الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
89 -
(417) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ. قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قَالَ "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا. أَجْمَعُونَ".
(21) بَاب اسْتِخْلَافِ الإِمَامِ إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ وَغَيْرِهِمَا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ جَالِسٍ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَنَسْخُ الْقُعُودِ خَلْفَ الْقَاعِدِ فِي حَقِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ
90 -
(418) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: بَلَى. ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ" فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ" فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ" ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ" فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا. وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَتْ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ. قَالَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنْ يُصَلِّيَ
⦗ص: 312⦘
بِالنَّاسِ. فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا: يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ. أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ، لِصَلَاةِ الظُّهْرِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ. وَقَالَ لَهُمَا "أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ" فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أبو بَكْرٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه السلام قَاعِدٌ.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ علي.
(المخضب) إناء نحو المركن الذي يغسل فيه. (لينوء) أي يقوم وينهض. (فأغمي عليه) أي أصابه الإغماء، وهو الغشي. (عكوف) أي مجتمعون منتظرون لخروج النبي صلى الله عليه وسلم. وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس. والعكوف كالقعود. يكون مصدرا ويكون جمعا. وهو ههنا جمع العاكف. (هات) أي أعط.
91 -
(418) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد (وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ:
أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ. فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا. وَأَذِنَّ لَهُ. قَالَتْ فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ. وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنَ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هو علي.
(أن يمرض) أي يخدم في مرضه. فإن التمريض هو حسن القيام على المريض. (يخط برجليه) أي لا يستطيع أن يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما. (لم تسم عائشة) أي لم تذكر اسمه ولم ترد ذكره. وكانت رضي الله عنها واجدة عليه لما بلغها من قوله، حين استشاره النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثٍ الإفك: النساء سواها كثير.
92 -
(418) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
⦗ص: 313⦘
قَالَتْ:
لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي. فَأَذِنَّ لَهُ. فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ. تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ. بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ.
93 -
(418) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:
لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ. وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا. وَإِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ. فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر.
94 -
(418) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حميد (والفظ لابن رَافِعٍ) (قَالَ عَبد: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتِي، قَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ. إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ. فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ! قَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَقَالَ "لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ. فإنكن صواحب يوسف".
(فإنكن صواحب يوسف) أي في التظاهر على ما تردن، وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه.
95 -
(418) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ. فقال "مرو أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالَتْ فَقُلْتُ:
⦗ص: 314⦘
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ. وإنه مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ. فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالَتْ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أبا بكر رجل أسيف. وإنه مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ. فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَتْ لَهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالَتْ فأمروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت فلما دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً. فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ. وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ. قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِد سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ. ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ. فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُمْ مَكَانَكَ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلي بِالنَّاسِ جَالِسًا. وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا. يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
(أسيف) أي حزين. وقيل: سريع الحزن والبكاء. (يهادي بين رجلين) أي يمشي بينهما، متكئا عليهما، يتمايل إليهما.
96 -
(418) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِهِمَا:
لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِر: فَأُتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِيرَ. وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ. وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ.
97 -
(418) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ:
أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ. فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً. فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ. فَلَمَّا رَآهُ
⦗ص: 315⦘
أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ كَمَا أَنْتَ. فَجَلَسَ رَسُولُ الله حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.
98 -
(419) حدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قال عبد: أخبرني. وقال الآخران: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ)(وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) وحَدَّثَنِي أَبِي عن صالح، عن ابن شهاب؛ قال:
أخبرني أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ. كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتْرَ الْحُجْرَةِ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ. كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ. ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا. قَالَ فبهتنا ونحن في الصلاة. من فرج بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ. وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ. فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ. قَالَ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَرْخَى السِّتْرَ. قَالَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك.
(كأن وجهه ورقة مصحف) عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته. (ونكص) أي رجع إلى ورائه قهقرى.
99 -
(419) وحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أَنَسٍ؛ قَالَ:
آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. وَحَدِيثُ صَالِحٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ.
(419)
- وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد. جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا.
100 -
(419) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ:
لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا. فَأُقِيمَتِ
⦗ص: 316⦘
الصَّلَاةُ. فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ. فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ وَضَحَ لَنَا. قَالَ فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وَأَرْخَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحِجَابَ. فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مات.
(ثلاثا) أي ثلاثة أيام. جرى اللفظ على التأنيث لعدم المميز. كما في قوله تعالى: يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا. (فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب) أي فأخذ بالحجاب فرفعه. ففيه إطلاق القول على الفعل. (وضح لنا وجه نبي الله) أي بأن وظهر.