المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ومختاراته من "كتاب اختلاف الفقهاء" للطحاوى (انظر Schacht Aus den - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ١٠

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ومختاراته من "كتاب اختلاف الفقهاء" للطحاوى (انظر Schacht Aus den

ومختاراته من "كتاب اختلاف الفقهاء" للطحاوى (انظر Schacht Aus den Bib: lintheken. جـ 1، رقم 24)؛ و "أحكام القرآن" طبعة كليسلى رفعت، إستانبول سنة 1335 - 1338 هـ؛ في ثلاثة مجلدات، طبعة القاهرة سنة 1347 هـ.

المصادر:

(1)

تاريخ بغداد، جـ 4، ص 314، رقم 2112.

(2)

الجواهر المضيئة، جـ 1، ص 84.

(3)

ابن قتلبغا، ص 4، رقم 11.

(4)

الشذرات، جـ 3، ص 71.

(5)

Classen der ha-: Fluegel nePtischen Rechtsgelehrten.

(6)

Brockelmann، جـ 1، الطبعة الثانية، قسم 1، ص 335.

خورشيد [سبايز O. Spies]

‌جعفر الصادق

أبو عبد الله، بن محمد الباقر، وكان راوية من رواة الأحاديث، وهو آخر إمام اعترف به الإثنا عشرية والشيعة والإسماعيلية، ولد عام 80 هـ (699 - 700) أو عام 83 هـ (702 - 703 م) في المدينة، ووالدته هي أم فروة، وهي ابنة حفيد لأبي بكر. وقد ورث الإمامة من الباقر عام 119 هـ (737 م) أو عام 114 هـ (733 م) ومن ثم فإنه عاش في السنوات الحرجة التي انتقلت فيها السلطة من الأمويين إلى العباسيين، وكان على رأس هؤلاء الشيعة الذين رضوا بإمامة فاطمية غير محاربة. وعاش في هدوء بالمدينة، وكان حجة في الحديث، والفقه على الأرجح، وتتحدث عنه أسانيد أهل السنة باحترام.

ولم يعمل على قيام قطيعة حادة بينه وبين معظم من هم على مذهب غير مذهب الشيعة، بل إن تابعًا شيعيًا من أتباعه استطاع الظهور في أسانيد أهل السنة (وقد اتهم الشيعة المتأخرون خلفه عبد الله بأنه ذو ميول سنية) ومع ذلك فإنه كان، فيما يبدو، زعيما شيعيًا جادًا. والظاهر أنه أباح لشيعته أن يعُّدوه، مثل أبيه، مفسرًا أوحد للشريعة، وأقنعهم بأن الله آثره بالعلم والمعرفة

ص: 3010

الدينية (وأنه، من حيث المبدأ، الرجل الوحيد الجدير بأن يتولى الحكم شرعًا). بيد أنه كان يعقد حلقات الدرس في دائرة أوسع من الناس، وكانوا يستفتونه هو وغيره من الشيوخ. ويقال إن أبا حنيفة ومالك بن أنس وواصل ابن عطاء وغيرهم من الشخصيات البارزة قد رووا عنه الحديث. وبدأ الشيعة، في بواكير عهده، يتبوأون مكانًا مرموقًا في مجال الفقه، ولكن لا يمكن أن نقول على وجه التحقيق إلى اى حد يمكن أن تنسب مذاهب الأئمة الاثنا عشرية الإسماعيلية (أو الزيدية) التي تلت ذلك إلى تعاليمه، على الرغم من أن له دورًا قياديًا في مذهبى الاثنا عشرية والإسماعيلية.

وكان جعفر في الفترة التي نشبت فيها فتنة زيد سنة 122 هـ (740 م) بمثابة رمز لهؤلاء الشيعة الذين لم أبوا أن ينتقضوا، وظل محايدا لم ثناء الفتن التي نشبت بعد وفاة الوليد سنة 126 هـ (744 م) عندما توقع معظم الشيعة أن تصل الأسرة العلوية أخيرًا إلى الحكم. ولعل شيعة الكوفة قد طلبوا منه العون، وربما طلبوا منه ترشيح نفسه في عهد انتصار العباسيين، ولكن يبدو أنه تحاشى الاعتراف بترشيح أي شيعى آخر من غير شيعته، وكان إذا ما فكر في نفسه تمسك بمبدأ القعود، أي أن الإمام الحق ليس في حاجة لمحاولة الاستيلاء على السلطة إلا إذا كان الوقت مناسبًا، وحسبه أن يقوم بالتعليم. والتزم للمرة الثانية جانب الحياد في الفترة التي انتفض فيها الشيعى محمد النفس الزكية بالحجاز سنة 145 هـ (762 م) ، وتزعم لم نصار الحسين الذين لجأوا إلى السلبية في قضية الحسن الكبرى، فتركه المنصور يعيش في سلام. وقد اجتذب جعفر دائرة من المفكرين النابهين، معظمهم، مثل غالبية الشيعة، كانوا يعيشون عيشة عادية في الكوفة (وبعضهم في البصرة). وكان أبوالخطاب أكثر زعماء غلاة الشيعة المتقدمين إنتاجًا، ويبدو أنه كانت تربطه به صلات وثيقة، فنسبت بعض الآراء المتطرفة إلى جعفر نفسه (ولكن الأئمة الاثنا عشرية رفضوا هذه الآراء من بعد، وعدوها أفكارًا مدسوسة من أبي

ص: 3011

الخطاب). ومهما يكن من شيء فإن جعفرًا أنكر على أبي الخطاب، قبل أن يقتل عام 138 هـ (755 م)، قوله، وقرر أنه تجاوز الحدود. وقد أزعج هذا الرفض بعض أعوانه. ومن المحتمل، فيما يبدو، أن تكون بعض الآراء الشيعية المتطرفة قد عاونت على إضفاء صفة الجاذبية على إمامة جعفر في العراق، ومع ذلك أنه أصر على ألا تخرج عن الحدود. واشترك معه ومع ابنه فلاسفة يبزونه في التخصص، نذكر منهم بخاصة هشام بن الحكم ومحمد بن النعمان، الملقب باسم شيطان الطاق، الذي كان ينزع إلى منهج المشبِّهة، معارضًا به منهج المعتزلة الأوائل الذين جادلوه فيما يقول، ونسب إلى جعفر نفسه (وليس هناك ما يؤكد صحة ذلك) موقف إزاء مسألة القدر، يزعم أنه وسط بين الجبر والاختيار.

وتوفى جعفر عام 148 هـ (765 م)، مات مسمومًا بناء على أوامر المنصور، كما تذهب إلى ذلك رواية الاثنا عشرية، وهي غير محتملة، ودفن في البقيع بالمدينة، وكان الناس، وبخاصة الشيعة، يزورون ضريحه إلى أن هدمه الوهابيون. وقد ترك أتباعًا متماسكين، وحياة عقلية نشطة تصلح لتكوين فرقة. بيد أن بعض نزعاته المتبانية، التي كان يدأب على محاولة التوفيق بينها، كانت فيما يبدو سببًا في أن تتعرض بعد لانشقاقات تاريخية بين آونة وأخرى بسبب النزاع على من يخلفه في الإمامة. وكان قد استخلف إسماعيل، وهو ابنه الأكبر من زوجة من أبناء على تسمى فاطمة، وهي حفيدة الحسن رضي الله عنه، غير أن إسماعيل توفى قبل أبيه، وهي حقيقة زعزعت إيمان بعض أتباع جعفر، وتمسك جمهور غفير بإمامة إسماعيل، وأصر البعض على أنه لم يمت بل استتر، ورأى البعض الآخر أن تنتقل الإمامة إلى ابنه محمد بن إسماعيل، وتكونت من هؤلاء نواة الإسماعيلية المتأخرين، ويعد جعفر عندهم الإمام الخامس. ومهما يكن من أمر فإن غالبية أتباع جعفر، ارتضوا عبد الله أخا إسماعيل لأمه، وأكبر الاحياء من الأبناء

ص: 3012

على أساس أن جعفرًا كان قد أرسى قاعدة عامة بأن يخلف الإمام ابنه الأكبر، بيد أن عبد الله توفى، بعد بضعة أسابيع دون أن يعقب ذرية، ومن ثم ارتضت الأغلبية موسى إمامًا، وكانت أمه جارية، وقد رحب به البعض منذ البداية، ومنهم فلاسفة مبرزون، وتطور هؤلاء إلى الشيعة الاثنا عشرية، وكانوا يرون أن جعفرًا هو الإمام السادس. وأكدت قلة منهم أن جعفرًا لم يمت حقًّا، وأنه مستتر وسيعود في صورة المهدي المنتظر (أطلق على هوْلاء اسم الناووسية). وتطلِّع بعض أتباع جعفر إلى محمد شقيق موسى الصغير، الذي أصبح من بعد إمام الشُمَيطية.

ويعد جعفر عند معظم الشيعة إمامًا من أعظم الأئمة، والمعلم المثالى للفقه. ويشير الاثنا عشرية إلى أنفسهم باعتبار أنهم أصحاب مذهب سموه مذهب الجعفرية. ونسبت إلى جعفر اقوال عديدة تعرّف مذهب الشيعة، ونسبت إليه كذلك أدعية وعظات. ونسب إليه كل من أهل السنة والشيعة كتبًا عديدة، ليس بينها كتاب صحيح على الأرجح، وهي تتناول بصفة خاصة العرافة والسحر والكيمياء، وأشهرها جميعًا كتاب الجفر الذي تكتنفه الأسرار ويتنبأ بأحداث المستقبل. ويعد جعفر الشيخ الأكبر للكيميائى جابر بن حيان (الذي كان في الواقع يجلُّه باعتباره معلمًا دينيًّا)، ويعد أيضًا من كبار الصوفية. ونسب إليه، وبخاصة بين الشيعة، كثير من الأقوال تناولت كل جوانب المسائل التي كانت موضعًا للجدل، وهذه الأخبار تكاد تكون عديمة القيمة في تحديد آراءه بالفعل في حالة معينة.

المصادر:

(1)

الطبري، طبعة دى غويه، جـ 3، ص 2506 وما بعدها.

(2)

ابن خلكان: وفيات الأعيان، طبعة م. محيي الدين عبد الحميد، القاهرة سنة 1367 هـ (1948 م)، جـ 1، ص 291 وما بعدها (تعليق رقم 128).

(3)

الحسن بن موسى النَّوْبَخْتى فرق الشيعة، طبعة م. صادق آل بحر

ص: 3013