الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تحرير عنوان الكتاب
سمَّى المصنف كتابه في مقدمته ــ على شريعته المعهودة بالاحتفال بعناوين مصنفاته والتنوُّق فيها ــ اسمًا مسجوعًا، متخيَّر الألفاظ، دالًّا على المراد دلالةً مجازية، فقال (ص: 126): "وسمَّيتُه: مفتاح دار السَّعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة".
وانفردت النسخة (ت) كعادة ناسخها في الإغراب، فوقع فيها:"ومنتهى " بدل "ومنشور"، وهو تصحيفٌ بيِّنٌ لا يبلغ المعنى الذي رامه المصنف، وما وقع في سائر الأصول محض الصواب.
وانفردت النسخة (ق)، فزادت:"أهل" قبل "العلم"، وأظنه من سبق قلم الناسخ، وقد كتبه على الجادة في صفحة العنوان.
والمنشور: ما يكتبه السلطانُ لأحدهم بالإقطاع أو الولاية أو الحماية أو ما يجري مجراها، ولا يحتاجُ لشرفه إلى ختم
(1)
.
فأراد المصنف أن كتابه كذلك في بلوغه بمن قرأه وتحقَّق به ولاية العلم والإرادة، وجلوسه على سرير الإمارة.
فالولاية على هذا بكسر الواو، لا بفتحها كما ذهب إليه العلامة الشيخ بكر أبو زيد في كتابه
(2)
، ولمذهبه وجهٌ بعيد.
(1)
ويسمى: الفَرمان. انظر: "التكملة" و"التاج"(نشر)، و"تكملة المعاجم" لدوزي (8/ 61، 10/ 222). وأطال القلقشندي (ت: 821) في "صبح الأعشى "(13/ 162 - 200) القول في الآيين المتصل به لعهده.
(2)
"ابن قيم الجوزية"(300).
أما ما نُقِل عن الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع من أن الصواب: "ألوية"
(1)
، فلا دليل عليه، وليس هو من الصواب في شيء
(2)
.
و "المنشور" بهذا المعنى المجازي من الألفاظ التي يكثر دورانها واستعمالها في كتب المصنف
(3)
.
ووقعت تسمية الكتاب في "مدارج السالكين"(1/ 91): "مفتاح دار السعادة ومطلب أهل العلم والإرادة". هكذا في مطبوعته، وينبغي أن يُسْتَظهر بأصوله الخطية العتاق. فإن كان كذلك فهي تسميةٌ أخرى، أو وهمٌ ونسيان، والأمران محتملان كثيرا الوقوع، والأول أشبه. وما سماه به المصنف في مقدمة كتابه أولى بالاعتبار بلا ريب.
فالاسم العَلَمي إذن هو: "مفتاح دار السَّعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"، وكذا كتب على لوحة العنوان في النسخ (ق، ح، ن). ووقع في (ت، د، ي): "مفتاح دار السعادة" بالاقتصار على شطره الأول.
ويُختصَر عند الإحالة على الكتاب بما يكفي للدلالة عليه في سياقه، فتارةً يكتفى بصدره معرَّفًا بـ "أل":"المفتاح"
(4)
.
(1)
المصدر السابق (302).
(2)
وسماه كذلك يوسف سركيس (ت: 1351) في "معجم المطبوعات العربية"(225)، فلعله هو مصدر الشيخ ابن مانع.
(3)
انظر: "بدائع الفوائد"(1178)، و"عدة الصابرين"(109)، و"مدارج السالكين"(1/ 41، 185، 2/ 423، 512، 3/ 73)، و"الوابل الصيب"(155)، و"الفوائد"(87، 110)، و"حادي الأرواح"(141، 145)، و"الكافية الشافية"(926).
(4)
انظر: "الصواعق المرسلة"(1450)، و"زاد المعاد"(4/ 154)، و"إغاثة اللهفان"(2/ 125، 135)، و"شفاء العليل"(382)، و"سبل الهدى والرشاد"(9/ 356).
وتارةً يُقتصَر على شطره الأول: "مفتاح دار السعادة"، وهو المشهور عند مترجميه في سياقهم لمصنفاته، وغيرهم.
أما اختصاره بإسقاط كلمة "دار"
(1)
، ففيه إخلال، ويشتبه باسم كتاب ابن عربي:"مفتاح السعادة في معرفة المدخل إلى علم الإرادة"، و"مفتاح السعادة ومصباح السيادة" لطاش كبري زاده، و"مفتاح السعادة بشرح الزيادة" للمناوي، و"مفتاح السعادة في فضيلة الوضوء والعبادة" لابن الحبال الدمشقي، وغيرها.
ودار السعادة هي الجنة، كما هو ظاهر، ويورده المصنف كثيرًا في كتبه. وكتب ناسخ (ق) فوق العنوان:"يعني: دار الآخرة". وليس كما قال.
(1)
انظر: "أبجد العلوم"(2/ 395).