الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.
(فَصْلٌ) إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ.
ــ
[منح الجليل]
الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ وَهِيَ غَايَةُ الْحَرَجِ عَلَيْهِمَا وَإِمَّا فِي مَحَلِّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَهُوَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهِ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ فَقَضَى بِحُكْمٍ وَسَطٍ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا غَبْنَ وَهِيَ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ أَخْذِ الْمَاءِ.
(وَتَسْقُطُ) أَيْ لَا تَجِبُ (صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا (وَقَضَاؤُهَا) بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إنْ وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ الصَّعِيدُ (بِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقْدِ (مَاءٍ وَصَعِيدٍ) طَاهِرٍ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ الشَّخْصُ مَصْلُوبًا أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا سَبُعٌ أَوْ مَحْبُوسًا فِي بَطْنِ كَنِيفٍ أَوْ مَفْرُوشٍ وَمَبْنِيٍّ بِآجُرٍّ مَثَلًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطَهِّرُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الطَّهُورِ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجِبُ أَدَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِلِاحْتِيَاطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي مسح الْجُرْح أَوْ الجبيرة أَوْ الْعِصَابَة نِيَابَة عَنْ غَسَلَ أَوْ مسح أصلي]
(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ نِيَابَةً عَنْ غَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ أَصْلِيٍّ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ.
(إنْ خِيفَ) أَيْ عُلِمَ أَوْ ظُنَّ بِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ " خِيفَ "(غَسْلُ جُرْحٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَحَلٍّ مَجْرُوحٍ بِضَرْبٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ
كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ، ثُمَّ عِصَابَتُهُ: كَفَصْدٍ، وَمَرَارَةٍ، وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ، وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا وَإِنْ بِغُسْلٍ،
ــ
[منح الجليل]
غَيْرِهِمَا خَوْفًا (كَ) الْخَوْفِ السَّابِقِ فِي (التَّيَمُّمِ) فِي كَوْنِ الْمَخُوفِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، وَجَوَابُ " إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ "(مُسِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْجُرْحُ وُجُوبًا إنْ خِيفَ هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خِيفَ مَرَضٌ خَفِيفٌ وَمِثْلُ الْجُرْحِ الْعَيْنُ الرَّمْدَانَةُ وَنَحْوُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يُغْسَلُ ثَلَاثًا.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ الْجُرْحِ وَنَحْوَهُ مُبَاشَرَةً مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ مَا يُدَاوَى الْجُرْحُ بِهِ ذُرُورًا كَانَ أَوْ لَزْقَةً أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَهَا وَيُعَمِّمُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِيهِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ، وَخَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً وَضْعُ دَوَاءً أَوْ خِرْقَةً لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ مَسْحُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ جَبِيرَتِهِ مُسِحَتْ (عِصَابَتُهُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ الْجُرْحِ الَّتِي رُبِطَتْ فَوْقَهُ الْجَبِيرَةُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ عِصَابَتِهِ أَيْضًا عَصَبَ عَلَيْهَا عِصَابَةً أُخْرَى وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَهَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَتَعَذَّرَ حَلُّ الْعِصَابَةِ الَّتِي رَبَطَهَا عَلَيْهَا مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَفَصْدٍ) أَيْ مُسِحَ مَوْضِعُهُ إنْ خِيفَ غَسْلُهُ فَإِنْ خِيفَ مَسْحُهُ مُبَاشَرَةً أَيْضًا مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ.
(وَمَرَارَةٍ) جُعِلَتْ عَلَى مَحَلِّ ظُفُرٍ انْقَلَعَ وَلَوْ مِنْ مُحَرَّمٍ كَخِنْزِيرٍ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيُصَلِّي بِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نَزْعُهَا (وَ) مَسَحَ عَلَى (قِرْطَاسٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جِلْدَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا شَيْءٌ وَأُلْصِقَتْ عَلَى (صُدْغٍ) لِيَسْكُنَ صُدَاعُهُ.
(وَ) مَسَحَ عَلَى (عِمَامَةٍ خِيفَ) ضَرَرٌ (بِ) سَبَبِ (نَزْعِهَا) مِنْ الرَّأْسِ وَلَمْ يُمْكِنْ حَلُّهَا، وَمَسَحَ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ مُبَاشَرَةً مَسَحَهُ وَكَمَّلَ عَلَى عِمَامَتِهِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: نَدْبًا، وَقِيلَ: لَا يُكَمِّلُ عَلَيْهَا وَمَسَحَ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ ثُمَّ الْعِصَابَةِ بِوُضُوءٍ بَلْ (وَإِنْ بِغُسْلٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًا لِانْتِهَاءِ التَّحْرِيمِ
أَوْ بِلَا طُهْرٍ، وَانْتَشَرَتْ إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ. كَأَنْ قَلَّ جِدًّا. كَيَدٍ
ــ
[منح الجليل]
بِانْتِهَائِهِ وَوُقُوعِ الْغُسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِمَعْصِيَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى فِطْرِ وَقَصْرِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْمَنْعِ فَمَنْ بِرَأْسِهِ نَزْلَةٌ أَوْ جُرْحٌ خَافَ بِغَسْلِهِ فَلَهُ مَسْحُهُ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ وَالْقِرْطَاسُ وَالْمَرَارَةُ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ.
(أَوْ) وَضَعَهَا (بِلَا طُهْرٍ) بِأَنْ وَضَعَهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخُفِّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ بَلْ (وَإِنْ انْتَشَرَتْ) أَيْ زَادَتْ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ لِلضَّرُورَةِ فِي وَضْعِهَا إلَيْهِ.
وَذَكَرَ شَرْطَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ: (إنْ صَحَّ جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ أَكْثَرُ (جَسَدِهِ) إنْ كَانَ جُنُبًا وَأَكْثَرُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ وَأَرَادَ بِالْجُلِّ مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَقَلِّ.
(أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) أَيْ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى عُضْوٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ وَيَحْتَمِلُ بَقَاءَ الْجُلِّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّجَوُّزَ فِي الْأَقَلِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْجُلِّ. (وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحِ وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي صِحَّةِ الْجُلِّ وَالْأَقَلِّ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّشْبِيهِ بِهِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ كَانَ غَسْلُ الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ الصَّحِيحِ يَضُرُّ (فَفَرْضُهُ) أَيْ حُكْمُهُ وَالرُّخْصَةُ لَهُ (التَّيَمُّمُ) لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ جَسَدَهُ أَوْ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (قَلَّ) أَيْ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ قِلَّةً (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ وَذَلِكَ (كَيَدٍ) وَاحِدَةٍ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ تَغْلِيبًا لِلْمَأْلُومِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّادِرَ لَا حُكْمَ لَهُ.
وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ، تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ، وَإِلَّا فَثَالِثُهَا: يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا: يَجْمَعُهُمَا
وَإِنْ نَزَعَهَا
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ غَسَلَ) الْجَرِيحَ وَالصَّحِيحَ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ أَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَضُرُّ غَسْلُهُ وَالْجَرِيحَ أَوْ الصَّحِيحَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَالْجَرِيحَ (أَجْزَأَ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالرُّخْصَةِ وَلَكِنْ نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ نَاجِي الْإِجْزَاءَ فِيهِمَا قَائِلًا: نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَالْقَرَافِيُّ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَوْ تَعَسَّرَ (مَسُّهَا) أَيْ الْجِرَاحِ (وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (تَرَكَهَا) أَيْ الْجِرَاحَ بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ (وَتَوَضَّأَ) وُضُوءًا نَاقِصًا إذْ لَوْ تَيَمَّمَ لَتَرَكَهَا أَيْضًا، وَوُضُوءٌ نَاقِصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى تَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ: وَغَسَلَ الْبَاقِيَ لَشَمِلَ الْغُسْلَ وَهَذَا إنْ وَجَدَ مَاءً كَافِيًا وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً كَافِيًا أَوْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ يَضُرُّ فَيَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا نَاقِصًا عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ وَأَضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ سَقَطَ عَنْهُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهُمَا يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ثَانِيهَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَسْقُطُ الْجَرِيحُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا شُرِعَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَرِيحُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
وَ (ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَ الْجَرِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ فَإِنْ قَلَّ الْجَرِيحُ سَقَطَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ.
(وَرَابِعُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجْمَعُهُمَا) أَيْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ وَيُقَدِّمُ الْوُضُوءَ لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَا فَعَلَ لَهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ عج وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ.
(وَإِنْ نَزَعَهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ أَوْ الْمَرَارَةَ أَوْ الْقِرْطَاسَ أَوْ الْعِمَامَةَ بَعْدَ مَسْحِهَا