الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
ثامناً- سنن الحج والعمرة غير المتعلقة بالأركان أو الواجبات:
-1 - طواف القدوم لمن دخل مكة قارناً أو مفرداً، إن لم يكن معذوراً، أما المتمتع فلا طواف قدوم له، وإنما عليه المبادرة بطواف العمرة.
-2 - شرب ماء زمزم، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: (اعملوا، فإنكم على عمل صالح) "(1) . وسن أن يستقبل القبلة أثناء شربه، وأن يقول:"اللهم إنه بلغني عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن (ماء زمزم لما شرب له) (2) . وأنا أشربه لكذا، اللهم فافعل" ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها، والنزع منها بالدلو، ونضح وجهه ورأسه وصدره بمائها، والتزود منها عند سفره.
-3 - أربع خطب يلقيها إمام الحج أو نائبه، كأمير الحج: إحداهما يوم السابع من ذي الحجة، وهي خطبة مفردة، بعد صلاة الظهر بالمسجد الحرام، فيفتتحها بالتكبير إن كان غير محرم، وبالتلبية إن كان محرماً، والأفضل أن يكون الخطيب محرماً، ويأمر الناس أن يغدوا من الغد إلى منى، وذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم "(3) .
والخطبة الثانية يوم عرفة بنمرة (4) ، قبل صلاة الظهر، وهي خطبتان، الأولى قبل الأذان، والثانية مع شروع المؤذن به، لما حدث جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم عرفة وقال: " (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم
…
) إلى آخر خطبته، قال: ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام العصر، ولم يصل بينهما شيئاََ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف " (5) .
والخطبة الثالثة يوم النحر بمنى، وهي واحدة بعد الظهر، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " خطب الناس يوم النحر، فقال:
…
" وذكر تمام الحديث (6) .
والخطبة الرابعة يوم النفر الأول بمنى، وهي الواحدة بعد الظهر، لحديث ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر، قالا:"رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته"(7) .
وينبغي للخطيب أن يعلم الناس في كل الخطب المذكورة ما يكون بعد كل خطبة من أعمال الحج.
-4 - المبيت بمنى ليلة عرفة، وإنما كان سنة لأن المقصود منه الاستراحة، بخلاف المبيت ليال التشريق، فإنه واجب كما تقدم.
-5 - التلبية عند التحول من حال إلى آخر، كركوب أو صعود أو هبوط، أو إقبال ليل أو نهار، وأولاها عند الإحرام، ويرفع الرجل صوته بها، أما المرأة والخنثى فلا ترفعان الصوت بها بحضور الأجانب. ومن لا يحسن التلبية بالعربية يأتي بها بغيرها، وتجوز الترجمة. ولا تسن التلبية في الطواف ولا في السعي، ويسن قطعها عند ابتداء الرمي لجمرة العقبة، والتكبير بدلاً عنها مع كل حصاة يرميها.
-6 - يسن ترتيب أفعال الحج في ليلة العيد ويومه على الشكل التالي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، إن كان يريده أو كان عليه، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة. فإن قدم الطواف على الجميع، أو الذبح على الجميع، أو الحلق على الذبح، جاز بلا خلاف، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح، والحلق، والرمي، والتقديم، والتأخير، فقال: (لا حرج) "(8) .
-7 - أن يكثر من الصلاة والطواف والاعتكاف في المسجد الحرام كما دخل.
-8 - دخول الكعبة، والصلاة فيها ولو نفلاً، وأقل ما ينبغي أن يصلي فيها ركعتين، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول ولج، فلقيت بلا لاً فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين "(9) .
-9 - أن يصلي إذا فرغ من طواف الوداع ركعتي الطواف خلف المقام، ثم يقف عند الملتزم (10) . فيدعو ويقول:"اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك، حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضاً، وإلا فمُنّ الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، ويبعد عنه مزاري، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم اصحبني العافية في بدني، والعصمة في ديني، وأحسن من قلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني". ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخرج من أسفل مكة، مغادراً إلى بلده، حتى يكون آخر عهده بالبيت.
-10 - زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه وسلم: (من زار قبري وجبت له شفاعتي)(11) . وتسن الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام)(12) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى)(13) .
(1) البخاري ج 2/ كتاب الحج باب 74/1554.
(2)
رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه ج 5/ص 148.
(3)
البيهقي ج 5/ص 111، ويوم التروية هو الثامن من ذي الحجة.
(4)
نمرة: موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات.
(5)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 19/147.
(6)
البخاري ج 2/ كتاب الحج باب 131/1652.
(7)
أبو داود ج 2/ كتاب المناسك باب 71/1952.
(8)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 57/334.
(9)
البخاري ج 2/ كتاب الحج باب 50/1521.
(10)
وسمي بذلك لأنهم يلزمونه للدعاء وهو ما بين الركن والباب.
(11)
الدارقطني ج 2/ص 278.
(12)
مسلم ج 2 / كتاب الحج باب 94/506.
(13)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 95/511.
- آداب الزيارة:
فإذا توجه الزائر إلى المدينة فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم في طريقه ويستحب أن يغتسل قبل دخوله، ويلبس أنظف ثيابه، ويستحضر في قلبه شرف المدينة، وأنها أفضل الأرض بعد مكة. فإذا وصل باب مسجده فليقل الذكر المستحب في دخول كل مسجد؛ لما روي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يقول: (بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك) ، وإذا خرج قال (بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك) (1) ، وليقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج، فإذا دخل فليقصد الروضة وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي) (2) ، ثم يأتي القبر الكريم فيستدبر القبلة، ويستقبل جدار القبر الشريف، ويقف قبالة الشباك المتوسط للمقام، وبعيداً عنه قدر أربعة أذرع، غاضَّ الطرف في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضراً في قلبه منزلة من هو بحضرته، ثم يسلم، ولا يرفع صوته، ويقول: "السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنك رسول الله حقاً، بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجلوت الظلمة، ونطقت بالحكمة، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، جزاك الله عنا أفضل الجزاء". ثم يتأخر جهة يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه قائلاً:"السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جزاك الله عن أمة محمد خيراً". ثم يتأخر قدر ذراع جهة يمينه فيسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلاً مثل ما سبق لأبي بكر رضي الله عنه، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقرأ سورة يس ويقرأ عند قدميه:{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} (3) ، ثم يعود إلى موقفه قبالة الوجه ويتوسل به صلى الله عليه وسلم إلى ربه.
ويستحب له مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع، وخاصة الجمعة، ويقول:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم ". فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها منه - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) "(4) .
ويستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد، وأفضله يوم الخميس، ويبدأ بحمزة رضي الله عنه.
ويستحب استحباباً مؤكداً أن يأتي مسجد قباء، وفي يوم السبت آكد، لما روى عبد الله ابن دينار " أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يأتي قباء كل يوم سبت، وكان يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت "(5) ، ناوياً التقرب بزيارته، والصلاة فيه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين "(6)
ويستحب أن يزور المشاهد التي بالمدينة، وهي نحو ثلاثين موضعاً، يعرفها أهل المدينة، فيقصد ما قدر عليه منها. وكذلك يأتي الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل، وهي سبعة آبار فيشرب منها ويتوضأ، وينبغي له مدة إقامته في المدينة أن يلاحظ بقلبه جلالتها، وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لتنزيل وحيه، ولهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم ومدفنه، ويستحضر تردده فيها ومشيه في بقاعها، وتردد جبريل، عليه السلام، عليه. ويستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكن ويتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(أذكركم الله في أهل بيتي)(7) .
فإذا أراد الزائر السفر ودع المسجد بركعتين، وأتى القبر الشريف، وألقى السلام كما تقدم.
(1) ابن ماجة ج 1/ كتاب المساجد والجماعات باب 13/771.
(2)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 92/502.
(3)
التوبة: 128.
(4)
مسلم ج 2/ كتاب الجنائز باب 35 /102. والبقيع: مدفن أهل المدينة، وسمي بقيع الغرقد لغرقد كان فيه، وهو نوع من الشجر.
(5)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 97/520.
(6)
مسلم ج 2/ كتاب الحج باب 97/516.
(7)
مسند الإمام أحمد ج 4/ ص 267.