الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة حول الأسباب الميسرة لحفظ القرآن الكريم
قالوا مما يعين على الحفظ أكل الزبيب، ومما يضعف الحفظ أكل الباذنجان.
قلت دعونا من الزبيب والباذنجان، أعظم ما يعين على الحفظ تقوى الرحمن.
قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (1).
فأقول مستعينا بالله وبحوله وقوته إن من أسباب حفظ القرآن الكريم ما يلى:
* النية الصادقة: ولها علامات تدل على صدقها. حتى لا تكون أمانى وظنونا، ومن علاماتها تفريغ الأوقات للحفظ. وأعنى بذلك أن تستقطع من ثمين وقتك وقتا لكتاب الله لا يثنيك عنه أى شاغل، وما قيمة هذا الشاغل؟
فمهما كان مربحا .. فربحك آية من كتاب الله تحفظها أعظم وأبقى، أما أن يكون حفظك لكتاب الله بحسب الفضلة من وقتك، فإن بقى وقت بعد قضاء مصالح الدنيا، وإلا فلا حفظ. فأنى لك أن تكون من أهل القرآن
…
* الدعاء والإلحاح فيه: من أهم الوسائل المعينة على حفظ كتاب الله.
فهو وحده سبحانه القادر على أن ييسر لك سبيل حفظ كتابه، ولتتقى موانع الإجابة من المعاصى والآثام ولتطهّر القلب ليصلح لقبول القرآن.
* الصبر والعزيمة القوية: ولا يثنيك عن عزمك فتور، أو ملل، ولا يصدنّك الشيطان، أو كون الحفظ قد يبدو صعبا أو شاقا فى بدايته. واعلم أن التيسير سيكون حليفك جزءا بعد جزء، ومن لازم طرق الباب أوشك أن يفتح له ومن ثبت نبت.
* عليك تحديد مقدار للحفظ اليومى: بقدر ما تطيق حفظه ويمكنك
(1) البقرة: 282.
المواظبة عليه، وقراءته على شيخ متقن. فإن لم يتيسر، فلتسمع لهذا المقطع الذى تريد حفظه من خلال شريط لأحد القراء المتقنين، ثم الشروع بعد ذلك فى تكرار هذه الآيات، وإعادتها مع تحسين الصوت بالقراءة بها لدفع السآمة، وتعويد اللسان على حسن القراءة.
- وأنصح لمريدى الحفظ بقراءة طرف من معانى الآيات التى يحفظها كأن يكون الحفظ من أحد المصاحف المذيلة بمعانى الكلمات، ومن أفضلها (تفسير الجلالين)(1).
- وينبغى عدم تجاوز الآيات المقرر حفظها إلى آيات أخر إلا بعد التأكد من إتقان حفظها وتسميعها، ويعتنى بالآيات المتشابهة المطالع.
- كذا ينبغى المحافظة على رسم واحد للمصحف. فموضع الآية من المصحف ينطبع فى الذهن، فيعين على الحفظ. ويستعان على ذلك أيضا بالكتابة مع ملاحظة صون تلك الأوراق من العبث، ووضعها فى مكان لائق
…
ثم كرّر ما تحفظه أثناء السير وفى الطريق للمدرسة، أو العمل، وفى الصلاة، واجعل يوما، أو يومين فى الأسبوع للمراجعة. فاستبقوا الخيرات فقد وضح الطريق
…
* وأخيرا
…
ليكن حفظك للقرآن الكريم (حفظ رعاية) بالعمل والتنفيذ. ليكن خلقك القرآن، وسلوكك القرآن ومنطقك وعملك القرآن.
فإن لم تفعل فهو حجة عليك، وليكن نصب عينك حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها حين سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن (2).
(1) وهو كتاب قيّم، سهل المأخذ، مختصر العبارة، وهو يشير بالرمز إلى كثير من المسائل التى يشرحها غيره بأسلوب مطوّل
…
فعليك به.
(2)
أخرجه الإمام أحمد (ج 6 ص 188)، صحيح مسلم بشرح النووى (ج 6 ص 26).
- وقال الفضيل- رحمه الله: حامل القرآن حامل راية الإسلام. لا ينبغى أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو، تعظيما لله تعالى (1).
(فاللهم علمنا من القرآن ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسّينا وارزقنا العمل به
…
آمين).
…
(1) مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة (ص 51).