الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع
التوكيل في الاكتتاب
الاكتتاب في الشركات المساهمة يستلزم القيام بإجراءات متعددة تستهلك الكثير ممن الوقت والجهد خاصة مع إقبال الناس على الاكتتاب، لذا فإن كثيرا من الناس يفضل توكيل غيره لإتمام إجراءات الاكتتاب، وسوف نبين في هذا المبحث الضوابط الشرعية للتوكيل في الاكتتاب.
وقد بين أهل العلم أن الوكالة جائزة شرعاً بنص الكتاب والسنة وبإجماع الأمة، أما في الكتاب فمنه قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 6]. قال ابن قدامة رحمه الله: (فيجوز العمل عليها، وذلك بحكم النيابة عن المستحقين)(1).
وأما السنة فما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ، فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، أعطوه سنا مثل سنه
…
» رواه مسلم (2)، فقوله صلى الله عليه وسلم:«أعطوه سنا مثل سنه» توكيل في قضاء الدين.
وأما الإجماع فقد نقله ابن قدامة رحمه الله لأن الحاجة داعية إلى ذلك، فإنه لا يمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه (3).
(1) المغني 7/ 197.
(2)
رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه، حديث رقم (3003).
(3)
المغني 7/ 198.
والوكالة لا تصح ولا تنعقد إلا بالإيجاب والقبول الدالين عليها (1)، وعليه فإن التوكيل في الاكتتاب بالكتابة يعد إيجاباً ورضى الموكل بالوكالة باستلامه للوكالة ونحو ذلك يُعد قبولاً.
وإذا انعقدت الوكالة كان الوكيل مؤتمناً على ما وكل عليه، فلا يضمن ما تلف بيده من مبلغ الاكتتاب إلا إن تعدى أو فرط، ولكل من الوكيل والموكل فسخ عقد الوكالة متى شاؤوا قبل إتمام إجراءات الاكتتاب لأن الوكالة عقد جائز، وتنفسخ الوكالة أيضا بموت الوكيل أو الموكل أو فقد أحدهما للأهلية (2).
* * * * *
(1) كشاف القناع 3/ 461، المغني 7/ 203.
(2)
انظر: الروض المربع 6/ 576، 596.