المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بقراءة، وإن اشتد الخوف: صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي - مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

[الشرنبلالي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب في المياه

- ‌مدخل

- ‌فصل: في بيان أحكام السؤر

- ‌فصل في التحري

- ‌فصل في مسائل الآبار

- ‌فصل في الاستنجاء

- ‌فصل فيما يجوز به الاستنجاء وما يكره به وما يكره فعله

- ‌باب في الوضوء

- ‌فصل في أحكام الوضوء

- ‌فصل" في تمام أحكام الوضوء

- ‌فصل في سنن الوضوء

- ‌فصل من آداب الوضوء

- ‌فصل في المكروهات

- ‌فصل في أوصاف الوضوء

- ‌فصل هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها

- ‌فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء

- ‌باب في الغسل

- ‌فصل ما يجب فيه الاغتسال

- ‌فصل عشرة أشياء لا يغتسل منها

- ‌فصل يفترض في الاغتسال أحد عشر شيئا

- ‌فصل يسن في الاغتسال اثنا عشرة شيئا

- ‌فصل وآداب الاغتسال

- ‌فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء

- ‌باب التيمم

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌في المسح على الخفين

- ‌فصل في الجبيرة ونحوها

- ‌باب الحيض والنفاس والاستحاضة

- ‌باب الانجاس والطهارة عنها

- ‌مدخل

- ‌فصل يطهر جلد الميتة ولو فيلا

- ‌كتاب الصلاة

- ‌أحكام الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فصل في الأوقات المكروهة

- ‌باب الأذان

- ‌باب شروط الصلاة وأركانها

- ‌مدخل

- ‌فصل في متعلقات الشروط وفروعها

- ‌فصل في واجب الصلاة

- ‌فصل في سننها

- ‌فصل من آدابها

- ‌فصل في كيفية تركيب الصلاة

- ‌باب الامامة

- ‌مدخل

- ‌فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف

- ‌فصل فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره

- ‌فصل في الأذكار الواردة بعد الفرض

- ‌باب ما يفسد الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فصل فيما لا يفسد الصلاة

- ‌فصل في المكروهات

- ‌فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلي

- ‌فصل فيما لا يكره للمصلي

- ‌فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه وغير ذلك

- ‌باب الوتر

- ‌باب في النوافل

- ‌فصل في النوافل

- ‌فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي

- ‌فصل في صلاة النفل جالسا والصلاة على الدابة

- ‌فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة

- ‌فصل في الصلاة في السفينة

- ‌فصل في التراويح

- ‌باب الصلاة في الكعبة

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب صلاة المريض

- ‌مدخل

- ‌فصل

- ‌باب قضاء الفوائت

- ‌باب ادراك الفريضة

- ‌باب سجود السهو

- ‌مدخل

- ‌فصل في الشك

- ‌باب سجود التلاوة والشكر

- ‌فصل في سجود التلاوة

- ‌فصل سجدة الشكر

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف والخسوف والافزاع

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌باب أحكام الجنائز

- ‌مدخل

- ‌فصل الصلاة عليه

- ‌فصل في حملها ودفنها

- ‌فصل في زيارة القبور

- ‌باب احكام الشهيد

- ‌كتاب الصوم

- ‌مدخل

- ‌في تعريف الصوم

- ‌فصل في صفة الصوم وتقسيمه

- ‌فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك

- ‌فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم الشك وغيره

- ‌باب مالا يفسد الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وتجب به الكفارة مع القضاء

- ‌مدخل

- ‌فصل في الكفارة وما يسقطها عن الذمة

- ‌باب ما يفسد الصوم من غير كفارة

- ‌مدخل

- ‌فصل فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب

- ‌فصل في العوارض

- ‌باب ما يلزم الوفاء به

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب الزكاة

- ‌مدخل

- ‌باب المصرف

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌كتاب الحج

- ‌مدخل

- ‌تعريفه

- ‌فصل في كيفية تركيب أفعال الحج

- ‌باب الجنايات

- ‌ في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاختصار تبعا لما قال في الاختيار

الفصل: بقراءة، وإن اشتد الخوف: صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي

بقراءة، وإن اشتد الخوف: صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا، ولم تجز بلا حضور عدو ويستحب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف، وإن لم يتنازعوا في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة بإمام مثل حالة الأمن.

ــ

"بقراءة" لأنهم مسبوقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف على هذه الصفة وقد ورد في صلاة الخسوف روايات كثيرة وأصحها ست عشر رواية مختلفة وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة وكل ذلك جائز والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه، "وإن اشتد الخوف" فلم يتمكنوا بالهجوم "صلوا ركبانا" ولو مع السير مطلوبين لضرورة لا طالبين لعدمها في حقهم "فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا" إذ لا يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفا لإمامه "ولم تجز" صلاة الخوف "بلا حضور عدو" حتى لو ظنوا سوادا عدوا وتين بخلافه أعادوها دون الإمام "ويحتسب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف" وقال الإمام مالك والشافعي رحمهما الله تعالى بوجوبه للأمر قلنا هو للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة "وإن لم يتنازعوا" أي للقوم "في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة" مقتدين "بإمام" فتذهب الأولى بعد إتمامها ثم تجيء الأخرى فتصلى بإمام آخر "مثل حالة الأمن" للتوقي عن المشي ونحوه كذا في فتح للقدير وهو حسبي ونعم الوكيل.

ص: 210

‌باب أحكام الجنائز

‌مدخل

باب أحكام الجنائز

يسن توجيه المحتضر على يمينه وجاز الاستلقاء وترفع رأسه قليلا، ويلقن بذكر الشهادة عنده..............

ــ

باب أحكام الجنائز

جمع جنازة بالفتح والكسر للميت والسرير وقال الأزهري ولا تسمى جنازة حتى يشتد الميت عليه مكفنا "يسن توجيه المحتضر" أي من قرب1 من الموت "على يمينه" لأنه السنة "وجاز الاستلقاء" على ظهره لأنه أيسر لمعالجته "و" لكن "ترفع رأسه قليلا" ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء "و" يسن أن "يلقن" وذلك "بذكر" كلمة "الشهادة عنده" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله فإنه مسلم ليس يقولها عند الموت إلا أنجته من النار" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" أي مع الفائزين، وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يموت على الإيمان يدخل الجنة ولو بعد

1 بأن ظهرت عليه علاماته من استرخاء يديه واعوجاج منخره ومعنى توجيهه جعل وجهه إلى القبلة وهو مقيد بما إذا لم يشق عليه وإلا ترك على حاله.

ص: 210

من غير إلحاح ولا يؤمر بها وتلقينه في القبر مشروع وقيل لا يلقن وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه،.........

ــ

طول العذاب وإنما اقتصرنا على ذكر الشهادة تبعا للحديث الصحيح ولذا قال في المستصفى وغيره: ويلقن الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله معللا بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس إلا في حق الكافر وكلامنا في تلقين المؤمن قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقول جمع: "يلقن محمد رسول الله" أيضا لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما: مردود بأنه مسلم وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب وأما الكافر فيلقنهما قطعا مع أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلما إلا بهما. انتهى. فتذكر الشهادة عند المسلم المتحضر "من غير إلحاح" لأن الحال صعب عليه فإذا قالها مرة ولم يتكلم بعدها حصل المراد "ولا يؤمر بها" فلا يقال له قل لأنه يكون في شدة فربما يقول لا جوابا لغير الأمر فيظن به خلاف الخير وقالوا إنه إذا ظهر منه ما يوجب الكفر لا يحكم بكفره حملا على أنه زال عقله واختار بعضهم زوال عقله عند موته لهذا الخوف.

ومما ينبغي أن يقال له على جهة الاستتابة أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم لأنه قد يستضر بذكر ما يشعر أنه محتضر وأما الكافر فيؤمر بهما لما روى البخاري عن أنس، رضي الله عنه، قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال:"أسلم" فنظر إلى أبيه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار""وتلقينه" بعد ما وضع "في القبر مشروع" لحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله". أخرجه الجماعة إلا البخاري ونسب إلى أهل السنة والجماعة "وقيل لا يلقن" في القبر ونسب إلى المعتزلة "وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه" وكيفيته أن يقال: "يا فلان أين فلان أذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولاشك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن حقيقته إلا بدليل تعيبنه يقول "موتاكم" حقيقة ونفى صاحب الكافي فائدته مطلقا ممنوع نعم الفائدة الأصلية منفية ويحتاج إليه لتثبيت الجنان للسؤال في القبر قال المحقق ابن الهمام: وحمل أكثر مشايخنا إياه على المجاز - أي من قرب من الموت - مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم وأورد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم في أهل القليب: "ما أنتم بأسمع منهم" وأجابوا تارة بأنه مردود من عائشة رضي الله عنها وتارة بأنه خصوصية له وتارة بأنه من ضرب المثل ويشكل عليهم ما في مسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا وتمامه بفتح القدير.

قلت يمكن الجمع فيلقن عند الاحتضار لصريح قوله: "فإنه ليس مسلم يقولها عند

ص: 211

ويستحب لأقرباء المحتضر وجيرانه الدخول عليه ويتلون عنده سورة يس واستحسن بعض المتأخرين سورة الرعد واختلفوا في إخراج الحائض والنفساء من عنده؛ فإذا مات شد لحياه وغمض عيناه ويقول مغمضه بسم الله وعلى ملة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه وتوضع على بطنه حديدة لئلا ينتفخ وتوضع يداه بجنبيه ولا يجوز وضعهما على صدره وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل،...................................

ــ

الموت إلا أنجته من النار" وعملا بحقيقة: "موتاكم" لتثبيته للسؤال في القبر لما روى سعيد بن منصور وسمرة ابن حبيب وحكيم بن عمير قالوا: إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أني أتوسل إليك بحبيبك المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وآن تشفع فينا نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام "ويستحب لأقرباء المحتضر" وأصدقائه "وجيرانه الدخول عليه" للقيام بحقه وتذكيره وتجريعه وسقيه الماء لأن العطش يغلب لشدة النزع حينئذ ولذلك يأتي الشيطان كما ورد بماء زلال ويقول لا إله غيري حتى أسقيك نعوذ بالله منه ويذكرون فضل الله وسعة كرمه ويحسنون ظنه بالله تعالى لخبر مسلم: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله أنه يرحمه ويعفو عنه" وخبر الصحيحين: قال الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي" "ويتلون عنده سورة يس" للأمر به وفي خبر "ما من مريض يقرأ عنده سورة يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا" "واستحسن" بعض المتأخرين قراءة "سورة الرعد" لقول جابر رضي الله عنه فإنها تهون عليه خروج روحه "واختلفوا في إخراج الحائض والنفساء" والجنب "من عنده" وجه الإخراج امتناع حضور الملائكة محلا به حائض أو نفساء كما ورد ويحضر عنده طبيب "فإذا مات شد لحياه" بعصابة عريضة تعمهما وتربط فوق رأسه تحسينا وحفظا لفمه "وغمض عيناه" للأمر به في السنة "ويقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله" صلى الله عليه وسلم "اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه" قاله الكمال ثم يسجى بثوب "ويوضع على بطنه حديدة لئلا ينتفخ" وهو مروي عن الشعبي والحديد يدفع النفخ لسر فيه وإن لم يوجد فيوضع على بطنه شيء ثقيل وروى البيهقي أن أنسا أمر بوضع حديد على بطن مولى له مات "وتوضع يداه بجنبيه" إشارة لتسليمه الأمر لربه "ولا يجوز وضعهما على صدره" لأنه صنيع أهل الكتاب وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه ويردها مليئة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن، وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل" تنزيها للقراءة عن نجاسة الحدث بالموت أو

ص: 212

ولا بأس بإعلام الناس بموته، ويعجل بتجهيزه فيوضع كما مات على سرير مجمر وترا ويوضع كيف اتفق على الأصح ويستر عورته ثم جرد عن ثيابه ووضىء في الصحيح "*""إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الصلاة" بلا مضمضة واستنشاق إلا أن يكون جنبا، وصب عليه ماء مغلي بسدر أو حرض،.......................

ــ

الخبث فإنه يزول عن المسلم فالغسل تكريما له بخلاف الكافر "ولا بأس بإعلام الناس بموته" بل يستحب لتكثير المصلين عليه لما روى الشيخان أن صلى الله عليه وسلم نعى لأصحابه النجاشي في اليوم الذي مات فيه وأنه نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة. وقال في النهاية إن كان عالما أو زاهدا أو ممن يتبرك به فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح اهـ. وكثير من المشايخ لم يرو بأسا بأن يؤذن بالجنازة ليؤدي أقاربه وأصدقاؤه حقه لكن لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح "و" إذا تيقن موته "يعجل بتجهيزه" إكراما له لما في الحديث "وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط قال بعض الأطباء إن كثيرين ممن يموت بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء لأنه يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين بنحو التغيير وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين ضحوة ودفن في جوف الليل من ليلة الأربعاء "فيوضع كما مات" الكاف للمفاجأة إذا تيقن في موته "على سرير مجمر" أي مبخر إخفاء لكريه الرائحة وتعظيما للميت ويكون "وترا" ثلاثا أو خمسا ولا يزاد عليه قاله الزيلعي وفي الكافي والنهاية أو سبعا ولا يزاد عليه وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير "ويوضع" الميت "كيف اتفق على الأصح" قاله شمس الأئمة السرخسي وقيل عرضا وقيل إلى القبلة "ويستر عورته" ما بين سرته إلى ركبته قاله الزيلعي والنهاية هو الصحيح وفي الهداية يكتفي بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا وهو ظاهر الرواية ولبطلان الشهوة "ثم" بعد ستر العورة بإدخال الساتر من تحت الثياب "جرد من ثيابه" إن لم يكن خنثى وتغسل عورته بخرقة ملفوفة تحت الساتر أو من فوقه إن لم توجد خرقة "و" بعده "وضئ" يبدأ بوجهه ويمسح رأسه "في الصحيح" إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الصلاة فلا يوضأ "بلا مضمضة واستنشاق" للتعسر ويمسح فمه وأنفه بخرقة عليه عمل الناس "إلا أن يكون جنبا" أو1 حائضا أو نفساء فيكلف غسل فمه وأنفه تتميما لطهارته "و" بعد الوضوء "صب عليه ماء مغلي"2 قد مزج "بسدر أو حرض" أشنان غير مطحون مبالغة في التنظيف وقد أمر

"*" ما بين القوسين محذوف في أغلب النسخ وهي من الشرح - المصحح.

1 المشهور أن الجنب والحائض والنفساء كغيرهم.

2 من أغليت الماء إغلاء لا من الغلي والغليان لأنهما مصدران اللازم واللازم لا يبني منه اسم المفعول على المشهور اهـ طحطاوي.

ص: 213

وإلا فالقراح وهو الماء الخالص، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى ثم يضجع على يساره فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه ثم على يمينه كذلك ثم أجلس مسندا إليه ومسح بطنه رفيقا وما خرج منه غسله ولم يعد ينشف بثوب ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده، وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة،.......................

ــ

النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسل بنته والمحرم الذي وقصته دابته بماء وسدر "وإلا" أي وإن لم يوجد "فـ" الغسل بـ"القراح: وهو الماء الخالص" كاف ويسخن إن تيسر لأنه أبلغ في التنظيف، "ويغسل رأسه" أي شعر رأسه "و" شعر "لحيته بالخطمى" نبت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون في التنظيف وإن لم يكن فالصابون وإن لم يكن به شعر لا يتكلف لهذا "ثم" بعد تنظيف الشعر والبشرة "يضجع" الميت "على يساره فيغسل" شقه الأيمن ابتداء لأن البداءة بالميامن سنة "حتى يصل الماء إلى ما" أي الجنب الذي "يلي التخت" بالخاء المعجمة "منه" أي الميت "ثم" يضجع "على يمينه" فيغسل "كذلك" حتى يصل الماء إلى سائر جسده "ثم أجلس" الميت "مسندا إليه" لئلا يسقط "ومسح بطنه" مسحا رقيقا ليخرج فضلاته "وما خرج منه غسله" فقط تنظيفا "ولم يعد غسله" ولا وضوءه لأنه ليس بناقض في حقه "ثم ينشف بثوب" كيلا تبتل أكفانه والنية في تغسيله لإسقاط الفرض عنا حتى أنه إذا وجد غريقا يحرك في الماء بنية غسله لهذا لا لصحة الصلاة عليه وإذا يمم لفقد الماء ثم وجد بعد الصلاة عليه بالتيمم غسل وصلي عليه ثانيا والمنتفخ الذي تعذر مسه يصب عليه الماء ويغسله أقرب الناس إليه وإلا فأهل الأمانة والورع ويستر ما لا ينبغي إظهاره ويكره أن يكون جنبا أو بها حيض ويندب الغسل من تغسيله وتقدم "و" بعد تنشيفه يلبس القميص ثم تبسط الأكفان و "يجعل الحنوط" هو عطر مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر أنواعه غير الزعفران والورس1 للرجال "على رأسه ولحيته" روي ذلك عن علي وأنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم "و" يجعل "الكافور2 على مساجده" سواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه ليطرد الدود عنها وهي الجبهة وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه فتخص بزيادة إكراه "وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة" وقال الزيلعي: لا بأس بأن يجعل القطن على وجهه وأن يحشى به مخارقه كالدبر والقبل والأذنين والأنف والفم انتهى. وفي الظهيرية واستقبح عامة المشايخ

1 الورس: الكركم فيكره هو والزعفران اعتبارا بحال الرجال في الحياة. ولا يكرهان للنساء اعتبارا بحال حياتهن

2 ورق شجر عظيم أصل منبته بالهند والصين اهـ. طحطاوي.

ص: 214

ولا يقص ظفره وشعره ولا يسرح شعره، ولحيته والمرأة تغسل زوجها بخلافه كأم الولد لا تغسل سيدها ولو ماتت امرأة مع الرجال يمموها كعكسه بخرقة وإن وجد ذو رحم محرم ييمم بلا خرقة وكذا الخنثى المشكل ييمم في ظاهر الرواية ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا ولا بأس بتقبيل الميت، وعلى الرجل تجهيز امرأته ولو معسرا في الأصح ومن لا مال له فكفنه على من تلزمه نفقته وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال فإن لم يعط عجزا أو ظلما:........................................

ــ

جعله في دبره أو قبله، "ولا يقص ظفره" أي الميت "و" لا "شعره ولا يسرح شعره" أي شعر رأسه "ولحيته" لأنه للزينة وقد استغنى عنها "والمرأة تغسل زوجها" ولو معتدة من رجعي أو إظهار منها في الأظهر أو إيلاء لحل مسه والنظر إليه ببقاء العدة فلو ولدت عقب موته أو انقضت عدتها من رجعي أو كانت مبانة أو حرمت بردة أو رضاع أو صهرية لا تغسله "بخلافه" أي الرجل لا يغسل زوجته لانقطاع النكاح وإذا لم توجد امرأة لتغسيلها ييممها وليس عليه غض بصره عن ذراعيها بخلاف الأجنبي وهو "كأم الولد" والمدبرة والقنة "لا تغسل سيدها" وتيممه بخرقة "ولو ماتت امرأة مع الرجال" المحارم وغيرهم "يمموها كعكسه" وهو موت بين النساء وكن محارمه يممنه "بخرقة" تلف على يد الميمم الأجنبي حتى لا يمس الجسد ويغص بصره عن ذراعي المرأة ولو عجوزا وإن وجد ذو رحم محرم يمم" الميت ذكرا كان أو أنثى "بلا خرقة" لجواز مس أعضاء التيمم للمحرم بلا شهوة كالنظر إليها منها له "وكذا الخنثى المشكل ييمم في ظاهر الرواية" وقيل يجعل في قميص لا يمنع وصول الماء إليه.

"ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا" لأنهما ليس لأعضائهما حكم العورة وعن أبي يوسف أنه قال أكره أن يغسلهما الأجنبي والمجبوب كالفحل "ولا بأس بتقبيل الميت" للمحبة والتبرك توديعا خالصة عن محظور "وعلى الرجل تجهيز امرأته" أي تكفينها ودفنها عند أبي يوسف لو كانت معسرة وهذا التخصيص مختار صاحب المغني والمحيط والظهيرية اهـ. ويلزمه أبي يوسف بالتجهيز مطلقا أي "ولو" كان الزوج "معسرا" وهي موسرة "في الأصح" وعليه الفتوى وقال محمد ليس عليه تكفينها لانقطاع الزوجية من كل وجه "ومن" مات "ولا مال له فكفنه على من تلزمه نفقته" من أقاربه وإذا تعدد من وجبت عليه النفقة فالكفن على قدر ميراثهم كالنفقة ولو كان له مولى وخالة فعلى معتقه وقال محمد على خالته "وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال" تكفينه وتجهيزه من أموال التركات التي لا وارث لأصحابها "فإن لم يعط" بيت المال "عجزا" لخلوه من الأموال "أو ظلما" بمنعه صرف الحق لمستحقه

ص: 215

فعلى الناس ويسأل له التجهيز من لا يقدر عليه غيره، وكفن الرجل سنة قميص وإزار ولفافه مما كان يلبسه في حياته وكفاية إزار ولفافة، وفضل البياض من القطن، وكل من الإزار واللفافة من القرن إلى القدم ولا يجعل لقميصه كم ولا دخريص ولا جيب ولا تكف أطرافه وتكره العمامة في الأصح ولف من يساره ثم يمينه،.....................

ــ

وجهته "فعلى الناس" القادرين "و" يجب أن "يسأل له" أي للميت "التجهيز من" علم به وهو "لا يقدر عليه" أي التجهيز "غيره" من القادرين بخلاف الحي إذا عري لا يجب السؤال له بل يسأل لنفسه ثوبا لقدرته عليه وإذا فضل عنه شيء صرف لمالكه وإن لم يعرف كفن به آخر وإلا تصدق به ولا يجب على من له ثوب فقط تكفين ميت ليس عنده غيره وإذا أكل الميت سبع فالكفن لمن تبرع به لا لوارث الميت وإذا وجد أكثر البدن أو نصفه مع الرأس غسل وصلي عليه وإلا لا. والتكفين فرض.

وأما عدد أثوابه فهي على ثلاثة أقسام سنة وكفاية وضرورة.

الأول: "و" هو "كفن الرجل سنة" ثلاثة أثواب "قميص من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص1 وكمين "وإزار" من القرن إلى القدم "و" الثالث "لفافة" تزيد على ما فوق القرن والقدم ليلف بها الميت وتربط من أعلاه وأسفله ويؤخذ الكفن "مما كان يلبسه" الرجل "في حياته" يوم الجمعة والعيدين ويحسن للحديث "حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم" ولا يغالى فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا" وكفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية بفتح السين وبالضم قرية باليمن.

"و" الثاني كفن "كفاية" للرجل "إزار ولفافة" في الأصح مع قلة المال وكثرة الورثة هو أولى وعلى القلب كفن السنة أولى "وفضل البياض من القطن" لما روينا والخلق الغسيل والجديد فيه سواء "وكل من الإزار واللفافة" للميت يكون "من القرن" يعني شعر الرأس "إلى القدم" مع الزيادة للربط، "ولا يجعل لقميصه كم" لأنه لحاجة الحي "ولا دخريص"1 لأنه لا يفعل إلا للحي ليتسع الأسفل للمشي فيه "ولا جيب" وهو الشق النازل عن الصدر لأنه لحاجة الحي ولو كفن في قميص حي قطع جيبه ولبنته وكميه "ولا تكف أطرافه" لعدم الحاجة إليه "وتكره العمامة في الأصح" لأنها لم تكن في كفن النبي صلى الله عليه وسلم واستحسنها بعضهم لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه "و" تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ثم يوضع الميت مقمصا ثم يعطف عليه الإزار و "لف" الإزار "من" جهة "يساره ثم" من جهة "يمينه" ليكون اليمين

1 الدخريص: ما يضاف في جوانب ثوب الحي يتبع أسفله تسهيلا للمشي.

ص: 216