الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَفْرَاد البُخَارِيّ
1072 -
الأول: عَن الْمسور بن مخرمَة بن نَوْفَل بن عبد منَاف قَالَ: لما طعن عمر رضي الله عنه جعل يألم، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس وَكَأَنَّهُ يجزعه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَا كل ذَاك، لقد صَحِبت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثمَّ فارقك وَهُوَ عَنْك راضٍ، ثمَّ صَحِبت أَبَا بكر فأحسنت صحبته، ثمَّ فارقك وَهُوَ عَنْك راضٍ، ثمَّ صَحِبت الْمُسلمين فأحسنت صحبتهم، وَلَئِن فَارَقْتهمْ لتفارقنهم وهم عَنْك راضون.
قَالَ: أما مَا ذكرت من صُحْبَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَرضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِك منٌّ من الله بِهِ عَليّ. وَأما مَا ذكرت من صُحْبَة أبي بكر وَرضَاهُ عني فَإِنَّمَا ذَلِك منٌّ من الله بِهِ عَليّ. وَأما مَا ترَاهُ من جزعي فَهُوَ من أَجلك وَأجل أَصْحَابك. وَالله لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من عَذَاب الله قبل أَن أرَاهُ.
قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ حَمَّاد بن زيد، حَدثنَا أَيُّوب عَن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخلت على عمر، بِهَذَا. لَيْسَ فِيهِ الْمسور.
1073 -
الثَّانِي: فِي صَلَاة الْخَوْف: من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقَامَ النَّاس مَعَه، فَكبر وَكَبرُوا مَعَه، وَركع وَركع ناسٌ مَعَه، ثمَّ سجد وسجدوا مَعَه. ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة، فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فركعوا وسجدوا مَعَه، وَالنَّاس كلهم فِي الصَّلَاة، وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا.
1074 -
الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن عبد الله بن
عَبَّاس قَالَ: يَا معشر الْمُسلمين، كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن شَيْء، وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل الله على نَبِيكُم أحدث الْأَخْبَار بِاللَّه، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب، وَقد حَدثكُمْ الله أَن أهل الْكتاب بدلُوا مَا كتب الله وغيروه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم الْكتاب، وَقَالُوا: هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، أَفلا يَنْهَاكُم مَا جَاءَكُم من الْعلم عَن مسألتهم. لَا وَالله، مَا رَأينَا مِنْهُم رجلا قطّ يسألكم عَن الَّذِي أنزل عَلَيْكُم.
وَأخرجه أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن كتبهمْ وعندكم كتاب الله أقرب الْكتب عهدا بِاللَّه، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب. لم يزدْ على هَذَا.
1075 -
الرَّابِع: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كتب إِلَى قَيْصر فَقَالَ: " فَإِن توليت فَعَلَيْك إِثْم اليريسيين. لم يزدْ.
1076 -
الْخَامِس: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إِلَى كسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كسْرَى مزقه، فحسبت أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يمزقوا كل ممزق. لم يزدْ.
1077 -
السَّادِس: عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَن عَائِشَة اشتكت، فجَاء ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ، تقدمين على فرط صدقٍ، على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وعَلى أبي بكر. مُخْتَصر.
وَرَوَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ: اسْتَأْذن ابْن عَبَّاس على عَائِشَة رضي الله عنها قبل مَوتهَا - وَهِي مغلوبةٌ. قَالَت: أخْشَى أَن يثنى عَليّ. فَقيل: ابْن عَم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَمن وُجُوه الْمُسلمين. قَالَت: ائذنوا لَهُ. فَقَالَ: كَيفَ تجدينك؟ قَالَت: بِخَير إِن اتَّقَيْت. قَالَ: فَأَنت بِخَير إِن شَاءَ الله، زَوْجَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلم ينْكح بكراًّ غَيْرك، وَنزل عذرك من السَّمَاء. وَدخل ابْن الزبير خِلَافه فَقَالَت: دخل ابْن عَبَّاس فَأثْنى عَلَيْهِ، ولوددت أَنِّي كنت نسياً منسياً.
وَفِي رِوَايَة أبي مُوسَى من حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد:
أَن ابْن عَبَّاس اسْتَأْذن على عَائِشَة. نَحوه، وَلم يذكر: نسياً منسياً.
1078 -
السَّابِع: عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " قَالَ الله تَعَالَى: " (كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك، وَشَتَمَنِي وَلم يكن لَهُ ذَلِك. فَأَما تَكْذِيبه إيَّايَ فَزعم أَنِّي لَا أقدر أَن أُعِيدهُ كَمَا كَانَ. وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله: لي ولد، فسبحاني أَن أَتَّخِذ صَاحِبَة وَلَا ولدا ".
1079 -
الثَّامِن: عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أبْغض النَّاس إِلَى الله ثَلَاثَة: ملحدٌ فِي الْحرم، ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة جَاهِلِيَّة، ومطلب دم امْرِئ بِغَيْر حقٍّ ليهريق دَمه ".
1080 -
التَّاسِع: عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس أَنه تَوَضَّأ، فَغسل وَجهه، فَأخذ غرفَة من مَاء فَتَمَضْمَض، واستنشق، ثمَّ أَخذ غرفَة أُخْرَى فَجعل بهَا هَكَذَا - أضافها إِلَى يَده الْأُخْرَى فَغسل وَجهه، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل يَده الْيُمْنَى، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل بهَا يَده الْيُسْرَى، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فرش على رجله الْيُمْنَى حَتَّى غسلهَا، ثمَّ أَخذ غرفَة أُخْرَى فَغسل بهَا رجله الْيُسْرَى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتَوَضَّأ.
وَفِي حَدِيث الثَّوْريّ عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء عَنهُ:
تَوَضَّأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مرّة مرّة. لم يزدْ.
1081 -
الْعَاشِر: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " كَأَنِّي بِهِ أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا " يَعْنِي الْكَعْبَة.
1082 -
الْحَادِي عشر: عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله بن عَبَّاس: أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مروا بِمَاء فيهم لديغٌ - أَو سليم فَعرض لَهُم رجلٌ من أهل المَاء فَقَالَ: هَل مِنْكُم من راقٍ؟ فَإِن فِي المَاء رجلا لديغاً أَو سليما. فَانْطَلق رجلٌ مِنْهُم فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب على شَاءَ، فبرأ، فجَاء بالشاء إِلَى أَصْحَابه، فكرهوا ذَلِك وَقَالُوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَخذ على كتاب الله أجرا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله ".
1083 -
الثَّانِي عشر: عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ حِين وَقع بَينه وَبَين ابْن الزبير. قلت: أَبوهُ الزبير، وَأمه أَسمَاء، وخالته عَائِشَة، وجده أَبُو بكر، وجدته صَفِيَّة.
وَفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن عمر بن سعيد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ:
دَخَلنَا على ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَلا تعْجبُونَ لِابْنِ الزبير قَامَ فِي أمره هَذَا. فَقلت: لأحاسبن نَفسِي لَهُ حسابا مَا حاسبته لأبي بكر وَلَا عمر، وَلَهُمَا كَانَا أولى بِكُل خير مِنْهُ.
فَقلت: ابْن عمَّة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَابْن الزبير، وَابْن أبي بكر، وَابْن أخي خَدِيجَة، وَابْن أُخْت عَائِشَة، فَإِذا هُوَ يتعلى عَليّ، وَلَا يُرِيد ذَلِك، فَقلت: مَا كنت أَظن أَنِّي
أعرض هَذَا من نَفسِي، فيدعه، وَإِنَّمَا أرَاهُ يُرِيد خيرا، وَإِن كَانَ لابد، لِأَن يربنِي بَنو عمي أحب إِلَيّ من أَن يربنِي غَيرهم.
وَفِي حَدِيث حجاج عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن مليكَة: وَكَانَ بَينهمَا شيءٌ فَغَدَوْت على ابْن عَبَّاس فَقلت: أَتُرِيدُ أَن تقَاتل ابْن الزبير فَتحل مَا حرم الله؟ فَقَالَ: معَاذ الله، إِن الله كتب ابْن الزبير وَبني أُميَّة محلين، وَإِنِّي لَا أحله أبدا.
قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّاس: بَايع لِابْنِ الزبير. فَقلت: وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمر عَنهُ؟ أما أَبوهُ فحواري النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُرِيد الزبير. وَأما جده فَصَاحب الْغَار - يُرِيد أَبَا بكرٍ.
وَأمه فذات النطاقين - يُرِيد أَسمَاء. وَأما خَالَته فَأم الْمُؤمنِينَ - يُرِيد عَائِشَة. وَأما عمته فزوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُرِيد خَدِيجَة. وَأما عمَّة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فجدته - يُرِيد صَفِيَّة، ثمَّ عفيفٌ فِي الْإِسْلَام، قَارِئ لِلْقُرْآنِ، وَالله إِن وصلوني وصلوني من قريب، وَإِن ربوني ربني أكفاء كرام، فآثر التويتات، والأسامات، والحميدات يَعْنِي أبطناً فِي بني أسدٍ: بَنو تويت، وَبَنُو أُسَامَة وَبَنُو أَسد. إِن ابْن أبي الْعَاصِ برز يمشي القدمية - يَعْنِي عبد الْملك بن مَرْوَان، وَإنَّهُ لوى بِذَنبِهِ يَعْنِي ابْن الزبير رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ. 1084 - الثَّالِث عشر: عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: أوتر مُعَاوِيَة بعد الْعشَاء بِرَكْعَة، وَعِنْدهم مولى لِابْنِ عَبَّاس، فَأتى ابْن عَبَّاس فَأخْبرهُ، فَقَالَ: دَعه، فَإِنَّهُ قد صحب النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَفِي حَدِيث نافعٍ بن عمر عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قيل لِابْنِ عَبَّاس: هَل لَك فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة، مَا أوتر إِلَّا بواحدةٍ. قَالَ: أصَاب، إِنَّه فَقِيه.
1085 -
الرَّابِع عشر: عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: {حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا} [سُورَة يُوسُف] ، خَفِيفَة.
زَاد فِي رِوَايَة البرقاني:
كَانُوا بشرا ضعفوا أَو نسوا وظنوا أَنهم قد كذبُوا، ذهب بهَا هُنَاكَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: ذهب بهَا هُنَاكَ، وتلا:{حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب} [سُورَة الْبَقَرَة] .
قَالَ ابْن أبي مليكَة:
فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: معَاذ الله، مَا وعد الله وَرَسُوله من شيءٍ قطّ إِلَّا علم أَنه كائنٌ قبل أَن يَمُوت، وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم يكذبونهم.
قَالَ: وَكَانَت تقرؤها: {وظنوا أَنهم قد كذبُوا} مثقلة.
ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس على مَا ذكره أَبُو مَسْعُود، وَقد نَقله البرقاني إِلَى مُسْند عَائِشَة.
1086 -
الْخَامِس عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس - وَبَعض الروَاة يَقُول فِيهِ: عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" فِي الْعَسَل والحجم الشِّفَاء ".
وَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث سَالم بن عجلَان الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: شربة عسل، وشرطة محجمٍ، وكية نَار.
وَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي ". . رفع الحَدِيث.
وَلَيْسَ لسالم بن عجلَان عَن سعيد بن جُبَير فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير حديثين، هَذَا أَحدهمَا.
1087 -
السَّادِس عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة سُلَيْمَان الْأَحول عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يطوف بِالْكَعْبَةِ بزمامٍ أَو غَيره، فَقَطعه. وَفِي حَدِيث هِشَام: يَقُود إنْسَانا بخزامة فِي أَنفه، فقطعها النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، ثمَّ أمره أَن يَقُود بِيَدِهِ.
1088 -
السَّابِع عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة عبد الْملك بن ميسرَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: {قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى} [سُورَة الشورى]، فَقَالَ سعيد بن جُبَير: قربى آل مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عجلت، إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فيهم قرَابَة. فَقَالَ: إِلَّا أَن تصلوا بيني وَبَيْنكُم من الْقَرَابَة.
أوردهُ أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ كَمَا أوردناه. وَقَالَ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ: إنَّهُمَا جَمِيعًا أَخْرجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة، وَلم أَجِدهُ لمُسلم.
1089 -
الثَّامِن عشر: عَن عبيد الله بن أبي يزِيد الْمَكِّيّ أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَالَ: خلالٌ من خلال الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب، والنياحة، وَنسي الثَّالِثَة. قَالَ سُفْيَان: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاء بالأنواء.
1090 -
التَّاسِع عشر: عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس من رِوَايَة بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْبَيْت، فَوجدَ فِيهِ صُورَة إِبْرَاهِيم وَصُورَة مَرْيَم. فَقَالَ:" أما هم فقد سمعُوا أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة هَذَا إِبْرَاهِيم مُصَور. فَمَا لَهُ يستقسم ".
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عِكْرِمَة من رِوَايَة أَيُّوب عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصُّور فِي الْبَيْت، لم يدْخل حَتَّى أَمر بهَا فمحيت، وَرَأى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بأيديهما الأزلام فَقَالَ:" قَاتلهم الله، وَالله إِن استقسما بالأزلام قطّ ".
وَفِي حَدِيث أبي معمرٍ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم أَبى أَن يدْخل الْبَيْت وَفِيه الْآلهَة، فَأمر بهَا فأخرجت، فأخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" قَاتلهم الله، أما وَالله قد علمُوا أَنَّهُمَا لم يستقسما بهما قطّ " فَدخل الْبَيْت فَكبر فِي نواحيه، وَلم يصل فِيهِ.
1091 -
الْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ السَّعْي بِبَطن الْوَادي بَين الصَّفَا والمروة سنة، إِنَّمَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسعونها وَيَقُولُونَ: لَا نجيز الْبَطْحَاء إِلَّا شداًّ.
1092 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْطلق النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الْمَدِينَة بَعْدَمَا ترجل وادهن وَلبس إزَاره ورداءه هُوَ وَأَصْحَابه، فَلم ينْه عَن شَيْء من الأردية والأزر تلبس، إِلَّا المزعفرة الَّتِي تردع
على الْجلد، فَأصْبح بِذِي الحليفة، ركب رَاحِلَته، حَتَّى اسْتَوَى على الْبَيْدَاء أهل هُوَ وَأَصْحَابه، وقلد بدنته، وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، فَقدم مَكَّة لأربعٍ خلون من ذِي الْحجَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة، وَلم يحل من أجل بدنه لِأَنَّهُ قلدها، ثمَّ نزل بِأَعْلَى مَكَّة عِنْد الْحجُون وَهُوَ مهلٌّ بِالْحَجِّ، وَلم يقرب الْكَعْبَة بعد طَوَافه بهَا حَتَّى رَجَعَ من عَرَفَة، وَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ يقصروا رؤوسهم، ثمَّ يحلوا وَذَلِكَ لمن لم يكن مَعَه بَدَنَة قلدها، وَمن كَانَت مَعَه امْرَأَته فَهِيَ لَهُ حلالٌ، وَالطّيب وَالثيَاب.
أخرجه مُخْتَصرا فِي مَوضِع آخر من الْحَج فَقَالَ فِيهِ:
قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، ثمَّ يحلوا ويحلقوا أَو يقصروا.
لم يزدْ.
1093 -
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يطوف الرجل بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالا حَتَّى يهل بِالْحَجِّ، فَإِذا ركب إِلَى عَرَفَة فَمن تيَسّر لَهُ هَدْيه من الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم، مَا تيَسّر لَهُ من ذَلِك، أَي ذَلِك شَاءَ، غير إِن لم يَتَيَسَّر لَهُ فَعَلَيهِ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَذَلِكَ قبل يَوْم عَرَفَة، فَإِن كَانَ آخر يومٍ مِنْهُ الْأَيَّام الثَّلَاثَة يَوْم عَرَفَة فَلَا جنَاح عَلَيْهِ، ثمَّ لينطلق حَتَّى يقف بِعَرَفَات إِذا أفاضوا حَتَّى يبلغُوا جمعا الَّذِي يبات فِيهِ، ثمَّ لِيذكرُوا الله كثيرا، ويكثروا من التَّكْبِير والتهليل قبل أَن يصبحوا (ثمَّ أفيضوا) فَإِن النَّاس كَانُوا يفيضون، وَقَالَ الله:{ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم} [سُورَة الْبَقَرَة] ، حَتَّى يرموا الْجَمْرَة.
1094 -
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُوسَى عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعث أَبَا بكر على الْحَج يخبر النَّاس بمناسكهم، ويبلغهم عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَوا عَرَفَة من قبل ذِي الْمجَاز، فَلم يقرب الْكَعْبَة، وَلَكِن شمر إِلَى ذِي الْمجَاز، وَذَلِكَ أَنهم لم يَكُونُوا اسْتَمْتعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج.
حُكيَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: أَن البُخَارِيّ أخرجه عَن الْمقدمِي.
1095 -
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَسجد فِي " ص "؟ فَقَرَأَ: {وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان} حَتَّى أَتَى: {فبهداهم اقتده} [سُورَة الْأَنْعَام 84 - 91]، فَقَالَ: نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم مِمَّن أَمر أَن يقْتَدى بهم.
وَلَقَد أخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ " ص " من عزائم السُّجُود، وَقد رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يسْجد فِيهَا.
1096 -
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد بن جبر قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة:{كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء} [سُورَة الْبَقَرَة]، فالعفو: أَن يقبل الرجل الدِّيَة فِي الْعمد {فاتباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأداءٌ إِلَيْهِ بإحسن} أَن يطْلب هَذَا بِمَعْرُوف وَيُؤَدِّي هَذَا بِإِحْسَان {فَمن اعْتدى بعد ذَلِك} قيل: بعد قبُول الدِّيَة.
1097 -
السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: (فِيمَا عرضتم بِهِ من
خطْبَة النِّسَاء} [سُورَة الْبَقَرَة] ، يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج، ولوددت أَنه يسر لي امْرَأَة صَالِحَة.
1098 -
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: {عتلٍ بعد ذَلِك زنيمٍ} [سُورَة الْقَلَم]، قَالَ: رجلٌ من قُرَيْش لَهُ زنمة مثل زنمة الشَّاة.
1099 -
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: {لتركبن طبقًا عَن طبقٍ} [سُورَة الانشقاق] ، حَالا بعد حالٍ، قَالَ: هَذَا نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم.
1100 -
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: {إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ} [سُورَة الْأَنْفَال]، قَالَ: هم نفرٌ من بني عبد الدَّار.
1101 -
الثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: أمره أَن يسبح فِي أدبار الصَّلَوَات كلهَا، يَعْنِي قَوْله:{وأدبار السُّجُود} [سُورَة ق] .
1102 -
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: {الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا} قَالَ: هم وَالله كفار قُرَيْش. قَالَ عَمْرو: هم قُرَيْش. وَمُحَمّد نعْمَة الله؟ {وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار} [سُورَة إِبْرَاهِيم] قَالَ: النَّار يَوْم بدر.
وَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا} ، قَالَ: هم كفار مَكَّة.
1103 -
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد: {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا} [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ: كَانَت هَذِه الْعدة تَعْتَد عِنْد أهل زَوجهَا، وَاجِب، فَأنْزل الله عز وجل:{وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف} ، قَالَ: فَجعل الله لَهَا تَمام السّنة وَصِيَّة، إِن شَاءَت سكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، وَهُوَ قَول الله:{غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم} ، وَالْعدة كَمَا هِيَ وَاجِب عَلَيْهَا، زعم ذَلِك ابْن أبي نجيحٍ عَن مُجَاهِد، قَالَ ابْن أبي نجيح قَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: نسخت هَذِه الْآيَة عدتهَا عِنْد أَهلهَا، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول الله عز وجل:{غير إِخْرَاج} ، قَالَ عطاءٌ: إِن شَاءَت اعْتدت عِنْد أَهلهَا وسكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، لقَوْل الله عز وجل:{فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن} ، قَالَ عَطاء: ثمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فنسخ السُّكْنَى، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَلَا سُكْنى لَهَا.
1104 -
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء، سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ:{وعَلى الَّذين يطوقونه فديةٌ طَعَام مِسْكين} [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيست بمنسوخة، فَهِيَ للشَّيْخ الْكَبِير، وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يستطيعان أَن يصوما، فيطعمان مَكَان كل يومٍ مِسْكينا.
1105 -
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ المَال للْوَلَد، وَكَانَت الْوَصِيَّة للْوَالِدين، فنسخ الله من ذَلِك مَا أحب، فَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجعل لِلْأَبَوَيْنِ لكل واحدٍ مِنْهُمَا السُّدس وَالثلث، وَجعل للْمَرْأَة الثّمن وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع.
1106 -
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَارَت الْأَوْثَان الَّتِي كَانَت فِي قوم نوح فِي الْعَرَب بعد: أما ودٌّ فَكَانَت لكَلْب بدومة الجندل.
وَأما سواعٌ فَكَانَت لهذيل. وَأما يَغُوث فَكَانَت لمراد، ثمَّ لبني غطيف بالجرف عِنْد سبأ. وَأما يعوق فَكَانَت لهمدان. وَأما نسرٌ فَكَانَت لحمير، لآل ذِي الكلاع. أَسمَاء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشَّيْطَان إِلَى قَومهمْ أَن انصبوا إِلَى مجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنصاباً وسموها بِأَسْمَائِهِمْ، فَلم تعبد حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ وَنسخ الْعلم عبدت.
أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة عَطاء بن أبي رَبَاح، ثمَّ قَالَ: إِن حجاج بن مُحَمَّد وَعبد الرَّزَّاق روياه عَن ابْن جريج فَقَالَا: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي.
وَقد ذكر أَبُو بكر البرقاني عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحْو ذَلِك، وَحَكَاهُ عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ. وَالله أعلم.
1107 -
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ على منزلتين من النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤمنِينَ: كَانُوا مُشْركي أهل حَرْب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لَا يقاتلهم وَلَا يقاتلونه. وَكَانَ إِذا هَاجَرت امْرَأَة من أهل الْحَرْب لم تخْطب حَتَّى تحيض وتطهر، فَإِذا طهرت حل لَهَا النِّكَاح، فَإِن هَاجر زَوجهَا قبل أَن تنْكح ردَّتْ إِلَيْهِ، وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ فهما حران، وَلَهُمَا مَا للمهاجرين. ثمَّ ذكر من أهل الْعَهْد مثل حَدِيث مُجَاهِد. وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ للْمُشْرِكين أهل الْعَهْد لم يردوا وَردت أثمانهم.
وَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت قريبَة بنت أبي أُميَّة عِنْد عمر بن الْخطاب فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. وَكَانَت أم الحكم بنت أبي سُفْيَان
تَحت عِيَاض بن غنم فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ.
قَالَ أَبُو مَسْعُود أَيْضا عقب هَذَا الحَدِيث: وروى هَذَا حجاج عَن ابْن جريج: {إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات} [الممتحنة: 10] قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ
…
وَذكره. وَقَالَ فِي آخِره: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس.
1108 -
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا أَن يتجروا فِي المواسم، فَنزلت:{لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج} قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس.
1109 -
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس: لما نزلت: {إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ} [الْأَنْفَال: 65] فَكتب عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة. وَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: أَلا يفر عشرُون من مِائَتَيْنِ. ثمَّ نزلت: {الْآن خفف الله عَنْكُم} الْآيَة [الْأَنْفَال: 66] فَكتب عَلَيْهِم أَلا تَفِر مائةٌ من مِائَتَيْنِ.
زَاد سُفْيَان مرّة: نزلت: {حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ} قَالَ سُفْيَان: وَقَالَ ابْن شبْرمَة: وَأرى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر مثل هَذَا.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: {إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ} شقّ ذَلِك على الْمُسلمين حِين فرض عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة؛ فجَاء التَّخْفِيف فَقَالَ: (الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا فَإِن يكن مِنْكُم مائةٌ صابرةً
يغلبوا مِائَتَيْنِ} ، فَلَمَّا خفف الله عَنْهُم من الْعدة نقص من الصَّبْر بِقدر مَا خفف عَنْهُم.
1110 -
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: {أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ ليستخفوا مِنْهُ أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ} ، قَالَ: وَقَالَ غَيره عَن ابْن عَبَّاس: يغطون رؤوسهم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي:
أَنه سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: {أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ} [سُورَة هود،]، قَالَ: فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: أناسٌ كَانُوا يستحيون أَن يتخلوا، فيفضوا إِلَى السَّمَاء، وَأَن يجامعوا نِسَاءَهُمْ فيفضوا إِلَى السَّمَاء، فَنزل ذَلِك فيهم.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا.
1111 -
الْأَرْبَعُونَ: حَدِيث إِبْرَاهِيم وَهَاجَر أم إِسْمَاعِيل: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ وَكثير بن كثير بن عبد الْمطلب بن أبي ودَاعَة، يزِيد أَحدهمَا على الآخر، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ ابْن عَبَّاس: أول مَا اتخذ النَّاس الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقاً.
وَقَالَ الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج قَالَ:
وَأما كثير بن كثير فَحَدثني قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَان بن سُلَيْمَان جُلُوس مَعَ سعيد بن جُبَير، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدثنِي ابْن عَبَّاس، وَلكنه قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم بِإِسْمَاعِيل وَأمه وَهِي ترْضِعه، مَعهَا شنةٌ. لم يرفعهُ، وَلم يزدْ الْأنْصَارِيّ على هَذَا.
وَفِي أول هَذَا الحَدِيث عِنْد البرقاني من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب وَكثير، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ: أَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سلوني - معشر الشَّبَاب - فَإِنِّي قد أوشكت أَن أذهب من بَين أظْهركُم، فَأكْثر النَّاس مَسْأَلته، فَقَالَ رجل: أصلحك الله، أَرَأَيْت هَذَا الْمقَام، أهوَ كَمَا كُنَّا نتحدث؟ قَالَ: وَمَا كنت تَتَحَدَّث؟ قَالَ: كُنَّا نقُول: إِن إِبْرَاهِيم عليه السلام حِين جَاءَ عرضت عَلَيْهِ امْرَأَة إِسْمَاعِيل النُّزُول فَأبى أَن ينزل، فَجَاءَت بِهَذَا الْحجر. فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِك.
من هُنَا ذكر البُخَارِيّ بعد الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم فِي أول التَّرْجَمَة عَن أَيُّوب وَكثير عَن سعيد بن جُبَير، أول مَا اتَّخذت النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقاً لتعفي أَثَرهَا على سارة، ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل وَهِي ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت، عِنْد دوحةٍ فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحدٌ، وَلَيْسَ بهَا مَاء، فوضعهما هُنَاكَ، وَوضع عِنْدهَا جراباً فِيهِ تمر، وسقاءٌ فِيهِ مَاء، ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا، فتبعته أم إِسْمَاعِيل، فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم، أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنيسٌ وَلَا شَيْء؟ فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا، وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا، فَقَالَت لَهُ: الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالَت: إِذن لَا يضيعنا، ثمَّ رجعت. فَانْطَلق إِبْرَاهِيم عليه السلام حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْبَيْت حَيْثُ لَا يرونه، اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات؛ فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ:{رب إِنِّي أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذِي زرعٍ. .} حَتَّى بلغ: {يشكرون} . وَجعلت أم إِسْمَاعِيل ترْضع إِسْمَاعِيل وتشرب من ذَلِك المَاء، حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى، أَو قَالَ يتلبط، فَانْطَلَقت
كَرَاهِيَة أَن تنظر إِلَيْهِ، فَوجدت الصَّفَا أقرب جبل فِي الأَرْض يَليهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثمَّ اسْتقْبلت الْوَادي تنظر: هَل ترى أحدا، فَلم تَرَ أحدا، فَهَبَطت من الصَّفَا حَتَّى إِذا بلغت الْوَادي رفعت طرف درعها، ثمَّ سعت سعي الْإِنْسَان المجهود حَتَّى جَاوَزت الْوَادي، ثمَّ أَتَت الْمَرْوَة فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرت: هَل ترى أحدا، فَلم تَرَ أحدا، فَفعلت ذَلِك سبع مَرَّات. قَالَ ابْن عَبَّاس:
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا " فَلَمَّا أشرفت على الْمَرْوَة سَمِعت صَوتا، فَقَالَت صه - تُرِيدُ نَفسهَا، ثمَّ تسمعت فَسمِعت أَيْضا، فَقَالَت: قد أسمعت إِن كَانَ عنْدك غواث، فَإِذا هِيَ بِالْملكِ عِنْد مَوضِع زَمْزَم، فبحث بعقبه، أَو قَالَ: بجناحه، حَتَّى ظهر المَاء، فَجعلت تحوضه، وَتقول بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجعلت تغرف من المَاء فِي سقائها، وَهُوَ يفور بعد مَا تغرف، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: بِقدر مَا تغرف. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " يرحم الله أم إِسْمَاعِيل، لَو تركت زَمْزَم - أَو قَالَ: لَو لم تغرف من المَاء - لكَانَتْ زَمْزَم مَاء معينا ".
قَالَ: فَشَرِبت وأرضعت وَلَدهَا، فَقَالَ لَهَا الْملك: لَا تخافوا الضَّيْعَة، فَإِن هَا هُنَا بَيْتا لله يبنيه هَذَا الْغُلَام وَأَبوهُ، وَإِن الله لَا يضيع أَهله. وَكَانَ الْبَيْت مرتفعاً من الأَرْض كالرابية، تَأتيه السُّيُول فتأخذ عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، فَكَانَت كَذَلِك حَتَّى مرت بهم رفقةٌ من جرهم، أَو من أهل بَيت من جرهم، مُقْبِلين من طَرِيق كداء. فنزلوا فِي أَسْفَل مَكَّة، فَرَأَوْا طائراً عائفاً، فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر ليدور على مَاء، فعهدنا بِهَذَا الْوَادي وَمَا فِيهِ مَاء، فأرسلوا جرياًّ أَو جريين، فَإِذا هم بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبرُوهُمْ، فَأَقْبَلُوا وَأم إِسْمَاعِيل عِنْد المَاء، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لنا
ان ننزل عنْدك؟ قَالَت: نعم، وَلَكِن لَا حق لكم فِي المَاء. قَالُوا: نعم. قَالَ ابْن عَبَّاس:
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " فألفى ذَلِك أم إِسْمَاعِيل، وَهِي تحب الْأنس ". فأرسلوا إِلَى أَهْليهمْ، فنزلوا مَعَهم.
حَتَّى إِذا كَانُوا بهَا أهل أَبْيَات، وشب الْغُلَام، وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم، وأنفسهم وأعجبهم حِين شب، فَلَمَّا أدْرك زوجوه امْرَأَة مِنْهُم. وَمَاتَتْ أم إِسْمَاعِيل، فجَاء إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا تزوج إِسْمَاعِيل يطالع تركته، فَلم يجد إِسْمَاعِيل، فَسَأَلَ امْرَأَته عَنهُ، فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع: ذهب يصيد. ثمَّ سَأَلَهَا عَن عيشهم وهيئتهم، فَقَالَت: نَحن بشرٌ، نَحن فِي ضيق وَشدَّة، وَشَكتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك اقرئي عليه السلام، وَقَوْلِي لَهُ يُغير عتبَة بَابه، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ آنس شَيْئا، فَقَالَ: هَل جَاءَكُم من أحد؟ قَالَت: نعم، جَاءَنَا شيخٌ كَذَا وَكَذَا، فسألنا عَنْك، فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي: كَيفَ عيشنا؟ فَأَخْبَرته أَنا فِي جهد وَشدَّة. قَالَ: فَهَل أَوْصَاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم، أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: غير عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي، وَقد أَمرنِي أَن أُفَارِقك، الحقي بأهلك، فَطلقهَا، وَتزَوج مِنْهُم أُخْرَى.
فَلبث عَنْهُم إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ أَتَاهُم بعد، فَلم يجده، فَدخل على امْرَأَته، فَسَأَلَ عَنهُ، قَالَت:
خرج يَبْتَغِي لنا. قَالَ: كَيفَ أَنْت؟ وسألها عَن عيشهم وهيئتهم. فَقَالَت: نَحن بِخَير وسعة، وأثنت على الله عز وجل. فَقَالَ: مَا طَعَامكُمْ؟ قَالَت: اللَّحْم. قَالَ: فَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي اللَّحْم وَالْمَاء. قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " وَلم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ حبٌّ، وَلَو كَانَ لَهُم دَعَا لَهُم فِيهِ ". قَالَ: " فهما لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أحدٌ بِغَيْر مَكَّة إِلَّا لم: رافقاه ". وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع: فجَاء فَقَالَ: أَيْن إِسْمَاعِيل؟ فَقَالَت امْرَأَته: ذهب يصيد. فَقَالَت امْرَأَته: أَلا تنزل فتطعم وتشرب، قَالَ: وَمَا طَعَامكُمْ، وَمَا شرابكم؟ قَالَت: طعامنا
اللَّحْم، وشرابنا المَاء. قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي طعامهم وشرابهم. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم: " بركَة دَعْوَة إِبْرَاهِيم ".
رَجَعَ إِلَى بَاقِي الْإِسْنَاد الأول:
قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل قَالَ: هَل أَتَاكُم من أحد؟ قَالَت: نعم، أَتَانَا شيخٌ حسن الْهَيْئَة، وأثنت عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْك، فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي: كَيفَ عيشنا؟ فَأَخْبَرته أَنا بِخَير. قَالَ: فأوصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم، يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام، ويأمرك أَن تثبت عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي، وَأَنت العتبة، أَمرنِي أَن أمسكك.
ثمَّ لبث عَنْهُم مَا شَاءَ الله، ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك وَإِسْمَاعِيل يبري نبْلًا لَهُ تَحت دوحةٍ قَرِيبا من زَمْزَم. فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فصنعا كَمَا يصنع الْوَالِد بِالْوَلَدِ، وَالْولد بالوالد، ثمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن الله أَمرنِي بأمرٍ، قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمرك رَبك، قَالَ: وتعينني؟ قَالَ: وأعينك. قَالَ: فَإِن الله أَمرنِي أَن أبني بَيْتا هَا هُنَا. وَأَشَارَ إِلَى أكمةٍ مرتفعةٍ على مَا حولهَا. فَعِنْدَ ذَلِك رفع الْقَوَاعِد من الْبَيْت، فَجعل إِسْمَاعِيل يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيم يَبْنِي، حَتَّى إِذا ارْتَفع الْبناء جَاءَ بِهَذَا الْحجر فَوَضعه لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، وهما يَقُولَانِ:{رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم} قَالَ: فَجعلَا يبنيان حَتَّى يدورا حول الْبَيْت، وهما يَقُولَانِ:{رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم} .
وَفِي حَدِيث أبي عَامر عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن كثير بن كثير عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
لما كَانَ من أَمر إِبْرَاهِيم وَمن أَهله مَا كَانَ، خرج بِإِسْمَاعِيل وَأم إِسْمَاعِيل، مَعَهم شنةٌ فِيهَا مَاء، فَجعلت أم إِسْمَاعِيل تشرب من الشنة فيدر لَبنهَا على صبيها. حَتَّى قدم مَكَّة، فوضعها تَحت دوحةٍ، ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى أَهله، فاتبعته أم إِسْمَاعِيل، حَتَّى لما بلغُوا كداء نادته
من وَرَائه: يَا إِبْرَاهِيم، إِلَى من تتركنا؟ قَالَ: إِلَى الله. قَالَت: رضيت بِاللَّه. قَالَ: فَرَجَعت، فَجعلت تشرب من الشنة، ويدر لَبنهَا على صبيها، حَتَّى لما فني المَاء قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا، قَالَ: فَذَهَبت فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت: هَل تحس أحدا، فَلم تحس أحدا، فَلَمَّا بلغت الْوَادي سعت وَأَتَتْ الْمَرْوَة، وَفعلت ذَلِك أشواطاً، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل الصَّبِي، فَذَهَبت فَنَظَرت، فَإِذا هُوَ على حَاله، كَأَنَّهُ ينشغ للْمَوْت، فَلم تقرها نَفسهَا فَقَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا فَذَهَبت، فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت، فَلم تحس أحدا، حَتَّى أتمت سبعا، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل، فَإِذا هِيَ بصوتٍ، فَقَالَت: أغث إِن كَانَ عنْدك خيرٌ، فَإِذا جِبْرِيل، قَالَ: فَقَالَ بعقبه هَكَذَا، وغمز بعقبه على الأَرْض، فانبثق المَاء، فدهشت أم إِسْمَاعِيل، فَجعلت تحقن، وَفِي أُخْرَى تحفر
…
وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ نَحوه أَو قَرِيبا مِنْهُ، وَالْأول أتم، إِلَى قَوْله: فَوَافى إِسْمَاعِيل من وَرَاء زَمْزَم يصلح نبْلًا لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن رَبك أَمرنِي أَن أبني لَهُ بَيْتا. قَالَ: أطع رَبك. قَالَ: إِنَّه قد أَمرنِي أَن تعينني عَلَيْهِ. قَالَ: إِذن أفعل. أَو كَمَا قَالَ. قَالَ: فقاما، فَجعل إِبْرَاهِيم يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، ويقولان:{رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم} ، حَتَّى ارْتَفع الْبناء، وَضعف الشَّيْخ عَن نقل الْحِجَارَة، فَقَامَ على حجر الْمقَام، فَجعل يناوله الْحِجَارَة ويقولان:{رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم} .
وَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ عَن عبد الله بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" يرحم الله أم إِسْمَاعِيل، لَوْلَا أَنَّهَا عجلت لكَانَتْ زَمْزَم عينا معينا ".
وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن نَافِع: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم: " لَو تركته كَانَ المَاء ظَاهرا ".
1112 -
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُسلم بن عمرَان البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا الْعَمَل فِي أَيَّام أفضل مِنْهَا فِي هَذِه " قَالُوا: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَاد، إِلَّا رجلٌ خرج يخاطر بِنَفسِهِ وَمَاله فَلم يرجع بِشَيْء ".
أخرجه البُخَارِيّ فِي " بَاب الْعَمَل فِي أَيَّام التَّشْرِيق " وَأخرجه أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بِمَعْنَاهُ، وَفِيه:" هَذِه الْأَيَّام الْعشْر ".
1113 -
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن عمر سَأَلَهُمْ عَن قَوْله: {إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} [سُورَة النَّصْر] قَالُوا: فتح الْمَدَائِن والقصور. قَالَ: مَا تَقول يَا ابْن عَبَّاس؟ قَالَ: أجلٌ، ومثلٌ ضرب لمُحَمد صلى الله عليه وسلم نعيت لَهُ نَفسه.
وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية بأطول من هَذَا عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَانَ عمر يدخلني مَعَ أَشْيَاخ بدرٍ، فَكَأَن بَعضهم وجد فِي نَفسه فَقَالَ: لم تدخل هَذَا مَعنا وَلنَا أَبنَاء مثله. فَقَالَ عمر: إِنَّه من علمْتُم، فَدَعَاهُ ذَات يَوْم فَأدْخلهُ مَعَهم، قَالَ: فَمَا رئيت أَنه دَعَاني يَوْمئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقولُونَ فِي قَول الله عز وجل {إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} فَقَالَ بَعضهم: أَمر بِأَن نحمد الله وَنَسْتَغْفِرهُ إِذا نصرنَا وَفتح علينا. وَسكت بَعضهم فَلم
يقل شَيْئا. فَقَالَ لي: أكداك تَقول يَا ابْن عَبَّاس؟ قلت: لَا. قَالَ: فَمَا تَقول: قلت: هُوَ أجل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعلمهُ، فَقَالَ:{إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} فَذَلِك عَلامَة أَجلك، {فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا} فَقَالَ عمر: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقول.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة:
كَانَ ابْن الْخطاب يدني ابْن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: إِن لنا أَبنَاء مثله. فَقَالَ: إِنَّه من حَيْثُ تعلم. فَسَأَلَ عمر ابْن عَبَّاس عَن هَذِه الْآيَة: {إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} قَالَ: أجل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعلمهُ إِيَّاه. قَالَ: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تعلم.
1114 -
الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرم من النّسَب سبع، وَمن الصهر سبعٌ. ثمَّ قَرَأَ:{حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} [سُورَة النِّسَاء] .
1115 -
الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن مصرف اليامي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: {وَلكُل جعلنَا موَالِي} ، قَالَ: وَرَثَة. {وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم} ، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه للأخوة الَّتِي آخى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَينهم. فَلَمَّا نزلت:{وَلكُل جعلنَا موَالِي} ، نسختها. ثمَّ قَالَ:{وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم} [سُورَة النِّسَاء] ، إِلَّا النَّصْر والرفادة والنصيحة، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي إِلَيْهِ.
1116 -
الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن مصرف، وَعَن رَقَبَة عَن مصقلة جَمِيعًا عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: هَل تزوجت؟ قلت: لَا.
قَالَ: فَتزَوج، فَإِن خير هَذِه الْأمة أَكْثَرهَا نسَاء
1117 -
السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هم أهل الْكتاب جزءوه أَجزَاء، فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه، لم يزدْ.
وَعَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس: {كَمَا أنزلنَا على المقتسمين} [سُورَة الْحجر] قَالَ: آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا ببعضٍ، الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَلَيْسَ لأبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
1118 -
السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا سرك أَن تعلم جهل الْعَرَب فاقرأ مَا فَوق الثَّلَاثِينَ وَمِائَة من سُورَة الْأَنْعَام: {قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفها بِغَيْر علم} إِلَى قَوْله: {قد ضلوا وَمَا كَانُوا مهتدين} [سُورَة الْأَنْعَام] .
1119 -
الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقد قَرَأت الْمُحكم.
وَفِي حَدِيث هشيم:
جمعت الْمُحكم فِي عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَقلت لَهُ: وَمَا الْمُحكم؟ قَالَ: الْمفصل.
1120 -
التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن هَذِه الْآيَة نسخت، لَا وَالله مَا نسخت. وَلكنهَا مِمَّا تهاون النَّاس بهَا، هما واليان: والٍ يَرث، وَذَاكَ الَّذِي يرْزق، وووالٍ لَا يَرث، وَذَاكَ الَّذِي يَقُول بِالْمَعْرُوفِ، يَقُول: لَا املك لَك أَن أُعْطِيك.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهَذَا عِنْد النَّاس مُرْسل.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ} [سُورَة النِّسَاء]، قَالَ: هِيَ محكمَة وَلَيْسَت بمنسوخة.
1121 -
الْخَمْسُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ فِي (الْكَوْثَر) إِنَّه الْخَيْر الْكثير الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه. قلت لسَعِيد بن جُبَير: فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَنه نهرٌ فِي الْجنَّة. فَقَالَ سعيد: النَّهر الَّذِي فِي الْجنَّة من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه.
وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد، عَن هشيم عَن أبي بشر، وَعَن عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: لم يخرج لعطاء بن السَّائِب غير هَذَا.
1122 -
الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: {إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى} [سُورَة النِّسَاء]، قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَكَانَ جريحاً.
1123 -
الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لِلْمِقْدَادِ: " إِذا كَانَ رجلٌ مُؤمن يخفي إيمَانه مَعَ قومٍ كفار فأظهر إيمَانه فَقتلته، فَكَذَلِك كنت أَنْت تخفي إيمانك بِمَكَّة قبل ".
1124 -
الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس: مثل من أَنْت حِين قبض النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَنا يَوْمئِذٍ مختون. وَكَانُوا لَا يختنون الرجل حَتَّى يدْرك.
قَالَ ابْن إِدْرِيس عَن أَبِيه عَن أبي إِسْحَاق قَالَ
قبض النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنا ختين.
1125 -
الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب عَن سعيد بن جُبَير مولى والبة الْكُوفِي قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس: أَنه دفع مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم عَرَفَة، فَسمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَرَاءه زجرا شَدِيدا وَضَربا لِلْإِبِلِ وَرَاءه، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِم. وَقَالَ:" أَيهَا النَّاس، عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ، فَإِن الْبر لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ ".
1126 -
الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة، وَمن كل عينٍ لامةٍ " وَيَقُول: " إِن أَبَاكُمَا كَانَ يعوذ بهَا إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ".
1127 -
السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد. قَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي أجد فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ، قَالَ:{فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون} [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ] ، {وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون} [سُورَة الصافات] ، {وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} [سُورَة النِّسَاء] ، {رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} [سُورَة الْأَنْعَام] ، فقد كتموا فِي هَذِه الْآيَة.
وَقَالَ: {السَّمَاء بناها} إِلَى قَوْله: {دحاها} [سُورَة النازعات] ، فَذكر خلق السَّمَاء قبل خلق الأَرْض، ثمَّ قَالَ:{أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى: {طائعين} [سُورَة فصلت] فَذكر فِي هَذِه خلق الأَرْض قبل خلق السَّمَاء.
وَقَالَ: {وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما} [سُورَة النِّسَاء]{عَزِيزًا حكيما} [سُورَة النِّسَاء]{سمعياً بَصيرًا} [سُورَة النِّسَاء] . فَكَأَنَّهُ كَانَ، ثمَّ مضى. فَقَالَ:{لَا أَنْسَاب} فِي النفخة الأولى، ثمَّ نفخ فِي الصُّور، فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَاب بَينهم عِنْد ذَلِك وَلَا يتساءلون. ثمَّ قَالَ فِي النفخة الْآخِرَة:(أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون) .
وَأما قَوْله: {مَا كُنَّا مُشْرِكين} ، {وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} فَإِن الله يغْفر لأهل الْإِخْلَاص ذنوبهم وَقَالَ الْمُشْركُونَ:
تَعَالَوْا نقُول لم نَكُنْ مُشْرِكين، فختم على أَفْوَاههم، وتنطق أَيْديهم، فَعِنْدَ ذَلِك عرف أَن الله لَا يكتم حَدِيثا. وَعِنْده {يود الَّذين كفرُوا} [سُورَة الْحجر: 2] .
وَخلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ، ثمَّ خلق السَّمَاء، ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن فِي يَوْمَيْنِ آخَرين ثمَّ دحى الأَرْض، ودحيها أَن أخرج مِنْهَا المَاء والمرعى، وَخلق الْجبَال والآكام وَمَا بَينهمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرين، فخلقت الأَرْض وَمَا فِيهَا من شَيْء فِي أَرْبَعَة أيامٍ، وخلقت السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ.
و (كَانَ الله غَفُورًا رحِيما) سمى نَفسه ذَلِك، وَذَلِكَ قَوْله: أَي لم أزل كَذَلِك.
فَإِن الله لم يرد شَيْئا إِلَّا أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يخْتَلف عَلَيْك الْقُرْآن، فَإِن كلا من عِنْد الله عز وجل. اخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ أَو بعض الروَاة.
وَأخرجه البرقاني من حَدِيث يُوسُف بن عدي الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ عَنهُ بأتم ألفاظاً: أَن ابْن عَبَّاس جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ:
يَا أَبَا عَبَّاس، إِنِّي أجد فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ، فقد وَقع ذَلِك فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أتكذيبٌ؟ فَقَالَ الرجل: مَا هُوَ بتكذيبٍ، وَلَكِن اخْتِلَاف. قَالَ: فَهَلُمَّ مَا وَقع فِي نَفسك. فَقَالَ لَهُ الرجل: أسمع الله يَقُول: {فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون} وَقَالَ فِي آيَة
أُخْرَى {وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: {وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} فقد كتموا فِي هَذِه الْآيَة.
وَفِي قَوْله: {أم السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها} فَذكر فِي هَذِه الْآيَة خلق السَّمَاء قبل الأَرْض، وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى:{أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} .
وَقَوله: {كَانَ الله غَفُورًا رحِيما} و {كَانَ الله سميعا بَصيرًا} فَكَأَنَّهُ كَانَ، ثمَّ مضى.
فَقَالَ ابْن عَبَّاس:
هَات مَا فِي نَفسك من هَذَا. فَقَالَ السَّائِل: إِن أنبأتني بِهَذَا فحسبي.
قَالَ ابْن عَبَّاس: قَوْله: {فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون} فَهَذَا فِي النفخة الأولى، ينْفخ فِي الصُّور، فيصعق من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَاب بَينهم يومئذٍ وَلَا يتساءلون. ثمَّ إِن كَانَ فِي النفخة الْأُخْرَى قَامُوا، فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون.
وَأما قَول الله تَعَالَى: {وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين} ، وَقَوله:{وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} فَإِن الله تَعَالَى يغْفر يَوْم الْقِيَامَة لأهل الْإِخْلَاص ذنوبهم، لَا يتعاظم عَلَيْهِ ذَنْب أَن يغفره، وَلَا يغْفر شركا، فَلَمَّا رأى الْمُشْركُونَ ذَلِك قَالُوا:
إِن رَبنَا يغْفر الذُّنُوب وَلَا يغْفر الشّرك، تَعَالَوْا نقُول: إِنَّا كُنَّا أهل ذنوبٍ، وَلم نَكُنْ مُشْرِكين. فَقَالَ الله تَعَالَى:{أما إِذا كتموا الشّرك فاختموا على أَفْوَاههم، فيختم على أَفْوَاههم فَتَنْطِق أَيْديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . فَعِنْدَ ذَلِك عرف الْمُشْركُونَ أَن الله لَا يكتم
حَدِيثا. فَذَلِك قَوْله: {يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا} .
وَأما قَوْله: {السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها} ، فَإِنَّهُ خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ قبل خلق السَّمَاء، ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن فِي يَوْمَيْنِ آخَرين - يَعْنِي: ثمَّ دحى الأَرْض، ودحيها أَن أخرج مِنْهَا المَاء والمرعى، وشق فِيهَا الْأَنْهَار، وَجعل فِيهَا السبل، وَخلق الْجبَال والرمال والآكام وَمَا فِيهَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرين، فَذَلِك قَوْله:{وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها} {وَقَوله} (أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أنداداً ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أيامٍ سَوَاء للسائلين} ، فَجعلت الأَرْض وَمَا فِيهَا من شئ فِي أَرْبَعَة أَيَّام، وَجعلت السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ.
وَأما قَوْله: {وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما} و {الله كَانَ عَزِيزًا حكيماً} و {الله كَانَ سمعياً بَصيرًا} ، فَإِن الله تَعَالَى جعل نَفسه ذَلِك، وسمى نَفسه ذَلِك، وَلم ينحله أحدا غَيره. وَكَانَ الله - أَي لم يزل كَذَلِك. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: احفظ عني مَا حدثتك، وَاعْلَم أَن مَا اخْتلف عَلَيْك من الْقُرْآن أشباه مَا حدثتك، فَإِن الله تَعَالَى لم ينزل شَيْئا إِلَّا قد أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَلَكِن النَّاس لَا يعلمُونَ، فَلَا يختلفن عَلَيْك الْقُرْآن؛ فَإِن كلا من عِنْد الله عز وجل.
وَهَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي " تَارِيخه " عَن يُوسُف بن عدي كَمَا رَوَاهُ البرقاني وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي يسير من الأحرف.
1128 -
السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: {وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف} [سُورَة الْحَج] ، كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة، فَإِن ولدت امْرَأَته غُلَاما ونتجت خيله قَالَ: هَذَا دينٌ صالحٌ، وَإِن لم تَلد امْرَأَته وَلم تنْتج خيله قَالَ: هَذَا دين سوء.
1129 -
الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الْملك بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء، فَمَاتَ السَّهْمِي بأرضٍ لَيْسَ بهَا مسلمٌ، فَلَمَّا قدمُوا بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضةٍ مَخْتُومًا بِذَهَب، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة، فَقَالُوا: ابتعناه من تَمِيم وعدي بن بداء، فَقَامَ رجلَانِ من أوليائه، فَحَلفا لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا، وَإِن الْجَام لصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم} [سُورَة الْمَائِدَة] .
وَلَيْسَ لعبد الله بن سعيد عَن أَبِيه سعيد بن جُبَير، وَلَا مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم عَن عبد الْملك فِي هَذَا الْمسند غير هَذَا الحَدِيث.
1130 -
التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ذَر بن عبد الله المرهبي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لجبريل: " مَا يمنعك أَن تَزُورنَا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا؟ " فَنزلت {وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا} [سُورَة مَرْيَم] .
1131 -
السِّتُّونَ: عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلَني يَهُودِيّ من أهل الْحيرَة: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى؟ قلت: لَا أَدْرِي حَتَّى أقدم على حبر الْعَرَب فأسأله، فَقدمت فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: قضى أكثرهما وأطيبهما، إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ فعل. صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وعَلى آله وَسلم.
1132 -
الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آخر آيةٍ نزلت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم آيَة الرِّبَا.
1133 -
الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي رَجَاء العطاردي - واسْمه عمرَان بن ملْحَان - قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِابْنِ صياد: " قد خبأت لَهُ خبيئاً، فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدخ. قَالَ: " اخْسَأْ ".
1134 -
الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد أَنه قَالَ: وَمن يَتَّقِي شَيْئا من الْبَيْت؟ وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان. فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْن الزبير يستلمهن كُلهنَّ.
وَأخرج مسلمٌ من حَدِيث أبي قَتَادَة عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة:
أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: لم أر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يسْتَلم غير الرُّكْنَيْنِ اليمانيين.
1135 -
الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. قَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَاك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِن أَبى ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس، وَقَرَأَ:{قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما} [سُورَة الْأَنْعَام] ، وَيصْلح أَن يذكر فِي مُسْند الحكم بن عَمْرو.
1136 -
الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي جَمْرَة الضبعِي قَالَ: كنت أجالس ابْن
عَبَّاس بِمَكَّة، فَأَخَذَتْنِي الْحمى، فَقَالَ: أبردها عَنْك بِمَاء زَمْزَم؛ فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِن الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ " أَو قَالَ:" بِمَاء زَمْزَم ".
1137 -
السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أول جمعةٍ جمعت بعد جمعةٍ فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثى من الْبَحْرين.
1138 -
السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن ابْن عَبَّاس: أَن عليا خرج من عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا حسن، كَيفَ أصبح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئاً.
وَقد تقدم الْمَتْن بِطُولِهِ فِي مُسْند عَليّ رضي الله عنه.
1139 -
الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اشْتَدَّ غضب الله على من قَتله نبيٌّ فِي سَبِيل الله.
اشْتَدَّ غضب الله على قومٍ دموا وَجه نَبِي الله صلى الله عليه وسلم.
1140 -
التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْيمن يحجون فَلَا يتزودون، وَيَقُولُونَ: نَحن المتوكلون، فَإِذا قدمُوا مَكَّة سَأَلُوا النَّاس، فَأنْزل الله عز وجل:{وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى} [سُورَة الْبَقَرَة] ، كَذَا فِي رِوَايَة وَرْقَاء عَن عَمْرو. وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس.
1141 -
السبعون: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله
تَعَالَى: {وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس} ، قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَيْلَة أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس {والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن} [سُورَة الْإِسْرَاء] ، هِيَ شَجَرَة الزقوم.
1142 -
الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن: قطع على أهل الْمَدِينَة بعثٌ فاكتتبت فِيهِ، فَلَقِيت عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس: فَأَخْبَرته فنهاني عَن ذَلِك أَشد النَّهْي، ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من الْمُسلمين كَانُوا مَعَ الْمُشْركين يكثرون سَواد الْمُشْركين على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، يَأْتِي السهْم يرْمى بِهِ فَيُصِيب أحدهم فيقتله، أَو يضْرب فَيقْتل، فَأنْزل الله:{إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم} [سُورَة النِّسَاء] .
1143 -
الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن حَنْظَلَة ابْن الغسيل عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ بملحفةٍ وَقد عصب رَأسه بعصابةٍ دسماء، حَتَّى جلس على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" أما بعد، فَإِن النَّاس يكثرون ويقل الْأَنْصَار، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاس بِمَنْزِلَة الْملح فِي الطَّعَام. فَمن ولي مِنْكُم شَيْئا يضر فِيهِ قوما وينفع فِيهِ آخَرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عَن مسيئهم "، فَكَانَ آخر مجْلِس جلس فِيهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَفِي حَدِيث أَحْمد بن يَعْقُوب وَعَلِيهِ ملحفةٌ متعطفاً بهَا على مَنْكِبَيْه. وَلم يذكر: فَكَانَ آخر مجْلِس.
وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبان:
فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" أَيهَا النَّاس، إِلَيّ " فثابوا إِلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: " أما بعد، فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس " ثمَّ ذكر نَحوه.
1144 -
الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " هَذِه وَهَذِه سواءٌ " يَعْنِي الْخِنْصر والإبهام. يَعْنِي فِي الدِّيَة.
1145 -
الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأَيْته عبدا - يَعْنِي زوج بَرِيرَة - كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يتبعهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة يبكي عَلَيْهَا.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَانَ زوج بَرِيرَة عبدا أسود يُقَال لَهُ مغيثٌ، عبدا لبني فلانٍ، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف وَرَاءَهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة.
وَفِي حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:
أَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا يُقَال لَهُ المغيث، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف خلفهَا ودموعه تسيل على لحيته.
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم للْعَبَّاس: " يَا عَبَّاس، أَلا تعجب من حب مغيث بَرِيرَة، وَمن بغض بَرِيرَة مغيثاً. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " لَو راجعتيه ". قَالَت: يَا رَسُول الله، تَأْمُرنِي؟ قَالَ: " إِنَّمَا أشفع ". قَالَت: لَا حَاجَة لي فِيهِ.
1146 -
الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: صليت خلف شيخ بِمَكَّة فَكبر ثِنْتَيْنِ وَعشْرين تَكْبِيرَة، فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّه أَحمَق. فَقَالَ: ثكلتك أمك، سنة أبي الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم.
وَفِي رِوَايَة أبي بشر عَن عِكْرِمَة قَالَ:
رَأَيْت رجلا عِنْد الْمقَام يكبر فِي كل خفضٍ ورفعٍ، وَإِذا وضع، فَأخْبرت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَو لَيْسَ تِلْكَ صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا أم لَك؟ .
وَلَيْسَ لأبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية فِي تَرْجَمَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا.
1147 -
السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لعن النَّبِي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء، والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ.
وَفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَنهُ:
لعن النَّبِي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء. قَالَ: " أخرجوهم من بُيُوتكُمْ " فَأخْرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فُلَانَة، وَأخرج عمر فلَانا.
1148 -
السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قد أحْصر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فحلق، وجامع نِسَاءَهُ، وَنحر هَدْيه، حَتَّى اعْتَمر عَاما قَابلا.
1149 -
الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول وحصين بن عبد الرَّحْمَن عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَامَ النَّبِي تسع عشرَة يقصر الصَّلَاة، فَنحْن إِذا سافرنا فَأَقَمْنَا تسع عشرَة قَصرنَا، وَإِن زِدْنَا أتممنا.
1150 -
التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن حُصَيْن عَن عِكْرِمَة: {وكأسا دهاقا} [سُورَة النبأ]، قَالَ: ملأى متتابعة. قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَمِعت أبي فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول: اسقنا كأساً دهاقاً.
1151 -
الثَّمَانُونَ: عَن عَاصِم الْأَحول عَن عِكْرِمَة وَأبي مجلزٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " هِيَ فِي الْعشْر، فِي سبع يمضين، أَو فِي سبع يبْقين " يَعْنِي لَيْلَة الْقدر.
وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان - لَيْلَة الْقدر - فِي تاسعةٍ تبقى، فِي سابعةٍ تبقى، فِي خَامِسَة تبقى ".
وَفِي حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:
" التمسوها فِي أَربع وَعشْرين ". مَوْقُوف.
1152 -
الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي إِسْحَاق سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [سُورَة النِّسَاء]، قَالَ: كَانُوا إِذا مَاتَ الرجل، كَانَ أولياؤه أَحَق بامرأته، إِن شَاءَ بَعضهم تزَوجهَا، وَإِن شاؤوا زوجوها، وَإِن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أَحَق بهَا من أَهلهَا. فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك.
1153 -
الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن المحاقلة والمزابنة.
1154 -
الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: أُتِي عليٌّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم. فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس فَقَالَ: لَو كنت أَنا لم أحرقهم لنهي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَا تعذبوا بِعَذَاب الله ". ولقتلتهم لقَوْل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ".
1155 -
الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَا أَمر، وَسكت فِيمَا أَمر، {وَمَا كَانَ رَبك نسيا} [سُورَة مَرْيَم] و {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} [سُورَة الْأَحْزَاب] .
1156 -
الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَو كنت متخذاً من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ، وَلَكِن أخي وصاحبي ".
وَفِي رِوَايَة مُعلى بن أَسد عَن وهيب:
وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل ".
وَفِي رِوَايَة يعلى بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة قَالَ:
خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ عاصباً رَأسه بخرقةٍ، فَقعدَ على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" إِنَّه لَيْسَ من النَّاس أحدٌ أَمن عَليّ فِي نَفسه وَمَاله من أبي بكر بن أبي قُحَافَة. وَلَو كنت متخذاً من النَّاس خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلَكِن خلة الْإِسْلَام أفضل، سدوا عني كل خوخةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر "
وَفِي رِوَايَة عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَو كنت متخذاً من هَذِه الْأمة خَلِيلًا لاتخذته، وَلَكِن خلة الْإِسْلَام أفضل " أَو قَالَ " خيرٌ ".
فَإِنَّهُ أنزلهُ أَبَا أَو قَالَ: " قَضَاهُ أَبَا " يَعْنِي الْجد.
1157 -
السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلقٍ وَلَا دينٍ، وَلَكِن أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته؟ " قَالَت: نعم. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة ".
وَفِي حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس نَحوه بِمَعْنَاهُ.
وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُرْسلا.
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب: أَن اسْمهَا جميلَة.
1158 -
السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سجد بِالنَّجْمِ، وَسجد مَعَه الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس.
1159 -
الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عَاصِم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انتشل النَّبِي صلى الله عليه وسلم عرقاً من قدر، فَأكل ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.
وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
تعرق النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَتفًا، فصلى وَلم يتَوَضَّأ.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
1160 -
التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيل، نذر أَن يقوم فِي الشَّمْس وَلَا يقْعد، وَلَا يستظل، وَلَا يتَكَلَّم، ويصوم. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" مره، فَلْيَتَكَلَّمْ، وليستظل، وليقعد، وليتم صَوْمه ".
قَالَ: وَقَالَ فِيهِ عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، مُرْسل.
1161 -
التِّسْعُونَ: عَن أَيُّوب قَالَ: ذكر عِنْد عِكْرِمَة شَرّ الثَّلَاثَة فَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقد حمل قثم بَين يَدَيْهِ وَالْفضل خَلفه، أَو قثم خَلفه وَالْفضل بَين يَدَيْهِ، فَأَيهمْ أشر أَو أَيهمْ أخير.
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
لما قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَكَّة استقبلته أغيلمة بني عبد الْمطلب، فَحمل وَاحِدًا بَين يَدَيْهِ وَآخر خَلفه.
1162 -
الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين، وَلنْ يفعل. وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة.
وَمن صور صُورَة عذب، وكلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح، وَلَيْسَ بنافخ. " قَالَ سُفْيَان: وَصله لنا أَيُّوب.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَوْله نَحوه. قَالَ: وَتَابعه هِشَام - يَعْنِي ابْن حسان - عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. . قَوْله.
1163 -
الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن حسان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِشريك بن سَحْمَاء. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " الْبَيِّنَة أَو حدٌّ فِي ظهرك " قَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ فَجعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول:" الْبَيِّنَة وَإِلَّا حدٌّ فِي ظهرك " فَقَالَ هِلَال. وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق، ولينزلن الله مَا يُبرئ ظَهْري من الْحَد.
فَنزل جِبْرِيل عليه السلام وَأنزل عَلَيْهِ: {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} فَقَرَأَ حَتَّى بلغ: {إِن كَانَ من الصَّادِقين} [النُّور] فَانْصَرف النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأرْسل إِلَيْهَا، فجَاء هِلَال فَشهد، وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُول:" إِن الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ " ثمَّ قَامَت فَشَهِدت، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة وقفوها وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجبَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا ترجع، ثمَّ قَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم، فمضت. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" أبصروها، فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل الْعَينَيْنِ، سابغ الأليتين، خَدلج السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء ". فَجَاءَت بِهِ كَذَلِك.
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
لَوْلَا مَا مضى من كتاب الله عز وجل لَكَانَ لي وَلها شَأْن ".
1164 -
الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَاءَ إِلَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا فضل، اذْهَبْ إِلَى أمك، فأت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بشرابٍ من عِنْدهَا. فَقَالَ:" اسْقِنِي " قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّهُم يجْعَلُونَ أَيْديهم فِيهِ. قَالَ:" اسْقِنِي ". فَشرب مِنْهُ، ثمَّ أَتَى زَمْزَم وهم يسقون ويعملون فِيهَا فَقَالَ:" اعْمَلُوا، فَإِنَّكُم على عمل صَالح " ثمَّ قَالَ: " لَوْلَا أَن تغلبُوا لنزلت حَتَّى أَضَع الْحَبل على هَذِه " يَعْنِي عَاتِقه.
1165 -
الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن مهْرَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يشرب من فَم السقاء.
1166 -
الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ فِي قبَّة يَوْم بدرٍ: " اللَّهُمَّ أنْشدك عَهْدك وَوَعدك. اللَّهُمَّ إِن تشأ لَا تعبد بعد الْيَوْم ". فَأخذ أَبُو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسبك يَا رَسُول الله، ألححت على رَبك، فَخرج وَهُوَ فِي الدرْع وَهُوَ يَقُول:{سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر} [سُورَة الْقَمَر]
1167 -
السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أَعْرَابِي يعودهُ، فَقَالَ:" لَا بَأْس عَلَيْك، طهورٌ إِن شَاءَ الله " قَالَ الْأَعرَابِي: طهورٌ؟ بل حمى تَفُور، على شيخٍ كَبِير، تزيره الْقُبُور. قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم " فَنعم إِذن ".
وَفِي حَدِيث مُعلى بن أَسد:
دخل على أَعْرَابِي يعودهُ، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا دخل على مريضٍ يعودهُ قَالَ:" لَا بَأْس، طهورٌ إِن شَاءَ الله " فَقَالَ لَهُ: " لَا بَأْس طهورٌ إِن شَاءَ الله " فَقَالَ: قلت: طهُور؟ بل حمى تَفُور - أَو تثور، على شيخٍ كَبِير، تزيره الْقُبُور
…
1168 -
السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ على بعيرٍ، كلما أَتَى على الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بشيءٍ فِي يَده وَكبر.
1169 -
الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْم بدر: " هَذَا جِبْرِيل آخذٌ بِرَأْس فرسه، عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب ".
1170 -
التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أسلمت النَّصْرَانِيَّة قبل زَوجهَا بساعةٍ حرمت عَلَيْهِ. مَوْقُوف.
1171 -
الْمِائَة: عَن الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف} [سُورَة الممتحنة] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شرطٌ شَرطه الله للنِّسَاء.
1172 -
الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: عَن الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حدث النَّاس كل جمعةٍ مرّة، فَإِن أَبيت فمرتين، فَإِن أكثرت فَثَلَاث مَرَّات، وَلَا تمل النَّاس هَذَا الْقُرْآن، وَلَا ألفينك تَأتي الْقَوْم وهم فِي حَدِيث من حَدِيثهمْ فتقص عَلَيْهِم، فتقطع عَلَيْهِم حَدِيثهمْ فتملهم، وَلَكِن أنصت، فَإِذا أمروك فَحَدثهُمْ وهم يشتهونه، وَانْظُر السجع من الدُّعَاء فاجتنبه، فَإِنِّي عهِدت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك.
1173 -
الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن عُثْمَان بن غياث الرَّاسِبِي عَن عِكْرِمَة: أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن مُتْعَة الْحَج فَقَالَ: أهل الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي حجَّة الْوَدَاع، وأهللنا، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوا إهلالكم
بِالْحَجِّ عمْرَة، إِلَّا من قلد الْهَدْي ". طفنا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، وأتينا النِّسَاء، ولبسنا الثِّيَاب. وَقَالَ: " من قلد الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله ". ثمَّ أمرنَا عَشِيَّة التَّرويَة أَن نهل بِالْحَجِّ، فَإِذا فَرغْنَا من الْمَنَاسِك جِئْنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَقد تمّ حجنا، وعلينا الْهَدْي كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي} [سُورَة الْبَقَرَة] ، فَإِن لم تَجدوا فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم، الشَّاة تجزي. " فَجمعُوا نسكين فِي عَام: بَين الْحَج وَالْعمْرَة، فَإِن الله أنزلهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأباحه للنَّاس غير أهل مَكَّة. قَالَ الله:{ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام} [سُورَة الْبَقَرَة] وَأشهر الْحَج الَّتِي ذكر الله: شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة، فَمن تمتّع فِي هَذِه الْأَشْهر فَعَلَيهِ دمٌ أَو صَوْم.
والرفث: الْجِمَاع. والفسوق: الْمعاصِي. والجدال: المراء. أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا. فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو كَامِل عَن أبي معشر عَن عُثْمَان.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهَذَا حَدِيث عزيزٌ لم أره إِلَّا عِنْد مُسلم بن الْحجَّاج. وَلم يُخرجهُ مُسلم فِي صَحِيحه من أجل عِكْرِمَة. وَعِنْدِي أَن البُخَارِيّ أَخذه عَن مُسلم. وَالله أعلم قَالَ البرقاني: حدث بِهِ ابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم.
1174 -
الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة لَأَطَأَن على عُنُقه. فَبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " لَو فعله لَأَخَذته الْمَلَائِكَة ".
زَاد أَبُو مَسْعُود:
لَأَخَذته الْمَلَائِكَة عيَانًا ". قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَو تمنى الْيَهُود الْمَوْت لماتوا، وَلَو خرج الَّذين يباهلون النَّبِي صلى الله عليه وسلم لرجعوا لَا يَجدونَ أَهلا وَلَا مَالا.
1175 -
الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن يعلى بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَتَى ماعزٌ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَعَلَّك قبلت أَو غمزت أَو نظرت " قَالَ لَا يَا رَسُول الله قَالَ: " أنكتها؟ " لَا يكني. فَعِنْدَ ذَلِك صلى الله عليه وسلم أَمر برجمه.
وَقد أخرج مُسلم من حَدِيث سماك بن حَرْب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لماعز بن مَالك:
أحقٌّ مَا بَلغنِي عَنْك؟ " قَالَ: وَمَا بلغك عني؟ قَالَ: " بَلغنِي أَنَّك وَقعت بِجَارِيَة آل فلَان " قَالَ: نعم. فَشهد أَربع شَهَادَات ثمَّ أَمر بِهِ فرجم.
1176 -
الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن فُضَيْل بن غَزوَان قَالَ: حَدثنَا عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خطب النَّاس يَوْم النَّحْر فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، أَي يَوْم هَذَا؟ " قَالُوا: يومٌ حرامٌ. قَالَ: " فَأَي بلد هَذَا؟ " قَالُوا: بلدٌ حرامٌ. قَالَ: " فَأَي شهر هَذَا؟ " قَالُوا: شهرٌ حرامٌ. قَالَ: " فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا ". فَأَعَادَهَا مرَارًا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ " قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لوصيته إِلَى أمته، " فليبلغ الْغَائِب الشَّاهِد. لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ".
1177 -
السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مؤمنٌ " وَلَا يسرق حِين يسرق وَهُوَ مؤمنٌ " زَاد إِسْحَاق بن يُوسُف: " وَلَا يشرب الْخمر حِين يشرب وَهُوَ مؤمنٌ " قَالَ عِكْرِمَة: قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه ثمَّ أخرجهَا، فَإِن تَابَ عَاد إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه.
1178 -
السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن دِينَار الْعُصْفُرِي التمار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: {لرادك إِلَى معاد} [سُورَة الْقَصَص]، قَالَ: إِلَى مَكَّة.
1179 -
الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن عَبَّاس عَن سُفْيَان التمار من قَوْله: أَنه رأى قبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم مسنماً.
1180 -
التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن أبي يزِيد الْمدنِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أول قسَامَة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة لفينا بني هَاشم، كَانَ رجلٌ من بني هَاشم اسْتَأْجر رجلا من قُرَيْش من فَخذ أُخْرَى، فَانْطَلق مَعَه فِي إبِله، فَمر رجلٌ من بني هَاشم قد انْقَطَعت عُرْوَة جوالقه فَقَالَ: أَغِثْنِي بعقال أَشد بِهِ عُرْوَة جوالقي، لَا تنفر الْإِبِل. فَأعْطَاهُ عقَالًا فَشد بِهِ عُرْوَة جوالقه، فَلَمَّا نزلُوا عقلت الْإِبِل إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجرهُ: مَا بَال هَذَا الْبَعِير لم يعقل من بَين الْإِبِل؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عقال. قَالَ: فَأَيْنَ عقاله؟ فَحَذفهُ بعصاً كَانَ فِيهَا أَجله، فَمر بِهِ رجلٌ من أهل الْيمن، فَقَالَ: أَتَشهد الْمَوْسِم؟ قَالَ: مَا أشهد، وَرُبمَا شهدته. قَالَ: هَل أَنْت مبلغٌ عني رِسَالَة مرّة من الدَّهْر قَالَ: نعم. قَالَ: فَإِذا أَنْت شهِدت الْمَوْسِم فَنَادِ: يَا آل قُرَيْش، فَإِذا أجابوك فَنَادِ: يَا بني هَاشم، فَإِن أجابوك فسل عَن أبي طالبٍ فَأخْبرهُ أَن فلَانا قتلني فِي عقال، وَمَات الْمُسْتَأْجر.
فَلَمَّا قدم الَّذِي اسْتَأْجرهُ، أَتَاهُ أَبُو طَالب، قَالَ: مَا فعل صاحبنا؟ قَالَ: مرض فأحسنت الْقيام عَلَيْهِ، وَوليت دَفنه. قَالَ: قد كَانَ أهل ذَاك مِنْك، فَمَكثَ حينا، ثمَّ إِن الرجل الَّذِي أوصِي إِلَيْهِ أَن يبلغ عَنهُ وافى الْمَوْسِم، فَقَالَ: يَا آل قُرَيْش.
قَالُوا: هَذِه قُرَيْش. قَالَ: يَا بني هَاشم. قَالُوا: هَذِه بَنو هَاشم. قَالَ: أَيْن أَبُو طَالب؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالب. قَالَ: أَمرنِي فلانٌ أَن أبلغك رِسَالَة: أَن فلَانا قَتله فِي عقال. فَأَتَاهُ أَبُو طَالب فَقَالَ: اختر منا إِحْدَى ثَلَاث: إِن شِئْت أَن تُؤدِّي مائَة من الْإِبِل، فَإنَّك قتلت صاحبنا، وَإِن شِئْت حلف خَمْسُونَ من قَوْمك أَنَّك لم تقتله، فَإِن أَبيت قتلناك بِهِ. فَأتى قومه، فَأخْبرهُم، فَقَالُوا: نحلف. فَأَتَتْهُ امرأةٌ من بني هَاشم كَانَت تَحت رجلٍ مِنْهُم قد ولدت مِنْهُم، فَقَالَت: يَا أَبَا طَالب، أحب أَن
تجير ابْني هَذَا برجلٍ من الْخمسين، وَلَا تصبر يَمِينه حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فَفعل، فَأَتَاهُ رجلٌ مِنْهُم فَقَالَ: يَا أَبَا طَالب، أردْت خمسين رجلا أَن يحلفوا مَكَان مائَة من الْإِبِل، نصيب كل رجلٍ مِنْهُم بعيران، هَذَانِ البعيران، فأقبلهما مني، وَلَا تصبر يَمِيني حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فقبلهما، وَجَاء ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا.
قَالَ ابْن عَبَّاس:
فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا حَال الْحول وَمن الثَّمَانِية وَأَرْبَعين عينٌ تطرف. @ 1181 - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن عَوْف قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس على جنازةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة.
1182 -
الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن أبي هِنْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " نعمتان مغبون فيهمَا كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ ".
وَلَيْسَ لسَعِيد بن أبي هِنْد عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
1183 -
الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مقسم بن يحيى مولى عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ} [سُورَة النِّسَاء] عَن بدر، والخارجون إِلَى بدر.
وَلَيْسَ لمقسم بن يحيى فِي الصَّحِيح غير هَذَا ".
1184 -
الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجوزاء أَوْس بن عبيد الله عَن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (اللات والعزى) : كَانَ اللات رجلا يلت سويق الْحَاج.
1185 -
الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَن ابْن عَبَّاس {حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل} قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار. وَقَالَهَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم حِين قَالُوا: {إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل} [سُورَة آل عمرَان] .
1186 -
الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي يَعْفُور الْعَبْدي قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد أبي الضُّحَى فَقَالَ: حَدثنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم يبْكين، عِنْد كل امرأةٍ مِنْهَا أَهلهَا، فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ ملآن من النَّاس، فجَاء عمر بن الْخطاب، فَصَعدَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي غرفَة لَهُ، فَسلم، فَلم يجبهُ أحد، ثمَّ سلم فَلم يجبهُ أحد، ثمَّ سلم فَلم يجبهُ أحد. فناداه، فَدخل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أطلقت نِسَاءَك؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِن آلَيْت مِنْهُنَّ شهرا " فَمَكثَ تسعا وَعشْرين ثمَّ دخل على نِسَائِهِ.
1187 -
السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: دخلت أَنا وَشَدَّاد بن معقل على ابْن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ شَدَّاد بن معقل: أترك النَّبِي صلى الله عليه وسلم من شَيْء؟ قَالَ: مَا ترك إِلَّا مَا بَين الدفتين. قَالَ: ودخلنا على ابْن الْحَنَفِيَّة فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا ترك إِلَّا مَا بَين الدفتين.
وَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
1188 -
السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن عَابس بن ربيعَة النَّخعِيّ عَن ابْن عَبَّاس: {إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر} [سُورَة المرسلات]، قَالَ: كُنَّا نرفع الْخشب ثَلَاثَة أَذْرع أَو أقل للشتاء، فنسميه الْقصر. {كَأَنَّهُ جمالتٌ صفرٌ}
[سُورَة المرسلات] حبال السفن تجمع حَتَّى تكون كأوساط الرِّجَال.
1189 -
الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجويرية حطَّان بن خفافٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أقوامٌ يسْأَلُون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فَيَقُول الرجل: من أبي؟ وَيَقُول الرجل تضل نَاقَته: أَيْن نَاقَتي؟ فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبدلكم تَسُؤْكُمْ} حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا [سُورَة الْمَائِدَة] .
1190 -
التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجويرية قَالَ: سَأَلنَا ابْن عَبَّاس عَن الباذق، فَقَالَ: سبق محمدٌ الباذق، فَمَا أسكر فَهُوَ حرامٌ. قَالَ: عَلَيْك الشَّرَاب الْحَلَال الطّيب، لَيْسَ بعد الْحَلَال الطّيب إِلَّا الْحَرَام الْخَبيث.
1191 -
الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السّفر سعيد بن محمدٍ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، اسمعوا مني مَا أَقُول لكم، وأسمعوني مَا تَقولُونَ، وَلَا تذْهبُوا فتقولوا: قَالَ ابْن عَبَّاس، قَالَ ابْن عَبَّاس: من طَاف بِالْبَيْتِ فليطف من وَرَاء الْحجر، وَلَا تَقولُوا: الْحطيم، فَإِن الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يحلف فيلقي سَوْطه أَو نَعله أَو قوسه. لم يزدْ.
زَاد البرقاني فِي الحَدِيث بِالْإِسْنَادِ الْمخْرج بِهِ: وَأَيّمَا صبيٍّ حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ مَا دَامَ صَغِيرا، فَإِذا بلغ فَعَلَيهِ حجةٌ أُخْرَى. وَأَيّمَا عبدٍ حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ مَا دَامَ عبدا، فَإِذا عتق فَعَلَيهِ حجةٌ أُخْرَى.