الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جلد
استعمال الجلد (جلد، أديم) مادة للكتابة معروف مشهور في الشرق الأدنى، وقد كان يستخدم من قبل في الدولة الوسطى؛ وكانت المخطوطات الجلدية معروفة من إمبراطورية مرو والنوبة إلى جنوبي مصر، ومن فلسطين إلى بلاد فارس، وفي بلاد فارس كان "الباسلكاى دفتراي". أي المحفوظات الملكية من المخطوطات الجلدية، معروفة لدى قطسياس Ctesias (في ديودور الصقلى، جـ 2، ص 32؛ انظر مادة دفتر) ولما غزا الفرس مصر مدة قصيرة في مستهل القرن السابع الميلادي ظلوا يكتبون فيها على الجلد يشهد بذلك قطع الجلد التي عثر عليها في مصر وحفظت في عدة مجموعات أوربية. ولما غزا الفرس جنوبي بلاد العرب بعيد سنة 570 شجعوا تشجيعًا صناعة الجلد هناك. وقد اشتهر جلد جنوبي بلاد العرب مادة للكتابة على قدر خاص من اللطف والنعومة. على أن الجلد كان معروفًا في اليمن مادة للكتابة حتى قبل الاحتلال الفارسى لليمن. وقد كتبت الشهادة بالدين التي سلمها حميرى لجد النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب بن هاشم على قطعة من الجلد، وكانت هذه الشهادة محفوظة في خزانة الخليفه المأمون. ومن ثم يتبين لنا أن الجلد كان معروفًا عند العرب حتى قبل الإسلام. وقد استشهد شعراء مثل المرقش الأكبر ولبيد بوقائع تؤيد ذلك، بل أن العرب كانوا يعرفون كيف يلونون الجلد باللون الأصفر مستعملين في ذلك الزعفران، ثم اهتدوا من بعد في الكوفة إلى طريقة في تحسين معالجة الجلود ذلك بأنهم استبدلوا بالجير (الذي يجعل الجلود شديدة الجفاف) البلح حتى أصبحت الجلود التي يصنعونها ناعمة. وقد رويت لنا عدة حالات أمر النبي [صلى الله عليه وسلم] فيها بالكتابة على الجلد وقد حذا حذوه خلفاؤه الراشدون، ونذكر بخاصة الخليفة عثمان الذي احتفظ بنسخة من القرآن كتبت على جلد نعامة وهي محفوظة في مكتبة عارف حكمت
بالمدينة (انظر Zeitscher. d Deutsch Morg. Gesells جـ 90، سنة 1956، ص 102). وكان الجلد أيام الأمويين يستعمل لدى العرب مادة للكتابة مثال ذلك أن الشاعر ذا الرمة المتوفى سنة 117 هـ (735 - 736 م) يذكر هذا في قصيدة من قصائده (الأغانى، جـ 15، ص 111). وقد اكتشفت سنة 1932 رسالة كتبها على الجلد بالعربية الحاكم دوَشْتى الصغدى إلى الوالى الجراح بن عبد الله حوالي عام 100 هـ (719، Among Arabic Man- I Yu. Krachkovsky uscripts ليدن سنة 1953، ص 142) وهذه الوثيقة لم تكن القطعة الوحيدة، ذلك أن مجموعة كتب محمد بن الحسين الذي ذكرها الفهرست لابن النديم (ص 40، 54) كانت تشمل أيضًا قطعًا من الجلد وورقًا وأوراق بردى. وقد حفظت عدة وثائق من الجلد في مجموعات مختلفة من أوراق البردى، وأقدم قطعة وهي شهادة تتعلق بهدية مولد تاريخها سنة 233 هـ (874 م، محفوظة في دار الكتب المصرية في القاهرة، الفهرس، التاريخ، رقم 1871 م) وأحدثها وتاريخها سنة 722 هـ محفوظة في متحف الدولة ببرلين. ويجب علينا أن نذكر بصفة خاصة المخطوطات القرآنية المكتوبة على جلود الوعول، وهي التي يشير إليها البيرونى في كتابه "تاريخ الهند"(ص 81).
وثمة نوع خاص من الجلد هو الرق (جلد، ورق، قرطاس، رَق، رِق) وهو نوع مرقق من جلود الأغنام والماعز والعجول، وكان هذا النوع معروفا في جزيرة العرب من قبل في القرن الخامس الميلادي، ذلك أن الشاعر الحميرى قُدَم بن قادم يذكره في قصيدته، ويتحدث لبيد أيضًا عن "طِرْس ناطق". وطرس معناها الرق يمحى منه المتن الأصلي ثم يكتب ثانية. ومثل هذا الطرس الذي يحمل قطعة من الكتاب المقدس تاريخها القرن الخامس الميلادي في جانب ومتنًا شرعيًا عربيًّا من القرن الأول الهجرى (السابع الميلادي) يتخلل النص اللاتينى على الجانب الآخر، محفوظ في فلورنسة، وأمثال هذه الطروس التي تمحى منها
الكتابة الأصلية، ويكتب عليها مرة أخرى لا تزال بعد نادرة. وقد استعمل الرق، هو ومواد أخرى، في كتابة أجزاء من الوحى، وقد وجدت مثل هذه القطع بين أثار النبي [صلى الله عليه وسلم]، واستعمال الرق في كتابة الكتب المقدسة كان من خصائص العبريين وكان رق قراطيس التوراه معروفًا حق المعرفة لدى العرب (البكرى، المعجم، جـ 2، ص 511 الذي يستشهد ببيت لجرير المتوفى عام 110 هـ الموافق 728 م) وقد استعمل النبي [صلى الله عليه وسلم] أيضًا الرق في بضعة مناسبات، وقد ذكر الرق والقرطاس في القرآن (سورة الأنعام، الآيتان 7 و 91؛ سورة الطور، الآية 3). ومجموعة من القرآن التي جمعها زيد بن ثابت، يقال أيضًا إنها كتبت على الرق (A.Sernger: Das Leben und die Lehre des Muhammad جـ 3، ص 40) وفي العصر الأموى كانوا يؤثرون في الشام الكتابة على الرق وعلى ورق البردى. أما في مصر فإن الرق كان يستخدم بصفة خاصة في كتابة نسخ القرآن، وكذلك كان الحال أيضًا في البلاد الإسلامية الأخرى، ولكن كان قلما يستخدم في النصوص الدنيوية. وفي شمال إفريقية زودنا مخزن بمسجد سيدى عقبة في القيروان ببضع مئات من المخطوطات الأدبية المكتوبة على الرق. أما في العراق فإن الرق كان سائدا في الدواوين حتى استبدل به الورق الفضل بن يحيى بن خالد البرمكى. وثمة نوع خاص نفيس من الرق كان يصنع من جلود الغزال. وهذا النوع من الرق كان كثير التكليف، ومع ذلك فقد ذكر عدة مرات في أوراق البردى وكذلك في المتون الخاصة بالسحر. وتضم دار الكتب المصرية عدة مخطوطات من القرآن كتبت على رق الغزال (انظر فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية، جـ 1، القاهرة، سنة 1892 - 1893، ص 2) وفي مصر لم يكن للرق المصنوع من جلود الأغنام والماعز والعجول إلا شأن ضئيل جدا بالنسبة لأوراق البردى، وأقدم وثيقة من الرق فيما نعلم تاريخها سنة 168 هـ (784 م) وهي جزء من مجموعة القنصل الألمانى السابق