الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأخرجه ابن ماجه والحاكم، وصححه من حديث أبي سعيد، ولفظه أخصر من الأول.
الحديث الخامس عشر: حديث: "إن الناس يمصِّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال لها: البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسِباخَها وكلأَها ونخيلَها وسُوقَها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون فيصبحون قردة وخنازير
" (1).
قلت: أخرجه أبو داود في "كتاب الملاحم" من طريق موسى الحناط -بالحاء المهملة وبالنون- قال: لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس عن أنس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يا أنس! إن الناس يمصِّرون" ورجاله ثقات ليس فيه إلا قول موسى (2): لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس، ولا يلزم من شكِّه في شيخه الذي حدثه به أن يكون شيخُه فيه ضعيفا، فضلًا عن أن يكون كذابًا، وتفرد به، والواقع لم يتفرد به، بل أخرج أبو داود أيضًا لأصله شاهدًا بسند صحيح من حديث سفينةَ مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
الحديث السادس عشر: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير، فقال:"اللهم ائتني بأحب خلقك إليك جمل معي هذا الطير"(3)، فجاء علي فأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: موضوع، وقال الحاكم: ليس بموضوع، انتهى.
قلت: أخرجه الترمذي من طريق عيسى بن عمر عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي عن أنس وقال: غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه. وقد
(1) حديث رقم: (5433).
(2)
هو الحناط.
(3)
حديث رقم: (6085).
روي من غير وجه عن أنس، قال: والسدِّي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن سمع من أنس.
قلت: أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، منهم شعبة وسفيان ويحيى القطان.
وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس: كنت أخدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقدم له فرخ مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" فقلت: اجعله رجلًا من أهلي من الأنصار، فجاء علي فقلت: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على حاجة، ثم جاء فقلت ذلك، فقال:"اللهم ائتني كذلك"، فقلت ذلك فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"افتح" فدخل، فقال:"ما حبسك يا علي؟ " فقال: إن هذه آخرُ ثلاث كَرَّات يردُّني أنس، فقال:"ما حملَك على ما صنعَت؟ " قلت: أحببت أن يكون رجلًا من قومي، فقال:"إن الرجل محب قومه".
وقال الحاكم: رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسًا، ثم ذكر له شواهد عن جماعة من الصحابة، وفي الطبراني منها عن سفينة وعن ابن عباس، وسند كل منهما متقارب.
الحديث السابع عشر: حديث: "أنا دار الحكمة وعلي بابها (1) "، غريب لا يعرف عن أحد من الثقات إلا عن شريك، وسنده مضطرب.
قلت: أخرجه الترمذي من رواية محمد بن عمر الرومي عن شريك بن عبد اللَّه القاضي عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي، واسمه عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب بهذا، وقال: غريب، ورواه غيره عن شريك، ولم يذكروا فيه الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك، وفي الباب عن ابن عباس، انتهى كلام الترمذي.
(1) حديث رقم: (6087).
وحديث ابن عباس المذكور أخرجه ابن عبد البر في كتاب الصحابة المسمى بـ "الاستيعاب" ولفظه: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه". وصححه الحاكم، وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، ورجاله رجال الصحيح، إلا عبد السلام الهروي، فإنه ضعيف عندهم، وذكر أبو أحمد بن عدي أنهم اتهموه به، وسرقه منه جماعة من الضعفاء، لكن أخرجه الحاكم من رواية عبد السلام المذكور، ونقل عن عباس الدوري سألت ابن معين عن أبي الصلت؟ فقال: ثقة.
قلت: قد حدث عنه أبو معاوية بحديث "أنا مدينة العلم" فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفَيْدي وهو ثقة. ثم ساق الحاكم الحديث من طريق الفيدي المذكور. وهو بفتح الفاء بعدها ياء مثنّاة من تحت، وذكر له شاهدًا من حديث جابر.
الحديث الثامن عشر: حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"(1)، غريب.
أخرجه الترمذي من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وقال:"حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وقال علي بن المنذر: قلت: لضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه غيرهما، والسبب في ذلك أن بيته مجاور المسجد، وبابه من داخل المسجد كبيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض من الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك.
وقد ورد ذلك في حديث طويل لابن عباس أخرجه أحمد والطبراني بسند جيد.
(1) حديث رقم: (6089).