المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(باب اللقيط) (2240 ـ وجوب العناية باللقطاء، والانفاق عليهم..) من محمد بن - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ٩

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

الفصل: ‌ ‌(باب اللقيط) (2240 ـ وجوب العناية باللقطاء، والانفاق عليهم..) من محمد بن

(باب اللقيط)

(2240 ـ وجوب العناية باللقطاء، والانفاق عليهم..)

من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

بالإشارة إلى خطابكم رقم 42 /7/ 11762 /3 وتاريخ 26/9/ 87 بشأن ماكتبته إليكم سفارة جلالته في الباكستان بأن مجلس رقابة الطفل الباكستاني يقصد إعداد برنامج لتربية الأطفال اللقطاء، والسماح لمن يرغب تبنيهم ممن ليس عندهم أولاد. ويسأل عن التشريع الخاص بحكم ذلك، وعما يستحقونه من الحقوق الوراثية. ونظرا لأنه ليس لدينا تشريعا خاصا بهذا غير ما تنص عليه الأحكام الشرعية، فأنا نلخص لكم الجواب فيما يلي:

" أولاً " لايخفى أن العناية بشئون اللقطاء خدمة إنسانية شريفة، وعطفة نبيلة، وقد ندب إليها الشرع الشريف وحث عليها، وجعل أخذ اللقيط وإنقاذه والنفقة عليه من فروض الكفايات التي إذا قام بها بعض الناس كفى عن الباقين؛ وإن تركها الجميع فإنهم يأثمون بذلك.

ثانياً: يجب على من يجد اللقيط أن يأخذه ويستنقذ حياته، فإن كان هناك جهة معينة بالقيام بهؤلاء اللقطاء ونحوهم فهي التي تتولى حضانتهم سواء كانت حكومية أو خلافها، وإلا فواجده أحق بحضانته إذا توفرت فيه الشروط: بأن يكون مسلماً، أمينا، رشيدا، قائما بمصالحه.

ثالثاً: أما نفقة اللقيط فتجب في بيت مال الدولة، لما رواه سعيد بن منصور، عن أبي جميلة قال: وجدت لقيطا فأتيت به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقا لعريفي: أنه رجل صالح يا أمير المؤمنين. فقا لعمر: أكذلك هو، قال: نعم. قال: أذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته. وفي لفظ: ورضاعه. فإن لم يمكن الانفاق عليه من بيت مال الدولة فعلى من علم بحالة من المسلمين.

رابعاً: إن استحلقه إنسان بأن ادعىأنه ابنه وأمكن ذلك لحقه نسبه واعتبر ابناله شرعياً كسائر أولاده بالنفقة والارث وغيرهما، وليس هذا من التبني؛ بل هو انتساب شرعي.

ص: 19

خامساً: أما " التبني " فإن أراد ضم الطفل اللقيط إليه ومعاملته كأبنائه بالعناية والعطف والشفقة والنفقة وغير ذلك. فهذا من الأعمال الصالحة المرغب فيها شرعا لمن صلحت نيته، غير أنه لايلحق به نسبة شرعا، ولا يكون محرما لبناته ونحوهن، ولاتحرم عليه زوجته؛ ولا يستحق شيئاً من ميراثه. ومتى رغب أن يهب له شيئا منماله في حال حياته فلا مانع، وإن أراد أن يجعل له شيئاً من تركته بعد وفاته فالطريقة الشرعية أن يوصي له بما يريد بشرط أن يكون من الثلث فأقل، ولايتجاوز ثلث التركة مع بقية وصاياه إن كان له وصايا أخرى.

و" التبني " المفهوم عند الاطلاق، وهو أن يعمد الشخص إلى طفل مجهول النسب وينسبه إلى نفسه نسبة الابن الحقيقي لأبيه، ويثبت له أحكام البنوة من استحقاق إرثه بعد موته، وحرمة تزوجه بحليلته، وكونه محرما لبناته، وغير ذلك. فهذا باطل ولايصح، وهذا هو التبني المعروف في الجاهلية وفي صدر الاسلام يتوارث ويتناصر به. وقد تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فكان يدعى زيد بن محمد، فنسخ الله حكم التبني ومنع من اطلاق لفظه وأرشد إلى ماهو الأعدل والأرشد وهو انتساب الرجل إلى أبيه، فقال تعالى:(أدعو لإبائهم هو أقسط عند الله)(1) وقال: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل)(2) .

فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بأن يدعى زيد بن حارثة، وتزوج صلى الله عليه وسلم بحليلته ـ فتبناه زيد بن حارثة ـ بل زوجه الله بها من فوق سبع سموات. وذلك لابطال التبني من جذوره؛ لما فيه من المفاسد الكثيرة التي منها الحاق المسلم بنسبة طفلا يعرف أنه من غيره وليس ابناله. ولايخفى مافي هذا من الحكم، والمصالح، وصيانة الانساب، وحفظ حقوق الاسر، وحرمان الابن من الانتساب لأبيه الشرعي، وإدخال عنصر غريب في نسب المتبني يدخل على زوجته وبناته باسم البنوة والأخوة ويختلط بهن وهو أجنبي عنهن، وكلما تركزت هذه البنوة الكاذبة ضاعت البنوة الحقيقية، وضاعت الانساب والمواريث، وحصل بذلك شر عظيم وفساد عريض، فلله الحمد والمنة على ماشرعه لنا من أحكام، وتبيان الحلال من الحرام. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

مفتي الديار السعودية

(ص / ف 408 /1 في 7/2/ 88)

(1) سورة الأحزاب ـ آية 5.

(2)

سورة الأحزاب ـ آية 4.

ص: 20

(2241 - حكم تبنيه، وولائه)

سماحة المفتي الأكبر للبلاد السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد:

نفيدكم أن السفارة الايرانية بجدة كتبت إلى هذه الوزارة تستفسر عما إذا كان في الامكان تزويدها بنسختين من نظام " التبني، والولاء " إذا كان معمولا به في المملكة.

وحيث أنه لايوجد في الشريعة الإسلامية السمحاء مايسمح بالتبني الكامل، فنأمل إبلاغنا برأي سماحتكم وماورد في الشريعة الإسلامية في هذا الصدد لنتمكن من إجابة السفارة المذكورة على ضوء ذلك.

وتقبلوا أطيب تحياتي..

وكيل وزارة الخارجية

من محمد بن إبراهيم آل الشيخ إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية.

حفظه الله آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد اطلعنا على خطابكم رقم

وتاريخ 11/6/ 1386هـ حول سؤال السفارة الايرانية عن نظام " التبني، والولاء " تطالبون منا الاجابة عن ذلك بما ورد في شريعتنا الغراء.

والجواب ولله الحمد على ذلك بما يلي:

أما " التبني " فكان في الجاهلية، كان المتبنون يعاملون من يتبنوهم معاملة الأبناء الحقيقين من كل جهة: في الميراث، والخلوة بالزوجات، وتحريم زوجة ذلك الدعي، وكان زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، فكان يقال له: زيد بن محمد. فأراد الله أن يرفع ذلك كله، فجاءت الشريعة في التبني بأحكام صارمة تتضمن مايلي:

1 -

رفعه ومنع تعمد إطلاقه بالكلية، لقوله تعالى:(وما جعل أدعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم)

ص: 21

الآيات (1) . فبين الله في هذه الآيات أن قول الرجل لولد غيره " أبني " لا يقتضي أن يكون ابنا له حقيقياً تثبت له أحكام البنوة؛ بل لايمكن أن يكون ابن غير والده، فإن المخلوق من صلب رجل لايمكن أن يكون مخلوقا من صلب رجل لايمكن أن يكون مخلوقا من صلب رجل آخر، كما لا يمكن أن يكون للرجل الواحد قلبان. وأمر الله برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم في الحقيقة إن كانوا معروفين وإلا فهم أخوة في الدين وموال، وأخبر أن هذا هو العدل الأوسط.

2 -

قطع الميراث بين ذلك الدعي وبين من تبناه، وتتضمنه الآيات المذكورة آنفاً، كما ويذكر أن فيه نزل قوله تعالى:(والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) الآيات (2) أخرج أبن جرير عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنما نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم، ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، وجعل لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي في ذوي الرحم والعصبة، وأبي الله للمدعين ميراثا ممن أدعاهم وتبناهم، ولكن الله جعل لهم نصيبا في الوصية.

3 -

تحليل إباحة زوجة الدعي بعدما يفارقها للمتبني حينما زوج الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بعدما طلقها زيد بن حارثة الذي كان يدعى ابنه قبل نزول الآيات في رفع التبني، وبين الله حكمة ذلك بقوله تعالى:(زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا)(3) وقال في آية التحريم: (وحلائل أبنائكم الذين من اصلابكم)(4) لاخراج الأدعياء من ذلك الحكم.

4 -

إحتجاب زوجة المتبني على تلك الطريق عن الدعي، كما تدل عليه قصة سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة حين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت:" يارسول الله إنا كنا ندعو سالما ابنا، وإن الله قد أنزل ما أنزل، وإنه كان يدخل علي " الحديث (5) فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على عدم

(1) سورة الاحزاب ـ آية 4 - 6.

(2)

سورة النساء ـ آية 33.

(3)

سورة الاحزاب ـ أية 37.

(4)

سورة النساء ـ آية 23.

(5)

اخرجه مسلم.

ص: 22

الاختلاط معها بذلك التبني بعد نزول القرآن، وأمرها بإرضاعه خمس رضعات لتحرم عليه.

5 -

التهديد الأكيد والوعيد الشديد لمن نسب نفسه إلى غير أبيه، ففيما نسخت تلاوته من القرآن وبقي حكمه (ولاترغبوا عن أبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) روى الامام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: كنا نقرأ: (ولاترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن ابائكم) وفي الحديث الصحيح: " من أدعى إلىغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"

بقي " أمران " في موضوع " التبني " لابأس بالتنبه على رفع الحرج فيهما:

" أحدهما ": ما كان من الدعوة بالابن على سبيل التكريم والتحبيب، فهذا ليس مما نهي عنه؛ لما روى أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه عن أبن عباس رضي الله عنهما أنه قال:" قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغيلمة بني عبيد المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول أبينتي ـ تصغير ابني ـ لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " وهذا ظاهر الدلالاة؛ لأنه كان في حجة الوداع سنة عشر.

" والثاني ": من غلبت عليه كنية التبني كالمقداد بن عمرو، لايكاد يعرف إلا بابن الأسود الذي تبناه في الجاهلية، فلما نزلت الآية قال إنه ابن عمرو، واستمر مع ذلك مجرد الاطلاق، فمثل هذا لابأس به كما في " القرطبي " وعلل ذلك بأنه لم يسمع فيمن مضى من عصى مطلق ذلك عليه.

1 -

ولاء عتاقة، ومما صح فيه حديث:" إنما الولاء لمن اعتق) (1) وحديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب لايباع ولايوهب ".

2 -

ولاء الاسلام، وفيه خلاف بين العلماء ذهب أبوحنيفة وربيعة والليث ابن سعد إلى أن من أسلم على يد رجل فولاه لذلك الرجل. وذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وسفيان الثوري وداود والجمهور إلا أن لا ولاء

(1) متفق عليه.

ص: 23

للانسان على من أسلم على يديه، ويظهر من تصرف البخاري في صحيحه أنه يميل إلى هذا، فقد قال:(باب إذا أسلم على يديه) وكان الحسن لا يرى له ولاية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" الولاء لمن أعتق " ثم قال البخاري: ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: " هو ـ أي من اسلم على يديه ـ أولى الناس بمحياه ومماته " واختلفوا في صحة هذا الخبر. أه. نص البخاري، وقد أطال الحافظ ابن حجر في الكلام على وصل هذا الحديث وبيان درجته بما نكتفي منه بأنه نقل عن الشافعي أنه قال: ليس بثابت، وعن أحمد تضعيفه، وعن الأوزاعي أنه كان يدفعه ولايرى له وجها، وعن تاريخ البخاري أنه لايصح لمعارضته حديث:" الولاء لمن اعتق " وعن الترمذي أنه قال فيه: ليس بمتصل الاسناد، ونقل بعد هذا عن أبي زرعة الدمشقي أنه قال: هو حديث حسن المخرج، متصل. قال: وإلى هذا أشار البخاري بقوله: واختلفوا في صحة هذا الخبر. ثم ذكر الحافظ أن الجمهور حملوه على فرض ثبوته على أنه أحق بموالاته في النصر والاعانة والصلاة عليه إذا مات ونحو ذلك، وقالوا: لو جاء الحديث بلفظ: " أحق " لوجب تخصيص الأول.

3 -

ولاء الحلف على المناصرة والمعاونة. يرى التوارث به أو حنيفة، ومذهب الجمهور خلاف ذلك استناداً إلى مفهوم حديث:" الولاء لمن اعتق " وإلى قوله تعالى: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)(1) على القول بأن التوارث بتلك الطريق هو المقصود بقول الله تعالى: (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم)(2) فنسخ بقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) الآية ـ وكذلك على القول بان المراد بالنصيب من الوصية بعد نزول المواريث أو من العون والنصرة.

ثم " ولاء الالتقاط " يرى اسحاق بن راهوية إثباته للملتقط، ولم يثبته مالك والشافعي وأحمد والجمهور؛ بل جعلوا ولاءه لبيت مال المسلمين لا للملتقط.

ويظهر من تصرف البخاري في صحيحه تقوية مذهب الجمهور في هذا؛ فإنه قال: (باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط) قال الحافظ: أشار بذلك إلى ترجيح قول الجمهور أن اللقيط حر، وولاؤه في بيت المال.

(1) سورة الانفعال ـ أية 75.

(2)

سورة النساء ـ 33.

ص: 24

والمقصود أن هذا " أنواع الولاء " ويجوز أنتساب المولى بأي واحد منها إلى مولاه.

وأما الأرث به فعلى مابيناه. والله الموفق

(29 / 7)

(2242 ـ ولدته من سفاح، ثم تزوجت وأرادت هي وزوجها تبنيه) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد جرى النظر في الأوراق الواردة إلينا رفق خطاب سموكم برقم 15705 وتاريخ 6/8/ 1379هـ المختصة باستفتاء " شركة المحاماة في إنجلترا " عن تبني طفل ودلته امرأة إنجليزية من السفاح، ثم تزوجت هذه المرأة برجل امريكي يعمل في شركة الزيت بالظهران، وأنها تريد وإياه تبني الطفل المذكور.

والجواب: الحمد لله. أما نسبة الطفل إلى أمه فإنها نسبة صحيحة ثبتت بها الحرمة والمحرمية، ويترتب عليها أحكام الولاية الشرعية، والتعصيب، والارث، وغير ذلك من أحكام البنوة، ولايحتاج إلى تبن منها لأنه ابنها حقيقة. وأما زوجها فإن الطفل يكون ربيباً له ـ أي ابن زوجته المدخول بها ـ ويثبت له أحكام الربيب فقط.

وأما " التبني " فقد نسخه الله بعد أن كان معمولا به في الجاهلية وصدر الاسلام بقوله تعالى: (وما جعل ادعياء ابناءكم)(1) وقوله تعالى: (أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله)(2) وقوله تعالى: (ماكان محمد ابا أحد من رجالكم) فرفع الله تعالى بهذه الآيات جواز التبني، ومنع من اطلاق لفظه وأرشد إلىالأقساط والأعدل والأولى، وهو أن ينسب الرجل إلى أبيه، فإن لم يعلم له أب فهو أخ في الدين ومولى، وبهذا يظهر بطلان حكم التبني في الاسلام. والسلام عليكم.

(ص / ف 1080 في 23 /8/ 1379هـ)

(1) سورة الاحزاب ـ آية 4.

(2)

سورة الاحزاب ـ آية 2.

ص: 25

(2243 - يعطى اللقيط حفظية مستقلة)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على المعاملة الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم 23224 وتاريخ 2/ 12 / 1382 المتعلقة بطلب إبراهيم عبد السلام السعودي الجنسية إضافة إسم اللقيط الذي التزم بحضانته وأسماه حسنا إلى حفيظة النفوس السعودية، وتزويده بحفيظة نفوس سعودية مستقلة، وفهمنا ما أشرتم إليه سموكم من الرغبة بما لدينا نحو طلب المذكور بما يتفق والحكم الشرعي.

وبتأمل ودراسة ماحوته المعاملة المذكورة نرى أن مثل هذا اللقيط يتعين على حاضنه أن يزوده بحفيظة نفوس مستقلة، تحمل اسما مستقلا للقيط يدعى به نحو (عبد ربه) وإشارة في الحقيقة إلى إضافته كلمة ـ مجهول النسب ـ الحاضن هذا. والسلام عليكم.

(ص / ف 995 / 1 في 23/5/ 1383هـ)

(2244 ـ يشترط فيمن طلب حضانتهم..)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.

فقد أطلعنا على خطاب حسين الأشول المرفوع لسموكم خطاب فريد سمان حول طلب كل منهما بإعطائه طفلا من الأطفال اللقطاء الموجودين في قسم الحضانة في مستشفى الملك سعود بالرياض.

نفيد سموكم بأن التبني للأطفال باعتبار أنه ولد للمتبني له أحكام الولد فهذا لايجوز، وقد أبطله الله في القرآن في قوله تعالى:(وما جعل أدعياءكم أبناءكم)(1) .

(1) سورة الأحزاب ـ آية 4.

ص: 26

وقسم " مباح " وقد يكون مستحبا. وهو الاحسان إلى الطفل، وتربيته التربية الدينية الصالحة، وتوجيهه التوجيه السليم، وتعليمه ماينفعه في دينه ودنياه؛ ولكن لايجوز أن يسلم إلا لمن عرف بالأمانة والديانة وحسن السلوك، وتحققت مصلحة الطفل عنده، وأن يكون من أهل البلاد بحيث لايذهب به إلى بلد قد يكون وجوده فيها سببا لفساد دينه في المستقبل. فعليه إذا تمت في حق كل واحد منهما هذه الشروط المذكورة فلا بأس بدفع الطفل اللقيط المجهول النسب إليه. والله يحفظكم.

(ص / ف 1530 في 28/11/ 1379هـ)

(2245 ـ وأخذ التعهد عليه)

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة أبها

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

نعيد إليكم طيه أوراق المعاملة الواردة إلينا بخطابكم رقم

وتاريخ

ونفيدكم أننا اطلعنا على ماتضمنه خطاب مساعدكم بخصوص رغبته في عرض قضية الطفل الذي طلب محمد بن حسن تسليمه له ليقوم بتربيته والصرف عليه بحيث يكون ابنا له.

وبعد دراسة وتأمل ماعرضه القاضي المذكور وجدنا أن مثل ذكر " التبني " لا نوافق عليه لأنه لاوجه له. أما إذا كان المراد بطلب تسليمه له مجرد عطف وإحسان عليه، والمتقدم بهذا الطلب شخص لايلحقه تهمة، ومعروف بالسلوك الحسن، والاستقامة في حياته الاجتماعية، فلا مانع من ذلك؛ شريطة أن يؤخذ عليه التعهد بالقيام بواجب الحضانة والتربية الصالحة، وإن بدى له غير ذلك فله أن يسلمه إلى أمين يقوم بذلك بعد مراجعتكم، مع العلم أنه إذا بلغ ليس لأحد عليه سلطان. هذا والسلام.

مفتي البلاد السعودية

(ص / ف 1466 /1 في 1/6/ 1385هـ)

ص: 27

(2245 /2 ـ قوله: وينفق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم وينبغي أن يقدر الحاكم مقدار النفقة.

(تقرير)

(2246 - منع السفرية)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء

حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم 23224 وتاريخ 2/12/ 1382 والمتعلقة بطلب إبراهيم عبد السلام السعودي الجنسية إضافة اسم اللقيط الذي التزم بحضانته وأسماه حسنا إلى تابعيته السعودية، وتزويده بتابعية سعودية ووثيقة سفر لتمكنه من اصطحابه معه في السفر إلى الخارج. وتطلبون منا الافادة توجيهه نظرا للشريعة الإسلامية عن مدى علاقة اللقيط بمن تبناه، ليكون في ذلك قاعدة يسار عليها في أمثاله.

ونفيد سموكم أن السفر باللقيط من مكانه إلى مكان آخر غير سائغ شرعا إذ ليس في مصلحته الدينية والدنيوية ذلك، حيث أن نقله قد يكون من مكان أنه الأصلح له في دينه ودنياه، وإلى مكان دونه في الصلاح والاكتساب، كما أنه في مكانه أرجى لكشف نسبة وظهور أهله، قال في " المغني ": وإن كان التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر أو إلى قرية أو التقطه من يريد نقله من حلة إلى حلة لم يقر بيده؛ لأن بقاءه في بلده أو قريته أو حلته أرجى لكشف نسبه. أه وقال في " حاشية المقنع " ـ بعد ذكره أربع صور: لايقر اللقيط في يد من التصق بها ـ: الخامسة أنه لايقر في يد من وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية، لأن مقامه في الحضر أصلح في دينه ودنياه. أه.

ولاشك أن مقامة في البلاد السعودية وخصوصا مكة المكرمة أم القرى وموضع التقاطه أصلح له وأدعى لاستقامته وأرجى لكشف نسبه وظهور أهله من السفر به إلى الخارج الذي لايخفى أحواله. فمتى أراد حياضنه إبراهيم عبد السلام السفر إلى الخارج فليس له السفر به معه، وعليه أن يسلمه إلى الحكومة للتولى تربيته والقيام نحوه بما يلزم، فإذا رجع وأراد استرجاعه عنده

ص: 28

فله ذلك مادام أهلا لحضانته. ولابأس أن يزود بتابعية تحمل اسمه المستقل به ويدعى لابيه، أو عبدربه، أو نحو ذلك. وماقيل بأن دعوته لمجهول قد يؤثر على نفسيته غير ظاهرة؛ إذ هو لامحالة سيكتشف أمر نفسه في المستقبل، ولايضره ذلك إذا صلحت حالة واستقامت مسالكه فأشباهه كثير. وبالله التوفيق.

(ص / ف 1345 /1 في 9/7/ 1383)

(2247 ـ " المرأة تحوز ثلاث مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لا عنت عليه " (1)

وهذا أحد القولين. والقول الثاني أن ميراثه لبيت المال، لأنه شخص ما وجد له وارث، كسائر من يموت وقد انقطع نسبه، والقول الأول أصح.

(تقرير البلوغ)

(2248 ـ أربع مسائل في اللقيط، والخامسة في وطء الشبهة)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله الخليفي سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد:

فيصلكم جواب " المسائل الخمس " التي سألتم عنها. والسلام.

(ص / ف 263 في 22/ 6/ 1375هـ)

1 -

إذا ادعى الكافر أن اللقيط ولده والحقناه به نسبا، وأما لحوقه دينا فلابد من بينة تشهد أنه ولد على فراشه. فهل تعتبر لهذه البينة شروط الشهادة إذا شهدت له بذلك، أم نكتفي بعدالة الشهود في دينهم؟ ثم هذه البينة التي تشهد بالولادة: هل لابد من رجلين، أو رجل وامرأتين، أم رجل واحد، أو نكتفي بامرأة واحدة كما ذكروا فيما لايطلع عليه الرجال غالباً. وفيه إشكال أيضاً، وهو إذا التقط اللقيط بدارنا وادعاه كافر وجاء بينه تشهد أنه ولد على فراشة ـ ألبس الحكم عندنا إذا عدم أحد أبوي الطفل بدارنا نحكم بإسلامه هذا في غير اللقيط فكيف باللقيط الذي ادعاه أحد أبويه والآخر معدوم: هل الحكم فيهما واحد، أو بينهما تفريق، مع أن كل مولود يولد على الفطرة؟

2 -

إذا التقط اللقيط مسلم مسافر مثلا في دار كفار ليس فيها مسلم: هل نحكم بإسلام الطفل تبعا للاقطه كما في المسبي منفردا أو نحكم بكفره تبعا للدار؟

ص: 29

3 -

إذا ادعى رجل او امرأة بعد موت اللقيط أنه ولده أو قريبه وقلنا يلحقه نسبه وقد خلف مالا. هل نورثه، ونعطيه ماخلف بمجرد قوله، ونقول الميراث تابع للنسب؟ أما يمنعه من ميراثه إلا يبينة لمكان التهمة مع أن الحاقه بنسب المدعي حكما.

4 -

إذا ادعى اللقيط اثنان ولم يوجد قافة أو وجدت وتعارضت أو لم تلحقه بأحدهما فهل يضيع نسبه كما قرروا. أو نستعمل القرعة كما هو رواية عن الامام أحمد لحفظ نسبة، ولأن له مدعيا، ولأنهم يقولون نلحقه بمن ادعاه ولو بعد موت اللقيط احتياطا لنسبه، وكما يقرع بين ملتقطيه إذا تنازعا حضانته، أو نتركه حتى يبلغ وينتسب إلى أيهما شاء فنلحقه بمن يميل إليه كما يروى.

5 -

إذا وطئ اثنان أمة لهما في طهر واحد فحملت، وادعياه، وعرضناه معهما على القافة فالحقنة بأحدهما. هل تصير أم ولد له ويغرم لشريكه قيمة نصيبه منها مواخذة له بإقراره مع أن لحوق الولد حكما؟ وإن ألحقته القافة بهما هل تصير أم ولد فيها؟ أم يختص بها أحدهما بقرعة؟

فأجاب سماحة المفتى ـ وفقه الله ـ لكل خير بما نصه:

إذا ادعى الكافر اللقيط وأثبت ببينه أنه ولد على فراشة (1) .

فهذه البينة يعتبر فيها مايعتبر في غيرها من شروط الشهادة، ولاتقبل شهادة الكافر مطلقا على المذهب، سواء شهد على مسلم أو على مثله إلا في " مسألة الوصية في السفر " فتقبل شهادة الكتابيين فيها، ولاتشترط العدالة للضرورة، وعن أحمد رواية تقبل شهادة بعضهم على بعض، إختاره الشيخ تقي الدين ونصره. وعن أحمد تقبل من الكافر مطلقا والمراد في الوصية في السفر فلايختص القبول بالكتابيين قدمها في " الرعاية " و " الحاوي " وأطلقها في " المحرر و " الفروع " قال الشيخ تقي الدين: وهل تعتبر عدالة الكافرين في الشهادة في الوصية في دينهما؟ عموم كلام الأصحاب يقتضي أنه لايعتبر، وإن كنا إذا قبلنا شهادة بعضهم على بعض اعتبرنا عدالتهم في دينهم، وصرح القاضي بأن العدالة غير معتبرة في هذه الحال، والقرآن يدل عليه، وأما البينة المعتبرة في هذه المسألة فقد ذكر صاحب " المغني " أنه يكتفي بشهادة أمرأة واحدة، أو رجل واحد؛ لأنه مما لايطلع عليه الرجال غالبا، وبه جزم. وذكر القاضي: أنه لابد فيها من رجلين. أو رجل وامرأتين. قال الحارثي.. وهو أشبه بالمذهب.

(1) بهذا جزء من السؤال الأول.

ص: 30

وأما إذا التقط اللقيط في دارنا وأدعاه كافر وجاء ببينة فشهدت أنه ولد على فراشه فيشترط في اتباعه له في دينه استمرار ابويه على الحياة والكفر إلى بلوغه: إذ لو مات أحد أبويه قبل بلوغه أو أسلم حكم بإسلامه، كما صرح بذلك في " شرح المنتهي " وغيره. وعليه فلا فرق بينهما.

وأما إذا التقط اللقيط مسلم مسافر في دار كفارلا مسلم فيها (1)

فالجواب: عموم كلام الأصحاب يدل على أنه كافر تبعا للدار، قال في " شرح المنتهى " وغيره: ويحكم بإسلام اللقيط إن وجد بدار إسلام فيه مسلم أو مسلمة يمكن كونه منه؛ لظاهر الدار، وتغليبا للاسلام فإنه يعلو ولا يعلي عليه، وإن وجد في بلد أهل حرب ولا مسلم فيه أو فيه مسلم كتاجر وأسير فاللقيط كافر؛ لأن الدار لهم وإن كان فهيا نحو تاجر وأسير تغليبا لحكم الأكثر، ولكون الدار لهم، وإن كان بلد الاسلام بلد كل أهلها ذمة وفيها مسلم يمكن كونه منه فاللقيط مسلم تغليبا للاسلام، وظاهر الدار. أما صاحب " المغني " فكلامه يدل على أنه إذا كان الملتقط مسلما فاللقيط مسلم؛ لان تبعية أبويه انقطعت، كما انقطعت بالسيء، وأما إذا التقط اللقيط مسلم وكافر؛ فإن كان اللقيط محكوما بكفره فهما سواء. وقيل: المسلم أحق؛ اختاره جمع منهم صاحب " المغني " والشرح " قال الحارثي: وهو الصحيح بلا تردد لأنه عند المسلم ينشأ على الاسلام ويتعلم شرائع الدين.

" السؤال الثالث " إذا ادعى رجل وامرأة بعد موت اللقيط أنه ولده أو قريبه وقلنا يلحقه نسبة فهل يرثه، أم نمنعه من الميراث إلا ببينة لمكان التهمة؟

الجواب: أننا إذا حكمنا بثبوت نسبة حكمنا بإرثه؛ لأن ثبوت النسب يستلزم الارث وغيره ولو كان متهما بذلك، قال في " العذب الفائض ": ويلحق الولد المنفي الأب النافي له إذا ما استحلقه وأكذب نفسه، حفظا للنسب، ويلحقه ولو بعد موت الولد، ويثبت نسب الولد منه، ويترتب عليه مقتضاه، ولو كان ذلك بعد القسمة، وبه قال الامام أحمد والشافعي رحمهما الله. ولافرق بين كون أحدهما غنيا أو فقيرا. فإن قيل: مستلحق الولد الميت إذا كان غنيا إنما يدعى مالا؟ قلنا: إنما يدعى النسب، والميراث تبع له؛ فإن قيل: فهو متهم في أن غرضه حصول الميراث؟ قلنا: النسب لايمنع التهمة

(1) هذا هو " السؤال الثاني "

ص: 31

لحوقه ـ إلى أن قال: وأعلم أنه لايلحقه باستلحاق ورثته بعده على الأصح عندنا؛ لأن الوارث إذا حمل على غيره شيئاً قد نفاء عنه لم يقبل منه، خلافا للشافعية حيث قالوا: لايختص الاستلحاق بالنافي. بل لو استلحقه الوارث بعد موت النافي لحقه كما لو استلحق المورث.

أما إذا أدعى اللقيط اثنان ولم يوجد قافة، أو تعارضت، أو لم تلحقه بأحدهما (1) .

فظاهر المذهب في هذه المسألة أن نسبه يضيع، لتعارض الأدلة وتكافئها، ولأن الأنساب لاتثبت بالقرعة، وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز. وقال ابن حامد: نتركه حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهم. وقال أصحاب الرأي يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد سمعت دعواه، فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب. قاله في الشرح. وقال شيخنا: وقول أبي بكر أقرب.

وأما إذا وطئ اثنان أمة لهما في طهر واحد فحملت وادعياه وعرضناه معهما على القافة فألحقته بأحدهما. هل تصير أم ولد له، ويغرم لشريكه قيمة نصيبه مواخذة له بإقراره، مع أن لحوق الولد حكما، وإن ألحقته القافة بهما هل تصير أم ولد لهما، أم يختص به أحدهما بقرعة؟ (2) .

فالجواب: إذا وطئ اثنان أمة لهما فأتت بولد ألحق بهما صارت أم ولد لهما، وإن الحق بأحدهما صارت أم ولد له فقط. ويغرم لشريكه قيمة نصيبه، كما هو مصرح به في كتب الأصحاب " كالاقناع " و " المنتهى " وغيرهما. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم.

(ص / ف في 263 في 23 /6/ 1375هـ)

(2249 - القيافة، ومعرفة الأثر، ومأيستفاد بهما وبنو مرة، وبنو مدلج)

القيافة لاتختص ببني مرة وبني مدلج.

كان مشهورا في الحجاز بنو مدلج. والموجود الآن آل مرة، وليسوا من بني مدلج، ولهم الشهرة في ذلك. ويظهر توسيع الدائرة، فالتمرن والقيافة موجودة.

(1) وهذا هو " السؤال الرابع ".

(2)

وهذا هو " السؤال الخامس ".

ص: 32

في غيرهم من حاضرة وبادية، فيوجد في الحاضرة أناس فيهم معرفة قوية، وإنما الشهرة كما تقدم لآل مرة، ولهم في ذلك من الحذق الشيء المشهور، وبعضهم يجزمون بأشياء دقيقة شهد الواقع بصدقهم فيها؛ لكن منهم من حذقة في معرفة السارق. وليس كل مايجزمون به استنادا إلى الأثر. كما أن لهم توسما بالاشارة فلهم توسم بالفراسة، فالذي عنده شيء من الخوف يجزمون عليه حتى يعترف.

وأخبرني أحدهما مرة بقصة قال فيها: إنه سرب أهل قرية مدعى على شخص منهم، وكان مما جعلوا في الطريق مقدار ذراع ونصف رمل وينظرون إلى موطنهم، فمروا كلهم، وواحد منهم قصر بقدمه عن الرمل، والقدم الآخر عدى الرمل، فعرفوا أنه هو فمسكوه. ويوجد من بني مدلج من لا يعرف.

(تقرير)

(2250 ـ معرفة الأثر ـ أيضاً)

ومعرفة الأثر تلحق بالقيافة، إلا أنه لايستعمل في لحوق الأناب، فإنه شيء آخر، لكن إذا احتيج إلى نظر أقدامها في الأرض صح، لكن الشبه بالوجه ونحوه أبلغ مما سواه.

الثاني (1) مايتعلق بمعرفة الجاني من سرقة أو قتل أو تهمة، فهذا يعتمد النظر والحذق، ويعتمد الشطارة؛ فإن كثيرا من هذه الأمور يأخذونه لا من نفس الأثر بل لهم مران في ذلك. وقد يصير فيهم وهم، ووجوده فيهم أحيانا لا يسقط قولهم؛ فإن البينة قد تغلط.

(تقرير 80)

(2251 - مايشترط في القائف، وإذا خالفه قائف آخر)

يشترط في القائف العدالة المعتبرة في الشاهد، والقاضي، والامام والخبرة شرط.

(1) الأول مايتعلق بمعرفة الأنساب. وتقدم.

ص: 33

ولم يذكروا في هذا أن معه شهادة: كالقضاء، والافتاء، والطب / فما هو الفرق؟

الفرق أن القضاء والطب إنما يتخرج فيه على الشيوخ. أما القيافة فهي غريزة، وإن كان قد يستفيد من الغير ممن هو مثله أو فوقه فليست هي الأصل؛ بل الأصل الغريزة، هذا هو الذي من أجله رجع إلى الاصابة.

وإذا جاء قائف آخر وقال بخلافه فإنه لايلتفت إلى قوله. وتحتاج إلى تأمل القائف مخبر من وجه، وليس بشاهد، وهو حاكم مقيد. هذا معنى كلام ابن القيم. (تقرير)

(2252 - معرفة النسب بتحليل الدم)

ثم هنا شيء جديد وهو الدم؛ فإن المحللين للدماء يعرفون من أحوالها في الاتحاد أن هذا من هذا، يزعمون أنه أبلغ من القافة، فإن الدم له أشكال متغايرة يعرفون أن هذا من هذا وهذا. فهل هو شرعي ومعتبر، أم لا؟

الظاهر من الشرع عدم اعتباره؛ لأنه ليس من أصل شرعي يمكن أن يعتضد به، وأكثرهم غير معتبر في دينه، والفاسق قوله لايثبت شيئاً، أكثر شيء أنه يوجب التثبت ويلفت النظر.

والكلام إذا وجد مسلم عدل، متصور وإن كان بقلة، ويقول هذا القول. فقد يعتضد به إن وجد تمام مسألة القياس على القافة، ووجد من يعرف الأصول الشرعية فذاك، وإلا فلا.

(تقرير عام 80)

(2253 - إذا اختلف الدكاترة والقافة)

إذا كان عندنا دكاترة وقافة. اعتبرنا القافة كافية، لأنه دليل شرعي، وتعلم صدق دلالته، وهو أمر شرعي يكسب الأمر الراجح. جميع الشهادات لاتفيد العلم إلا المتواتر.

المقصود لانعدل عن القافة. أما لو قدرنا تساويهما لكان في الغالب أن القافة أحرى بالديانة والأمانة، مع أنه وجد في الدكاترة من هو.

الحاصل القضاة الذين يتولون ذلك قد يقوم بقلب أحدهم رجحان قولهم، وإلا فهم يذكرون أنه يعرف هذا دم فلان وهذا دم فلان (تقرير)

ص: 34