الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - المحرمات من الصيد:
1-
يحرم على المحرم الصيد البري الوحشي المأكول فقط، داخل الحرم أو خارجه، بدليل قوله تعالى:{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} (1)، وقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} (2) . وكذا تحرم الإعانة على صيده، كدفع آلة الصيد، أو آلة الصيد، أو الدلالة على موضعه، ويحرم وضع اليد عليه، بحيث يكون بتصرف المحرم، ولو بشراء أو وهبة، فيجب على مالكه إن أحرم أن يرسله لتزول ملكيته، ولا يعود إليه بعد التحلل إلا بتملك جديد، ومن أخذ بعد إرساله صار مالكاً له. وكذلك يحرم التعرض لجزئه، مثل ريشة أو بيضة أو فرخة، بل يحرم مطلق التعرض له، حتى إزعاجه وتنفيره من مكانه، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ولا ينَفّر صيدها)(3) . ويحرم صيد الحرم، البري الوحشي المأكول فقط،
على الحلال أيضاً (4) ، مطلقاً أبداً. - ينظر مصور منطقة الحرم -. أما الصيد البحري فلا يحرم لا في الحرم ولا في غيره، سواء كان الشخص محرماً أم حلالاً، بدليل قوله تعالى:{أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} (5) ، والمراد بالبحري ما لا يعيش إلا في البحر، أما ما يعيش في البر والبحر فصيده حرام كالبري. وكذا لا يحرم على المحرم ذبح الحيوان البري الأنسي، كالنعم والدجاج. وتقتل الفواسق الخمس، وكل ما يؤذي، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(خمس من الدواب كلهن فاسق (6) ، يقتلن في الحرم - أي وفي الحل - الغراب (7) ، والحِدَأًة، والعقرب، والفأر، والكلب العقور) (8) ، وفي رواية عند مسلم ذكر الحية ولم يذكر العقرب (9) . ووقع عند أبي داود بزيارة (السبع العادي)(10) ، والحديث ليس على سبيل الحصر، وإنما ينطبق على كل حيوان مؤذٍ، كالناموس والصرصار وغيرهما.
(1) المائدة: 96.
(2)
المائدة: 95.
(3)
البخاري ج 2/كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 20/1736.
(4)
هو خير المحرم.
(5)
المائدة: 96.
(6)
أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة، والجور، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن. وقيل لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم: أي لا حرمة لهن بحال.
(7)
أي الغراب الأبقع، أما الغراب الأسود فإنه مأكول يحرم صيده.
(8)
البخاري ج 2/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 18/1732، والكلب العقور هو كل سبع يعقر، أي يجرح ويقتل ويفترس كالنمر والذئب، وسماها كلباً لاشتراكها في السّبُعيَّة.
(9)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 9/67.
(10)
أبو داود ج 2/ كتاب المناسك باب 40/1848.
2-
يحرم على المحرم والحلال التعرض لشجر الحرم وعشبه، بقلع أو إتلاف، إلا الإذخر، والشوك وعلف البهائم والزرع وثمار الشجر، والمراد بالعشب كل نبات رطب شأنه أن ينبت من نفسه، وخرج بالرطب اليابس، فيجوز قطعه، وقطع الشجر اليابس، دون قلعها، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله تعالى حرم مكة، فلم تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلالها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعروف) . وقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر لصناعتنا وقبورنا. قال: (إلا الإذخر) " (1) . كما يحرم صيد المدينة وشجرها، لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرم ما بين عيْر إلى ثور)(2) . وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها، لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها)(3) .
(1) البخاري ج 2/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 20/1736، والخلى: النبات الرطب الرقيق ما دام رطباً، واختلاؤه قطعه. ويعضد: يقطع. لصاغتنا: للصيّاغ حيث كانوا يستعملون الإذخر في صناعتهم كوقود.
(2)
مسلم ج 2/ كتاب الحج 85/467، وعَيْر: جبل خارج المدينة على طريق جدة. وثور: جبل صغير إلى جانب جبل أحد، وهو غير ثور الذي فيه غار ثور خارج مكة المكرمة.
(3)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 85/458، ولابتا المدينة: حرتاها، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود. والعضاه: كل شجر فيه شوك واحدها عِضاهَة.