المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة يس (36) : الآيات 45 الى 54] - التفسير الوسيط لطنطاوي - جـ ١٢

[محمد سيد طنطاوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة يس

- ‌مقدّمة

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 1 الى 12]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 13 الى 19]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 20 الى 32]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 33 الى 44]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 45 الى 54]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 55 الى 64]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 65 الى 68]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 69 الى 70]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 71 الى 76]

- ‌[سورة يس (36) : الآيات 77 الى 83]

- ‌تفسير سورة الصّافّات

- ‌مقدمة وتمهيد

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 6 الى 10]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 11 الى 21]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 22 الى 39]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 40 الى 49]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 50 الى 61]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 62 الى 74]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 75 الى 82]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 83 الى 113]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 114 الى 122]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 123 الى 132]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 133 الى 138]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 139 الى 148]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 149 الى 170]

- ‌[سورة الصافات (37) : الآيات 171 الى 182]

- ‌تفسير سورة ص

- ‌مقدمة

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 1 الى 11]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 12 الى 16]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 17 الى 26]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 27 الى 29]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 30 الى 40]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 41 الى 44]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 45 الى 48]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 49 الى 64]

- ‌[سورة ص (38) : الآيات 65 الى 88]

- ‌تفسير سورة الزّمر

- ‌مقدّمة

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 5 الى 7]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 8 الى 9]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 10 الى 16]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 21 الى 22]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 23 الى 26]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 27 الى 31]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 32 الى 37]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 38 الى 44]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 45 الى 52]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 53 الى 59]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 60 الى 70]

- ‌[سورة الزمر (39) : الآيات 71 الى 75]

- ‌تفسير سورة غافر

- ‌مقدمة وتمهيد

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 1 الى 6]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 7 الى 9]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 10 الى 12]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 13 الى 22]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 23 الى 27]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 28 الى 35]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 36 الى 46]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 47 الى 55]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 56 الى 60]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 61 الى 68]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 69 الى 78]

- ‌[سورة غافر (40) : الآيات 79 الى 85]

- ‌تفسير سورة فصّلت

- ‌مقدمة وتمهيد

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 1 الى 8]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 9 الى 12]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 13 الى 18]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 19 الى 24]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 25 الى 29]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 30 الى 36]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 37 الى 39]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 40 الى 46]

- ‌[سورة فصلت (41) : الآيات 47 الى 54]

الفصل: ‌[سورة يس (36) : الآيات 45 الى 54]

منا، أو من ينقذهم من الغرق، سوى رحمتنا بهم، وفضلنا عليهم، وتمتيعنا إياهم بالحياة إلى وقت معين تنقضي عنده حياتهم.

فالآيتان الكريمتان تصوران مظاهر قدرة الله ورحمته بعباده أكمل تصوير وذلك لأن السفن التي تجرى في البحر- مهما عظمت- تصير عند ما تشتد أمواجه في حالة شديدة من الاضطراب، ويغشى الراكبين فيها من الهول والفزع ما يغشاهم، وفي تلك الظروف العصيبة لا نجاة لهم مما هم فيه إلا عن طريق رعاية الله- تعالى- ورحمته بهم.

ثم ذكر- سبحانه- جانبا من رد المشركين السيئ على من يدعوهم إلى الخير، ومن جهالاتهم حيث تعجلوا العذاب الذي لا محيص لهم عنه، ومن أحوالهم عند قيام الساعة، فقال- تعالى-:

[سورة يس (36) : الآيات 45 الى 54]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَاّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (46) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَاّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) ما يَنْظُرُونَ إِلَاّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49)

فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كانَتْ إِلَاّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)

ص: 37

وقوله- تعالى-: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ.. حكاية لموقف المشركين من الناصحين لهم، وكيف أنهم صموا آذانهم عن سماع الآيات التنزيلية، بعد صممهم عن التفكر في الآيات التكوينية.

أى: وإذا قال قائل لهؤلاء المشركين على سبيل النصح والإرشاد: اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ أى: احذروا ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر، وصونوا أنفسكم عن ارتكاب المعاصي التي ارتكبها الظالمون من قبلكم، فأهلكوا بسببها وأبيدوا، وآمنوا بالله ورسوله واعملوا العمل الصالح، لعلكم بسبب ذلك تنالون الرحمة من الله- تعالى-.

وجواب «إذا» محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: إذا قيل لهم ذلك أعرضوا عن الناصح، واستخفوا به، وتطاولوا عليه.

ويشهد لهذا الجواب المحذوف قوله- تعالى- بعد ذلك: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.

و «من» الأولى مزيدة لتأكيد إعراضهم وصممهم عن سماع الحق، والثانية للتبعيض.

أى: ولقد بلغ الجحود والجهل والعناد عند هؤلاء المشركين، أنهم ما تأتيهم آية من الآيات التي تدل على وحدانية الله- تعالى- وقدرته، وعلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق في دعوته، إلا كانوا عن كل ذلك معرضين إعراضا تاما، شأنهم في ذلك شأن الجاحدين من قبلهم.

وأضاف- سبحانه- إليه الآيات التي أتتهم، لتفخيم شأنها، وبيان أنها آيات عظيمة، كان من شأنهم- لو كانوا يعقلون- أن يتدبروها، ويتبعوا من جاء بها.

ثم حكى- سبحانه- موقفا آخر، من مواقفهم القبيحة ممن نصحهم وأرشدهم إلى الصواب، فقال- تعالى-: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ....

وقد ذكروا في سبب نزول هذه الآية روايات منها: أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- كان يطعم مساكين المسلمين، فلقيه أبو جهل فقال له: يا أبا بكر: أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء؟.

ص: 38

قال نعم. قال: فما باله لم يطعمهم؟ قال أبو بكر: ابتلى- سبحانه- قوما بالفقر، وقوما بالغنى، وأمر الفقراء بالصبر، وأمر الأغنياء بالإعطاء.

فقال أبو جهل: والله يا أبا بكر: إن أنت إلا في ضلال، أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم، ثم تطعمهم أنت.. فنزلت هذه الآية.

وقيل: كان العاصي بن وائل السهمي، إذا سأله المسكين قال له: اذهب إلى ربك فهو أولى منى بك. ثم يقول: قد منعه الله فأطعمه أنا.. «1» .

والمعنى. وإذا قال قائل من المؤمنين لهؤلاء الكافرين: أنفقوا على المحتاجين شيئا من الخير الكثير الذي رزقكم الله- تعالى- إياه.

قال الكافرون- على سبيل الاستهزاء والسخرية- للمؤمنين: هؤلاء الفقراء الذين طلبتم منا أن ننفق عليهم، لو شاء الله لأطعمهم ولأغناهم كما أغنانا.

إِنْ أَنْتُمْ أيها المؤمنون إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في أمركم لنا بالإنفاق عليهم أو على غيرهم.

قال الشوكانى ما ملخصه: وقوله: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ حكاية لتهكم الكافرين، وقد كانوا سمعوا المؤمنين يقولون: إن الرزاق هو الله، وإنه يغنى من يشاء، ويفقر من يشاء، فكأنهم حاولوا بهذا القول الإلزام للمؤمنين، وقالوا: نحن نوافق مشيئة الله فلا نطعم من لم يطعمه الله. وهذا غلط منهم ومكابرة ومجادلة بالباطل، فإن الله- سبحانه- أغنى بعض خلقه وأفقر بعضا، وأمر الغنى أن يطعم الفقير، وابتلاه به فيما فرض له من ماله من الصدقة، وقولهم: مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ هو وإن كان كلاما صحيحا في نفسه، ولكنهم لما قصدوا به الإنكار لقدرة الله، وإنكار جواز الأمر بالإنفاق مع قدرة الله، كان احتجاجهم من هذه الحيثية باطلا.

وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ من تتمة كلام الكفار. وقيل: هو رد من الله عليهم.. «2» .

ثم يحكى القرآن إنكارهم للبعث، واستهزاءهم بمن يؤمن به فيقول: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.

أى: ويقول الكافرون للمؤمنين- على سبيل الاستهزاء والتكذيب بالبعث- مَتى هذَا الْوَعْدُ

(1) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 517.

(2)

تفسير فتح القدير ج 4 ص 373. [.....]

ص: 39

الذي تعدوننا به من أن هناك بعثا، وحسابا وجزاء

أحضروه لنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تعدوننا به.

وهنا يجيء الرد الذي يزلزلهم، عن طريق بيان بعض مشاهد يوم القيامة، فيقول- سبحانه-: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ. فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ.

المراد بالصيحة هنا: النفخة الأولى التي ينفخها إسرافيل بأمر الله- تعالى- فيموت جميع الخلائق.

وقوله يَخِصِّمُونَ أى: يختصمون في أمور دنياهم. وفي هذا اللفظ عدة قراءات سبعية.

منها قراءة أبو عمرو وابن كثير: وَهُمْ يَخِصِّمُونَ- بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد مع الفتح- ومنها قراءة عاصم والكسائي: وَهُمْ يَخِصِّمُونَ بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد مع الكسر.

ومنها قراءة حمزة يَخِصِّمُونَ بإسكان الخاء وكسر الصاد مع التخفيف.

أى: أن هؤلاء الكافرين الذين يستنكرون قيام الساعة، ويستبعدون حصولها، جاهلون غافلون، فإن الساعة آتية لا ريب فيها، وستحل بهم بغتة فإنهم ما ينتظرون إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يصيحها إسرافيل بأمرنا، فتأخذهم هذه الصيحة وتصعقهم وتهلكهم وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أى: وهم يتخاصمون ويتنازعون في أمور دنياهم.

وعند ما تنزل بهم هذه الصيحة، لا يستطيع بعضهم أن يوصى بعضا بما يريد أن يقول له ولا يستطيعون جميعا الرجوع إلى أهليهم، لأنهم يصعقون في أماكنهم التي يكونون فيها عند حدوث هذه الصيحة.

فأنت ترى أن الآيتين الكريمتين قد اشتملتا على أبلغ تصوير لأهوال علامات يوم القيامة، ولسرعة مجيء هذه الأهوال.

أخرج الشيخان عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة والرجل يليط حوضه- أى يسده بالطين- فلا يسقى منه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن ناقته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها» «1» .

(1) تفسير الآلوسى ج 23 ص 31.

ص: 40

ثم بين- سبحانه- حالهم عند النفخة الثانية فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ..

والمراد بالنفخ هنا: النفخة الثانية التي يكون معها البعث والحساب.

والصور: القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، ولا يعلم كيفيته سوى الله- تعالى-:

والأجداث: جمع جدث- بفتحتين- كفرس وأفراس- وهي القبور.

وينسلون: أى: يسرعون بطريق الجبر والقهر لا بطريق الاختيار، والنّسلان: الإسراع في السير.

أى: ونفخ في الصور النفخة الثانية، فإذا بهؤلاء الكافرين الذين كانوا يستبعدون البعث وينكرونه، يخرجون من قبورهم سراعا- وبدون اختيار منهم- متجهين إلى ربهم ومالك أمرهم ليقضى فيهم بقضائه العادل.

قالُوا بعد خروجهم من قبورهم بسرعة وفزع يا وَيْلَنا أى: يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك.

ثم يقولون بفزع أشد: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا أى من أثارنا من رقادنا، وكأنهم لهول ما شاهدوا قد اختلطت عقولهم، وأصيبت بالهول، فتوهموا أنهم كانوا نياما.

قال ابن كثير- رحمه الله قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم قالوا:

يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وهذا لا ينفى عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد.

وقوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ رد من الملائكة أو من المؤمنين عليهم.

أو هو حكاية لكلام الكفرة في رد بعضهم على بعض على سبيل الحسرة واليأس.

و «ما» موصولة والعائد محذوف، أى: هذا الذي وعده الرحمن والذي صدّقه المرسلون.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: إذا جعلت «ما» مصدرية، كان المعنى: هذا وعد الرحمن، وصدق المرسلين، على تسمية الموعود والمصدق فيه بالوعد والصدق، فما وجه قوله:

وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ؟ إذا جعلتها موصولة؟.

قلت: تقديره: هذا الذي وعده الرحمن، والذي صدقه المرسلون، بمعنى: والذي صدق فيه المرسلون، من قولهم: صدقوهم الحديث والقتال

ص: 41