الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأفضل فيهما رباع عند أبي حنيفة وعندهما الأفضل في الليل مثنى مثنى وبه يفتى وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار وطول القيام أحب من كثرة السجود.
ــ
أكثر المشايخ وفي [المعراج] والأصح أنه لا يكره لما فيه من وصل العبادة وكذا صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة عليها لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين فتبقى العشرة نفلا أي والثلاث وترا كما في البرهان "والأفضل فيهما" أي الليل والنهار "رباع عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا لا تسل عن طولهن وحسنهن وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى "وعندهما" أي أبي يوسف ومحمد "الأفضل" في النهار كما قال الإمام و "في الليل مثنى مثنى" قال في الدراية وفي العيون "وبه" أي بقولهما "يفتى" اتباعا للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "صلاة الليل مثنى مثنى ""وصلاة الليل" خصوصا في الثلث الأخير منه "أفضل من صلاة النهار" لأنه أشق على النفس وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: من الآية16]"وطول القيام" في الصلاة ليلا أو نهارا "أحب من كثرة السجود" لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت" أي القيان ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أضل منه ونقل في المجتبي عن محمد خلافه وهو أن كثرة الركوع والسجود أفضل وفصل أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن تكثر عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود.
فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي
سن تحية المسجد بركعتين قبل الجلوس وأداء الفرض ينوب عنها وكل صلاة أداها عند الدخول بلا نية التحية،...........
ــ
فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي وغيرها
"سن تحية المسجد بركعتين" يصليهما في غير وقت مكروه "قبل الجلوس" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين""وأداء الفرض ينوب عنها" قاله الزيلعي "و" كذا "كل صلاة أداها" أي فعليها "عند الدخول بلا نية التحية"
وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه وأربع فصاعدا في الضحى وندب صلاة الليل وصلاة الاستخارة...........................................
ــ
لأنها لتعظيمه وحرمته وقد حصل ذلك بما صلاه ولا تفوت بالجلوس عندنا وإن كان الأفضل فعلها قبله وإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان في اليوم وندب أن يقول عند دخوله المسجد اللهم افتح لي أبواب رحمتك وعند خروجه اللهم إني أسألك من فضلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به "وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه إلا وجبت له الجنة" رواه مسلم "و" ندب صلاة الضحى على الراجع وهي "أربع" ركعات لما رويناه قريبا عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء فلذا قلنا ندب أربع "فصاعد في" وقت "الضحى" وابتداؤه من ارتفاع الشمس إلى قبل زوالها فيزيد على الأربع اثنتي عشرة ركعة لما روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانية كتبه الله تعالى من القانتين ومن صلى اثني عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة""وندب صلاة الليل" خصوصا آخره كما ذكرناه وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثمان ركعات كذا في الجوهرة وفضلها لا يحصر قال تعالى {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: من الآية17] وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بصلاة الليل فإنها دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم".
"و" ندب "صلاة الاستخارة" وقد أفصحت السنة عن بيانها قال جابر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" قال: ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلم وينبغي أن يجمع بين الروايتين فيقول وعاقبة أمري وعاجله وآجله والاستخارة في الحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا نفس الفعل وإذا استخار يمضي لا ينشرح له صدره وينبغي أن يكررها سبع مرات لما روي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه".
وصلاة الحاجة وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان وإحياء ليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة....................................
ــ
"و" ندب "صلاة الحاجة"1 وهي ركعتان. عن عبد الله بن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثني على الله وليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة لك فيها رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين"2 ومن دعائه اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يا محمد إني توجهت بك إلى ربك في حاجتي هذه لتقضى لك اللهم فشفعه في "وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان" لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر والقصد منه إحياء ليلة القدر فإن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها وروى أحمد: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" وقال صلى الله عليه وسلم: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه وقال ابن مسعود رضي الله عنه هي في كل السنة وبه قال الإمام الأعظم في المشهور عنه أنها تدور في السنة وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره قاله قاضيخان وفي المبسوط أن المذهب عند أبي حنيفة أنها تكون في رمضان لكن تتقدم وتتأخر وعندهما3 لا تتقدم ولا تتأخر.
"و" ندب "إحياء ليلة العيدين" الفطر والأضحى لحديث: "من أحيا ليلة العيد أحيا قلبه يوم تموت القلوب" ويستحب الإكثار من الاستغفار بالأسحار وسيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" والدعاء فيها مستجاب.
"و" ندب إحياء "ليالي عشر ذي الحجة" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها
1 الاستخارة: طلب مافيه الخير وهي تكون لأمر المستقبل ليظهره الله تعالى خير الأمرين، أما صلاة الحاجة فتكون لأمر نزل أو سينزل، وهذا لأمر مقصود دفعه أو تحصيله.
2 ثم يسال الله حاجته.
3 في [طرح التثريب] نسب إلى الصاحبين وأبي حنيفة أنهم تابعوا ابن مسعود في القول بأنها تدور في السنة كلها. وفي [عمدة القاري] عزا إليهما ليلة سبع وعشرين، وفي [المبسوط] ما ذكر فلعلها روايات عنهما.