الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سببه انحيازه إلى فرعون وملئه وتفانيه في خدمتهم وتعاونه معهم. فما المشكلة في ذلك؟ المشكلة في الواقع هي في عقل هذا الأُحَيْمِق لا في النصوص القرآنية البريئة التي يقوّلها الغبيّ ما ليس فيها.
* * *
ومما له صلة بموضوعنا واعترض به الطائش على الوحي الإلهي قوله إن القرآن قد ذكر أن الذي صنع العجل لبني إسرائيل في التَّيه هو السامري
، على حين أن هارون هو الذي عمل هذا العجل بناءً على طلب قومه، أما السامري فكيف يمكن أن يصنعه قبل أن يكون للسامريين وجود؟ (ص 30) . يقصد أن "السامري" نسبةً إلى السامرة، التي لم تُبْنَ إلا بعد ذلك بزمن طويل.
لمن من قال إن "السامري" لا يمكن أن يكون إلا من أهل السامرة؟ هل هناك أولاً ما يقطع بأن "الياء" في هذا الاسم هي للنَّسب؟ ألا يمكن أن تكون في لغتها كالياء عندنا في "كرسيّ" و"زِبِنْيّ" و"بَرِدْيَ" مثلاً؟ ثم إن هذا الاسم قد يكون تحريفاً لكلمة "شومر" العبرية بمعنى "حارس أو خفير أو سمير". أما إذا كانت
الياء للنسب فقد تكون النسبة إلى "سامر" صاحب الجبل الذي أُقيمت عليه مدية "السامرة" فيما بعد، أو إلى "شيمر"(بالإمالة) ، وهو اسمّ مصري بمعنى "غريب" لا يزال حتى الآن منتشراً في مصر بعد تعريبه، أو إلى أي مكان آخر في أرض الكنانة أو غيرها، إذ قد تتعدد الأمكنة والأشخاص، والاسم واحد، وذلك مثل جبل الكرمل، الذي كان اسماً لجبلين مختلفين على حسب ما يقوله شراح العهد العتيق أنفسهم: أحدهما على البحر المتوسط، والآخر في أرض يهوذا. أم إنه حلال لهم وحرام علينا؟ ويرى عبد الله يوسف على أن من المحتمل أن تكون طائفة "السامريين" هي المنسوبة إلى "السامري" لا العكس.
وإن تعجب فعجبٌ أن يأنس هذا الببغاء الجرأةَ في نفسه فيهاجم القرآن فيما لا مجال فيه للطعن ويَعْمَى عن المشكلة التي تثيرها "أرض عوص" الوارد ذكرها في مطلع سِفْر "أيوب" بوصفها البلد الذي كان يسكنه ذلك الرجل. لقد وقف المفسرون الكتابيون حيارى لا يستطيعون تحديد "عوص" هذا، إذ "ورد في سلسلة المتقدمين ثلاثة يحملون هذا الاسم: أحدهم عوص بن أرام، والثاني عوص بن ناحور، والثالث عوص بن ديثان، فلا يُعْلَم أيهم المراد بنسبة هذه الأرض إليه"، بل إن موضع هذه الأرض غير معروف على وجه الدقة. كما أن اسم "سمعان القيرواتى" المعاصر للسيد المسيح في فلسطين يثير مشكلة أعقد من هذه كثيراً، إذ أين سمعان هذا من "القيروان" المنسوب إليها، وهي من بلاد تونس البعيدة التي تفصلها عن فلسطين آماد شاسعة، ولم تُبْنَ إلا بعد ذلك بقرون على يد عُبْة بن نافع سنة 762م؟
وقبل ذلك كله كيف يمكن أن يَتَّهِم عاقلٌ هارونَ عليه السلام بأنه هو صانع العجل، وهو نبي كريم أرسله الله للدعوة إلى الوحدانية؟
إن ذلك الاتهام ليس له من معنى سوى إنه سبحانه لم يحسن الاختيار، إذ انتقى شخصاً لتأدية مهمة ما، فإذا به يرسب في أول امتحان، ثم هو مع ذلك يظل متمسكاً به بل يأمر بقتل كل من اشترك في عبادة العجل ويُعْفِى الرأس الأكبر الذي تولَّى كِبْر الجريمة فصنع العجل وبنى له المذبح وأشرف على عملية الطواف والرقص العاري حوله في صخب وعُهْر! ولكن متى كان للقوم عقول يفكرون بها أو حتى آذان يسمعون بها؟
ومُضِياً مع تنطعه يفتعل العبد الفاضي مشكلةً من لا مشكلة، إذ يقول:"جاء في سورة "القصص"/76، 81:{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ.... فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} ، ومعروف أن قارون القرآن هو كروسوس ملك ليديا (560 - 546 ق. م.) ، وهو عَلَمٌ على الغِنَى بين العرب وغيرهم. ولا يوجد ما يبرّر خلطة بقُورَح الذي ورد ذكره في التوراة، فلا علاقة لقارون بقورح الذي ثار مع
داثان وأبيرام على موسى ففتحت الأرض فاها وابتلعتهم (العدد/ 16) " (ص 47) .
وكَنْساً لهذه الفضلات الفكرية نطرح السؤال التالي: من قال لهذا المتنطع إن القرآن بحديثه عن قارون هنا إنما كروسوس ملك ليديا؟ هل أطلعه الله على مراده وصّرح له بأنه، وإن قال في الآية الكريمة إنه كان من قوم موسى، فهو لا يقصد ذلك فعلاً بل هدفه تضليل أتباع محمد، أما الصواب فهو إنه الملك كروسوس؟ لقد عبث القوم بكتبهم وألفُوا كلاماً سخيفاً وعَزَوه إلى الله، والآن يحسبون بجهلهم أنهم يستطيعون أن يلعبوا نفس اللعبة القذرة مع القرآن الكريم! لقد قال الله تعالى:{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} ، ثم ذكر بَغْيَه على قومه وكيف انتهى أمره بأنْ خَسَفَ الله به وبداره الأرض وجعله عبرةً لمن يعتبر. وهذه القصة موجودة في العهد العتيق، وإن لم ينسب مؤلفها تمرد قارون إلى كثرة كنوزه بل إلى رغبته في مشاركة هارون الكهانة. والمعروف أن كتب القوم قد ضاعت بعد موسى بأجيال وكتبها لهم عزراً من الذاكرة، أما القرآن فكان يسجَّل غَضاَ فور نزوله، ولم يَضعِ منه شيء البتة. وقد رأينا فيما مضى من صفحاتٍ أمثلةً كافية لأخطاء العهد العتيق وتناقضاته، وما من مرة قامت فيها مقارنة بينه وبين القرآن فيما يوجد فيه دليل قاطع إلا وكان الفلج للقرآن، فلماذا