المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أَفْرَاد البُخَارِيّ 1583 - الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن - الجمع بين الصحيحين للحميدي - جـ ٢

[الحميدي، ابن أبي نصر]

الفصل: ‌ ‌أَفْرَاد البُخَارِيّ 1583 - الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن

‌أَفْرَاد البُخَارِيّ

1583 -

الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر قَالَ: قضى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَة فِي كل مالٍ لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة.

1584 -

الثَّانِي: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر: أَن إهلال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ذِي الحليفة حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته.

1585 -

الثَّالِث: عَن عَطاء بن جَابر قَالَ: لما حضر أحدٌ دَعَاني أبي من اللَّيْل، فَقَالَ: مَا أَرَانِي إِلَّا مقتولاً فِي أول من يقتل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَإِنِّي لَا أترك بعدِي أعز عَليّ مِنْك غير نفس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَإِن عَليّ دينا فَاقْض، واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا، فَكَانَ أول قَتِيل، ودفنت مَعَه آخر فِي قَبره، ثمَّ لم تطب نَفسِي أَن أتركه مَعَ آخر فاستخرجته بعد سِتَّة أشهر، فَإِذا هُوَ كَيَوْم وَضعته غير أُذُنه.

وَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح عَن عَطاء:

فَجَعَلته فِي قبر على حدةٍ.

1586 -

الرَّابِع: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَمَّن حلق قبل أَن يذبح، وَنَحْوه، فَقَالَ: لَا حرج، لَا حرج " أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بعد حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك.

1587 -

الْخَامِس: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: لما رَجَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من حجَّته، قَالَ لأم سِنَان الْأَنْصَارِيَّة:" مَا مَنعك من الْحَج؟ " قَالَت: أَبُو فلَان - تَعْنِي زَوجهَا - حج على أَحدهمَا، وَالْآخر يسْقِي أَرضًا. قَالَ: " فَإِن عمْرَة فِي رَمَضَان تقضي حجَّة،

ص: 362

أَو حجَّة معي " أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بعد حَدِيث عَطاء عَن ابْن عَبَّاس بذلك.

1588 -

السَّادِس: عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " كل معروفٍ صدقةٌ " وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

1589 -

السَّابِع: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " رحم الله رجلا سَمحا إِذا بَاعَ، وَإِذا اشْترى، وَإِذا اقْتضى ".

1590 -

الثَّامِن: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من قَالَ حِين يسمع النداء: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة، وَالصَّلَاة الْقَائِمَة، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة، وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته - حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة ".

1591 -

التَّاسِع: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يعلمنَا الاستخارة فِي الْأُمُور كلهَا كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، يَقُول: " إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غير الْفَرِيضَة، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم، فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر، وَتعلم وَلَا أعلم، وَأَنت علام الغيوب.

اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن الْأَمر خيرٌ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي - أَو قَالَ: فِي عَاجل أَمْرِي وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثمَّ بَارك لي فِيهِ، وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شرٌّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ فِي فِي عَاجل أَمْرِي وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عَنهُ، واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ، ثمَّ رضني بِهِ ".

قَالَ: " ويسمي حَاجته ".

1592 -

الْعَاشِر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: اصطبح الْخمر يَوْم أحدٍ ناسٌ قتلوا شُهَدَاء.

ص: 363

1593 -

الْحَادِي عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: لما نزل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: {قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم} قَالَ: " أعوذ بِوَجْهِك "{أَو من تَحت أَرْجُلكُم} . قَالَ: " أعوذ بِوَجْهِك " قَالَ فَلَمَّا نزلت: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض} [سُورَة الْأَنْعَام]، قَالَ:" هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر ".

1594 -

الثَّانِي عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: الَّذِي قتل خبيباً هُوَ أَبُو سروعة.

1595 -

الثَّالِث عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: شهد خالاي الْعقبَة. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ابْن عُيَيْنَة: أَحدهمَا الْبَراء بن معْرور.

وَمن حَدِيث عَطاء عَن جَابر قَالَ:

أَنا وَأبي وخالي من أَصْحَاب الْعقبَة.

1596 -

الرَّابِع عشر: عَن وهب بن كيسَان عَن جَابر: أَن أَبَاهُ توفّي، وَترك عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وسْقا لرجل من الْيَهُود، فاستنظره جابرٌ، فَأبى أَن ينظره، فَكلم جابرٌ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وكلم الْيَهُودِيّ ليَأْخُذ ثَمَر نخله بِالَّذِي لَهُ، فَأبى. فَدخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم النّخل فَمشى فِيهَا، ثمَّ قَالَ لجَابِر:" جد لَهُ فأوف الَّذِي لَهُ، فجده بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فأوفاه ثَلَاثِينَ وسْقا، وفضلت لَهُ سَبْعَة عشر وسْقا، فجَاء جابرٌ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أخبرهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: " أخبر بذلك ابْن الْخطاب " فَذهب

ص: 364

جَابر إِلَى عمر فَأخْبرهُ، فَقَالَ عمر: لقد علمت حِين مَشى فِيهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن فِيهَا.

وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن وهب عَن جَابر قَالَ:

توفّي أبي وَعَلِيهِ دين، فعرضت على غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا، وَلم يرَوا أَن فِيهِ وَفَاء، فَأتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ. فَقَالَ:" إِذا جددته فَوَضَعته فِي المربد فَأَعْلمنِي " فجددته، فَلَمَّا وَضعته فِي المربد آذَنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فجَاء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ودعا بِالْبركَةِ فِيهِ، ثمَّ قَالَ:" ادْع غرماءك فأوفهم " فَمَا تركت أحدا لَهُ دينٌ على أبي إِلَّا قَضيته، وَفضل ثَلَاثَة عشر وسْقا: سَبْعَة عَجْوَة، وَسنة لون، أَو وَسِتَّة وَسَبْعَة. فوافيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمغرب، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَضَحِك وَقَالَ:" ائْتِ أَبَا بكر وَعمر فَأَخْبرهُمَا " فَقَالَا: قد علمنَا إِذْ صنع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا صنع أَن سَيكون. وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن وهب: صَلَاة الْعَصْر. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن وهب عَن جَابر: صَلَاة الظّهْر.

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ:

توفّي عبد الله بن عَمْرو بن حرَام وَعَلِيهِ دين، فاستعنت بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على غُرَمَائه أَن يضعوا من دينه، فَطلب إِلَيْهِم فَلم يَفْعَلُوا، فَقَالَ لي النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" اذْهَبْ فصنف تمرك أصنافاً: الْعَجْوَة على حِدة، وعذق ابْن زيد على حِدة، ثمَّ أرسل إِلَيّ " فَفعلت، ثمَّ أرْسلت إِلَيْهِ، فَجَلَسَ أَعْلَاهُ أَو فِي وَسطه، ثمَّ قَالَ:" كل للْقَوْم " فكلت لَهُم حَتَّى أوفيتهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي تمري كَأَنَّهُ لم ينقص مِنْهُ شَيْء. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ فراس عَن الشّعبِيّ عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى.

وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ نَحْو، وَفِيه زِيَادَة: قَالَ جَابر:

ص: 365

أُصِيب عبد الله وَترك عيالاً وديناً، فطلبت إِلَى أَصْحَاب الدّين أَن يضعوا بَعْضًا، فَأَبَوا، فَأتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فاستشفعت بِهِ عَلَيْهِم، فَأَبَوا. فَقَالَ:" صنف تمرك، كل شَيْء على حِدة، ثمَّ أحضرهم حَتَّى آتِيك " فَفعلت، ثمَّ جَاءَهُ فَقعدَ عَلَيْهِ، وكال لكل رجلٍ حَتَّى استوفى، وَبَقِي التَّمْر كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لم يمس.

وغزوت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم على نَاضِح لنا، فأزحف الْجمل، فَتخلف عَليّ، فوكزه.

ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من أَمر الْجمل وَبيعه، وسؤاله عَمَّا تزوج، وإتيانه أَهله، ولوم خَاله لَهُ. وَفِي آخِره: فَلَمَّا قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم غَدَوْت إِلَيْهِ بالجمل، فَأَعْطَانِي ثمن الْجمل والجمل وسهمي مَعَ الْقَوْم.

وَفِي رِوَايَة فراس عَن الشّعبِيّ قَالَ:

حَدثنِي جَابر أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك سِتّ بَنَات، وَترك عَلَيْهِ دينا، فَلَمَّا حضر جذاد النّخل أتيت فَقلت: يَا رَسُول الله، قد علمت أَن وَالِدي اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك دينا كثيرا، وَأحب أَن يراك الْغُرَمَاء. قَالَ:" اذْهَبْ، فبيدر كل تمرٍ على نَاحيَة "، فَفعلت، ثمَّ دَعوته، فَلَمَّا رَأَوْهُ أغروا بِي تِلْكَ السَّاعَة، فَلَمَّا رأى مَا يصنعون طَاف حول أعظمها بيدراً ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" ادْع أَصْحَابك ". فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى الله أَمَانَة وَالِدي، وَأَنا وَالله راضٍ أَن يُؤَدِّي الله أَمَانَة وَالِدي وَلَا أرجع إِلَيّ أخواتي بتمرة، فَسلم الله البيادر كلهَا، حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى البيدر الَّذِي عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة.

وَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا عَن عَامر عَن جَابر اخْتِصَار:

أَن أَبَاهُ توفّي وَعَلِيهِ دين، قَالَ: فَأتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقلت: إِن أبي ترك عَلَيْهِ دينا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يخرج نخله، وَلَا يبلغ مَا يخرج سِنِين مَا عَلَيْهِ. فَانْطَلق معي لكيلا يفحش عَليّ الْغُرَمَاء، فَمشى حول بيدرٍ من بيادر التَّمْر، فَدَعَا، ثمَّ أخر، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، فَقَالَ:" انزعوه "، فأوفاهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي مثل مَا أَعْطَاهُم.

ص: 366

وَأخرجه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن جَابر:

أَن أَبَاهُ قتل يَوْم أحد شَهِيدا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاء فِي حُقُوقهم، فَأتيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمته، فَسَأَلَهُمْ أَن يقبلُوا تمر حائطي، ويحللوا أبي، فَأَبَوا، فَلم يعطهم رَسُول الله حائطي، وَلم يكسرهُ لَهُم، وَلَكِن قَالَ:" سأغدو عَلَيْك " فغدا علينا حِين أصبح، فَطَافَ فِي النّخل، ودعا فِي تمرها بِالْبركَةِ، فجددتها، فقضيتهم حُقُوقهم وَبَقِي لنا من تمرها نَفَقَة، ثمَّ جِئْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته بذلك، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعمر وَهُوَ جَالس: اسْمَع يَا عمر " فَقَالَ عمر: أَلا تكون قد علمنَا أَنَّك رَسُول الله؟ وَالله إِنَّك لرَسُول الله.

1597 -

الْخَامِس عشر: عَن عَاصِم عَن الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وخالتها. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ دَاوُد وَابْن عون عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة.

1598 -

السَّادِس عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الظروف. فَقَالَ الْأَنْصَار: إِنَّه لابد لنا مِنْهَا. قَالَ: " فَلَا إِذن ".

1599 -

السَّابِع عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: كُنَّا إِذا صعدنا كبرنا، وَإِذا نزلنَا سبحنا.

1600 -

الثَّامِن عشر: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: جَاءَت ملائكةٌ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نائمٌ، فَقَالَ بَعضهم إِنَّه نَائِم. وَقَالَ بَعضهم. الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان.

فَقَالُوا: إِن لصاحبكم هَذَا مثلا فاضربوا لَهُ مثلا. فَقَالُوا: مثله كَمثل رجلٍ بنى دَارا وَجعل فِيهَا مائدة وَبعث دَاعيا، فَمن أجَاب الدَّاعِي دخل الدَّار وَأكل من

ص: 367

الْمَائِدَة، وَمن لم يجب الدَّاعِي لم يدْخل الدَّار وَلم يَأْكُل من الْمَائِدَة، فَقَالُوا: أولوها يفقهها. فَقَالَ بَعضهم: إِن الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان. فالدار الْجنَّة. والداعي مُحَمَّد، فَمن أطَاع مُحَمَّدًا فقد أطَاع الله، وَمن عصى مُحَمَّدًا فقد عصى الله، وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه قُتَيْبَة عَن لَيْث عَن خَالِد عَن سعيد بن أبي هِلَال عَن جَابر قَالَ: خرج علينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم

لم يزدْ.

وَذكر أَبُو مَسْعُود أَوله فَقَالَ:

خرج علينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي، وَمِيكَائِيل عِنْد رجْلي، يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اضْرِب لَهُ مثلا

" الحَدِيث.

1601 -

التَّاسِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحدٍ فِي ثوبٍ وَاحِد، ثمَّ يَقُول:" أَيهمْ أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذا أُشير إِلَى أَحدهمَا قدمه فِي اللَّحْد، وَقَالَ:" أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة " وَأمر بدفنهم فِي دِمَائِهِمْ، وَلم يغسلوا، وَلم يصل عَلَيْهِم.

وَلَيْسَ عِنْد مُسلم لعبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك فِي مُسْند جَابر شَيْء.

1602 -

الْعشْرُونَ: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي عَن جَابر قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يهوديٌّ، وَكَانَ يسلفني فِي ثمري إِلَى الْجذاذ، وَكَانَت لجَابِر الأَرْض الَّتِي بطرِيق مَكَّة، فَجَلَست، فَخَلا عَاما، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيّ عِنْد الْجذاذ وَلم أجد مِنْهَا شَيْئا، فَجعلت أستنظره إِلَى قَابل فيأبى، فَأخْبر بذلك النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لأَصْحَابه. " امشوا أستنظر لجَابِر من الْيَهُودِيّ " فجاءوني فِي

ص: 368

نخلي، فَجعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم يكلم الْيَهُودِيّ، فَيَقُول: يَا أَبَا الْقَاسِم، لَا أنظرهُ. فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَامَ فَطَافَ فِي النّخل، ثمَّ جَاءَهُ فَكَلمهُ، فَأبى، فَقُمْت، فَجئْت بِقَلِيل رطبٍ، فَوَضَعته بَين يَدي النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأكل ثمَّ قَالَ:" أَيْن عريشك يَا جَابر؟ " فَأَخْبَرته. فَقَالَ: " افرش لي " ففرشته، فَدخل فرقد، ثمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْته بقبضةٍ أُخْرَى، ثمَّ قَامَ فَكلم الْيَهُودِيّ فَأبى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرطاب وَالنَّخْل الثَّانِيَة، ثمَّ قَالَ:" يَا جَابر، جذ واقض " فوقفت فِي الْجذاذ، فجذذت مِنْهَا مَا قَضيته، وَفضل مثله، فَخرجت حَتَّى جِئْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فبشرته، فَقَالَ:" أشهد أَنِّي رَسُول الله ".

1603 -

الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن أنس عَن جَابر قَالَ: كَانَ جذعٌ يقوم إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا وضع الْمِنْبَر سمعنَا للجذع مثل أصوات العشار، حَتَّى نزل النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَوضع يَده عَلَيْهِ.

اخْتلف الروَاة فِي اسْم ابْن أنس، فَقيل: حَفْص بن عبيد الله بن انس. وَقيل: عبيد الله بن حَفْص بن أنس.

وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال:

كَانَ الْمَسْجِد مسقوفاً على جُذُوع من نخل، فَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا خطب يقوم إِلَى جذعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صنع لَهُ الْمِنْبَر فَكَانَ عَلَيْهِ، سمعنَا لذَلِك الْجذع صَوتا كصوت العشار، حَتَّى جَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَوضع يَده عَلَيْهِ فسكن.

ص: 369

وَأخرجه من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه عَن جَابر:

أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار قَالَت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُول الله، أَلا أجعَل لَك شَيْئا تقعد عَلَيْهِ، فَإِن لي غُلَاما نجاراً؟ قَالَ:" إِن شِئْت ". فَعمِلت لَهُ الْمِنْبَر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم على الْمِنْبَر الَّذِي صنع، فصاحت النَّخْلَة الَّتِي كَانَ يخْطب عِنْدهَا حَتَّى كَادَت أَن تَنْشَق. وَفِي رِوَايَة أبي نعيم فصاحت النَّخْلَة صياح الصَّبِي، فَنزل النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخذهَا فَضمهَا إِلَيْهِ، فَجعلت تَئِنُّ أَنِين الصَّبِي الَّذِي يسكت، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ:" بَكت على مَا كَانَت تسمع من الذّكر ".

وَلَيْسَ لِابْنِ أنس عَن جَابر فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلَا لأيمن عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث حفر الخَنْدَق، وَهُوَ فِي السَّابِع وَالْخمسين من الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمسند.

1604 -

الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى عَن جَابر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم دخل على رجلٍ من الْأَنْصَار وَمَعَهُ صاحبٌ لَهُ، فَسلم النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَصَاحبه، فَرد الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، وَهِي ساعةٌ حارةٌ، وَهُوَ يحول فِي حَائِط لَهُ، يَعْنِي المَاء - فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" إِن كَانَ عنْدك ماءٌ بَات فِي شنةٍ وَإِلَّا كرعنا ". فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله، كَانَ عِنْدِي ماءٌ باردٌ. فَانْطَلق إِلَى الْعَريش، فسكب فِي قدحٍ مَاء، ثمَّ حلب عَلَيْهِ من داجنٍ لَهُ، فَشرب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ أعَاد فَشرب الرجل الَّذِي جَاءَ مَعَه.

وَلم يخرج مُسلم لسَعِيد بن الْحَارِث عَن جَابر شَيْئا.

1605 -

الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن الْحَارِث عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي إِذا

ص: 370

كَانَ يَوْم عيدٍ خَالف الطَّرِيق. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ مُحَمَّد بن الصَّلْت عَن فليح عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة، وَحَدِيث جَابر أصح.

1606 -

الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن الْحَارِث أَنه سَأَلَ جَابِرا عَن الْوضُوء مِمَّا مست النَّار، فَقَالَ: لَا، قد كُنَّا زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا نجد مثل ذَلِك الطَّعَام إِلَّا قَلِيلا، فَإِذا نَحن وَجَدْنَاهُ لم يكن لنا مناديل إِلَّا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثمَّ نصلي وَلَا نَتَوَضَّأ.

ص: 371