المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌25- ونأتي إلى آخر الشبه الموجودة في فصل الكتاب الخامس المسمى "أسئلة لغوية"، وهي تتعلق بجمع كلمة "قلب" في قوله عز شأنه يخاطب عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما - عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين

[إبراهيم عوض]

فهرس الكتاب

- ‌في البدء كانت هذه الكلمة

- ‌الفصل الأول (الشبهات اللغوية)

- ‌الشبهات اللغوية

- ‌2- ويقول الكاتب النزق (ص 107) إن في نصب "الظالمين" في قوله تعالى في الآية الرابعة والعشرين بعد المائة من سورة "البقرة": "قال (أي الله لإبراهيم) :

- ‌كذلك يخطَّئ الدعيُّ قوله تعالى في الآية 56 من سورة "الأعراف": {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}

- ‌4- ومن جرأة هذا العَيِىّ تخطئته قوله عز شأنه عن بني إسرائيل في الآية 160 من سورة "الأعراف": {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}

- ‌5- ومن سخافاته الطفولية أيضاً توهمه أن من الواجب تغيير قوله تعالى في الآية 19 من سورة "الحج": {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}

- ‌6- أما الغلطة السادسة التي لا وجود لها إلا في ذهن ذلك المأفون المسكون بالأوهام والضلالات فهي زعمه أنه كان يجب أن يقال: "وخُضْتُم كالذين خاضوا

- ‌7- ونبلغ الاعتراض السابع، وفيه يقول عبدنا الفاضي (الذي يمتلئ كتابه الحقير بالأخطاء النحوية

- ‌8- أما الاعتراض الثامن فهو قول الآخرِ إن الضمير في كلمة "بِنُورهم" من قوله تعالى عن المنافقين في الآية 17 من سورة "البقرة": {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}

- ‌9- ومن الإيجاز القرآني البليغ نَصْبُ {الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}

- ‌10- أما ما أقدم عليه هذا الطائش من تخطئة قوله تعالى في الآية العاشرة من سورة "هود": {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي}

- ‌11- وفي قوله تعالى في الآية 80 من سورة "البقرة" حكايةً لمزاعم اليهود وأمانيهم الباطلة من أنهم

- ‌12- وهنا نصل إلى الاعتراض الثاني عشر الذي يقول فيه الببغاء إن عبارة "أياماً معدودات

- ‌13- ويستنكر عبد الفاضي استخدام القرآن الكريم لصيغة "إلياسين" (بدل "إلياس

- ‌14- كذلك يعترض المتنطع على استخدام الآية 177 من سورة "البقرة" لكلمة "البِرً" وصفاً لـ {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

- ‌15- ونصل الآن إلى الاعتراض الخامس عشر فنجد أنفسنا لا نزال مع الآية السابقة، حيث يزعم صويحبنا إنه كان يجب أن يقال:

- ‌16- وفي قوله تعالى في الآية 59 من سورة "آل عمران": {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

- ‌17- وفي قوله تعالى في الآية 15 من "يوسف" عن إخوته عليه السلام وعزمهم على التخلص منه حتى يخلو لهم وجه أبيهم:

- ‌18- ويمضي صويحبنا الأحمق في لجاجاته قائلاًَ إن التركيب في الآية التاسعة من سورة "الفتح" يؤدي إلى اضطراب المعنى

- ‌19- وبالمثل يخلق أحمقنا برعونته مشكلة أخرى لا وجود لها إلا في عقله، إذ يقول إن "سلاسل" و"قوارير" في الآيتين

- ‌21- ويأخذ المتنطع الفارغ العقل على قوله جلّ من قائل في الآية 196 من "البقرة" عمّن تمتّع بالعمرة إلى الحج

- ‌22- ومن "عشرة كاملة" إلى لغة "أكلوني البراغيث" كما يسميها النحاة

- ‌23- والآخر يعيب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى في الآية 21 من "يونس": {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ

- ‌24- كذلك يستغرب جاهلنا أن القرآن لم يقل في الآية 62 من سورة "التوبة": "وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُما" بدلاً من {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ}

- ‌25- ونأتي إلى آخر الشُّبه الموجودة في فصل الكتاب الخامس المسمَّى "أسئلة لغوية"، وهي تتعلق بجمع كلمة "قلب" في قوله عز شأنه يخاطب عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما

- ‌وهناك شبهات لغوية أخرى أوردها هذا الشقيُّ في مواضع أخرى من كتابه منها قوله: "جاء في فواتح 29 سورة بالقرآن حروف عاطلة

- ‌ومن اعتراضاته الحمقاء قوله: "كيف يكون القرآن عربياً مبيناً وبه كلمات أعجمية كثيرة

- ‌وتحت عنوان "الكلام المتكرر"، وهو أحد عناوين الفصل التاسع المسمَّى "أسئلة فنية

- ‌ومما يُجْلِب به ذلك الأخرق أيضاً من شبهات تبعث على القهقهة ما قاله كذلك في هذا الفصل تحت عنوان "الكلام الغريب

- ‌شبهات خاصة بالمضمون

- ‌ويستنكر الشقيُّ أن يكون إسماعيل عليه السلام رسولاً نبياً طبقاًَ لما جاء في سورة "مريم" /54، قائلاً: "كيف يكون إسماعيل نبياً

- ‌وبالنسبة لما جاء في القرآن الكريم عن امرأة العزيز ودعوتها من يَلُكْنَ سيرتها من نسوة المدينة إلى مُتَّكإ في بيتها واعترافها أمامهن بأنها مشغوفة بيوسف

- ‌ومما له صلة بموضوعنا واعترض به الطائش على الوحي الإلهي قوله إن القرآن قد ذكر أن الذي صنع العجل لبني إسرائيل في التَّيه هو السامري

- ‌ومن اعتراضات جاهلنا أيضاً اعتراضه على ما جاء في سورة "ص"/55 من قول الحق تبارك وتعالى لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ}

- ‌ويأخذ العبد الفاضي على القرآن ما يسميه "خَلْط الأسماء" حيث تقول الآيات 84 - 86 من سورة "الأنعام" عن إبراهيم عليه السلام: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ

- ‌وتحت عنوان "الوحي الذي يشكّ فيه مبلغَّه" يسوق الشقيُّ اللعينُ قوله تعالى مخاطباً رسوله عليه السلام في بدايات الوحي:

- ‌ويستمر التعيس في تخبطاته فيقول إن قوله عز شأنه في الآية 23 من "المائدة" عن يهود المدينة: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ}

الفصل: ‌25- ونأتي إلى آخر الشبه الموجودة في فصل الكتاب الخامس المسمى "أسئلة لغوية"، وهي تتعلق بجمع كلمة "قلب" في قوله عز شأنه يخاطب عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما

الآية 34 من "التوبة" عن الأحبار والرهبان: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، وقوله جَلَّتْ قدرته في الآية 11 من سورة "الجمعة" مخاطباً رسوله عليه السلام بشأن بعض المسلمين ممن تركوا خطبة الجمعة عند ورود قافلة التجارة التي كانوا ينتظرونها:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} . ومغزى إفراد الضمير في الآية التي اعترض عليها الجاهل هو أن رضا الرسول متضمَّت في رضا الله لأنه عليه السلام إنما ينطق عن وحي السماء. وفي هذا تنبيه إلى أن رضاه صلى الله عليه وسلم من الأهمية بمكان، فكأن الذي يعصيه ويُعْضِبه قد عصى الله ذاته وأغضبه.

* * *

‌25- ونأتي إلى آخر الشُّبه الموجودة في فصل الكتاب الخامس المسمَّى "أسئلة لغوية"، وهي تتعلق بجمع كلمة "قلب" في قوله عز شأنه يخاطب عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما

حينما زادت غيرتهما على رسول الله إلى الحد الذي ضايقه: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ، إذ يتساءل هذا العبقري:"لماذا لم يقل: "صغا قلباكما" بدل {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} إذ إنه ليس للاثنتين أكثر من قلبين؟ "(ص 112) . ما كل هذه العبقرية؟ لقد اكتشف نياقته ما

ص: 76

لم يكتشفه أحد من الأولين والآخرين فعرف أن للإنسان قلباً واحداً لا قلبين أو أكثر. وأنا أحيّيه على هذا الاكتشاف وأنّبه من يقولون: "هذه الفتاة عيونها جميله، وخدودها أسيلة، وأثداؤها كالرَمّان، وأردفها كالكثبان، وسيقانها لا أدري ماذا" إلى أن عليهم من الآن فصاعداً ألا يستخدموا صيغة الجمع هنا بل يستعملوا بدلاً منها صيغة المثنى. خيبة الله على كل تافه جهول! ترى ماذا نفعل مع الشعراء والأدباء، وهم منذ خلقهم الله يميلون في كثير من الأحيان إلى التوسع في مثل هذه التعبيرات؟ يقول الأعشى مثلاً:

إذّا تقُومُ يَضُوع المِسْك أَصْوِرَةً

والزنْبق الورد من أردانها شَمِلُ

فجمع "الأردان" مع أن لها رُدْنين "أي كُمَّيْن) اثنين فقط. ويقول قيس بن الخطيم:

كأن لَبّاتها تضمّنها

هَزْلَى جَراَدٍ اجوازه جُلُفُ

واللَّبَة: أوسط الصدر والمنحر، وللمرأة لبة واحدة لا لبَّات. ويقول السُّلَيْك بن السُّلَكة:

كأن مجامع الأرداف منها

نَقّى درجتْ عليه الريحُ هارا

ص: 77

وللمرأة ردفان اثنان، لكن الشاعر استخدام صيغة الجمع. ويقول بشامة بن الغدير في ناقته:

كأن يديها إذا أَرْقَلَتْ

وقد جُرْنَ ثم اهتدين السبيلاً

بدا غانمٍ خَرً في غمرةٍ

قج ادركه الموت إلا قليلاً

حيث جعل الضمير العائد على "اليدين" ضمير جمع، وهو نون النسوة. وعلى العكس من ذلك يقول امرؤ القيس:"ففاضت دموع العين مني صبابةً" رغم إنه بكلا بعينه الاثنتين ى بعين واحدة. ويقول بشر بن أبي خازم في حبيبته إنها "رَياً المعصم" مع أن لها معصمين اثنين لا معصماً واحداً. وبالمثل يصف عمرو بن كلثوم امرأة فيقول إنها "تُريك

ثَدْياً مثل حُقّ العاج" بدلاً من "ثديين". كما يقول بشامة إن من ينظر إلى ناقته يرى لها "يداً سُرُحاً" بصيغة المفرد

إلخ، وهو كثير. ثم ماذا نقول لتوفيق الحكيم، وقد ألف مسرحية عنوانها "الأيدي الناعمة" تتحدث عن رجل أرستقراطي لا يحب أن يشتغل بيديه كبقية خلق الله، لكن الحكيم جعل له "أَيْدِياً" لا "يدين"؟ ومذا نقول أيضاً لمحمود تيمور، الذي سمّى قصه من قصصه:"شفاه غليظة" رغم إنه إنما يقصد شفتى فتاة واحدة ليس إلا؟ أنقول لهما: أخطأت يا توفيق الحكيم أنت

ص: 78

ومحمود تيمور، فإذهبا وتوبا على يد الجاهل المتنطع حتى يكتب لكما صَكّ غفران تضمنان بد دخول الجنة؟

إن اللغة يا عبد الفاضي بَحْها طامٍ، وزالعيال من أمثالك عليهم أن يقفوا على الشاطئ بعيداً عن أمواجه حتى لا يجرفهم التيار. ألم تسمع مثلاً من يقول إن "الخطيب الفلاني ألقى كلمة مؤثرة أمس" مع إنه قد تلفّظ في خطبته بآلاف الكلمات؟ ألم يأتك أحد أقربائك أو أصدقائك ليقترض منك "قرشين"، وهو في الواقع يريد ألف جنية مثلاً، وربما آلافا؟ وفي الإنجليزية كثيراً ما نسمع الصديق يقول لصديقه، بعد غيابه عنه شهراً مثلاً، إنه لم يره "منذ دهور: for ages". وهذا كله من باب التوسع اللغوي، وفيه من البلاغة ما يبهر الألباب، ووجه استعمال "القلوب" في الآية الكريمة، حسبما أتصور، هو أن القرآن المجيد يريد لأُمَّىِ المؤمنين، رضي الله عنهما، أن تَصْغُوَا بكل خلجات قلبيهما إلى الحق، فكأن الآية قد استعملت "القلوب" يمعنى المشاعر والخواطر.

والآن إلى شواهد من الكتاب المقدس عند العبد الفاضي على هذا

ص: 79

الاستعمال. خذ مثلاً: "إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر، وخطيئتهم قد عظُمَتْ جداً"، حيث أُضيفت كلمة "خطيئة" إلى ضمير جمع الذكور، وكان ينبغي، بناءً على مزاعم العبد الفاضي، أن يقال:"وخطاياهما". وخذ ثانياً: "وهكذا كانوا يجلبون على يدهم لجميع ملوك الحثّيين وملوك أرام"، وكان يجب، طيقاً لفتوى الأخرق، أن يقال:"على أيديهم"، إذ إنهم جماعة لا فرد، فلهم أًيْدٍ متعددة لا يد واحدة. وخذ أيضاً:"حذّك كفلقة رمانة"، والمفروض، حسبما يقول المتنطع، أن يقال:"خدّاك كفلقتَى رمانة". وخذ رابعاً: "ثدياك مثل العتاقيد"، وكان ينبغي، بناء على فهمه الكليل، أن يقال:"ثدياك مثل عنقودين". ثم خذ خامساً هذا الشاهد الذي يشبه بالضبط ما عابه ذلك البليد: "وجعلوا أَسْوَرِةً في أيديهما وتاج فخر على أرؤسهماً"، إذ قيل:"أرؤسهما" بدل "رأسيهما". ومثله الشاهد التالي: "إن شاء أحد أن يضربهما تخرج

ص: 80