الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
التكييف الفقهي لعملية الاكتتاب والآثار المترتبة على ذلك
المطلب الأول: التكييف الفقهي لعملية الاكتتاب
سوف نبين هنا التكييف الشرعي لعملية الاكتتاب التي تمر نظاما بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: طرح أسهم الشركة للاكتتاب، وهو ما يسميه النظام بدعوة الجمهور، إذ جاء في المادة (55) من نظام الشركات أن دعوة الجمهور للاكتتاب العام تكون بنشرة تشتمل على أهم البيانات عن الشركة ومنها:
1 -
أسماء المؤسسين ومحال إقامتهم ومهنهم وجنسياتهم.
2 -
اسم الشركة وغرضها، ومركزها الرئيسي.
3 -
مقدار رأس المال المدفوع ونوع الأسهم وقيمتها وعددها ومقدار ما طرح منها للاكتتاب العام، وما اكتتب به المؤسسون، والقيود المفروضة على تداول الأسهم.
4 -
المعلومات الخاصة بالحصص العينية والحقوق المقررة لها.
5 -
المزايا الخاصة الممنوحة للمؤسسين أو لغيرهم.
6 -
طريقة توزيع الأرباح.
7 -
بيان تقديري لنفقات تأسيس الشركة.
8 -
تاريخ بدء الاكتتاب ونهايته ومكانه وشروطه.
9 -
طريقة توزيع الأسهم على المكتتبين إذا زاد عدد الأسهم المكتتب بها على العدد المطروح للاكتتاب.
المرحلة الثانية: تعبئة المكتتب لطلب الاكتتاب، وهو ما نصت عليه المادة (57) بأن يوقع المكتتب أو من ينوب عنه وثيقة تشتمل بصفة خاصة، على اسم الشركة وغرضها ورأس مالها وشروط الاكتتاب واسم المكتتب وعنوانه ومهنته وجنسيته وعدد الأسهم التي يكتتب بها، وتعهد المكتتب بقبول نظام الشركة كما تقرره الجمعية التأسيسية، ويكون الاكتتاب منجزاً غير معلق على شرط، ويعتبر أي شرط يضعه المكتتب كأن لم يكن.
المرحلة الثالثة: تخصيص الشركة لكل مكتتب عدد الأسهم التي طلبها، وقد نصت المادة (59) على أنه إذا جاوز عدد الأسهم المكتتب بها العدد المطروح للاكتتاب، وزعت الأسهم على المكتتبين بنسبة ما اكتتب به كل منهم.
وهذه المراحل هي المراحل الأساسية في نظام الاكتتاب، وقد تبين لنا من التكييف النظامي للاكتتاب التأسيسي للشركة المساهمة أنه عقد بين المكتتب والمؤسسين، وعلى هذا فإن التكييف الفقهي الصحيح للاكتتاب التأسيسي للشركة هو أنه عقد مشاركة بين المؤسسين وبين المكتتبين بواسطة مدير الاكتتاب، وأما مراحل الاكتتاب الثلاث فسوف نبين تكييفها الفقهي على النحو الآتي:
أما المرحلة الأولى: فهي في الواقع مجرد عرض وبيان لأعراض الشركة ونظامها، وبيان لعدد الأسهم المطروحة وصفتها وقيمتها كما يعرض التجار سلعهم في المتاجر ونحوها، وتعد هذه المرحلة الخطوة الأساسية في كل العقود، لأن العقود لابد فيها من حصول العلم الكافي بحقيقته وتفاصيله قبل إتمام التعاقد.
وأما المرحلتان الثانية والثالثة من مراحل الاكتتاب التأسيسي
فتكييفهما الفقهي هو أنهما إيجاب وقبول بين المكتتبين والمؤسسين، وذلك بواسطة الكتابة.
وأما الاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة، فقد تبين لنا من تكييفه النظامي أنه عقد بين المكتتبين وبين الشركة بشخصيتها الاعتبارية المستقلة، وعليه فإن التكييف الفقهي للاكتتاب اللاحق لتأسيس الشركة هو أنه عقد بيع بين الشركة والمكتتبين.
والتعاقد بالكتابة جائز شرعا بناء على أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، ولم يأت دليل شرعي يمنع التعاقد بالكتابة، بل دلت الأدلة الشرعية على اعتبار الكتابة في المعاملات المالية كما جاء في آية الدين:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، فدلت الآية على اعتبار الكتابة في الدين، وما كان وسيلة لإثبات الحق جاز أن يكون صالحا لانعقاده (1)، كما أن الله عز وجل أمر بالوفاء بالعقود، ولم يقيد طرق التعاقد بطرق معينة، وما كان كذلك فالمرجع فيه إلى عرف الناس وعادتهم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (المرجع في العقود إلى عرف الناس وعادتهم، فما عده الناس بيعا فهو بيع، وما عدوه إجارة فهو إجارة، وما عدوه هبة فهو هبة، وهذا أشبه بالكتاب والسنة وأعدل، فإن الأسماء منها ما له حد في اللغة كالشمس والقمر، ومنها ما له حد في الشرع كالصلاة والحج، ومنها ما ليس له حد لا في اللغة ولا في الشرع، بل يرجع إلى العرف كالقبض، ومعلوم أن اسم البيع والإجارة والهبة في هذا الباب لم يحدها الشارع، ولا لها حد في اللغة، بل يتنوع ذلك بحسب عادات الناس وعرفهم، فما عدوه بيعا فهو بيع، وما عدوه هبة فهو هبة، وما عدوه إجارة فهو إجارة)(2).
وقد تعارف الناس في هذا الزمان على التعاقد بالكتابة ولا يسع
(1) الإيجاب والقبول للدبيان ص100.
(2)
مجموع الفتاوى 20/ 345.