المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في سننها - مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

[الشرنبلالي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب في المياه

- ‌مدخل

- ‌فصل: في بيان أحكام السؤر

- ‌فصل في التحري

- ‌فصل في مسائل الآبار

- ‌فصل في الاستنجاء

- ‌فصل فيما يجوز به الاستنجاء وما يكره به وما يكره فعله

- ‌باب في الوضوء

- ‌فصل في أحكام الوضوء

- ‌فصل" في تمام أحكام الوضوء

- ‌فصل في سنن الوضوء

- ‌فصل من آداب الوضوء

- ‌فصل في المكروهات

- ‌فصل في أوصاف الوضوء

- ‌فصل هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها

- ‌فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء

- ‌باب في الغسل

- ‌فصل ما يجب فيه الاغتسال

- ‌فصل عشرة أشياء لا يغتسل منها

- ‌فصل يفترض في الاغتسال أحد عشر شيئا

- ‌فصل يسن في الاغتسال اثنا عشرة شيئا

- ‌فصل وآداب الاغتسال

- ‌فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء

- ‌باب التيمم

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌في المسح على الخفين

- ‌فصل في الجبيرة ونحوها

- ‌باب الحيض والنفاس والاستحاضة

- ‌باب الانجاس والطهارة عنها

- ‌مدخل

- ‌فصل يطهر جلد الميتة ولو فيلا

- ‌كتاب الصلاة

- ‌أحكام الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فصل في الأوقات المكروهة

- ‌باب الأذان

- ‌باب شروط الصلاة وأركانها

- ‌مدخل

- ‌فصل في متعلقات الشروط وفروعها

- ‌فصل في واجب الصلاة

- ‌فصل في سننها

- ‌فصل من آدابها

- ‌فصل في كيفية تركيب الصلاة

- ‌باب الامامة

- ‌مدخل

- ‌فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف

- ‌فصل فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره

- ‌فصل في الأذكار الواردة بعد الفرض

- ‌باب ما يفسد الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فصل فيما لا يفسد الصلاة

- ‌فصل في المكروهات

- ‌فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلي

- ‌فصل فيما لا يكره للمصلي

- ‌فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه وغير ذلك

- ‌باب الوتر

- ‌باب في النوافل

- ‌فصل في النوافل

- ‌فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي

- ‌فصل في صلاة النفل جالسا والصلاة على الدابة

- ‌فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة

- ‌فصل في الصلاة في السفينة

- ‌فصل في التراويح

- ‌باب الصلاة في الكعبة

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب صلاة المريض

- ‌مدخل

- ‌فصل

- ‌باب قضاء الفوائت

- ‌باب ادراك الفريضة

- ‌باب سجود السهو

- ‌مدخل

- ‌فصل في الشك

- ‌باب سجود التلاوة والشكر

- ‌فصل في سجود التلاوة

- ‌فصل سجدة الشكر

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌باب صلاة الكسوف والخسوف والافزاع

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌باب أحكام الجنائز

- ‌مدخل

- ‌فصل الصلاة عليه

- ‌فصل في حملها ودفنها

- ‌فصل في زيارة القبور

- ‌باب احكام الشهيد

- ‌كتاب الصوم

- ‌مدخل

- ‌في تعريف الصوم

- ‌فصل في صفة الصوم وتقسيمه

- ‌فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك

- ‌فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم الشك وغيره

- ‌باب مالا يفسد الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وتجب به الكفارة مع القضاء

- ‌مدخل

- ‌فصل في الكفارة وما يسقطها عن الذمة

- ‌باب ما يفسد الصوم من غير كفارة

- ‌مدخل

- ‌فصل فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب

- ‌فصل في العوارض

- ‌باب ما يلزم الوفاء به

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب الزكاة

- ‌مدخل

- ‌باب المصرف

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌كتاب الحج

- ‌مدخل

- ‌تعريفه

- ‌فصل في كيفية تركيب أفعال الحج

- ‌باب الجنايات

- ‌ في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاختصار تبعا لما قال في الاختيار

الفصل: ‌فصل في سننها

ولو ترك الفاتحة لا يكررها في الأخريين.

ــ

الأصح ويقدم الفاتحة ثم يقرأ السورة وهو الأشبه وعند بعضهم يقدم السورة وعند بعضهم يترك الفاتحة لأنها غير واجبة ولو تذكر الفاتحة بعد قراءة السورة قبل الركوع يأتي بها ويعيد السورة في ظاهر المذهب كما لو تذكر في الركوع يأتي بها ويعيده "ولو ترك الفاتحة" في الأوليين "لا يكررها في الأخريين" عندهم ويسجد للسهو لأن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة نفلا وبقراءتها مرة وقع عن الأداء لفوته بمكانه وإذا كررها خالف المشروع إلا في النفل بخلاف السورة فإنها مشروعة نفلا في الأخريين ولم تكرر

ص: 96

‌فصل في سننها

وهي احدى وخمسون رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل والأمة وحذاء المنكبين للحرة ونشر الأصابع ومقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته،......................................................................

ــ

فصل في بيان سننها 1 أي الصلاة

"وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك

" الخ "و" حذاء أذني "الأمة" لأنها كالرجل في الرفع وكالحرة في الركوع والسجود لأن ذراعيها ليسا بعورة "و" رفع اليدين "حذاء المنكبين للحرة" على الصحيح لأن ذراعيها عورة ومبناه على الستر "و" من أحكم أحكام السنة أن تركها لا يفسد الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا تركها عمدا والإساءة أخف من الكراهة ويثاب على فعلها ويلام على تركها. وروى الحسن أنها ترفع حذاء أذنيها "و" يسن "نشر الأصابع" وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه "و" يسن "مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه" عند الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كبر فكبروا". لأن إذا للوقت حقيقة عندهما بعد إحرام الإمام جعلا الفاء للتعقيب ولا خلاف في الجواز على الصحيح بل في الأولوية مع التيقن بحال الأمام "و" يسن "وضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته" لحديث علي رضي الله عنه أن من السنة وضع اليمنى على الشمال

1 من أحكم أحكام السنة أن تركها ولو عمدا لا يفسد الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا تركها عمدا، والإساءة أخف من الكراهة، ويثاب على فعلها ويلام على تركها.

ص: 96

وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسع ووضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق والثناء والتعوذ للقراءة والتسمية أول كل ركعة والتأمين والتحميد والإسرار بها والاعتدال عند التحريمة من غير طأطأة الرأس وجهر الإمام بالتكبير والتسميع.

ــ

تحت السرة "وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسغ" لأنه لما ورد أنه يضع الكف على الكف وورد الأخذ فاستحسن كثير من المشايخ تلك الصفة عملا بالحديثين. وقيل أنه مخالف للسنة والمذاهب فينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين مرة وبالآخر أخرى فيأتي بالحقيقة فيهما "و" يسن "وضع المرأة يديها على صدرها من غير تحليق" لأنه أستر لها "و" يسن "الثناء" لما روينا ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم ثم قولوا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأكم" وسنذكر معانيها إن شاء الله تعالى "و" يسن "التعوذ" فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو ظاهر المذهب أو أستعيذ الخ واختاره الهندواني "للقراءة" فيأتي به المسبوق كالإمام والمنفرد لا المقتدي لأنه تبع للقراءة عندهما وقال أبو يوسف تبع للثناء سنة للصلاة لدفع وسوسة الشيطان وفي الخلاصة والذخيرة قول أبو يوسف الصحيح "و" تسن "التسمية أول كل ركعة" قبل الفاتحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم والقول بوجوبها ضعيف وإن صح لعدم ثبوت المواظبة عليها "و" يسن "التأمين" للإمام والمأموم والمنفرد والقارئ خارج الصلاة للأمر به في الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم: "لقنني جبريل عليه السلام عند فراغي من الفاتحة آمين" وقال أنه كالختم على الكتاب وليس من القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف والمعنى "استجب دعاءنا""و" يسن "التحميد"1 للمؤتم والمنفرد اتفاقا وللإمام عندهما أيضا "و" يسن "الإسرار بها" بالثناء وما بعده للآثار الواردة بذلك "و" يسن "الاعتدال عند" ابتداء "التحريمة" وانتهائها بأن يكون آتيا بها "من غير طأطأة الرأس" كما ورد "و" يسن "جهر2 الإمام بالتكبير والتسميع" لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال

1 يسن التحميد وهو: "اللهم ربنا ولك الحمد" للمأموم والمنفرد اتفاقا ويسن للإمام أن يقول: "سمع الله لمن حمده" فقط عند أبي حنيفة فقط عند أبي حنيفة ويجمع بينهما عند الصاحبين.

2 ويسن جهر الإمام بالسلام أيضا. ويكره التبليغ "وهو: أن يبلغهم صوت الإمام" إلا لحاجة. وفي [السيرة الحلبية] أن كراهة التبليغ في هذه الحالة متفق عليه في المذاهب الأربعة ويجوز عند الاحتياج بأن كان صوت افمام لا يصل إليهم لضعفهم ولكثرتهم، فإن لم يبلغ أحدا ينبغي لكل صف من المقتدين الجهر بذلك إلى حد يعلمه الأعمى ممن يليهم ولا تصح صلاة المبلغ إذا قصد بتكبيرة الإحرام مجرد الإعلام أما بقية التكبيرات مع التسميع والتحميد فتصح الصلاة بمجرد قصد الإعلام وإن لم يحصل الثواب.

ص: 97

وتفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع وأن تكون السورة المضمومة للفاتحة من طوال المفصل في الفجر والظهر ومن أوساطه في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب لو كان مقيما ويقرأ أي سورة شاء لو كان مسافرا وإطالة الأولى في الفجر فقط،..................

ــ

ولا حاجة للمنفرد كالمأموم "و" يسن "تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع" لأنه أقرب إلى الخشوع والترواح أفضل من نصب القدمين وتفسير التراوح أن يعتمد على قدم مرة وعلى الآخر مرة لأنه أيسر وأمكن لطول القيام "و" يسن "أن تكون السورة المضمومة للفاتحة من طوال المفصل" الطوال والقصار بكسر أولهما جمع طويلة وقصيرة والطوال بالضم الرجل الطويل وسمي المفصل به لكثرة فصوله وقيل لقلة المنسوخ فيه وهذا "في" صلاة1 "الفجر والظهر ومن أوساطه" جمع وسط بفتح السين ما بين القصار والطوال "في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب" وهذا التقسيم "لو كان" المصلي هذا "مقيما" والمنفرد والإمام سواء ولم يثقل على المقتدين بقراءته كذلك.

والمفصل هو السبع السابع قيل أوله عند الأكثرين من سورة الحجرات وقيل من سورة محمد صلى الله عليه وسلم أو من الفتح أو من ق والطوال من مبدئه إلى البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره منها إلى آخره وقيل طواله من الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى والباقي قصاره لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح بطوال المفصل والظهر كالفجر لمساواتهما في سعة الوقت وورد انه كالعصر لاشتغال الناس بمهماتهم وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة " {الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [السجدة: 2،1] و {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ} [الانسان: من الآية1] وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل. فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائما.

"و" للضرورة "يقرأ أي سورة شاء" لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم المعوذتين في الفجر. فلما فرغ قالوا أوجزت قال: "سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه" كما لو كان مسافرا لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر وإذا كثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف القراءة أولى "و" يسن "إطالة الأولى في الفجر" اتفاقا للتوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحبابا وإن كثر التفاوت لا بأس به وقوله "فقط" إشارة إلى قول محمد أحب إلي أن يطول الأولى

1 مقيد بحال الاختيار، أما عند الضرورة فيقدر الحال ولو بأدنى الفرض، كما صلى أبو يوسف في الفجر بآيتين من الفاتحة فقال الإمام: يعقوبنا صار فقيها!!

ص: 98

وتكبيرة الركوع وتسبيحه ثلاثا وأخذ ركبتيه بيديه وتفريج أصابعه والمرأة لا تفرجها ونصب ساقيه وبسط ظهره وتسوية رأسه بعجزه والرفع من الركوع

ــ

في كل الصلوات وتكره إطالة الثانية1 على الأولى اتفاقا بما فوق آيتين وفي النوافل الأمر أسهل "و" يسن "تكبيرة الركوع" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل خفض ورفع سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه "و" يسن "تسبيحه" أي الركوع "ثلاثا" لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه" أي أدنى كماله المعنوي وهو الجمع المحصل للسنة لا اللغوي والأمر للاستحباب فيكره أن ينقص منها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه يتابعه ولا يزيد الإمام2 على وجه يمل به القوم وكلما زاد المنفرد فهو أفضل بعد الختم على وتر وقيل تسبيحات الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات ولا يأتي في الركوع أو السجود بغير التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت. وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين. كما روي عن علي قلنا هو محمول على حالة التهجد "و" يسن "أخذ ركبتيه بيديه" حال الركوع "و" يسن "تفريج أصابعه" لقوله صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع يديك عن جنبيك" ولا يطلب تفريج الأصابع إلا هنا ليتمكن من بسط الظهر "والمرأة لا تفرجها" لأن مبنى حالها على الستر "و" يسن "نصب ساقيه" لأنه المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه "و" يسن "بسط ظهره" حال ركوعه لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وروي أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرك لاستواء ظهره "و" يسن "تسوية رأسه بعجزه" العجز بوزن رجل من كل شيء مؤخره ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة خاصة وقد تستعمل للرجل وأما العجز فعام وهو ما بين الوركين من الرجل والمرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه "و" يسن "الرفع3 من الركوع" على الصحيح وروي

1 إلا فيما ورد كما في صلاة الجمعة فالمسنون أن يقرأ في الأولى بالأعلى وفي الثانية بالغاشية وهي أطول.

2 فلو زاد ليدرك الجائي قيل: مفسد، وقيل: مكروه، وقيل: جائز إن قصد القربة.

3 الأصح رواية ودراية وجوب تعديل الأركان، وأما القومة والجلسة وتعديلهما فالمشهور في المذاهب السنية، وروي وجوبها وهو الموافق

ص: 99

والقيام بعده مطمئنا ووضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه للسجود وعكسه المنهوض وتكبير السجود وتكبير الرفع وكون السجود بين كفيه وتسبيحه ثلاثا ومجافاة الرجل بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه وذراعيه عن الأرض وانخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها والقومة والجلسة بين السجدتين ووضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين كحالة التشهد وافتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى وتورك المرأة،...............................

ــ

عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض وتقدم "و" يسن "القيام بعده" أي بعد الرفع من الركوع "مطمئنا" للتوارث "و" يسن "وضع ركبتيه" ابتداء على الأرض "ثم يديه ثم وجهه" عند نزوله "للسجود" ويسجد بينهما "و" يسن "عكسه للنهوض" للقيام بأن يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه إذا لم يكن به عذر وأما إذا كان ضعيفا أو لابس خف فيفعل ما استطاع ويستحب الهبوط باليمين والنهوض باليسار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "و" يسن "تكبير السجود" لما روينا

"و" يسن "تكبير الرفع" منه للمروي "و" يسن "كون السجود" أي جعل السجود "بين كفيه" وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه رواه مسلم وفي البخاري لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه وبه قال الشافعي رحمه الله وقال بعض المحققين بالجمع وهو أن يفعل بهذا مرة وبالآخر مرة وإن كان بين الكفين أفضل وهو حسن "و" يسن "تسبيحه" أي السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى "ثلاثا" لما روينا "و" يسن "مجافاة الرجل" أي مباعدته "بطنه عن فخذيه و" مجافاة "مرفقيه عن جنبيه و" مجافاة "ذراعيه عن الأرض" في غير زحمة حذرا عن الإيذاء المحرم لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت وكان صلى الله عليه وسلم يجنح حتى يري وضع إبطيه أي بياضهما وقال عليه السلام: "لا تبسط بسط السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك""و" يسن "انخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها" لأنه عليه السلام مر على امرأتين تصليان فقال: "إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل لأنها عورة مستورة""و" تسن "القومة" يعني إتمامها لأن الرفع من السجود فرض إلى قرب القعود فإتمامه سنة "و" تسن "الجلسة بين السجدتين و" يسن "وضع اليدين على الفخذين" حال الجلسة "فيما بعد السجدتين" فيكون "كحالة التشهد" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يأخذ الركبة هو الأصح "و" يسن "افتراش" الرجل "رجله اليسرى ونصبه اليمنى" وتوجيه أصابعها نحو القبلة كما ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه "و" يسن "تورك المرأة" بأن تجلس على أليتها وتضع الفخذ على الفخذ وتخرج رجلها من تحت وركها اليمنى لأنه

ص: 100

والإشارة في الصحيح بالمسبحة عند الشهادة يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات وقراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين والصلاة على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير والدعاء بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة لا.......................................

ــ

أستر لها "و" تسن "الإشارة في الصحيح" لأنه صلى الله عليه وسلم رفع أصبعه السبابة وقد أحناها شيئا ومن قال إنه لا يشير أصلا فهو خلاف الرواية والدراية وتكون "بالمسبحة" أي السبابة من اليمنى فقط يشير بها "عند" انتهائه إلى "الشهادة" في التشهد لقول أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحد أحد""يرفعها" أي المسبحة "عند النفي" أي نفي الألوهية عما سوى الله تعالى بقوله لا إله "ويضعها عند الإثبات" أي إثبات الألوهية لله وحده بقوله إلا الله ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إلى الإثبات ويسن الإسرار بقراءة التشهد وأشرنا إلى أنه لا يعقد شيئا من أصابعه وقيل إلا عند الإشارة بالمسبحة فيما يروي عنهما "و" تسن "قراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين" في الصحيح وروي عن الإمام وجوبها وروي عنه التخيير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت "و" تسن "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير" فيقول مثل ما قال محمد رحمه الله تعالى لما سئل عن كيفيتها فقال يقول اللهم صل1 على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وزيادة في العالمين ثابتة في رواية مسلم وغيره فالمنع منها ضعيف والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في العمر مرة ابتداء وتفرض كلما ذكر اسمه لوجود سببه "و" يسن "الدعاء" بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله عز وجل والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد ما شاء" لكن لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" قدم هذا المانع على إباحة الدعاء بما أعجبه في الصلاة فلا يدعو فيها إلا "بما يشبه ألفاظ القرآن" ربنا لا تزغ قلوبنا "و" بما يشبه ألفاظ "السنة" ومنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي فقال: "قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" وكان ابن مسعود رضي الله عنه يدعو بكلمات منها: "اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم" و "لا" يجوز أن يدعو في

1 قيل تندب السيادة لكن قال بن حجر: إن اتباع الآثار الواردة أرجح، ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين إلا في حديث ضعيف عن ابن مسعود، ولو كان مندوبا لما خفي عليهم.

ص: 101

كلام الناس والالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين ونية الإمام الرجال والحفظة وصالح الجن بالتسلمتين في الأصح ونية المأموم إمامه في جهته وإن حاذاه نواه في التسليمتين مع القوم والحفظة وصالح الجن ونية المنفرد الملائكة فقط،...............

ــ

صلاته بما يشبه "كلام الناس" لأنه يبطلها إن وجد قبل القعود وقدر التشهد ويفوت الواجب لوجوده بعده قبل السلام بخروجه دون السلام وهو مثل قوله اللهم زوجني فلانة أعطني كذا من الذهب والفضة والمناصب لأنه لا يستحيل حصوله من العباد وما يستحيل مثل العفو والعافية "و" يسن "الالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين" لأنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه فيقول: "السلام عليكم ورحمة الله" حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره "السلام عليكم" حتى يرى بياض خده الأيسر. فإن نقص فقال السلام عليكم أو سلام عليكم أساء بتركه السنة وصح فرضه ولا يزيد وبركاته لأنه بدعة1 وليس فيه شيء ثابت وإن بدأ بيساره ناسيا أو عامدا يسلم عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شيء عليه سوى الإساءة في العمد ولو سلم تلقاء وجهه عن يساره. ولو نسي يساره وقام يعود ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم فيجلس ويسلم "يتبع

"

"تابع: "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين

"و" يسن "نية الإمام الرجال" والنساء والصبيان والخناثى "و" الملائكة "الحفظة" جمع حافظ سموا به لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل أو لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب ولا يعين عددا للاختلاف فيه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال مع كل مؤمن خمس من الحفظة واحد عن يمينه يكتب الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وآخر أمامه يلقنه الخيرات وآخر وراءه يدفع عنه المكاره وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويبلغه إلى الرسول عليه السلام وقيل معه ستون ملكا وقيل مائة وستون يذبون عنه الشياطين فالإيمان بهم كالإيمان بالأنبياء عليهم السلام من غير حصر بعدد "و" نيته "صالح الجن" المقتدين به فينوي الإمام الجميع "بالتسليمتين في الأصح" لأنه يخاطبهم وقيل ينويهم بالتسليمة الأولى وقيل تكفيه الإشارة إليهم "و" يسن "نية المأموم إمامه في جهته" اليمين إن كان فيها أو اليسار إن كان فيها "وإن حاذاه نواه في التسليمتين" لأن له حظا من كل جهة وهو أحق من الحاضرين لأنه أحسن إلى المأموم بالتزام صلاته "مع القوم والحفظة وصالح الجن و" يسن "نية المنفرد الملائكة فقط" إذ ليس معه غيرهم فينبغي التنبه لهذا فإنه قل من يتنبه له من أهل العلم فضلا عن غيرهم

1 مردود بما في [سنن أبي داود] عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وعن شماله "السلام عليكم ورحمة الله".

2 الأصح ما لم يستدبر القبلة.

ص: 102