الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَفْرَاد مُسلم
1192 -
الأول: عَن سعيد بن إِيَاس الْجريرِي عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة اللَّيْثِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَأَيْت هَذَا الرمل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أطواف، ومشي أَرْبَعَة أطواف، أسنة هُوَ؟ فَإِن قَوْمك يَزْعمُونَ أَنه سنة. قَالَ: فَقَالَ: صدقُوا وكذبوا. قَالَ: قلت: مَا قَوْلك صدقُوا وكذبوا " قَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قدم مَكَّة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ من الْهزْل. وَكَانُوا يحسدونه. قَالَ: فَأَمرهمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يرملوا ثَلَاثًا ويمشوا أَرْبعا.
قَالَ: قلت لَهُ: أَخْبرنِي عَن الطّواف بَين الصَّفَا والمروة رَاكِبًا، أسنة هُوَ؟ فَإِنَّهُ قَوْمك يَزْعمُونَ أَنه سنة. قَالَ: صدقُوا وكذبوا. قَالَ: قلت: مَا قَوْلك: صدقُوا وكذبوا؟ قَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كثر عَلَيْهِ النَّاس يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد، هَذَا مُحَمَّد، حَتَّى خرج الْعَوَاتِق من الْبيُوت. قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يضْرب النَّاس بَين يَدَيْهِ. فَلَمَّا كثر عَلَيْهِ ركب، وَالْمَشْي وَالسَّعْي أفضل.
وَفِي حَدِيث ابْن أبي حُسَيْن عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن قَوْمك يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رمل بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، وَهِي سنة. قَالَ: صدقُوا وكذبوا. لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن سعيد بن الأبجر عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَانِي قد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فصفه لي. قَالَ: قلت: رَأَيْته عِنْد الْمَرْوَة على ناقةٍ وَقد كثر النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ذَاك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، إِنَّهُم كَانُوا لَا يدعونَ عَنهُ وَلَا يكْرهُونَ.
1193 -
الثَّانِي: عَن عبد الْمجِيد بن سُهَيْل عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: تَدْرِي آخر سُورَة من الْقُرْآن نزلت جَمِيعًا؟ قلت: نعم {إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} [سُورَة النَّصْر] قَالَ: صدقت.
وَلَيْسَ لعبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الله فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا.
1194 -
الثَّالِث: عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: الأيم. أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها ".
وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان نَحوه، وَقَالَ:" وَالْبكْر يستأذنها أَبوهَا فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها. " قَالَ: وَرُبمَا قَالَ: " وصمتها إِقْرَارهَا ".
1195 -
الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوس أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: هَات من هناتك، ألم يكن طَلَاق الثَّلَاث على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَاحِدَة؟ فَقَالَ: قد كَانَ ذَاك. فَلَمَّا كَانَ فِي عهد عمر تتايع النَّاس فِي الطَّلَاق، فَأَجَازَهُ عَلَيْهِم.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه أَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَانَ الطَّلَاق على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وسنتين من خلَافَة عمر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: إِن النَّاس قد استعجلوا فِي أمرٍ كَانَت لَهُم فِيهِ أناةٌ، فَلَو أمضينا عَلَيْهِم، فأمضاه عَلَيْهِم.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس:
أتعلم أَنما كَانَت الثَّلَاث تجْعَل وَاحِدَة على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَثَلَاثًا من إِمَارَة عمر؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نعم.
1196 -
الْخَامِس: عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" لَا ينفر أحدٌ حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ ".
1197 -
السَّادِس: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الْعين حقٌّ، وَلَو كَانَ شيءٌ سَابق الْقدر سبقته الْعين، وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا ".
1198 -
السَّابِع: عَن أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس عَن طَاوس وَسَعِيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، فَكَانَ يَقُول: التَّحِيَّات المباركات، الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ".
وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حميد الرُّؤَاسِي عَن أبي الزبير عَن طَاوس وَحده عَنهُ مُخْتَصر: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن.
1199 -
الثَّامِن: عَن أبي الزبير عَن طَاوس وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس: أَن ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: إِنِّي امرأةٌ ثَقيلَة، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ:" أَهلِي بِالْحَجِّ، واشترطي أَن محلي حَيْثُ تحبسني " قَالَ: فأدركت.
وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن هرم عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس:
أَن ضباعة أَرَادَت الْحَج، فَأمرهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن تشْتَرط. فَفعلت ذَلِك عَن أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَفِي رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم
…
بِمَعْنى حَدِيث طَاوس وَعِكْرِمَة فِي الِاشْتِرَاط.
1200 -
التَّاسِع: عَن أبي الزبير عَن طَاوس قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس فِي الإقعاء على الْقَدَمَيْنِ. فَقَالَ: هُوَ سنة. قُلْنَا: فَإنَّا نرى ذَلِك من الْجفَاء إِذا فعله الرجل فَقَالَ: بل سنة نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم.
1201 -
الْعَاشِر عَن أبي الزبير عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يعلمهُمْ هَذَا الدُّعَاء كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن: " قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات ".
1202 -
الْحَادِي عشر: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ الْقرشِي عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله بن عَبَّاس. أَنه مَاتَ ابنٌ لَهُ بِقديد أَو بعسفان، فَقَالَ: يَا كريب، انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس. قَالَ: فَخرجت: فَإِذا ناسٌ قد اجْتَمعُوا لَهُ، فَأَخْبَرته. فَقَالَ: تَقول هم أَرْبَعُونَ. قَالَ: قلت: نعم: قَالَ: أَخْرجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول:" مَا من رجلٍ مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ ".
1203 -
الثَّانِي عشر: عَن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ابْني عقبَة عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَقِي ركباً بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: " من الْقَوْم؟ " قَالُوا: الْمُسلمُونَ. فَقَالُوا:
من أَنْت؟ قَالَ: " رَسُول الله ". فَرفعت إِلَيْهِ امرأةٌ صَبيا فَقَالَت: أَلِهَذَا حجٌّ؟ قَالَ: " نعم، وَلَك أجرٌ ".
وَفِي حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن كريب:
أَن امْرَأَة رفعت
…
مُرْسل.
1204 -
الثَّالِث عشر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رأى خَاتمًا من ذهب فِي يَد رجلٍ، فَنَزَعَهُ فطرحه وَقَالَ:" يعمد أحدكُم إِلَى جمرةٍ من نارٍ فيجعلها فِي يَده " فَقيل للرجل بَعْدَمَا ذهب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: خُذ خاتمك انْتفع بِهِ. قَالَ: وَالله لَا آخذه أبدا وَقد طَرحه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
1205 -
الرَّابِع عشر: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن كريب قَالَ: كَانَت جوَيْرِية اسْمهَا برة، فحول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسْمهَا جوَيْرِية، وَكَانَ يكره أَن يُقَال: خرج من عِنْد برة.
1206 -
الْخَامِس عشر: عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة الْمدنِي عَن كريب: أَن أم الْفضل بعثته إِلَى مُعَاوِيَة بِالشَّام: فَقَالَ: فَقدمت الشَّام، فَقضيت حَاجَتهَا، واستهل عَليّ شهر رَمَضَان وَأَنا بِالشَّام، فَرَأَيْت الْهلَال يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فِي آخر الشَّهْر، فَسَأَلَنِي عبد الله بن عَبَّاس. ثمَّ ذكر الْهلَال فَقَالَ: مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال؟ فَقَالَت: رَأَيْنَاهُ لَيْلَة الْجُمُعَة. فَقَالَ: أَنْت رَأَيْته؟ فَقلت: نعم، وَرَآهُ النَّاس، وصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة. فَقَالَ: لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت، فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل ثَلَاثِينَ أَو نرَاهُ. فَقلت: أَولا نكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة وصيامه؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. شكّ يحيى فِي نكتفي أَو تكتفي.
1207 -
السَّادِس عشر: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فرض الله الصَّلَاة على نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم فِي الْحَضَر أَرْبعا، وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْف رَكْعَة.
1208 -
السَّابِع عشر: عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِه، يعْنى قَوْله {وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى} [سُورَة النَّجْم] .
وَعَن أبي الجهمه زِيَاد بن الْحصين عَن أبي الْعَالِيَة الْبَراء عَن ابْن عَبَّاس: {مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى} [سُورَة النَّجْم]{وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى} [سُورَة النَّجْم] رَآهُ بفؤاده مرَّتَيْنِ.
1209 -
الثَّامِن عشر: عَن قيس بن سعد عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: " اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وَمَا بَينهمَا وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد. أهل الثَّنَاء وَالْمجد. لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ".
1210 -
التَّاسِع عشر: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قضى بِيَمِين وشاهدٍ.
1211 -
الْعشْرُونَ: عَن مَنْصُور عَن الحكم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهْدى الصعب بن جثامة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم رجل حمارٍ وحشٍ. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الحكم: عجز حمَار وحشٍ يقطر دَمًا. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير: شقّ حمارٍ وحشٍ فَرده.
وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهْدى الصعب بن جثامة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم حمَار وحشٍ وَهُوَ محرم. قَالَ: فَرده عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنا محرمون لقبلناه مِنْك.
وَقد جعله بَعضهم فِي مُسْند الصعب بن جثامة. وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس عَنهُ.
1212 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة {الم تَنْزِيل الْكتاب} [سُورَة السَّجْدَة] و {هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر} [سُورَة الْإِنْسَان] . وَأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْجُمُعَة سُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ.
1213 -
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن مُسلم البطين عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من سمع سمع الله بِهِ، وَمن راءى راءى الله بِهِ ".
1214 -
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ وَهِي عُرْيَانَة، فَتَقول: من يعيرني - تطوافاً، تَجْعَلهُ على فرجهَا، وَهِي تَقول:
(الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله
…
وَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله)
فَنزلت هَذِه الْآيَة: {خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} . [سُورَة الْأَعْرَاف] .
1215 -
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا من الرّوح غَرضا ".
1216 -
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن عِيسَى الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَينا جِبْرِيل قَاعِدا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً. من
فَوْقه، فَرفع رَأسه " فَقَالَ: هَذَا بابٌ من السَّمَاء يفتح الْيَوْم لم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم " فَنزل مِنْهُ ملكٌ فَقَالَ: " هَذَا ملكٌ نزل إِلَى الأَرْض، لم ينزل قطّ إِلَّا الْيَوْم "، فَسلم وَقَالَ: أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فَاتِحَة الْكتاب، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، لن تقْرَأ بحرفٍ مِنْهَا إِلَّا أَعْطيته ".
وَلَيْسَ لعبد الله بن عِيسَى عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
1217 -
السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن آدم بن سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: {وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله} [سُورَة الْبَقَرَة] دخل قُلُوبهم مِنْهَا شيءٌ لم يدْخل قُلُوبهم من شيءٍ.
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " قُولُوا: سمعنَا وأطعنا وَسلمنَا ". قَالَ: فَألْقى الله الْإِيمَان فِي قُلُوبهم، فَأنْزل الله عز وجل:{لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا} قَالَ: قد فعلت. {واغفر لنا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا} [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ: قد فعلت.
وَلَيْسَ لآدَم بن سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
1218 -
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رجلٌ من أَزْد شنُوءَة يُقَال لَهُ ضمادٌ، وَكَانَ يرقى ويداوي من الرّيح، فَقدم مَكَّة، فَسمع السُّفَهَاء يَقُولُونَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الْمَجْنُون
الْمَجْنُون، ثمَّ قَالُوا لَهُ: لَو أتيت هَذَا الرجل فداويته، لَعَلَّ الله أَن يشفيه وينفعه على يَديك. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي رجلٌ أداوي من الرّيح، فَإِن أَحْبَبْت داويتك. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن الْحَمد لله، أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أما بعد " فَقَالَ: أعد عَليّ، فَمَا سَمِعت بِمثل هَذَا الْكَلَام، لقد بلغ قَامُوس الْبَحْر، فهات فلأبايعنك على الْإِسْلَام. قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" وعَلى قَوْمك " قَالَ: وعَلى قومِي.
فَبعث رَسُول الله جَيْشًا بعد مقدمه الْمَدِينَة، فَمروا بِتِلْكَ الْبِلَاد، فَقَالَ أَمِيرهمْ: هَل أصبْتُم شَيْئا؟ قَالَ رجلٌ مِنْهُم: إداوة. قَالَ: ردوهَا، هَؤُلَاءِ قوم ضماد.
وَلَيْسَ لعَمْرو بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
1219 -
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي البخْترِي سعد وَقيل سعيد بن فَيْرُوز قَالَ: خرجنَا للْعُمْرَة، فَلَمَّا نزلنَا بِبَطن نَخْلَة تراءينا الْهلَال، فَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن ثَلَاث، وَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن لَيْلَتَيْنِ. قَالَ: فلقينا ابْن عَبَّاس فَقُلْنَا: إِنَّا رَأينَا الْهلَال، فَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن ثَلَاث، وَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن لَيْلَتَيْنِ.
فَقَالَ: أَي لَيْلَة رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْنَا لَيْلَة كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الله مده للرؤية، فَهُوَ لليلة رَأَيْتُمُوهُ ".
وَفِي حَدِيث شُعْبَة مُخْتَصر: أَهْلَلْنَا من رَمَضَان وَنحن بِذَات عرقٍ، فَأَرْسَلنَا رجلا إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن الله قد مده لرُؤْيَته، فَإِن أُغمي عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ".
1220 -
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَخْبرنِي رجلٌ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الْأَنْصَار: أَنهم بَيْنَمَا هم جلوسٌ لَيْلَة مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، رمي بِنَجْم فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا كُنْتُم تَقولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا رمي بِمثل هَذَا " قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، كُنَّا نقُول: ولد اللَّيْلَة رجلٌ عَظِيم، وَمَات رجلٌ عَظِيم. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" فَإِنَّهَا لَا يرْمى بهَا لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِن رَبنَا تبَارك اسْمه إِذا قضى أمرا سبح حَملَة الْعَرْش، ثمَّ سبح أهل السَّمَاء الَّذِي يَلُونَهُمْ، حَتَّى يبلغ التَّسْبِيح أهل هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ قَالَ الَّذين يلون حَملَة الْعَرْش لحملة الْعَرْش: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَا قَالَ، فيستخبر بعض أهل السَّمَوَات بَعْضًا، حَتَّى يبلغ الْخَبَر هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا، فتخطف الْجِنّ السّمع، فيقذفون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ويرمون، فَمَا جَاءُوا بِهِ على وَجهه فَهُوَ حقٌّ، وَلَكنهُمْ يقرفون فِيهِ وَيزِيدُونَ ".
وَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد:
…
رجال من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَزَاد: " وَقَالَ الله: {حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق} [سُورَة سبأ] .
وَلَيْسَ لعَلي بن الْحُسَيْن عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
1221 -
الثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر، فِي الأولى مِنْهُمَا:{قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا} الْآيَة الَّتِي فِي " الْبَقَرَة " وَفِي الْآخِرَة: {آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ} [سُورَة آل عمرَان] .
وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر (قُولُوا
آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا} وَالَّتِي فِي " آل عمرَان "{تَعَالَوْا إِلَى كلمةٍ سواءٍ بَيْننَا وَبَيْنكُم} .
1222 -
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن يزِيد بن هُرْمُز أَن نجدة هُوَ ابْن عَامر الحروري. كتب إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله عَن خمس خصالٍ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَوْلَا أَن أكتم علما مَا كتبت إِلَيْهِ.
كتب إِلَيْهِ نجدة: أما بعد، فَأَخْبرنِي:
هَل كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنسَاء؟ وَهل كَانَ يضْرب لَهُنَّ بسهمٍ؟ وَهل كَانَ يقتل الصّبيان؟ وَمَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم؟ وَعَن الْخمس لمن هُوَ؟
فَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس:
كتبت تَسْأَلنِي: هَل كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنسَاء؟ وَقد كَانَ يَغْزُو بِهن، فيداوين الْجَرْحى، ويحذين من الْغَنِيمَة، وَأما سهمٌ فَلم يضْرب لَهُنَّ. وَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصّبيان، فَلَا تقتل الصّبيان.
وكتبت تَسْأَلنِي: مَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم؟ فلعمري إِن الرجل لتنبت لحيته، وَإنَّهُ لضعيف الْأَخْذ لنَفسِهِ، ضَعِيف الْعَطاء مِنْهَا، فَإِذا أَخذ لنَفسِهِ من صَالح مَا يَأْخُذ النَّاس فقد ذهب عَنهُ الْيُتْم.
وكتبت تَسْأَلنِي عَن الْخمس: لمن هُوَ؟ وَإِنَّا نقُول: هُوَ لنا، فَأبى علينا قَومنَا ذَاك.
وَفِي حَدِيث حَاتِم بن إِسْمَاعِيل:
فَلَا تقتل الصّبيان إِلَّا أَن تكون تعلم مَا علم الْخضر من الصَّبِي الَّذِي قتل.
زَاد إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن حَاتِم: وتميز الْمُؤمن فَتقْتل الْكَافِر وَتَدَع الْمُؤمن.
وَفِي حَدِيث سعيد المقبرى عَن يزِيد بن هُرْمُز قَالَ: كتب نجدة بن عَامر الحروري إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله عَن العَبْد وَالْمَرْأَة يحْضرَانِ الْمغنم، هَل يقسم لَهما؟ وَذكر مَا فِي الْمسَائِل نَحوه. فَقَالَ ابْن عَبَّاس ليزِيد: اكْتُبْ إِلَيْهِ، فلولا أَن يَقع فِي أحموقة مَا كتبت إِلَيْهِ: وكتبت إِلَيّ تَسْأَلنِي عَن الْمَرْأَة وَالْعَبْد يحْضرَانِ الْمغنم، هَل يقسم لَهما
شيءٌ؟ وَإنَّهُ لَيْسَ لَهما شيءٌ إِلَّا أَن يحْذيَا. . وَقَالَ فِي الْيَتِيم: إِنَّه لَا يَنْقَطِع عَنهُ اسْم الْيُتْم حَتَّى يبلغ، وَيُؤْنس مِنْهُ رشدٌ. وَالْبَاقِي نَحوه.
1223 -
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي بكر بن حَفْص عَن عبد الله بن حنين عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " نهيت أَن أَقرَأ وَأَنا رَاكِع " لم يزدْ. كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن معبد بن عَبَّاس عَن عَمه عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: كشف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الستارة وَالنَّاس صفوفٌ خلف أبي بكر، فَقَالَ:" أَيهَا النَّاس، إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم أَو ترى لَهُ، أَلا وَإِنِّي نهيت أَن أَقرَأ الْقُرْآن رَاكِعا أَو سَاجِدا، فَأَما الرُّكُوع فَعَظمُوا فِيهِ الرب، وَأما السُّجُود فاجتهدوا فِي الدُّعَاء، فقمنٌ أَن يُسْتَجَاب لكم ".
وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: كشف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَاب السّتْر وَرَأسه معصوب فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ:" اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ " ثَلَاث مَرَّات. " إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا العَبْد الصَّالح أَو ترى لَهُ " ثمَّ ذكر مثله.
وَقد رُوِيَ عَن عَليّ رضي الله عنه، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده.
1224 -
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن عُمَيْر عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَئِن بقيت إِلَى قابلٍ لأصومن التَّاسِع " يَعْنِي يَوْم عَاشُورَاء.
وَفِي رِوَايَة أبي غطفان بن طريف المري عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حِين صَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم عَاشُورَاء وَأمر بصيامه. قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّه يومٌ يعظمه الْيَهُود وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" فَإِذا كَانَ الْعَام الْمقبل إِن شَاءَ الله صمت الْيَوْم التَّاسِع ". قَالَ: فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَفِي حَدِيث الحكم بن الْأَعْرَج قَالَ:
انْتَهَيْت إِلَى ابْن عَبَّاس وَهُوَ مُتَوَسِّد رِدَاءَهُ فِي زَمْزَم، فَقلت لَهُ: أَخْبرنِي عَن صَوْم عَاشُورَاء. فَقَالَ: إِذا رَأَيْت هِلَال الْمحرم فاعدد وَأصْبح يَوْم التَّاسِع صَائِما. قلت: هَكَذَا كَانَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم يَصُومهُ؟ قَالَ: نعم.
1225 -
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ناعم بن أجيل مولى أم سَلمَة أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حمارا مَوْسُوم الْوَجْه، فَأنْكر ذَلِك، قَالَ:" فوَاللَّه لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه " وَأمر بحماره فكوي فِي جَاعِرَتَيْهِ.
فَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ.
1226 -
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْوَلِيد سماك بن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مطر النَّاس على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" أصبح من النَّاس شاكرٌ، وَمِنْهُم كافرٌ. " قَالُوا: هَذِه رَحْمَة الله. وَقَالَ بَعضهم: لقد صدق نوء كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَنزلت هَذِه الْآيَة: {فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم} حَتَّى بلغ: {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} [سُورَة الْوَاقِعَة] .
1227 -
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي زميل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ لَا ينظرُونَ إِلَى أبي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: يَا نَبِي الله، ثَلَاث أعطنيهن. قَالَ:" نعم " قَالَ: عِنْدِي أحسن الْعَرَب وأجمله: أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، أزَوّجكَهَا. قَالَ:" نعم ". قَالَ: وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتبا بَين يَديك. قَالَ: " نعم ". قَالَ: وَتُؤَمِّرنِي حَتَّى أقَاتل الْكفَّار كَمَا كنت أقَاتل الْمُسلمين. قَالَ: " نعم ".
قَالَ أَبُو زميل: لَوْلَا أَنه طلب ذَلِك من النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا أعطَاهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يكن يسْأَل شَيْئا إِلَّا قَالَ:" نعم ".
قَالَ لنا بعض الْحفاظ: هَذَا الحَدِيث وهم فِيهِ بعض الروَاة، لِأَنَّهُ لَا خلاف بَين اثْنَيْنِ من أهل الْمعرفَة بالأخبار أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حَبِيبَة قبل الْفَتْح بدهرٍ وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة، وأبوها كافرٌ يومئذٍ، وَفِي هَذَا نظر.
1228 -
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي زميل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ: لبيْك لَا شريك لَك، فَيَقُول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" وَيْلكُمْ قد قد " إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك، تملكه وَمَا ملك. يَقُولُونَ هَذَا وهم يطوفون بِالْبَيْتِ.
1229 -
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن الْحُوَيْرِث عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خرج من الْخَلَاء فَأتي بِطَعَام، فَذكر لَهُ الْوضُوء، فَقَالَ:" أُرِيد أَن أُصَلِّي فأتوضأ؟ ".
وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لم؟ أأصلي فأتوضأ؟ ".
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار بِمَعْنَاهُ.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن سعيد بن الْحُوَيْرِث:
أَنه صلى الله عليه وسلم قضى حَاجته من الْخَلَاء، فَقرب إِلَيْهِ طَعَام فَأكل وَلم يمس مَاء. قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرو عَن سعيد بن الْحُوَيْرِث، أَنه صلى الله عليه وسلم قيل لَهُ: إِنَّك لم تتوضأ. قَالَ: " مَا أردْت صَلَاة فأتوضأ ".
1230 -
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن وَعلة الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " إِذا دبغ الإهاب فقد طهر ".
وَفِي حَدِيث أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي أَنه قَالَ:
رَأَيْت على ابْن وَعلة
السبئي فرواً، فمسسته، فَقَالَ: مَا لَك تسمه؟ قَالَ سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس، قلت لَهُ: إِنَّا نَكُون بالمغرب ومعنا البربر وَالْمَجُوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه وَنحن لَا نَأْكُل ذَبَائِحهم، ويأتون بالسقاء يجْعَلُونَ فِيهِ الودك. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قد سَأَلنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِك، فَقَالَ:" دباغه طهوره ".
1231 -
الْأَرْبَعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن وَعلة الْمصْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أهْدى لرَسُول الله راوية خمر، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" هَل علمت أَن الله قد حرمهَا "؟ قَالَ: لَا. فَسَار إنْسَانا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" بِمَ ساررته "؟ فَقَالَ: أَمرته بِبَيْعِهَا، فَقَالَ:" إِن الَّذِي حرم شربهَا حرم بيعهَا " فَفتح المزادة حَتَّى ذهب مَا فِيهَا. 1232 - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَهْون أهل النَّار عذَابا أَبُو طَالب، وَهُوَ منتعلٌ بنعلين يغلي مِنْهُمَا دماغه ".
وَلَيْسَ لأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
1233 -
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن سَلمَة بن المحبق الْهُذلِيّ قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَسنَان بن سَلمَة معتمرين، قَالَ: وَانْطَلق سِنَان مَعَه ببدنة يَسُوقهَا، فأزحفت عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق، فعي بشأنها إِن هِيَ أبدعت كَيفَ يَأْتِي بهَا. فَقَالَ: لَئِن قدمت الْبَلَد لأستحفين عَن ذَاك. قَالَ: فَأَصْبَحت، فَلَمَّا نزلنَا الْبَطْحَاء
قَالَ: انْطلق إِلَى ابْن عَبَّاس نتحدث إِلَيْهِ. قَالَ: فَذكر لَهُ شَأْن بدنته. فَقَالَ: على الْخَبِير سَقَطت: بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سِتّ عشرَة بَدَنَة مَعَ رجل وَأمره فِيهَا، قَالَ: فَمضى ثمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع بِمَا أبدع عَليّ مِنْهَا؟ قَالَ:" انحرها، ثمَّ اصبغ نعليها فِي دَمهَا، ثمَّ اجْعَلْهُ على صفحتها، وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت وَلَا أحدٌ من أهل رفقتك ".
1234 -
الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن سَلمَة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس كَيفَ أُصَلِّي إِذا كنت بِمَكَّة إِذا لم أصل مَعَ الإِمَام؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سنة أبي الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم.
1235 -
الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي حسان الْأَعْرَج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا بناقته فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن، وسلت الدَّم عَنْهَا وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته، فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهل بِالْحَجِّ.
1236 -
الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ ابْن عَبَّاس عِنْد الْكَعْبَة، فَأَتَاهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَا لي أرى بني عمكم يسقون الْعَسَل وَاللَّبن وَأَنْتُم تسقون النَّبِيذ، أَمن حَاجَة بكم، أم من بخلٍ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: الْحَمد لله، مَا بِنَا حاجةٌ وَلَا بخلٌ، قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم على رَاحِلَته، وَخَلفه أُسَامَة، فَاسْتَسْقَى، فأتيناه بإناءٍ من نبيدٍ فَشرب وَسَقَى فَضله أُسَامَة، وَقَالَ:" أَحْسَنْتُم وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا " فَلَا نُرِيد نغير مَا أَمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
1237 -
السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن كل ذِي نابٍ من السبَاع، وَعَن كل ذِي مخلبٍ من الطير.
وَلَيْسَ لميمون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غَيره.
1238 -
السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُسلم القري - وقر بطن من عبد الْقَيْس - عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهل النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِعُمْرَة، وَأهل أَصْحَابه بِحَجّ، فَم يحل النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا من سَاق الْهَدْي من أَصْحَابه، وَحل بَقِيَّتهمْ. وَكَانَ طَلْحَة بن عبيد الله فِيمَن سَاق الْهَدْي، فَلم يحل. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة: فَكَانَ مِمَّن لم يكن مَعَه الْهَدْي طَلْحَة بن عبيد الله، ورجلٌ آخر، فأحلا.
1239 -
الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن عبيد البهراني النَّخعِيّ قَالَ: سَأَلَ قومٌ ابْن عَبَّاس عَن بيع الْخمر وشرائها وَالتِّجَارَة فِيهَا فَقَالَ: أمسلمون أَنْتُم؟ قَالُوا: نعم.
قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يصلح بيعهَا وَلَا شراؤها وَلَا التِّجَارَة فِيهَا.
قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَن النَّبِيذ فَقَالَ: خرج رَسُول صلى الله عليه وسلم فِي سفرٍ، ثمَّ رَجَعَ وَقد نبذ ناسٌ من أَصْحَابه فِي حناتم ونقير ودباء، فَأمر بِهِ فأهريق، ثمَّ أَمر بسقاء فَجعل فِيهِ زبيبٌ وماءٌ، فَجعل من اللَّيْل، فَأصْبح فَشرب من يَوْمه ذَلِك وَلَيْلَته الْمُسْتَقْبلَة وَمن الْغَد حَتَّى أَمْسَى، فَشرب وَسَقَى، فَلَمَّا أصبح أمرنَا بِمَا بَقِي مِنْهُ فأهريق.
وَفِي حَدِيث معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ لَهُ أول اللَّيْل فيشربه إِذا أصبح يَوْمه ذَلِك، وَاللَّيْلَة الَّتِي تَجِيء، والغد، وَاللَّيْلَة الْأُخْرَى، والغد إِلَى الْعَصْر، فَإِن بَقِي شيءٌ سقَاهُ الْخَادِم أَو أَمر بِهِ فصب.
وَفِي حَدِيث غنْدر عَنهُ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ لَهُ فِي سقاءٍ، قَالَ شُعْبَة: من
لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ، فيشربه يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَالثُّلَاثَاء إِلَى الْعَصْر، فَإِن فضل مِنْهُ شيءٌ سقَاهُ الْخَادِم أَو صبه.
وَفِي حَدِيث الْأَعْمَش عَن يحيى بن عبيد:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينقع لَهُ الزَّبِيب، فيشربه الْيَوْم والغد وَبعد الْغَد إِلَى مسَاء الثَّالِثَة، ثمَّ يَأْمر بِهِ فيسقى أَو يهراق.
1240 -
التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي حَمْزَة عمرَان بن أبي عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت أَلعَب مَعَ الصّبيان، فجَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف بَاب، قَالَ: فجَاء فحطأني حطأةً، وَقَالَ:" اذْهَبْ وادع لي مُعَاوِيَة ". قَالَ: فَجئْت: هُوَ يَأْكُل. قَالَ: ثمَّ قَالَ لي: " اذْهَبْ فَادع لي مُعَاوِيَة " قَالَ: فَجئْت فَقلت: هُوَ يَأْكُل. فَقَالَ: " لَا أشْبع الله بَطْنه " قَالَ مُحَمَّد بن الْمثنى: قلت لأمية بن خَالِد: مَا حطأني. قَالَ: قفدني قفدة.
جعل مُسلم بن الْحجَّاج رَحْمَة الله عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث فِي مُعَاوِيَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ من فضائله، لِأَنَّهُ أخرج مُتَّصِلا بِهِ الْأَحَادِيث فِي دُعَائِهِ عليه السلام عَن سبه، من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَأنس، وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَسَائِر الْأَحَادِيث مُتَقَارِبَة الْمَعْنى:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّمَا محمدٌ بشرٌ يغْضب كَمَا يغْضب الْبشر، وَإِنِّي قد اتَّخذت عهدا لن تخلفنيه، فأيما مُؤمن آذيته أَو سببته أَو جلدته، فاجعلها لَهُ كَفَّارَة وقربةً تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة ".
آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من الْمُتُون المأثورة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه.