الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: ما يفسد الحج والعمرة وما يبطلهما
- ما يفسد الحج والعمرة:
لا يفسد الحج والعمرة إلا الوطء في الفرج، ولو بغير إنزال، من مميز عالم عامد مختار (1) ، إذا وقعت في العمرة قبل فراغ أعمالها إن كانت مفردة، أوفي الحج قبل التحلل الأول، ويفسد الحج والعمرة معاً في حال القران، إذا وقع الوطء قبل التحلل الأول، ذلك لأن العمرة هنا تابعة للحج، فإذا فسد الحج فسدت وإذا صلح صلحت.
فشروط الإفساد إذاً، هي:
-1 - أن يكون الوطء في الفرج، أما المباشرة في الفرج فلا تفسد، والدليل على ذلك قوله تعالى {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
…
} (2) ، أي لا ترفثوا، والرفث هو الجماع.
-2 - التمييز: فلا يفسد الحج أو العمرة الوطء من قبل غير المميز، أو المجنون.
-3 - القصد: فلا يفسدان من قبل الناسي.
-4 - العلم بالتحريم والإفساد: فلا يفسدان من قبل الجاهل المعزوز.
-5 - الاختيار: فلا يفسدان من قبل المكره.
-6 - أن يكون الوطء قبل الفراغ من أعمال العمرة، أو قبل التحلل الأول، سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده (3) ، فإذا وقع بعد التحلل الأول فهو حرام، ولكنه لا يفسد الحج، وعليه دم.
ما يترتب على من أفسد حجه أو عمرته:
1-
أن يتم النسك الفاسد، ولا يخرج من الإِحرام حتى يتمه، لقوله تعالى:{وأتموا الحج والعمرة لله} .
-2- عليه الإِعادة فوراً، ولو كان النسك نفلاً، لأن النفل صار فرضاً بالشروع فيه، أي صار إتمامه واجباً كالفرض. ويلزمه في الإِعادة أن يحرم من الميقات المكاني الذي أحرم منه في النسك الأول، أو من مكان أبعد منه، ولكن لا يلزمه أن يحرم في الوقت الذي أحرم فيه للنسك المفسَد نفسه.
-3- على الواطئ دون الموطوء ذبح بدنه، ودليله "أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: (اقضيا نسككما، واهديا هدياً، ثم ارجعا، حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما واهديا) "(4) .
ويندب أن يفارق الموطوءة، في القضاء، في المكان الذي وطئها فيه، إن قضى وهي معه.
(1) ويفسد حج الواطئ والموطوء.
(2)
البقرة: 197.
(3)
قال الحنفية: إذا كان الوطء قبل الوقوف بعرفة فسد الحج ولزمته شاة، وإن كان بعد الوقوف لم يفسد حجه ولزمه بدنة، ولا فرق بين الرجل والمرأة.
(4)
البيهقي ج 5/ص 167.
- ما يبطل الحج والعمرة:
يبطل الحج والعمرة بالردة - والعياذ بالله - ولا يجوز المضي فيهما، لأنه يخرج منهما بالبطلان بخلاف الفساد.