الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبهاء، والمقاصير والابهاء «115» . الا أن طينها ضحضاح «116» ، لذى الظرف فيه افتضاح، وأزقتها لا يفارقها القذر، وأسواقها يكثر بها الهذر، (وعقاربها لا تبقى ولا تذر)«117» ، ومقبرتها لا يحتج (124: أ) عن اهمالها ولا يعتذر.
14- «فاس»
«118»
قلت: فمدينة فاس؟
فقال:
رعى الله قطرا ينبت الغنى
…
وآفاقه ظل على الدين ممدود
نعم العرين، لاسود بنى مرين، ودار العبادة التى يشهد بها
ناعورة فى جنان السبيل (فاس)
مطرح الجنة ومسجد الصابرين. «119» أم القرى، ومأم السسرى، وموقد نار الوغى ونار القرى. ومقر العز الذي لا يهضم، وكرسى الخلافة الاعظم. والجرية «120» التى شقها ثعبان الوادى فما ارتاعت والابية التى ما أذعنت اذعانها للايالة المرينية ولا أطاعت.
أى كلف وكلف! ومتفق ومختلف! ومحاباة وزلف! وقضيم وعلف! وخلف عن سلف! انما الدنيا أبو دلف «121» !.
سألت عن العالم الثانى «122» ، ومحراب السبع المثانى، ومعنى المغانى، ومرقص النادب والغانى، وارم المبانى «123» ، ومصلى القاصى والدانى. هى الحشر الاول، والقطب الذي عليه المعول، والكتاب الذي لا يتأول. بلد المدارك والمدارس، والمشايخ والفهارس، وديوان الراجل والفارس. والباب الجامع من موطأ المرافق، ولواء الملك الخافق، وتنور الماء الدافق، ومحشر المؤمن والمنافق، وسوق الكاسد والنافق، حيث البنى النى نظر اليها عطارد «124» فاستجفاها «125» وخاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه (124: ب) الحسود فسترها بالغور وأخفاها «126» . والاسواق التى- ثمرات كل شىء اليها- قد جبيت، والموارد التى اختصت بالخضر وحبيت، والمنازه المخطوبة، وصفاح الخلج المشطوبة، والغدر التى منها أبو طوبة «127» .
بلد أعارته الحمامة طوقها
…
وكساه رويش جناحه- الطاووس
فكأنما الانهار فيه مدامة
…
وكأن ساحات الديار كؤوس
اجتمع بها ما أولده سام وحام، وعظم الالتئام والالتحام، فلا يعدم فى مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، ومخابزها شاحنة، وألسنتها- باللغات المختلفة- لاحنة، ومكاتبها مائجة، ورحابها متمائجة، وأوقافها جارية، والهمم فيها- الى الحسنات وأضدادها- متبارية.
بلد نكاح وأكل، وضرب وركل، وامتياز من النساء بحسن زى وشكل، ينتبه بها الباه، وتتل الجباه، وتوجد للازواج الاشباه. الى وفور النشب «128» ، وكثرة الخشب ووجود الرقيق، وطيب الدقيق، وامكان الادام، وتعدد الخدام، وعمران المساجد والجوامع، وادامة ذكر الله فى المآذن والصوامع.
وأما مدينة الملك «129» ، فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصباح، يحتقر- لايوانها- ايوان كسرى، وترجع العين حسرى، ومقاعد الحرس، وملاعب (125: أ) الليث المفترس «130» ، ومنابت الدوح المغترس، ومدرس من درس أو درس، ومجالس الحكم الفصل، وسقائف الترس والنصل، وأهداف الناشبة أولى الخصل «131» .
وأواوين الكتاب، وخزائن محمولات الاقتاب، وكراسى الحجاب، وعنصر الامر العجاب.
الى الناعورة التى مثلث من الفلك الدوار مثالا، وأوحى الماء الى كل سماء منها أمرها فأبدت امتثالا، ومجت العذب البرود سلسالا، وألفت أكوابها الترفه والترف، فاذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى «132» .
فاس
(المدرسة البوعنانية)
وقوراء «133» من قوس الغمام ابتغوا لها
…
مثالا أداروها عليه بلا شك
فبين الثريا والثرى سد جرمها
…
وللفلك الدوار قد أصبحت تحكى
تصوغ لجين النهر فى الروض دائما
…
دراهم نور قد خلصن من السبك
وترسل من شهبانها ذا ذؤابة
…
فتنفى استراق السمع عن حوزة الملك «134»
تذكرت العهد الذي اخترعت به
…
وحنت فما تنفك ساجعة تبكى
ثم قال: الا أن حر هذه المدينة مذيب، وساكنها ذيب، ومسالكها وعرة، وظهائرها مستعرة، وطينها هائل، وزحامها حرب وائل «135» .
أن نشد الجفاء ناشد، فهى ضالته المنشودة، أو حشد أصنافه حاشد