الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه دواء أو علكا أو جلدة مرارة وضره نزعه جاز له المسح وإن ضره المسح تركه
ولا يفتقر الى النية في مسح الخف والجبيرة والرأس.
ــ
عليه دواء أو علكا"1 لمنع ضرر الماء ونحوه "أو" جعل عليه "جلدة مرارة" ونحوها "وضره نزعه جاز له المسح" للضرورة "وإن ضره المسح تركه" لأن الضرورة تقدر بقدرها "ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف" في الأظهر وقيل تشترط فيه كالتيمم للبدلية "و" مسح "الجبيرة و" مسح "الرأس" فهي سواء في عدم اشتراط النية لأنه طهارة بالماء.
1 العلك: ما يمضغ، اللبان.
باب الحيض والنفاس والاستحاضة
يخرج من الفرج حيض ونفاس واستحاضة الحيض فالحيض دم ينفضه رحم بالغة لا داء بها ولا حبل ولم تبلغ سن الإياس وأقل الحيض ثلاثة أيام وأوسطه خمسة وأكثره عشرة والنفاس هو الدم الخارج عقب الولادة،................................
ــ
باب الحيض والنفاس والاستحاضة
"يخرج من الفرج" أي بالمرور منه ثلاثة دماء "حيض ونفاس" ومقرهما الرحم "واستحاضة" وفسرها بقوله "فالحيض" من غوامض الأبواب وأعظم المهمات لأحكام كثيرة كالطلاق والعتاق والاستبراء والعدة والنسب وحل الوطء والصلاة والصوم وقراءة القرآن ومسه والاعتكاف ودخول المسجد وطواف الحج والبلوغ وحقيقته "دم ينفضه" أي يدفعه بقوة "رحم" وهو محل تربية الولد من نطفة "بالغة" تسع سنين "لا داء بها" يقتضي خروج دم بسببه "ولا حبل" لأن الله تعالى أجرى عادته بانسداد فم الرحم بالحبل فلا يخرج منه شيء حتى يخرج الولد أو أكثره "ولم تبلغ سن الإياس" وهو خمس وخمسون ستة على المفتى به وهذا تعريفه شرعا وأما لغة فأصله السيلان يقال حاض الوادي إذا سال "وأقل الحيض ثلاثة أيام" بلياليها وهذه شروطه وركنه بروز الدم المخصوص وصفته دم إلى السواد أقرب لذاع كريه الرائحة "وأوسطه خمسة" أيام "وأكثره عشرة" بلياليها1 للنص في عدده وقيل خمسة عشر يوما وليس الشرط دوامه فانقطاعه في مدته كنزوله "والنفاس" لغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وشرعا "هو الدم" الخارج من الفرج "عقب الولادة" أو خروج أكثر الولد ولو سقطا استبان بعض خلقه فإن نزل مستقيما فالعبرة بصدره وإن نزل منكوسا
1 لا يشترط أن يستغرق نزول الدم المدة بل يكفي وجوده أولها وآخرها ولو تخلل الطهر بينهما ويجعل الكل حيضا.
وأكثره أربعون يوما ولا حد لأقله والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على عشرة في الحيض وعلى أربعين في الفناس وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره إلا لمن بلغت مستحاضة ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء الصلاة والصوم وقراءة آية من القرآن ومسها إلا بغلاف
ــ
برجليه فالعبرة بسرته فما بعده نفاس وتنقضي بوضعه العدة وتصير أم ولد ويحنث في يمينه بولادته ولكن لا يرث ولا يصلى عليه إلا إذا خرج أكثره حيا وإذا لم تر دما بعده لا تكون نفساء في الصحيح ولا يلزمها إلا الوضوء عندهما وقدمنا لزوم غسلها احتياطا عند الإمام "وأكثره" أي النفاس "أربعون يوما" لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك "ولا حد لأقله" أي النفاس إذ لا حاجة إلى أمارة زائدة على الولادة ولا دليل للحيض سوى امتداده ثلاثة أيام "والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على عشرة أيام في الحيض" لما رويناه "و" دم زاد "على أربعين في النفاس" أو زاد على عادتها وتجاوز أكثر الحيض والنفاس لما قدمناه "وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما" لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما ""ولا حد لأكثره" لأنه قد يمتد أكثر من سنة "إلا لمن بلغت مستحاضة" فيقدر حيضها بعشرة1 وطهرها بخمسة عشر يوما ونفاسها بأربعين وأما إذا كان لها عادة وتجاوز عادتها حتى زاد على أكثر الحيض والنفاس فإنها تبقى على عادتها والزائد استحاضة وأما إذا نسيت عادتها فهي المحيرة "ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء: ""الصلاة والصوم" ولا يصحان لفوت شرط الصحة "و" يحرم "قراءة آية من القرآن" إلا بقصد الذكر إذا اشتملت عليه لا على حكم أو خبر وقال الهندواني لا أفتي بجوازه على قصد الذكر وإن روي عن أبي حنيفة. واختلف التصحيح فيما دون الآية وإطلاق المنع هو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن والنفساء كالحائض "و" يحرم "مسها" أي الآية لقوله تعالى {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] سواء كتب على قرطاس أو درهم أو حائط "إلا بغلاف" متجاف عن القرآن والحائل كالخريطة في الصحيح ويكره بالكم تحريما لتبعيته للابس ويرخص لأهل كتب الشريعة أخذها بالكم وباليد للضرورة إلا التفسير فإنه يجب الوضوء لمسه.
والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء ويجوز تقليب أوراق المصحف بنحو قلم للقراءة وأمر الصبي بحمله ورفعه لضرورة التعلم ولا يجوز لف شيء في كاغد كتب عليه فقه أو اسم الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وسلم ونهي عن محو اسم الله تعالى بالبزاق ومثله النبي تعظيما ويستر المصحف
1 يقدر حيضها بعشرة من أول ما رأت سواء رأت الدم في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره.
ودخول مسجد والطواف والجماع والاستمتاع بما تحت السرة الى تحت الركبة.
وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل ولا يحل إن انقطع لدونه لتمام عادتها إلا أن تغتسل أو تتيمم وتصلي أو تصير الصلاة دينا في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقاطع من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما ولم تغتسل ولم تتيمم حتى خرج الوقت،.........................................
ــ
لوطء زوجته استحياء وتعظيما ولا يرمي براية قلم ولا حشيش المسجد في محل ممتهن.
"و" يحرم بالحيض والنفاس "دخول مسجد" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لجنب ولا حائض" وحكم النفساء كالحائض "و" يحرم بهما "الطواف" بالكعبة وإن صح لأن الطهارة فيه شرط كمال وتحل به من الإحرام ويلزمها بدنة في طواف الركن وعلى المحدث شاة إلا أن يعاد على الطهارة لشرف البيت ولأن الطواف به مثل الصلاة كما وردت به السنة "و" يحرم بالحيض والنفاس "الجماع والاستمتاع بما تحت السرة إلى تحت الركبة" لقوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: من الآية222] وقوله صلى الله عليه وسلم: "لك ما فوق الإزار" فإن وطئها غير مستحل له يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ويتوب ولا يعود وجزم في المبسوط وغيره بكفر مستحله وصحح في الخلاصة عدم كفره لأنه حرام لغيره وحرمة وطء النفساء مصرح به ولم أر الحكم في تكفيره وعدمه
"وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل" لقوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} بتخفيف الطاء فإنه جعل الطهر غاية للحرمة ويستحب أن لا يطأها حتى تغتسل لقراءة التشديد خروجا من الخلاف والنفاس كالحيض "ولا يحل" الوطء "إن انقطع" الحيض والنفاس عن المسلمة "لدونه" أي دون الأكثر ولو "لتمام عادتها" إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما "أن تغتسل" لأن زمان الغسل في الأقل محسوب من الحيض وبالغسل خلصت منه وإذا انقطع لدون عادتها لا يقربها حتى تمضي عادتها لأن عوده فيها غالب فلا أثر لغسلها قبل تمام عادتها أو تتيمم" لعذر "وتصلي" على الأصح ليتأكد التيمم لصلاة ولو نفلا بخلاف الغسل فإنه لا يحتاج لمؤكد. والثالث ذكره بقوله "أو تصير الصلاة دينا في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقطاع" لتمام عادتها "من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما و" لكن "لم تغتسل" فيه "لم تتيمم حتى خرج الوقت" فبمجرد خروجه يحل وطؤها لترتيب صلاة ذلك الوقت في ذمتها وهو حكم من أحكام الطهارات. فإن كان الوقت يسيرا لا يسع الغسل والتحريمة لا يحكم بطهارتها بخروجه مجردا عن الطهارة بالماء أو التيمم حتى لا تلزمها العشاء ولا يصح صوم اليوم كأنها أصبحت وبها الحيض. قيدنا بالمسلمة لأن الكتابية يحل وطؤها بنفس
وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة وقراءة آية من القرآن ومسها إلا بغلاف ودخول مسجد والطواف ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف إلا بغلاف ودم الاستحافة كرعاف دائم لا يمنع صلاة ولا صوما ولا وطأ وتتوضأ المستحاضة ومن به عذر كسلس بول واستطلاق بطن لوقت كل فرض ويصلون به ما شاءوا من الفرائض والنوافل ويبطل وضوء المعذورين بخروج الوقت فقط
ــ
انقطاع دمها لتمام عادتها قبل العشرة لعدم خطابها بالغسل وإنما اشترطنا المؤكد للانقطاع لدون الأكثر توفيقا بين القراءتين "وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة" لحديث عائشة رضي الله عنها كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وعليه الإجماع "ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة" للأمر بالطهارة في الآية "وقراءة آية من القرآن" لنهيه عنه صلى الله عليه وسلم "ومسها إلا بغلاف" للنهي عنه بالنص "ودخول مسجد والطواف" للنص المتقدم "ويحرم على المحدث1 ثلاثة أشياء الصلاة والطواف" لما تقدم "ومس المصحف" القرآن ولو آية "إلا بغلاف" للنهي عنه في الآية "ودم الاستحاضة" وهو دم عرق انفجر ليس من الرحم وعلامته أن لا رائحة له وحكمه "كرعاف2 دائم لا يمنع صلاة" أي لا يسقط الخطاب بها ولا يمنع صحتها إذا استمر نازلا وقتا كاملا كما سنذكره "ولا" يمنع أداؤها "صوما" فرضا أو نفلا "ولا" يحرم "وطأ" لأنه ليس أذى وطهارة ذوي الأعذار ضرورية بينها بقوله "وتتوضأ المستحاضة" وهي ذات دم نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره أو أكثر النفاس أو زاد على عادتها في أقلهما وتجاوز أكثرهما والحبلى والتي لم تبلغ تسع سنين "ومن به عذر كسلس بول أو استطلاق بطن" وانفلات ريح ورعاف دائم وجرح لا يرقأ ولا يمكن حبسه بحشو من غير مشقة ولا بجلوس ولا بالإيماء في الصلاة فبهذا يتوضؤون "لوقت كل فرض" لا لكل فرض ولا نفل لقوله صلى الله عليه وسلم: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فسائر ذوي الأعذار في حكم المستحاضة فالدليل يشملهم "ويصلون به" أي بوضوئهم في الوقت "ما شاؤوا من "النوافل" والواجبات كالوتر والعيد وصلاة جنازة وطواف ومس مصحف "ويبطل وضوء المعذورين" إذا لم يطرأ ناقض غير العذر "بخروج الوقت" كطوع الشمس في الفجر عند أبي حنيفة ومحمد "فقط" وعند زفر بدخوله فقط وقال أبو يوسف بهما وإضافة النقض للخروج
1 المحدث حدثا اصغر.
2 الرعاف: دم يسيل من الأنف.