الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالكثرة ذو اتصاف. الا أن الماء بمعقلها مخزون، وعتاد موزون، وأهلها فى الشدائد لا يجزون، أيديهم- بالبخل- مغلولة، وسيوف تشاجرهم مسلولة.
35- «رندة»
«232»
قلت: فرندة؟
قال: أم جهات وحصون، وشجرة ذات غصون، وجناب خصيب، وحمى مصون. بلد زرع وضرع، وأصل وفرع، مخازنها بالبر مالية،
رندة
باب المقابر
وأقواتها جديدة وبالية، ونعمها- بجوار الجبل- متوالية. وهى بلد أعيان وصدور «233» ، وشموس وبدور، ودور أى ودور، وماء واديها يتوصل اليه فى جدور، محكم مقدور. وفى أهلها فضاضة «234» وغضاضة «235» ، ما فى الكلف بها غضاضة «236» ، يلبس نساؤها الموق «237» ، على الاملد المرموق، ويسفرن عن الخد المعشوق، وينعشن قلب المشوق، بالطيب المنشوق. الا أن العدو طوى ذيل بردها، وغصب بنيانها، وكيف السبيل الى ردها، وأضاق خارجها، وخفض معارجها، وأعلى طائرها ودارجها «238» .
فلما بلغ هذا الحد قال: هل اكتفيت؟ فقد شرحت صدرك (114: ب) وشفيت، وبما طلبت منى قد وفيت. يا بنى كأنى بالصباح السافر، وأدهم الظلام النافر، قد أجفل أمام مقنبه «239» الوافر، وترك من الهلال نعل الحافر. ونفسى مطيتى، وقد بلغت الليلة طيتى «240» ، وأجزلت عطيتى، فلنجم بالمحض «241» ، ونلم بالغمض، وأنا بعد
نزيلك، ان سرنى جزيلك، وعديلك ان ضحك الى منديلك، وسميرك ان روانى نميرك. فبادرت البدرة ففضضتها، والصرة فافتضضتها، والعيبة «242» فنفضتها، والمعادن فأفضتها. فقال: بوركت من مواس، وأنشد قول أبى نواس «243» :
ما من يد فى الناس واحدة
…
كيد أبو العباس «244» أولاها
نام الثقات على مضاجعهم
…
وسرى الى نفسى فأحياها
ثم قال: نم فى أمان، من خطوب الزمان، وقم فى ضمان، من وقاية الرحمن. فلعمرى وما عمرى على بهين، ولا الحلف على بمتعين، لو كان الجود ثمرا لكنت لبابه، أو عمرا لكنت شبابه، أو منزلا لكنت بابه.
فما هو الا أن كحلت جفنى بميل الرقاد، وقدت طرفه سلس المقاد، وقام قيم الخان الى عادة الافتقاد، وبادر سراجه بالايقاد، ونظرت
(115: أ) الى مضجع الشيخ ليس فيه الا زئبر أطماره «245» ، وروث حماره، فخرجت لايثاره، مقتفيا لآثاره، فكأن الفلك لفه فى مداره، أو خسفت الارض به وبداره «246» ، وسرت وفى قلبى- لبينه وذهاب أثره وعينه- حرقة، وقلت متأسيا: لكل اجتماع من خليلين فرقة.