المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌جناح، محمد على - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ١٠

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌جناح، محمد على

تاريخ الأدب التركى لإسهامه المشهود سنة 1890 في المدرسة الجديدة للشعر التركى، التي أتمت الانفصال عن جميع تقاليد شعر الدواوين تقريبا، وأقامت إلى غير رجعة الأسلوب الغربي للشعر التركى. ودور جناب في هذا هو الدور الأول بعد توفيق فكرت مباشرة.

المصادر:

(1)

روشن أشرف: ديورلر كى، إستانبول، سنة 1918، ص 81 - 93 وفي مواضع مختلفة.

(2)

سعد الدين نزهت أرغون: جناب شهاب الدين حياتى وسجمه سيرلرى، إستانبول سنة 1934.

(3)

على جانيب يونتم في آيلك أنسيكلوبيدى، إستانبول سنة 1945، ج 1، ص 298 - 299.

(4)

Bati tesirinde: Kenan Akyuez Antoloiisi Tuerk الطبعة الثانية، أنقرة سنة 1958، ص 265 - 296.

خورشيد [أفاخر إيز Fahir Iz].

‌جناح، محمد على

(مرادف هندى باكستانى لجناح؛ والرسم الإنكليزى: Jinnah): محمد على؛ ومحمد على جناح الذي لقَّبه مواطنوه بلقب "قائد أعظم" هو مؤسس دولة الباكستان. وقد نظَّم وقاد حركة باكستان وأصبح أول حاكم عام للدولة الجديدة.

ومن المسلم به بصفة عامة أنه ولد في 27 ديسمبر سنة 1876، ولو أن بعض السجلات تذكر لذلك عام 1875 وعام 1874؛ وكان أبوه تاجرا متوسط الثراء، وعضوا في أسرة من الخوجات تعيش في كاراتشى. وتلقى محمد تعليمه الأول في بومباى، ثم في مدرسة الإسلام السندية وفي المدرسة العليا لجماعة المبعوثين المبشرين في كاراتشى. ولما حصل على إجازة القبول في الجامعة بعث إلى إنكلترة سنة 1892 حيث نال شهادة القانون سنة 1896 من كلية لنكولن.

وعاش في لندن في الأيام الأخيرة للأحرار على مذهب غلادستون، وأظهر

ص: 3220

في هذه الأثناء اهتماما شديدا بالحياة العامة، وكان معجبا ونصيرا لدادا بهائى نوروجى أول هندى انتخب في مجلس العموم. وفي هذه المرحلة أيضًا اتخذ سمة الإنكليز في الظاهر. وقد جرى حتى السنة الأخيرة من حياته على لبس اللباس الإنكليزى الخالص والنظارة ذات العين الواحدة، وقد ألقى جميع أحاديثه الهامة بالإنكليزية حتى الكلمة التي ألقاها في الإذاعة في 3 يونيه سنة 1947 بمناسبة قبول خطة التقسيم، تم ترجمها آخرون إلى الأوردية. وصفوة القول أنه كان قد أصبح "مستز جناح".

وعاد محمد على إلى الهند سنة 1896 وبدأ في السنة التالية يمارس مهنة المحاماة في بومباى. ولم يلبث بعد عدة سنوات عجاف أن أصبح من أئمة رجال المحاماة في بومباى. وكانت عقليته دائما عقلية المحامى، وكان حديثه يتوخى الدقة أكثر من البلاغة، وكان قليل الصبر مع أولئك الذين يستخدمون الكلمات رموزا لإثارة الانفعالات. وكان يخاطب الحكومة البريطانية أو الأقلية الهندية المتعلمة، فإذا تحدث إلى الجماهير تحدث بالإنكليزية باللغة نفسها التي كان يستخدمها في كتابة ملخص. وإذا استجابت الجماهير فإنها كانت تستجيب لجدية الرجل واستقامته وليس لحرارة كلماته.

وكانت أول صغامرة لجناح في السياسة الهنذية هي عضويته للمؤتمر الوطنى الهندى، وقد حضر دورة انعقاد سنة 1906 بوصفه كاتب سر خاص لنوروجى الذي كان آنئذ رئيسا للمؤتمر. وبعد ذلك بثلاث سنوات، أي في يناير سنة 1910، اتخذ مقعده عضوا في أول مجلس تشريعى إمبراطورى، وقد انتخب ليمثل مسلمي بومباى، وكان أول عضو غير رسمى يحقق سن قانون تشريعى، وكان في هذه الحالة قانونا يصحح وضع الأوقاف الإسلامية.

وفي سنة 1913 انضم جناح إلى الرابطة الإسلامية وهو باق شخصية مؤثرة في المؤتمر الإسلامي. وقد قدر له، كما قال كوكهاله أن يكون "سفيرا للوحدة الهندية الإسلامية". وقد كان له

ص: 3221

الدور الأكبر في التفاوض بشأن "ميثاق لكهنو" الذي اتفق فيه المؤتمر والرابطة الإسلامية على خطة في الإصلاح الدستورى تنطوى على ضمانات لحقوق المجتمع الإسلامي. وقد رأس جناح سنة 1916 دورة اجتماع الرابطة التي أقرت هذه القترحات.

وقد جلبت السنوات التي أعقبت سنة 1918 موجة من التطرف والعنف إلى السياسة الهندية، فقد أحس جناح بتوكيده الدائب على ما يسمى "الأسس الدستورية" أنه هو نفسه قد اقتلعه المتطرفون. وفي سنة 1919 استقال من المجلس التشريعى احتجاجا على توسيع سلطة الشرطة في القمع. وفي العام التالي افترق عن المؤتمر في مسألة عدم التعاون. وبالإضافة إلى فرقته للمؤتمر نجد أن جناح قد أرضى نفسه مفترقا عن كثير من إخوانه السلمين الذين كانوا أضارا متحمسين لحركة الخاوفة، وتضاءلت أهمية الرابطة الإسلامية وانقسمت على نفسها من الداخل.

وكان جناح قد تزوج للمرة الأولى وهو بعد طفل قبل رحيله إلى إنكلتره سنة 1892، ولكن زوجته توفيت وهو في خارج البلاد، وكان زواجه الثاني من ابنة سرى من سراة اليارسيين، وقد وقع هذا الزواج سنة 1918. ولم يكن زواجا موفقا فانفصل الطرفان قبل أن تتوفى الزوجة بعد ذلك بعشر سنوات. وكانت أخته فاطمة ترعى شئونه المنزلية معظم حياته.

ولعب جناح دورا في الحياة الهندية العامة ما بين سنتى 1920 و 1931. ولكن لا نستطيع أن نقول إنه لم يكن من الشخصيات المتصدرة للصفوف. ولا شك أنه لم يكن المتحدث الوحيد أو الرئيسى عن المسلمين الهنود. وقد انتخب في جمعية مركزية وكان مندوبا في المؤتمرين الأولين للمائدة اللمستديرة (سنة 1930 - 1931). وفي هذه المرحلة بدأ يعمل في المجلس الخاص للمحامين وأقام دارا في لندن، وأصبح لا يزور الهند إلا زيارات متقطعة.

وكانت عودته الأخيرة سنة 1935 بعد تنفيذ الأحكام الدستورية الجديدة

ص: 3222

لقانون حكومه الهند، وقد بدأ على الفور تقريبا في التحرك نحو السيطرة على الرابطة الإسلامية وتطورها من حيث هي الأداة الرئيسية للقومية الإسلامية. وفي سنة 1936 أصبح رئيس المكتب البرلمانى للرابطة، وهي اللجنة التي نهضت بالحملة الانتخابية. وكان غرض أعضائها تنفيذ برنامج للاتصال الجماهيرى، ولكنهم لم ينجحوا نجاحا مشهودا كما يتبين من الفوز الضئيل الذي سجلته الرابطة في انتخابات سنة 1937. وهنالك تسنم المؤتمر الذي أبلى بلاء حسنا، السلطة في معظم الولايات، وطهر أنه حقق دعواه في أنه الوارث الوحيد للسلطة البريطانية. وعندئذ بادر جناح، الذي كان وقتذاك رئيسا للرابطة، إلى منازعة المؤتمر هذا الزعم: مقررًا أنه لا يمكن إتخاذ خطوات دستورية أخرى دون موافقة الأمة الإسلامية ممثلة في الرابطة.

وكان أول خط دفاع في حجته أن المسلمين لا يمكن أن يتوقعوا عدالة كاملة في مجتمع سياسى أغلبيته من الهندوس، وعنيت الرابطة عناية كبيرة بمظالم المسلمين من وزارات المؤتمر الإقليمية. وفي سنة 1939، أي بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، استقالت حكومات المؤتمر. واستطاع جناح، الذي عاون في المجهود الحربى بحذر، أن يقوى مؤسسته وأن يحقق، في سنوات هذه الحرب، مشاركة الرابطة في حكومة عدة ولايات.

وهنالك ألقى بالحجة الثانية الكبرى، وهي تقوم على توكيد أن قيام كيان مستقل لمسلمى الهند أمر ممكن وضرورى. وكان محمد إقبال قد اقترح مثل هذه الخطة سنة 1930، ولكنها لم تتخذ برنامجا سياسيا حتى اجتماع الرابطة الإسلامية بلاهور في مارس سنة 1940، وكان ذلك هو القرار الباكستانى.

ومع ذلك فإنه لم يكن هن الواضح بعد هل يمكن أن يزعم جناح أنه يتحدث باسم الرأى العام الإسلامي؟ ذلك أن الرابطة في البنغال والبنجاب، والسند وولاية الحد الشمالي الغربي التي كانت هي المناطق التي للمسلمين فيها الأغلبية، كانت عاجزة عن أن تمارس سيطرة فعالة دائبة، ومهما يكن من

ص: 3223

شيء فإن الرابطة في انتخابات سنة 1946، قد كسبت جميع مقاعد المسلمين تقريبا، ولم يستطع أحد إنكار موقف جناح من حيث هو المتحدث باسم الأغلبية الساحقة.

وقد اشترك جناح اشتراكا فعالا في المفاوضات التي لم أدت إلى قيام مشروع التقسيم، وكان لا يكف عن الإلحاح بأن المسلمين يجب أن يسمح لهم بأن يختاروا لأنفسهم دولة مستقلة. وفي يونيه سنة 1947 تحقق غرضة وقامت دولة باكستان في منتصف ليلة 14 - 15 أغسطس سنة 1947. وتولى هو منصب الحاكم العام لها ورئيس الجمعية التاسيسية. وقد وجه جناح جهود الأولى نحو إنهاء سفك الدم والحقد الجماعى. وما وافى هذا الوقت حتى كان جناح قد بلغ السبعين من عمره، وكانت صحته تبدو عليها أمارات الانهيار. ومع ذلك فقد رأس إقامة الجهاز الحكومى وكان مسيطرا سيطرة فعالة على تدبير الأمور. وفي خلال سنة 1948 ازدادت صحته وهنا على وهن وأدركته المنية في 11 سبتمبر.

وكان جناح رجلا غيَّر مجرى التاريخ، صحيح أنه كان ثمة شعور قومى إسلامي قبله، لكنه اسبغ عليه الثقة بالنفس وأفاء عليه النظمام، وكان جناح رجلا نزيها لا يحيد، وربما كان من العسير على المرء أن يحبه، غير أنه يحمل المرء على الإعجاب به. كان وطنيا مسلما وإن لم يكن في أعماقه رجل دين. وعنده أن التراث الإسلامي حضارة. وثقافة وكيان قومى. ثم هو قد أسس دولة ثابتة الأركان كما فعل بابر.

المصادر:

(1)

H. Bolito: J innah، لندن سنة 1954.

(2)

Mo-: Matlubul Hasan Sayid hammad Ali Jinnah، لاهور سنة 1953.

(3)

Jamilud in Ahmed (الناشر): Writings of Mr. Jinnah Speeches and، في مجلدين، لاهور سنة 1942، 1947.

خورشيد [كالارد R.Callard]

ص: 3224