الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يصير معذورا حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع بقدر الوضوء والصلاة وهذا شرط ثبوته وشرط دوامه وجوده في كل وقت بعد ذلك ولو مرة وشرط انقطاعه وخروج صابحه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه.
ــ
مجاز وفي الحقيقة ظهور الحدث السابق به فيصلي الظهر بوضوء الضحى والعيد على الصحيح خلافا لأبي يوسف وزفر ولا يصلي العيد بوضوء الصبح خلافا لزفر "ولا يصير" من ابتلي بناقض "معذورا حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع" اعذره "بقدر الوضوء والصلاة" فلو وجد لا يكون معذورا "وهذا" الاستيعاب الحقيقي بوجود العذر في جميع الوقت والاستيعاب الحكمي بالانقطاع القليل الذي لا يسع الطهارة والصلاة "شرط ثبوته" أي العذر "وشرط دوامه" أي العذر "وجوده" أي العذر "في كل وقت بعد ذلك" الاستيعاب الحقيقي أو الحكمي "ولو" كان وجوده "مرة" واحدة ليعلم بها بقاؤه "وشرط انقطاعه وخروج صاحبه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه" بانقطاعه حقيقة فهذه الثلاث شروط الثبوت والدوام والانقطاع نسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه.
باب الانجاس والطهارة عنها
مدخل
…
باب الانجاس والطهارة عنها
تنقسم النجاسة الى قسمين غليظة وخفيفة فالغليظة كالخمر،........................
ــ
باب الأنجاس والطهارة منها
لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها شرع في بيان الحقيقية ومزيلها وتقسيمها ومقدار المعفو منها وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى لبقاء المنع عن المشروط بزوالها ببقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة مزيلها بخلاف الثانية فإن قليلها عفو بل الكثير للضرورة والأنجاس جمع نجس بفتحتين اسم لعين مستقذرة شرعا وأصله مصدر ثم استعمل اسما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: من الآية28] ويطلق على الحكمي والحقيقي ويختص الخبيث بالحقيقي ويختص الحدث بالحكمي. فالنجس بالفتح اسم ولا تلحقه التاء وبالكسر صفة وتلحقه التاء. والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة النجاسة عنه ويفترض فيما لا يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة وأن عامة عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن النجاسة خصوصا البول.
وقد شرع في بيان حقيقتها فقال "تنقسم النجاسة" الحقيقية "إلى قسمين" أحدهما نجاسة "غليظة" باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية تطهيرها لأنه لا يختلف بالغلظة والخفة "و" القسم الثاني نجاسة "خفيفة" باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في تطهيرها وإصابة الماء والمائعات لأنه لا يختلف تنجيسها بهما "فالغليظة كالخمر" وهي التي من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد وكانت غليظة
والدم المسفوح ولحم الميتة وإهابها وبول ما لا يؤكل لحمه ونجو الكلب ورجيع السباع ولعابها وخرء الدجاج والبط والإوز وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان وأما الخفيفة فكبول الفرس وكذا بول ما يؤكل لحمه وخرء طير لا يؤكل وعفي عن قدر الدرهم من المغلظة
ــ
لعدم معارضة نص بنجاستها كالدم المسفوح عند الإمام والخفيفة لثبوت المعارض كقوله صلى الله عليه وسلم: "استنزهوا من البول" مع خبر العرنيين الدال على طهارة بول الإبل "والدم المسفوح" للآية الشريفة " {أَوْ دَماً مَسْفُوحاً} [الأنعام: من الآية145] " لا الباقي في اللحم المهزول والسمين والباقي في عروق المذكي ودم الكبد والطحال والقلب وما لا ينقض الوضوء في الصحيح ودم البق والبراغيث والقمل وإن كثر ودم السمك في الصحيح ودم الشهيد في حقه "ولحم الميتة" ذات الدم لا السمك والجراد وما لا نفس له سائلة "وإهابها" أي جلد الميتة قبل دبغه "وبول ما لا يؤكل لحمه" كالآدمي ولو رضيعا والذئب وبول الفأرة ينجس الماء لإمكان الاحتراز عنه لأنه يخمر ويعفى عن القليل منه ومن خرئها في الطعام والثياب للضرورة "ونجو الكلب" بالجيم رجيعه "ورجيع1 السباع" من البهائم كالفهد والسبع والخنزير "ولعابها" أي سباع البهائم لتولده من لحم نجس "وخرء الدجاج" بتثليث الدال "والبط والإوز" لنتنه "وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان" كالدم السائل والمني والمذي والودي والاستحاضة والحيض والنفاس والقيء ملء الفم ونجاستها غليظة بالاتفاق لعدم معارض دليل نجاستها عنده ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما "وأما" القسم الثاني وهي النجاسة "الخفيفة فكبول الفرس" على المفتى به لأنه مأكول وإن كره لحمه وعند محمد طاهر "وكذا بول" كل "ما يؤكل لحمه" من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال قيد ببولها لأن روث الخيل والبغال والحمير وخثي البقر وبعر الغنم نجاسته مغلظة عند الإمام لعدم تعارض نصين وعندهما خفيفة لاختلاف العلماء وهو الأظهر لعموم البلوى وطهرها محمد آخرا وقال لا يمنع الروث وإن فحش لبلوى الناس بامتلاء الطرق والخانات بها وجرة البعير كسرقينه وهي ما يصعد من جوفه إلى فيه فكذا جرة البقر والغنم. وأما دم السمك ولعاب البغل والحمار فطاهر في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" من الخفيفة "خرء طير لا يؤكل" كالصقر والحدأة في الأصح لعموم الضرورة وفي رواية طاهر وصححه السرخسي ولما بين القسمين بين القدر المعفو عنه فقال "وعفي قدر الدرهم" وزنا في المتجسدة وهو عشرون قيراطا ومساحة في المائعة وهو قدر مقعر الكف داخل مفاصل الأصابع كما وفقه الهندواني وهو الصحيح فذلك عفو "من" النجاسة "المغلظة"
1 الرجيع: الروث والعذرة. اهـ مصباح.
وما دون ربع الثوب أو البدن من الخفيفة وعفي عن رشاش بول كرؤوس الإبر ولو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر أثر النجاسة في البدن والقدم تنجسا وإلا فلا كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الركب لو عصر ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة يابسة فتندت منه ولا بريح هبت
…
ــ
فلا يعفى عنها إذا زادت على الدرهم مع القدرة على الإزالة "و" عفي قدر "ما دون ربع الثوب" الكامل "أو البدن" كله على الصحيح من الخفيفة لقيام الربع مقام الكل كمسح ربع الرأس وحلقه وطهارة ربع الساتر وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر1 وقال الإمام البغدادي المشهور بالأقطع هذا هو أصح ما روي فيه لكنه قاصر على الثوب وقيل ربع الموضع المصاب كالذيل والكم قال في التحفة هو الأصح وفي الحقائق وعليه الفتوى وقيل غير ذلك "وعفي رشاش بول" ولو مغلظا "كرؤوس الإبر" ولو محل إدخال الخيط للضرورة وإن امتلأ منه الثوب والبدن ولا يجب غسله لو أصابه ماء كثير وعن أبي يوسف يجب ولو ألقيت نجاسة في ماء فأصابه من وقعها لا ينجسه ما لم يظهر أثر النجاسة ويعفى عما لا يمكن الاحتراز عنه من غسالة الميت ما دام في علاجه لعموم البلوى وبعد اجتماعها تنجس ما أصابته وإذا انبسط الدهن النجس فزاد على القدر المعفو عنه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة بالنظر لوقت الإصابة ومختار غيرهم المنع فإن صلى قبل اتساعه صحت وبعده لا وبه أخذ الأكثرون كما في السراج الوهاج ولو مشى في السوق فابتل قدماه من ماء رش فيه لم تجز صلاته لغلبة النجاسة فيه وقيل تجزيه وردغة الطين والوحل الذي فيه نجاسة عفو إلا إذا علم عين النجاسة للضرورة "ولو ابتل فراش أو تراب نجسا" وكان ابتلالهما "من عرق نائم" عليهما "أو" كان من "بلل قدم وظهر أثر النجاسة" وهو طعم أو لون أو ريح "في البدن والقدم تنجسا" لوجودها بالأثر "وإلا" أي وإن لم يظهر أثرها فيهما "فلا" ينجسان "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الرطب لو عصر" لعدم انفصال جرم النجاسة إليه.
واختلف المشايخ فيما لو كان الثوب الجاف الطاهر بحيث لو عصر لا يقطر فذكر الحلواني أنه لا ينجس في الأصح وفيه نظر لأن كثيرا من النجاسة يتشربه الجاف ولا يقطر بالعصر كما هو مشاهد عند ابتداء غسله فلا يكون المنفصل إليه مجرد نداوة إلا إذا كان النجس لا يقطر بالعصر فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح الحلواني.
"ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة" ببول أو سرقين لكونها "يابسة فتندت" الأرض "منه" أي من الثوب الرطب ولم يظهر أثرها فيه "ولا" ينجس الثوب "بريح هبت
1 المئزر: أي الثوب يستر العورة من السرة إلى الركبتين.
على نجاسة فأصابت الثوب إلا أن يظهر أثرها فيه ويطهر متنجس بنجاسة مرئية بزوال عينها ولو بمرة على الصحيح ولا يضر بقاء أثر شق زواله وغير المرئية بغسلها ثلاثا والعصر كل مرة،
ــ
على نجاسة فأصابت" الريح "الثوب إلا أن يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" أي الثوب وقيل ينجس إن كان مبلولا لاتصالها به ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة حكم شمس الأئمة بتنجيسه وغيره بعدمه وتقدم أن الصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة
"ويطهر متنجس" سواء كان بدنا أو ثوبا أو آنية "بنجاسة" ولو غليظة "مرئية" كدم "بزوال عينها ولو" كان "بمرة" أي غسلة واحدة "على الصحيح" ولا يشترط التكرار لأن النجاسة فيه باعتبار عينها فتزول بزوالها وعن الفقيه أبي جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة وعن فخر الإسلام ثلاثا بعده كغير مرئية لم تغسل ومسح محل الحجامة بثلاث خرق رطبات نظاف مجزئ عن الغسل لأنه يعمل عمله "ولا يضر بقاء أثر" كلون أو ريح في محلها "شق زواله".
والمشقة أن يحتاج في إزالته لغير الماء أو غير المائع كحوض وصابون لأن الآلة المعدة للتطهير الماء فالثوب المصبوغ بمتنجس يطهر إذا صار الماء صافيا مع بقاء اللون وقيل يغسل بعده ثلاثا ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح بزوال النجاسة المجاورة بخلاف شحم الميتة لأنه عين النجاسة والسمن والدهن المتنجس يطهر بصب الماء عليه ورفعه عن ثلاثا والغسل يصب عليه الماء ويغليه حتى يعود كما كان ثلاثا والفخار الجديد يغسل ثلاثا بانقطاع تقاطره في كل منها وقيل يحرق الجديد ويغسل القديم والأواني الثقيلة تطهر بالمسح والخشب الجديد ينحت والقديم يغسل واللحم المطبوخ بنجس حتى نضج لا يطهر وقيل يغلي ثلاثا بالماء الطاهر ومرقته تصب لا خير فيها وعلى هذا الدجاج المغلي قبل إخراج أمعائها وأما وضعها بقدر انحلال المسام لنتف ريشها فتطهر بالغسل وتمويه الحديد بعد سقيه بالنجس مرات ويتجه مرة لحرقه وقبل التمويه يطهر ظاهرها بالغسل والتمويه يطهر باطنها عند أي يوسف وعليه الفتوى والاستحالة تطهر الأعيان النجسة كالميتة إذا صارت ملحا والعذرة ترابا أو رمادا كما سنذكره والبلة النجسة في التنور بالإحراق ورأس الشاة إذا زال الدم عنه والخمر إذا خللت كما لو تخللت والزيت النجس صابونا.
"و" يطهر محل النجاسة "غير المرئية بغسلها ثلاثا" وجوبا وسبعا مع الترتيب ندبا في نجاسة الكلب خروجا من الخلاف "والعصر كل مرة" تقديرا لغلبة الظن في استخراجها في ظاهر الرواية وفي رواية يكتفي بالعصر مرة وهو أوفق ووضعه في الماء الجاري يغني عن التثليث والعصر كالإناء إذا وضعه فيه فامتلأ وخرج منه طهر إذا غسله في أوان فهي والمياه متفاوتة فالأولى تطهر وما تصيبه بالغسل ثلاثا والثانية باثنتين
وتطهر النجاسة عن الثوب والبدن بالماء وبكل مائع مزيل كالخل وماء الورد ويطهر الخف ونحوه بالدلك من نجاسة لها جرم ولو كانت رطبة ويطهر السيف ونحوه بالمسح وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض وجفت جازت الصلاة عليها دون التيمم منها ويطهر ما بها من شجر وكلأ قائم بخفافه،..................................................
ــ
والثالثة بواحدة وإذا نسي محل النجاسة فغسل طرفا من الثوب بدون تحر حكم بطهارته على المختار ولكن إذا طهرت في محل آخر أعاد الصلاة "وتطهر النجاسة" الحقيقية مرئية كانت أو غير مرئية "عن الثوب والبدن بالماء" المطلق اتفاقا وبالمستعمل على الصحيح لقوة الإزالة به "و" كذا تطهر عن الثوب والبدن في الصحيح "بكل مائع" طاهر على الأصح "مزيل" لوجود إزالتها به فلا تطهر بدهن لعدم خروجه بنفسه ولا باللبن ولو مخيضا في الصحيح وروي عن أبي يوسف لو غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن أو زيت حتى ذهب أثره جاز. والمزيل "كالخل وماء الورد" والمستخرج من البقول لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء بخلاف الحدث لأنه حكمي وخص بالماء بالنص وهو أهون موجود فلا حرج ويطهر الثدي إذا رضعه الولد وقد تنجس بالقيء ثلاث مرات بريقه. وفم شارب الخمر بترديد ريقه وبلعه ولحس الأصبع ثلاثا عن نجاسة وخص التطهير محمد بالماء وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف "ويطهر الخف ونحوه" كالنعل بالماء وبالمائع و "بالدلك" بالأرض أو التراب "من نجاسة لها جرم" ولو مكتسبا من غيرها على الصحيح كتراب أو رماد وضع على الخف قبل جفافه من نجاسة مائعة "ولو كانت" المتجسدة من أصلها أو باكتساب الجرم من غيرها "رطبة" على المختار للفتوى وعليه أكثر المشايخ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى أو قذر فليمسحهما وليصل فيهما" قيد بالخف احترازا عن الثوب والبساط واحترازا عن البدن إلا في المني لما تقدم
"ويطهر السيف ونحوه" كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس والظفر "بالمسح" بتراب زخرفة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر ويحصل بالمسح حقيقة التطهير في رواية فإذا قطع بها البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم على رواية التقليل واختاره القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول والعذرة على المختار للفتوى لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد "جفت" ولو بغير الشمس على الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما أرض جفت فقد زكت""دون التيمم منها" في الأظهر لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ" أي عشب "قائم" أي نابت فيها "بجفافه" من النجاسة لا يبسه