الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالكلمة العربية "جلباب" أي الرداء الخارجى، وليس من المستغرب أن يسقط حرف الباء من هذه الكلمة ذات الأصل الدخيل (انظر Neue: Noeldeke - Beitraege zur Semitiscen Sprach wisenschafi، ص 53).
وقد استعملت هذه الكلمة أيضًا خارج بلاد المغرب، بالصيغ الحديثة لكلمة جلباب فمثلا نجد في لهجة عمان كلمة جلّاب بمعنى القناع.
المصادر:
(1)
Dischonnair detaille des: Dozy noms des vetements chez les Arabes 122، وما بعدها.
(2)
الكاتب نفسه: الملحق، جـ 1، ص 204، 215، وبه مصادر عدة.
(3)
The Moors: Budget Meakin ص 58 وما بعدها، 59 وبها صورة.
(4)
Le Maroc inconnu: Moulieras ، جـ 2، ص 16.
(5)
Archives Marocaines، جـ 17، ص 122.
(6)
La population musulmane: Bel de Tlemcen، لوحة 19، شكل 17.
(7)
Les Industries et: Bel et Recard le travail de la lame d Temcen
[مارسيه W. Marcais]
جماعة
ومعناها اللغوي الاجتماع، وهي تدل في المفهوم الدينى عند المسلمين على "جماعة المؤمنين" ومن ثم معناها الأشيع:"الجماعة الإسلامية". وهي بهذا تكاد ترادف كلمة "أمة" على أنه يجب التفريق بين المصطلحين.
والمصطلح "أمة" قرآنى، ويستعمل بالجمع "أمم"، وقد اكتسب مدلوله الدينى بخاصة في العهد المديني (انظر على سبيل المثال ما ورد في القرآن عن "أمة"؛ وأمم سورة الأعراف، الأيات 34، 38، 159، 164، 181). ويستعمل أيضًا المصطلح "حزب الله" في مناسبتين (سورة المائدة، الآية 56؛ سورة المجادلة، الآية 22)، على أنه مع
كون الجذم ج م ع شائع الاستعمال كل الشيوع فإن كلمة "جماعة" لا تدخل في مفردات الكتاب الكريم، على أنها لم تلبث أن ظهرت مثلًا في "الوثائق " الديبلوماسية التي نقلها ابن سعد ونسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالة إلى صاحب البحرين يقول فيها:"ولتدخلن في الجماعة"، وقد قدر لهذا المصطلح أن يصبح عامًا في السّنة. وسنقتصر على حديثين صحيحين شائعين رواهما ابن عباس:"من فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه ""ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية"(تر جمة H.Laoust).
وكثيرا ما تترجم كلمتا أمة وجماعة في اللغات الأوربية بكلمة واحدة هي " Community " والواقع أن الكُتاب المسلمين لم يجدوا صعوبة في استخدام إحداهما بدل الأخرى (ويستعمل الحديث المشهور "لا تجتمع أمتى على ضلالة" كلمة أمة؛ انظر - Wen Handbook - sinck، 148) . وإذا غضضنا النظر عن الاشتقاق، فإن المرء ليرغب في التفريق بينهما، فالأمة هي الجماعة من حيث هي تكوّن أمة على أساس دينى فقهى، أما الجماعة فهي مجموع المؤمنين توحّد بينهم عقيدة مشتركة. وكل من المصطلحين يفصح عما يفصح عنه الآخر من "الرغبة في العيش معا"(L. Massignon) وهو أمر من خصائص الإسلام طبقا لشريعة في السلوك قررها القرآن للحياة الدنيا والحياة الآخرة. ولكن رأس الأمة هو خير ما يشار إليه في دراسة البناء المثالى لهذه الجماعة كما حكمت به السياسة الشرعية، في حين أن المصطلح "جماعة" يركز انتباهنا على الرابطة التي تصوغ من طائفة من الأشخاص جماعة من المؤمنين. وقد نضيف إلى ذلك أن "الأمة" في الاصطلاح الإسلامي الشائع بل في الإحساس العام الواقعى، هي التي تعبر أولًا وبأقوى أسلوب عن قيم الموحدة والتضامن.
وقد أصبحت كلمة جماعة بما تضمنته من معنى عقائدى تحمل مدلولها الاصطلاحى الدينى، وهذه
الجماعة من المؤمنين توحد بينها عقيدة ومن ثم فهي تقابل هؤلاء الذين "يخرجون، والذين "يبتدعون" وإن كان هؤلاء لم يتركوا رسميًا الأمة القائمة على هذا الأساس) وهي تجعل عين "الجملة" أي غالبية المسلمين في مقابل الفرق التي "اعتزلت" ويقول الفُضَيل إن يد الله مع الجماعة وإن الله لا ينظر إلى أهل البدع.
وأشيع تعبير مستعمل يتضمن المدلول العقائدى هو "أهل السنة والجماعة"، وفي هذا الصدد يكون السند المتكافئ هو الحديث النبوى وجماعة المؤمنين (انظر - L. Veccia Va glieri في Studi Orientalisici in onore di Giorgio Levi Della Vide، جـ 2 ص 573 وما بعدها). و "أهل الحل والعقد" هم من وجهة نظر مختلفة اختلافا يسيرا عن ذلك يساوون في الحجية الأحاديث والجماعة. فهم ممثلو "الأمة" من حيث هم يعبرون عن "الإجماع".
والجماعة والإجماع كلمتان من جذم واحد، ويمكن أن يقال إن الإجماع هو اتفاق الجماعة: والحديثان اللذان رواهما ابن عباس وذكرناهما آنفًا، وكذلك الحديث الخاص بالأمة هي من النصوص القدسية التي قررت الإجماع.
والحق إن مدى ماتتضمنه الجماعة قد أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقا بالمفهوم المقرر للإجماع ونحن نجد في تطور الفكر الحنبلي التزامًا خاصًّا جدًّا بالجماعة، وكان مدلول الجماعة هو السابقون إلى الإسلام دون سواهم. ومن السمات البارزة للعقيدة الحنبلية أن الإجماع الوحيد الذي له قيمة هو إجماع الصحابة. وقد عرّف البربهارى من حنابلة القرنين الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين) الجماعة بأنها "الدين العتيق " الذي نستطيع به أن نفهم شعائر الصحابة وعقائدهم وعاداتهم في عصر الخلفاء الراشدين الثلاثة الأولين (أبو الحسين الفرّاء طبقات الحنابلة، جـ 2، ص 32 - 33؛ فيما نقله عنه Ibn batta: H.Laoust ص 19، تعليق 1)، على أنه إذا كانت الجماعة بمعناها الدقيق الذي لا يحيد هي جماعة الصحابة، فإنه يبقى لنا من ذلك أنه كل مسلم ملزم خلال القرون
بأن يتبع الجماعة ويعمل بما تقول. و "لزوم الجماعة" واجب على المؤمن شدد عليه الحنابلة في دأب وإصرار (انظر مثلًا ابن بَطة: الإبانة، 5/ 10) وتأسيسًا على ذلك يبقى المؤمنون على "جماعة الدين العتيق " خالدين خلال العصور وفي كل حقبة يدخل في الجماعة أولئك المسلمون الذين يلتزمون الحديث كل الالتزام، وقد وصفهم ابن حنبل في العقيدة الأولى فقال إنهم "أهل السنة والجماعة والأثر" وبذلك جمع الاصطلاحين الأولين:"أثر النبي"[صلى الله عليه وسلم] والصحابة (انظر Jbn Batta: H. Laoust ص 11، تعليق 1). وقد قدر لمصطلح "أهل الحديث" أن يصبح مرادفا مقاربا في المعنى حتى ظهر اصطلاح "أهل الحق" الذي نزع من بعد إلى سيادة المصطلحات الأخرى.
وقد ظل مجرى العقيدة الحنبلية أمينا لهذه الفكرة عن الجماعة ترتكز على عقيدة أهل الدين العتيق من حيث العقيدة الوثيقة دون سواها وشاهد على ذلك أن ابن تيميه يتحدث عن الأمة والجماعة، وقد شدد على وجوب أن يتبع "أهل السنة والجماعة" "آثار النبي [صلى الله عليه وسلم] في باطنهم كما في ظاهرهم وأن يتبعوا على هذا النحو سبل الصحابة (الواسطية ص 34؛ انظر H. Laoust: كتابه المذكور، ص 10 التعليق).
وهذا الاستمساك بالجماعة عند الحنبلية الذي ينطوى على التوقير قد وصل بهم أخر الأمر على نحو من التقديس الباطنى، إلى حد أنهم تمثلوا المؤمنين الذين التفوا حول النبي [صلى الله عليه وسلم] في العهد المديني، وأصبح هذا الدين العتيق يتبعه كل جيل من المؤمنين حتى قيام الساعة.
ولا يصدق هذا على غيرهم من المذاهب، وشاهد ذلك أن الاجماع بقدر ما كان مدلوله (عند المذهب الشافعي مثلًا) يفهم منه أنه إجماع الفقهاء الذين يعيشون في جيل معين، ويصبح "المصدر" الرابع (متميزا عن السنة) للشريعة الإسلامية، فإن الجماعة فقدت ارتباطها التاريخي الدقيق بالسنين الأولى للإسلام. فنحن نجد الطبري (فيما نقله عنه رشيد رضا: الخلافة، ص 14) قد أنكر الاجماع إذا اقتصر
على جماعة الصحابة، وهو يقول إن "لزوم الجماعة" يجب أن يحدد دون الرجوع إلى وقت بعينه، بأنه أن تطيع الجماعة الإسلامية ولى الأمر الذي اختارته بنفسها، وكل من نكث بعهده مع ولى الأمر وجب أن يترك الجماعة. والفعل الذي استعمل في هذا الصدد وهو أن تطيع ولى الأمر يثير فكرة "الرجل الذي يتولى السلطة" ويجب أن نفهم من ذلك أنه يشير إلى "الإمام، وهو مرشد الجماعة وقائدها. ومن ثم وجب أن تعرف الجماعة لا بالإشارة إلى المسلمين الأولين دون سواهم، بل بالإشارة إلى كل إمام شرعي بايعته الجماعة. ومن ثم أصبحت الجماعة تبعًا لهذه النظرة حقيقة واقعية أكثر منها قيمة عقائدية في جوهرها، وهنالك جنح الأمر إلى أن تحل محلها كلمة أمة.
وهذا ملحوظ كل الملاحظة في علم الكلام. وعلى الرغم من احترام أبي الحسن الأشعرى الأكيد لابن حنبل، فقد قيض له أن يقدم عقيدتيه المشهورتين في كتابيه الإبانة ومقالات الإسلاميين في ثوب بسيط هو إجماع أهل السنة، ولا نجد عنده فكرة "الجماعة" ماثلة إلا في مسألة واحدة هي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكبائر في الجماعة، ومع ذلك فقد استعمل هنا كلمة أمة (مقالات الاسلاميين، جـ 1، ص 322). وكذلك الأمر في "اللمع " سواء كانت المسألة مسألة نظرة المعتزلة (ذمت أو خولفت) أو إجماع من حيث هو أساس الإجماع، فإن الذي ظهر في هذا المقام دائما هو كلمة أمة. ولم يكن من مهمة علم الكلام أن يفرد فصلًا للجماعة. أما من حيث الكتب التي تتناول "الفقه العام" فهي تنظر إلى "الإمامة" أو "الخلافة" من حيث ظروف السلطة، ولا تعنى بتحليل العناصر التي تتكون منها الجماعة. وقد أصبح الاصطلاح "أمة" شيئًا فشيئًا هو الذي احتوى الغيرة الجماعية للمؤمنين.
ومع ذلك فإن اصطلاح "الجماعة" بمفهومه الدال على وحدة العقيدة لم يختف تمامًا من مفردات المصطلحات، فنحن نجده في مواضع مختلفة من كتب كثيرة، وهذا أيضًا هو الذي في كتب الأيام المعاصرة لنا. وهو يرد
عرضا في كتاب "ظهر الإسلام"(ص 199) فيما نقله عن المسعودى. وقد احتفظت الصفة جماعى بهذا المدلول. ولما كتب ابن عساكر في القرن السادس الهجرى (الثاني عشر الميلادي) ترجمته للأشعرى التي التزم فيها الدفاع عنه، كان غرضه أن يصفه بالسنى الجماعي الحديثى، ويستطيع المرء أن يتبين في هذه الصفات الصيغة التي مروها الحنابلة. ويجب أيضًا أن نفهم كلمة "جماعى" على أنها تدل على نصير العقيدة الصادقة لأهل الدين القديم. ويبقى أن نذكر أن الأشاعرة يقولون عن أنفسهم بعامة أنهم "أهل السنة "الحق" وكلمة الحق تذكرنا بكل دقة بالمفهوم الاصطلاحى لكلمة جماعة، ولكن مع مدلولات أخرى، وهذا نستطيع أن نتبينه في يسر.
وصفوة القول أن الجماعة، إذا فهمت بأنها الاتحاد الحق للمسلمين، تنزع هنا إلى ترك المجال لاصطلاح الأمة، . وإذا أخذت على اعتبار أنها تدل على وحدة العقائد الصحيحة فإنه تستبدل بها استبدالا مناسبا كلمة "الحق".
أما عن العهد المعاصر فإننا يجب أن نذكر حركة الإصلاح للسلفية، التي استجابت بصفة عامة لمؤثرات الفكر الحنبلي، ومن ثم فإن من المنتظر أن يرجع منهجهم إلى الجماعة. والواقع، وهذا منطقى جدًّا، أن رشيد رضا في تحليله لفكرة "الإجماع، يبحث في كتابه "الخلافة" معنى الجماعة". ولكنه لم يتردد في أن يتوسع في المعنى الدقيق الذي حدده لها الحنابلة، فوافق من فوره على تعريف الطبري الذي ذكرناه أنفا وهو يجعل الجماعة هم "أهل الحل والعقد" في كل زمان، وهو يستعمل في الفقرة نفسها كلمة "أمة" بمدلول قريب لا باس به ولكنه غير مطابق بحال. وعنده أن الجماعة هي تلك الطائفة كلها من أولئك الذين يقبضون على زمام الأمور والذين يجب اتباعهم إذا اتفقوا (إجماع). والأمة هي المعرضة بالاضطرابات للانقسام. ومن ثم فإن خير ما يتبع المرء في سلوكه (حديث حذيفة ابن اليمان) هو أن يبقى مخلصا للجماعة وإمامها. ثم إن عنوان الفصل الذي عقده رشيد رضا عن سلطة الأمة
ومعنى كلمة جماعة له مغزى في هذا الصدد.
ونخرج من هذا بأن الإجماع في المفهوم السلفى يمكن أن يقال في شأنه بأن الناس الذين تتكون منهم الجماعة هم أولئك المسلمون الذين يوثق في دينهم وصدقهم، ومن ثم فهم الذين يتابعون السير في الطريق القويم الذي سار عليه السلف ولهم الحق في تزكية الإمام الأعظم ومبايعته باسم الجميع، وهذا الإمام هو القائد الحق المنتخب للأمة جميعًا. والجماعة لا يكون لها وزنها الكامل إلا إذا اتحدت مع إمامها.
ويصدق هذا على المعنى الأكثر ضيقًا ومحلية للكلمة. فكل جمع من المسلمين اجتمعوا لأداء الصلاة فهم جماعة. وهذا التعريف يناسب مناسبة جلية صلاة فريضة الظهر جماعة يوم الجمعة. وهذا اليوم هو من ثم يوم الاجتماع الأمثل. والجامع هو الذي يجمع المؤمنين لأداء هذه الفريضة. وهذا يصدق أيضًا على الأعياد المقررة. وفي ضوء هذه الصلة بصلوات الجماعة يتحدث الأشعرى عن عقيدتيه فيذكر الجماعة بالمفرد في مقالات الإسلاميين (جـ 1، ص 323) ويذكرها بالجمع في الإبانة (ص 12). وهذه "الجماعة" من المسلمين المتحدين في أداء الصلاة إظهارًا لعقيدتهم تكون في صيغة وطبيعة لم تحدد من حيث المبدأ التحديد الذي حددت به شروط إمام الجماعة، ومن ثم سميت "الأمامة الصغرى".
المصادر:
كما ذكرت في صلب المادة مع التخصيصات والإضافات الآتية.
(1)
محمد حمد الله: الوثائق السياسية، الطبعة الثانية، القاهرة سنة 1952؛ تعليق 67.
(2)
Mu-: W. Montgomery Watt hammed at Medina، أوكسفورد سنة 1956، ص 247، 360.
(3)
Essai sur les doc-: H. Laoust - trines sociales et politiques de Taki - d Din Ahmed B. Taimiya. القاهرة سنة 1939 (انظر الفهرست، مادة جماعة).
(4)
الكاتب نفسه La Profession de: foi، d، Ibn Batta؛ دمشق سنة 1958. (انظر الفهرس).
(5)
أبو الحسن الأشعرى: الإبانة عن أصول الدين، طبعة القاهرة سنة 1348 هـ ص 11 - 12.
(6)
الكاتب نفسه: مقالات الإسلاميين، القاهرة سنة 1369 = 1950 م جـ 1 ص 322 - 323.
(7)
ابن عساكر: تبيين كذب المفترى في ما نسب إلى الإمام أبي حسن الأشعرى دمشق سنة 1347 (انظر A.F Expose de La reforme de l' is-: Mehren -lamisme، Travax de la 3 e session du Con gres Intenational des Orienlaistes جـ 2، الترجمة الإنكليزية بقلم R.J. McCarthy: The Theology of Al Ash'ari، بيروت سنة 1953، ص 147 وما بعدها.
(8)
رشيد رضا: الخلافة والإمامة العظمى، القاهرة سنة 1341 (طبعة المنار)، ص 13 - 15) الترجمة الفرنسية بقلم Le Califat: H.Laoust dans la doctrine de Rashid Rida بيروت سنة 1938، ص 31 - 25).
خورشيد [كارديه L.Gardet]
(2)
وقد كانت الكلمة -ولم تزل- تستعمل في مراكش استعمالا جاريا على أوسع نطاق، وفي بلاد الجزائر توجد وثائق ترجع على الآقل إلى مائة سنة تثبت وجود جمعيات إدارية محلية تندرج تحت الاسم جماعة. وقد ثبت اختصاصها في حيازة العقارات فيما يتعلق بوراثة "الدوار"، ولكنها ألغيت سياسيًا وتشريعيًا (مرسوم 25 مايو سنة 1863؛ لائحة 20 مايو سنة 1868؛ مرسوم 11 سبتمبر مع الإشارة بخاصة إلى بلاد القبائل). على أنه حدث، حتى قبل حرب سنة 1914 أن طالب الراى العام بتحرير هذا النظام. وكان بعض هذا هو الغرض من إصلاح عام 1919 الذي أقام "جماعات" منتخبة داخل "الناحية المختلطة". وقد حاولت الإدارة من بعد، دون حذر، أن تخرج من هذه الجمعيات الأولى بتطوير بلدى كانت هي نواته.
أما عن بلاد الجزائر، فالأقاليم البربرية فيها، وخاصة بلاد القبائل، هي بلا شك المناطق التي لاحظ أول الملاحظين فيها السمات الناطقة بهذه
الجهود الجماعية، فالتجمعات (والصيغ المختلفة لهذا الاسم) التي كانت تشمل جميع البالغين ولا تحفل بالمؤثرات الشخصية أو الأسرية بل هي أشبه بمجلس للشيوخ منها بجماعة المواطنين، كانت تجتمع بانتظام وتناقش جميع الأمور التي تهم القرية وتبدى حيوية بقيت جنبًا إلى جنب مع الحياة الرسمية، حتى لقد بلغ من شأنها أنها استمرت تمارس نفوذا في بعض الحالات، عن طريق تنسيق القوانين وهي وظيفة من المعترف به أنها من شأن القانون العام.
ولكن الذي حدث في بلاد مراكش، في اطلس العليا والوسطى، أن البحث أسفر عن أن هذا النظام يعمل في أنقى صورة. وثمة موضوع مستمر للبحث القائم حتى اليوم هو استخراج الأثر الثلاثى لهذه العادات البلدية في الحياة السياسية التي أصبحت منظمة، في نطاق الأحياء، في صورة ديمقراطية فورية، وفي الحياة القضائية التي تحكمها قواعد مفصلة تفصيلا عجيبًا، وفي حيازة الملكية. وقد عرف مسيو L.Millot سنة 1922 الجماعات بأنها "الجماعات التمثيلية على اختلاف تجمعها، من قبائل، وفروعها، والدوار، والأسرة، التي يتكون منها المجتمع الإسلامي في مراكش. وهذه التجمعات تمارس في قطائع شاسعة من الأرض حقوقًا تتميز بالعمل في ضرب من الزراعة مع ترك مساحات متناثرة على نطاق واسع من الأرض التي تستخصب بتركها بورا، والمراعى. .".
وهذه النظرة الاقتصادية التي تثير التنافس بين نظامين من نظم الزراعة هما النظام الأوربى والنظام الوطنى، نظام التركيز ونظام التوسع، قد كانت خلال العصر الاستعمارى كله مشغلة للمشرع ورجل الإدارة والقاضي بحكم آثارها الواقعية على الحياة العملية. وقد عكست التعريفات القضائية المراحل المتعاقبة للإجراءات التي اتبعت واتخذت اتجاها خاصًّا في بلاد الجزائر (أرض العرش أو السابقة) وفي مراكش (بلاد إجماعه [بلاد الجماعة]) وأخيرًا في بلاد تونس حيث بلغت الأحكام- فيما يظهر- أخر تطوراتها. على أن بلاد
تونس تزودنا بالمثل الذي يكشف بأجلى بيان عن هذه الصورة من صور الملكية وخطرها، تلك الصورة التي تتعرض للفساد من كل ناحية، ويتكشف لنا ذلك من خلال التدخل الذي وقع بين الملكية الخاصة للضياع، والملكية الجماعية والمؤسسات الدينية أو الحبوس.
والمدلول الفقهى للجماعة -الذي ارتفع إلى مجلس شيوخ قبلى صغير ومجلس شيوخ حي- قد أثار في بلاد مراكش تطورًا كان يتخذ صورته في بداية الحماية وأدى إلى اكتسابه اختصاصًا لا يقتصر على الملكية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى وقت الظهير البربرى المشهور الصادر في 16 مايو سنة 1930 الذي استنكرته فورًا المعارضة الوطنية يؤيدها الرأى العام الإسلامي في جميع أرجاء العالم، وعدته هجومًا على الشريعة. وكان من أول الاجراءات التي اتخذتها مراكش بعد ظفرها بالاستقلال هو من ثم إلغاء هذا الظهير، وقد كانت إقامة قضاة غير متخصصين سببًا عارضًا أسهم في التقدم نحو التجديد.
وصفوة القول أن هذه المخاطر في هذا التاريخ الطويل، أيا كانت قد ساعدت على توكيد هذه الصلة الوثيقة التي تقرن، في المغرب الريفى استعمال هذا المصطلح ببذل بعض صور الجهود التي قامت بها الجماعات وارتباطات هذه الجماعات بالأرض. وهذه الصور، التي تميزت حتى ذلك الوقت بخاصيتها التي قوامها الفوضى، قد أخذت في يومنا هذا تكيف نفسها بحاجات زراعة أكثف وإدارة لا مركزية. وهذا هو السبب، وخاصة في مراكش، الذي يجعلنا نجد الجماعة دائما هي الموضوع الجوهرى في برامج الإصلاح. ومن الممكن، بالتوفيقات الاجتماعية العجيبة، أن تعتمد بعض التطورات المعاصرة على الإمكانيات البلدية الواسعة التي تنطوى عليها، في المغرب، الجماعة، وهي كلمة قديمة وحقيقة لها ماض عريق.
المصادر:
قانون الملكية: (1) Du: P. Lescure double regime foncier de la Tunisie . سنة 1900.
(2)
Les terres collective -: L. Milot (blad Djema a) etude de le gislation marocaine، سنة 1922.
(3)
Des droits et actions: F. Dulou sur la terre arch ou sabga en Algerie سنة 1929.
(4)
La propriete col- A. Guillaume lective au Maroc، سنة 1960.
الإجراءات القضائية
(5)
Les djemaas ju-: A. Ribaut diciares berberes سنة 1930.
(6)
مقالات وكتب شتى كتبها Henri Bruno. G. Surdon etc، سجلت في الملخص البارع الذي كتبه La Justice: J. Caille coutumigre au Maroc، سنة 1945.
الإدارة والسياسة: علاوة على الكتاب الأساسي. Letourneux و Ha- La Kabylie et les coutumes ka-: noteau byles الطبعة الثانية، باريس سنة 1983: ورسالة La Forma-: Masqueray tion des Cit، etc باريس سنة 1886، انظر:(7).
(7)
La commune: Maxine Champ mixte algerenne سنة 1933، ص 127 وما بعدها.
(8)
Le douar، cellule ad-: H. Bemot ministrative de L Algerie du Nord سنة 1938.
والصلة بين هذه النظريات المختلفة تنبعث من الدراسات الاجتماعية التي أكدت الخصائص الإقليمية المختلفة في المغرب، انظر بخاصة.
(9)
Les Berberes et le: R. Montagne Makhzen سنة 1930.
(10)
Les Institutions ka-: L. Millot byles في REI، سنة 1932.
(11)
Le droit coutumier: G. Marcy Zemmnur سنة 1949.
(12)
Justice،: G. H. Bousaquet francaise et coutumes kabiles سنة 1950.
(13)
Structures sociales: J. Berque du Haut - Atlas، سنة 1955.
(14)
الكاتب نفسه نفسه. Droit froncier et integratian au Maghreb، في Cahiers internatianaux internationaux de sociologie سنة 1958.
[برك J. Berque]