الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَو منحت لنا احدى الدول الْكُبْرَى شَيْئا من التأييد لاستطعنا أَن نخصص جُزْءا من موارد مصر (68500 جنيه استرليني) للخزينة الْعَامَّة وَلَو جَاءَ هَذَا الطّلب المحق من احدى الدول النَّصْرَانِيَّة لما كَانَ هُنَاكَ أدنى شكّ فِي تلبيته أما نَحن فمضطرون لتحمل تبعات الاخطاء الَّتِي ارتكبها أسلافنا فتذهب واردات مصر كَمَا يذهب قسم من الواردات الاخرى للدولة إِلَى مؤسسة الدُّيُون الْعَامَّة لتنصب مِنْهَا إِلَى جُيُوب الدائنين
وَجُمْلَة القَوْل اننا قوم فُقَرَاء ومقيمون على هَذَا الْفقر بالرغم من غنى بِلَادنَا بالثروات الطبيعية
وَصِيَّة السُّلْطَان عبد الْعَزِيز
(1839)
لم يعثر على وَصِيَّة عمي عبد الْعَزِيز حَتَّى يَوْمنَا هَذَا والواضح أَن الاوراق الَّتِي يُقَال انها كتبت فِي ربيع الاول سنة 1293 هِيَ أوراق مزورة لِأَن عبد الْعَزِيز كَانَ فِي هَذَا التَّارِيخ مَرِيضا مَرضا شَدِيدا بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ ان يقدم على أَي عمل فكري ثمَّ أَن الاسس السياسية الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الاوراق لَا تمت بصلَة إِلَى النمط الفكري لِعَمِّي عبد الْعَزِيز وَالْوَاقِع انه لم تكن لَهُ وجهة سياسية مُعينَة فَتَارَة إِلَى الامام وَتارَة إِلَى الوراء وَأَحْيَانا إِلَى الشرق وَأُخْرَى إِلَى الغرب
هَذِه السياسة الَّتِي اتبعها عمي هِيَ الَّتِي أدَّت بالدولة إِلَى حافة الهاوية وَهِي الْحَال الَّتِي وَجدتهَا عِنْدَمَا اعتليت سدة الْخلَافَة
وَيسْعَى أعداؤنا الْآن إِلَى اقناع النَّاس بِعَدَمِ جدوى النظام الْجَدِيد الَّذِي وضعناه لإنقاذ الْبِلَاد من الْوَضع المتردي ويعرضون علينا أسسا بديلة لإصلاحات لَا حَاجَة لنا بهَا علينا أَن نمضي فِي تَنْفِيذ برامجنا نَحن ونسير على هدي شريعتنا الغراء اذ لَيْسَ لخليفة على هَذِه الأَرْض أَن يسير إِلَّا فِي هَذَا الطَّرِيق
والحقيقة أَن المبادىء المبينة فِي وَصِيَّة عمي عبد الْعَزِيز والمبادىء الَّتِي نسير عَلَيْهَا الْآن ترتكز جَمِيعهَا على قَاعِدَة أساسية وَاحِدَة