الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1883، وقد نشر نقد جمال الدين لمحاضرة رينان ورد رينان على هذا النقد في بال وبرنهايم عام 1883، وكتب عن هذا النقد أنه للأفغانى ، Scheik Dienzmal Eddins" (! ) وقد نشرت محاضرتان لجمال الدين عن التعليم والصناعة في جريدة مصر (الإسكندرية، 5 جمادى الأولى عام 1296 هـ). ونشرت له أيضًا مقالتان عن الحكومة الإستبدادية في المجلد الثالث من المنار، وثمة مادة غزيرة من مواد سيرته منشورة فيما كتب في المجلات خاصًّا بأحاديث جمال الدين ومقابلاته، ونذكر بصفة خاصة من الأوصاف التي ذكرت عنه في الألمانية المقالتين اللتين نشرتا في Berliner Tage- blatt عدد يونية سنة 1896 (طبعة المساء) وفي BeilaRe zur Alljemeinen Zeitung (ميونخ، 14 يونية سنة 1896) وقد استقينا منهما بعض الشواهد التي وردت في صلب المادة.
[كَولدتسيهر I. Goldziher]
الجمرة
الجمرة في الأصل الحصاة، وهي تطلق خاصة على أكوام الحجارة في وادي منى التي تتجمع من الجمار يرمى بها الحجيج في عودتهم من الوقوف بعرفة. وثمة ثلاث جمرات كل منها على رمية سهم من الأخرى: الجمرة الأولى (أو الدنيا) وهي إلى الشرق بالقرب من مسجد الخُيف؛ والجمرة الوسطى في الوسط؛ وجمرة العقبة عند المخرج الغربي للوادى، وتكتنف الجمرتين الأوليين أعمدة من الحجر الغليظ ويكتنف الثالتة سور، ويطلق اسم المُحَصَّب كذلك على الجمرة، وهو أيضًا اسم واد بين مكة ومنى. ويرمى الحجاج الجمرة الثالثة، أي الغربية: بسبع حصيّات يوم الأضَحى قبل النحر في العاشر من ذي الحجة. وهم يعودون ثانية إلى منى بعد الطواف بالكعبة ويرمون قبل غروب كل يوم من أيام التشريق الثلاثة سبع حصيات على كل جمرة من الجمرات الثلاث. ويقول الحجاج عند رمى كل حصاة "باسم الله، الله أكبر"، وعلى
الحجاج أن يتزودوا قبل ذلك بالجمار، على أن بوركارت Rurckhardt بقول إنهم لا يكلفون أنفسهم هذا العناء لأنهم يستعملون الجمار التي رماها غيرهم. وكان رمى الجمار من الأغراض المحببة التي يقول شعراء الغزل من بنى أمية الشعر فيها، ذلك أن النساء كن إذا رمين الجمرات أزحن النقاب قليلا عن وجوههن (1)(انظر كتاب الأغانى، جـ 6، ص 30" ياقوت جـ 4، ص 247؛ الكامل للمبرد، طبعة Wright ص 166؛ س 13، ص 370، س 8 وما بعده).
ورمى الجمرات شعيرة لم يُنص عليها صراحة في القرآن، ولكنها ذكرت في سير النبي [صلى الله عليه وسلم] وفي الحديث (نظر ابن هشام ص 970؛ الواقدي، طبعة فلهاوزن، ص 417، 728 وما بعدها؛ ابن سعده جـ 3، ص 1، 125، جـ 8 ص 224 وما بعدها) وقيل أنه في أيام الوثنية، كانت لدى الجمرات -كما في رواية ابن هشام- أنصاب مخضبة بالدماء تنحر عندها الأضاحي (2)(ابن هشام، ص 534، س 17 حيث يجب أن تكون القراءة الصحيحة في هذا الموضع هي مغرى كما يقول فلهاوزن)(3). وانظر أيضًا ما جاء في قصيدة للفرزدق من ذكر للحجارة التي كانت تعبد في المحصب (ديوان الفرزدق، طبعة ، Boucher، ص 30).
(1) لا ندرى ما علاقة أبيات من شعر الغزل يقولها شاعر كمجنون ليلى أو عمر بن أبي ربيعة بشعيرة من شعائر العبادة في الحج، والشعراء يتخيلون فيقولون وقد لا يكون لما يتخيلون شيء من الواقع. ثم أن الكاتب يزعم "أن النساء كن إذا رمين الجمرات أزحن النقاب قليلا عن وجوههن" مع أن إحرام النساء في الحج إنما يكون بكشف الوجه، لا يجوز لها أن تغطى وجهها إلا لضرورة. على ما هو مفصل في كتب الشريعة.
(2)
ليس رمى الجمرات من آثار الوثنية كما يظن كاتب المادة. وإنما كانت شعائر الحج قديما في دين إبراهيم. وبقيت منه بقايا توارثها العرب ودخلها كثير من التحريف، وشابها ما شابها من أعمال الشرك والوثنية. فلما جاء الإسلام أعاد شعائر الحج عبادة خالصة لله وحده، والإسلام دين التوحيد، وكان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يحرص على أن لا يدخل على المسلمين في عملهم وقولهم واعتقادهم شيء من شائبة الإشراك بالله، حتى نهاهم عن اتخاذ القبور مساجد، حتى نهاهم عن دعاء غير الله وحتى جعل كل عمل لم يكن خالصًا لله وحده نوعا من الشرك، كما في الرياء مثلًا. فليس من المعقول أن يأمرهم بهذا ويعلمهم اياه، ثم يشرع لهم شعائر من بقايا الوثنية! !
(3)
أخطا فلهوزن فيما قرر من تصويب قراءة الكلمة، فإن عجز البيت الذي يشير إلى الله في سيرة ابن هشام * وأنصاب لدى الجمرات مغر * والقصيدة كلها مكسورة الراء، وقد فسر الكلمة أبو ذر الخشنى في شرح السيرة الذي نشره بولس بزونلة بالقاهرة (مطبعة هندية سنة 1329 هـ) ج 1 ص 201: قال وقوله مغر: هو جمع أمغر، وهو الأحمر يريد أنها مطلية بالدم، ومنه اشتقاق المغرة بفتح الغين وسكونها، وهي التربة الحمراء". وليس في البيت إلا إشارة واحدة إلى ما كان في الجاهلية من أعمال وثنية أبطلها الإسلام.
ولاحظ بوركارت أن الغرض الذي رمى إليه المسلمون من الشعيرة هو حماية أنفسهم من الشيطان، وقد أصاب بذلك كبد الحقيقة من حيث أن الرمي بالحصى كان يعد أصلا في بلاد العرب -كما في غيرها - شعيرة تقوم على صب اللعنات (1).
وليس بواضح المقصود بهذه اللعنة، ويذهب فإن فلوتن إلى أنه شيطان المكان مستذكرًا في ذلك الرواية التي ذكرها ابن هشام (ص 300، س 8) أما هوتسما فيقول- تمشيا مع رأيه في أن الحج كان في الأصل من مناسك الخريف- أن المقصود باللعنة والطرد هو الشمس، وكان العرب يسمونها أحيانا الشيطان (انظر Abhandlungen Z. Arab- Philo: Goldziher، ج 1، ص 113). وإنما يكون الفصل في هذه المسألة- بطبيعة الحال- عند مناقشة موضوع الحج بأسره. والاقتصار في يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى. على رمى جمرة العقبة في حين لا ترمى الجمرتان الأخريان إلا في المناسك الأخيرة من الحج، يوحى بأن هاتين الجمرتين ليس لهما إلا أهمية ثانوية، ويعزز هذا الرأى أيضًا وصف الواقدي (طبعة فلهاوزن، ص 417) لحجة أبي بكر، على أنه يجب علينا ألا نغفل أن ذكر الحجارة التي يضحى عندها إلى جانب الجمرات ليس مقصورًا على بيت الشعر الذي أورده ابن هشام، وقد ذكرناه آنفا، بل إن حسان بن ثابت يطلق في إحدى مراثيه للنبي على جمرة العقبة اسم الجمرة الكبرى، وهذا يدعو إلى الظن بوجود جمرات أخرى (انظر سيرة ابن هشام، ص 103، س 17.
المصادر:
(1)
Arab. Lex.: Lane جـ 1، ص 453.
(2)
المقدسي: المكتبة الجغرافية العربية، جـ 3، ص 76.
(3)
البكرى: Gerogr. Worterbuch طبعة فستنفلد، ص 245.
(4)
معجم البلدان لياقوت، طبعة فستنفلد، جـ 4، ص 246 وما بعدها، 508.
(1) هذا لا أصل له. ورمى الجمرات شعيرة من شعائر العبادة فقط، كما قلنا، ولا يضير ذلك كلمات تفلت من بعض الشعراء أو في بعض القصص، قد يكون المراد بها معنى مجازيا. ولم يرد في السنة الصحيحة تعليل لمثل هذه الأعمال التعبدية، إنما هي عبادة فقط، يؤمر بها المؤمن ويجب عليه الطاعة، طاعة ربه وحده. ثم أن ما أتى به الكاتب بعد ذلك لا يقدم ولا يؤخر إذا نظر إلى هذه العبادة النظرة الإسلامية الصحيحة.