الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع: مَوانع إتمام الحجّ بَعد الشروع فيه، وتحَلُّل المحُصَر
- موانع إتمام الحج:
-1 - الإحصار العام: وذلك بأن يمنع المحرم العمرة أو الحج من المضي من نسكه من جميع الطرق، إلا بقتال أو بذل مال، فله حينئذ أن يتحلل ولو اتسع الوقت واسعاً فالأفضل تأخير التحلل إن لم يكن هناك مشقة، فلعله يزول المنع ويتم. والدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعه المشركون من عمرة الحديبية من دخول الحرم فتحلل الحديبية بعد الصلح (1) .
-2 - الإحصار الخاص: كأن يحبس ظلماً.
-3 - الزوجية: يسن للمرأة ألا تحرم بغير إذن زوجها، لأنه عندئذ يتعارض في حقها واجبان: الحج وطاعة زوجها، فيجوز لها الإِحرام ويندب لها الاستئذان. والدليل عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج:(ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها)(2) .
أما إذا كان الحج نفلاً فيحرم عليها الإحرام بدون استئذان، وللزوج تحليل زوجته ولو من الفريضة إن كانت أحرمت بغير إذنه، لأن حقه على الفور والنسك على التراخي، ويجب عليها التحلل إن أمرها، وله وطؤها إن لم تتحلل، والإثم عليها.
-4 - منع الأصل: ومثاله ولد أحرم بغير إذن أصله، ولو علا، فله تحليله أو منعه من النفل، بخلاف الفرض فليس له تحليله ولا منعه هذا إذا كان الولد غير مكي الأصل، أما إن كان مكياً فليس للأبوين منعه من فرض ولا نفل على السواء، لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه "أن رجلاً هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال:(هل لك أحد باليمن؟) قال: أبواي. قال (أذنا لك؟) قال: لا. قال: (ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما) " (3) . وموضع الاستدلال أن الجهاد فرض كفاية بخلاف الحج فهو فرض عين. وللأبوين منع البنت من الحج خوفاً عليها، ولو أذن لها زوجها، إلا إذا ذهبت مع زوجها فليس لهما ذلك. ويسن للولد أن يستأذن والديه للنسك سواء كان فرضاً أم نفلاً.
-5 - الدين: فيحق لصاحب الدين الآني غير المؤجل منع غريمه الموسر من الخروج ليوفيه حقه، وليس له تحليله، بخلاف الدين المؤجل، أو غير المؤجل مع إعسار المدين، فليس لصاحب الدين منعه، إذ لا يلزمه أداؤه حينئذ.
-6 - الشرط: إذ أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح، كمرض أو ضياع نفقة، جاز له التحلل، وثبت الشرط، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن ضباعه بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال:(أهلي بالحج واشترطي أن مًحِلِّي حيث تحبسني) " (4) فالشرط يقيد إباحة التحلل عند المرض، فإن لم يشترط لم يجز له التحلل حال المرض، ثم إن شرِط في التحلل أن يكون مع الهدي وجب الهدي، وإن لم يشترط فلا هدي عليه.
(1) انظر البخاري ج 2/ كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 2/1714.
(2)
الدارقطني ج 2/ص 223.
(3)
أبو داود ج 3/ كتاب الجهاد باب 33/2530.
(4)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 15/106.
- تحلل المحصر:
يتحلل المصر من الحج أو العمرة بذبح شاة تجزئ في الأضحية، أو ما يقوم مقامها، كسُبُع بدنة، أو سبع بقرة، ثم بالحلق، مع اقتران نية التحلل بكل منهما، بدليل ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:"خرجنا مع النبي صلى الله عيه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدْنَه وحلق رأسه"(1) ويشترط تأخير الحلق إلى ما بعد الذبح، لقوله تعالى:{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محِلَّه} (2) . أما من عجز عن الذبح فيطعم بقيمة الشاة، فإن عجز صام بعدد الأمداد، يوماً عن كل مد، أو عن كسر المد، ويكون محل الإحصار هو محل الذبح، ولا يتعين للصوم محل. ويتوقف التحلل على الذبح أو الإطعام، لا على الصوم لطول مدته.
هذا، ولا قضاء على من أحصر إلا إذا كان نسكه فرضاً مستقراً (3) كحجة الإسلام، أو كان نذراً أو قضاء، فهذا يبقى بذمته، ولا يسقط عنه الإحصار، وعليه أن يؤديه متى زال الإحصار.
أما إن كان حجه غير مستقر في ذمته فتعتبر الاستطاعة جديدة بعد زوال الإحصار.
(1) البخاري ج 2 / كتاب الإحصار وجزاء الصيد باب 4/1717.
(2)
البقرة: 196.
(3)
أي فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان.