الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَوَجَدَهُمْ قَدْ جَمَعُوا لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ لِمَا يُرْجَى فِيهِمَا مِنْ الْفَضْلِ فَيُعْذَرَ بِأَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِفَضْلِهِمَا كَمَا عُذِرَ لِيُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (وَلَا إنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَدَثَ مَطَرٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَلَا جَمْعَ ابْنُ يَحْيَى: يَجْرِي عَلَى هَذَا: الْمُسَافِرُ يَعْزِمُ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْأُولَى (وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْمَرْأَةِ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ هِيَ أَبَدًا تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ بِبَيْتِهَا لَا تَجْمَعُ مَعَهُمْ، وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَقِّ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ الْغَيْرُ: جَمَعَ مَعَهُمْ كَالْمُعْتَكِفِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ لِإِدْرَاكِ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ (وَلَا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ) اُنْظُرْ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ قَدْ نَصُّوا أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُعَادُ مَعَهُ فَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يَجْمَعُ وَحْدَهُ (كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ) الْمَازِرِيُّ: غَيْرُ الْمُنْصَرِفِينَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقْنُتُوا فِي رَمَضَانَ لَا يَجْمَعُونَ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُوتِرُ جَامِعٌ قَبْلَ الشَّفَقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِإِمَامِ قَوْمٍ لَا يَغُرُّونَ وَاضِحٌ.
[بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (شَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ)
ابْنُ عَرَفَةَ: الْخُطْبَتَانِ مَعًا فَرْضٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَخْطُبْ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَهُ بَالٌ أَعَادُوا
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ
الْخُطْبَةَ بَدَلٌ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ الرَّكْعَتَانِ فَرْضًا فَكَذَلِكَ مَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُمَا
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ عَلَى وُجُوبِهِمَا شَرْطِيَّتُهُمَا، وَمَعْنَى الشَّرْطِ مَا لَا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِهِ وَقَدْ يُوجَدُ الشَّرْطُ دُونَ الْمَشْرُوطِ كَالصَّلَاةِ لَا تُوجَدُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ، وَالطَّهَارَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الصَّلَاةِ، فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ
وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْخُطْبَةِ
الْبَاجِيُّ: وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إنَّ إتْيَانَ الْجُمُعَةِ يَجِبُ بِالْأَذَانِ لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْأَذَانَ هُوَ عِنْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَأْتِي حِينَئِذٍ مِنْ طَرَفِ الْمِصْرِ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخُطْبَةِ، فَدَلَّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ، وَوَقْتُ الْخُطْبَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ وَخُطْبَتُهَا قَبْلَهُ لَغْوٌ.
(لِلْغُرُوبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ
أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ.
(وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ أَوْ لَا: رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا) ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ مَا بَقِيَ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ إلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمِعَهُ عِيسَى، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، رَوَاهُ مُطَرِّفٌ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
(بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ شُرُوطِ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ مَوْضِعُ اسْتِيطَانٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِصْرًا بَلْ يُجَمِّعُ فِي الْقُرَى إذَا أَمْكَنَ فِيهَا مُدَاوَمَةُ الثَّوَاءِ، وَاسْتَغْنَوْا عَنْ غَيْرِهِمْ وَحَصَلَتْ بِجَمَاعَتِهِمْ إقَامَةُ أُبَّهَةِ الْإِسْلَامِ
وَأَسْقَطَهَا سَحْنُونَ عَنْ أَهْلِ الْمُنَسْتِيرِ وَأَنْكَرَ ابْنُهُ إقَامَتَهَا
ابْنُ طَالِبٍ: باولج.
اللَّخْمِيِّ: أُخْبِرْتُ بِأَنَّ بِهَا عَشَرَةَ مَسَاجِدَ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَسُنَّ غُسْلٌ "(أَوْ أَخْصَاصٍ) الْخُصُّ الْبَيْتُ مِنْ الْقَصَبِ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْخِصَاصُ وَالْمَحَالُّ إذَا كَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ كَمَسَاكِنِ الْقُرَى فِي اجْتِمَاعِهَا وَكَانَ لَهُمْ عَدَدٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الْجُمُعَةَ كَانَ عَلَيْهِمْ وَالٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ: " إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ عَمُودٍ جَمَّعُوا " وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ الْقَوْلِ وَأَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الظُّهْرَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ الْمِصْرُ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ الْقُرَى الَّتِي فِيهَا الْأَسْوَاقُ وَالْمَسَاجِدُ
(لَا خِيَمٍ) الْخَيْمَةُ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ، وَالْجَمْعُ خِيَمٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ، وَالْعَمُودُ عَمُودُ الْبَيْتِ جَمْعُ جَمْعِهِ عَمَدٌ وَقَدْ قُرِئَ بِهِ قَوْله تَعَالَى:{فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} [الهمزة: 9] يُقَالُ خِبَاءٌ مُعَمَّدٌ.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ جُمُعَةٌ
أَبُو عُمَرَ: وَلَا عَلَى أَهْلِ القياطين.
(وَبِجَامِعٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْجَامِعُ مِنْ شُرُوطِ الْأَدَاءِ
ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَصِحُّ أَنْ تُقَامَ الْجُمُعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ (مَبْنِيٍّ) الْبَاجِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الْمَسْجِدِ الْبُنْيَانُ الْمَخْصُوصُ عَلَى صِفَةِ الْمَسَاجِدِ فَإِنْ انْهَدَمَ سَقْفُهُ صَلَّوْا ظُهْرًا أَرْبَعًا
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا انْهَدَمَ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَالْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدًا قَبْلَ أَنْ يُبْنَى وَهُوَ فَضَاءٌ (مُتَّحِدٍ وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ) الْجَلَّابُ: لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَسْجِدَيْنِ فَإِنْ فَعَلُوا فَالصَّلَاةُ صَلَاةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ
جَامِعَانِ فَالْجُمُعَةُ لِمَنْ صَلَّى فِي الْأَقْدَمِ، صَلَّى فِيهِ الْإِمَامُ، أَوْ فِي الْأَحْدَثِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) اُنْظُرْ جَعْلَ هَذِهِ غَايَةً وَجَعْلَ غَيْرِهِ الْغَايَةَ، وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْأَحْدَثِ (لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ) الَّذِي قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى وَهُوَ فَضَاءٌ وَذِكْرُ الْبِنَاءِ النَّاقِصِ هُوَ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ هَذَا (وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ وَقَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ إقَامَةَ الْخَمْسِ بِهِ تَرَدُّدٌ) .
أَمَّا التَّرَدُّدُ فِي اشْتِرَاطِ السَّقْفِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " مَبْنِيٍّ "
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ شُرُوطِ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ الْمَسْجِدُ الْمُسَقَّفُ وَمَا عَلِمْت لِهَذَا وَجْهًا فِي الشَّرِيعَةِ إلَى الْآنَ
وَأَمَّا التَّرَدُّدُ فِي قَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَوْ أَصَابَ النَّاسَ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجَامِعِ فِي يَوْمٍ مَا لَمْ يَصِحَّ لَهُمْ جُمُعَةٌ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يُنْقَلَ إلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى التَّأْبِيدِ دُونَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَيُعَطَّلُ حُكْمُ الْجُمُعَةِ عَنْ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَعِيدٌ وَقَدْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِقُرْطُبَةَ بِمَسْجِدِ أَبِي عُثْمَانَ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ كَانَ إلَّا لِعُذْرٍ مَنَعَ مِنْ إقَامَتِهَا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالْعُلَمَاءُ مُتَوَافِرُونَ
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ جَامِعَانِ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي الْأَقْدَمِ، وَإِنْ أُقِيمَتْ فِي الْأَحْدَثِ وَحْدَهُ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا مَعًا أَجْزَأَتْ مَنْ صَلَّاهَا فِي الْأَقْدَمِ وَأَعَادَ الْآخَرُونَ قَالَهُ مَالِكٌ
وَأَمَّا التَّرَدُّدُ فِي إقَامَةِ الْخَمْسِ بِهِ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَيْهِ، يَبْقَى النَّظَرُ إذَا بَعُدَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ بَرِيدٍ أُقِيمَتْ جُمُعَةٌ بِكُلِّ وَاحِدٍ
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ يُتَّخَذُ مَسْجِدٌ جَامِعٌ بِالْقَرْيَةِ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ النُّزُولُ إلَى الْجُمُعَةِ لِبُعْدِهِمْ - وَكَمُلَتْ فِيهِمْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ - لَزِمَتْهُمْ إقَامَتُهَا (وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ إنْ ضَاقَ أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ لَا انْتَفَيَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِي أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ وَأَفْنِيَةِ مَا يَلِيهِ مِنْ الْحَوَانِيتِ وَالدُّورِ الَّتِي تُدْخَلُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ بِتِلْكَ الْأَفْنِيَةِ وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ طَرِيقٌ فَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى فِيهَا تَامَّةٌ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ ضِيقِهِ
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي مَصَاطِبِ الْحَوَانِيتِ الَّتِي لَا تَأْخُذُهَا الْغَلْقُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا ضِيقِ مَسْجِدٍ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا كَانَتْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ جَائِزَةً لِمَنْ ضَاقَ عَنْهُ الْمَسْجِدُ وَجَبَ أَنْ تَجُوزَ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ عَنْهُ أَصْلُ ذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَهُوَ يَجِدُ سَعَةً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ انْتَهَى
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ بِلَا حَجَرٍ مِثْلُهُ إنْ ضَاقَ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ فَفِيهَا تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ فَرَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ تَصِحُّ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ ظَاهِرُهَا، وَظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى
مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفُتْيَا، وَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَانْظُرْهُ (كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ) الْجَلَّابُ: لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ (وَدَارٍ وَحَانُوتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْحَوَانِيتُ وَالدُّورُ الَّتِي حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَلَا تُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا تُجْزِئُ أَنْ تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ، وَإِنْ أَذِنَ أَهْلُهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا أَنَّ الْحَوَانِيتَ وَالدُّورَ الَّتِي تُدْخَلُ بِغَيْرِ إذْنٍ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِهَا الصُّفُوفُ وَكَانَ بَيْنَهُمْ طَرِيقٌ
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي الطَّرِيقِ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، وَفِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا أَجْزَأَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
(وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ بِلَا حَدٍّ أَوْ لَا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا) الْمَازِرِيُّ: لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ حَدًّا فِي أَقَلَّ مَنْ تُقَامُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ مِمَّنْ يُمْكِنُهُمْ الثَّوَاءُ وَنَصْبُ الْأَسْوَاقِ
عِيَاضٌ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ هُوَ شَرْطُ وُجُوبِهَا لَا فِي إجْزَائِهَا، وَاَلَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ أَصْحَابِنَا إجَازَتُهَا مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا
التَّلْقِينُ: لَا حَدَّ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَدًا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ
ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
خِلَافُ هَذَا.
وَفِي الْوَاضِحَةِ: إذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا وَمَا قَارَبَهُمْ فَهُمْ جَمَاعَةٌ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَوُجُوبُهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ هَذَا الْعَدَدِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِحَدِيثِ جَابِرٍ:«مَا بَقِيَ حِينَ انْفَضُّوا مَعَهُ صلى الله عليه وسلم إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا» .
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ: قَدْ رَتَّبَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى هَذِهِ النَّازِلَةِ فَرْعًا غَرِيبًا فَقَالُوا: يَجِبُ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَلَكِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهُمْ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ تَمَامُهَا بِهِ كَانَ انْعِقَادُهَا عَلَيْهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ كُلُّ مَا اخْتَرْته مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ.
وَقَدْ تَرَكَ ابْنُ عَرَفَةَ كَثِيرًا مِنْ هَذَا وَنَقَلَ مَا لَمْ أَخْتَرْ نَقْلَهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مُوَافِقٌ وَقَدْ حَصَلَ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا صَدَرَتْ مِنِّي بِهَا فُتْيَا، وَهِيَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَكُونَ الْقَرْيَةُ بِهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَإِنْ حَضَرُوا فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا، فَإِنْ صَلَّوْا جُمُعَةً أَجْزَأَتْهُمْ إنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَكْثَرَ فَأَجَزْت الصَّلَاةَ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ أُجِزْهَا ابْتِدَاءً لِمَا فِي دِيوَانِ ابْنِ يُونُسَ الَّذِي هُوَ - كَمَا كَانَ يَقُولُ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ رحمه الله مُصْحَفُ الْمَذْهَبِ.
وَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ انْفَضَّ مَنْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ لَهُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ إلَّا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ الْحُكْمُ؟ .
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ تَفَرَّقَتْ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا
عَبِيدٌ وَمُسَافِرُونَ جَعَلَهَا نَافِلَةً وَسَلَّمَ وَانْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ.
(وَبِإِمَامٍ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الشَّرَائِطِ الَّتِي لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهَا وَلَا تَصِحُّ دُونَهَا الْإِمَامُ
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ الْمَخُوفَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ مَنَعَهُمْ وَقَدَرُوا فَعَلُوا (مُقِيمٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرُ فِي الْجُمُعَةِ ابْتِدَاءً وَلَا مُسْتَخْلَفًا
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: يَؤُمُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَانْظُرْ إنْ كَانَ إنَّمَا لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ بِالتَّبَعِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا
نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ
قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: لَيَبِينُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ
وَانْظُرْ هَلْ يُفْهِمُهُ هَذَا مِنْ لَفْظِ خَلِيلٍ، لِأَنَّهُ قَالَ:" قَيِّمٌ " وَلَمْ يَقُلْ: " مُسْتَوْطِنٌ "(إلَّا الْخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا جُمُعَةَ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَمُرَّ بِمَدِينَةٍ فِي عَمَلِهِ أَوْ قَرْيَةٍ يُجَمَّعُ بِهَا الْجُمُعَةُ فَيُجَمِّعُ بِأَهْلِهَا وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ عَامِلِهِ (وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ فَجَمَّعَ بِأَهْلِ قَرْيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِصِغَرِهَا لَمْ تَجْزِهِمْ وَلَمْ تَجْزِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا لَمْ تَجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا، لِأَنَّهُ جَهَرَ فِيهَا عَامِدًا (وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا ضَعُفَ الْإِمَامُ عَنْ الْخُطْبَةِ فَلَا يُصَلِّي بِهِمْ هُوَ وَيَخْطُبُ غَيْرُهُ وَلْيُصَلِّ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْخُطْبَةِ، وَيُصَلِّي الْأَمِيرُ خَلْفَهُ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُضَمَّنَةٌ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُفَرَّقَ عَلَى إمَامَيْنِ الْقَصْدُ (إلَّا لِعُذْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْخُطْبَةِ وَصْلُ الصَّلَاةِ بِهَا، وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ
وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا إمَامَةُ خَطِيبِهَا إلَّا لِعَجْزٍ، أَوْ حَدَثٍ، أَوْ رُعَافٍ - وَالْمَاءُ بَعِيدٌ -
فَيَسْتَخْلِفُ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا يُتِمُّهَا وَلْيَسْتَخْلِفْ مَنْ يُتِمُّهَا بِهِمْ وَيُصَلِّي، وَكَذَلِكَ إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، أَوْ بَعْدَمَا أَحْرَمَ فَلْيَسْتَخْلِفْ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُمْ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ قَدَّمُوا رَجُلًا مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ قَدَّمُوا مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُقَدِّمُوهُ هُمْ وَلَا إمَامُهُمْ أَجْزَأَهُمْ
(وَوَجَبَ انْتِظَارٌ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ جَاءَ مِنْ تَأْخِيرِ الْأَئِمَّةِ مَا يُسْتَنْكَرُ جَمَّعَ النَّاسُ لِأَنْفُسِهِمْ إنْ قَدَرُوا، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَتَنَفَّلُوا مَعَهُ بِصَلَاتِهِمْ
اللَّخْمِيِّ: الْمُسْتَنْكَرُ خُرُوجُ وَقْتِهَا
سَحْنُونَ: وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ جُنُبٌ نَزَلَ لِلْغُسْلِ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ وَبَنَى.
قَالَ غَيْرُهُ: فَإِنْ تَمَادَى فِي خُطْبَتِهِ جُنُبًا وَاسْتَخْلَفَ فِي الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُمْ.
(وَبِخُطْبَتَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: الْخُطْبَتَانِ مَعًا فَرْضٌ
وَانْظُرْ إنْ كَانَ الْمَعْنَى بِهَذَا: كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ وَأَنَّ أَلْفَاظَهَا غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ
(قَبْلَ الصَّلَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَهِلَ الْإِمَامُ فَصَلَّى بِهِمْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا (مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَصَّرَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا بِمِثْلِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَنَحْوِهِ أَعَادُوا الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ سَبَّحَ، أَوْ هَلَّلَ لَمْ يَجْزِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ خُطْبَةً
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَقَلُّهَا حَمْدٌ وَتَصْلِيَةٌ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ
وَفِي الْمُوَطَّأِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى»
قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ إبَاحَةُ كَلَامِ الْخَطِيبِ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُ
(وَتَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْخُطْبَةِ الْجَمَاعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثُ الْبَاجِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " شَرْطُ الْجُمُعَةِ "(وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) الْبَاجِيُّ: يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ إذَا قَامَ
يَخْطُبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا يَرَاهُ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَخَارِجِهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَلِلْمُسْتَقْبِلِ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَشِمَالًا زَادَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ: وَلَهُ أَنْ يَلْتَفِتَ، وَإِنْ حَوَّلَ ظَهْرَهُ إلَى الْقِبْلَةِ
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ حِينَ يَخْطُبُ
وَعِبَارَةُ الْمُوَطَّأِ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ فِي الْخُطْبَةِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا
قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ رحمه الله: فَإِسْقَاطُ اللَّخْمِيِّ عَمَّنْ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ خِلَافُ هَذَا
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: جَعَلَ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ خِلَافَ الْمَذْهَبِ
(وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ)
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ قِيَامِ الْخُطْبَةِ فَرْضًا، أَوْ سُنَّةً طَرِيقُ الْأَكْثَرِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ
ابْنُ يُونُسَ: السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومَ يَخْطُبُ وَيَجْلِسَ فِي وَسَطِهَا جَلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومَ يَخْطُبُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيَنْزِلَ
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْخُطَبِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ يَجْلِسُ فِي أَوَّلِهَا وَوَسَطِهَا
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُهُمَا.
(وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ الْمُتَوَطِّنَ) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ الَّتِي لَا تَجِبُ إلَّا بِهَا وَتَصِحُّ دُونَهَا الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِقَامَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى عَبْدٍ وَمُسَافِرٍ وَامْرَأَةٍ، لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا انْتَهَى
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ " وَالْإِقَامَةُ " وَسَيَأْتِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقَامَةِ لَا يُوجِبُ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ إلَّا بِالتَّبَعِيَّةِ (وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ) التَّلْقِينُ: يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ
خَارِجَ الْمِصْرِ الْمَجِيءُ إلَيْهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ مَا قَارَبَهَا
وَفِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ: يُشْتَرَطُ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ الْمَنَارِ
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُرَاعَى هَذَا فِي الْمِصْرِ الْوَاحِدِ بَلْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ السَّعْيُ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ
(كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ أَنْشَأَ السَّفَرَ فَحَضَرَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ رَفَضَ الْإِقَامَةَ وَجَعَلَ لَهُ حُكْمَ السَّفَرِ نِيَّةً وَفِعْلًا انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ فَرْعُ جَوَازِ السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ وَبَنَى هُوَ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَنَاقُضٌ، لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ (أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَدِمَ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ وَطَنَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى وَقَدْ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ لَأَجْزَأَتْهُمْ (أَوْ بَلَغَ، أَوْ زَالَ
عُذْرُهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ زَالَ عُذْرُ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ظُهْرًا فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إنْ أَدْرَكَهَا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إنْ بَلَغَ صَلَّى الظُّهْرَ
ابْنُ عَسْكَرٍ: قُدُومُ الْمُسَافِرِ، وَالْعِتْقُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْإِقَامَةُ لِوَقْتٍ يُدْرِكُهَا يُوجِبُ إتْيَانَهَا (لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا) ابْنُ رُشْدٍ: الْمُرَابِطُونَ بِمَوْضِعٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرَ إنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُجَمِّعُونَ وَجَبَتْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرَابِطِينَ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْعَدَدَ الْمُشْتَرَطَ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ إلَّا بِمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُرَابِطِينَ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ.
(وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ) عِيَاضٌ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْجُمُعَةِ اسْتِعْمَالُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ مِنْ قَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ
ابْنُ حَبِيبٍ: وَالسِّوَاكُ
ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُسْتَحَبُّ الزِّينَةُ لِلْجُمُعَةِ وَالتَّطَيُّبُ
(وَمَشْيٌ) عِيَاضٌ: مِنْ مُسْتَحَبِّ الْجُمُعَةِ تَرْكُ الرُّكُوبِ فِي السَّعْيِ إلَيْهَا
(وَتَهْجِيرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَرِهَهُ
مَالِكٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
اُنْظُرْ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ
وَعِبَارَةَ الْجَلَّابِ: التَّهْجِيرُ أَفْضَلُ مِنْ التَّبْكِيرِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ
وَالتَّهْجِيرُ هُوَ الرَّوَاحُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ.
(وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا) ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَكِّلَ وَقْتَ النِّدَاءِ مَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حِينَئِذٍ وَأَنْ يُقِيمَهُمْ مِنْ الْأَسْوَاقِ مَنْ
تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِاسْتِبْدَادِهِمْ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْبَيَّاعِينَ فَدَخَلَ عَلَى الْبَيَّاعِينَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَمُنِعُوا مِنْهُ لِصَلَاحِ الْعَامَّةِ
(وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَقْصُورَةِ (لَا صُعُودِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ إذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ
ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَوَاءٌ كَانَ كَمَا دَخَلَ، أَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَرْكَعُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْكَعُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا) اُنْظُرْ هَذَا، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ جُلُوسَ الْخَطِيبِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لِمَحَلِّهَا لِيُؤَذَّنَ لَهَا سُنَّةٌ
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ وَاجِبٌ
(وَبَيْنَهُمَا) اُنْظُرْ هَذَا أَيْضًا قَالَ الْبَاجِيُّ: يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّ جُلُوسَ الْخَطِيبِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ سُنَّةٌ
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ فَرْضٌ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
وَقَدْرُ هَذِهِ الْجَلْسَةِ كَمِقْدَارِ جُلُوسِ السَّجْدَتَيْنِ (وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ ".
(وَرَفْعُ صَوْتِهِ) مُسْلِمٌ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا خَطَبَ النَّاسَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ.»
عِيَاضٌ: تَكُونُ حَرَكَاتُ الْوَاعِظِ وَالْمُذَكِّرِ وَحَالَاتُهُ فِي وَعْظٍ بِحَسَبِ الْفَصْلِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَمُطَابِقٌ لَهُ حَتَّى لَا يَأْتِيَ بِالشَّيْءِ وَضِدِّهِ
ابْنُ شَاسٍ: يُؤْمَرُ الْخَطِيبُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ الْمِنْبَرُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِسْمَاعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ جَازَ (وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ (وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا)
ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةٍ تَامَّةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ
قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ فِي خُطْبَتِهِ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] إلَى {عَظِيمًا} (وَخَتْمُ الثَّانِيَةَ. بِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ. اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ) .
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: شَأْنُ الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَإِنْ قَالَ: اُذْكُرُوا اللَّهَ فَحَسَنٌ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ (وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ) مِنْ
الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا غَيْرِ عَمُودِ الْمِنْبَرِ إذَا خَطَبَ وَيُقَالُ: إنَّ فِيهَا شَغْلًا عَنْ مَسِّ اللِّحْيَةِ وَالْعَبَثِ بِالْيَدِ
ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْقَوْسُ كَالْعَصَا وَسَوَاءٌ خَطَبَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَمْ إلَى جَانِبِهِ.
(وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ بِ " هَلْ أَتَاكَ "
أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تُتْرَكُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى حَالٍ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَتَرَكَ مَا يُسْتَحَبُّ
وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُوَقِّتَ فِي ذَلِكَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ (وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً قَضَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أُخْرَى يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ اسْتِحْبَابًا وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ (وَهَلْ أَتَاكَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (وَأَجَازَ فِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ) الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْغَاشِيَةِ.
وَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَرَى أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: أَمَّا فِيمَا مَضَى وَأَدْرَكْنَا فَسَبِّحْ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيَقْرَءُونَ بِالسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا.
(وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ) رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ: أَكْرَهُ لِمُكَاتَبٍ تَرْكَ الْجُمُعَةِ (وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ فَلَا يَدَعُ صَلَاتَهَا وَلْيَغْتَسِلْ إنْ أَتَاهَا
(وَمُدَبَّرٍ) الْجَلَّابُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُكَاتَبِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ (أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) الْمَازِرِيُّ: لِرَبِّ الْعَبْدِ مَنْعَهُ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِهِ فِي حَاجَةٍ.
(وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) الْمَازِرِيُّ: لِلْمَرِيضِ صَلَاةُ ظُهْرِهِ وَقْتَ الْجُمُعَةِ
ابْنُ شَاسٍ: وَرَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ يُؤَخِّرُ لِفَوَاتِهَا (وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لِمَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُسَافِرٍ صَلَاةُ ظُهْرِهِ قَبْلَ إقَامَتِهَا.
(وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ تَجْزِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَمْ تَجْزِهِ
ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ صَلَّى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ظُهْرَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى أَدْرَكَهَا أَعَادَ بَعْدَ فَوَاتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَ إمَامِهِ لِوَقْتٍ لَوْ سَعَى لَمْ يُدْرِكْهَا صَحَّتْ، ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا.
(وَلَا يُجَمِّعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ) أَصْبَغُ: مَنْ
فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ صَلَّوْا أَفْذَاذًا وَلَا يُجَمِّعُونَ الظُّهْرَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً ظُهْرًا فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ مَنْعَهُمْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ إنَّمَا هُوَ لِيُحَافِظُوا عَلَى الْجُمُعَةِ
وَقِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ
وَأَمَّا الْمَرْضَى وَالْمَسْجُونُونَ وَالْمُسَافِرُونَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ
وَأَمَّا مَنْ تَخَلَّفُوا عَنْ الْجُمُعَةِ لِعُذْرٍ يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ عَنْهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْت مَعَ ابْنِ وَهْبٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَنَا نَاسٌ فَلَمْ نَحْضُرْ الْجُمُعَةَ لِأَمْرٍ خِفْنَاهُ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: نُجَمِّعُ، وَقُلْت أَنَا: لَا، فَأَلَحَّ ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَّعَ بِالْقَوْمِ وَخَرَجْتُ أَنَا عَنْهُمْ فَقَدِمْنَا وَسَأَلْنَا مَالِكًا فَقَالَ: لَا تُجَمِّعُوا.
ابْنُ رُشْدٍ: فَمَنْ جَمَّعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَمْ يُعِدْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
ابْنُ رُشْدٍ: فَالْمُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا طَوَائِفُ
ابْنُ يُونُسَ: رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ انْتَهَى
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْعُهُمْ مِنْ الْجَمْعِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فَلِهَذَا صَدَرَتْ فَتْوَايَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُرَى الَّتِي لَا يَكْمُلُ لَهُمْ عَدَدُ الْمُقِيمِينَ لِلْجُمُعَةِ أَنْ يَجْتَمِعُوهَا ظُهْرًا وَلَا يُصَلُّوا مُفَرَّقِينَ لَكِنْ لَا يُوقِعُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُوقِنُوا أَنَّ الْقَرْيَةَ الْقَرِيبَةَ مِنْهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ مَعَ أَنَّ إقَامَتَهَا بِالْقُرَى فِيهَا مَا فِيهَا
اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا خِيَمٍ "، وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ قَبْلَ
قَوْلِهِ: " أَوْ أَخْصَاصٍ " وَقَوْلَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ "
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْأَصْلُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلَا يُنْتَقَلُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ (وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ "(وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا) تَقَدَّمَ نَصٌّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِإِمَامٍ " وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ وَالِيهِمْ فَلْيُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي بِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْقُرَى الَّتِي لِأَهْلِهَا أَنْ يُجَمِّعُوا
قَالَ مَالِكٌ: لِلَّهِ فُرُوضٌ فِي أَرْضِهِ، وَلَا يُسْقِطُهَا وَلِيَهَا إمَامٌ، أَوْ لَمْ يَلِهَا مِنْهَا الْجُمُعَةُ
(وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ) قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقَامُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ: الْمِصْرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ الَّذِي يُخَافُ مُخَالَفَتُهُ، فَمَتَى عُدِمَ شَيْءٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لَا يُصَلِّيهَا إلَّا سُلْطَانٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ رَجُلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ، وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ السُّلْطَانَ شَرْطًا فِي إقَامَتِهَا، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَتَحُوا الْبُلْدَانَ وَلَمْ يَضَعُوا الْمَنَابِرَ إلَّا بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا السُّلْطَانُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ لَا سُلْطَانَ
قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ
إنَّ إقَامَتَهَا لَا تَفْتَقِرُ لِسُلْطَانٍ فَإِنَّهُ إنْ تَوَلَّاهَا السُّلْطَانُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُقَامَ دُونَهُ، فَإِنْ عَطَّلَهَا، أَوْ نَهَاهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فَإِنْ أَمِنُوا مِنْهُ فَلْيُقِيمُوهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ وَصَلَّى أَحَدٌ الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجْزِهِمْ لِأَنَّ السُّلْطَانَ إذَا نَهَجَ مَنْهَجًا فِي مَحَلِّ اجْتِهَادٍ لَمْ يُخَالَفْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْفِتْنَةِ وَالْهَرْجِ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ لَا يُجْزِئُ مِنْ الْوَاجِبِ انْتَهَى.
(وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْغُسْلُ لَهَا مَطْلُوبٌ وَصِفَتُهُ وَمَاؤُهُ كَالْجَنَابَةِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِآتِيهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِرَوَاحِهَا وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: أُحِبُّ لِآتِيهَا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ إعَادَةَ غُسْلِهَا وَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا إلَّا أَهْلَ الظَّاهِرِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُجِيزُونَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ دُونَ غُسْلٍ
وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ
وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الِاغْتِسَالُ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ
وَمَعْنَى: " حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " هُوَ كَمَا تَقُولُ وَجَبَ حَقُّك أَيْ فِي كَرِيمِ الْأَخْلَاقِ
الْبَاجِيُّ: كَمَا يُقَالُ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْظُرَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَصْحَبَ إلَّا مَنْ يَأْمَنُهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ لِحَقِّ نَفْسِهِ مِنْ التَّجَمُّلِ بَيْنَ جِيرَانِهِ وَغَيْرِهِمْ وَأَخْذِهِ بِحَظِّهِ مِنْ الزِّينَةِ الْمُبَاحَةِ وَلَا يُضَيِّعُ حَقَّهُ مِنْهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثٍ سَادِسٍ لِابْنِ شِهَابٍ: وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ إنَّمَا كَانَ مِنْ التَّأَذِّي بِرَوَائِحِ الْأَوْسَاخِ
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: الطِّيبُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ»
وَقَالَ
اللَّخْمِيِّ: الْغُسْلُ لِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ حَسَنٌ وَلِمَنْ لَهُ رَائِحَةٌ كَالْقَصَّابِ وَالْحَوَّاتِ وَاجِبٌ
ابْنُ أَبِي يَحْيَى: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِجْزَاءِ
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَأْثَمُ تَارِكُهُ
(وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا لَا لِأَكْلٍ خَفَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ غَدْوَةً ثُمَّ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ رَوَاحُهُ فَأَحْدَثَ لَمْ يَنْتَقِضْ غُسْلُهُ وَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ وَرَجَعَ، وَإِنْ تَغَدَّى وَنَامَ بَعْدَ غُسْلِهِ أَعَادَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا إذَا طَالَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَمْ يُعِدْهُ.
(وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُكْرَهُ التَّخَطِّي إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يُكْرَهُ فِعْلُ ذَلِكَ إلَى فُرَجٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَتَرَفَّقْ
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يَمْنَعُ جُلُوسُهُ لَهَا التَّخَطِّيَ لِفُرْجَةٍ
(وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا) رَوَى عَلِيٌّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنْ يَمُدَّ رِجْلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لَهُ
فَلْيَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَرْفَقَ.
(وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي التَّكَلُّمِ بَيْنَ النُّزُولِ مِنْ الْمِنْبَرِ وَالصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ.
أَبُو عُمَرَ: الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا نَزَلَ الْإِمَامُ مِنْ الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ.
(وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ - خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ -: {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْخَنْدَقِ.
(وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا سِرًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْصِتَ وَيَسْتَمِعَ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا) أَمَّا التَّأْمِينُ سِرًّا فَرَوَى عَلِيٌّ: إذَا قَرَأَ الْخَطِيبُ: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]
فَلْيُصَلِّ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ
ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا دَعَا أَمَّنَ النَّاسُ وَجَهَرُوا جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي
وَسَمِعَ أَشْهَبُ: لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ
الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ فِي التَّأْمِينِ عِنْدَ دُعَاءِ الْخَطِيبِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَدْعِي التَّأْمِينَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي السِّرِّ بِهِ وَالْجَهْرِ
ابْنُ حَبِيبٍ: لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ رَفْعُ الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الْخُطْبَةِ إلَّا لِخَوْفِ عَدُوٍّ، أَوْ قَحْطٍ، أَوْ أَمْرٍ يَنُوبُ فَلَا بَأْسَ يَأْمُرُ الْإِمَامُ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَمِّنُوا عَلَى دُعَائِهِ وَلَا يَلْعَنُوا جِدًّا وَلَا يُكْثِرُوا
وَأَمَّا التَّعَوُّذُ عِنْدَ السَّبَبِ سِرًّا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: التَّهْلِيلُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّعَوُّذُ وَالتَّصْلِيَةُ لِأَسْبَابِهَا جَائِزٌ
ابْنُ شَعْبَانَ: وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسِرُّ بِذَلِكَ
وَأَمَّا حَمْدُ الْعَاطِسِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَحْمَدُ الْعَاطِسُ سِرًّا
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّمَا يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ
(وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ يَأْمُرُ بِهِ النَّاسَ وَيَعِظُهُمْ وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا (وَإِجَابَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَاغِيًا.
(وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنْ خَطَبَ مُحْدِثًا
كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَ
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ ".
(وَالْعَمَلُ يَوْمَهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْعَمَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ
أَصْبَغُ: مَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ اسْتِرَاحَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا اسْتِنَانًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ (وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا) تَقَدَّمَ النَّصُّ أَنَّهُ يُقَامُ مِنْ الْأَسْوَاقِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ.
(وَتَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا) الْبَاجِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَرْقَى الْمِنْبَرَ إثْرَ دُخُولِهِ وَلَا يَرْكَعَ لِأَنَّهُ يَشْرَعُ فِي فَرْضٍ، وَإِنَّمَا يَرْكَعُ مَنْ يُرِيدُ الْجُلُوسَ انْتَهَى وَانْظُرْ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَكِّرَ؟
هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُسَلِّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ النَّاسِ رَكَعَ، أَوْ لَمْ يَرْكَعْ
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا صُعُودِهِ "(أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ سَلَّمَ وَلَا يَدْعُو وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ دَخَلَ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ
فَلَا يُصَلِّي فَإِنْ أَحْرَمَ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا فَلْيُتِمَّ وَلَا يَقْطَعُ
وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ أَحْرَمَ لِنَافِلَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ فَلْيَتَمَادَ، وَإِنْ خَرَجَ الْإِمَامُ، وَإِنْ دَخَلَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ قَعَدَ وَلَا يُحْرِمُ.
(وَحُضُورُ شَابَّةٍ) تَقَدَّمَ سَنَدُ قَوْلِهِ: " وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ "(وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ: لَا أُحِبُّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَشْهَدَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مَا لَمْ تَزِغْ الشَّمْسُ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يَشْهَدَهَا وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ
ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ السَّفَرَ مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ.
(كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا)
ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ الصَّمْتُ لِلْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا
ابْنُ حَارِثٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا اتِّفَاقًا
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَتَحَدَّثُ مَعَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرُغَ
الْأَذَانُ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ اسْتَقْبَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ الِاتِّفَاقَ وَعَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ، مِثْلُ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ فِيهَا مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ
(إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يَجُوزُ حِينَ الْخُطْبَةِ أَنْ يُحَرِّكَ شَيْئًا لَهُ صَوْتٌ كَبَابٍ وَلَا ثَوْبٍ جَدِيدٍ
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي الْكَلَامُ، وَإِنْ خَرَجَ الْإِمَامُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا لَغَا الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ وَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِي النَّاسَ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّاسِ الْإِنْصَاتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا التَّحَوُّلُ إلَيْهِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(وَكَسِلَامٍ وَرَدِّهِ) .
أَبُو عُمَرَ: مَنَعَ مَالِكٌ رَدَّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ
وَلَا يَشْرَبُ مَاءً وَلَا يُشَمِّتُ (وَنَهْيِ لَاغٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقُولُ لِمَنْ لَغَا: أَنْصِتْ (وَحَصْبِهِ أَوْ إشَارَةٍ لَهُ)
عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَصْبِ مَنْ لَغَا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
الْبَاجِيُّ: وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يُشِيرَ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اُصْمُتْ وَذَلِكَ لَغْوٌ.
(وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ لِخُرُوجِهِ، وَإِنْ لِدَاخِلٍ وَلَا
يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ "
(وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ، وَإِقَالَةٌ
وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ) سُئِلَ مَالِكٌ: أَيُّ الْأَذَانِ هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْ الْبَيْعِ عِنْدَهُ؟ قَالَ: الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ
ابْنُ رُشْدٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَخَرَجَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَإِذَا رَآهُ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً قَامُوا فَأَذَّنُوا بِالْمِئْذَنَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.» ، ثُمَّ تَلَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَزَادَ عُثْمَانُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ أَذَانًا بِالزَّوْرَاءِ فَإِذَا خَرَجَ أَذَّنَ الثَّلَاثَةَ. .
قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ مُنِعَ مِنْ الْبَيْعِ، فَإِنْ تَبَايَعَ حِينَئِذٍ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ، أَوْ تَلْزَمُ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ، فَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُفْسَخْ
ابْنُ رُشْدٍ: يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ وَتُرْفَعُ الْأَسْوَاقُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِينَ وَأَهْلِ السُّجُونِ وَالْمَرْضَى أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ.
الْجَلَّابُ: وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَالْإِقَالَةُ حِينَئِذٍ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ تُفْسَخُ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا بَيْعٌ (فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) . ابْنُ يُونُسَ: إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَفِيهَا الْقِيمَةُ وَقْتَ قَبْضِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ
ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ مَالِكٌ: وَيَحِلُّ لَهُ رِبْحُهُ
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ انْتَهَى
اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ " يَحِلُّ لَهُ رِبْحُهُ ": إنَّهُ قَوْلٌ رَابِعٌ كَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مَضَى فَاتَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ.
وَانْظُرْ مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ خَمْسِ رَكَعَاتٍ هَلْ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ حُكْمُ مَنْ بَاعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ النَّهْيِ فَيُفْسَخُ بَيْعُهُ؟ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُفْسَخُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَيْضًا اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا مَنْ احْتَاجَ لِشِرَاءِ مَاءٍ لِوُضُوئِهِ نَصَّ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى جَوَازِهِ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ.
(لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: جَائِزٌ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَلَا يُفْسَخُ دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.
(وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ فَمَطَرٍ) أَمَّا سُقُوطُ الْجُمُعَةِ بِشَدِيدِ الْمَطَرِ فَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَأَمَّا تَرْكُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ: سُئِلَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الطِّينُ وَالْأَذَى فِي
الطَّرِيقِ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِنْ نَحْوِ إجَازَتِهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الطِّينِ وَالْوَحْلِ، لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ أَكْبَرُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ جَازَ تَرْكُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لَهَا (أَوْ جُذَامٌ) ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَى الْجَذْمَاءِ الْجُمُعَةُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ
وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَثُرُوا وَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ظُهْرًا بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي مَوْضِعِهِمْ وَلَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فِي حُضُورِهِمْ الْجُمُعَةَ إضْرَارًا بِالنَّاسِ وَأَوْجَبَ عليه السلام غُسْلَ الْجُمُعَةِ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ إلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَيُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَتْنِ أَعْرَاقِهِمْ، فَالْجُذَامُ أَشَدُّ، وَمَنْعُهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَكَمَا جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ إذَا تَجَذَّمَ كَانَ أَحْرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي مَوْضِعِهِمْ جُمُعَةً لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ فَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَبْيَنُ، انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ
وَكَذَا الْمَازِرِيُّ أَيْضًا رَشَّحَ قَوْلَ سَحْنُونٍ (وَمَرَضٌ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهَا، أَوْ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ اللُّبْثُ مَعَهَا فِي الْجَامِعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْجُمُعَةُ، أَوْ كَانَ مُقْعَدًا، وَلَا يَجِدُ مَرْكُوبًا، أَوْ أَعْمَى وَلَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَا يَهْتَدِي لِلْوُصُولِ بِانْفِرَادِهِ (وَتَمْرِيضٌ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَتَخَلَّفُ عَنْهُ الرَّجُلُ مِنْ أَخَوَاتِهِ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
مَنْ يَكْفِيهِ أَمْرَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَوْتِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
(وَإِسْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْعُذْرُ فِي الْأَهْلِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ، أَوْ أَحَدُ وَالِدَيْهِ قَدْ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ، أَوْ اُحْتُضِرَ أَوْ مَاتَ فَيَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ الْعُذْرُ فِي الْمَالِ بِأَنْ يَخَافَ سُلْطَانًا إنْ ظَهَرَ أَخَذَ مَالُهُ أَوْ يَخَافَ أَنْ يُسْرَقَ بَيْتُهُ، أَوْ يُحْرَقَ مَتَاعُهُ فَيَجُوزَ لَهُ التَّخَلُّفُ
ابْنُ بَشِيرٍ: وَكَذَلِكَ خَوْفُهُ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَشِيَ أَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ حَاكِمٌ فَيَسْجُنَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ السِّجْنِ، أَوْ يَضْرِبَهُ أَوْ يَخْشَى أَنْ يُقْتَلَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ظُهْرًا أَرْبَعًا وَلَا يَخْرُجَ
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ الْعُذْرُ فِي الدَّيْنِ كَأَنْ يَخَافَ إنْ ظَهَرَ أَنْ يُلْزَمَ بِأَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ بَيْعَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ لَهُ
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَعْبَانَ: تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ بِخَوْفِ يَمِينِ بَيْعَةٍ لِظَالِمٍ
(وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ يَخَافُ غُرَمَاءَهُ
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ عَدِيمًا وَخَافَ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ سَحْنُونَ: لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ أَمْرِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَجْنٌ فَهُوَ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ، وَنَحْوُ هَذَا لِلَّخْمِيِّ (وَعُرْيٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ) الْحَاوِي: عُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجُمُعَةِ إسْرَافُ قَرِيبٍ وَالزَّوْجَةِ، وَرَجَاءُ عَفْوِ الْعُقُوبَةِ، وَالْعُرْيُ، وَأَكْلُ شَيْءٍ مُنْتِنٍ.
(وَأَكْلُ كَثُومٍ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، أَوْ كُرَّاثًا نِيئًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ
ابْنُ شَعْبَانَ: يُصَلِّيهَا ذُو رَائِحَةِ ثُومٍ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَا رِحَابِهِ
الْبَاجِيُّ: نَصَّ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَالْجَامِعِ بِرَائِحَةِ الثُّومِ وَعِنْدِي أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ كَذَلِكَ، وَلِابْنِ وَهْبٍ فِي الَّذِي يَأْكُلُ الثُّومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا أَرَى أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي رِحَابِهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ؟ الظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ مَالِكٌ: الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ كَالثُّومِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْفُجْلُ يُؤْذِي وَيَظْهَرُ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ أَكَلَهُ الْمَسْجِدَ
اُنْظُرْ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ وَعُثِرَ عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ قَالَ الْبَاجِيُّ: إنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ قَالَ: وَلَيْسَ أَكْلُهَا بِحَرَامٍ
قَالَ: وَأَمَّا مَنْ أَكَلَ الثُّومَ بَعْدَ الْإِنْضَاجِ بِالنَّارِ فَلَا يُمْنَعُ لِحَدِيثِ عُمَرَ: فَلْيُمِتْهَا نُضْجًا، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ
وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ رَائِحَتَهُ
تَذْهَبُ بِالْإِنْضَاجِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الطَّعَامِ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا
كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالَ.»
قَالَ الْبَاجِيُّ: قَاسَ ابْنُ عُمَرَ الرِّيحَ عَلَى الْمَطَرِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ الْمَشَقَّةُ اللَّاحِقَةُ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ بَعْدَ كَمَالِ الْأَذَانِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ أَمْرٍ مُؤْذٍ وَعُذْرٍ مَانِعٍ، وَإِذَا جَازَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلْعَشَاءِ وَلِأَكْلِ الثُّومِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحْرَى لِمِثْلِ هَذَا.
(لَا عُرْسٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي مَنْعِهِ مِنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي تَرْكُ الْعَرُوسِ الصَّلَاةَ كُلَّهَا يَعْنِي فِي الْجَمَاعَةِ وَخُفِّفَ لَهُ تَرْكُ بَعْضِهَا لِلِاشْتِغَالِ بِزَوْجِهِ وَالْجَرْيِ إلَى تَأْنِيسِهَا وَاسْتِمَالَتِهَا هَذَا فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةَ الَّتِي شُهُودُهَا فَرْضٌ.
(أَوْ عَمًى) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجِدُ قَائِدًا وَلَا يَهْتَدِي لِلْوُصُولِ بِانْفِرَادِهِ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ (أَوْ شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ)
ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مِمَّنْ بَعُدَتْ دَارُهُ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِشُهُودِ الْعِيدِ؟ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِإِذْنِهِ إنْ أَذِنَ.