيَهَا فَلْيَقْطَعْ، وَيُعْلِمُهُمْ فَيَقْطَعُونَ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ هُنَا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَصِحُّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ. وَتُجْزِئُ الْمَأْمُومِينَ فَإِذَا قَطَعَهَا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ (لَا مُؤْتَمٌّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ
مَالِكٌ: وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ خَلْفَ إمَامٍ تَمَادَى مَعَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى مَا نَسِيَ وَيُعِيدُ مَا كَانَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى قَبْلَهَا صَلَاةً فَيُدْرِكَ وَقْتَهَا، أَوْ وَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَيُعِيدَهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الْفَائِتَةِ، مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ الصُّبْحَ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَإِنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ خَلْفَ إمَامٍ فِي الْمَغْرِبِ فَلْيَتَمَادَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ وَلَا يَشْفَعُهَا ثُمَّ قَضَى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ الْمَغْرِبَ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي ذَلِكَ اللَّيْلُ كُلُّهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ خَلْفَ إمَامٍ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ نَسِيَ الظُّهْرَ فَلْيَتَمَادَ مَعَهُ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ.
(وَلَوْ جُمُعَةً) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا. ابْنُ الْمَوَّازِ: الْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارُ كُلُّهُ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ " وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَعَقَّبَ تَقِيُّ الدِّينِ هَذَا رَاجِعْهُ فِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ ذَكَرَ الصُّبْحَ وَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ خَرَجَ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يُوقِنْ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الظُّهْرِ - وَوَقْتُ الظُّهْرِ قَائِمٌ بَعْدُ - وَجَبَ أَنْ يُعِيدَ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِتَعَذُّرِ إقَامَتِهَا جُمُعَةً خِلَافًا لِأَشْهَبَ انْتَهَى. مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى - إذْ جَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ - الْمَذْهَبَ وَلَا مَدْخَلَ لِلْفَذِّ هُنَا وَيَبْقَى حُكْمُ الْإِمَامِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا هُوَ وَمَأْمُومُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيُصَلِّيهَا، وَأَمَّا أَثْنَاءَ صَلَاتِهَا فَيَتَمَادَى، وَفِي إعَادَتِهَا ظُهْرًا قَوْلَانِ، وَنَقَلَ هَذَا الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا.
(وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ) الْمَازِرِيُّ: إنْ ذَكَرَ الْمَنْسِيَّةَ وَهُوَ عَلَى شَفْعٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ وَصَارَ كَالذَّاكِرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِي الثُّلَاثِيَّةِ، أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ سَلَّمَ. الطُّلَيْطِلِيُّ: الْفَذُّ إذَا ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى قَطَعَ، وَإِلَّا تَمَادَى، وَإِنْ أَعَادَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ فَحَسَنٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا، وَانْظُرْ إنْ كَانَ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ هَلْ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ وَيُسَلِّمُ (كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا) الْمَازِرِيُّ: إنْ ذَكَرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَغْرِبِ فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَرِوَايَتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى ثَلَاثًا أَتَمَّهَا أَرْبَعًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْطَعَ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ " انْتَهَى.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ذَكَرَهَا فِي فَرْضٍ، فَإِنْ ذَكَرَهَا فِي نَافِلَةٍ فَمُقْتَضَى قَوْلِ خَلِيلٍ فِي صَلَاةٍ إنَّ ذَلِكَ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً، أَوْ فَرِيضَةً فَيَقْطَعَ النَّافِلَةَ إنْ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ شَفَعَهَا وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقْطَعُ النَّافِلَةَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْقَوْلَ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ.
(وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا) الْمَازِرِيُّ: أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذَا وَمَدَارِهِ عَلَى اعْتِبَارِ تَحْصِيلِ الْيَقِينِ
بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَيُوقِعُ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَعْدَادًا عَلَى رُتَبِ مَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ حَالَاتِ الشُّكُوكِ. فَمِنْ ذَلِكَ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ هِيَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْسِيَّةَ فَصَارَ حَالَاتُ الشَّكِّ خَمْسًا، فَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ خَمْسًا لِيَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ أَحْوَالِ الشَّكِّ. (وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ) الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا إنْ عَلِمَ عَيْنَ الصَّلَاةِ وَنَسِيَ يَوْمَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ لِعَدِّ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَيَّامِ. (وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَوَائِتِ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ إذْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا. فَعَلَى هَذَا بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ تَبْرَأُ الذِّمَّةُ، فَهَذَا التَّفْرِيعُ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً فَصَلَّى قَبْلَهَا مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ جَاهِلًا، أَوْ مُتَعَمِّدًا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا - مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا - أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاتَيْنِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ خَاصَّةً.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ: إنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّى، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا يَأْتِي قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُصَلِّي ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ، أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ. الْمَازِرِيُّ: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ عَلَى رُتْبَتِهَا فِي الشَّرِيعَةِ، وَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا إذَا فَرَغَ مِنْ الْخَمْسِ فَالصَّلَاةُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا حَاصِلَةٌ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ كَيْفَمَا قُدِّرَتْ، وَبِإِعَادَةِ الصُّبْحِ يَتَحَقَّقُ إتْيَانُهُ بِمَا نَسِيَ لِأَنَّا نُجَوِّزُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعَتَمَةَ ثُمَّ الصُّبْحَ فَلَوْ لَمْ يُعِدْ الصُّبْحَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ هَلْ هُوَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ النَّهَارِ. إنْ قُلْنَا: إنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ، وَإِلَّا بَدَأَ بِالصُّبْحِ.
الشَّيْخُ: الْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: بَدْؤُهُ بِالصُّبْحِ أَوْلَى مِنْ الظُّهْرِ. الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ لِيَكُدَّ الطَّالِبُ فِيهَا فَهْمَهُ فَيَكْتَسِبَ مِنْ كَدِّهِ لِفَهْمِهِ فِيهَا انْتِبَاهًا وَتَيَقُّظًا فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْمَعَانِي الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُطَالِعُهُ. (وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا، أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ) .
الْمَازِرِيُّ: لَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا وَلَا يَدْرِيهِمَا أَيْضًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ ثَالِثَتِهَا - وَهِيَ الْعَصْرُ - ثُمَّ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ - وَهِيَ الْعِشَاءُ - ثُمَّ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ - وَهِيَ الظُّهْرُ - ثُمَّ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ، وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ يُعِيدُ الصُّبْحَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْمَغْرِبَ - وَثَالِثَتُهَا الصُّبْحُ -، فَلَوْلَا الْإِعَادَةُ لَمْ تَتَحَقَّقْ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
وَلَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَرَابِعَتَهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ سِتُّ صَلَوَاتٍ أَيْضًا يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ رَابِعَتَهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ رَابِعَةَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الظُّهْرُ. ثُمَّ رَابِعَةَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَابِعَةَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعَصْرَ. وَلَوْ
كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَخَامِسَتَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ وَهِيَ سِتُّ صَلَوَاتٍ وَيُعِيدُ مَا بَدَأَ بِهِ فَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَخَامِسَتَهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْعَصْرُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الظُّهْرُ، ثُمَّ يُعِيدُ الصُّبْحَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعِشَاءَ، وَخَامِسَتُهَا الصُّبْحُ (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا) الْمَازِرِيُّ.:
لَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَسَادِسَتَهَا، أَوْ حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا أَوْ سَادِسَ عَشْرَتَهَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ حُصُولِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَشْرَ صَلَوَاتٍ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُعِيدُهَا فَيُصَلِّي صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ عَدَدٍ لَهُ خَمْسٌ كَالسَّادِسَةِ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ مِثْلُ الْأُولَى سَوَاءٌ، فَالسَّادِسَةُ مِنْ الصُّبْحِ صُبْحٌ وَمِنْ الظُّهْرِ ظُهْرٌ، فَصَارَ مَحْصُولُ السُّؤَالِ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي عَيْنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ عَيْنَ الصَّلَاةِ يَوْمَيْنِ: فَإِنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ نَسِيَ مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ صَارَ عَلَيْهِ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَهَذَا وَاضِحٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُعِيدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِإِعَادَةِ الْخَمْسِ بَعْدَ فِعْلِهَا نَسَقًا، وَهَذَا أَحْسَنُ لِانْتِقَالِ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ مَرَّةً فَقَطْ. وَفِيمَا قَالَهُ تَنْتَقِلُ خَمْسًا انْتَهَى، فَانْظُرْ أَنْتَ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ خَلِيلٍ.
(وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا هُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا عَلَى مُقْتَضَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَبِصَلَاتَيْنِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْوَاحِدَةِ خَرَجَ وَقْتُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهَا. وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى، أَنَّ إعَادَةَ الَّتِي فُعِلَتْ أَوَّلًا مُشْكِلٌ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ تَعَقَّبَهُ فَانْظُرْهُ مَعَ الْمُقَدِّمَاتِ. وَانْظُرْ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً عَلَى أَنْ يُعِيدَهَا. وَنَقَلُوا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ ظُهْرًا، أَوْ عَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا وَلَا يَعْرِفُ الْيَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ مِثْلَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ سَحْنُونَ وَلَا ابْنُ الْمَوَّازِ بَيْنَ مَعْرُوفٍ، أَوْ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَقَالَا: يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ وَعَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ " هُوَ عَلَى غَيْرِ مُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ. وَقَوْلُهُ: " وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ " هُوَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَانْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ هَذَا وَاسْتَظْهِرْ عَلَى ذَلِكَ.
(وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً) سَمِعَ عِيسَى مَنْ ذَكَرَ ظُهْرًا وَعَصْرًا وَاحِدَةً مِنْ سَفَرٍ وَأُخْرَى مِنْ حَضَرٍ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا هِيَ وَلَا أَيَّتَهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، فَلْيُصَلِّ سِتَّ صَلَوَاتٍ إنْ شَاءَ صَلَّى ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْحَضَرِ، ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلسَّفَرِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلْحَضَرِ، وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِهِمَا لِلسَّفَرِ وَخَتَمَ بِالسَّفَرِ.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ. قَوْلُهُ: " يُصَلِّيهِمَا حَضَرِيَّتَيْنِ وَسَفَرِيَّتَيْنِ " صَحِيحٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الْحَضَرِ
لَا تُجْزِئُ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا كَمَا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ السَّفَرِ عَنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا، فَلَمَّا لَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَجَبَتَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا لِلْحَضَرِ وَالسَّفَرِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى شَكِّهِ وَيُوقِنَ أَنْ قَدْ صَلَّاهُمَا كَمَا وَجَبَتَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يُعِيدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّفَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالسَّفَرِ وَلِلْحَضَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالْحَضَرِ مِنْ أَجْلِ الرُّتْبَةِ، فَهُوَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا فِيمَنْ تَعَمَّدَ وَصَلَّى وَقْتِيَّةً وَهُوَ ذَاكِرٌ لِفَائِتَةٍ: إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا فِي الْوَقْتِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُعِيدَ هَذِهِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا، ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا. وَحَصَّلَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ (وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ أَنَّهُ يُصَلِّي ثَلَاثًا إنْ ذَكَرَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صَلَاةً يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا وَعِشَاءً لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِهَا إذْ لَا يَصِحُّ لَهُ الْيَقِينُ فَالتَّرْتِيبُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ.
وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تُسْقِطَ أَبَدًا مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَنْسِيَّاتِ وَاحِدًا، ثُمَّ تَضْرِبَ مَا بَقِيَ فِي عَدَدِهَا فَمَا اجْتَمَعَ حَمَلْت عَلَيْهِ الْوَاحِدَ الَّذِي أَسْقَطْت، وَإِنْ شِئْت أَسْقَطْت مِنْ عَدَدِهَا وَاحِدًا ثُمَّ ضَرَبْت مَا بَقِيَ فِي مِثْلِهِ وَحَمَلْت مَا اجْتَمَعَ مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَذَلِكَ سَوَاءً.
(وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى سَبْعًا) عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَمْ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَبَدَأَ بِالظُّهْرِ اخْتِيَارًا، وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ أَجْزَأَهُ، وَأَيَّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا. وَإِنْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَضَى سَبْعَ صَلَوَاتٍ (وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ ذَكَرَ أَرْبَعًا قَضَى ثَمَانِيَ صَلَوَاتٍ (وَخَمْسًا تِسْعًا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ ذَكَرَ خَمْسًا قَضَى تِسْعَ صَلَوَاتٍ.