الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(77)
الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام الْأنْصَارِيّ [رضي الله عنه]
1523 -
الحَدِيث الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لما كَذبَنِي قريس قُمْت فِي الْحجر، فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس، فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ ".
قَالَ البُخَارِيّ:
زَاد يَعْقُوب عَن ابْن أخي ابْن شهَاب عَن عَمه: " لما كذبتني قريشٌ حِين أسرِي بِي إِلَى بَيت الْمُقَدّس. . " نَحوه.
1524 -
الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثه: " فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جالسٌ على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فحثثت مِنْهُ رعْبًا، فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأنْزل الله عز وجل: {يَا أَيهَا المدثر} إِلَى: {وَالرجز فاهجر} [سُورَة المدثر] قبل أَن تفترض الصَّلَاة ". وَهِي الْأَوْثَان.
وَفِي حَدِيث عقيل عَن ابْن شهَاب:
فجثثت مِنْهُ حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض، وَفِيه: قَالَ أَبُو سَلمَة: وَالرجز: الْأَوْثَان. ثمَّ قَالَ: " ثمَّ حمي الْوَحْي وتتابع " وَأول حَدِيث عقيل أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ثمَّ فتر الْوَحْي عني فَتْرَة، فَبينا أَنا أَمْشِي
…
" ثمَّ ذكر نَحوه.
وَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير قَالَ: سَأَلت أَبَا سَلمَة: أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: {يَا أَيهَا المدثر} ، قلت: أَو {اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق} . فَقَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله: أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: {يَا أَيهَا المدثر} ، فَقلت: أَو {اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق} ، قَالَ جَابر: أحدثكُم مَا حَدثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
قَالَ: " جَاوَرت بحراء شهرا، فَلَمَّا قضيت جواري نزلت، فَاسْتَبْطَنْت بطن الْوَادي فنوديت، فَنَظَرت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت، فَنَظَرت فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا هُوَ قاعدٌ على عرشٍ فِي الْهَوَاء - يَعْنِي جِبْرِيل عليه السلام فَأَخَذَتْنِي رجفةٌ شَدِيدَة، فَأتيت خَدِيجَة فَقلت: دَثرُونِي، فَدَثَّرُونِي وَصبُّوا عَليّ مَاء، فَأنْزل الله عز وجل {يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر} ".
وَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمُبَارك عَن يحيى:
فَإِذا هُوَ جَالس على الْعَرْش بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
1525 -
الثَّالِث: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهْرَان نجني الكباث. قَالَ: " عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ، فَإِنَّهُ أطيب " فَقلت: أَكنت ترعى الْغنم؟ قَالَ: " نعم، وَهل من نبيٍّ إِلَّا رعاها؟ ".
1526 -
الرَّابِع: عَن سِنَان بن أبي سِنَان الدؤَلِي وَأبي سَلمَة عَن جَابر: أَنه غزا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجدٍ، فَلَمَّا قفل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قفل مَعَه، فأدركتهم الْقَافِلَة فِي وادٍ كثير الْعضَاة، فَنزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرق النَّاس يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَحت شجرةٍ، فعلق بهَا سَيْفه، وَنِمْنَا نومَة، فَإِذا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا وَإِذا عِنْده أعرابيٌّ، فَقَالَ:" إِن هَذَا اخْتَرَطَ عَليّ سَيفي وَأَنا نائمٌ، فَاسْتَيْقَظت وَهُوَ فِي يَده صَلتا، فَقَالَ: من يمنعك مني؟ فَقلت: الله " - ثَلَاثًا، وَلم يُعَاقِبهُ، وَجلسَ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أبان عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر: كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِذَات الرّقاع، فَإِذا أَتَيْنَا على شجرةٍ ظليلة تركناها للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، فجَاء رجلٌ من الْمُشْركين، وَسيف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم معلقٌ بِالشَّجَرَةِ، فاخترطه، فَقَالَ: تخافني؟ فَقَالَ: " لَا " فَقَالَ: من يمنعك مني؟ فَقَالَ: " الله ". فتهدده أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وأقيمت الصَّلَاة، فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ تَأَخَّرُوا، وَصلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم أربعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.
وَأول حَدِيث ابان فِي رِوَايَة عَفَّان عَنهُ:
أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذا كُنَّا بِذَات الرّقاع
…
.
وَقَالَ البُخَارِيّ:
وَقَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر: اسْم الرجل غورث ابْن الْحَارِث، وَقَاتل فِيهَا محَارب خصفة. لم يزدْ البُخَارِيّ على هَذَا.
وَقد ذكر أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ مَتنه من حَدِيث أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس - هُوَ الْيَشْكُرِي وَالِد فليح بن سُلَيْمَان - عَن جَابر قَالَ: قَاتل
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم محَارب خصفة بنخلٍ، فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة، فجَاء رجلٌ مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث حَتَّى قَامَ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: من يمنعك مني؟ قَالَ: " الله " فَسقط السَّيْف من يَده. قَالَ: فَأخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم السَّيْف فَقَالَ: " من يمنعك مني؟ " فَقَالَ: كن خير آخذٍ. فَقَالَ: " تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله؟ " قَالَ: لَا، وَلَكِن أعاهدك على أَلا أقاتلك، وَلَا أكون مَعَ قوم يقاتلونك. فخلى سَبيله، فَأتى أَصْحَابه، فَقَالَ: جِئتُكُمْ من عِنْد خير النَّاس. ثمَّ ذكر صَلَاة الْخَوْف، وَأَنه صلى أَربع رَكْعَات، بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ البُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ الْكَبِير ": روى أَبُو بشر وَقَتَادَة والجعد أَبُو عُثْمَان عَن كتاب سُلَيْمَان: وَمَات سُلَيْمَان بن قيس قبل جَابر بن عبد الله.
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ بكر بن سوَادَة: حَدثنِي زِيَاد بن نَافِع عَن أبي مُوسَى - وَهُوَ مُوسَى بن عَليّ: أَن جَابِرا حَدثهمْ قَالَ: صلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم محَارب وثعلبة.
لم يزدْ البُخَارِيّ على هَذَا. حذف الْمَتْن، وَهُوَ أَنه عليه السلام صلى صَلَاة الْخَوْف يَوْم محاربٍ وثعلبة، لكل طَائِفَة رَكْعَة وسجدتين. كَذَا ذكر بَعضهم. قَالَه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي.
وَأخرج البُخَارِيّ حَدِيث أبان تَعْلِيقا
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة عَفَّان عَن أبان مدرجاً على أَحَادِيث الزُّهْرِيّ فِي ذَلِك قبله، وَذكر مِنْهُ أَوله، ثمَّ قَالَ: بِمَعْنى حَدِيث الزُّهْرِيّ. وَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا قبله من الرِّوَايَات عَن الزُّهْرِيّ مَا فِي حَدِيث أبان من صَلَاة الْخَوْف. وَعلمنَا ذَلِك من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ثمَّ وجدنَا مُسلما رحمه الله قد أخرجه بِعَيْنِه متْنا وإسناداً فِي " الصَّلَاة " وَلم يدرجه، فصح أَنه عَنى بِمَعْنَاهُ فِي الْبَعْض لَا فِي الْكل، وَإِن كَانَ قد أهمل الْبَيَان.
وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي " الْمَغَازِي ": وَقَالَ عبد الله بن أبي رَجَاء:
أخبرنَا عمرَان الْقطَّان عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف فِي غَزْوَة السَّابِعَة غَزْوَة ذَات الرّقاع لم يزدْ.
وَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ، وَفِيه كَيْفيَّة الصَّلَاة بِنَحْوِ مَا مر آنِفا فِي حَدِيث أبان عَن يحيى.
وأفرد مُسلم مِنْهُ أَيْضا صَلَاة الْخَوْف من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى.
وَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَعْلِيقا ذكر صَلَاة الْخَوْف فَقَالَ:
قَالَ ابْن إِسْحَاق: سَمِعت وهب بن كيسَان، سَمِعت جَابِرا قَالَ:
خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى ذَات الرّقاع من نخلٍ، فلقي جمعا من غطفان، فَلم يكن قتالٌ، فَأَخَاف النَّاس بَعضهم بَعْضًا، فصلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم رَكْعَتي الْخَوْف.
1527 -
الْخَامِس: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر: أَن عمر جَاءَ يَوْم الخَنْدَق بعد مَا غربت الشَّمْس، فَجعل يسب كفار قريشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا كدت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" وَالله مَا صليتها " قَالَ: فقمنا
إِلَى بطحان، فَتَوَضَّأ للصَّلَاة، وتوضأنا لَهَا، فصلى الْعَصْر بَعْدَمَا غربت الشَّمْس، ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب.
1528 -
السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: قضى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت لَهُ ".
وَفِي حَدِيث مَالك عَن ابْن شهَاب:
أَيّمَا رجلٍ أعمر عمرى لَهُ ولعقبه، فَإِنَّهَا للَّذي أعطيها، لَا ترجع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث.
وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ:
من أعمر رجلا عمرى لَهُ ولعقبه، فقد قطع قَوْله حَقه فِيهَا، وَهِي لمن أعمر ولعقبه ".
وَفِي حَدِيث معمرٍ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ:
إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أجَاز رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَقُول: هِيَ لَك ولعقبك، فَأَما إِذا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا ترجع إِلَى صَاحبهَا. قَالَ معمرٌ. وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِهِ.
وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قضى فِيمَن أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَهِيَ لَهُ بتلةً، لَا يجوز للمعطي فِيهَا شرطٌ وَلَا ثنياً.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
الْعُمْرَى جَائِزَة ".
وَعند مُسلم أَيْضا فِيهِ فِي رِوَايَته من طَرِيق خَالِد بن الْحَارِث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
الْعُمْرَى ميراثٌ لأَهْلهَا ".
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أَمْسكُوا عَلَيْكُم أَمْوَالكُم وَلَا تفسدوها، فَإِنَّهُ من أعمر عمرى فَهِيَ للَّذي أعمرها حَيا وَمَيتًا، ولعقبه ".
وَفِي حَدِيث سُفْيَان وحجاج بن أبي عُثْمَان، وَأَيوب، كلهم عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمَعْنى حَدِيث زُهَيْر. وَأول حَدِيث أَيُّوب: جعل الْأَنْصَار يعمرون الْمُهَاجِرين، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
أَمْسكُوا عَلَيْكُم أَمْوَالكُم ".
وَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن أبي الزبير قَالَ:
أعمرت امرأةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطا لَهَا بِالْمَدِينَةِ ابْنا لَهَا، ثمَّ توفّي وَتوفيت بعده، وَتركت ولدا وَله إخْوَة بنُون للمعمرة، فَقَالَ ولد المعمرة: رَجَعَ الْحَائِط إِلَيْنَا. وَقَالَ بَنو المعمر: بل كَانَ لأبينا حَيَاته وَمَوته، فاختصموا إِلَى طَارق مولى عُثْمَان، فَدَعَا جَابِرا، فَشهد على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لصَاحِبهَا، فَقضى بذلك طارقٌ، ثمَّ كتب إِلَى عبد الْملك فَأخْبرهُ بذلك، وَأخْبرهُ بِشَهَادَة جَابر. فَقَالَ عبد الْملك: صدق جَابر، فَأمْضى ذَلِك طارقٌ، وَكَانَ ذَلِك الْحَائِط لبني المعمر حَتَّى الْيَوْم.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار
أَن طَارِقًا قضى بالعمرى للْوَارِث لقَوْل جَابر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَلَيْسَ لِسُلَيْمَان عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
1529 -
السَّابِع: عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يفرغ على رَأسه ثَلَاثًا. كَذَا فِي رِوَايَة مخول بن رَاشد عَن أبي جَعْفَر.
وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق عَن أبي جَعْفَر:
أَنه كَانَ عِنْد جَابر بن عبد الله هُوَ وَأَبوهُ، وَعِنْده قومه، فَسَأَلُوهُ عَن الْغسْل، فَقَالَ: يَكْفِيك صاعٌ. فَقَالَ رجل: مَا يَكْفِينِي فَقَالَ جَابر: كَانَ يَكْفِي من هُوَ أوفى مِنْك شعرًا، وخيرٌ مِنْك. ثمَّ أمنا فِي ثوب.
وَفِي حَدِيث معمر بن يحيى بن سامٍ عَن أبي جَعْفَر قَالَ:
قَالَ لي جَابر: أَتَانِي ابْن عمك يعرض بالْحسنِ بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، فَقَالَ: كَيفَ الْغسْل من الْجَنَابَة؟ فَقلت: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَأْخُذ ثَلَاثَة أكفٍّ، فيفيضها على رَأسه، ثمَّ يفِيض على سَائِر جسده. فَقَالَ الْحسن: إِنِّي رجلٌ كثير الشّعْر. فَقلت: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَكثر مِنْك شعرًا.
وَفِي حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه نَحْو حَدِيث معمر.
1530 -
الثَّامِن: عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
أكلنَا زمن خَيْبَر الْخَيل وحمر الْوَحْش. وَنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْحمار الأهلي.
1531 -
التَّاسِع: عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " لَو قد جَاءَ مَال الْبَحْرين قد أَعطيتك هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " فَلم يجِئ مَال الْبَحْرين حَتَّى قبض
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا جَاءَ مَال الْبَحْرين أَمر أَبُو بكر فَنَادَى: من كَانَ لَهُ عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عدةٌ أَو دينٌ فليأتنا. فَأَتَيْته، فَقلت: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لي حثيةً، فعددتها فَإِذا هِيَ خَمْسمِائَة، فَقَالَ: خُذ مثلهَا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بِنَحْوِهِ:
زَاد ابْن الْمُنْكَدر فِي رِوَايَة عَليّ عَن سُفْيَان: أَن جَابِرا قَالَ مرّة: فَأتيت أَبَا بكر فَسَأَلته فَلم يُعْطِنِي، ثمَّ أَتَيْته فَلم يُعْطِنِي، ثمَّ أَتَيْته الثَّالِثَة فَقلت: سَأَلتك فَلم تعطني، ثمَّ سَأَلتك فَلم تعطني، فإمَّا أَن تُعْطِينِي وَإِمَّا أَن تبخل عني. قَالَ: قلت تبخل عني؟ مَا منعتك من مرةٍ إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أُعْطِيك. وَقَالَ - يَعْنِي ابْن الْمُنْكَدر: وَأي داءٍ أدوى من الْبُخْل.
1532 -
الْعَاشِر: عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قدم الْحجَّاج - وَفِي حَدِيث معَاذ بن معَاذ - كَانَ الْحجَّاج يُؤَخر الصَّلَوَات، فسألنا جَابر بن عبد الله فَقَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة، وَالْعصر وَالشَّمْس نقيةٌ، وَالْمغْرب إِذا وَجَبت، وَالْعشَاء: أَحْيَانًا يؤخرها، وَأَحْيَانا يعجل، إِذا رَآهُمْ اجْتَمعُوا عجل، وَإِذا رَآهُمْ أبطأوا أخر. وَالصُّبْح كَانُوا - أَو كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصليهَا بعلس.
1533 -
الْحَادِي عشر: عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحسن عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سفرٍ، فَرَأى رجلا قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَقد ظلل عَلَيْهِ، فَقَالَ:" مَا لَهُ "؟ قَالُوا: رجلٌ صَائِم. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَيْسَ الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر " وَفِي رِوَايَة آدم عَن شُعْبَة: " لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر ".
1534 -
الثَّانِي عشر: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من أكل ثوماً أَو بصلاً فليعتزلنا أَو ليعتزل مَسْجِدنَا ". وَفِي رِوَايَة أبي الطَّاهِر وحرملة: " وليقعد فِي بَيته " وَأَنه أُتِي بقدرٍ فِيهِ خضراتٌ من بقول: فَوجدَ لَهَا ريحًا فَسَأَلَ، فَأخْبر بِمَا فِيهَا من الْبُقُول، فَقَالَ:" قربوها " إِلَى بعض أَصْحَابه - فَمَا رَآهُ كره أكلهَا، قَالَ:" كل فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي ".
وَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر أَنه عليه السلام قَالَ:
" من أكل من هَذِه البقلة - الثوم " وَقَالَ مرّة: " من أكل البصل والثوم والكراث فَلَا يقربن مَسْجِدنَا، فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الْحَاجة، فأكلنا مِنْهَا، فَقَالَ:" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا، فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْس ".
1535 -
الثَّالِث عشر: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَنِي فِي حاجةٍ فَرَجَعت وَهُوَ يُصَلِّي على رَاحِلَته وَوَجهه على غير الْقبْلَة، فَسلمت عَلَيْهِ، فَلم يرد عَليّ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ:" أما إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع وَهُوَ راكبٌ فِي غير الْقبْلَة.
وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن:
كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته نَحْو الْمشرق فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن فِي الصَّحِيح عَن جَابر غير هَذَا الحَدِيث.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة الْعَدوي عَن جَابر قَالَ:
رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَة أَنْمَار يُصَلِّي على رَاحِلَته متوجهاُ قبل الْمشرق، مُتَطَوعا.
وَلَيْسَ لعُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن جَابر غير هَذَا الحَدِيث.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه قَالَ:
إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي لحاجةٍ، ثمَّ أَدْرَكته وَهُوَ يُصَلِّي. وَفِي رِوَايَة أبي رمح - وَهُوَ يسير، فَسلمت عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَلَمَّا فرغ دَعَاني فَقَالَ:" إِنَّك سلمت آنِفا وَأَنا أُصَلِّي " وَهُوَ موجه حينئذٍ قبل الْمشرق.
وَفِي حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَنهُ قَالَ:
أَرْسلنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ منطلق إِلَى بني المصطلق، فَأَتَيْته وَهُوَ يُصَلِّي على بعيره، فكلمته، فَقَالَ لي بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ زهيرٌ بِيَدِهِ، ثمَّ كَلمته، فَقَالَ لي هَكَذَا - وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ نَحْو الأَرْض، وَأَنا أسمعهُ يقْرَأ، يُومِئ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فرغ قَالَ:" مَا فعلت فِي الَّذِي أرسلتك لَهُ؟ فَإِنَّهُ لم يَمْنعنِي أَن أُكَلِّمك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي ".
1536 -
الرَّابِع عشر: عَن عَطاء وَأبي الزبير عَن جَابر قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن المخابرة والمحاقلة وَعَن الْمُزَابَنَة، وَعَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه. وَألا يُبَاع إِلَّا بالدينار وَالدِّرْهَم إِلَّا الْعَرَايَا. وَحَدِيث عَطاء أتم.
وَفِي حَدِيث مخلد بن يزِيد الْجَزرِي عَن ابْن جريج:
وَعَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تطعم. وَفِيه: قَالَ عَطاء: فسر لنا جابرٌ قَالَ: أما المخابرة: فالأرض الْبَيْضَاء يَدْفَعهَا الرجل إِلَى الرجل، فينفق فِيهَا، ثمَّ يَأْخُذ من الثَّمر. وَزعم أَن الْمُزَابَنَة بيع الرطب فِي النّخل بِالتَّمْرِ كَيْلا. والمحاقلة فِي الزَّرْع على نَحْو ذَلِك، يَبِيع الزَّرْع الْقَائِم بالحب كَيْلا.
وَفِي رِوَايَة زيد بن أبي أنيسَة عَن عَطاء عَن جَابر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن المحاقلة والمزابنة وَالْمُخَابَرَة، وَأَن يَشْتَرِي النّخل حَتَّى يشقه. والإشقاه: أَن يحمر أَو يصفر أَو يُؤْكَل مِنْهُ شَيْء. والمحاقلة: أَن يُبَاع الحقل بكيلٍ من طَعَام معلومٍ.
والمزابنة: أَن يُبَاع النّخل بأوساقٍ من التَّمْر. وَالْمُخَابَرَة: الثُّلُث وَالرّبع وَأَشْبَاه ذَلِك.
قَالَ زيدٌ: قلت لعطاء: أسمعت جَابِرا يذكر هَذَا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نعم.
وَأخرج مسلمٌ من حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو بن دينارٍ عَن جابرٍ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن المخابرة. وَمن حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَمن حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع الثَّمر حَتَّى يطيب.
وَلمُسلم من حَدِيث أبي الْوَلِيد سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة وَالْمُخَابَرَة، وَعَن بيع التمرة حَتَّى تشقح. قَالَ: قلت لسَعِيد: مَا تشقح قَالَ: تحمار، أَو تصفار، أَو يُؤْكَل مِنْهَا.
وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الْفَصْل الْأَخير وَحده من رِوَايَة سليم بن حَيَّان عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى تشقح. قيل: وَمَا تشقح؟ قَالَ: تحمار، وتصفار، ويؤكل مِنْهَا.
وَقد قَالَ أَبُو مَسْعُود:
إِنَّه من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَأخرجه على ذَلِك. وَهَذَا الْفَصْل بِعَيْنِه عِنْد مُسلم من هَذِه التَّرْجَمَة مجموعاً مَعَ مَا قد ذكر مَعَه كَمَا أوردنا، فَهُوَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ.
هَذَا، وَقد ذكر أَبُو مَسْعُود بعد سطرين من ذكر هَذَا عَن البُخَارِيّ أول الحَدِيث الَّذِي فِي هَذَا الْفَصْل وَجعله من أَفْرَاد مُسلم، وأوله:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة. وَقَالَ: أخرجه عَن عبد الله بن هَاشم عَن بهز، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي آخِره هَذَا الْفَصْل.
وَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَن أبي الزبير وَسَعِيد بن ميناء عَن جَابر:
نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن المحاقلة والمزابنة والمعاومة وَالْمُخَابَرَة. قَالَ أَحدهمَا بيع السنين هِيَ المعاومة، وَعَن الثنيا، وَرخّص فِي الْعَرَايَا.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَتيق عَن جَابر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع السنين.
1537 -
الْخَامِس عشر: عَن عَطاء عَن جَابر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النَّجَاشِيّ، فَكنت فِي الصَّفّ الثَّانِي أَو الثَّالِث.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر:
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ: " قد توفّي الْيَوْم رجلٌ صالحٌ من الْحَبَش، فَهَلُمَّ، فصلوا عَلَيْهِ " قَالَ: فصففنا، فصلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَنحن. وَقَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر: كنت فِي الصَّفّ الثَّانِي. سَمَّاهُ فِي حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن ابْن جريج أَصْحَمَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن ميناء عَن جَابر بن عبد الله:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ، فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن أَخا لكم قد مَاتَ، فَقومُوا فصلوا عَلَيْهِ " قَالَ جَابر: فقمنا فصففنا صفّين.
1358 -
السَّادِس عشر: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كَانَت لرجال منا فضول أَرضين، فَقَالُوا: نؤاجرها بِالثُّلثِ وَالرّبع وَالنّصف. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " من كَانَت لَهُ أرضٌ فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ " زَاد فِي رِوَايَة عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ: " وَلَا يؤاجرها إِيَّاه " وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى عَنهُ: وَلَا يكرها ". فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء: " فَإِن أَبى فليمسك أرضه ".
وَفِي رِوَايَة رَبَاح بن أبي مَعْرُوف عَن عَطاء عَنهُ:
نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن كِرَاء الأَرْض وَعَن بيعهَا السنين، وَعَن بيع الثَّمر حَتَّى يطيب.
وَفِي رِوَايَة بكير بن الْأَخْنَس عَن عَطاء عَنهُ:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُؤْخَذ للْأَرْض أجرٌ أَو حظٌّ.
وَفِي رِوَايَة مطر الْوراق عَن عَطاء عَنهُ:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن كِرَاء الأَرْض.
وَقد أخرج مُسلم من رِوَايَة سليم بن حبَان عَن سعيد بن مينا عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
من كَانَ لَهُ فضل أرضٍ فليزرعها أَو ليزرعها أَخَاهُ، وَلَا تَبِيعُوهَا ". فَقلت لسَعِيد: مَا: " لَا تَبِيعُوهَا "، يَعْنِي الْكِرَاء؟ قَالَ: نعم.
وَمن رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
كُنَّا نخابر على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القصري وَمن كَذَا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من كَانَت لَهُ أرضٌ فليزرعها أَو فليحرثها أَخَاهُ، وَإِلَّا فليدعها ".
وَفِي رِوَايَة هِشَام بن سعد عَن أبي الزبير نَحوه.
وَلَيْسَ لهشام بن سعد عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر غير هَذَا.
وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن بيع الأَرْض الْبَيْضَاء سنتَيْن أَو ثَلَاثًا.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
من كَانَت لَهُ أرضٌ فليهبها أَو ليعرها ".
وَفِي رِوَايَة عمار بن زُرَيْق عَن الْأَعْمَش:
فليزرعها أَو ليزرعها رجلا ".
وَمن حَدِيث النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن جَابر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن كِرَاء الأَرْض.
وَفِيه عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نكرِي أَرْضنَا، ثمَّ تركنَا ذَلِك حِين سمعنَا حَدِيث رَافع بن خديج.
وَلَيْسَ للنعمان بن أبي عَيَّاش عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر غير هَذَا.
وَمن حَدِيث يزِيد بن نعيم بن هزال الْأَسْلَمِيّ عَن جَابر:
أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الْمُزَابَنَة والحقول. فَقَالَ جَابر: الْمُزَابَنَة: الثَّمر بالثمر، والحقول: كِرَاء الأَرْض.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن عَتيق عَن جَابر قَالَ:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن بيع السنين.
وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة عَن سُلَيْمَان: عَن بيع الثَّمر سِنِين.
1539 -
السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن أبي ريَاح عَن جَابر قَالَ:
كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآن ينزل.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَبلغ ذَلِك نَبِي الله صلى الله عليه وسلم، فَلم ينهنا.
وَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر:
أَن رجلا أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِن لي جَارِيَة هِيَ خادمتنا وساقيتنا فِي النّخل، وَأَنا أَطُوف عَلَيْهَا، وأكره أَن تحمل.
فَقَالَ: " اعزل عَنْهَا إِن شِئْت، فَإِنَّهُ سيأتيها مَا قدر لَهَا " فَلبث الرجل، ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الْجَارِيَة قد حبلت فَقَالَ: " قد أَخْبَرتكُم أَنه سيأتيها مَا قدر لَهَا ".
وَفِي رِوَايَة عُرْوَة بن عِيَاض الْمَكِّيّ عَن جَابر نَحوه، وَفِيه:
أَن رَسُول الله قَالَ لما قَالَ: يَا رَسُول الله قد حملت: " أَنا عبد الله وَرَسُوله "
وَلَيْسَ لعروة بن عِيَاض عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَأخرجه مُسلم عَن معقل بن عبيد الله عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:
لقد كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. لم يزدْ. حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر. وَلَيْسَ فِي كتاب مُسلم إِلَّا معقل عَن عَطاء عَن جَابر فِيمَا عندنَا من كِتَابَيْهِمَا.
1540 -
الثَّامِن عشر: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا لَا نَأْكُل من لُحُوم بدننا فَوق ثَلَاث، فأرخص لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" كلوا وتزودوا ". قَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: قَالَ جَابر: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم. كَذَا عِنْد مُسلم فِي رِوَايَة مُحَمَّد ابْن حَاتِم عَن يحيى بن سعيد.
وَعند البُخَارِيّ فِي رِوَايَته عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاءٍ: قَالَ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَة؟ قَالَ: لَا.
وَفِي رِوَايَة عَمْرو عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا نتزود لُحُوم الْهَدْي على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَة.
وَفِي رِوَايَة عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن عَمْرو: كُنَّا نتزود لُحُوم الأضافي إِلَى الْمَدِينَة، على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَفِي رِوَايَة زيد بن أبي أنيسَة عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:
كُنَّا لَا نمسك لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث، فَأمرنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن نتزود مِنْهَا وَنَأْكُل مِنْهَا - يَعْنِي فَوق ثَلَاث.
وَلمُسلم فِي رِوَايَة مَالك عَن أبي الزبير عَن جَابر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن أكل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث. ثمَّ قَالَ بعد: " كلوا وتزودوا وَادخرُوا ".
1541 -
التَّاسِع عشر: عَن عَطاء عَن جَابر أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَام الْفَتْح وَهُوَ بِمَكَّة يَقُول: " إِن الله وَرَسُوله حرم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير والأصنام ".
فَقيل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت شحوم الْميتَة، فَإِنَّهُ يطلى بهَا السفن، ويدهن بهَا الْجُلُود، ويستصبح بهَا النَّاس. فَقَالَ:" لَا، هُوَ حرَام ". ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك: " قَاتل الله الْيَهُود، إِن الله لما حرم عَلَيْهِم شحومها، أجملوه، ثمَّ باعوه فَأَكَلُوا ثمنه ".
1542 -
الْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا استجنح اللَّيْل، أَو كَانَ جنح اللَّيْل، فكفوا صِبْيَانكُمْ؛ فَإِن الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حينئذٍ، فَإِذا ذهب ساعةٌ من الْعشَاء فخلوهم، وأغلق بابك، وَاذْكُر اسْم الله، وأطفئ مصباحك، وَاذْكُر اسْم الله، وأوك سقاءك وَاذْكُر اسْم الله، وخمر إناءك وَاذْكُر اسْم الله وَلَو تعرض عَلَيْهِ شَيْئا.
وَكَذَا فِي رِوَايَة يحيى بن جَعْفَر عَن الْأنْصَارِيّ.
وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق عَن روح نَحوه، وَزَاد:
فَإِن الشَّيْطَان لَا يفتح بَابا مغلقاً ".
وَفِيه قَالَ - يَعْنِي ابْن جريج: وَأَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار أَنه سمع جَابر بن عبد الله نَحْو مَا أخبر بِهِ عطاءٌ، وَلم يذكر التَّسْمِيَة.
قَالَ فِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَمَّاد:
وأطفئوا المصابيح؛ فَإِن الفويسقة رُبمَا جرت الفتيلة فأحرقت أهل الْبَيْت ".
وَفِي رِوَايَة حسان بن أبي عباد:
وخمروا الطَّعَام وَالشرَاب " قَالَ همام: وَأَحْسبهُ قَالَ: " وَلَو بِعُود ".
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة جمَاعَة عَن أبي الزبير، مِنْهُم مَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة: فَفِي حَدِيث اللَّيْث عَنهُ:
" غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، واغلقوا الْبَاب، وأطفئوا السراج، فَإِن الشَّيْطَان لَا يحل سقاءً، وَلَا يفتح بَابا، وَلَا يكْشف إِنَاء، فَإِن لم يجد أحدكُم إِلَّا أَن يعرض على إنائه عوداً، أَو يذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَلْيفْعَل، فَإِن الفويسقة تضرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ " وألفاظ سَائِر الروَاة عَن أبي الزبير مُتَقَارِبَة الْمَعْنى، وَفِي بَعْضهَا تقصيرٌ، وَقد اقتصرنا على أكملها.
وَقَالَ فِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ وَصِبْيَانكُمْ إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء، فَإِن الشَّيَاطِين تنبعث إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء. وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن أبي الزبير عَنهُ بِنَحْوِ حَدِيث زُهَيْر.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن جَابر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، فَإِن فِي السّنة لَيْلَة ينزل فِيهَا وباءٌ، لَا يمر بِإِنَاء لَيْسَ عَلَيْهِ غطاء، أَو سقاء لَيْسَ عَلَيْهِ وعَاء إِلَّا نزل فِيهِ من ذَلِك الوباء ". زَاد فِي رِوَايَة عَليّ بن نصر الْجَهْضَمِي: قَالَ اللَّيْث: فالأعاجم عندنَا يَتَّقُونَ ذَلِك فِي كانون الأول.
وَلَيْسَ للقعقاع بن حَكِيم عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ فِي تَغْطِيَة الْإِنَاء من رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان، وَأبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:
جَاءَ أَبُو حميد بقدحٍ من لبن من النقيع، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أَلا خمرته، وَلَو أَن تعرض عَلَيْهِ عوداً ".
قَالَ فِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَحده عَن جَابر قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُول الله، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله، أَلا نسقيك نبيذاً؟ قَالَ:" بلَى " فَخرج الرجل يسْعَى، فجَاء بقدحٍ فِيهِ نبيذٌ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أَلا خمرته وَلَو تعرض عَلَيْهِ عوداً " قَالَ: فَشرب.
قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر:
وَقد حكى الْمَتْن فَقَالَ: " خمروا الْآنِية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الْأَبْوَاب، واكفتوا صِبْيَانكُمْ عَن الْمسَاء ". قَالَ: وَفِي حَدِيث ابْن جريج: " إِذا استجنح اللَّيْل. . ". قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي " بَدْء الْخلق " عَن مُسَدّد عَن حَمَّاد. وَقد بحثت عَمَّا قَالَ فَلم أجد حَدِيث مُسَدّد حَيْثُ ذكر، وَلَا وجدت الْمَتْن على هَذَا النسق بِالَّذِي ذكر. وَوجدت حَدِيث ابْن جريج:" إِذا استجنح اللَّيْل. . " رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي " بَدْء
الْخلق " عَن يحيى بن جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج.
وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الْإِسْنَاد فِيمَا خرجه من أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث فِيمَا وَقع إِلَيّ من نسخ كِتَابه.
1543 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر: أَن رجلا أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر، فَاحْتَاجَ، فَأَخذه النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" من يَشْتَرِيهِ مني؟ " فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بِكَذَا وَكَذَا، فَدفعهُ إِلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشر:
بلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن رجلا من أَصْحَابه أعتق غُلَاما عَن دبرٍ لم يكن لَهُ مالٌ غَيره، فَبَاعَهُ بثمانمائة دِرْهَم، ثمَّ أرسل بِثمنِهِ إِلَيْهِ.
وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار بِنَحْوِهِ.
وَفِي حَدِيث سُفْيَان قَالَ:
دبر رجلٌ من الْأَنْصَار غُلَاما لَهُ، لم يكن لَهُ مالٌ غَيره، فَبَاعَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَاشْتَرَاهُ ابْن النحام - عبدا قبطياً، مَاتَ عَام الأول فِي إِمَارَة ابْن الزبير.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر:
أَن رجلا أعتق عبدا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مالٌ غَيره، فَرده النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فابتاعه مِنْهُ نعيم بن النحام.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر من رِوَايَة اللَّيْث ومطر عَنهُ، ومعاني أَلْفَاظ الروَاة مُتَقَارِبَة: وَفِي حَدِيث اللَّيْث زِيَادَة، قَالَ:
أعتق رجلٌ من بني عذرة عبدا لَهُ عَن دبر، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" أَلَك مالٌ غَيره؟ " قَالَ: لَا. فَقَالَ: " من يَشْتَرِيهِ مني؟ " فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله الْعَدوي بثمانمائة دِرْهَم.
فجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَدَفعهَا لَهُ، ثمَّ قَالَ:
" ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا فَإِن فضل شيءٌ فلأهلك، فَإِن فضل عَن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك، فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا " يَقُول: فَبين يَديك وَعَن يَمِينك، وَعَن شمالك.
وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر:
أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو مَذْكُور أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر، يُقَال لَهُ أَبُو يَعْقُوب. وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث اللَّيْث بن سعد.
1544 -
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالرّطب. وَفِي حَدِيث جرير بن حَازِم عَن عَطاء عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى أَن نخلط الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالتَّمْر.
وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن عَطاء عَن جَابر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
نهى أَن ينتبذ التَّمْر وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَنهى أَن ينتبذ الرطب والبسر جَمِيعًا.
وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج بِمَعْنى هَذَا.
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ.
1545 -
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم خرج يَوْم الْفطر، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة.
وَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر قَالَا:
لم يكن يوذن يَوْم الْفطر.
زَاد فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج:
ثمَّ سَأَلته - يَعْنِي عَطاء - بعد حِين عَن ذَلِك، فَأَخْبرنِي عَن الْأَذَان، قَالَ: أَخْبرنِي جَابر أَن لَا أَذَان يَوْم الْفطر حِين يخرج الإِمَام، وَلَا بَعْدَمَا يخرج، وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء وَلَا شَيْء، لَا نِدَاء يومئذٍ وَلَا إِقَامَة.
وَعَن جَابر
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثمَّ خطب النَّاس، فَلَمَّا فرغ نزل فَأتى النِّسَاء، فَذَكرهنَّ وَهُوَ يتَوَكَّأ على يَد بِلَال، وبلالٌ باسطٌ ثَوْبه يلقِي فِيهِ النِّسَاء صَدَقَة.
قلت لعطاء: أَتَرَى حَقًا على الإِمَام أَن يَأْتِي النِّسَاء فيذكرهن؟ قَالَ: إِن ذَلِك لحق عَلَيْهِم، وَمَا لَهُم أَلا يَفْعَلُوا! .
وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:
شهِدت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم الْعِيد، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة بِلَا أذانٍ وَلَا إِقَامَة، ثمَّ قَامَ متوكئاً على بِلَال، فَأمر بتقوى الله، وحث على طَاعَته، وَوعظ النَّاس وَذكرهمْ، ثمَّ مضى حَتَّى أَتَى النِّسَاء، فوعظهن، وذكرهن، فَقَالَ:" تصدقن، فَإِن أكثركن حطب جَهَنَّم ". فَقَامَتْ امْرَأَة من سطة النِّسَاء سفعاء الْخَدين فَقَالَت: لم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير ". قَالَ: فَجعلْنَ يتصدقن من حليهن، يلقين فِي ثوب بِلَال من أقرطهن وخواتيمهن.
1546 -
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن عَطاء وَغَيره، يزِيد بَعضهم على بعض، لم يبلغهُ كلهم. إِلَّا رجلٌ وَاحِد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سفرٍ، وَكنت على جمل ثفالٍ. إِنَّمَا هُوَ فِي آخر الْقَوْم، فَمر بِي
النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " من هَذَا؟ " قلت: جَابر بن عبد الله قَالَ: " مَالك؟ " قلت: إِنِّي على جمل ثفالٍ. قَالَ: " أَمَعَك قضيب؟ " قلت: نعم. قَالَ: " أعطنيه ". فأعطيته فَضَربهُ فزجره، فَكَانَ من ذَلِك الْمَكَان فِي أول الْقَوْم. قَالَ:" بعنيه " فَقلت: بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: " بعنيه، قد أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة ".
فَلَمَّا دنونا من الْمَدِينَة أخذت أرتجل، قَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ " قلت: تزوجت امْرَأَة قد خلا مِنْهَا. قَالَ: " فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك ". قلت: إِن أبي توفّي وَترك بناتٍ، فَأَرَدْت أَن أَتزوّج امْرَأَة قد جربت خلا مِنْهَا. قَالَ: " فَذَلِك ". فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قَالَ: " يَا بِلَال، اقضه وزده " فَأعْطَاهُ أَرْبَعَة دَنَانِير وزاده قيراطاً. قَالَ جَابر لَا تُفَارِقنِي زِيَادَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَلم يكن القيراط يُفَارق جَابر جَابر بن عبد الله.
هَذَا نَص حَدِيث البُخَارِيّ عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَهُوَ أتم.
وَاخْتَصَرَهُ مُسلم، فَلم يخرج مِنْهُ إِلَّا طرفا من حَدِيث يحيى بن أبي زَائِدَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: " قد أخذت جملك بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة " لم يزدْ.
وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ:
غزوت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاحق بِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنا على ناضحٍ لنا قد أعيا، فَلَا يكَاد يسير، فَقَالَ لي:" مَا لبعيرك؟ " قَالَ: قلت: أعيا. قَالَ: فَتخلف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا لَهُ، فَمَا زَالَ بَين يَدي الْإِبِل قدامها يسير. فَقَالَ لي:" كَيفَ ترى بعيرك؟ ". فَقلت: بِخَير، قد أَصَابَته بركتك. قَالَ:" أفتبيعنيه؟ " قَالَ: فَاسْتَحْيَيْت وَلم يكن لنا ناضحٌ غَيره، قَالَ: فَقلت: نعم. قَالَ: فَبِعْته إِيَّاه على أَن لي فقار ظَهره حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة.
فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي عروسٌ، واستأذنته، فَأذن لي، فتقدمت النَّاس إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى أتيت الْمَدِينَة، فلقيني خَالِي يسألني عَن الْبَعِير، فَأَخْبَرته بِمَا صنعت فِيهِ، فلامني. قَالَ: وَقد كَانَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين استأذنته: " هَل تزوجت بكرا أم ثَيِّبًا؟ " قلت: تزوجت ثَيِّبًا. فَقَالَ: " هلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها ".
قلت: يَا رَسُول الله، توفّي وَالِدي - أَو اسْتشْهد - ولي اخواتٌ صغَار، فَكرِهت ان أَتزوّج مِثْلهنَّ، فَلَا تؤدبهن وَلَا تقوم عَلَيْهِنَّ. فَتزوّجت ثَيِّبًا لتقوم عَلَيْهِنَّ وتؤدبهن. قَالَ: فَلَمَّا قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غَدَوْت عَلَيْهِ بالبعير، فَأَعْطَانِي ثمنه ورده عَليّ.
وَفِي رِوَايَة زَكَرِيَّاء عَن عَامر عَن جَابر:
أَنه كَانَ يسير على جمل لَهُ قد أعيا، فَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَضَربهُ ودعا لَهُ، فَسَار سيراً لَيْسَ يسير مثله. ثمَّ قَالَ:" بعنيه بأوقية " قلت: لَا. ثمَّ قَالَ: " بعنيه بأوقية " فَبِعْته واستثنيت حملانه إِلَى أَهلِي. فَلَمَّا قدمنَا أَتَيْته بالجمل، ونقدني ثمنه، ثمَّ انصرفت، فَأرْسل على أثري فَقَالَ:" مَا كنت لآخذ جملك، فَخذ جملك، فَهُوَ مَالك ".
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ شُعْبَة عَن مُغيرَة عَن عَامر عَن جَابر
أفقرني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ إِسْحَاق: عَن جرير عَن مُغيرَة: فَبِعْته على أَن لي فقار ظَهره حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة. وَقَالَ عَطاء وَغَيره: " لَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة ". وَقَالَ ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر: شَرط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ زيد بن أسلم عَن جَابر: " وَلَك ظَهره حَتَّى ترجع ". قَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر: " أفقرناك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة " وَقَالَ الْأَعْمَش عَن سَالم عَن جَابر: " تبلغ عَلَيْهِ إِلَى أهلك ". وَقَالَ البُخَارِيّ: الِاشْتِرَاط أَكثر وَأَصَح عِنْدِي.
قَالَ: وَقَالَ عبيد الله وَابْن إِسْحَاق عَن وهب بن جَابر:
اشْتَرَاهُ النَّبِي بأوقية، وَتَابعه زيد بن أسلم عَن جَابر. وَقَالَ ابْن جريج عَن عَطاء وَغَيره عَن جَابر: أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير. قَالَ البُخَارِيّ: وَهَذَا يكون أُوقِيَّة على حِسَاب الدِّينَار بِعشْرَة.
وَلم يبين الثّمن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جَابر، وَابْن الْمُنْكَدر وَأَبُو الزبير عَن جَابر. وَقَالَ الْأَعْمَش عَن سَالم عَن جَابر: أُوقِيَّة ذهب. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَن إِسْحَاق عَن سَالم عَن جَابر: بِمِائَتي دِرْهَم. وَقَالَ دَاوُد بن قيس عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر: اشْتَرَاهُ بطرِيق تَبُوك، أَحْسبهُ قَالَ: بِأَرْبَع أواقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضرة عَن جَابر: اشْتَرَاهُ بِعشْرين دِينَارا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَول الشّعبِيّ بأوقية أَكثر.
وَعند مُسلم فِي حَدِيثه ابْن نمير عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن عَامر عَن جَابر: أَنه كَانَ يسير على جمل لَهُ قد أعيا، فَأَرَادَ أَن يسيبه، قَالَ:
فلحقني النَّبِي صلى الله عليه وسلم وضربه، فَسَار سيراً لم يسر مثله، فَقَالَ:" بعنيه بوقية " قلت: لَا. ثمَّ قَالَ: " بعنيه " فَبِعْته بوقية، واستثنيت حملانه إِلَى أَهلِي، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من حَدِيث زَكَرِيَّا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث وهب بن كيسَان عَن جَابر قَالَ:
خرجت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي غزاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جملي فَأتى عَليّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يَا جَابر " قلت: نعم. قَالَ: " مَا شَأْنك؟ " قلت: أَبْطَأَ بِي جملي وأعيا، فتخلفت. فَنزل يحجنه بِمِحْجَنِهِ ثمَّ قَالَ:" اركب " فركبت، فَلَقَد رَأَيْتنِي أكفه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" تزوجت؟ " فَقلت: نعم. ثمَّ ذكر نَحوه، وَفِيه:" أما إِنَّك قادمٌ، فَإِذا قدمت فالكيس الْكيس ". وَفِيه: فَاشْتَرَاهُ مني بأوقية. وَفِيه: وقدمت بِالْغَدَاةِ فَجئْت الْمَسْجِد فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، فَقَالَ:" الْآن قدمت؟ " قلت: نعم. قَالَ: " فدع جملك، وادخل فصل رَكْعَتَيْنِ " قَالَ: فَدخلت فَصليت، ثمَّ رجعت، فَأمر بِلَالًا أَن يزن لي أُوقِيَّة، فوزن لي بِلَال فأرجح فِي الْمِيزَان. قَالَ: فَانْطَلَقت، فَلَمَّا وليت قَالَ:" ادْع لي جَابِرا " فَدُعِيت فَقلت: الْآن يرد عَليّ الْجمل، وَلم يكن شَيْء أبْغض إِلَيّ مِنْهُ، فَقَالَ:" خُذ جملك، وَلَك ثمنه ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سيار عَن الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فِي غزاةٍ، فَلَمَّا أَقبلنَا تعجلت على بعير لي قطوفٍ، فلحقني راكبٌ من خَلْفي، فَنَخَسَ بَعِيري بعنزةٍ كَانَت مَعَه، فَانْطَلق بَعِيري كأجود مَا أَنْت راءٍ من الْإِبِل، فَالْتَفت فَإِذا أَنا برَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" مَا يعجلك يَا جَابر؟ " قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهد بعرسٍ، قَالَ:" أبكراً تَزَوَّجتهَا أم ثَيِّبًا؟ " فَذكره. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لنَدْخُل قَالَ: " أمهلوا حَتَّى ندخل لَيْلًا - أَي عشَاء - كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة ". زَاد فِي رِوَايَة مُسلم عَن يحيى بن يحيى قَالَ: " إِذا قدمت فالكيس ".
وَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" إِذا أَطَالَ أحدكُم الْغَيْبَة فَلَا يطْرق أَهله لَيْلًا ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن محَارب عَن جَابر:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يطْرق أَهله لَيْلًا. زَاد فِي رِوَايَة سُفْيَان عَن محَارب: " لِئَلَّا يتخونهم أَو يطْلب عثراتهم ". قَالَ عبد الله بن مهْدي عَن سُفْيَان: لَا أَدْرِي هَذَا فِي الحَدِيث أم لَا؟ يَعْنِي: " أَن يتخونهم وَيطْلب عثراتهم ".
وَأخرج مُسلم من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ:
أَقبلنَا من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فأعيا جملي. قَالَ: وَذكر نَحْو حَدِيث قبله. وَفِيه: ثمَّ قَالَ لي: " بِعني جملك هَذَا " قلت: لَا، بل هُوَ لَك. قَالَ:" لَا، بل بعنيه " قلت: لَا، بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ:" لَا، بل بعنيه ". قلت: فَإِن لرجلٍ عَليّ أُوقِيَّة ذهبٍ، فَهُوَ لَك بهَا. قَالَ:" قد أَخَذته، فتبلغ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة " فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لبلالٍ: " أعْطه أُوقِيَّة من ذهب وزده " قَالَ:
فَأَعْطَانِي أُوقِيَّة من ذهب وَزَادَنِي قيراطاً. قلت: لَا تُفَارِقنِي زِيَادَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
قَالَ: فَكَانَ فِي كيسٍ لي، فَأَخذه أهل الشَّام يَوْم الْحرَّة.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا فِي مسيرٍ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا على ناضحٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي أخريات النَّاس، فَضَربهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو قَالَ: نخسه - أرَاهُ قَالَ: بِشَيْء كَانَ مَعَه. قَالَ: فَجعل بعد ذَلِك يتَقَدَّم النَّاس يُنَازعنِي حَتَّى إِنِّي لأكفه. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أتبيعنيه بِكَذَا وَكَذَا؛ وَالله يغْفر لَك؟ " قَالَ: قلت: هُوَ لَك يَا نَبِي الله، قَالَ: ذَلِك ثَلَاثًا. وَقَالَ لي: " أتزوجت بعد أَبِيك؟ " قلت: نعم. وَذكره. قَالَ أَبُو نَضرة: وَكَانَت كلمة يَقُولهَا الْمُسلمُونَ: افْعَل كَذَا وَكَذَا، وَالله يغْفر لَك.
وَفِي رِوَايَة الْجريرِي عَن أبي نَضرة:
فنخسه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لي: " اركب باسم الله " وَفِيه: فَمَا زَالَ يزيدني وَيَقُول: " وَالله يغْفر لَك ".
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
أَتَى عَليّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد أعيا بَعِيري، قَالَ فنخسه فَوَثَبَ، فَكنت بعد ذَلِك أحبس خطامه لأسْمع حَدِيثه، فَمَا أقدر عَلَيْهِ، فلحقني النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" بعنيه " فَبِعْته بِخمْس أواقٍ. قَالَ: قلت: على أَن لي ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة أَتَيْته بِهِ، فزادني أُوقِيَّة، ثمَّ وهبه لي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي المتَوَكل النَّاجِي - واسْمه عَليّ بن دَاوُد - قَالَ:
أتيت جَابِرا فَقلت: أَخْبرنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: سَافَرت مَعَه فِي بعض أَسْفَاره. قَالَ أَبُو عقيل بشير بن عقبَة الدَّوْرَقِي عَن أبي المتَوَكل: لَا أَدْرِي غَزْوَة أَو عمْرَة، فَلَمَّا أَن أَقبلنَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" من أحب أَن يتعجل إِلَى أَهله فليعجل ".
قَالَ جَابر:
فأقبلنا وَأَنا على جملٍ لي أرمك، لَيْسَ فِيهِ شيةٌ، وَالنَّاس خَلْفي، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ قَامَ عَليّ، فَقَالَ لي النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" يَا جَابر، استمسك "، فَضَربهُ بِسَوْطِهِ فَوَثَبَ الْبَعِير مَكَانَهُ. فَقَالَ:" أتبيع الْجمل؟ " قلت: نعم. فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة وَدخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِد فِي طوائف من أَصْحَابه دخلت عَلَيْهِ، وعقلت الْجمل فِي نَاحيَة البلاط فَقلت لَهُ: هَذَا جملك. فَخرج فَجعل يطِيف بالجمل وَيَقُول: " الْجمل جملنا " فَبعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم بأواقٍ من ذهب فَقَالَ: " أعطوها جَابِرا " ثمَّ قَالَ: " استوفيت الثّمن؟ " قلت: نعم. قَالَ: " الثّمن والجمل لَك ".
وَلَيْسَ لأبي المتَوَكل النَّاجِي عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث محَارب بن دثارٍ عَن جَابر قَالَ:
تزوجت، فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا تزوجت؟ " فَقلت: تزوجت ثَيِّبًا. فَقَالَ: " مَا لَك وللعذارى ولعابها " وَفِي حَدِيث مُسلم: " فَأَيْنَ أَنْت من العذارى ولعابها ". قَالَ شُعْبَة: فَذَكرته لعَمْرو ابْن دِينَار فَقَالَ: قد سمعته من جابرٍ، وَإِنَّمَا قَالَ:" فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك ".
وَفِي حَدِيث خَلاد عَن مسعر عَن محَارب عَنهُ قَالَ:
أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ مسعر: أرَاهُ قَالَ: ضحى. فَقَالَ: " صل رَكْعَتَيْنِ ". وَكَانَ لي عَلَيْهِ دينٌ وَزَادَنِي.
وَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة:
بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا فِي سفرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَة قَالَ:" ائْتِ الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ " فوزن، قَالَ شُعْبَة: أرَاهُ قَالَ: فوزن لي فأرجح، فَمَا زَالَ مِنْهَا شَيْء حَتَّى أَصَابَهَا أهل الشَّام يَوْم الْحرَّة.
زَاد فِي حَدِيث وَكِيع عَن شُعْبَة:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم الْمَدِينَة نحر جزوراً.
قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد معَاذ - وَهُوَ عِنْد مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث معَاذ عَن شُعْبَة عَن محَارب عَن جَابر قَالَ: اشْترى مني النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بوقيتين ودرهمٍ أَو دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قدم صراراً أَمر ببقرة فذبحت فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة أَمرنِي أَن آتِي الْمَسْجِد فأصلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَوزن لي ثمن الْبَعِير.
وَمن الروَاة من اختصر، وَاقْتصر على ذكر الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِد
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو عَن جَابر قَالَ:
هلك أبي وَترك سبع - أَو تسع بناتٍ - فَتزوّجت امْرَأَة، قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" تزوجت يَا جَابر؟ " قلت: نعم. وَذكر الحَدِيث، واعتذاره من نِكَاحه الثّيّب، قَالَ:" فَبَارك الله عَلَيْك ". قَالَ: لم يقل ابْن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن مُسلم عَن عَمْرو: " فَبَارك الله عَلَيْك ".
وَعَن مُسلم من رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي آخِره قَالَ: " أصبت " وَلم يذكر الدُّعَاء.
وَلمُسلم هَذَا الطّرف فِي " النِّكَاح " وَزِيَادَة معنى آخر فِيهِ من حَدِيث عَطاء عَن جَابر قَالَ: تزوجت امْرَأَة فِي عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَقِيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا جَابر، " تزوجت؟ " قلت: نعم. قَالَ: " بكرٌ أم ثيب؟ " قلت: ثيبٌ قَالَ: " فَهَلا بكرا تلاعبها؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي أخواتٍ، فَخَشِيت أَن تدخل بيني وبينهن فَقَالَ:" ذَاك إِذن. إِن الْمَرْأَة تنْكح على دينهَا وَمَالهَا وجمالها. فَعَلَيْك بِذَات الدّين - تربت يداك ". حكى أَبُو مَسْعُود أَنه رأى عَلَيْهِ أثر صفرَة. وَلَيْسَ ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.
1547 -
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: أهل النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أحدٍ مِنْهُم هديٌ غير النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَة. فَقدم عليٌّ من الْيمن مَعَه هديٌ فَقَالَ: أَهلَلْت بِمَا أهل بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَصْحَابه أَن يجعلوها عمْرَة، ويطوفوا ثمَّ يقصروا ويحلوا إِلَّا من كَانَ مَعَه الْهَدْي. فَقَالُوا: ننطلق إِلَى منى وَذكر أَحَدنَا يقطر، فَبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا أهديت، وَلَوْلَا أَن معي الْهَدْي لأحللت " وحاضت عَائِشَة فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، غير أَن لم تطف بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طهرت طافت بِالْبَيْتِ، وَقَالَت: يَا رَسُول الله، تنطلقون بحجةٍ وَعمرَة وأنطلق بحجٍّ، فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن يخرج مَعهَا إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت بعد الْحَج.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر قَالَ:
أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم عليا أَن يُقيم على إِحْرَامه. وَذكر قَول سراقَة، زَاد مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: " بِمَ أَهلَلْت يَا عَليّ؟ " قَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَالَ: " فأهد وامكث حَرَامًا ".
وَفِي رِوَايَة أبي شهَاب مُوسَى بن نَافِع قَالَ:
قدمت مَكَّة مُتَمَتِّعا بعمرةٍ فَدَخَلْنَا قبل التَّرويَة بِثَلَاثَة أَيَّام، فَقَالَ أنَاس من أهل مَكَّة:
تصير الْآن حجتك مَكِّيَّة، فَدخلت على عطاءٍ أستفتيه فَقَالَ: حَدثنِي جَابر بن عبد الله أَنه حج مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم سَاق الْهَدْي مَعَه، وَقد أهلوا بِالْحَجِّ مُفردا، فَقَالَ لَهُم:" أحلُّوا من إحرامكم، وَاجْعَلُوا الَّذِي قدمتم بهَا مُتْعَة ".
فَقَالُوا: كَيفَ نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقد سمينا الْحَج؟ فَقَالَ: " افعلوا مَا أَقُول لكم، فلولا
أَنِّي سقت الْهَدْي لفَعَلت مثل الَّذِي أَمرتكُم، وَلَكِن لَا يحل مني حرامٌ حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله " فَفَعَلُوا. قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ لَهُ مُسْند إِلَّا هَذَا.
وَفِي حَدِيث الْحسن بن عمر بن شَقِيق عَن يزِيد بن زُرَيْع نَحوه، وَفِيه: وَقدمنَا مَكَّة لأَرْبَع خلون من ذِي الْحجَّة، فامرنا النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن نطوف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ونجعلها عمْرَة، وَنحل إِلَّا من مَعَه هدي. . وَذكره. وَفِيه: قَالَ: ولقيه سراقَة بن مَالك وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَة: قَالَ فِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب: بِالْعقبَةِ، فَقَالَ يَا رَسُول الله، ألنا هَذِه خَاصَّة؟ قَالَ:" بل لِلْأَبَد " وَذكر قصَّة عَائِشَة واعتمارها من التَّنْعِيم.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ:
سَمِعت جَابر بن عبد الله فِي ناسٍ معي قَالَ: أَهْلَلْنَا - أَصْحَاب مُحَمَّد بِالْحَجِّ خَالِصا وَحده، قَالَ عَطاء: قَالَ جَابر: فَقدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم صبح رابعةٍ مَضَت من ذِي الْحجَّة فَأمرنَا أَن نحل. . وَذكر نَحْو مَا تقدم، وَقَول سراقَة، وَلم يذكر قصَّة عَائِشَة.
وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:
أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة أمرنَا أَن نحل ونجعلها عمْرَة، فَكبر ذَلِك علينا، وَضَاقَتْ بِهِ صدورنا، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَمَا نَدْرِي: أشيءٌ بلغه من السَّمَاء، أم شَيْء من قبل النَّاس. فَقَالَ:" أَيهَا النَّاس، أحلُّوا فلولا الْهَدْي الَّذِي معي فعلت كَمَا فَعلْتُمْ ". قَالَ: فأحللنا حَتَّى وطئنا النِّسَاء، وَفعلنَا مَا يفعل الْحَلَال حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة، وَجَعَلنَا مَكَّة بظهرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.
وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى مُخْتَصرا من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن جَابر قَالَ:
قدمنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَنحن نقُول: لبيْك بِالْحَجِّ. فَأمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فجعلناها عمْرَة.
وَأخرج مسلمٌ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي نَضرة عَن جَابر وَأبي سعيد قَالَا:
قدمنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخاً. لم يزدْ.
وَمن حَدِيث اللَّيْث بِطُولِهِ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
أَقبلنَا مهلين مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِجمع مُفردا، وَأَقْبَلت عَائِشَة بعمرةٍ، حَتَّى إِذا كُنَّا بسرف عركت، حَتَّى إِذا قدمنَا طفنا بِالْكَعْبَةِ، والصفا والمروة، فَأمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يحل منا من لم يكن مَعَه هديٌ. قَالَ: فَقُلْنَا: حل مَاذَا؟ قَالَ: " الْحل كُله " فواقعنا النِّسَاء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابًا، وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَين عَرَفَة إِلَّا أَربع لَيَال، ثمَّ أَهْلَلْنَا يَوْم التَّرويَة، ثمَّ دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على عَائِشَة فَوَجَدَهَا تبْكي، فَقَالَ:" مَا شَأْنك؟ " قَالَت: شأني أَنِّي حِضْت، وَقد حل النَّاس وَلم أحلل، وَلم أطف بِالْبَيْتِ، وَالنَّاس يذهبون إِلَى الْحَج الان. فَقَالَ:" إِن هَذَا أمرٌ كتبه الله على بَنَات آدم، فاغتسلي، ثمَّ أَهلِي بِالْحَجِّ " فَفعلت ووقفت المواقف كلهَا، حَتَّى إِذا طهرت طافت بِالْكَعْبَةِ، والصفا والمروة، ثمَّ قَالَ:" قد حللت من حجك وعمرتك جَمِيعًا " فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد فِي نَفسِي أَنِّي لم أطف بِالْبَيْتِ حَتَّى حججْت. قَالَ:" فَاذْهَبْ بهَا يَا عبد الرَّحْمَن، فأعمرها من التَّنْعِيم " وَذَلِكَ لَيْلَة الحصبة.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر: قَالَ:
دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم على عَائِشَة وَهِي تبْكي. فَذكر مثل حَدِيث اللَّيْث إِلَى آخِره. وَلم يذكر مَا قبل ذَلِك من حَدِيث اللَّيْث.
وَفِي حَدِيث مطر عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمَعْنى ذَلِك، وَزَاد: قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلاً، إِذا هويت الشَّيْء تابعها عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بِالْحَجِّ، مَعنا النِّسَاء والولدان، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة طفنا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، فَقَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" من لم يكن مَعَه هديٌ فليحلل. . " وَذكره.
ثمَّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وكفانا الطّواف الأول بَين الصَّفَا والمروة، وأمرنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سبعةٍ منا فِي بَدَنَة.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر:
أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما أَحللنَا أَن نحرم إِذا توجهنا إِلَى منى، قَالَ: فأهللنا من الأبطح.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
لم يطف النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا أَصْحَابه بَين الصَّفَا والمروة إِلَّا طَوافا وَاحِدًا، طَوَافه الأول.
وَفِي حَدِيث أبي نَضرة قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله، كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى برجلٍ نكح امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ ".
وَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أبي نَضرة:
فَافْصِلُوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم ".
وَأخرج مُسلم فِي كتاب " النِّكَاح " من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ:
قدم جَابر بن عبد الله، فجئناه فِي منزله، فَسَأَلَهُ الْقَوْم عَن أَشْيَاء، ثمَّ ذكرُوا الْمُتْعَة، فَقَالَ: استمتعنا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَعمر رضي الله عنهم.
وَظَاهر هَذَا أَنه عَنى مُتْعَة الْحَج، وَقد تَأَول ذَلِك مُسلم على مُتْعَة النِّسَاء.
1548 -
السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَبَايعهُ على الْإِسْلَام، فجَاء فِي الْغَد محموماً، فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي، فَأبى، ثمَّ جَاءَهُ فَأبى، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي، فَأبى فَخرج الْأَعرَابِي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها، وينصع طيبها ".
1549 -
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئا قطّ فَقَالَ لَا.
1550 -
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ندب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس يَوْم الخَنْدَق فَانْتدبَ الزبير، ثمَّ ندبهم فَانْتدبَ الزبير، ثمَّ ندبهم فَانْتدبَ الزبير. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" إِن لكل نبيٍّ حوارياً، وحواري الزبير " قَالَ سُفْيَان: الْحوَاري: النَّاصِر.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب:
من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ " فَقَالَ الزبير: أَنا. ثمَّ قَالَ: " من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ " فَقَالَ الزبير. أَنا. ثمَّ قَالَ: " من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ " فَقَالَ الزبير: أَنا - ثَلَاثًا، الحَدِيث
…
. .
وَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ:
ندب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَانْتدبَ الزبير
…
الحَدِيث. قَالَ سُفْيَان: سمعته من ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: قلت لِسُفْيَان: الثَّوْريّ يَقُول: يَوْم قُرَيْظَة، فَقَالَ: كَذَا
حفظته كَمَا أَنَّك جالسٌ: يَوْم الخَنْدَق. ثمَّ قَالَ سُفْيَان: هُوَ يَوْم أحد، وَتَبَسم سُفْيَان.
1551 -
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " هَل لكم من أنماط؟ " قلت وَأَنِّي يكون لنا الأنماط؟ قَالَ: " أما إِنَّهَا سَتَكُون لكم الأنماط " قَالَ: فَأَنا أَقُول لَهَا - يَعْنِي امْرَأَته - أخري عَنَّا أنماطك، فَتَقول: ألم يقل النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " سَتَكُون لكم الأنماط " فأدعها.
1552 -
الثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت:{نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} [سُورَة الْبَقَرَة] .
1553 -
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابر بن عبد الله يحلف بِاللَّه: إِن ابْن صائدٍ الدَّجَّال. فَقلت أتحلف بِاللَّه؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت عمر يحلف على ذَلِك عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلم يُنكره النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
1554 -
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة، فَإِذا أَنا بالرميصاء امْرَأَة أبي طَلْحَة، وَسمعت خشفة فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بلالٌ. وَرَأَيْت قصراً بفنائه جاريةٌ، فَقلت: لمن هَذَا؟ فَقَالُوا: لعمر بن الْخطاب، فَأَرَدْت أَن أدخلهُ فَأنْظر إِلَيْهِ، فَذكرت غيرتك، فوليت مُدبرا " فَبكى عمر وَقَالَ: أعليك أغار يَا رَسُول الله؟ .
1555 -
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: أُصِيب أبي يَوْم أحد، فَجعلت أكشف الثَّوْب عَن وَجهه وأبكي، وَجعلُوا ينهونني، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا ينهاني، وَجعلت فَاطِمَة بنت عَمْرو تبكيه، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " تبكين أَو لَا تبكين، مَا زَالَ الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها حَتَّى رفعتموه ".
وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر القواريري وَعَمْرو النَّاقِد:
لما كَانَ يَوْم أحد، جِيءَ بِأبي مسجى وَقد مثل بِهِ.
وَفِي حَدِيث عبد الْكَرِيم الْجَزرِي:
جِيءَ بِأبي يَوْم أحدٍ مجدعاً، فَوضع بَين يَدي النَّبِي صلى الله عليه وسلم
…
بِنَحْوِهِ.
1556 -
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ولد لرجلٍ منا غلامٌ، فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا. فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ:" اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن ".
وَفِي رِوَايَة صَدَقَة بن الْفضل عَن سُفْيَان: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا كَرَامَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد الْأَشْجَعِيّ عَن جَابر قَالَ:
ولد لرجلٍ منا غلامٌ فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا تكنيه حَتَّى تسْأَل النَّبِي صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ".
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَرِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة نَحْو حَدِيث ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر، إِلَّا أَن فِي الرِّوَايَتَيْنِ: فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أَحْسَنت الْأَنْصَار، تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي " وَلَيْسَ فِي روايتي ابْن يُوسُف وَابْن جَعْفَر: " اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن ".
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش:
ولد لرجلٍ من الْأَنْصَار غُلَام، فَأَرَادَ تَسْمِيَته مُحَمَّدًا. وَفِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة: أَرَادَ أَن يُسَمِّيه الْقَاسِم، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي، فَإِنِّي إِنَّمَا جعلت قاسماً أقسم بَيْنكُم ".
وَلمُسلم فِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم عَنهُ قَالَ:
ولد لرجلٍ منا غلامٌ، فَسَماهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قومه: لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلق بِابْنِهِ حامله على ظَهره، فَذكر أَنه ذكر لَهُ ذَلِك، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي، فَإِنِّي أَنا قاسمٌ أقسم بَيْنكُم ".
1557 -
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي دين كَانَ على أبي، فدققت الْبَاب فَقَالَ:" من ذَا؟ " فَقلت: أَنا. قَالَ: " أَنا أَنا "، كَأَنَّهُ كرهها. لفظ حَدِيث أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك عَن شُعْبَة.
1558 -
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: مَرضت فَأَتَانِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم يعودنِي وَأَبُو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عَليّ، فَتَوَضَّأ
النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ صب وضوءه عَليّ فَأَفَقْت، فَإِذا النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقلت: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع فِي مَالِي؟ كَيفَ أَقْْضِي فِي مَالِي؟ فَلم يجبني بِشَيْء حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث.
وَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة فعقلت فَقلت: لَا يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة، فَكيف الْمِيرَاث؟ فَنزلت آيَة الْفَرَائِض.
وَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن ابْن جريج: فَنزلت: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} [سُورَة النِّسَاء] .
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان: فَلم يرد عَليّ شَيْئا حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث: {يستفتونك قل الله يفتيكم} [سُورَة النِّسَاء] .
وَفِي رِوَايَة بهز بن أَسد عَن شُعْبَة فَقلت لمُحَمد بن الْمُنْكَدر: {يستفتونك قل الله يفتيكم} قَالَ: هَكَذَا أنزلت.
وللبخاري وَحده من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان. جَاءَنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم يعودنِي، لَيْسَ بِرَاكِب بغلٍ وَلَا برذونٍ، لم يزدْ.
1559 -
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع جَمِيعًا عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان وَحده عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مثله.
زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته مُتَّصِلا بِحَدِيث أبي صَالح، فَقَالَ رجل لجَابِر:
فَإِن الْبَراء يَقُول: اهتز السرير. فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن، سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول:" اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معاذٍ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وجنازة سعد بن معاذٍ بَين أَيْديهم: " اهتز لَهَا عرش الرَّحْمَن ".
1560 -
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ عَن جَابر قَالَ: لما بنيت الْكَعْبَة ذهب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالْعَبَّاس ينقلان الْحِجَارَة. فَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: اجْعَل إزارك على رقبتك. فَخر إِلَى الأَرْض، وطمحت عَيناهُ إِلَى السَّمَاء. فَقَالَ:" أَرِنِي إزَارِي "، فشده عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق:
فَسقط مغشياً عَلَيْهِ، فَمَا رئي بعد ذَلِك عُريَانا.
1561 -
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ: قَالَ رجلٌ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم أحد: أَرَأَيْت إِن قتلت، فَأَيْنَ أَنا؟ قَالَ:" فِي الْجنَّة " فَألْقى تمراتٍ كن فِي يَده، ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل.
1562 -
الْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: غزونا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد ثاب مَعَه ناسٌ من الْمُهَاجِرين حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين رجلٌ لعابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضب الْأنْصَارِيّ غَضبا شَدِيدا حَتَّى تداعوا، وَقَالَ الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، وَقَالَ المُهَاجر:" يَا للمهاجرين. فَخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ " ثمَّ قَالَ: " مَا شَأْنهمْ؟ " فَأخْبر بكسعة الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " دَعُوهَا، فَإِنَّهَا خبيثة ".
وَقَالَ عبد الله بن أبي سلول:
قد تداعوا علينا، لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. قَالَ عمر: أَلا نقْتل يَا نَبِي الله هَذَا الْخَبيث؟ لعبد الله. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " لَا يتحدث النَّاس: إِنَّه كَانَ يقتل أَصْحَابه ".
وَفِي حَدِيث عبد الرازق عَن معمر نَحوه؛ إِلَّا أَنه قَالَ: فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ الْقود، فَقَالَ:" دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَة " الحَدِيث.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
اقتتل غلامان: غُلَام من الْمُهَاجِرين وغلامٌ من الْأَنْصَار، فَنَادَى المُهَاجر أَو الْمُهَاجِرُونَ: يَا للمهاجرين، ونادى الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، فَخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" مَا هَذَا، دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِلَّا أَن غلامين اقتتلا، فَكَسَعَ أَحدهمَا الآخر. فَقَالَ:" لَا بَأْس، ولينصر الرجل أَخَاهُ ظَالِما أَو مَظْلُوما، إِن كَانَ ظَالِما فلينهه، فَإِنَّهُ لَهُ نصرٌ، وَإِن كَانَ مَظْلُوما فلينصره ".
1563 -
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " الْحَرْب خدعة ".
1564 -
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: دخل رجلٌ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخْطب، فَقَالَ:" صليت؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فصل رَكْعَتَيْنِ ". فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد وَأَيوب: " قُم فاركع " وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن سُفْيَان: " قُم فصل الرَّكْعَتَيْنِ ".
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن عَمْرو عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة وَقد خرج الإِمَام، فليركع رَكْعَتَيْنِ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير، وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان، كِلَاهُمَا عَن جَابر: فَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير قَالَ:
جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ على الْمِنْبَر، فَقعدَ سليكٌ قبل أَن يُصَلِّي. وَفِي حَدِيث أبي سُفْيَان: جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب فَجَلَسَ. وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: " أركعت رَكْعَتَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " قُم فاركع ". وَفِي رِوَايَة أبي سُفْيَان: فَقَالَ لَهُ: " يَا سليك، قُم فاركع رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا ". زَاد فِي رِوَايَة أبي سُفْيَان، ثمَّ قَالَ:" إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ، وليتجوز فيهمَا ".
1565 -
الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بَعْدَمَا أَدخل حفرته، فَأمر بِهِ فَأخْرج، فَوَضعه على رُكْبَتَيْهِ، وَنَفث فِيهِ رِيقه، وَألبسهُ قَمِيصه: فَالله أعلم. قَالَ: وَكَانَ كسا عباساً قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَان. وَقَالَ أَبُو هَارُون: وَكَانَ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْن
عبد الله: يَا رَسُول الله، ألبس عبد الله قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك. قَالَ سُفْيَان: فيرون أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قَمِيصه مُكَافَأَة لما صنع.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ:
لما كَانَ يَوْم بدر أُتِي بِأسَارَى وَأتي بِالْعَبَّاسِ وَلم يكن عَلَيْهِ ثوبٌ، فَنظر النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَهُ قَمِيصًا، فوجدوا قَمِيص عبد الله بن أبي يقدر عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِيَّاه، فَلذَلِك نزع النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَمِيصه الَّذِي ألبسهُ.
1566 -
الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: بعثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَنحن ثَلَاثمِائَة رَاكب، وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نرصد عيرًا لقريش، فَأَقَمْنَا بالسَّاحل نصف شهر، فأصابنا جوعٌ شَدِيد، حَتَّى أكلنَا الْخبط، فَسُمي جَيش الْخبط، فَألْقى لنا الْبَحْر دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر، فأكلنا مِنْهَا نصف شهر. وادهنا من ودكها حَتَّى ثَابت أجسامنا. قَالَ: وَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعاً من أضلاعه فنصبه، ثمَّ نظر إِلَى أطول رجلٍ فِي الْجَيْش وأطول جمل، فَحَمله عَلَيْهِ، فَمر تَحْتَهُ. قَالَ: وَجلسَ فِي حجاج عينه نفرٌ، قَالَ: وأخرجنا من عينه كَذَا وَكَذَا قلَّة ودك. قَالَ: وَكَانَ مَعنا جرابٌ من تمر، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطي كل رجل منا قَبْضَة قَبْضَة، ثمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة. فَلَمَّا فني وجدنَا فَقده. اللَّفْظ لحَدِيث عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء عَن سُفْيَان، وَهُوَ أتم.
وَمن رِوَايَته وَرِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان:
أَن جَابِرا قَالَ: وَكَانَ فِينَا رجلٌ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوع نحر ثَلَاث جزائر، ثمَّ ثَلَاث جزائر، ثمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَة.
وَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان:
فَألْقى الْبَحْر حوتاً مَيتا لم نر مثله.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي نعيم وهب بن كيسَان عَن جَابر بِنَحْوِ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَمَالك بن أنس والوليد بن كثير عَن وهب:
فَأكل مِنْهَا الْجَيْش ثَمَان عشرَة لَيْلَة. زَاد فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة: وَنحن ثَلَاثمِائَة، نحمل زادنا على رقابنا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن جَابر قَالَ:
بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً إِلَى أَرض جُهَيْنَة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا. لم يذكر مُسلم من حَدِيث ابْن مقسم غير هَذَا، ثمَّ أدرجه على مَا قبله من الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا ذكر الدَّابَّة الَّتِي يُقَال لَهَا العنبر، فَقَالَ: بِنَحْوِ حَدِيثهمْ.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير بِطُولِهِ عَن جَابر قَالَ:
بعثنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة.
والْحَدِيث مَذْكُور بِطُولِهِ فِي مُسْند أبي عُبَيْدَة، وَفِيه زِيَادَة لَفْظَة من قَول أبي عُبَيْدَة فِيهِ: نَحن رسل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
1567 -
الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يَوْم الْحُدَيْبِيَة: " أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض " وَكُنَّا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ جَابر: لَو كنت أبْصر الْيَوْم لَأَرَيْتُكُمْ مَكَان الشَّجَرَة ".
1568 -
السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: مر رجلٌ بسهامٍ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أمسك بنصالها ".
وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو عَنهُ قَالَ:
مر رجلٌ بسهام فِي الْمَسْجِد، قد بدا نصولها، فَأمر أَن يَأْخُذ بنصولها لَا يخدش مُسلما ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
أَنه أَمر رجلا كَانَ ينْصَرف بِاللَّيْلِ فِي الْمَسْجِد أَلا يمر بهَا إِلَّا وَهُوَ آخذٌ بنصالها.
1569 -
السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يخرج من النَّار قومٌ بالشفاعة كَأَنَّهُمْ الثعارير " قلت: مَا الثعارير؟ قَالَ: " الضغابيس ". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي النُّعْمَان.
وَفِي حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الله يخرج نَاسا من النَّار فيدخلهم الْجنَّة ". وَفِي حَدِيث أبي الرّبيع وَغَيره عَن حَمَّاد بن زيد: " إِن الله يخرج قوما من النَّار بالشفاعة ".
1570 -
الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه، فصلى لَيْلَة مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْعشَاء، ثمَّ أَتَى قومه فَأمهمْ، فَافْتتحَ بِسُورَة الْبَقَرَة، فانحرف رجلٌ مُسلم ثمَّ صلى وَحده، وَانْصَرف. فَقَالُوا لَهُ:
أَنا فقت يَا فلَان؟ قَالَ: لَا وَالله، ولآتين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه. فَأتى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا أَصْحَاب نواضح، نعمل بِالنَّهَارِ، وَإِن معَاذًا صلى مَعَك الْعشَاء، ثمَّ أَتَى فَافْتتحَ بِسُورَة الْبَقَرَة، فَأقبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على معَاذ فَقَالَ:" يَا معَاذ، أفتانٌ أَنْت؟ اقْرَأ بِكَذَا، أَو اقْرَأ كَذَا " قَالَ سُفْيَان: فَقلت لعَمْرو: إِن أَبَا الزبير حَدثنَا عَن جَابر أَنه قَالَ: اقْرَأ {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} ، {وَالضُّحَى} ، {وَاللَّيْل إِذا يغشى} ، {سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى} ، فَقَالَ عَمْرو: بِنَحْوِ هَذَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث محَارب بن دثار عَن جَابر قَالَ:
أقبل رجلٌ بناضحين وَقد جنح اللَّيْل، فَوَافَقَ معَاذًا يُصَلِّي
…
وَذكر نَحوه. وَقَالَ فِي آخِره: " فلولا صليت ب {سبح اسْم رَبك} ، {الشَّمْس وَضُحَاهَا} ، {وَاللَّيْل إِذا يغشى} ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِير والضعيف وَذُو الْحَاجة " أَحسب فِي الحَدِيث. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عَمْرو وَعبيد الله بن مقسم وَأَبُو الزبير عَن جَابر: قَرَأَ معَاذ فِي الْعشَاء بالبقرة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جابرٍ بِطُولِهِ بِنَحْوِ مَا تقدم، وَفِيه ذكر السُّور الَّتِي تقدّمت.
وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن عَمْرو عَن جَابر مُخْتَصرا:
أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عشَاء الْآخِرَة، ثمَّ يرجع إِلَى قومه، فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة ".
1571 -
التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا: {إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا} ، بني سَلمَة وَبني حَارِثَة، وَمَا أحب أَنَّهَا لم تنزل، وَالله عز وجل يَقُول:{وَالله وليهما} [سُورَة آل عمرَان]
1572 -
الْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من لكعب ابْن الْأَشْرَف؟ فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله " قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ؟ قَالَ: " نعم ". قَالَ: ائْذَنْ لي فلأقل. قَالَ: " قل ". فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، وَذكر مَا بَينهم، وَقَالَ: إِن هَذَا الرجل قد أَرَادَ الصَّدَقَة، وَقد عنانا. فَلَمَّا سَمعه قَالَ: وَأَيْضًا وَالله لتملنه. قَالَ: إِنَّا قد اتبعناه الْآن، ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر إِلَى أَي شَيْء يصير أمره. قَالَ: وَقد أردْت أَن تسلفني سلفا. قَالَ: فَمَا ترهنني؟ ترهنني نساءكم؟ قَالَ: أَنْت أجمل الْعَرَب، أنرهنك نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ: ترهنوني أَوْلَادكُم؟ قَالَ: يسب ابْن أَحَدنَا فَيُقَال: رهن فِي وسقين من تمرٍ، وَلَكِن نرهنك اللأمة - يَعْنِي السِّلَاح. قَالَ: فَنعم. وواعده أَن يَأْتِيهِ بِالْحَارِثِ وَأبي عِيسَى بن جبر وَعباد بن بشر، قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعوهُ لَيْلًا، فَنزل إِلَيْهِم. قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو: وَقَالَت لَهُ امْرَأَته: إِنِّي لأسْمع صَوتا كَأَنَّهُ صَوت دم. قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّد ورضيعه أَبُو نائلة، إِن الْكَرِيم لَو دعِي إِلَى طعنه لَيْلًا لأجاب. قَالَ مُحَمَّد: إِنِّي إِذا جَاءَ فَسَوف أمد يَدي إِلَى رَأسه، فَإِذا اسْتَمْكَنت مِنْهُ فدونكم، قَالَ: فَلَمَّا نزل وَهُوَ متوشحٌ فَقَالُوا: نجد مِنْك ريح الطّيب؟ قَالَ: نعم، تحتي فلانةٌ، أعطر نسَاء الْعَرَب. قَالَ: فتأذن لي أَن أَشمّ مِنْهُ؟ قَالَ: نعم، فشم، فَتَنَاول فشم ثمَّ قَالَ: أتأذن لي أَن أَعُود قَالَ: فاستمكن مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: دونكم فَقَتَلُوهُ.
وَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان نَحوه. وَفِيه: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بن مسلمة، ورضيعي أَبُو نائلة. وَقَالَ فِي آخِره: فَقَتَلُوهُ، ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فأخبروه.
قَالَ: وَقد جَاءَ مُحَمَّد بن مسلمة مَعَه برجلَيْن. قيل لِسُفْيَان: سماهم عَمْرو؟ قَالَ: سمى بَعضهم، قَالَ عَمْرو: جَاءَ مَعَهم برجلَيْن، وَقَالَ غير عَمْرو: أَبُو عِيسَى بن حبر، والْحَارث بن أَوْس، وَعباد بن بشر.
1573 -
الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر قَالَ: سَأَلت جَابر ابْن عبد الله وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ: أنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة؟ قَالَ: نعم، وَرب هَذَا الْبَيْت، قَالَ البُخَارِيّ: زَاد غير أبي عَاصِم: أَن ينْفَرد بصومه.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.
1574 -
الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم شفاءٌ، فَفِي شرطة محجمٍ، أَو لذعةٍ بِنَار، وَمَا أحب أَن أكتوي ".
وَفِي حَدِيث نصر بن عَليّ عَن أَبِيه:
" إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم خيرٌ فَفِي شرطة محجمٍ، أَو شربةٍ من عسل، أَو لذعةٍ بِنَار " وَذكره.
وَفِي حَدِيث ابْن وهب:
أَن جَابر بن عبد الله عَاد الْمقنع بن سِنَان فَقَالَ: لَا أَبْرَح حَتَّى تحتجم، فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول:" إِن فِيهِ شِفَاء ".
وَلَيْسَ لعاصم بن عمر بن قَتَادَة عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:
بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أبي بن كَعْب طَبِيبا، فَقطع مِنْهُ عرقا، ثمَّ كواه عَلَيْهِ.
وَمن حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
رمي سعد بن عبَادَة فِي أكحله، فحسمه النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ بمشقص، ثمَّ ورمت فحسمه الثَّانِيَة.
1575 -
الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: مرت جنازةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقمنا مَعَه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا يهوديةٌ. فَقَالَ:" إِن الْمَوْت فزعٌ، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا ".
وَأخرج مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه لجنازة يَهُودِيّ حَتَّى تَوَارَتْ.
1576 -
الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، إِذْ أَقبلت عيرٌ تحمل طَعَاما، فالتفتوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فَنزلت هَذِه الْآيَة:{وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما} [سُورَة الْجُمُعَة] .
وَفِي حَدِيث جرير عَن حُصَيْن:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يخْطب قَائِما، فَجَاءَت عيرٌ من الشَّام، فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا، وَذكر نَحوه.
وَفِي حَدِيث هشيم عَن حُصَيْن عَن سَالم وَأبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:
بَينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم قائمٌ يَوْم الْجُمُعَة، إِذْ قدمت عيرٌ إِلَى الْمَدِينَة، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى لم يبْق مَعَه إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فيهم أَبُو بكر وَعمر. قَالَ: وَنزلت هَذِه الْآيَة: {وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} .
زَاد أَبُو مَسْعُود فِيهِ:
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَو تبايعتم حَتَّى لم يبْق مِنْكُم أحدٌ لَسَالَ بكم الْوَادي نَارا " وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من الْكِتَابَيْنِ، وَلَا فِيمَا أخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَلَا فِيمَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني، وَهِي فَائِدَة من
أبي مَسْعُود، ولعلها تقع إِلَيْنَا بِالْإِسْنَادِ إِن شَاءَ الله.
وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن الْهَيْثَم عَن خَالِد الطَّحَّان: فَلم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا أَنا فيهم.
1577 -
الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين يَدَيْهِ ركوة، فَتَوَضَّأ مِنْهَا، ثمَّ أقبل النَّاس نَحوه. وَفِي رِوَايَة: جهش. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا لكم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عندنَا مَا نَتَوَضَّأ بِهِ، وَلَا نشرب إِلَّا مَا فِي ركوتك. قَالَ: فَوضع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَده فِي الركوة، فَجعل المَاء يفور من بَين أَصَابِعه كأمثال الْعُيُون، قَالَ: فشربنا وتوضأنا، فَقلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مائَة ألفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشرَة مائَة.
حَدِيث البُخَارِيّ أتم. وَلم يخرج مُسلم مِنْهُ إِلَّا قَوْله:
لَو كُنَّا مائَة ألف لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشرَة مائَة.
وَلمُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْأَعْمَش عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ألفا وَأَرْبَعمِائَة. لم يزدْ.
وللبخاري من رِوَايَة قُتَيْبَة أَن جَابِرا قَالَ:
قد رَأَيْتنِي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد حضرت الْعَصْر، وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلةٍ، فَجعل فِي إِنَاء، فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأدْخل يَده فِيهِ، وَفرج بَين أَصَابِعه، وَقَالَ: حَيّ على أهل الْوضُوء وَالْبركَة من الله. فَلَقَد
رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا، فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ، وَعلمت أَنه بركةٌ. قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يومئذٍ؟ قَالَ: ألف وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ البُخَارِيّ. وَقَالَ حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة عَن سَالم عَن جَابر: خمس عشرَة مائَة، وَتَابعه سعيد بن الْمسيب عَن جَابر.
وَأخرج مُسلم من رِوَايَة حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة بِالْإِسْنَادِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب:
أَن قَتَادَة قَالَ لَهُ: بَلغنِي أَن جَابر بن عبد الله كَانَ يَقُول: كَانُوا أَربع عشرَة مائَة. فَقَالَ سعيد: حَدثنِي جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانُوا خمس عشرَة مائَة الَّذين بَايعُوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة.
قَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه أَبُو دَاوُد عَن قُرَّة عَن قَتَادَة.
وَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَقد قَالَ بعض الروَاة عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة:
أَن ابْن الْمسيب قَالَ: نسي جَابر، كَانُوا خمس عشرَة مائَة، وَلم يقل حَدثنِي جَابر.
1578 -
السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن يزِيد بن صُهَيْب الْفَقِير عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحدٌ من الْأَنْبِيَاء قبلي: نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهرٍ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، فأيما رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحدٍ قبلي، وَأعْطيت الشَّفَاعَة، وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة، وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة ".
1579 -
السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: لما حفر الخَنْدَق
رَأَيْت بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خمصاً، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي فَقلت: هَل عنْدك شيءٌ، فَإِنِّي رَأَيْت برَسُول الله صلى الله عليه وسلم خمصاً شَدِيدا؟ فأخرجت إِلَيّ جراباً فِيهِ صَاع من شعير، وَلنَا بَهِيمَة داجنٌ، فذبحتها، وطحنت، ففرغت إِلَى فراغي، وقطعتها فِي برمتها، ثمَّ وليت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت:
لَا تفضحني برَسُول الله وَمن مَعَه. فَجِئْته فساررته، فَقلت: يَا رَسُول الله، ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير كَانَ عندنَا، فتعال أَنْت ونفرٌ مَعَك. فصاح النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" يَا أهل الخَنْدَق، إِن جَابِرا قد صنع سوراً، فحي هلا بكم ". فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تنزلن برمتكم، وَلَا تخبرن عجينكم حَتَّى أجيء " فَجئْت، وَجَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقدم النَّاس، حَتَّى جِئْت امْرَأَتي، فَقَالَت: بك، وَبِك. . فَقلت: قد فعلت الَّذِي قلت. فأخرجت لَهُ عجيناً فبصق فِيهِ وَبَارك، ثمَّ عمد إِلَى برمتنا فبصق فِيهَا وَبَارك، ثمَّ قَالَ:" ادْع خابزةً فلتخبز مَعَك، واقدحي من برمتكم، وَلَا تنزلوها ". وهم ألف، فأقسم بِاللَّه لأكلوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وانحرفوا وَإِن برمتنا لتغط كَمَا هِيَ، وَإِن عجيننا ليخبز كَمَا هُوَ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه قَالَ:
أتيت جَابِرا فَقَالَ: " إِنَّا يَوْم الخَنْدَق نحفر، فعرضت كدية شديدةٌ، فَجَاءُوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هَذِه كديةٌ عرضت فِي الخَنْدَق. فَقَالَ: " أَنا نازلٌ "، ثمَّ قَامَ وبطنه معصوب، ولبثنا ثَلَاثَة أَيَّام لَا نذوق ذواقاً، فَأخذ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمعول، فَضرب، فَعَاد كثيباً أهيل
أَو أهيم فَقلت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي إِلَى الْبَيْت، فَقلت لامرأتي: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئا مَا كَانَ فِي ذَلِك صَبر، فعندك شيءٌ؟ قَالَت: عِنْدِي شعيرٌ وعناقٌ، فذبحت العناق، وطحنت الشّعير، حَتَّى جعلنَا اللَّحْم فِي البرمة، ثمَّ جِئْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انْكَسَرَ، والبرمة بَين الأثافي قد كَادَت أَن تنضج. فَقلت: طعيمٌ لي، فَقُمْ أَنْت يَا رَسُول الله، وَرجل أَو رجلَانِ. قَالَ:" كم هُوَ؟ " فَذكرت لَهُ.
قَالَ: " كثيرٌ طيب ". قَالَ: " قل لَهَا لَا تنْزع البرمة، وَلَا الْخبز من التَّنور حَتَّى آتِي ".
فَقَالَ: " قومُوا " فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، فَلَمَّا دخل على امْرَأَته قَالَ: وَيحك، جَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمن مَعَهم. قَالَت: هَل سَأَلَك؟ قلت: نعم.
فَقَالَ: " ادخُلُوا وَلَا تضاغطوا، فَجعل يكسر الْخبز، وَيجْعَل عَلَيْهِ اللَّحْم، ويخمر البرمة والتنور إِذا أَخذ مِنْهُ، وَيقرب إِلَى أَصْحَابه ثمَّ ينْزع، فَلم يزل يكسر ويغرف حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِي مِنْهُ، فَقَالَ: " كلي هَذَا وأهدي، فَإِن النَّاس أَصَابَتْهُم مجاعَة ".
1580 -
الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كرجلٍ بنى دَارا، فأكملها وأحسنها إِلَّا مَوضِع لبنةٍ، وَجعل النَّاس يدْخلُونَهَا ويعجبون وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوضِع اللبنة " هَذَا آخر حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن سِنَان.
وَزَاد مُسلم فِي حَدِيثه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " فَأَنا مَوضِع اللبنة، جِئْت فختمت الْأَنْبِيَاء ".
1581 -
التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: أخرجه البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابِرا يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد، وَقَالَ: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثوب.
وَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله:
أَن ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: دخلت على جَابر بن عبد الله وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثوب ملتحفاً بِهِ، وَرِدَاؤُهُ موضوعٌ، فَلَمَّا انْصَرف قُلْنَا: يَا أَبَا عبد الله، تصلي ورداؤك مَوْضُوع؟ قَالَ: نعم، أَحْبَبْت أَن يراني الْجُهَّال مثلكُمْ، رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي كَذَلِك.
وَفِي حَدِيث وَاقد بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ:
صلى جَابر فِي إزارٍ قد عقده من قبل قَفاهُ، وثيابه موضوعةٌ على المشجب، فَقَالَ لَهُ قَائِل: تصلي فِي إِزَار واحدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صنعت ذَلِك ليراني أَحمَق مثلك، وأينا كَانَ لَهُ ثَوْبَان على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟ وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود حَدِيث وَاقد، وَلَا إِسْنَاده، وَلَعَلَّه لم يره مُسْندًا، فَتَركه لذَلِك.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى قَالَ:
سَأَلت جَابر بن عبد الله عَن الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد، فَقَالَ:
خرجت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي بعض أَسْفَاره، فَجئْت مرّة لبَعض أَمْرِي، فَوَجَدته يُصَلِّي، وَعلي ثوبٌ وَاحِد، فاشتملت بِهِ وَصليت إِلَى جَانِبه، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ:" مَا السرى يَا جَابر؟ " فَأَخْبَرته بحاجتي، فَلَمَّا فرغت قَالَ:" مَا هَذَا الاشتمال الَّذِي رَأَيْت " قلت: كَانَ ثوبٌ قَالَ: " فَإِن كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِن كَانَ ضيقا فاتزر بِهِ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ:
كنت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مشرعةٍ فَقَالَ:" أَلا تشرع يَا جَار؟ " قلت: بلَى. قَالَ: فَنزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وأشرعت، قَالَ: ثمَّ ذهب لِحَاجَتِهِ، وَوضعت لَهُ
وضُوءًا، قَالَ: فجَاء فَتَوَضَّأ، ثمَّ قَامَ فصلى فِي ثوب وَاحِد خَالف بَين طَرفَيْهِ، فَقُمْت خَلفه، فَأخذ بأذني فجعلني عَن يَمِينه.
وَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير: أَنه رأى جَابِرا قَالَ: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوحشا بِهِ.
وَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير:
أَنه رأى جَابِرا يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوشحاً بِهِ وَعِنْده ثِيَابه. وَقَالَ جَابر: إِنَّه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يصنع ذَلِك.
1582 -
السِّتُّونَ: من ترجمتين أَيْضا.
أخرجه البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ:
بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمَة بالجعرانة، إِذْ قَالَ لَهُ رجلٌ: اعْدِلْ. فَقَالَ: " لقد شقيت إِن لم أعدل ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:
أَتَى رجل بالجعرانة مُنْصَرفه من حنين، وَفِي ثوب بِلَال فضةٌ وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقبض مِنْهُ وَيُعْطِي النَّاس، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد اعْدِلْ فَقَالَ: " وَيلك، وَمن يعدل إِذا لم أعدل، لقد خبت وخسرت إِن لم أكن أعدل " فَقَالَ عمر بن الْخطاب: دَعْنِي يَا رَسُول الله فأقتل هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ: " معَاذ الله أَن يتحدث النَّاس أَنِّي أقتل أَصْحَابِي، إِن هَذَا وَأَصْحَابه يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ".
وَمن حَدِيث قُرَّة بن خَالِد عَن أبي الزبير عَن جَابر:
أَنه عليه السلام كَانَ يقسم مَغَانِم. . بِنَحْوِهِ.
وَلَيْسَ ليحيى بن سعيد عَن أبي الزبير عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَفِي حَدِيث مُسلم زِيَادَة على معنى الْمُتَّفق عَلَيْهِ، قد انْفَرد بهَا.