الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
des lieux de Pelerinage Guide (= كتاب الزيارات) ترجمة J.Snurdel - Thomine. دمشق سنة 1957. ص 47.
آدم [فشيافا كليبرى L. Veccia Vaglieri]
جعفر بن يحيى البرمكى
كانت مكانة أسرة جعفر قد هيأت له على الفور أسباب الاتصال الوثيق بالبيت المالك، لأن أباه يحيى بن خالد البرمكى كان بحكم تربعه على دست الوزارة الحاكم الفعلى للإمبراطورية الإسلامية العظيمة، في حين كان أخوه الفضل بن يحيى مقربًا من الخليفة هارون أخيه في الرضاع. وقد اكتسب بحسن خلاله محبة الخليفة العباسى العظيم، وبلغ من الجاه والسلطان شأوا عظيما. واختاره الخليفة لولاية مصر عام 176 هـ (792 - 793 م) ثم أعفاه من أعباء هذا المنصب في العام التالي. ثم أنفذه عام 180 هـ (796 - 797 م) إلى الشام عندما شبت فيها الفتنة فأعاد السلام إلى ربوعها. وفي هذا العام ولَّاه الخليفة على خراسان وسجستان ولكن حل محله في الولاية عيسى بن جعفر بعد ذلك بعشرين يومًا. وولى جعفر الوزارة أيضًا فترة من الزمن. ومهما يكن من شيء فلم يكن لجعفر شأن خطير في الحياة العامة، وينحصر شأنه في سلطانه العظيم على هارون حتى أن الخليفة لم يكن يطيق فراق صديقه الذكى المثقف، بل بلغ من شأنه أنه عهد إليه تهذيب ولده الأكبر المأمون. وقد ذهب هارون في تعلقه العجيب بجعفر الشاب إلى حد أنه زوجه من أخته المحبوبة العباسة. فقد كان هارون يرغب في أن تكون العباسة وجعفر إلى جانبه، ولكن العباسة لم تكن لتستطيع أن تسفر أمام جعفر الشاب فلم يكن بد من تزويجها منه. ولما كان يخشى أن يصبح البرامكة بهذه المصاهرة خطرًا يهدد العباسيين فقد اشترط أن يكون الزواج بالاسم فقط: ومهما يكن من شيء فقد حملت العباسة ولدًا من جعفر. وفي رواية أخرى أنها حملت توأمين أرسلهما إلى مكة ليشبا فيها. ولم تخف الحقيقة على هارون طوياو، إذ غدرت بالعباسة إحدى جواريها. ولما استوثق
هارون من صحة هذه القصة، وكان في رحلة إلى مكة، عوَّل على الانتقام. وقد قتل جعفر بأمر من الخليفة هارون الرشيد من غير محاكمة، وذلك في آخر يوم من المحرم عام 187 هـ (27 يناير 803 م). وزج ببقية أفراد الأسرة البرمكية في السجن وصودرت أملا كهم. ومهما يكن من شيء فإننا لا نعرف على وجه التحقيق هل كانت العلاقة بين جعفر والعباسة هي السبب الحقيقي في تنكر الخليفة هارون لصفيه جعفر. والحق إن طول اعتماد هارون على وزرائه من البرامكة أصبح أمرًا غير محتمل، ثم إن سلطان البرامكة الذي لم يسمع بمثله من قبل كان يقتضي أمرًا من أمرين، إما رضوخ الخليفة التام لهم، وإما القضاء على البرامكة قضاءً مبرمًا. وذكرت تعليلات أخرى لهذه النكبة، فقد قيل مثلًا إن جعفرًا أطلق سراح الثائر يحيى بن عبد الله دون استئذان الخليفة فأسخطه عليه. ومهما يكن من أمر فإن الخليفة هارون قد حنق على جعفر لسبب ما، وإلا كان غضبه قد انصبَّ على أبيه رأس أسرة البرامكة، ومن المحقق أيضًا أن دسائس الفضل بن الربيع فعلت فعلها في هذا الشأن.
ومن المحتمل أن تكون هناك عدة أسباب حدت بهارون إلى القضاء على البرامكة.
المصادر:
(1)
الطبري، طبعة ده غويه، جـ 3، انظر الفهرس.
(2)
ابن الأثير، طبعة تورنبرغ، جـ 6، ص 82 - 161.
(3)
ابن خلكان، طبعة فستنفلد، رقم 131، ترجمة ده سلان، جـ 1، ص 301 وما بعدها.
(4)
Chalifen: Weil Geschichte der جـ 2، 135 وما بعدها.
(5)
Der Islam im Morgen -: Mueller und Abendland جـ 1، ص 497 وما بعدها.
(1)
al - Ras-: E. H. Palmer Haroun chid، انظر الفهرس، مادة جعفر.
[تسترشتين K V. Zettersteen]