المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ المتفق عليه من مسند أبي حمزة، أنس بن مالك الأنصاري [رضي الله عنه] - الجمع بين الصحيحين للحميدي - جـ ٢

[الحميدي، ابن أبي نصر]

الفصل: ‌ المتفق عليه من مسند أبي حمزة، أنس بن مالك الأنصاري [رضي الله عنه]

(79)

‌ الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي حَمْزَة، أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ [رضي الله عنه]

1847 -

الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من سره أَن يبسط عَلَيْهِ رزقه، أَو ينسأ فِي أَثَره، فَليصل رَحمَه ".

1848 -

الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبركَة ".

وَأَخْرَجَا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَعْنِي الْمَدِينَة: " وَبَارك لَهُم فِي صاعهم، وَبَارك لَهُم فِي مدهم ".

وَعِنْدَهُمَا فِي طرق من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو - مولى الْمطلب - عَن أنس، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَحوه، من الْبركَة فِي الْمَدّ والصاع.

1849 -

الثَّالِث: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا قدم الْعشَاء فابدءوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب، وَلَا تعجلوا عَن عشائكم ".

1850 -

الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا - عباد الله - إخْوَانًا " زَاد ابْن عُيَيْنَة وَغَيره: " وَلَا تقاطعوا ".

ص: 482

وَفِي حَدِيث مَالك وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ:

" وَلَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث "

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تقاطعوا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا ".

1851 -

الْخَامِس: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم دخل مَكَّة عَام الْفَتْح وعَلى رَأسه مغفر، فَلَمَّا نَزعه جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ: ابْن خطل مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة، فَقَالَ:" اقْتُلُوهُ ".

1852 -

السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة وَأَنا ابْن عشر وَمَات وَأَنا ابْن عشْرين، وَكن أمهاتي يحثثني على خدمته، فَدخل علينا دَارنَا، فحلبنا لَهُ من شاةٍ داجنٍ، وشيب لَهُ من بئرٍ فِي الدَّار، فَشرب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ عمر - وَأَبُو بكر عَن شِمَاله: يَا رَسُول الله، أعْط أَبَا بكر، فَأعْطَاهُ أَعْرَابِيًا عَن يَمِينه، وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" الْأَيْمن فالأيمن " كَذَا فِي حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ.

وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس:

أَنه رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شرب لَبَنًا وأتى دَاره فحلبت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَاة، فشبت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْبِئْر، فَتَنَاول الْقدح، فَشرب وَعَن يسَاره أَبُو بكر وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي، فَأعْطى الْأَعرَابِي فَضله ثمَّ قَالَ:" الْأَيْمن فالأيمن ".

ص: 483

وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحْو هَذَا.

وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بِلَبن، فشيب بماءٍ، وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي، وَعَن يسَاره أَبُو بكر، فَشرب ثمَّ أعْطى الْأَعرَابِي وَقَالَ " الْأَيْمن فالأيمن ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي طواله عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر بن حزم الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ:

أَتَانَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي دَارنَا هَذِه، فحلبنا لَهُ شَاة لنا، ثمَّ شبت من مَاء بئرنا هَذِه، فأعطيته وَأَبُو بكر عَن يسَاره وَعمر تجاهه، وأعرابيٌّ عَن يَمِينه، فَلَمَّا فرغ قَالَ عمر: هَذَا أَبُو بكر، فَأعْطى الْأَعرَابِي وَقَالَ:" الأيمنون الأيمنون " قَالَ أنس: فَهِيَ سنة، فَهِيَ سنة، فَهِيَ سنة.

1853 -

السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَنه كَانَ ابْن عشر سِنِين مقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وَكَانَ أمهاتي يواظبنني على خدمَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فخدمته عشر سِنِين، وَتُوفِّي النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنا ابْن عشْرين سنة، وَكنت أعلم النَّاس بشأن الْحجاب حِين أنزل، وَكَانَ أول مَا أنزل فِي مبتنى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِزَيْنَب بنت جحش: أصبح النَّبِي صلى الله عليه وسلم بهَا عروساً، فَدَعَا الْقَوْم، فَأَصَابُوا من الطَّعَام ثمَّ خَرجُوا، وَبَقِي رهطٌ مِنْهُم عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَطَالُوا الْمكْث، فَقَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَخرج وَخرجت مَعَه لكَي يخرجُوا، فَمشى النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حَتَّى جَاءَ عتبَة حجرَة عَائِشَة، ثمَّ ظن أَنهم خَرجُوا، فَرجع وَرجعت مَعَه، حَتَّى إِذا دخل على زَيْنَب فَإِذا هم جُلُوس لم يقومُوا، فَرجع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَرجعت مَعَه حَتَّى إِذا بلغ عتبَة حجرَة عَائِشَة وَظن أَنهم

ص: 484

خَرجُوا، فَرجع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَرجعت مَعَه، فَإِذا هم قد خَرجُوا، فَضرب النَّبِي صلى الله عليه وسلم بيني وَبَينه بالستر، وَأنزل الْحجاب. كَذَا فِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ.

وَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد وَصَالح بن كيسَان نَحوه، وَعِنْدَهُمَا عَن أنس أَنه قَالَ: أَنا أعلم النَّاس بالحجاب، كَانَ أبي بن كَعْب يسألني عَنهُ. وَفِي حَدِيث صَالح: قَالَ أنس: وَكَانَ تزَوجهَا بِالْمَدِينَةِ.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس قَالَ:

لما تزوج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَيْنَب بنت جحش، دَعَا الْقَوْم فطعموا، ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون. قَالَ: فَأخذ كَأَنَّهُ يتهيأ للْقِيَام فَلم يقومُوا، فَلَمَّا رأى ذَلِك قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ من قَامَ وَقعد ثَلَاثَة نفرٍ، ثمَّ إِنَّهُم قَامُوا، فَأخْبرت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ ذكر فِي رُجُوعه، وإرخاء السّتْر ونزول الْآيَة نَحْو مَا تقدم.

وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا فِي " الْوَلِيمَة " من حَدِيث حَمَّاد بن ثَابت عَن أنس قَالَ:

مَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امْرَأَة من نِسَائِهِ مَا أولم على زَيْنَب، فَإِنَّهُ ذبح شَاة.

وَأخرجه مُسلم كَذَلِك من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

مَا أولم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على امْرَأَة من نِسَائِهِ أَكثر أَو أفضل مِمَّا أولم على زَيْنَب.

فَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ؟ بِمَ أولم؟ قَالَ: أطْعمهُم خبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ.

وَأَخْرَجَاهُ بأطول من هَذَا من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس، أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ:

ص: 485

وَأول متن حَدِيث البُخَارِيّ:

مر بِنَا أنسٌ فِي مَسْجِد بني رِفَاعَة، فَسَمعته يَقُول: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا مر بجنبات أم سليم دخل فَسلم عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عروساً بِزَيْنَب، فَقَالَت لي أم سليم: لَو أهدينا لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَدِيَّة. فَقلت لَهَا: افعلي. فعمدت إِلَى تمرٍ وَسمن وأقط، فاتخذت حَيْسًا فِي برمة، فَأرْسلت بهَا معي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقت بهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لي:" ضعها " ثمَّ أَمرنِي فَقَالَ: " ادْع لي رجَالًا - سماهم - وادع لي من لقِيت ". فَفعلت الَّذِي أَمرنِي. فَرَجَعت فَإِذا الْبَيْت غاص بأَهْله، وَرَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وضع يَده على تِلْكَ الحيسة، وَتكلم بِمَا شَاءَ الله، ثمَّ جعل يَدْعُو عشرَة عشرَة يَأْكُلُون مِنْهُ، وَيَقُول لَهُم " اذْكروا اسْم الله، وليأكل كل رجل مِمَّا يَلِيهِ " حَتَّى تصدعوا كلهم عَنْهَا، فَخرج من خرج، وَبَقِي نفرٌ يتحدثون.

ثمَّ خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَحْو الحجرات، وَخرجت فِي أَثَره، فَقلت: إِنَّهُم قد ذَهَبُوا، فَرجع فَدخل الْبَيْت، وأرخى السّتْر، وَإِنِّي لفي الْحُجْرَة، وَهُوَ يَقُول:{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي} إِلَى قَوْله: {وَالله لَا يستحيي من الْحق} [الْأَحْزَاب] وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: قَالَ أنس: إِنَّه خدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم عشر سِنِين.

وَفِي حَدِيث مُسلم زِيَادَة، وَهَذَا أَوله، قَالَ: تزوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَدخل بأَهْله، قَالَ: فصنعت أُمِّي أم سليم حيسةً، فَجَعَلته فِي تورٍ فَقَالَت: يَا أنس، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقل: بعثت بِهَذَا إِلَيْك أُمِّي، وَهِي تقرئك السَّلَام، وَتقول: إِن هَذَا لَك منا قَلِيل يَا رَسُول الله. قَالَ: فَذَهَبت بِهِ إِلَى رَسُول صلى الله عليه وسلم فَقلت: إِن أُمِّي تقرئك السَّلَام وَتقول: إِن هَذَا لَك منا قَلِيل. فَقَالَ: " ضَعْهُ " ثمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَادع لي فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَمن لقِيت ". قَالَ: فدعوت لَهُ من سمى وَمن لقِيت. قَالَ: قلت لأنس: عدد كم كَانُوا؟ قَالَ: زهاء ثَلَاثمِائَة. وَقَالَ

ص: 486

لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أنس، هَات التور " قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأت الصّفة والحجرة. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " ليتحلق عشرَة عشرَة. وليأكل كل إِنْسَان مِمَّا يَلِيهِ " فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخرجت طَائِفَة، وَدخلت طَائِفَة حَتَّى أكلُوا كلهم.

قَالَ لي: " يَا أنس، ارْفَعْ ". قَالَ: فَرفعت، فَمَا أَدْرِي حِين وضعت كَانَ أَكثر أم حِين رفعت. قَالَ: وَجلسَ طوائف مِنْهُم يتحدثون فِي بَيت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ وَزَوجته موليةٌ وَجههَا إِلَى الْحَائِط، فثقلوا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسلم على نِسَائِهِ ثمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد رَجَعَ ظنُّوا أَنهم قد ثقلوا، قَالَ: فابتدروا الْبَاب، فَخَرجُوا كلهم، وَجَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أرْخى السّتْر، وَدخل وَأَنا جالسٌ فِي الْحُجْرَة، فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى خرج عَليّ، وأنزلت هَذِه الْآيَة، فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على النَّاس {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم} [الْأَحْزَاب] إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ الْجَعْد: قَالَ أنس: أَنا أحدث النَّاس عهدا بِهَذِهِ الْآيَات، وحجبن نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس مُخْتَصرا قَالَ:

أَنا أعلم النَّاس بِهَذِهِ الْآيَة - آيَة الْحجاب: لما أهديت زَيْنَب إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَت مَعَه فِي الْبَيْت، صنع طَعَاما ودعا الْقَوْم. فقعدوا يتحدثون، وَقَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَخرج ثمَّ رَجَعَ وهم قعودٌ يتحدثون، فَأنْزل الله عز وجل:{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم} [الْأَحْزَاب] إِلَى قَوْله: {من وَرَاء حجاب} ، فَضرب الْحجاب، وَقَامَ الْقَوْم.

وَمن حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

بنى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِزَيْنَب فأولم بِخبْز ولحمٍ، فَأرْسلت على الطَّعَام دَاعيا، فَيَجِيء قومٌ فَيَأْكُلُونَ وَيخرجُونَ، ثمَّ يَجِيء قومٌ فَيَأْكُلُونَ وَيخرجُونَ، فدعوت حَتَّى مَا أجد أحدا أَدْعُو،

ص: 487

فَقلت: يَا نَبِي الله، مَا أجد أحدا أَدْعُو. قَالَ:" ارْفَعُوا طَعَامكُمْ ". وَبَقِي ثَلَاثَة رَهْط يتحدثون فِي الْبَيْت، فَخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَانْطَلق إِلَى حجرَة عَائِشَة فَقَالَ:" السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته " فَقَالَت: وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله، كَيفَ وجدت أهلك بَارك الله لَك. فتقرى حجر نِسَائِهِ كُلهنَّ يَقُول لَهُنَّ كَمَا يَقُول لعَائِشَة، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَت عَائِشَة. ثمَّ رَجَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَإِذا رهطٌ ثَلَاثَة فِي الْبَيْت يتحدثون، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم شَدِيد الْحيَاء، فَخرج مُنْطَلقًا نَحْو حجرَة عَائِشَة، فَمَا أَدْرِي آخبرته أم أخبر أَن الْقَوْم قد رجعُوا، فَرجع حَتَّى وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب. دَاخله وَأُخْرَى خَارجه، أرْخى السّتْر بيني وَبَينه، وَأنزل الْحجاب.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

أولم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين بنى بِزَيْنَب بنت جحش، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَخرج إِلَى حجر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ كَمَا كَانَ يصنع صَبِيحَة بنائِهِ، فَيسلم عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، ويسلمن عَلَيْهِ وَيدعونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيته رأى رجلَيْنِ جرى بَينهمَا الحَدِيث، فَلَمَّا رآهما رَجَعَ عَن بَيته، فَلَمَّا رأى الرّجلَانِ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم رَجَعَ عَن بَيته وثبا مُسْرِعين، فَمَا أَدْرِي أَنا أخْبرته بخروجهما أَو أخبر، فَرجع حَتَّى دخل الْبَيْت، فَأرْخى السّتْر بيني وَبَينه، وأنزلت آيَة الْحجاب.

وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ وَزِيَادَة من حَدِيث عِيسَى بن طهْمَان عَن أنس قَالَ:

نزلت آيَة الْحجاب فِي زَيْنَب بنت جحش، وَأطْعم عَلَيْهَا يومئذٍ خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَتقول: إِن الله أنكحني من السَّمَاء.

ص: 488

وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا من هَذَا وَزِيَادَة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: جَاءَ زيد بن حَارِثَة يشكو، فَجعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول:" اتَّقِ الله وَأمْسك عَلَيْك زَوجك " قَالَ: لَو كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَاتِما شَيْئا لكَتم هَذِه الْآيَة، قَالَ: وَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم، تَقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فَوق سبع سموات.

وَعَن ثَابت عَن أنس: {وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه} [الْأَحْزَاب] نزلت فِي شَأْن زَيْنَب بنت جحش وَزيد بن حَارِثَة.

وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث بَيَان بن بشر عَن أنس قَالَ:

بنى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَة، فأرسلني فدعوت رجَالًا إِلَى الطَّعَام، لم يزدْ، وَلم يسمهَا.

وَأخرج مُسلم حَدِيث نِكَاح النَّبِي صلى الله عليه وسلم زَيْنَب مُتَّصِلا بالوليمة عَلَيْهَا، من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: لما انْقَضتْ عدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: " اذْهَبْ فاذكرها عَليّ ". قَالَ: فَانْطَلق زيدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِي تخمر عَجِينهَا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتهَا عظمت فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَن أنظر إِلَيْهَا - أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذكرهَا، فَوليتهَا ظَهْري، وَنَكَصت على عَقبي فَقلت: يَا زَيْنَب، أَرْسلنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، قَالَت: مَا أَنا بصانعةٍ شَيْئا حَتَّى أؤامر رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا، وَنزل الْقُرْآن، وَجَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن، قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتنَا أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنَا الْخبز وَاللَّحم حَتَّى امْتَدَّ النَّهَار. فَخرج النَّاس، وَبَقِي رجال يتحدثون فِي الْبَيْت بعد الطَّعَام، فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته، فَجعل يتتبع حجر نِسَائِهِ وَيسلم عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي: أَنا أخْبرته أَن الْقَوْم خَرجُوا أَو غَيْرِي. قَالَ:

ص: 489

فَانْطَلق حَتَّى دخل الْبَيْت، فَذَهَبت أَدخل مَعَه، فَألْقى السّتْر بيني وَبَينه، وَنزل الْحجاب، قَالَ وَوعظ الْقَوْم بِمَا وعظوا بِهِ.

زَاد فِي حَدِيث هَاشم بن الْقَاسِم عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ذكر الاية: {لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي} [الْأَحْزَاب] إِلَى قَوْله: {لَا يستحيي من الْحق} .

1854 -

الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: سقط النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن فرس فجحش شقَّه الْأَيْمن، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نعوده، فَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى بِنَا قَاعِدا، فصلينا وَرَاءه قعُودا، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ:" إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا سجد فاسجدوا، وَإِذا رفع فارفعوا، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَإِذا صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعِينَ ".

زَاد بعض الروَاة:

" إِذا صلى قَائِما فصلوا قيَاما " ومعاني سَائِر الرِّوَايَات مُتَقَارِبَة زَاد فِي كتاب البُخَارِيّ: قَالَ الْحميدِي: قَوْله: " إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا ". هُوَ فِي مَرضه الْقَدِيم، وَقد صلى فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسا وَالنَّاس خَلفه قيَاما لم يَأْمُرهُم بالقعود، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

1855 -

التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خرج حِين زاغت الشَّمْس، فصلى الظّهْر، فَقَامَ على الْمِنْبَر، فَذكر السَّاعَة، فَذكر أَن فِيهَا أموراً عظاماً، ثمَّ قَالَ:" من أحب أَن يسْأَل عَن شَيْء فليسأل، فَلَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتكُم مَا دمت فِي مقَامي " فَأكْثر النَّاس الْبكاء، وَأكْثر أَن يَقُول:" سلوا " فَقَامَ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي فَقَالَ: من أبي؟ فَقَالَ: " أَبوك حذافة " ثمَّ أَكثر أَن يَقُول: " سلوني " " فبرك عمر على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا،

ص: 490

وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا. فَسكت. ثمَّ قَالَ: " عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار آنِفا فِي عرض هَذَا الْحَائِط لم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر ".

قَالَ ابْن شهَاب:

وَأَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: قَالَت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: مَا سَمِعت قطّ أعق مِنْك، أأمنت أَن تكون أمك قارفت بعض مَا يقارف أهل الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس. قَالَ عبد الله بن حذافة: وَالله لَو ألحقني بعبدٍ أسود للحقته.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس قَالَ:

خطب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ: " لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ". قَالَ: فَغطّى أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وُجُوههم لَهُم حنينٌ، فَقَالَ رجل: من أبي؟ قَالَ: " فلَان " فَنزلت هَذِه الْآيَة: {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَة] .

وَفِي حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل:

أَن أنس بن مَالك قَالَ بلغ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أَصْحَابه شَيْء، فَخَطب فَقَالَ:" عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار، فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر، وَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا " قَالَ: فَمَا أَتَى على أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يومٌ أَشد مِنْهُ. قَالَ: غطوا رؤوسهم وَلَهُم حنين. ثمَّ ذكر قيام عمر وَقَوله، وَقَول الرجل: من أبي، ونزول الْآيَة.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

سَأَلُوا النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أشْفق فِي الْمَسْأَلَة، فَصَعدَ ذَات يَوْم الْمِنْبَر فَقَالَ:" لَا تَسْأَلُونِي عَن شيءٍ إِلَّا بيّنت لكم. "

ص: 491

فَجعلت أنظر يَمِينا وَشمَالًا، فَأرى كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، فَأَنْشَأَ رجل كَانَ إِذا لاحى دعِي إِلَى غير أَبِيه، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، من أبي؟ قَالَ:" أَبوك حذافة " ثمَّ أنشأ عمر فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا، نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا رَأَيْت الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ، صورت لي الْجنَّة وَالنَّار، حَتَّى رأيتهما دون الْحَائِط. " قَالَ قَتَادَة: يذكر هَذَا الحَدِيث عِنْد هَذِه الْآيَة: {لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَة] .

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ أَيْضا.

1856 -

الْعَاشِر: عَن ابْن شهَاب عَن انس بن مَالك قَالَ: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ من مَكَّة الْمَدِينَة قدمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء، وَكَانَت الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، فقاسمهم الْأَنْصَار على أَن أعطوهم أَنْصَاف ثمار أَمْوَالهم كل عَام، ويكفونهم الْعَمَل والمؤنة، وَكَانَت أم أنس بن مَالك - وَهِي تدعى أم سليم، وَكَانَت أم عبد الله ابْن أبي طَلْحَة - كَانَ أَخا لأنس لأمه، وَكَانَت أَعْطَتْ أم أنسٍ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، عذاقاً لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أم أَيمن مولاته، أم أُسَامَة بن زيد. فَلَمَّا فرغ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خَيْبَر وَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة، رد الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم. قَالَ: فَرد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أُمِّي عذاقها، وَأعْطى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أم أَيمن مكانهن من حَائِطه. وَفِي رِوَايَة أَحْمد ابْن شبيب: من خالصه.

زَاد مُسلم: وَقَالَ ابْن شهَاب،

وَكَانَ من شَأْن أم أَيمن، أم أُسَامَة بن زيد - أَنَّهَا كَانَت وصيفةً لعبد الله عبد الْمطلب، وَكَانَت من الْحَبَشَة، فَلَمَّا ولدت آمِنَة رَسُول

ص: 492

الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا توفّي أَبوهُ كَانَت أم أَيمن تحضنه، حَتَّى كبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأعْتقهَا، ثمَّ أنْكحهَا زيد بن حَارِثَة، ثمَّ توفيت بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِخَمْسَة أشهر.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:

كَانَ الرجل يَجْعَل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير، فَجعل بعد ذَلِك يرد عَلَيْهِم، وَإِن أَهلِي أمروني أَن آتِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم فأسأله مَا كَانَ أَهلِي أَعْطوهُ أَو بعضه، وَكَانَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطَاهُ أم أَيمن، فَأتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن، فَجَاءَت أم أَيمن فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي وَقَالَت: وَالله لَا يعطيكهن وَقد أعطانيهن. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " يَا أم أَيمن، " اتركيه وَلَك كَذَا وَكَذَا " وَتقول: كلا، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَجعل يَقُول: " كَذَا " حَتَّى أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله.

1857 -

الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس بن مَالك: أَن نَاسا من الْأَنْصَار قَالُوا يَوْم حنين حِين أَفَاء الله على رَسُوله من أَمْوَال هوَازن مَا أَفَاء، فَطَفِقَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُعْطي رجَالًا من قُرَيْش الْمِائَة من الْإِبِل، فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. قَالَ أنس: فَحدث ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قَوْلهم، فَأرْسل إِلَى الْأَنْصَار، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة من أَدَم، وَلم يدع مَعَهم غَيرهم، فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ ". فَقَالَ لَهُ فُقَهَاء الْأَنْصَار: أما ذَوُو رَأينَا يَا رَسُول الله فَلم يَقُولُوا شَيْئا، وَأما أناسٌ منا حديثةٌ أسنانهم فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُوله، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" فَإِنِّي أعطي رجَالًا حَدِيثي عهد بكفرٍ أتألفهم. أَفلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وترجعوا إِلَى رحالكُمْ برَسُول الله؟ فوَاللَّه لما تنقلبون بِهِ خيرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله، قد رَضِينَا. قَالَ: " فَإِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تلقوا الله

ص: 493

وَرَسُوله على الْحَوْض " قَالُوا: سنصبر. وَفِي رِوَايَة شُعَيْب وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ أنس: فَلم نصبر.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

جمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْأَنْصَار فَقَالَ: " أفيكم أحدٌ غَيْركُمْ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْن أختٍ لنا. قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم " فَقَالَ: " إِن قُريْشًا حَدِيثَة عهدٍ بجاهلية، ومصيبة، وَإِنِّي أردْت أَن أجبرهم وأتألفهم، أما ترْضونَ أَن يرجع النَّاس بالدنيا، وترجعون برَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بُيُوتكُمْ؟ . " قَالُوا: بلَى. قَالَ: " لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلك الْأَنْصَار شعبًا لَسَلَكْت شعب الْأَنْصَار ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ:

لما فتحت مَكَّة قسم الْغَنَائِم فِي قُرَيْش، فَقَالَت الْأَنْصَار: إِن هَذَا لَهو الْعجب، إِن سُيُوفنَا تقطر من دِمَائِهِمْ، وَإِن غنائمنا ترد عَلَيْهِم، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَجَمعهُمْ، فَقَالَ:" مَا الَّذِي بَلغنِي عَنْكُم؟ " قَالُوا: هُوَ الَّذِي بلغك، وَكَانُوا لَا يكذبُون، فَقَالَ:" أما ترْضونَ أَن يرجع النَّاس بالدنيا إِلَى بُيُوتهم وترجعون برَسُول الله إِلَى بُيُوتكُمْ؟ " قَالُوا: بلَى. فَقَالَ: " لَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا، وسلكت الْأَنْصَار وَاديا أَو شعبًا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار وَشعب الْأَنْصَار ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ:

لما كَانَ يَوْم حنين أَقبلت هوَازن وغَطَفَان وَغَيرهم بذراريهم ونعمهم، وَمَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ عشرَة آلَاف وَمَعَهُ الطُّلَقَاء، فأدبروا عَنهُ حَتَّى بَقِي وَحده. قَالَ: فَنَادَى يومئذٍ نداءين لم يخلط بَينهمَا شَيْئا، قَالَ: الْتفت عَن يَمِينه فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار " قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله، نَحن مَعَك، أبشر. قَالَ: ثمَّ الْتفت عَن يسَاره فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار " قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله، أبشر نَحن مَعَك، قَالَ: وَهُوَ على بغلة

ص: 494

بَيْضَاء، فَنزل فَقَالَ:" أَنا عبد الله وَرَسُوله " فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ، وَأصَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غَنَائِم كَثِيرَة، فقسم فِي الْمُهَاجِرين والطلقاء، وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. فَقَالَت الْأَنْصَار: إِذا كَانَت الشدَّة فَنحْن ندعى، وتعطى الْغَنَائِم غَيرنَا، فَبَلغهُ ذَلِك، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة فَقَالَ:" يَا معشر الْأَنْصَار، مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ " فَسَكَتُوا.

فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار، أما ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالدنيا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمد تحوزونه إِلَى بُيُوتكُمْ؟ " قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ: " لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لأخذت شعب الْأَنْصَار ". قَالَ هِشَام: فَقلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أَنْت شاهدٌ ذَاك؟ قَالَ: وَأَيْنَ أغيب عَنهُ؟ وَهَذَا حَدِيث معَاذ بن معَاذ عَن ابْن عون، وَهُوَ أتم.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث السميط عَن أنس قَالَ: افتتحنا مَكَّة، ثمَّ إِنَّا غزونا حنيناً، قَالَ:

فجَاء الْمُشْركُونَ بِأَحْسَن صُفُوف رَأَيْت. قَالَ: فصفت الْخَيل، ثمَّ صفت الْمُقَاتلَة، ثمَّ صفت النِّسَاء من وَرَاء ذَلِك، ثمَّ صفت الْغنم، ثمَّ صفت النعم. قَالَ: فونحن بشر كثير وَقد بلغنَا سِتَّة آلَاف، وعَلى مجنبة خَيْلنَا خَالِد بن، الْوَلِيد. قَالَ: فَجعلت الْخَيل تلوي خلف ظُهُورنَا، فَلم نَلْبَث أَن انكشفت خَيْلنَا، وفرت الْأَعْرَاب وَمن نعلم من النَّاس، قَالَ: فَنَادَى رَسُول الله وَمُسلم: يَا للمهاجرين، يَا للمهاجرين " ثمَّ قَالَ:" يَا للْأَنْصَار، يَا للْأَنْصَار ". قَالَ أنس: هَذَا حَدِيث عميه. قَالَ: قُلْنَا لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: فَتقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: وَايْم الله، مَا أتيناهم حَتَّى هَزَمَهُمْ الله تَعَالَى. قَالَ: فقبضنا ذَلِك المَال، ثمَّ انطلقنا إِلَى الطَّائِف، فحاصرناهم أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ رَجعْنَا إِلَى مَكَّة، فنزلنا. قَالَ: فَجعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُعْطي الرجل الْمِائَة، ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث كنحو حَدِيث قَتَادَة وَأبي التياح وَهِشَام بن زيد.

وَلَيْسَ للسميط عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

ص: 495

1858 -

الثَّانِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: إِن الله عز وجل تَابع الْوَحْي على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قبل وَفَاته حَتَّى توفّي أَكثر مَا كَانَ الْوَحْي، ثمَّ توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد.

1859 -

الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر، ثمَّ نزل فَجمع بَينهمَا، فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صلى الظّهْر ثمَّ ركب.

وَفِي حَدِيث اللَّيْث:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا أَرَادَ أَن يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر أخر الظّهْر حَتَّى يدْخل أول وَقت الْعَصْر. وَفِي حَدِيث جَابر بن إِسْمَاعِيل: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا عجل عَلَيْهِ السّير يُؤَخر الظّهْر إِلَى أول وَقت الْعَصْر فَيجمع بَينهمَا، وَيُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء.

1860 -

الرَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حيةٌ، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي، فيأتيهم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه.

وَفِي رِوَايَة مَالك وَحده عَن الزُّهْرِيّ:

يذهب الذَّاهِب منا إِلَى قبَاء.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي الْعَصْر، ثمَّ يخرج الْإِنْسَان إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف فيجدهم يصلونَ الْعَصْر.

ص: 496

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف قَالَ:

صلينَا مَعَ عمر ابْن عبد الْعَزِيز الظّهْر، ثمَّ خرجنَا حَتَّى دَخَلنَا على أنس بن مَالك، فوجدناه يُصَلِّي الْعَصْر، فَقلت: يَا عَم، مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صليت؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّتِي كُنَّا نصلي مَعَه.

وَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن

أَنه دخل على أنس بن مَالك فِي دَاره بِالْبَصْرَةِ حِين انْصَرف من الظّهْر، وداره بِجنب الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ: أصليتم الْعَصْر؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انصرفنا السَّاعَة من الظّهْر. قَالَ: فصلوا الْعَصْر. قَالَ: فقمنا فصلينا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق، يجلس يرقب الشَّمْس، حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني الشَّيْطَان قَامَ فنقرها أَرْبعا، لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا ".

وَلَيْسَ للعلاء عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

وَلمُسلم وَحده أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ:

صلى لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أَتَاهُ رجلٌ من بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نُرِيد أَن نَنْحَر جزوراً لنا، ونحب أَن تحضرها. قَالَ:" نعم " فَانْطَلق وانطلقنا مَعَه، فَوَجَدنَا الْجَزُور لم تنحر فنحرت، ثمَّ قطعت ثمَّ طبخ مِنْهَا، ثمَّ أكلنَا قبل أَن تغيب الشَّمْس.

1861 -

الْخَامِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تنتبذوا فِي الدُّبَّاء، وَلَا فِي المزفت " كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق مَعهَا الحنتم والنقير.

ص: 497

1862 -

السَّادِس عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس: أَنه رأى فِي يَد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَاتمًا من ورق يَوْمًا وَاحِدًا، ثمَّ إِن النَّاس اصطنعوا الخواتيم من الْوَرق ولبسوها، فَطرح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَاتمه، فَطرح النَّاس خواتيمهم.

وَفِي حَدِيث طَلْحَة بن يحيى وَسليمَان بن بِلَال عَن يُونُس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لبس خَاتم خضة فِي يَمِينه، فِيهِ فصٌّ حبشِي، كَانَ يَجْعَل فصه مِمَّا يَلِي كَفه.

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع عَنهُ قَالَ:

سُئِلَ أنس: أَتَّخِذ النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاتمًا؟ قَالَ: أخر لَيْلَة الْعشَاء إِلَى شطر اللَّيْل، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه. وَقَالَ:" إِن النَّاس قد صلوا وناموا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتموها ".

وَفِي حَدِيث الْمُعْتَمِر عَن حميد عَن أنس

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ خَاتمه من فضةٍ وَكَانَ فصه مِنْهُ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة قُرَّة بن خَالِد عَن الْحسن عَن أنس، وَمُسلم من رِوَايَة قُرَّة عَن قَتَادَة عَن أنس:

فَعِنْدَ البُخَارِيّ من رِوَايَة قُرَّة قَالَ:

انتظرنا الْحسن، وراث علينا حَتَّى قربنا من وَقت قِيَامه، فجَاء فَقَالَ: دَعَانَا جيراننا هَؤُلَاءِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ أنس: نَظرنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم ذَات لَيْلَة حَتَّى كَانَ شطر اللَّيْل، فجَاء فصلى بِنَا، ثمَّ خَطَبنَا فَقَالَ:" أَلا إِن النَّاس قد صلوا ثمَّ رقدوا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة ". قَالَ الْحسن: وَإِن الْقَوْم لَا يزالون فِي خير مَا انتظروا الْخَيْر.

ص: 498

وَفِي حَدِيث حميد عَن أنس نَحوه بِمَعْنَاهُ، قَالَ البُخَارِيّ: زَاد ابْن أبي مَرْيَم:

كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه ليلتئذٍ.

وَعند مُسلم من حَدِيث قُرَّة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

نَظرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فصلى، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا أنظر إِلَى وبيص خَاتمه فِي يَده. لم يزدْ.

وَأخرج مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ خَاتم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي هَذِه. وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصر فِي يَده الْيُسْرَى. لم يزدْ.

وَذكره فِي مَوضِع آخر بِطُولِهِ من حَدِيث حَمَّاد أَيْضا عَن ثَابت:

أَنهم سَأَلُوا أنسا عَن خَاتم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أخر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْعشَاء ذَات لَيْلَة إِلَى شطر اللَّيْل أَو كَاد يذهب شطر اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ:" إِن النَّاس قد صلوا وناموا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة " قَالَ أنس: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه من فضَّة - وَرفع إصبعه الْيُسْرَى - بالخنصر.

وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

كتب النَّبِي صلى الله عليه وسلم كتابا، أَو أَرَادَ أَن يكْتب، فَقيل لَهُ: إِنَّهُم لَا يقرءُون كتابا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتخذ خَاتمًا من فضَّة ونقشة: مُحَمَّد رَسُول الله، كَأَنِّي أنظر إِلَى بياضه فِي يَده، فَقلت لِقَتَادَة: من قَالَ: نقشه مُحَمَّد رَسُول الله؟ قَالَ: أنس.

وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس ابْن مَالك:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اتخذ خَاتمًا من فضَّة، وَنقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، وَقَالَ للنَّاس:" إِنِّي اتَّخذت خَاتمًا من فضَّة، ونقشت فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، فَلَا ينقشن أحدٌ على نقشه ".

ص: 499

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

اصْطنع النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاتمًا، فَقَالَ:" إِنَّا اتخذنا خَاتمًا، ونقشنا فِيهِ نقشاً، فَلَا ينقش عَلَيْهِ أحد " قَالَ: فَإِنِّي لأرى بريقه فِي خِنْصره.

وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى رَهْط - أَو أنَاس - من الْعَجم، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتم، فَاتخذ خَاتمًا من فضه، نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله، كَأَنِّي بوبيص أَو بصيص الْخَاتم فِي إِصْبَع النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَو كَفه.

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث ثُمَامَة عَن أنس:

أَن أَبَا بكر لما اسْتخْلف كتب لَهُ، وَكَانَ نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر: محمدٌ سطرٌ، وَرَسُول سطرٌ، وَالله سطرٌ.

وَمن حَدِيث ثُمَامَة أَيْضا عَن أنس قَالَ:

كَانَ خَاتم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي يَده، وَفِي يَد أبي بكر بعده، وَفِي يَد عمر بعد أبي بكر. فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جلس على بِئْر أريس، أخرج الْخَاتم فَجعل يعبث بِهِ، فَسقط، فاختلفنا ثَلَاثَة ايام مَعَ عُثْمَان فننزح الْبِئْر، فَلم نجده.

وَأخرج مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس حَدِيث اتِّخَاذ الْخَاتم، والنقش عَلَيْهِ، وَالنَّهْي عَن النقش على نقشه، مثل حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن صُهَيْب، وَلم يذكر فِي الحَدِيث: مُحَمَّد رَسُول الله.

وَأخرج أَيْضا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى الْعَجم

، بِنَحْوِ حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة.

ص: 500

وَمن حَدِيث خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَرَادَ ان يكْتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا بِخَاتم، فصاغ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَاتمًا حلقته فضَّة، وَنقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله.

1863 -

السَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن الْمُسلمين بَيْنَمَا هم فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بهم، لم يفجأهم إِلَّا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف ستر حجرَة عَائِشَة، فَنظر إِلَيْهِم وهم فِي صُفُوف الصَّلَاة، ثمَّ تَبَسم يضْحك، فنكص أَبُو بكر على عَقِبَيْهِ ليصل الصَّفّ، وَظن أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُرِيد أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة. قَالَ أنس: وهم الْمُسلمُونَ أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم فَرحا برَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِيَدِهِ: ان أَتموا صَلَاتكُمْ، ثمَّ وصل إِلَى الْحُجْرَة وأرخى السّتْر.

وَفِي حَدِيث شُعَيْب نَحوه، وَفِيه:

فكشف ستر الْحُجْرَة ينظر إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِم، كَأَن وَجهه ورقةٌ مصحف، وَفِيه: فَتوفي من يَوْمه.

وَفِي حَدِيث صَالح نَحوه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة:

آخر نظرة نظرتها إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: كشف الستارة يَوْم الْإِثْنَيْنِ

وَذكر نَحوه. وَالَّذِي قبله أتم.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

لم يخرج إِلَيْنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا. فأقيمت الصَّلَاة، فَذهب أَبُو بكر يتَقَدَّم، فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه، فَلَمَّا وضح لنا وَجه نَبِي الله صلى الله عليه وسلم، مَا نَظرنَا منْظرًا قطّ كَانَ أعجب إِلَيْنَا من وَجه النَّبِي صلى الله عليه وسلم حِين وضح لنا. قَالَ: فَأَوْمأ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى أبي بكر أَن يتَقَدَّم، وأرخى نَبِي الله صلى الله عليه وسلم الْحجاب، فَلم نقدر عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ صلى الله عليه وسلم.

ص: 501

1864 -

الثَّامِن عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب أحب أَن يكون لَهُ واديان، وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ".

وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَمن رِوَايَة أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ.

وَفِي رِوَايَة شُعْبَة:

فَلَا أَدْرِي أشيءٌ أنزل أم شَيْء كَانَ يَقُوله. وَقَالَ ثَابت عَن أنس عَن أبي: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزلت: {أَلْهَاكُم التكاثر} .

1865 -

التَّاسِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " قدر حَوْضِي كَمَا بَين أَيْلَة وَصَنْعَاء من الْيمن، وَإِن فِيهِ من الأباريق كعدد نُجُوم السَّمَاء ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" مَا بَين ناحيتى حَوْضِي كَمَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة ".

وَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِمثلِهِ، غير أَنَّهُمَا شكا، فَقَالَا:

" أَو مثل مَا بَين الْمَدِينَة وعمان ".

وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة:

" مَا بَين لابتي حَوْضِي ".

وَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

قَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم: " ترى فِيهِ أَبَارِيق الذَّهَب وَالْفِضَّة كعدد نُجُوم السَّمَاء ".

وَمن حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ مثله، وَزَاد:

أَو أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء ".

ص: 502

1866 -

الْعشْرُونَ: عَن النَّضر بن أنس عَن أنس قَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت " لتمنيته.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ:

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت من ضرٍّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لابد فَاعِلا فَلْيقل: اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي، وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.

1867 -

الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الله قد وكل بالرحم ملكا، يَقُول: أَي رب، نطفةٌ، أَي رب، علقةٌ، أَي رب، مضغةٌ، فَإِذا أَرَادَ أَن يقْضِي خلقا قَالَ الْملك: أَي رب، ذكر أَو أُنْثَى، شقيٌّ أَو سعيد؟ فَمَا الرزق؟ فَمَا الْأَجَل؟ فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمه ".

1868 -

الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر قَالَ: سَمِعت أنس بن مالكٍ قَالَ: ذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِر - أَو: سُئِلَ عَن الْكَبَائِر، فَقَالَ:" الشّرك بِاللَّه، وَقتل النَّفس، وعقوق الْوَالِدين ". وَقَالَ: " أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ قَول الزُّور " أَو قَالَ: " شَهَادَة الزُّور " قَالَ شُعْبَة: وأكبر ظَنِّي أَنه قَالَ: " شَهَادَة الزُّور.

ص: 503

1869 -

الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس: أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بمشقص - أَو بمشاقص، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس:

أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فسدد إِلَيْهِ مشقصاً. لم يزدْ. زَاد فِي مُسْند سهل بن سعد مِنْهُ:" إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر ".

1870 -

الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالُوا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِن أهل الْكتاب يسلمُونَ علينا، فَكيف نرد عَلَيْهِم؟ " فَقَالَ: " قُولُوا: وَعَلَيْكُم ".

1871 -

الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عِصَام عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا، وَيَقُول:" إِنَّه أروى وَأَبْرَأ وأمرأ ". قَالَ أنس: وَأَنا أتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا.

ص: 504

1872 -

السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس قَالَ: أنفجنا أرنباً بمر الظهْرَان فسعى الْقَوْم، فلغبوا، وأدركتها فأخذتها، فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها وَبعث إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذيها، فَقبله.

1873 -

السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: دخلت مَعَ جدي أنس بن مَالك دَار الحكم بن أَيُّوب، فَإِذا قومٌ نصبوا دجَاجَة يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أنس: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن تصبر الْبَهَائِم.

1874 -

الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِشَاة مَسْمُومَة، فَأكل مِنْهَا، فجيء بهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فَقَالَت: أردْت لأقتلك. قَالَ: " مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على ذَلِك. " أَو قَالَ " على " قَالُوا: أَلا نقتلها؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

1875 -

التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة على أوضاحٍ لَهَا. فَقَتلهَا بِحجر، فجيء بهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَبهَا رمقٌ، فَقَالَ لَهَا:" أَقْتلك فلَان؟ " فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَة، فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَة فَقَالَت: نعم، وأشارت برأسها، فَقتله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بحجرين. وَفِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس: فرضخ رَأسه بَين حجرين.

ص: 505

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه:

أَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين، فَأخذ الْيَهُودِيّ، فَأقر، فَأمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يرض رَأسه بِالْحِجَارَةِ. وَقد قَالَ همام: بحجرين.

وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قتل يَهُودِيّا بِجَارِيَة، قَتلهَا على أوضاح لَهَا.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس:

أَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة على حليٍّ لَهَا، ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ، فَأتي بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأمر أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ.

1876 -

الثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يحدث أَن أمه حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يحنكه، فَإِذا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي مربد يسم غنما. قَالَ شُعْبَة: وأكبر علمي أَنه قَالَ: فِي آذانها.

وَهَذَا طرف من حَدِيث أَخْرجَاهُ بِطُولِهِ من أَوله، من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك قَالَ:

كَانَ ابْن لأبي طَلْحَة يشتكي، فَخرج أَبُو طَلْحَة، فَقبض الصَّبِي، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: مَا فعل ابْني؟ قَالَت أم سليم: هُوَ أسكن مَا كَانَ، فقربت لَهُ الْعشَاء فتعشى، ثمَّ أصَاب مِنْهَا، فَلَمَّا فرغ قَالَت: واروا الصَّبِي.

فَلَمَّا أصبح أَبُو طَلْحَة أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ، فَقَالَ:" أعرستم اللَّيْلَة؟ " قَالَ: نعم. " قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهما ". فَولدت غُلَاما، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: احمله حَتَّى تَأتي بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَبعثت مَعَه بتمرات، فَقَالَ:" أمعه شَيْء؟ " قَالَ. نعم، تمرات، فَأَخذهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثمَّ أَخذهَا من فِيهِ، فَجَعلهَا فِي فِي الصَّبِي، ثمَّ حنكه وَسَماهُ عبد الله.

ص: 506

وَقد رَوَاهُ حَمَّاد بن مسْعدَة، وَابْن أبي عدي عَن أبي عون عَن مُحَمَّد عَن أنس نَحوه.

وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:

غَدَوْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة ليحنكه، فوافيته فِي يَده الميسم يسم إبل الصَّدَقَة.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس فِي الْمَوْلُود فَقَط، قَالَ:

لما ولدت أم سليم قَالَت: يَا أنس، انْظُر إِلَى هَذَا الْغُلَام، فَلَا يصيبن شَيْئا حَتَّى تغدوا بِهِ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يحنكه، فَغَدَوْت فَإِذا هُوَ على الْحَائِط، عَلَيْهِ خميصة حونية، وَهُوَ يسم الظّهْر الَّذِي قدم فِي الْفَتْح.

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: اشْتَكَى ابْن لأبي طَلْحَة، قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَة خارجٌ، فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَته أَنه قد مَاتَ، هيأت شَيْئا، ونحته فِي جَانب الْبَيْت، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: كَيفَ الْغُلَام؟ قَالَت: قد هدأت نَفسه، وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح. وَظن أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا صادقةٌ. قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أصبح اغْتسل، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أعلمته أَنه قد مَاتَ، فصلى مَعَ النَّبِي، ثمَّ أخبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمَا كَانَ مِنْهُمَا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" لَعَلَّه أَن يُبَارك لَهما فِي ليلتهما ". قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن.

ص: 507

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

مَاتَ ابنٌ لأبي طَلْحَة من أم سليم، فَقَالَت لأَهْلهَا: لَا تحدثُوا أَبَا طَلْحَة بِابْنِهِ حَتَّى أكون أَنا أحدثه. قَالَ: فجَاء فقربت إِلَيْهِ عشَاء، فَأكل وَشرب، وَقَالَ: ثمَّ تصنعت لَهُ أحسن مَا كَانَ تصنع قبل ذَلِك، فَوَقع بهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنه قد شبع وَأصَاب مِنْهَا قَالَت: يَا أَبَا طَلْحَة أَرَأَيْت لَو أَن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيتٍ فطلبوا عاريتهم، ألهم أَن يمنعوهم؟ قَالَ: لَا. قَالَت: فاحتسب ابْنك. قَالَ: فَغَضب وَقَالَ: تَرَكتنِي حَتَّى إِذا تلطخت ثمَّ أَخْبَرتنِي بِابْني. فَانْطَلق حَتَّى أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأخْبرهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" بَارك الله لَكمَا فِي ليلتكما " فَحملت. قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر وَهِي مَعَه، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أَتَى الْمَدِينَة من سفرٍ لَا يطرقها طروقاً، فدنوا من الْمَدِينَة، فضربها الْمَخَاض، فاحتبس عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَة، فَانْطَلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: يَقُول أَبُو طَلْحَة: إِنَّك لتعلم يَا رب أَنه يُعجبنِي أَن أخرج مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا خرج، وَأدْخل مَعَه إِذا دخل، وَقد احْتبست بِمَا ترى.

قَالَ: تَقول أم سليم: يَا أَبَا طَلْحَة، مَا أجد الَّتِي كنت أجد، انْطلق فَانْطَلَقْنَا، وضربها الْمَخَاض حِين قدما، فَولدت غُلَاما، فَقَالَت لي أُمِّي: يَا أنس، لَا يرضعه أحدٌ حَتَّى تَغْدُو بِهِ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أصبح احتملته فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: فصادفته وَمَعَهُ ميسم، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:" لَعَلَّ أم سليم ولدت؟ " قلت: نعم. فَوضع الميسم: قَالَ: وَجئْت بِهِ فَوَضَعته فِي حجره، ودعا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعجوةٍ من عَجْوَة الْمَدِينَة فلاكها فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ ثمَّ قَذفهَا فِي فِي الصَّبِي، فَجعل الصَّبِي يتلمظها. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " انْظُرُوا إِلَى حب الْأَنْصَار التَّمْر " قَالَ: فَمسح وَجهه، وَسَماهُ عبد الله.

وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس مُخْتَصرا قَالَ: ذهبت بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين

ص: 508

ولد، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي عباءة يهنأ بَعِيرًا لَهُ. فَقَالَ:" هَل مَعَك تمرٌ؟ " فَقلت: نعم. فناولته تمرات فألقاهن فِي فِيهِ، فلاكهن، ثمَّ فغرفا الصَّبِي فمجه فِي فِيهِ، فَجعل الصَّبِي يتلمظه، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" حب الْأَنْصَار التَّمْر " وَسَماهُ عبد الله.

1877 -

الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك قَالَ: جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا صبيٌّ لَهَا، فكلمها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُم لأحب النَّاس إِلَيّ " مرَّتَيْنِ.

وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر ووهب بن جرير: ثَلَاث مَرَّات.

1878 -

الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس أَنه قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب شرابًا من فضيخ زهرٍ وتمر، فَأَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن الْخمر قد حرمت. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أنس، قُم إِلَى هَذِه الجرة فاكسرها. فَقُمْت إِلَى مهراس لنا فضربتها بأسفله حَتَّى تَكَسَّرَتْ.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة فَكَانَ خمرهم يومئذٍ الفضيخ، فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم منادياً يُنَادي: أَلا إِن الْخمر قد حرمت. قَالَ: فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: اخْرُج فَأَهْرقهَا، فَخرجت فَهَرَقْتهَا، فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة فَقَالَ بعض الْقَوْم: قد قتل قومٌ وَهِي فِي بطونهم، فَأنْزل الله عز وجل:{لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} [الْمَائِدَة] .

ص: 509

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ:

سَأَلُوا أنس بن مَالك عَن الفضيخ، فَقَالَ: مَا كَانَت لنا خمرٌ غير فضيخكم هَذَا الَّذِي تسمونه الفضيخ، إِنِّي لقائمٌ أسقيها أَبَا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بيتنا، إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: هَل بَلغَكُمْ الْخَبَر؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِن الْخمر قد حرمت. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أنس، أرق هَذِه القلال.

قَالَ: فَمَا راجعوها وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بعد خبر الرجل.

وَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:

كنت أَسْقِي عمومتي من فضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا، فجَاء رجلٌ فَقَالَ: إِنَّمَا حرمت الْخمر، فَقَالُوا: اكفأها يَا أنس فكفأتها. قَالَ: قلت لأنس: مَا هُوَ؟ قَالَ: بسرٌ وَرطب.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة فِيهَا خليط بسر وتمر، فَدخل دَاخل فَقَالَ: حدث خبرٌ، نزل تَحْرِيم الْخمر، فأكفأناها يومئذٍ.

وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا قَالَ:

وَقَالَ عَمْرو - يَعْنِي ابْن الْحَارِث عَن قَتَادَة: سَمِعت أنسا

.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عروية عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَزَاد: معَاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار.

وَأخرج البُخَارِيّ وَحده من حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

حرمت علينا الْخمر حِين حرمت وَمَا نجد خمر الأعناب إِلَّا قَلِيلا، وَعَامة خمرنا الْبُسْر وَالتَّمْر.

ص: 510

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ:

إِن الْخمر حرمت وَالْخمر يومئذٍ الْبُسْر وَالتَّمْر.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم عَن أنس قَالَ:

لقد أنزل الله هَذَا الْآيَة الَّتِي حرم فِيهَا الْخمر وَمَا بِالْمَدِينَةِ شرابٌ إِلَّا من تمر.

1879 -

الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن جدته مليكَة دعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لطعامٍ صَنعته، فَأكل ثمَّ قَالَ:" قومُوا فأصلي لكم " قَالَ أنس بن مَالك: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا قد اسود من طول مَا لبس، فنضحته بِمَاء، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فصففت أَنا واليتيم وَرَاءه، والعجوز وَرَاءَنَا، فصلى لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى بِهِ وبأمه أَو خَالَته. قَالَ: فأقامني عَن يَمِينه، وَأقَام الْمَرْأَة خلفنا.

وَمن حَدِيث أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحسن النَّاس خلقا، فَرُبمَا تحضر الصَّلَاة وَهُوَ فِي بيتنا، قَالَ: فيأمر بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس ثمَّ ينضح، ثمَّ يؤم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خَلفه، فَيصَلي بِنَا. قَالَ: وَكَانَ بساطهم من جريد النّخل.

1880 -

الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله، وحانت صَلَاة الْعَصْر، فالتمس النَّاس الْوضُوء فَلم يجدوه، فَأتي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 511

بِوضُوء، فَوضع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِك الْإِنَاء يَده، وَأمر النَّاس أَن يتوضأوا مِنْهُ.

قَالَ: فَرَأَيْت المَاء يَنْبع من تَحت أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس، حَتَّى توضأوا من عِنْد آخِرهم.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم دَعَا بِمَاء، فَأتي بقدح رحراح، فَجعل الْقَوْم يتوضأون، فحزرت مَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجعلت أنظر إِلَى المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

حضرت الصَّلَاة، فَقَامَ من كَانَ قَرِيبا من الدَّار وَبَقِي قوم، فَأتي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حِجَارَة فِيهِ مَاء، فصغر المخضب عَن أَن يبسط فِيهِ كَفه، فَتَوَضَّأ الْقَوْم كلهم، فَقُلْنَا: كم كُنْتُم؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَة.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن عَن أنس بن مَالك قَالَ:

خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي بعض مخارجه، وَمَعَهُ أناسٌ من أَصْحَابه، فَانْطَلقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرت الصَّلَاة فَلم يَجدوا مَاء يتوضأون بِهِ، فَانْطَلق رجلٌ من الْقَوْم، فجَاء بقدح من مَاء يسير، فَأَخذه النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَتَوَضَّأ، ثمَّ مد أَصَابِعه الْأَرْبَع على الْقدح، ثمَّ قَالَ:" قومُوا توضأوا " فَتَوَضَّأ الْقَوْم حَتَّى بلغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ من الْوضُوء، وَكَانُوا سبعين أَو نَحوه.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

أُتِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِإِنَاء وَهُوَ بالزوراء، فَوضع يَده فِي الْإِنَاء، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه. فَتَوَضَّأ

ص: 512

الْقَوْم. قَالَ قَتَادَة: قلت لأنس: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ثَلَاثمِائَة، أوزهاء ثَلَاثمِائَة.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ وَأَصْحَابه بالزوراء - قَالَ: والزوراء بِالْمَدِينَةِ عِنْد السُّوق وَالْمَسْجِد فِيمَا ثمَّة - دَعَا بقدح فِيهِ مَاء، فَوضع كَفه فِيهِ، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ جَمِيع أَصْحَابه. قَالَ: قلت: كم كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَة؟ قَالَ كَانُوا زهاء ثَلَاثمِائَة.

1881 -

الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: قد سَمِعت صَوت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع، فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فَقَالَت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثمَّ أخذت خماراً لَهَا فلفت الْخبز بِبَعْضِه، ثمَّ دسته تَحت ثوبي، وردتني بِبَعْضِه، وأرسلتني إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَذَهَبت فَوجدت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَالِسا فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ النَّاس، فَقُمْت عَلَيْهِم، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أرسلك أَبُو طَلْحَة؟ " فَقلت: نعم. فَقَالَ: " ألطعام؟ " فَقلت: نعم. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لمن مَعَه: " قومُوا ". قَالَ: فَانْطَلقُوا وَانْطَلَقت بَين أَيْديهم حَتَّى جِئْت أَبَا طَلْحَة، فَأَخْبَرته، فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أم سليم، قد جَاءَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عندنَا مَا نطعمهم. فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم. وَقَالَ: فَانْطَلق أَبُو طَلْحَة حَتَّى لَقِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأقبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعَه حَتَّى دخلا، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا عنْدك يَا أم سليم؟ " فَأَتَت بذلك الْخبز، فَأمر بِهِ ففت، وعصرت عَلَيْهِ أم سليم عكةً لَهَا فأدمته، ثمَّ قَالَ فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، ثمَّ قَالَ:" ائْذَنْ لعشرة " فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمَّ خَرجُوا، ثمَّ قَالَ:" ائْذَنْ لعشرة " فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمَّ خَرجُوا ثمَّ قَالَ:" ائْذَنْ لعشرة " حَتَّى أكل الْقَوْم كلهم وشبعوا، وَالْقَوْم سَبْعُونَ رجلا أَو ثَمَانُون ".

ص: 513

وَأخرج البُخَارِيّ نَحوه من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين والجعد أبي عُثْمَان وَسنَان ابْن أبي ربيعَة، جَمِيعًا عَن أنس:

أَن أم سليم عَمَدت إِلَى مدٍّ من شعير، جشته وَجعلت مِنْهُ خطيفة، وعصرت عَلَيْهِ عكة لَهَا، ثمَّ بعثتني إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْته وَهُوَ فِي أَصْحَابه، فدعوته، فَقَالَ:" وَمن معي " فَجئْت فَقلت: إِنَّه يَقُول " وَمن معي "، فَخرج إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنعته لَك أم سليم، فَدخل، فجيء بِهِ، وَقَالَ:" أَدخل عَليّ عشرَة "

حَتَّى عد أَرْبَعِينَ، ثمَّ أكل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَجعلت أنظر: هَل نقص مِنْهَا شَيْء.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد عَن أنس قَالَ:

بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه وَقد جعل طَعَاما، قَالَ: فَأَقْبَلت وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّاس، فَنظر إِلَيّ، فَاسْتَحْيَيْت، فَقلت: أجب أَبَا طَلْحَة، فَقَالَ للنَّاس:" قومُوا " فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا صنعت لَك شَيْئا. قَالَ: فمسها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فِيهَا بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ:" أَدخل نَفرا من أَصْحَابِي، عشرَة " وَقَالَ: " كلوا " وَأخرج لَهُم شَيْئا من بَين أَصَابِعه، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرجُوا، فَقَالَ:" أَدخل عشرَة "، فَأَكَلُوا حَتَّى خَرجُوا، فَمَا زَالَ يدْخل عشرَة وَيخرج عشرَة، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم أحدٌ إِلَّا دخل، فَأكل حَتَّى شبع، ثمَّ هيأها فَإِذا هِيَ مثلهَا حِين أكلُوا مِنْهَا.

وَفِي حَدِيث يحيى الْأمَوِي عَن سعد بن سعيد نَحوه، وَفِي آخِره: ثمَّ أَخذ مَا بَقِي فَجَمعه، ثمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبركَةِ، قَالَ: فَعَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ: " دونكم هَذَا ".

وَلَيْسَ لسعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.

ص: 514

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أنس قَالَ: أَمر أَبُو طَلْحَة أم سليم أَن تصنع للنَّبِي صلى الله عليه وسلم طَعَاما لنَفسِهِ خَاصَّة، ثمَّ أَرْسلنِي إِلَيْهِ. وَقَالَ فِيهِ، فَوضع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَده، وسمى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" ائْذَنْ لعشرة " فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا، فَقَالَ: " كلوا وَسموا الله، فَأَكَلُوا حَتَّى فعل ذَلِك بِثَمَانِينَ رجلا، ثمَّ أكل النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد ذَلِك وَأهل الْبَيْت، وَتركُوا سؤراً.

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث يحيى بن عمَارَة بن أبي حُسَيْن عَن أنس بِهَذِهِ الْقِصَّة، وَفِيه: فَقَامَ أَبُو طَلْحَة على الْبَاب حَتَّى أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا. فَقَالَ:" هلمه، فَإِن الله سَيجْعَلُ فِيهِ الْبركَة ".

وَمن حَدِيث عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بِنَحْوِ هَذَا، وَفِيه: ثمَّ

أكل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَأكل أهل الْبَيْت، ثمَّ أفضلوا مَا بلغُوا جيرانهم.

وَمن حَدِيث عَمْرو بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:

رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد يتقلب ظهرا لبطنٍ، وظنه جائعاً، وسَاق الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: ثمَّ أكل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَبُو طَلْحَة وَأم سليم وَأنس، وفضلت فضلةٌ، فأهدينا لجيراننا.

وَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي طَلْحَة

أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: جِئْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدته جَالِسا مَعَ أَصْحَابه وَقد عصب بَطْنه بعصابة، قَالَ أُسَامَة بن زيد: وَأَنا أَشك - على حجر، قَالَ: فَقلت لبَعض أَصْحَابه: لم عصب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَطْنه؟ فَقَالَ: من الْجُوع. فَذَهَبت إِلَى أبي طَلْحَة، وَهُوَ زوج أم سليم بنت ملْحَان فَقلت: يَا أبتاه قد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عصب بَطْنه بعصابة، فَسَأَلت بعض أَصْحَابه فَقَالُوا: من الْجُوع. وَدخل أَبُو طَلْحَة على أُمِّي فَقَالَ: هَل من شَيْء؟ قَالَت: نعم، عِنْدِي كسرٌ من خبز وتمرات، فَإِن جَاءَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 515

وَحده أشبعناه، وَإِن جَاءَ آخر مَعَه قل عَنْهُم، ثمَّ ذكر سَائِر الحَدِيث.

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث النَّضر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي طَعَام أبي طَلْحَة بِنَحْوِ حَدِيثهمْ فِي إشباع الْقَوْم كلهم جَمِيعًا.

فِي هَذَا الحَدِيث وَفِي الَّذِي قبله مَا فِي مَعْنَاهُمَا من المعجزة.

1882 -

السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل، وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، قَالَ أنس: فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة {لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون} [آل عمرَان] قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الله تبارك وتعالى يَقُول:{لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون} وَإِن أحب مَالِي إِلَيّ بيرحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله، فضعها يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَيْثُ أَرَاك الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " ذَلِك مالٌ رابحٌ، ذَلِك مَال رابح. وَقد سَمِعت مَا قلت، وَإِنِّي أرِي أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أفعل يَا رَسُول الله. فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه.

قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ثَابت عَن أنس:

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لأبي طَلْحَة: " اجْعَلْهُ لفقراء أقاربك " فَجَعلهَا لحسان وَأبي بن كَعْب. قَالَ: وَقَالَ الْأنْصَارِيّ. حَدثنِي أبي عَن ثُمَامَة عَن أنس بِمثل حَدِيث ثَابت، وَقَالَ:" اجْعَلْهَا لفقراء قرابتك " قَالَ أنس: فَجَعلهَا لحسان وَأبي بن كَعْب، وَكَانَ أقرب إِلَيْهِ مني، وَكَانَت قرَابَة حسان وَأبي من أبي طلحه - واسْمه زيدين سهل بن الْأسود بن حرَام بن عَمْرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن عَمْرو بن مَالك بن النجار. وَحسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام، يَجْتَمِعَانِ إِلَى حرَام، وَهُوَ الْأَب الثَّالِث.

ص: 516

وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ إِسْمَاعِيل:

أَخْبرنِي عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة - لَا أعلمهُ إِلَّا عَن أنس قَالَ: لما نزلت: {لن تنالوا الْبر} جَاءَ أَبُو طَلْحَة، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم

إِلَى أَن قَالَ: فَهِيَ إِلَى الله عز وجل وَإِلَى رَسُوله، أَرْجُو بره وذخره فضعها - أَي رَسُول الله - حَيْثُ أَرَاك الله. فَقَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " بخ يَا أَبَا طَلْحَة، ذَلِك مَال رابحٌ، قبلناه مِنْك، ورددناه عَلَيْك، فاجعله فِي الْأَقْرَبين " فَتصدق بِهِ أَبُو طَلْحَة على ذَوي رَحمَه.

قَالَ: وَكَانَ مِنْهُم أبي وَحسان، قَالَ: فَبَاعَ حسان حِصَّته مِنْهُ من مُعَاوِيَة، فَقيل لَهُ: تبيع صَدَقَة أبي طَلْحَة؟ فَقَالَ: أَلا أبيع صَاعا من تمر بِصَاع من دَرَاهِم؟ قَالَ: وَكَانَت تِلْكَ الحديقة فِي مَوضِع قصر بني حديلة الَّذِي بناه مُعَاوِيَة. وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ تَعْلِيقا هُوَ من رِوَايَة أبي الْهَيْثَم وَحده دون الْحميدِي وَأبي إِسْحَق.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

لما نزلت هَذِه الْآيَة {لن تنالوا الْبر} قَالَ أَبُو طَلْحَة: أرى رَبنَا يسألنا من أَمْوَالنَا، فأشهدك أَنِّي قد جعلت أرضي بيرحى لله، فَقَالَ:" اجْعَلْهَا فِي قرابتك " قَالَ: فَجَعلهَا فِي حسان بن ثَابت وَأبي بن كَعْب.

1883 -

السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعَلِيهِ برد نجراني غليظ الْحَاشِيَة، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جبذةً شَدِيدَة، قَالَ أنس فَنَظَرت إِلَى صفحة عاتق النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد أثرت بهَا حَاشِيَة الرِّدَاء من شدَّة جبذته ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، مر لي من مَال الله الَّذِي عنْدك، فَالْتَفت إِلَيْهِ فَضَحِك، ثمَّ أَمر لَهُ بعطاء.

وَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن إِسْحَق بن عبد الله قَالَ:

ثمَّ جبذه إِلَيْهِ جبذةً رَجَعَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فِي نحر الْأَعرَابِي.

وَفِي حَدِيث همام:

فجاذبه حَتَّى انْشَقَّ الْبرد، حَتَّى بقيت حَاشِيَته فِي عنق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 517

1884 -

الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس: أَن خياطاً دَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قَالَ أنس: فَذَهَبت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى ذَلِك الطَّعَام، فَقرب إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خبْزًا من شعير ومرقاً فِيهِ دباء وقديدٌ. قَالَ أنس: فَرَأَيْت رَسُول الله يتتبع الدُّبَّاء من حوالي الصحفة، فَلم أزل أحب الدُّبَّاء من يَوْمئِذٍ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس قَالَ:

دخلت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم على غُلَام خياط، فَقدم إِلَيْهِ قَصْعَة فِيهَا ثريد وَعَلِيهِ دباء، قَالَ: وَأَقْبل على عمله - يَعْنِي الْغُلَام - قَالَ فَجعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء. قَالَ أنس: فَجعلت أتتبعه وأضعه بَين يَدَيْهِ، قَالَ: وَمَا زلت بعد أحب الدُّبَّاء.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ فَانْطَلَقت مَعَه، فجيء بمرقة فِيهَا دباء، فَجعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُل من ذَلِك الدُّبَّاء وَيُعْجِبهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك جعلت ألقيه إِلَيْهِ وَلَا أطْعمهُ، قَالَ انس: فَمَا زلت بعد يُعجبنِي الدُّبَّاء

وَعَن حَدِيث معمر عَن ثَابت وَعَاصِم الْأَحول عَن أنس:

أَن رجلا خياطاً دَعَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَذكر نَحوه، وَزَاد: قَالَ ثَابت: فَسمِعت أنسا يَقُول: فَمَا صنع لي طَعَام بعد أقدر على أَن يصنع لي فِيهِ دباء إِلَّا صنع.

1885 -

التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: دَعَا رَسُول صلى الله عليه وسلم على الَّذين قتلوا أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة ثَلَاثِينَ صباحاً، يَدْعُو على رعل ولحيان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله. قَالَ أنس: وَأنزل الله عز وجل فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآنًا قرأناه حَتَّى نسخ بعد: أَن بلغُوا قَومنَا أَن قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ. كَذَا فِي حَدِيث مَالك عَن إِسْحَق مُخْتَصرا.

ص: 518

وَفِي رِوَايَة همام عَن إِسْحَق قَالَ:

بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَقْوَامًا من بني سليم إِلَى بني عَامر فِي سبعين. وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن همام عَن إِسْحَق عَنهُ:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعث خَاله أَخا لأم سليم، واسْمه حرَام فِي سبعين رَاكِبًا. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن همام: فَلَمَّا قدمُوا قَالَ لَهُم خَالِي: أتقدمكم، فَإِن أمنوني حَتَّى أبلغهم عَن رَسُول صلى الله عليه وسلم، وَإِلَّا كُنْتُم مني قَرِيبا. فَتقدم فأمنوه، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثهُمْ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أومأوا إِلَى رجل مِنْهُم فطعنه، فأنفذه، فَقَالَ: الله أكبر، فزت وَرب الْكَعْبَة. ثمَّ مالوا على بَقِيَّة أَصْحَابه، فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رجلا أعرج صعد الْجَبَل. قَالَ همام: وَأرَاهُ أخر مَعَه، فَأخْبر جِبْرِيل عليه السلام النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنهم قد لقوا رَبهم، فَرضِي عَنْهُم وأرضاهم، قَالَ: فَكُنَّا نَقْرَأ: أَن بلغُوا قَومنَا أَنا لَقينَا رَبنَا، فَرضِي عَنْهُم وأرضانا، ثمَّ نسخ بعد. فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ صباحاً، على رعل وذكوان وَبني عصيه، الَّذين عصوا الله وَرَسُوله.

وللبخاري من حَدِيث ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس قَالَ:

لما طعن حرَام بن ملْحَان - وَكَانَ خَاله - يَوْم بِئْر مَعُونَة قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فنضحه على وَجهه وَرَأسه، ثمَّ قَالَ: فزت وَرب الْكَعْبَة.

وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحَاجَة - يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فَعرض لَهُم حَيَّان من سليم: رعل وذكوان، عِنْد بِئْر يُقَال لَهَا مَعُونَة، فَقَالَ الْقَوْم: وَالله مَا إيَّاكُمْ أردنَا، وَإِنَّمَا نَحن مجتازون فِي حاجةٍ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِم شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاة، وَذَلِكَ بَدْء الْقُنُوت، وَمَا كُنَّا نقنت. قَالَ عبد الْعَزِيز: فَسَأَلَ رجلٌ أنسا عَن الْقُنُوت: أبعد الرُّكُوع أَو عِنْد فرَاغ الْقِرَاءَة؟ فَقَالَ: لَا، بل عِنْد فرَاغ الْقِرَاءَة.

وَأَخْرَجَا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

قنت النَّبِي صلى الله عليه وسلم شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو على أَحيَاء من الْعَرَب

ص: 519

وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن رعلاً وذكوان [وَعصيَّة] وَبني لحيان استمدوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على عدوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بسبعين من الْأَنْصَار، كُنَّا نسميهم الْقُرَّاء فِي زمانهم، كَانُوا يحتطبون بِالنَّهَارِ، وَيصلونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إِذا كَانُوا ببئر مَعُونَة قتلوهم وغدروا بهم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرا يَدْعُو فِي الصُّبْح على أَحيَاء من الْعَرَب: على رعلٍ وذكوان وَعصيَّة وَبني لحيان.

قَالَ أنس: فقرأنا فيهم قُرْآنًا، ثمَّ إِن ذَلِك رفع: بلغُوا قَومنَا

وَذكره.

وَأَخْرَجَا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ:

قلت لأنس: هَل قنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاة؟ قَالَ: نعم بعد الرُّكُوع يَسِيرا.

وَمن حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس قَالَ:

قنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شهرا بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح يَدْعُو على رعل وذكوان وَيَقُول: " عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله ".

وَلمُسلم من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْفجْر يَدْعُو على بني عصية.

وَأَخْرَجَا من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول عَن أنس قَالَ:

سَأَلته عَن الْقُنُوت: قبل الرُّكُوع أَو بعد الرُّكُوع؟ فَقَالَ: قبل الرُّكُوع. قلت: فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الرُّكُوع. فَقَالَ: إِنَّمَا قنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يَدْعُو على أنَاس قتلوا أُنَاسًا من أَصْحَابه يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، زهاء سبعين رجلا. زَاد فِي رِوَايَة ثَابت بن يزِيد عَن عَاصِم: وَكَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم عهد. وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: أصيبوا يَوْم بِئْر مَعُونَة.

ص: 520

وَفِي رِوَايَة أبي الْأَحْوَص عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ:

بعث نَبِي الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فأصيبوا، فَمَا رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وجد على شَيْء مَا وجد عَلَيْهِم، فقنت شهرا فِي صَلَاة الْفجْر وَيَقُول:" إِن عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله ".

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:

كَانَ الْقُنُوت فِي الْمغرب وَالْفَجْر.

وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس، وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يلعن رعلاً وذكوان وَعصيَّة، عصوا الله وَرَسُوله، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر للعرنيين.

وَحكى أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس:

أَن فِيهِ ذكر العرنيين. وَلَيْسَ لذَلِك فِي كتاب مُسلم ذكر. ثمَّ جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكر أَنه من أَفْرَاد مُسلم وَبَين حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين من هَذِه الطَّرِيق. وَلَيْسَ فِي حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين أصلا ذكر الدُّعَاء على بني لحيان وَعصيَّة، وَجعله من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فَلْيتَأَمَّل. وَحَدِيث البُخَارِيّ فِي آخر، " الزَّكَاة "، وَحَدِيث مُسلم فِي " الصَّلَاة " فِي ذكر الْقُنُوت.

وَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

جَاءَ نَاس إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فسألوا: أَن ابْعَثْ مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة، فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فيهم خَالِي حرَام، يقرءُون الْقُرْآن، ويتدارسون بِاللَّيْلِ يتعلمونه، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لأهل الصّفة والفقراء، فبعثهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم،

ص: 521

فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان، فَقَالُوا: " اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا. قَالَ:

وأتى رجلٌ حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه، فَقَالَ حرَام: فزت وَرب الْكَعْبَة. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابه: " إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا، وَإِنَّهُم قَالُوا: اللَّهُمَّ بلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضيت عَنَّا ورضينا عَنْك ".

1886 -

الْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يطْرق أَهله لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهم غدْوَة أَو عَشِيَّة.

1887 -

الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يدْخل على أحدٍ من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه، إِلَّا أم سليم، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل عَلَيْهَا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ:" إِنِّي أرحمها، قتل أَخُوهَا معي " وَأم سليم هِيَ أم أنس بن مَالك، وَلَعَلَّه أَرَادَ: على الدَّوَام، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل على أم حرَام، وَهِي خَالَة أنس.

1888 -

الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس قَالَ: أصَاب النَّاس سنة على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَبينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، قَامَ أعرابيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك المَال، وجاع الْعِيَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء قزعة، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا وضعهما حَتَّى ثار السَّحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت السَّحَاب يتحادر على لحيته، فمطرنا يَوْمنَا ذَلِك، وَمن الْغَد، وَمن بعد الْغَد، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِك

ص: 522

الْأَعرَابِي - أَو قَالَ غَيره - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تهدم الْبناء، وغرق المَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ:

اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " فَمَا يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحيَة من السَّحَاب إِلَّا انفرجت، وَصَارَت الْمَدِينَة مثل الجوبة، وسال وَادي قناة شهرا، وَلم يَأْتِ أحدٌ من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود.

وَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس:

أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم جُمُعَة من بابٍ كَانَ نَحْو دَار الْقَضَاء، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ يخْطب، فَاسْتقْبل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَائِما ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يغثنا. قَالَ فَرفع رَسُول الله يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا ". قَالَ أنس: وَالله مَا نرى فِي السَّمَاء من سَحَاب وَلَا قزعة، وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دارٍ، قَالَ: فطلعت من وَرَائه سحابةٌ مثل الترس، فَلَمَّا توسطت السَّمَاء انتشرت ثمَّ أمْطرت، قَالَ: فَلَا وَالله مَا رَأينَا الشَّمْس سِتا. قَالَ: ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَائِم يخْطب، فَاسْتَقْبلهُ قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يمْسِكهَا عَنَّا. قَالَ: فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشَّجَرَة " قَالَ: فانقلعت، وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس. قَالَ شريك: فَسَأَلت أنس بن مَالك: أهوَ الرجل الأول؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ، قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فَقَامَ النَّاس فصاحوا، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، قحط

ص: 523

الْمَطَر، واحمرت الشّجر، وَهَلَكت الْبَهَائِم، فَادع الله أَن يسقينا فَقَالَ:" اللَّهُمَّ اسقنا " مرَّتَيْنِ، وَايْم الله، مَا نرى فِي السَّمَاء من قزعة من سَحَاب، فَنَشَأَتْ سَحَابَة وأمطرت، وَنزل عَن الْمِنْبَر، فصلى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا. فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا وَلَا تمطر الْمَدِينَة قَطْرَة، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل.

وَلَيْسَ لِعبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وطرفاً من حَدِيث يحيى وَشريك عَن أنس تَعْلِيقا، وَفِيه: رفع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ. كَذَا ذكر أَبُو مَسْعُود.

وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

بَيْنَمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، فَادع الله أَن يسقينا، فَدَعَا، فمطرنا، فَمَا كدنا أَن نصل إِلَى مَنَازلنَا، وَمَا زلنا نمطر إِلَى الْجُمُعَة الْمُقبلَة. قَالَ: فَقَامَ ذَلِك الرجل أَو غَيره فَقَالَ " يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يصرفهُ عَنَّا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت السَّحَاب يتقطع يَمِينا وَشمَالًا، يمطرون وَلَا يمطر أهل الْمَدِينَة.

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَمن حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ قَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك الكراع، هلك الشَّاء، فَادع الله أَن يسقينا، فَمد يَدَيْهِ ودعا.

ص: 524

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله بن أنس عَن أنس قَالَ:

جَاءَ أعرابيٌّ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الْمِنْبَر، وَذكر نَحوه، وَقَالَ: وَرَأَيْت السَّحَاب يتمزق، فَكَأَنَّهُ الملاء حِين تطوى.

وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب، وَذكر نَحْو حَدِيث عبيد الله بن عمر بن ثَابت. وَقَالَ: فألف الله السَّحَاب، ومكثنا حَتَّى رَأَيْت الرجل الشَّديد تهمه نَفسه أَن يَأْتِي أَهله.

1889 -

الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا. فأقمه على، وَلم يسْأَله، قَالَ: وَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قضى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الصَّلَاة قَامَ إِلَيْهِ الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقم فِي كتاب الله. قَالَ:" أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " فَإِن الله قد غفر لَك ذَنْبك أَو حدك ".

1890 -

الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَيْسَ من بلدٍ إِلَّا سيطؤه الدَّجَّال إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة، لَيْسَ نقبٌ من نقابها إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة صافين يحرسونها، فَينزل السبخة، ثمَّ ترجف الْمَدِينَة بِأَهْلِهَا ثَلَاث رجفات، فَيخرج إِلَيْهِ كل كافرٍ ومنافق ".

وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَق نَحوه، وَقَالَ:

" فَيَأْتِي سبخَة الجرف، فَيضْرب رواقه ". وَقَالَ: " فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة ".

1891 -

الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى أَعْرَابِيًا يَبُول فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: " دَعوه " حَتَّى إِذا فرغ دَعَا بماءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.

ص: 525

وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن إِسْحَق عَن أنس - وَهُوَ عَم إِسْحَق - قَالَ بَيْنَمَا نَحن فِي الْمَسْجِد مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَ أعرابيٌّ فَقَامَ يَبُول فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَه، مَه، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" لَا تزرموه، دَعوه " فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال. ثمَّ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: " إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا تصلح لشَيْء من هَذَا الْبَوْل والقذر، إِنَّمَا هِيَ لذكر الله وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن " أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وَأمر رجلا من الْقَوْم، فجَاء بدلوٍ من مَاء فشنه عَلَيْهِ.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس:

أَن أَعْرَابِيًا قَامَ إِلَى نَاحيَة فِي الْمَسْجِد فَبَال فِيهَا، فصاح بِهِ النَّاس، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" دَعوه " فَلَمَّا فرغ أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بذنوبٍ، فصب على بَوْله.

وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى:

فَبَال فِي طائفه الْمَسْجِد، فزجره النَّاس فنهاهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قضى بَوْله أَمر بذنوبٍ من مَاء فأهريق عَلَيْهِ.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِ هَذَا.

1892 -

السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَإِبْرَاهِيم بن ميسرَة - سمعا أنس بن مَالك يَقُول: صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَصليت مَعَه الْعَصْر بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ. كَذَا فِي حَدِيث سُفْيَان عَنْهُمَا.

وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن جريج عَن ابْن الْمُنْكَدر وجده عَن أنس قَالَ:

صلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وبذي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ بَات حَتَّى أصبح بِذِي الحليفة، فَلَمَّا ركب رَاحِلَته واستوت بِهِ أهل.

ص: 526

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

مثل حَدِيث مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم.

وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَأَحْسبهُ بَات بهَا حَتَّى أصبح.

وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب،

وسمعتهم يصرخون بهما جَمِيعًا.

1893 -

السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة. وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ ".

1894 -

الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس قَالَ: مَا صليت وَرَاء إِمَام قطّ أخف صَلَاة وَلَا أتم صَلَاة من النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

زَاد فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن شريك عَن أنس قَالَ:

وَإِن كَانَ ليسمع بكاء الصَّبِي، فيخفف مَخَافَة أَن تفتتن أمه.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْعَزِيز صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يوجز الصَّلَاة ويكملها.

وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يوجز الصَّلَاة وَيتم.

ص: 527

وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز.

وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد عَنهُ. وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ من أخف النَّاس صَلَاة فِي تَمام.

وَأَخْرَجَا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

إِنِّي لأدخل فِي الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد إطالتها، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي، فأتجوز فِي صَلَاتي مِمَّا أعلم من شدَّة وجد أمه من بكائه ".

وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ بعقب حَدِيث سعيد: وَقَالَ مُوسَى:

حَدثنَا أبان عَن قَتَادَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَعْنِي بِهِ.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصَّبِي مَعَ أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَيقْرَأ بالسورة الْخَفِيفَة أَو بالسورة القصيرة.

وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

مَا صليت خلف أحدٍ أوجز صَلَاة، وَلَا أتم من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَت صلَاته مقاربةً، وَصَلَاة أبي بكر مقاربة، فَلَمَّا كَانَ عمر مد فِي صَلَاة الصُّبْح.

1895 -

التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أَنه سمع أنس ابْن مَالك يَقُول لَيْلَة أسرِي برَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَسْجِد الْكَعْبَة: إِنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفرٍ قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ - وَهُوَ نائمٌ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَ أَوَّلهمْ: أَيهمْ هُوَ؟ فَقَالَ: أوسطهم: هُوَ خَيرهمْ. فَقَالَ أحدهم: خُذُوا خَيرهمْ. فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة، فَلم

ص: 528

يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه، وتنام عينه وَلَا ينَام قلبه، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء، تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم، فَلم يكلموه حَتَّى احتملوه، فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم، فتولاه مِنْهُم جِبْرِيل، فشق جِبْرِيل مَا بَين نَحره إِلَيّ لبته حَتَّى فرغ من صَدره وجوفه، وغسله من مَاء زَمْزَم بِيَدِهِ حَتَّى أنقى جَوْفه، ثمَّ أَتَى بطست من ذهب فِيهِ تور من ذهب محشوٌّ إِيمَانًا وَحِكْمَة، فحشا بِهِ صَدره ولغاديده - يَعْنِي عروق حلقه - ثمَّ أطبقه، ثمَّ خرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَضرب بَابا من أَبْوَابهَا، فناداه أهل السَّمَاء: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ معي مُحَمَّد قَالُوا: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم قَالَ: فمرحباً بِهِ وَأهلا، يستبشر بِهِ أهل السَّمَاء، لَا يعلم أهل السَّمَاء مَا يُرِيد الله بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يعلمهُمْ، فَوجدَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: هَذَا أَبوك آدم، فَسلم عَلَيْهِ، فَرد عَلَيْهِ آدم وَقَالَ: مرْحَبًا وَأهلا يَا بني، نعم الابْن أَنْت. فَإِذا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بنهرين يطردان، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النهران يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا النّيل والفرات عنصرهما. ثمَّ مضى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذا هُوَ بنهر آخر، عَلَيْهِ قصر من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد، فَضرب يَده، فَإِذا هُوَ مسك أذفر، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي خبأ لَك رَبك.

ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَقَالَت الْمَلَائِكَة لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى:

من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالُوا: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ وَأهلا.

ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، وَقَالُوا لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى وَالثَّانيَِة، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الرَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الْخَامِسَة، فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّادِسَة، فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك. كل سماءٍ فِيهَا أَنْبيَاء قد سماهم، فأوعيت مِنْهُم إِدْرِيس فِي الثَّانِيَة،

ص: 529

وَهَارُون فِي الرَّابِعَة، وَآخر فِي الْخَامِسَة لم أحفظ اسْمه، وَإِبْرَاهِيم فِي السَّادِسَة، ومُوسَى فِي السَّابِعَة بتفضيل كَلَام الله. فَقَالَ مُوسَى: رب، لم أَظن أَن ترفع عَليّ أحدا، ثمَّ علا بِهِ فَوق ذَلِك بِمَا لَا يُعلمهُ أحد إِلَّا الله، حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى، ودنا الْجَبَّار رب الْعِزَّة فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قاب قوسين أَو أدنى، فَأوحى الله إِلَيْهِ فِيمَا يُوحى إِلَيْهِ خمسين صَلَاة على أمتك كل يَوْم وَلَيْلَة، ثمَّ هَبَط حَتَّى بلغ مُوسَى، فاحتبسه مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَاذَا عهد إِلَيْك رَبك؟ قَالَ:" عهد إِلَيّ خمسين صَلَاة كل يَوْم وَلَيْلَة ". قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك وعنهم، فَالْتَفت النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ يستشيره فِي ذَلِك، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل: أَن نعم إِن شِئْت، فعلا بِهِ إِلَى الْجَبَّار تَعَالَى، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: خفف عَنَّا، فَإِن أمتِي لَا تَسْتَطِيع هَذَا، فَوضع عَنهُ عشر صلوَات، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فاحتبسه، فَلم يزل يردده مُوسَى إِلَى ربه حَتَّى صَارَت إِلَى خمس صلوَات، ثمَّ احتبسه مُوسَى عِنْد الْخمس فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَالله لقد راودت بني إِسْرَائِيل قومِي على أدنى من هَذَا، فضعفوا وتركوه، فأمتك أَضْعَف أجساداً وَقُلُوبًا وأبصاراً وأسماعاً، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك. كل ذَلِك يلْتَفت النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيل ليشير عَلَيْهِ، فَلَا يكره ذَلِك جِبْرِيل، فرفعه عِنْد الْخَامِسَة، فَقَالَ:" يَا رب، إِن أمتِي ضعفاء أَجْسَادهم وَقُلُوبهمْ وأسماعهم وأبدانهم، فَخفف عَنَّا ". فَقَالَ الْجَبَّار: " يَا مُحَمَّد "، قَالَ:" لبيْك وَسَعْديك ". قَالَ: " إِنَّه لَا يُبدل القَوْل لدي كَمَا فرضت عَلَيْك فِي أم الْكتاب، فَكل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ بِأم الْكتاب، وَهِي خمسٌ عَلَيْك " فَرجع إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيفَ فعلت؟ فَقَالَ: " خفف عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُل حسنةٍ عشر أَمْثَالهَا ". فَقَالَ مُوسَى: قد وَالله راودت بني إِسْرَائِيل على أدنى من ذَلِك فَتَرَكُوهُ فَارْجِع إِلَى رَبك فليخفف عَنْك أَيْضا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " يَا مُوسَى، قد وَالله استحييت من رَبِّي مِمَّا أختلف إِلَيْهِ ". قَالَ: فاهبط باسم الله. فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.

ص: 530

وأدرج مسلمٌ حَدِيث شريك عَن أنس الْمَوْقُوف عَلَيْهِ على حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ الْمسند، وَذكر من أول حَدِيث شريك طرفا، ثمَّ قَالَ: وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث ثَابت. قَالَ مُسلم: وَقدم وَأخر، وَزَاد وَنقص، وَلَيْسَ فِي حَدِيث ثَابت من هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا مَا نورده على نَصه.

أخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أتيت بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه. قَالَ: فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس. قَالَ: فربطته بالحلقة الَّتِي يرْبط بهَا الْأَنْبِيَاء. قَالَ: ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فَصليت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرجت فَجَاءَنِي جِبْرِيل عليه السلام بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللَّبن، فَقَالَ جِبْرِيل عليه السلام: اخْتَرْت الْفطْرَة. قَالَ: ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِآدَم، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا صلوَات الله عَلَيْهِمَا، فرحبا ودعوا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ، فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِيُوسُف، إِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. وَقيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِإِدْرِيس عليه السلام فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، قَالَ الله عز وجل:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا} [مَرْيَم] ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ:

ص: 531

مُحَمَّد. قيل: قد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ. فَإِذا أَنا بهَارُون عليه السلام، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ، فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بمُوسَى عليه السلام فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج، إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل. فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور، وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ. ثمَّ ذهب إِلَى السِّدْرَة الْمُنْتَهى، وَإِذا وَرقهَا كآذان الفيلة، وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال. قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله عز وجل مَا غشي، تَغَيَّرت، فَمَا أحدٌ من خلق الله يَسْتَطِيع أَن ينعتها من حسنها، فَأوحى إِلَيّ مَا أوحى، فَفرض عَليّ خمسين صَلَاة فِي كل يومٍّ وَلَيْلَة، فَنزلت إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فرض رَبك على أمتك؟ قلت: خمسين صَلَاة. قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك، فَإِنِّي قد بلوت بني إسرئيل أَو خبرتهم. قَالَ:" فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت: يَا رب خفف على أمتِي، فحط عني خمْسا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: حط عني خمْسا. فَقَالَ: إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. قَالَ: فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي تبارك وتعالى وَبَين مُوسَى عليه السلام حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّهُنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة، لكل صَلَاة عشر. فَذَلِك خَمْسُونَ صَلَاة، وَمن هم بحسنة وَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا كتبت عشرا. وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا، فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة. قَالَ: فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرته فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: فَقلت: قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت مِنْهُ ".

ص: 532

وَأخرج مُسلم أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أتيت فَانْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم، فشرح عَن صَدْرِي، ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أنزلت " لم يزدْ مُسلم على هَذَا فِيمَا رَأينَا من نسخ كِتَابه.

وَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " ثمَّ أنزلت طستاً من ذهب ممتلئةً إِيمَانًا وَحِكْمَة، فحشا بهَا صَدْرِي، ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم فَفتح فَإِذا آدم. فَقَالَ: مرْحَبًا بك من ولد، ومرحباً بك من رَسُول. ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، واستفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل.

قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح، فَإِذا عِيسَى وَيحيى. فَقَالَا: مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحباً بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، ثمَّ استفتح قَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: نعم، فَفتح، فَإِذا يُوسُف، قَالَ مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحباً بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. فَإِذا إِدْرِيس فِي الرَّابِعَة، فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحباً بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح فَإِذا هَارُون. فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أخٍ. ومرحباً بك من رَسُول. ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. فَفتح فَإِذا مُوسَى فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أَخ، ومرحباً بك من رَسُول. ثمَّ عرج إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ استفتح.

فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ نعم. فَفتح فَإِذا إِبْرَاهِيم فَقَالَ: مرْحَبًا بك من ولد، ومرحباً بك من رَسُول.

فانتهيت إِلَى بناءٍ فَقلت للْملك: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بناءٌ بناه الله عز وجل للْمَلَائكَة

ص: 533

يدْخل فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك، يقدسون الله ويسبحونه وَلَا يعودون فِيهِ.

قَالَ: ثمَّ انْتَهَيْت إِلَى السِّدْرَة، وَأَنا أعرف أَنَّهَا سِدْرَة، أعرف وَرقهَا وَثَمَرهَا، قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله مَا غشيها تحركت حَتَّى مَا يَسْتَطِيع أحدٌ نعتها. قَالَ: وَفرض عَليّ خَمْسُونَ صَلَاة، فَأتيت على مُوسَى، قَالَ: بكم أمرت؟ قلت: أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة. قَالَ: فَإِن أمتك لَا تطِيق هَذَا، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَرَجَعت إِلَى رَبِّي، فَوضع عني عشرا. قَالَ: فَمَا زلت بَين رَبِّي ومُوسَى حَتَّى جعلهَا خمس صلوَات، فَأتيت على مُوسَى، فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. قَالَ: لَا بل أسلم لرَبي، فنوديت: إِنِّي قد كملت فريضتي، وخففت عَن عبَادي بِكُل صَلَاة عشر صلوَات ".

1896 -

الْخَمْسُونَ: عَن أبي طواله عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم " فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام ".

1897 -

الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي طواله عَن أنس قَالَ: دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أم حرَام بنت ملْحَان. قَالَ بعض الروَاة: وَهِي خَالَة أنس - فاتكأ عِنْدهَا، ثمَّ ضحك فَقَالَت: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: " ناسٌ من أمتِي يركبون الْبَحْر الْأَخْضَر فِي سَبِيل الله، مثلهم مثل الْمُلُوك على الأسرة "" قَالَت: يَا رَسُول الله أدع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُم " ثمَّ عَاد فَضَحِك فَقَالَت لَهُ مثل ذَلِك، فَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " أَنْت من الْأَوَّلين، وَلست من الآخرين " قَالَ أنس: تزوجت عبَادَة بن الصَّامِت، فركبت الْبَحْر مَعَ بنت قُرَيْظَة، فَلَمَّا قفلت ركبت دابتها، فَوَقَعت بهَا فَسَقَطت بهَا فَمَاتَتْ.

وَعند مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن أنس عَن أم حرَام - ذكر الرُّؤْيَا، جعله فِي مُسْند أم حرَام. وَسَيَجِيءُ فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

ص: 534

1898 -

الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يتبع الْمَيِّت ثلاثةٌ: أَهله وَمَاله وَعَمله، فَيرجع اثْنَان وَيبقى واحدٌ، يرجع أَهله وَمَاله، وَيبقى عمله ".

وَلَيْسَ لعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

1899 -

الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أنس أَنه وصف النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَانَ ربعَة من الْقَوْم، لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا بالقصير، أَزْهَر اللَّوْن، لَيْسَ بأبيض وَلَا آدم، لَيْسَ بجعدٍ قططٍ وَلَا سبطٍ، رجلٌ، أنزل عَلَيْهِ وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ، فَلبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ، وبالمدينة عشر سِنِين، وتوفاه الله على رَأس سِتِّينَ، وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء. قَالَ ربيعَة: فَرَأَيْت شعرًا من شعره عليه السلام فَإِذا هُوَ أَحْمَر، فَسَأَلت، فَقيل: أَحْمَر من الطّيب.

وَلَيْسَ لِرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن فِي مُسْند أنس عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس، أَو عَن رجل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الْقَدَمَيْنِ، حسن الْوَجْه، لم أر بعده مثله صلى الله عليه وسلم.

وَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ضخم الْيَدَيْنِ، لم أر بعده مثله، وَكَانَ شعر النَّبِي صلى الله عليه وسلم رجلا، لَا جعد وَلَا سبط.

ص: 535

وَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَن جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ضخم الرَّأْس والقدمين، لم أر قبله وَلَا بعده مثله. وَكَانَ سبط الْكَفَّيْنِ.

قَالَ البُخَارِيّ:

قَالَ هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين. وَقَالَ أَبُو هِلَال عَن قَتَادَة عَن أنس أَو جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ضخم الْكَفَّيْنِ والقدمين، لم أر بعده شَبِيها لَهُ.

وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

مَا مسست حَرِيرًا وَلَا ديباجاً أَلين من كف النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَلَا شممت ريحًا قطّ وَلَا عرقاً أطيب من ريح أَو عرق النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَعند مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَزْهَر اللَّوْن، كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ، إِذا مَشى تكفأ، وَلَا مسست ديباجة وَلَا حريرة أَلين من كف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا شممت مسكةً وَلَا عنبرةً أطيب من رَائِحَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَمن حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَسليمَان بن الْمُغيرَة جَمِيعًا عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

مَا شممت عنبراً قطّ، وَلَا مسكاً، وَلَا شَيْئا أطيب من ريح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا مسست شَيْئا قطّ: ديباجاً وَلَا حَرِيرًا أَلين مساً من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

1900 -

الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طَلْحَة: " التمس لنا غُلَاما من غِلْمَانكُمْ يخدمني " يَعْنِي عِنْد خُرُوجه إِلَى خَيْبَر. فَخرج بِي أَبُو طَلْحَة يردفني وَرَاءه

ص: 536

فَكنت أخدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول.

" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن، وَالْعجز والكسل، وَالْبخل، والجبن، وضلع الدّين، وَغَلَبَة الرِّجَال " فَلم أزل أخدمه حَتَّى أَقبلنَا من خَيْبَر، وَأَقْبل بصفيه بنت حييّ قد حازها، فَكنت أرَاهُ يحوي وَرَاءه بعباءة أَو بكساء، ثمَّ يردفها وَرَاءه، حَتَّى إِذا كُنَّا بالصهباء صنع حَيْسًا فِي نطع، ثمَّ أَرْسلنِي فدعوت رجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِك بناءه بهَا، ثمَّ أقبل حَتَّى إِذا بدا لَهُ أحد قَالَ:" هَذَا جبلٌ يحبنا ونحبه ". فَلَمَّا أشرف على الْمَدِينَة قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم مَا بَين جبليها مثل مَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم ".

وَفِي حَدِيث عبد الْغفار بن دَاوُد وَابْن وهب أَن أنسا قَالَ:

قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر. فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْحصن ذكر لَهُ جمال صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب، وَقد قتل زَوجهَا وَكَانَت عروساً، فاصطفاها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لنَفسِهِ، فَخرج بهَا حَتَّى بلغنَا سد الروحاء، فَحلت فَبنى بهَا، ثمَّ صنع حَيْسًا فِي نطع صَغِير، ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" آذن من حولك " فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على صَفِيَّة ثمَّ خرجنَا إِلَى الْمَدِينَة قَالَ: فَرَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لَهَا وَرَاءه بعباءة، ثمَّ يجلس عِنْد بعيره، فَيَضَع ركبته، فتضع صَفِيَّة رجلهَا على ركبته حَتَّى تركب.

وَقد أخرجَا هَذَا الطّرف الْمَذْكُور فِيهِ من الدُّعَاء بأتم من هَذَا من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل، والجبن، والهرم، وَالْبخل. وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات ".

ص: 537

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل، والكسل، وأرذل الْعُمر، وَعَذَاب الْقَبْر، وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات ".

وَعند البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ فِي الدُّعَاء مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتَعَوَّذ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل، وَأَعُوذ بك من الْجُبْن، وَأَعُوذ بك من الْهَرم، وَأَعُوذ بك من الْبُخْل ".

وَعِنْدَهُمَا طرف مِنْهُ فِي تَحْرِيم الْمَدِينَة، وَزِيَادَة فِيهِ من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس:

أحرم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، مَا بَين كَذَا إِلَى كَذَا، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، ثمَّ قَالَ لي: هَذِه شَدِيدَة: " من أحدث فِيهَا حَدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا ".

وَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن عَاصِم قَالَ:

سَأَلت أنسا: أحرم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، هِيَ حرَام، لَا يخْتَلى خَلاهَا، فَمن فعل ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.

وَأَخْرَجَا جَمِيعًا فِي أَمر صَفِيَّة وخيبر من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصُّبْح بِغَلَس، ثمَّ ركب فَقَالَ:" الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بساحه قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " فَخَرجُوا يسعون فِي السكَك وَيَقُولُونَ: مُحَمَّد وَالْخَمِيس - وَالْخَمِيس الْجَيْش - فَظهر

ص: 538

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقتل الْمُقَاتلَة وسبى الذَّرَارِي، فَصَارَت صَفِيَّة لدحية الْكَلْبِيّ وَصَارَت لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ تزَوجهَا وَجعل صَدَاقهَا عتقهَا. فَقَالَ عبد الْعَزِيز لِثَابِت: يَا أَبَا مُحَمَّد، أَنْت سَأَلت أنسا: مَا مهرهَا، قَالَ: أمهرها نَفسهَا؟ فَتَبَسَّمَ.

وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد: فحرك ثَابت رَأسه تَصْدِيقًا لَهُ.

وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن ثَابت، وَشُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس: أَنه عليه السلام أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. لم يزدْ.

وَفِي حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن أنس مثل ذَلِك - من رِوَايَة سُفْيَان عَنهُ عَن شُعَيْب.

وللبخاري نَحْو هَذَا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

سبى النَّبِي صلى الله عليه وسلم صَفِيَّة، فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا. فَقَالَ ثَابت لأنس: مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، فَأعْتقهَا.

وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذكر صَفِيَّة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:

أَن صَفِيَّة كَانَت فِي السَّبي، فَصَارَت إِلَى دحْيَة، ثمَّ صَارَت إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَأخرج مُسلم مِنْهُ طرفا فِي " الْعتْق " من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة، وَعبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا.

وَفِي " النِّكَاح " من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس مثله.

ص: 539

وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غزا خَيْبَر، قَالَ: فصلينا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَس، فَركب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَركب أَبُو طَلْحَة وَأَنا رَدِيف أبي طَلْحَة، فَأجرى نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فِي زقاق خَيْبَر، وَإِن ركبتي لتمس فَخذ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم، وانحسر الْإِزَار عَن فَخذ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم، فَإِنِّي لأرى بَيَاض فَخذ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن علية: ثمَّ حسر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْإِزَار عَن فَخذه، حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَى بَيَاض فَخدَّ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا دخل الْقرْيَة قَالَ:" الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات. قَالَ: وَقد خرج الْقَوْم إِلَى أَعْمَالهم، فَقَالُوا: مُحَمَّد. قَالَ عبد الْعَزِيز: وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَالْخَمِيس.

قَالَ: فأصبناها عنْوَة، وَجمع السَّبي، فجَاء دحْيَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطِنِي جَارِيَة من السَّبي. فَقَالَ اذْهَبْ فَخذ جَارِيَة. فَأخذ صَفِيَّة بنت حييّ. فجَاء رجلٌ إِلَى نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَعْطَيْت دحْيَة صَفِيَّة بنت حييٍّ سيد قُرَيْظَة وَالنضير، مَا تصلح إِلَّا لَك. قَالَ:" ادعوهُ بهَا " قَالَ: فجَاء بهَا، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" خُذ جَارِيَة من السَّبي غَيرهَا " وأعتقها وَتَزَوجهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابت: يَا أَبَا حَمْزَة، مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، أعْتقهَا وَتَزَوجهَا، حَتَّى إِذا كَانَ بِالطَّرِيقِ جهزتها لَهُ أم سليم فأهدتها لَهُ من اللَّيْل، فَأصْبح النَّبِي صلى الله عليه وسلم عروساً. فَقَالَ:" من كَانَ عِنْده شَيْء فليجئني بِهِ " قَالَ: وَبسط نطعاً. قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بالأقط، وَجعل الرجل يَجِيء بِالتَّمْرِ، وَجعل الرجل يَجِيء بالسمن، فحاسوا حَيْسًا، فَكَانَت وَلِيمَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 540

وَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَتَى خَيْبَر لَيْلًا، وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغز حَتَّى يصبح، فَلَمَّا أصبح خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".

وَفِي رِوَايَة يحيى عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَقَامَ على صَفِيَّة بنت حييّ بطرِيق خَيْبَر ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى أعرس بهَا، وَكَانَت فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب.

وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس نَحْو حَدِيث مَالك عَن حميد عَن أنس، وَزَاد:

فأصبنا من لُحُوم الْحمر، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر، فَإِنَّهَا رجسٌ. وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ: فَإِنَّهَا رجسٌ أَو نجس، وَإِن الْمُنَادِي كَانَ أَبَا طَلْحَة.

وَفِي وَفِي رِوَايَة عبد التواب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد:

إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فأكفيت الْقُدُور، وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ.

وَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى فِي الْحمر من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس مُفردا.

وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن حميد عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَامَ بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاث لَيَال يَبْنِي بصفية، فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته، وَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَمَا كَانَ فِيهَا أَلا أَن أَمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عَلَيْهَا التَّمْر

ص: 541

والأقط وَالسمن، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ فَقَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مِمَّا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطأ لَهَا خَلفه وَمد الْحجاب ".

وَأخرج مسلمٌ طرفا يَسِيرا مِنْهُ فِي خَيْبَر من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

لما أَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر قَالَ: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".

وَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث خَيْبَر وَصفِيَّة بِطُولِهِ ومختصراً من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كنت ردف أبي طَلْحَة يَوْم خَيْبَر، وَقدمي تمس قدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فأتينا حِين بزغت الشَّمْس، وَقد أخرجُوا مَوَاشِيهمْ، وَخَرجُوا بفؤوسهم وَمَكَاتِلهمْ ومرورهم، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَ: وَهَزَمَهُمْ الله، وَوَقعت فِي سهم دحْيَة جاريةٌ جميلَة، فاشتراها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَتعْتَد فِي بَيتهَا، وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَ: فَجعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وليمتها التَّمْر والأقط وَالسمن، فحصت الأَرْض أفاحيص، وَجِيء بالأنطاع، فَوضعت فِيهَا، وَجِيء بالأقط وَالسمن، فشبع النَّاس. قَالَ: وَقَالَ النَّاس: لَا نَدْرِي، أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد؟ قَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد. فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها، فَقَعَدت على عجز الْبَعِير، فعرفوا أَنه قد تزَوجهَا. فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة دفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ودفعنا. قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقة العضباء، وندر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وندرت، فَقَامَ فسترها وَقد أشرفت النِّسَاء، فَقُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة.

قَالَ: قلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أوقع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: إِي وَالله، لقد وَقع.

ص: 542

قَالَ أنس:

وَقد شهِدت وَلِيمَة زَيْنَب، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثنِي فأدعو النَّاس، فَلَمَّا فرغ قَامَ وتبعته، فَتخلف رجلَانِ استأنس بهما الحَدِيث لم يخرجَا، فَجعل يمرعلى نِسَائِهِ يسلم على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ:" سَلام عَلَيْكُم، كَيفَ أَنْتُم يَا أهل الْبَيْت؟ " فَيَقُولُونَ: بِخَير يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ فَيَقُول:" بِخَير " فَلَمَّا فرغ رَجَعَ وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا بلغ الْبَاب إِذا هُوَ بِالرجلَيْنِ قد استأنس بهما الحَدِيث، فَلَمَّا رأياه قد رَجَعَ قاما فَخَرَجَا، فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَنا أخْبرته أم أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي بِأَنَّهُمَا قد خرجا، فَرجع وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب أرْخى الْحجاب بيني وَبَينه، وَأنزل الله عز وجل هَذِه الْآيَة:{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم} [الْأَحْزَاب] .

وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

صَارَت صَفِيَّة لدحية فِي مقسمه وَجعلُوا يمدحونها عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُونَ: مَا رَأينَا فِي السَّبي مثلهَا. قَالَ: فَبعث إِلَى دحْيَة فَأعْطَاهُ بهَا مَا أَرَادَ، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ:" أصلحيها " ثمَّ خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من خَيْبَر، حَتَّى إِذا جعلهَا فِي ظَهره نزل ثمَّ ضرب عَلَيْهَا الْقبَّة، فَلَمَّا أصبح قَالَ:" من كَانَ عِنْده فضل زادٍ فليأتنا " قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بِفضل التَّمْر، وَفضل السويق، حَتَّى جعلُوا من ذَلِك سواداً حَيْسًا، فَجعلُوا يَأْكُلُون من ذَلِك الحيس وَيَشْرَبُونَ من حِيَاض إِلَى جنبهم من مَاء السَّمَاء.

قَالَ: فَقَالَ أنس: فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا رَأينَا جدر الْمَدِينَة هششنا إِلَيْهَا فرفعنا مطيناً وَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مطيته، قَالَ: وَصفِيَّة خَلفه قد أردفها. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فصرع وصرعت. قَالَ: فَلَيْسَ أحدٌ من النَّاس ينظر إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فسترها، قَالَ: فأتيناه فَقَالَ: " لم نضر " قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة، فَخرج جواري نِسَائِهِ يتراءينها ويشمتن بصرعتها.

ص: 543

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس فِي عثار النَّاقة قَالَ:

كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان، وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم على رَاحِلَته، وَقد أرْدف صَفِيَّة بنت حييّ، فَعَثَرَتْ نَاقَته، فصرعا جَمِيعًا، فاقتحم أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، جعلني الله فداءك، هَل أَصَابَك شَيْء. قَالَ:" لَا، وَلَكِن عَلَيْك بِالْمَرْأَةِ " فَقلب أَبُو طَلْحَة ثوبا على وَجهه وَقصد قَصدهَا، فَألْقى ثَوْبه عَلَيْهَا، فَقَامَتْ الْمَرْأَة، وَأصْلح لَهَا مركبها فركبا، واكتنفنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" آيبون تائبون عَابِدُونَ، لربنا حامدون " قَالَ: فَلم يزل يَقُول ذَلِك حَتَّى دخل الْمَدِينَة. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ. وَدخل بعض حَدِيث رُوَاته فِي بعض.

وَأخرج مُسلم مِنْهُ قَوْله عليه السلام حِين أشرف على الْمَدِينَة، وَلم يذكر عثار النَّاقة.

1901 -

الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَوْف الثَّقَفِيّ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَات عَن التَّلْبِيَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ.

وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر قَالَ:

قلت لأنس غَدَاة عَرَفَة: مَا تَقول فِي التَّلْبِيَة - هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ: سرت هَذَا الْمسير مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه، فمنا المكبر وَمنا المهلل، وَلَا يعيب أَحَدنَا على صَاحبه.

وَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

ص: 544

1902 -

السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن معبد بن هِلَال الْعَنزي قَالَ: انطلقنا إِلَى أنس ابْن مَالك. وتشفعنا بِثَابِت، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذن لنا ثابتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وأجلس ثَابتا مَعَه على سَرِيره، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة. إِن إخوانك من أهل الْبَصْرَة يَسْأَلُونَك أَن تحدثهم حَدِيث الشَّفَاعَة، فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ماج النَّاس بَعضهم إِلَى بعض، فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لذريتك، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم، فَإِنَّهُ خَلِيل الله. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عليكمبموسى، فَإِنَّهُ كليم الله، فَيُؤتى مُوسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته، فَيُؤتى عِيسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد، فأوتى فَأَقُول: أَنا لَهَا، وأنطلق فَاسْتَأْذن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فأقوم بَين يَدَيْهِ، فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهِ الْآن يلهمنيه الله، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من برة أَو شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ ارْجع إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: رب، أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار، فأنطلق فأفعل ".

هَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ، فخرجنا من عِنْده، فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا: لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخفٍ فِي دَار أبي خَليفَة، قَالَ:

ص: 545

فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فسلمنا عَلَيْهِ، قُلْنَا: يَا أَبَا سعيدٍ، جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة، فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة. قَالَ: هيه. فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث. فَقَالَ: هيه. قُلْنَا: مَا زادنا. قَالَ: قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يومئذٍ جَمِيع، وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أم كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا. قُلْنَا لَهُ: حَدثنَا، فَضَحِك وَقَالَ: خلق الْإِنْسَان من عجل، مَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه، قَالَ:" ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع، فَأَقُول: يَا رب، ائْذَنْ لي فِي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: لَيْسَ ذَلِك لَك، أَو قَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك، وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله " قَالَ: فَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك - أرَاهُ قَالَ: قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة، وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:

" يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَيَهْتَمُّونَ لذَلِك فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. قَالَ: فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، اشفع لنا عِنْد رَبك حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا نوحًا أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض، قَالَ: فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم عليه السلام الَّذِي اتَّخذهُ الله خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم، فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلمه الله وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة. قَالَ: فَيَأْتُونَ

ص: 546

مُوسَى فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته، فَيَأْتُونَ عِيسَى روح الله وكلمته فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، عبدا قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر " قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " فيأتونني، فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه رَبِّي، ثمَّ أشفع، فَيحد لي حدا فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة، ثمَّ أَعُود فأقع سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني، ثمَّ يُقَال لي: ارْفَعْ يَا مُحَمَّد، قل تسمع، وسل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه، ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا، فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة. قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة فَأَقُول: يَا رب، مَا بَقِي فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن أَو وَجب عَلَيْهِ الخلود ".

وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِلَا إِسْنَاد فَقَالَ:

وَقَالَ حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يحبس الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة. . " وَذكر نَحْو حَدِيث هِشَام، وَفِي آخِره:" مَا بقى فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن " أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود. ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: {عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا} [الْإِسْرَاء] قَالَ: وَهَذَا الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وعده نَبِيكُم.

زَاد فِي حَدِيث هِشَام:

فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن برةً، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة. " قَالَ يزِيد بن زُرَيْع: فَلَقِيت شُعْبَة، فَحَدَّثته بِهَذَا الحَدِيث، فَقَالَ شُعْبَة: حَدثنَا بِهِ قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 547

بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَن شُعْبَة جعل مَكَان " الذّرة ":" ذرة ". قَالَ يزِيد: صحف فِيهَا أَبُو يسطام. كَذَا فِي كتاب مُسلم وَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة.

قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أبانٌ عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه:" من إِيمَان " مَكَان " خير ".

زَاد فِي حَدِيث حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حَدِيث سُؤال الْمُؤمنِينَ الشَّفَاعَة: " فيأتونني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره، فَيُؤذن لي عَلَيْهِ " قَالَ الْخطابِيّ أَبُو سُلَيْمَان رحمه الله: " قَوْله فِي دَاره " يُوهم مَكَانا، وَالْمَكَان للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالْمعْنَى: فِي دَاره الَّتِي دورها لأوليائه: وَهِي الْجنَّة، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أنس فِي الشَّفَاعَة " وَهُوَ مَكَانَهُ " وَالْمَكَان لَا يُضَاف إِلَى الله سبحانه وتعالى كَقَوْلِه عز وجل {لَهُم دَار السَّلَام عِنْد رَبهم} [الْأَنْعَام] وكما يُقَال: بَيت الله، وَحرم الله، يُرِيدُونَ: الْبَيْت الَّذِي جعله الله مثابة للنَّاس، وَالْحرم الَّذِي جعله الله أمنا لَهُم، وَمثله: روح الله، على سَبِيل التَّفْضِيل لَهُ على سَائِر الْأَرْوَاح.

وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت فَقلت: يَا رب، أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه خردلة فَيدْخلُونَ ثمَّ أَقُول: أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه أدنى شيءٍ ". فَقَالَ أنس: كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

1903 -

السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم النَّحْر: " من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد " فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم. وَذكر هنةً من جِيرَانه - يَعْنِي فقرا وحاجةً، وَأَنه ذبح قبل الصَّلَاة، كَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صدقه، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَة هِيَ أحب إِلَيّ

ص: 548

من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قَالَ: فَرخص لَهُ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي: أبلغت رخصته من سواهُ أم لَا؟ وانكفأ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى كبشين فذبحهما، فَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمةٍ فتوزعوها، أَو قَالَ: فتجزعوها.

وَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ فِي الكبشين من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

ضحى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته وَاضِعا قدمه على صفاحهما يُسَمِّي وَيكبر، فذبحهما بِيَدِهِ. زَاد وَكِيع عَن شُعْبَة أقرنين.

وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس مثل حَدِيث وَكِيع.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُضحي بكبشين أقرنين، وَيَضَع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بِيَدِهِ.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث وَكِيع، غير أَنه قَالَ: وَيَقُول: " بِسم الله، وَالله أكبر ".

وللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب أَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُضحي بكبشين، وَأَنا أضحي بكبشين.

من حَدِيث أبي قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إِلَى كبشين أملحين أقرنين، فذبحهما بِيَدِهِ.

ص: 549

1904 -

الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: نهينَا أَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ. وَزَاد يُونُس عَن ابْن سِيرِين: وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه.

1905 -

التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رَأسه كَانَ أَبُو طَلْحَة أول من أَخذ من شعره. كَذَا فِي رِوَايَة ابْن عون عَن مُحَمَّد، لم يزدْ.

وَفِي رِوَايَة هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَتَى منى فَأتى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا، ثمَّ أَتَى منزله بمنى، وَنحر، ثمَّ قَالَ للحلاق:" خُذ " وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ جعل يُعْطِيهِ النَّاس.

وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث عَن هِشَام:

أَنه عليه السلام قَالَ للحلاق: " هَا " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن فقسم شعره بَين من يَلِيهِ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الحلاق إِلَى الْجَانِب الْأَيْسَر فحلقه، فَأعْطَاهُ أم سليم.

وَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن حَفْص أَنه قَالَ:

فَبَدَأَ بالشق الْأَيْمن فوزعه الشعرة والشعرتين بَين النَّاس، ثمَّ قَالَ:" الْأَيْسَر " فَصنعَ مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ:" هَا هُنَا أَبُو طَلْحَة " فَدفعهُ إِلَى أبي طَلْحَة.

وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن هِشَام:

أَنه عليه السلام رمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْبدن فنحرها، والحجام جَالس، وَقَالَ بِيَدِهِ عَن رَأسه، فحلق شقَّه الْأَيْمن، فَقَسمهُ بَين من يَلِيهِ، ثمَّ قَالَ:" احْلق الشق الآخر " فَقَالَ: " أَيْن أَبُو طَلْحَة "؟ فَأعْطَاهُ إِيَّاه.

ص: 550

وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام بن حسان أَنه عليه السلام لما رمى الْجَمْرَة، وَنحر نُسكه، وَحلق، ناول الحلاق شقَّه الْأَيْمن فحلقه، ثمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ فَأعْطَاهُ إِيَّاه، ثمَّ نَاوَلَهُ شقَّه الْأَيْسَر فَقَالَ:" احْلق " فحلقه، فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة وَقَالَ:" اقسمه بَين النَّاس ".

1906 -

السِّتُّونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلت أنسا: أخضب النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لم يبلغ من الشيب إِلَّا قَلِيلا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن ابْن سِيرِين قَالَ: وَقد خضب أَبُو بكر وَعمر بِالْحِنَّاءِ والكتم.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت قَالَ:

سُئِلَ أنس عَن خضاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: لَو شِئْت أَن أعد شمطاتٍ كن فِي رَأسه فعلت. قَالَ: وَلم يختضب.

زَاد فِي رِوَايَة أبي الرّبيع الْعَتكِي عَن حَمَّاد:

وَقد اختضب أَبُو بكر بِالْحِنَّاءِ والكتم، واختضب عمر بِالْحِنَّاءِ بحتاً.

وَقد تقدم من رِوَايَة ربيعَة عَن أنس:

أَنه عليه السلام توفّي وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء.

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة قَالَ:

سَأَلت أنسا: هَل خضب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لم يبلغ ذَلِك، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا فِي صدغيه.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمثنى بن سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته. قَالَ: وَلم يخضب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، إِنَّمَا كَانَ الْبيَاض فِي عنفقته، وَفِي الصدغين، وَفِي الرَّأْس نبذٌ.

ص: 551

وَمن حَدِيث أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس:

أَنه سُئِلَ عَن شيب النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَالَ: مَا شانه الله ببيضاء.

1907 -

الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أنس بن سِيرِين قَالَ: استقبلنا أنسا حِين قدم من الشَّام، فلقيناه بِعَين التَّمْر، فرأيته يُصَلِّي على حمَار وَوَجهه من ذَا الْجَانِب - يَعْنِي عَن يسَار الْقبْلَة. فَقلت: رَأَيْتُك تصلي لغير الْقبْلَة. فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَله لم أَفعلهُ.

1908 -

الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن حَفْصَة بنت سِيرِين قَالَت: قَالَ لي أنس بن مَالك: بِمَ مَاتَ يحيى بن أبي عمْرَة؟ قلت: بالطاعون. فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم ".

وَلَيْسَ لحفصة بنت سِيرِين فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

1909 -

الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أَبى قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ثلاثٌ من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الْإِيمَان: من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَإِن يكره أَن يعود فِي الْكفْر بعد أَن أنقذه الله كَمَا يكره أَن يقذف فِي النَّار ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنسٍ

عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ. وَعند مُسلم فِيهِ: " ثلاثٌ من كن فِيهِ وجد طعم الْإِيمَان. . " ثمَّ ذكر نَحوه.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:

وَمن كَانَ أَن يلقى فِي النَّار أحب إِلَيْهِ من أَن يرجع يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ".

ص: 552

1910 -

الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن لكل أمةٍ أَمينا، وَإِن أميننا - أيتها الْأمة - أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ".

وَأخرج مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:

أَن أهل الْيمن قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعنا رجلا يعلمنَا السّنة وَالْإِسْلَام. قَالَ: فَأخذ بيد أبي عُبَيْدَة فَقَالَ: " هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة ".

1911 -

الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: لما كثر النَّاس ذكرُوا أَن يعلمُوا وَقت الصَّلَاة بِشَيْء يعرفونه، فَذكرُوا أَن ينوروا نَارا، أَو يضْربُوا ناقوساً. فَأمر بلالٌ أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة. وَفِي رِوَايَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة: وَأَن يُوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة.

1912 -

السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بعض أَسْفَاره، وغلامٌ أسود يُقَال لَهُ أَنْجَشَة يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" وَيحك يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ " قَالَ أَبُو قلَابَة: يَعْنِي النِّسَاء.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ.

وَمن حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

كَانَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم حادٍ يُقَال لَهُ أَنْجَشَة، وَكَانَ حسن الصَّوْت، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" رويدك يَا أَنْجَشَة، لَا تكسر الْقَوَارِير " قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي ضعفة النِّسَاء.

ص: 553

وَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:

كَانَت أم سليم فِي الثّقل، وأنجشة غُلَام النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَسُوق بِهن فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ ".

زَاد مُسلم فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب:

قَالَ أَبُو قلَابَة: تكلم رَسُول الله بكلمةٍ لَو تكلم بهَا بَعْضكُم لعبتموها عَلَيْهِ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي مسيرٍ، فحدا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" ارْفُقْ يَا أَنْجَشَة، وَيحك بِالْقَوَارِيرِ ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس

عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ حَدِيث همام عَن قَتَادَة، وَلم يذكر: حسن الصَّوْت.

وَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:

كَانَت أم سَلمَة مَعَ نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهن يَسُوق بِهن سواق، فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم:" يَا أَنْجَشَة، رويداً سوقك بِالْقَوَارِيرِ ". 1913 - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أَيُّوب وخَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: من السّنة إِذا تزوج الْبكر على الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَقسم، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم. قَالَ أَبُو قلَابَة: وَلَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان أَن خَالِدا قَالَ هَذَا القَوْل الْمَنْسُوب إِلَى أبي قلَابَة.

1914 -

الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أبرز سَرِيره يَوْمًا للنَّاس ثمَّ أذن لَهُم فَدَخَلُوا، فَقَالَ لَهُم: مَا تَقولُونَ فِي الْقسَامَة؟ قَالُوا: نقُول فِي

ص: 554

الْقسَامَة: الْقود بهَا حقٌّ، وَقد أقادت بهَا الْخُلَفَاء. فَقَالَ لي: مَا تَقول يَا أَبَا قلَابَة؟ ونصبني للنَّاس، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، عنْدك رُؤُوس الأجناد وأشراف الْعَرَب.

أَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجل مُحصن بِدِمَشْق أَنه قد زنى وَلم يرَوا أَكنت تَرْجمهُ؟ قَالَ: لَا. قلت: أَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجلٍ بحمص أَنه قد سرق، أَكنت تقطعه وَلم يروه؟ قَالَ: لَا. قلت: فوَاللَّه مَا قتل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قطّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث خِصَال: رجلٌ قتل بجريرة نَفسه فَقتل، أَو رجل زنى بعد إحصانٍ، أَو رجلٌ حَارب الله وَرَسُوله وارتد عَن الْإِسْلَام. فَقَالَ الْقَوْم: أَو لَيْسَ قد حدث أنس بن مَالك أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قطع فِي السرق، وَسمر الْأَعْين ونبذهم فِي الشَّمْس؟ فَقلت: أَنا أحدثكُم حَدِيث انس:

حَدثنِي أنس أَن نَفرا من عكل ثَمَانِيَة قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام، فاستوخموا الْمَدِينَة، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ " أَلا تخرجُونَ مَعَ راعينا فِي إبِله فتصيبون من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا؟ " قَالُوا: بلَى، فَخَرجُوا فَشَرِبُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فصحوا، فَقتلُوا راعي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وأطردوا النعم، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأرْسل فِي آثَارهم فأدركوا، فجيء بهم، فَأمر بهم فَقطعت أَيْديهم، وَسمر أَعينهم، ثمَّ نبذهم فِي الشَّمْس حَتَّى مَاتُوا. قلت: وَأي شيءٍ أَشد مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ؟ ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام، وَقتلُوا، وسرقوا. فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد: وَالله إِن سَمِعت كَالْيَوْمِ قطّ. قلت: أترد عَليّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَة؟ فَقَالَ لَا، وَلَكِن جِئْت بِالْحَدِيثِ على وَجهه، وَالله لَا يزَال هَذَا

ص: 555

الْخَبَر بخيرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخ بَين أظهرهم.

قلت: وَقد كَانَ فِي هَذَا سنةٌ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:

دخل عَلَيْهِ نفر من الْأَنْصَار، فتحدثوا عِنْده، فَخرج رجلٌ مِنْهُم بَين أَيْديهم فَقتل، فَخَرجُوا بعده، فَإِذا هم بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّط فِي الدَّم، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، صاحبنا كَانَ تحدث مَعنا، فَخرج بَين أَيْدِينَا، فَإِذا نَحن بِهِ يَتَشَحَّط فِي الدَّم. فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" من تظنون، أَو من ترَوْنَ قَتله "؟ قَالُوا: نرى أَن الْيَهُود قتلته. فَأرْسل إِلَى الْيَهُود فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ:" آنتم قتلتم هَذَا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ نفل خمسين من الْيَهُود مَا قَتَلُوهُ؟ " قَالُوا: مَا يبالون أَن يقتلونا أَجْمَعِينَ ثمَّ ينفلون. قَالَ: " أفتستحقون الدِّيَة بأيمان خمسين مِنْكُم؟ " قَالُوا: مَا كُنَّا لنحلف. فوداه من عِنْده.

قلت: وَقد كَانَت هُذَيْل خلعوا خليعاً لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة، فطرق أهل بَيت بالبطحاء، فانتبه لَهُ رجلٌ مِنْهُم، فَحَذفهُ بِالسَّيْفِ فَقتله، فَجَاءَت هُذَيْل، وَأخذُوا الْيَمَانِيّ، فَرَفَعُوهُ إِلَى عمر بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قتل صاحبنا. فَقَالَ: إِنَّهُم قد خلعوه. فَقَالَ: يقسم خَمْسُونَ من هذيلٍ مَا خلعوه. قَالَ: فأقسم مِنْهُم تسعةٌ وَأَرْبَعُونَ رجلا، وَقدم رجلٌ مِنْهُم من الشَّام، فَسَأَلُوهُ أَن يقسم، فَافْتدى يَمِينه مِنْهُم بِأَلف دِرْهَم، فأدخلوا مَكَانَهُ رجلا آخر، فَدفعهُ إِلَى أخي الْمَقْتُول، فقرنت يَده بِيَدِهِ. قَالَ: فَانْطَلقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذين أَقْسمُوا، حَتَّى إِذا كَانُوا بنخلة أخذتهم السَّمَاء، فَدَخَلُوا فِي غَار فِي الْجَبَل، فانهجم الْغَار على الْخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فماتوا جَمِيعًا. وأفلت القرينان واتبعهما حجرٌ، فَكسر رجل أخي الْمَقْتُول، فَعَاشَ حولا ثمَّ مَاتَ.

ص: 556

قلت: وَقد كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان أقاد رجلا بالقسامة، ثمَّ نَدم بَعْدَمَا صنع، فَأمر بالخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فمحوا من الدِّيوَان، وسيرهم إِلَى الشَّام. هَكَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي، وَهُوَ ابْن علية - عَن حجاج الصَّواف بِطُولِهِ.

وَفِي رِوَايَته عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس،

الْمسند مِنْهُ قصَّة العرنيين فَقَط. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن الْوَلِيد بن مُسلم. وَفِي بعض الرِّوَايَات: لم يحسمهم. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، وَفِيه طرفٌ من كَلَام أبي قلَابَة عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز.

وَفِي حَدِيث عَن عَليّ بن عبد الله عَن الْأنْصَارِيّ نَحوه مُخْتَصر، وَفِيه: فَقَالَ عَنْبَسَة: حَدثنَا أنس بِكَذَا. فَقَالَ: إيَّايَ حدث أنس، وَذكر حَدِيث العرنيين.

وَكَذَا عِنْد مُسلم الْمسند فِي حَدِيث العرنيين فَقَط، وَاخْتصرَ مَا عدا ذَلِك فَلم يذكرهُ.

وَأَخْرَجَا هَذَا الطّرف مِنْهُ من حَدِيث سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن نَاسا من عكل وعرينة قدمُوا على النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا يَا نَبِي الله، إِنَّا كُنَّا أهل ضرعٍ وَلم نَكُنْ أهل ريفٍ، واستوخموا الْمَدِينَة، فَأمر لَهُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم بذود وراعٍ، وَأمرهمْ أَن يخرجُوا فِيهِ، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ، وَقتلُوا راعي النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَاقُوا الذود.

فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَبعث الطّلب فِي آثَارهم، فَأمر بهم، فسمروا أَعينهم، وَقَطعُوا أَيْديهم، وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم. قَالَ قَتَادَة: بلغنَا أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد ذَلِك كَانَ يحث على الصَّدَقَة، وَينْهى عَن الْمثلَة.

ص: 557

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى بِنَحْوِهِ. وَزَاد مُوسَى عَن همام: قَالَ قَتَادَة: فَحَدثني ابْن سِيرِين أَن ذَلِك قبل أَن تنزل الْحُدُود.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن نَاسا من عرينة اجتووا الْمَدِينَة، فَرخص لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَأْتُوا إبل الصَّدَقَة، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَقتلُوا الرَّاعِي، وَاسْتَاقُوا الذود، فَأرْسل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأتى بهم، فَقطع أَيْديهم، وأرجلهم، وَسمر أَعينهم، وتركهم بِالْحرَّةِ يعضون الْحِجَارَة. لم يزدْ.

وَقد جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي للْبُخَارِيّ، وَبَين حَدِيث أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج فِي الدُّعَاء على رعل وذكوان وعصيه، فَجعل الْفَصْلَيْنِ بِظَاهِر كَلَامه مُتَّفقا عَلَيْهِمَا من هَذِه التَّرْجَمَة. وَلَيْسَ حَدِيث مُسلم هَذَا ذكر لأمر العرنيين، وَالْحكم فيهم أصلا، وَلَا فِي حَدِيث البُخَارِيّ الْمَذْكُور ذكر للدُّعَاء على رعل وذكوان. وأضاف أَيْضا أَبُو مَسْعُود إِلَى هَذِه التَّرْجَمَة حَدِيث شُعْبَة عَن مُوسَى بن أنس، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الدُّعَاء على رعل وذكوان، وَلَيْسَ فِيهِ:

إِن نَاسا من عرينة اجتووا الْمَدِينَة. وَقد قَالَ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس: إِنَّه من أَفْرَاد مُسلم. وَحَدِيث البُخَارِيّ بِمَا قُلْنَا فِي آخر كتاب " الزَّكَاة " وَحَدِيث مُسلم بِمَا ذكرنَا فِي " الصَّلَاة " فِي أَحَادِيث الْقُنُوت، فَلْيتَأَمَّل ذَلِك من أَرَادَ تَحْقِيق النّظر فِيهِ. وَقد أفرد ذَلِك خلف الوَاسِطِيّ فِي كِتَابه على الصَّوَاب، فَجعل ذكر الَّذين اجتووا الْمَدِينَة من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَجعل ذكر الدُّعَاء على رعل وذكوان من أَفْرَاد مُسلم. وَحَدِيث مُوسَى بن أنس من أَفْرَاد مُسلم أَيْضا كَمَا ذكره أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة مُوسَى.

ص: 558

وللبخاري وَحده من حَدِيث سَلام بن مِسْكين عَن ثَابت عَن أنس:

أَن نَاسا كَانَ بهم سقمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله آونا وأطعمنا. فَلَمَّا صحوا قَالُوا: إِن الْمَدِينَة وخمة، فأنزلهم الْحرَّة فِي ذودٍ لَهُ، فَقَالَ:" اشربوا من أَلْبَانهَا ". فَلَمَّا صحوا قتلوا راعي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَاسْتَاقُوا ذوده، فَبعث فِي آثَارهم، وَقطع أَيْديهم وأرجلهم، وَسمر أَعينهم، فَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يكدم الأَرْض بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوت. قَالَ سَلام: فبلغني أَن الْحجَّاج قَالَ لأنس: حَدثنِي بأشد عُقُوبَة عاقب بهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فحدثه بهَا. فَبلغ الْحسن فَقَالَ: وددت انه لم يحدثه.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هشيم بن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَحميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس، وَفِيه: ثمَّ مالوا على الرعاء فَقَتَلُوهُمْ، وَذكر نَحْو حَدِيث العرنيين فَقَط وَمن حَدِيث مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه: كَانَ قد وَقع بِالْمَدِينَةِ الموم وَهُوَ البرسام، وَذكره. وَزَاد: وَكَانَ عِنْده شبابٌ من الْأَنْصَار قريب من عشْرين فأرسلهم إِلَيْهِم، وَبعث قائفاً يقْتَصّ آثَارهم.

وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:

إِنَّمَا سمل النَّبِي صلى الله عليه وسلم أعين أُولَئِكَ لأَنهم سلمُوا أعين الرعاء.

1915 -

التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز صُهَيْب عَن أنس كَذَلِك.

ص: 559

1916 -

السبعون: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ " كَذَا عِنْد البُخَارِيّ.

وَقَالَ مُسلم فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة:

حَتَّى يحب لِأَخِيهِ - أَو قَالَ - لجاره مَا يحب لنَفسِهِ ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبدٌ حَتَّى يحب لجاره - أَو لِأَخِيهِ - مَا يحب لنَفسِهِ " كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ كَمَا فِي حَدِيث شُعْبَة عِنْده، إِلَّا أَنه أدرجه عَلَيْهِ.

1917 -

الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يُحَدثكُمْ أحدٌ بعدِي سَمعه مِنْهُ: " إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل، ويفشو الزِّنَا، وَيشْرب الْخمر، وَيذْهب الرِّجَال وَيبقى النِّسَاء، حَتَّى يبْقى لخمسين امْرَأَة قيمٌ وَاحِد ".

وَعَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِيه:" ويقل الرِّجَال وَيكثر النِّسَاء ".

وَمن حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.

ص: 560

1918 -

الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِن الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه، فَلَا يبزقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه ".

وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة:

" وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت رجله ".

قَالَ فِي رِوَايَة مُسلم:

" وَلَكِن عَن شِمَاله تَحت قدمه ".

وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فشق ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى رئي فِي وَجهه، فَقَامَ فحكه بِيَدِهِ وَقَالَ:" إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه، وَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَلَا يبزق أحدكُم قبل قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه " ثمَّ أَخذ طرف رِدَائه فبصق فِيهِ، ورد بعضه على بعض فَقَالَ:" أَو يفعل هَكَذَا ".

وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا فِي مَوضِع آخر من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

بزق النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي ثَوْبه: لم يزدْ. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: طوله ابْن أبي مَرْيَم قَالَ: أخبرنَا يحيى عَن أَيُّوب عَن حميد قَالَ: سَمِعت أنسا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَمن حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" إِن أحدكُم إِذا صلى يُنَاجِي ربه، فَلَا يتفلن عَن يَمِينه، وَلَكِن تَحت قدمه الْيُسْرَى ".

وَمن حَدِيث يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذا بزق فَلَا يبزق بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه ".

ص: 561

وَلَيْسَ ليزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن قَتَادَة عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

1919 -

الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة، وكفارتها دَفنهَا ".

وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

1920 -

الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " سووا صفوفكم، فَإِن تَسْوِيَة الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة ".

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أَتموا الصُّفُوف، فَإِنِّي أَرَاكُم خلف ظَهْري " وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ: " أقِيمُوا الصُّفُوف ".

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

أُقِيمَت الصَّلَاة، فَأقبل علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" أقِيمُوا صفوفكم وتراصوا، فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْري " زَاد فِي حَدِيث زُهَيْر عَن حميد عَن أنس: وَكَانَ أَحَدنَا يلزق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه، وَقدمه بقدمه.

ص: 562

1921 -

الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أقِيمُوا الرُّكُوع وَالسُّجُود، فوَاللَّه أَنِّي لأَرَاكُمْ من بعدِي " وَرُبمَا قَالَ: " من بعد ظَهْري إِذا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ ".

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " أَتموا الرُّكُوع وَالسُّجُود، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ من بعد ظَهْري إِذا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذا مَا سجدتم ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَتموا الرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِنِّي أَرَاكُم. . " ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة

1922 -

السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ انبساط الْكَلْب ".

1923 -

السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس، وَلمُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة وَحميد عَن أنس: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تزوج امْرَأَة على وزن نواةٍ من ذهب، وَأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" أولم وَلَو بِشَاة " كَذَا عِنْد مُسلم. وَكَذَا عِنْده من حَدِيث أبي عوانه عَن قَتَادَة عَن أنس.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حميد وَحده عَن أنس قَالَ:

قدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فآخى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَينه وَبَين سعيد بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ، وَعند الْأنْصَارِيّ امْرَأَتَانِ

ص: 563

فَعرض عَلَيْهِ أَن يناصفه أَهله وَمَاله، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك، دلوني على السُّوق. فَأتى السُّوق فربح شَيْئا من أقط، وشيئاً من سمن، فَرَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعد أَيَّام وَعَلِيهِ وضرٌ من صفرَة، فَقَالَ:" مَهيم يَا عبد الرَّحْمَن؟ " فَقَالَ: تزوجت أنصارية. قَالَ: " فَمَا سقت؟ " قَالَ: وزن نواةٍ من ذهب. فَقَالَ: " أولم وَلَو بِشَاة ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرَّحْمَن أثر صفرةٍ، قَالَ:" مَا هَذَا؟ " قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي تزوجت امْرَأَة على وزن نواة من ذهب. قَالَ:" فَبَارك الله لَك، أولم وَلَو بِشَاة ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي حَمْزَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس أَن عبد الرَّحْمَن

تزوج امْرَأَة على وزن نواة من ذهب لم يزدْ.

وَقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَذكر الحَدِيث، فأوهم السَّامع أَن فِي الحَدِيث زِيَادَة.

1924 -

الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر فِي لبس الْحَرِير لحكة بهما.

وَأَخْرَجَا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر ابْن الْعَوام شكوا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْقمل، فَرخص لَهما فِي قمص الْحَرِير فِي غزَاة لَهما.

ص: 564

وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام:

أَنَّهُمَا شكيا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْقمل، فَرخص لَهما فِي الْحَرِير، فرأيته عَلَيْهِمَا فِي غزَاة.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي القمص الْحَرِير فِي السّفر من حكةٍ كَانَت بهما، أَو وجعٍ كَانَ بهما ".

وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بسر عَن سعيد نَحوه، وَلم يذكر: فِي السّفر.

1925 -

التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أُتِي بِلَحْم تصدق بِهِ على بَرِيرَة، فَقَالَ:" هُوَ عَلَيْهَا صدقةٌ، وَهُوَ لنا هَدِيَّة ".

وَفِي رِوَايَة معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة:

أَهْدَت بَرِيرَة إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَحْمًا تصدق بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ:" هُوَ لَهَا صدقةٌ، وَلنَا هَدْيه ".

1926 -

الثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة ب (الْحَمد لله رب الْعَالمين) .

وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة:

صليت مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يقْرَأ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .

وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن شُعْبَة:

فَقلت لِقَتَادَة: أَنْت سمعته من أنس؟ قَالَ: نعم، نَحن سألناه عَنهُ.

ص: 565

وَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة:

أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات، يَقُول:" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك " قَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَن قَتَادَة: إِنَّه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس بن مَالك أَنه حَدثهُ أَنه قَالَ: صليت خلف النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَكَانُوا يستفتحون ب (الْحَمد لله رب الْعَالمين) لَا يذكرُونَ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا. وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة أَنه سمع أنس بن مَالك يذكر ذَلِك.

وَلَيْسَ للأوزاعي عَن قَتَادَة عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

1927 -

الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ فزعٌ بِالْمَدِينَةِ، فاستعار النَّبِي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طَلْحَة يُقَال لَهُ الْمَنْدُوب فَرَكبهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ:" مَا رَأينَا من شَيْء، وَإِن وَجَدْنَاهُ لبحراً ".

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحسن النَّاس، وَكَانَ أَجود النَّاس، وَكَانَ أَشْجَع النَّاس، وَلَقَد فزع أهل الْمَدِينَة ذَات لَيْلَة، فَانْطَلق ناسٌ قبل الصَّوْت، فلتقاهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَاجعا وَقد سبقهمْ إِلَى الصَّوْت.

وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد:

وَقد اسْتَبْرَأَ الْخَبَر، وَهُوَ على فرس لأبي طَلْحَة عري، فِي عُنُقه السَّيْف، وَهُوَ يَقُول:" لم تراعوا، لم تراعوا " فَقَالَ: " وَجَدْنَاهُ بحراً " أَو " إِنَّه لبحرٌ " وَكَانَ فرسا يبطأ

ص: 566

وَحَدِيث عَمْرو بن عون عَن حَمَّاد مُخْتَصر:

اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم على فرس عري مَا عَلَيْهِ سرج، فِي عُنُقه سيف. لم يزدْ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن أهل الْمَدِينَة فزعوا مرّة، فَركب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طَلْحَة كَانَ يقطف " أَو كَانَ بِهِ قطاف، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: " وجدنَا فرسكم هَذَا بحراً " فَكَانَ بعد ذَلِك لَا يجارى.

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ:

فزع النَّاس، فَركب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طَلْحَة بطيئاً، ثمَّ خرج يرْكض وَحده، فَركب النَّاس يركضون خَلفه، فَقَالَ:" لم تراعوا، إِنَّه لبحر " فَمَا سبق بعد ذَلِك الْيَوْم.

1928 -

الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: " مَا أحدٌ يدْخل الْجنَّة يحب أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا وَله مَا على الأَرْض من شَيْء إِلَّا الشَّهِيد، يتَمَنَّى أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَيقْتل عشر مَرَّات، لما يرى من الْكَرَامَة ".

وَفِي رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن شُعْبَة:

لما يرى من فضل الشَّهَادَة ".

وَأخرجه مُسلم من حميد عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَذكر نَحوه.

1929 -

الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَإِن النَّاس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم ".

ص: 567

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ:

مر أَبُو بكر وَالْعَبَّاس بِمَجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار وهم يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يبكيكم؟ قَالُوا: ذكرنَا مجْلِس النَّبِي صلى الله عليه وسلم منا. فَدخل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ بذلك، قَالَ: فَخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد عصب على رَأسه حَاشِيَة برد. قَالَ: فَصَعدَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَر، وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك الْيَوْم، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ:" أوصيكم بالأنصار، فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي، وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم، وَبَقِي الَّذِي لَهُم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم ".

1930 -

الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة " وَمِنْهُم من قَالَ: " فَأصْلح الْأَنْصَار والمهاجرة " وَكَذَا فِي رِوَايَة مُعَاوِيَة بن قُرَّة. وَمِنْهُم من قَالَ: " فَأكْرم ".

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس قَالَ:

خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الخَنْدَق، فَإِذا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يحفرون فِي غَدَاة بَارِدَة، وَلم يكن لَهُم عبيدٌ يعْملُونَ ذَلِك لَهُم، فَلَمَّا رأى مَا بهم من النصب والجوع قَالَ:" اللَّهُمَّ إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة " قَالُوا مجيبين لَهُ:

(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا

على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا) .

وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يَوْم الخَنْدَق تَقول:

(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا

على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا)

فأجابهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم:

" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَأكْرم الْأَنْصَار والمهاجرة ".

ص: 568

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

جعل الْمُهَاجِرُونَ يحفرون الخَنْدَق حول الْمَدِينَة، وينقلون التُّرَاب على متونهم وهم يَقُولُونَ:

(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا

على الْإِسْلَام مَا بَقينَا أبدا)

قَالَ:

يَقُول النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُجِيبهُمْ: " اللَّهُمَّ لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَة، فَبَارك فِي الْأَنْصَار والمهاجرة " قَالَ: فيؤتون بملء كف من الشّعير، فيصنع لَهُم بإهالة سنخةٍ تُوضَع بَين يَدي الْقَوْم وَالْقَوْم جِيَاع، وَهِي بشعة فِي الْحلق، وَلها ريحٌ مُنكرَة.

1931 -

الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَة كلهم من الْأَنْصَار: أبي، ومعاذ بن جبل، وَأَبُو زيد، وَزيد - يَعْنِي ابْن ثَابت. قلت لأنس: من أَبُو زيد؟ قَالَ: أحد عمومتي.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى عَن ثَابت وثمامة عَن أنس قَالَ:

مَاتَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلم يجمع الْقُرْآن غير أَرْبَعَة: أَبُو الدَّرْدَاء، ومعاذ بن جبل، وَزيد ابْن ثَابت، وَأَبُو زيد، وَنحن ورثناه.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

مَاتَ أَبُو زيد وَلم يتْرك عقباً، وَكَانَ بَدْرِيًّا، لم يزدْ. اسْم أبي زيد: سعيد بن عبيد.

ص: 569

1932 -

السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لأبي: " إِن الله عز وجل أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك: {لم يكن الَّذين كفرُوا} [فَاتِحَة الْبَيِّنَة] " قَالَ: وسماني؟ قَالَ: " نعم " فَبكى.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس.

وَلم يسم سُورَة، وَفِيه: قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: " الله سماك لي " قَالَ: فَجعل أبيٌّ يبكي.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لأبي بن كَعْب:

إِن الله أَمرنِي أَن أقرئك الْقُرْآن ". قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: " نعم ". قَالَ: وَقد ذكرت عِنْد رب الْعَالمين؟ قَالَ: " نعم " فذرفت عَيناهُ.

1933 -

السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَر فرْقَتَيْن.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

سَأَلَ أهل مَكَّة أَن يُرِيهم آيَة. فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث معمر عَن قَتَادَة عَن أنس.

1934 -

الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا عدوى، وَلَا طيرة، ويعجبني الفأل " قَالُوا: وَمَا الفأل؟ قَالَ: " كلمة طيبَة ".

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بِمثلِهِ، وَقَالَ:

" ويعجبني الفأل الصَّالح: الْكَلِمَة الْحَسَنَة ".

ص: 570

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام عَن قَتَادَة مثله، وَقَالَ:

" الْكَلِمَة الْحَسَنَة، الْكَلِمَة الطّيبَة ".

1935 -

التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَت أم سليم: يَا رَسُول الله، خادمك أنس، ادْع الله لَهُ. فَقَالَ:" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته ".

وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن أم سليم - جعله فِي مسندها وَسَيَأْتِي هُنَالك.

وللبخاري من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فَأَتَتْهُ بِتَمْر وَسمن، فَقَالَ:" أعيدوا سمنكم فِي سقائه وتمركم فِي وعائه " ثمَّ قَامَ إِلَى نَاحيَة فصلى غير الْمَكْتُوبَة، فَدَعَا لأم سليم وَأهل بَيتهَا، فَقَالَت أم سليم: يَا رَسُول الله، إِن لي خويصة قَالَ:" وَمَا هِيَ؟ " قَالَت: خادمك أنسٌ. فَمَا ترك خير آخِرَة وَلَا دنيا إِلَّا دَعَا بِهِ: " اللَّهُمَّ ارزقه مَالا وَولدا، وَبَارك لَهُ " فَإِنِّي لمن أَكثر الْأَنْصَار مَالا. وحدثتني ابْنَتي أمينة أَنه دفن لصلبي إِلَى مقدم الْحجَّاج الْبَصْرَة بضع وَعِشْرُونَ وَمِائَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس: أَن أم سليم قَالَت:

يَا رَسُول الله خادمك أنس، ادْع الله لَهُ، وَذكر نَحْو حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة هِشَام بن زيد.

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

دخل النَّبِي صلى الله عليه وسلم علينا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنا وَأمي وَأم حرامٍ خَالَتِي، فَقَالَ:" قومُوا فلأصلي لكم " فِي غير وَقت صَلَاة، فصلى بِنَا. فَقَالَ رجلٌ لِثَابِت: أَيْن جعل أنسا مِنْهُ؟

ص: 571

قَالَ: جعله على يَمِينه ثمَّ دَعَا لنا - أهل الْبَيْت بِكُل خير من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

فَقَالَت أُمِّي: يَا رَسُول الله، خويدمك، ادْع الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لي بِكُل خير.

وَكَانَ فِي آخر مَا دَعَا لي أَن قَالَ:

" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيهِ ".

وَمن حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:

جَاءَت بِي أُمِّي أم سليم إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أزرتني بِنصْف خمارها وردتني بِنصفِهِ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، هَذَا أنسٌ ابْني، أَتَيْتُك بِهِ يخدمك، فَادع الله لَهُ. فَقَالَ:" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده ". قَالَ: فوَاللَّه إِن مَالِي لكثيرٌ، وَإِن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادون على نَحْو الْمِائَة الْيَوْم.

وَمن حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس قَالَ:

مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَسمِعت أم سليم صَوته فَقَالَت: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله، أنيسٌ. فَدَعَا لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِثَلَاث دعوات، قد رَأَيْت مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أَرْجُو الثَّالِثَة فِي الْآخِرَة.

1936 -

التِّسْعُونَ عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة وَأبي التياح عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " بعثت أَنا والساعة كهاتين " يَعْنِي إصبعيه.

وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة قَالَ:

وَسمعت قَتَادَة يَقُول فِي قصصه: كفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أذكرهُ عَن أنس أَو قَالَه قَتَادَة.

وَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة وَأبي التياح عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

بعثت أَنا والساعة هَكَذَا " وَقرن شُعْبَة بَين إصبعيه: المسبحة وَالْوُسْطَى يحكيه.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن معبد بن هِلَال عَن أنس قَالَ:

لضعف اللُّغَة عِنْد الشُّعَرَاء أنفسهم، ولأسباب طارئة على لغتنا وَلَيْسَ وسطى.

ص: 572

وَفِي حَدِيث أبي حَمْزَة عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث أبي التياح.

1937 -

الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة وَعَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ضرب فِي الْخمر والجريد وَالنعال، وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ.

وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أُتِي بِرَجُل قد شرب الْخمر، فجلده بجريد نَحْو أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفعله أَبُو بكر. فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أخف الْحُدُود ثَمَانِينَ. فَأمر بِهِ عمر.

1938 -

الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة، وَعَن شُعْبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " يهرم ابْن آدم وتشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على المَال، والحرص على الْعُمر ".

وَفِي حَدِيث هِشَام:

" يكبر ابْن آدم وتكبر مَعَه اثْنَتَانِ: حب المَال، وَطول الْعُمر ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس كَذَلِك.

1939 -

الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر أمته الْأَعْوَر الْكذَّاب، أَلا إِنَّه أَعور، وَإِن ربكُم عز وجل لَيْسَ بأعور. مكتوبٌ بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر ".

ص: 573

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:

أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الدَّجَّال مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر، أَي كَافِر " لم يزدْ.

وَمن حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " الدَّجَّال مَمْسُوح الْعين، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: كَافِر - ثمَّ تهجاها: ك ف ر، يقْرؤهَا كل مُسلم ".

1940 -

الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول: " يجاء بالكافر يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا، أَكنت تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُول: نعم، فَيُقَال لَهُ: قد كنت سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك ".

وَلمُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة: " فَيُقَال لَهُ: كذبت، قد سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك ".

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يَقُول الله تبارك وتعالى لأهون أهل الأَرْض عذَابا:

لَو كَانَ لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - كنت مفتدياً؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول: قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم: أَلا تشرك، فأبيت إِلَّا الشّرك ".

1941 -

الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام وَهَمَّام عَن قَتَادَة عَن أنس، فِي رِوَايَة هِشَام: كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يلبسهَا الْحبرَة.

ص: 574

وَفِي رِوَايَة همام: قُلْنَا لأنس:

أَي اللبَاس كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو أعجب لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: الْحبرَة.

1942 -

السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ومعاذٌ رديفه على الرحل قَالَ: " يَا معَاذ " قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: " يَا معَاذ " قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك. ثَلَاثًا. قَالَ: " مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - صدقا من قلبه، إِلَّا حرمه الله على النَّار " قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا أخبر بِهِ النَّاس فيستبشروا؟ قَالَ:" إِذن يتكلوا " فَأخْبر بهَا معاذٌ عِنْد مَوته تأثماً ".

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:

ذكر لي أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمعَاذ: " من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة ". قَالَ: أَلا أبشر النَّاس؟ قَالَ: " لَا، أَخَاف أَن يتكلوا ".

1943 -

السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يرفع حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ.

وَأخرج مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ.

وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم استسقى، فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء.

ص: 575

1944 -

الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى وَذهب عَنهُ أَصْحَابه حَتَّى إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ " وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن منهال. " إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ إِذا انصرفوا، أَتَاهُ ملكان فأقعداه، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل مُحَمَّد؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله. فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار، أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة " قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا ". قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره، ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث أنس:" وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق " وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن سعيد: وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي، كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ. فَيُقَال: لَا دَريت وَلَا تليت. ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن " وَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ أتم.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره. . " ثمَّ ذكر نَحْو مَا ذكرنَا فِي حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة، إِلَى أَن قَالَ: قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا، ويملأ عَلَيْهِ خضرًا إِلَيّ يَوْم يبعثون. لم يزدْ فِيهِ وَلَا فِي حَدِيث سعيد على هَذَا.

1945 -

التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول: هَل من مزِيد، حَتَّى يضع رب الْعَرْش - وَفِي رِوَايَة - رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فينزوي بَعْضهَا إِلَى بعض وَتقول قطّ قطّ بعزتك وكرمك. وَلَا يزَال فِي الْجنَّة فضلٌ حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة ".

ص: 576

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد حَتَّى يضع فِيهَا رب الْعِزَّة قدمه فَتَقول: قطّ قطّ، وَعزَّتك، ويزوى بَعْضهَا على بعض " لم يزدْ.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث سعيد.

وَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ

" يبْقى من الْجنَّة مَا شَاءَ الله أَن يبْقى، ثمَّ ينشئ الله لَهَا خلقا مِمَّا يَشَاء ".

وَمن حَدِيث أبان بن يزِيد الْعَطَّار عَن قَتَادَة عَن أنس بِمَعْنى حَدِيث شَيبَان.

1946 -

الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من نسي صَلَاة فَليصل إِذا ذكر، لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك ".

وَفِي رِوَايَة هدبة عَن همام نَحْو وَذَلِكَ، إِلَى قَوْله:

لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك " ثمَّ قَالَ: قَالَ قَتَادَة: {وأقم الصَّلَاة لذكري} [طه]

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:

" من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا ".

وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث هدبة، وَلم يذكر:

" لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك ".

وَمن حَدِيث الْمثنى بن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا، فَإِن الله يَقُول:{أقِم الصَّلَاة لذكري} .

ص: 577

1947 -

الأول بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اعْتَمر أَربع عمرٍ، كلهَا فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته: عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة أَو زمن الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من جعرانة حَيْثُ قسم غَنَائِم حنين فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة فِي حجَّته.

وَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن همام عَن قَتَادَة قَالَ:

سَأَلت أنسا: كم حج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: حج حجَّة وَاحِدَة، وَاعْتمر أَربع عمر، ثمَّ ذكر نَحوه.

1948 -

الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يضْرب شعره مَنْكِبَيْه.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة قَالَ:

سَأَلت أنس بن مَالك: كَيفَ كَانَ شعر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كَانَ شعرًا رجلا، لَيْسَ بالجعد وَلَا السبط، بَين أُذُنَيْهِ وعاتقه.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:

كَانَ شعر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ.

1949 -

الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ فِي أرضٍ فلاة ".

ص: 578

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس - وَهُوَ عَمه - قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده حِين يَتُوب إِلَيْهِ من أحدكُم كَانَ على رَاحِلَته بِأَرْض فلاة، فانفلتت مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فأيس مِنْهَا، فَأتى شَجَرَة فاضطجع فِي ظلها قد أيس من رَاحِلَته، فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذا هُوَ بهَا قَائِمَة عِنْده، فَأخذ بخطامها، ثمَّ قَالَ من شدَّة الْفَرح: اللَّهُمَّ أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك، أَخطَأ من شدَّة الْفَرح ".

1950 -

الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، يحْشر الْكَافِر على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ:" أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على رجلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَن يمْشِيه على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة؟ " قَالَ قَتَادَة: بلَى وَعزة رَبنَا.

1951 -

الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن شَيبَان عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أهدي لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم جبةٌ من سندس، وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير، فَعجب النَّاس مِنْهَا، فَقَالَ:" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن مناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة أحسن من هَذَا ".

وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس:

إِن أكيدر دومة أهْدى.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن عَامر عَن قَتَادَة عَن أنس أَن أكيدر دومة الجندل أهْدى

بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان وَلم يذكر فِيهِ: وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير.

وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان.

ص: 579

1952 -

السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن أبي عوَانَة وَأَبَان بن يزِيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " مَا من مُسلم يغْرس غرساً، أَو يزرع زرعا، فيأكل مِنْهُ طيرٌ أَو إِنْسَان أَو بَهِيمَة، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة ".

1953 -

السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن أحدا جبلٌ يحبنا ونحبه ".

1954 -

الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن ثَابت عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى شَيخا يهادى بَين ابنيه، فَقَالَ:" مَا بَال هَذَا؟ " قَالُوا: نذر أَن يمشي. قَالَ: " إِن الله عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه لغنيٌّ " وَأمره أَن يركب.

1955 -

التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: وَاصل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي آخر شهر رَمَضَان فواصل ناسٌ من الْمُسلمين، فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ:" لَو مد لنا الشَّهْر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم. إِنَّكُم لَسْتُم مثلي - أَو قَالَ: لست مثلكُمْ. إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني ".

وَقَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه سُلَيْمَان بن ثَابت.

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" لَا تواصلوا " قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: " لست كأحدٍ مِنْكُم، إِنِّي أطْعم وأسقى " أَو: " إِنِّي أَبيت أطْعم وأسقى ".

وأخرحه مُسلم بِزِيَادَة، من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي رَمَضَان، فَجئْت فَقُمْت إِلَى جنبه، وَجَاء رجل فَقَامَ أَيْضا، حَتَّى كُنَّا رهطاً، فَلَمَّا أحس النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنا خَلفه جعل يتجوز فِي الصَّلَاة، ثمَّ دخل رَحْله يُصَلِّي صَلَاة لَا يُصليهَا عندنَا. قَالَ: فَقُلْنَا حِين أَصْبَحْنَا: أفطنت لنا اللَّيْلَة؟ قَالَ: فَقَالَ: " نعم، ذَاك الَّذِي حَملَنِي على الَّذِي صنعت ".

ص: 580

قَالَ:

فَأخذ يواصل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَذَاكَ فِي آخر الشَّهْر، فَأخذ رجال من أَصْحَابه يواصلون. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:

مَا بَال رجال يواصلون. إِنَّكُم لَسْتُم مثلي، أما وَالله لَو تَمَادى لي الشَّهْر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم ".

1956 -

الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن سيار بن ثَابت قَالَ: مر أنسٌ على صبيانٍ، فَسلم عَلَيْهِم، وَقَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَفْعَله.

1957 -

الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة ".

1958 -

الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ".

وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن عمر عَن شُعْبَة أَنه عليه السلام أَتَى على امْرَأَة تبْكي على صبي لَهَا، فَقَالَ:

اتقِي الله واصبري " فَقَالَت: وَمَا تبالي بمصيبتي. فَلَمَّا ذهب قيل لَهَا: إِنَّه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَأَخذهَا مثل الْمَوْت، فَأَتَت بَابه، فَلم تَجِد على بَابه بوابين، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، لم أعرفك. فَقَالَ: " إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد أول صدمةٍ " أَو قَالَ: " عِنْد أول الصدمة ".

وَفِي حَدِيث آدم عَن شُعْبَة نَحوه، وَأَنَّهَا قَالَت:

إِلَيْك عني، فَإنَّك لم تصب بمصيبتي، وَلم تعرفه، وَأَنه قَالَ عليه السلام لما جَاءَتْهُ وَقَالَت: لم أعرفك: " إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ".

ص: 581

1959 -

الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: إِنِّي لَا آلو أَن أُصَلِّي بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا. قَالَ ثَابت: فَكَانَ أنسٌ يصنع شَيْئا لَا أَرَاكُم تصنعونه. كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما حَتَّى يَقُول الْقَائِل: قد نسي، وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة مكث حَتَّى يَقُول الْقَائِل: قد نسي.

وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:

وَإِذا رفع رَأسه بَين السَّجْدَتَيْنِ.

وللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت قَالَ:

كَانَ أنس ينعَت لنا صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَامَ حَتَّى نقُول: قد نسي.

1960 -

الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد بن ثَابت عَن أنس قَالَ: مر على النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِجنَازَة، فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا، فَقَالَ:" وَجَبت " ثمَّ مر بِأُخْرَى، فَأَثْنوا عَلَيْهَا شرا أَو قَالَ غير ذَلِك، فَقَالَ:" وَجَبت " فَقيل: يَا رَسُول الله، قلت لهَذَا وَجَبت وَلِهَذَا وَجَبت. قَالَ:" شَهَادَة الْقَوْم، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض " هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

مروا بِجنَازَة، فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا. . فَذكر نَحْو حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَفِيه.

فَقَالَ عمر: مَا وَجَبت؟ فَقَالَ: " هَذَا أثنيتم عَلَيْهِ خيرا فَوَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَهَذَا أثنيتم عَلَيْهِ شرا فَوَجَبت لَهُ النَّار. أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض ".

ص: 582

وأدرج مُسلم حَدِيث حَمَّاد بن ثَابت على حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

مر على النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِجنَازَة، ثمَّ قَالَ مُسلم بعد ذكره لإسناد حَدِيث حَمَّاد بن زيد وجعفر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت: فَذكر بِمَعْنى حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، غير أَن حَدِيث عبد الْعَزِيز أتم.

وَهَذَا حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب بِتَمَامِهِ، أخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

مر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا خيرٌ، فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم:" وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت ". وَمر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا شرٌّ، فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم:" وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت " فَقَالَ عمر: فدى لَك أبي وَأمي، مر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا خيرٌ فَقلت " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت ". وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقلت: " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت " فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار. أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض ".

1961 -

الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن السَّاعَة، فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ فَقَالَ: " وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْء، إِلَّا أَنِّي أحب الله وَرَسُوله. فَقَالَ: " أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت " قَالَ أنس: فَمَا فرحنا بشيءٍ فرحنا بقول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " أَنْت مَعَ من أجببت " قَالَ أنس: فَأَنا أحب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَبا بكر وَعمر، وَأَرْجُو أَن أكون مَعَهم بحبي إيَّاهُم، وَإِن لم أعمل أَعْمَالهم.

وَفِي رِوَايَة أبي الرّبيع عَن حَمَّاد عَن أنس:

فَأَنا أحب الله وَرَسُوله، وَذكره.

ص: 583

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنهُ بِنَحْوِهِ، غير أَنه قَالَ:

مَا أَعدَدْت لَهَا من كَبِير، أَحْمد عَلَيْهِ نَفسِي، وَلم يذكر قَول أنس.

وَمن حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس:

أَن أَعْرَابِيًا قَالَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَتى السَّاعَة؟ قَالَ لَهُ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: حب الله وَرَسُوله. قَالَ: " أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت ".

وَفِي حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ، وَلم يذكر قَول أنس عَن نَفسه.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أنس قَالَ:

بَيْنَمَا أَنا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم خارجان من الْمَسْجِد، فلقينا رجلٌ عِنْد سدة الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة "؟ فَقَالَ:" مَا أَعدَدْت لَهَا؟ "، فَكَأَن الرجل استكان، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أَعدَدْت لَهَا كَبِير صِيَام وَلَا صَلَاة وَلَا صَدَقَة، وَلَكِنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ:" أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت ".

وَأخرجه البُخَارِيّ بِزِيَادَة من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس

أَن رجلا من أهل الْبَادِيَة أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة قائمةٌ؟ قَالَ:" وَيلك، وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا، إِلَّا أَنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ:" إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت ". قَالَ: وَنحن كَذَلِك؟ قَالَ: " نعم ". ففرحنا يومئذٍ فَرحا شَدِيدا، فَمر غُلَام للْمُغِيرَة - وَكَانَ من أقراني فَقَالَ:

إِن أخر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة ".

ص: 584

وَهَذِه الزِّيَادَة الَّتِي أَولهَا:

فَمر غُلَام للْمُغِيرَة " إِلَى آخر الحَدِيث، قد أخرجهَا مُسلم فِي " الْفِتَن " من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس. وَجعلهَا أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم. وَقد أخرجهَا البُخَارِيّ فِي كتاب " الْأَدَب " مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ الَّذِي أوردنا. وَقَالَ البُخَارِيّ: اخْتَصَرَهُ شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، يَعْنِي أَنه لم يذكر إِلَّا حَدِيث. " الْمَرْء مَعَ من أحب " دون الزِّيَادَة.

وَقد أخرجه مُسلم كَذَلِك بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَمن حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَقد وهم أَيْضا خلف الوَاسِطِيّ، فَجعل الزِّيَادَة الَّتِي أَولهَا:

فَمر غلامٌ للْمُغِيرَة إِلَى آخِره من أَفْرَاد مُسلم، وَكَأن أَبَا مَسْعُود وخلفاً لما يتأملا مَا فِي آخر حَدِيث البُخَارِيّ الَّذِي أَوله سُؤال البدوي لَهُ: مَتى السَّاعَة، وَفِيه هَذَا الْفَصْل الَّذِي أخرجه مُسلم سَوَاء بِسَوَاء من التَّرْجَمَة بِعَينهَا، من رِوَايَة همام عَن قَتَادَة عَن أنس.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:

أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَتى تقوم السَّاعَة؟ وَعِنْده غُلَام من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ مُحَمَّد، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِن يَعش هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَلا يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة ".

وَمن حَدِيث معبد بن هِلَال عَن أنس:

أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هنيهةً ثمَّ نظر إِلَى غُلَام بَين يَدَيْهِ من أَزْد شنُوءَة فَقَالَ " إِن عمر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة " قَالَ أنس: ذَلِك الْغُلَام من أقراني يومئذٍ.

ص: 585

1962 -

السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن سَلام بن مِسْكين عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ: خدمت النَّبِي صلى الله عليه وسلم عشر سِنِين، وَالله مَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ، وَلَا قَالَ لي لشَيْء: لم فعلت كَذَا، وهلا فعلت كَذَا.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

لما قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة، أَخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي فَانْطَلق إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أنسا غُلَام كيسٌ فليخدمك. قَالَ: فخدمته فِي السّفر والحضر، وَالله مَا قَالَ لي لشَيْء صَنعته: لم صنعت هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لشَيْء لم أصنعه. لم لم تصنع هَذَا هَكَذَا؟ .

وَأول حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن عَلَيْهِ:

قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة لَيْسَ لَهُ خادمٌ، فاخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ ذكره.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أنس قَالَ:

خدمت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تسع سِنِين، فَمَا أعلمهُ قَالَ لي قطّ: لم فعلت كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا عَابَ عَليّ شَيْئا قطّ.

وَمن حَدِيث إِسْحَق أبي طَلْحَة عَن أنس، وَفِيه زِيَادَة، قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن النَّاس خلقا، فأرسلني يَوْمًا لحَاجَة، فَقلت: وَالله لَا أذهب - وَفِي نَفسِي أَن أذهب لما أَمرنِي بِهِ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم، فَخرجت حَتَّى أَمر على صبيانٍ وهم يَلْعَبُونَ فِي السُّوق، فَإِذا برَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، قَالَ: فَنَظَرت

ص: 586

إِلَيْهِ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ:" يَا أنس، ذهبت حَيْثُ أَمرتك؟ " قَالَ: قلت: نعم، أَنا أذهب يَا رَسُول الله

قَالَ أنس: وَالله لقد خدمته تسع سِنِين، مَا عَلمته قَالَ لشَيْء صَنعته: لم فعلت كَذَا وَكَذَا، أَو شَيْء تركته: هلا فعلت كَذَا وَكَذَا.

1963 -

السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس: أَنه سُئِلَ عَن أجر الْحجام، فَقَالَ: احْتجم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أَبُو طيبَة، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ من طَعَام، وكلم موَالِيه فخففوا عَنهُ. وَقَالَ:" إِن أمثل مَا تداويتم بِهِ الْحجامَة والقسط البحري ". " وَقَالَ: " لَا تعذبوا صِبْيَانكُمْ بالغمز من الْعذرَة، وَعَلَيْكُم بِالْقِسْطِ ".

وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حميد عَن أنس:

دَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم غُلَاما فحجمه، وَأمر لَهُ بصاعٍ أَو صَاعَيْنِ، أَو مد أَو مَدين، وكلم فِيهِ فَخفف من ضريبته.

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن عَامر عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يحتجم، وَلم يكن يظلم أحدا أجره.

1964 -

الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَنه نهى عَن بيع التَّمْر حَتَّى يزهو. فَقُلْنَا لأنسٍ: مَا زهوها؟ قَالَ: تحمر وَتَصْفَر. قَالَ: " أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة، بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟ ".

ص: 587

وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عباد عَن الدَّرَاورْدِي عَن حميد عَن أنس

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن لم يثمرها الله، فَبِمَ تستحل مَال أَخِيك؟ " لم يزدْ.

1965 -

التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كُنَّا نسافر مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يعب الصَّائِم على الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم.

وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد قَالَ:

خرجت فَصمت، فَقَالُوا لي: أعد، فَقلت: إِن أنسا أَخْبرنِي أَن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانُوا يسافرون، فَلَا يعيب الصَّائِم على الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم. فَلَقِيت ابْن أبي مليكَة فَأَخْبرنِي عَن عَائِشَة بِمثلِهِ.

وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مُورق الْعجلِيّ عَن أنس قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي السّفر، فمنا الصَّائِم وَمنا الْمُفطر. قَالَ: فَنزل منزلا فِي يَوْم حارٍّ، أكثرنا ظلا صَاحب الكساء، فمنا من يَتَّقِي الشَّمْس بِيَدِهِ. قَالَ: فَسقط الصوام وَقَامَ المفطرون، فَضربُوا الْأَبْنِيَة، وَسقوا الركاب، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " ذهب المفطرون الْيَوْم بِالْأَجْرِ ".

1966 -

الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن أنس قَالَ: نَادَى رجلٌ رجلا بِالبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِم. فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي لم أعنك، أَنا دَعَوْت فلَانا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي ".

1967 -

الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: قيل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: لَو أتيت عبد الله بن أبي. فَانْطَلق إِلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَركب حمارا، وَانْطَلق الْمُسلمُونَ يَمْشُونَ مَعَه - وَهِي أرضٌ سبخةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 588

قَالَ: إِلَيْك عني، وَالله لقد آذَانِي حِمَارك. فَقَالَ رجلٌ من الْأَنْصَار مِنْهُم: وَالله لحِمَار رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحًا مِنْك، فَغَضب لعبد الله رجلٌ من قومه، فَغَضب لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَصْحَابه، فَكَانَ بَينهمَا ضربٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنعال، فَبَلغنَا أَنَّهَا نزلت فيهم:{وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا} [الحجرات] .

1968 -

الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم بدر: " من ينظر لنا مَا صنع أَبُو جهل؟ " فَانْطَلق ابْن مَسْعُود فَوَجَدَهُ قد ضربه ابْنا عفراء حَتَّى برد، قَالَ: فَأخذ بلحيته فَقَالَ: أَنْت أَبُو جهل؟ فِي كتاب البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن علية: أَنْت أَبَا جهل قَالَ سُلَيْمَان: هَكَذَا قَالَهَا أنس: أَنْت أَبَا جهل. فَقَالَ: وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ، أَو قَالَ: قَتله قومه. قَالَ فِي آخر حَدِيث ابْن علية ومعتمر عَن سُلَيْمَان، قَالَ: وَقَالَ أَبُو مجلز: قَالَ أَبُو جهل: وَلَو غير أكار قتلني.

1969 -

الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: عطس رجلَانِ عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فشمت أَحدهمَا وَلم يشمت الآخر، فَقَالَ الَّذِي لم يشمت: عطس فلَان فشمته، وعطست فَلم تشمتني. فَقَالَ:" إِن هَذَا حمد الله، وَإنَّك لم تحمد الله ".

1970 -

الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: أسر إِلَيّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم سرا، فَمَا أخْبرت بِهِ أحدا بعده، وَلَقَد سَأَلتنِي عَنهُ أم سليم فَمَا أخْبرتهَا بِهِ.

ص: 589

وَأخرج مُسلم حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

أَرْسلنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا أَلعَب مَعَ الغلمان، قَالَ: فَسلم علينا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَة فأبطأت على أُمِّي، فَلَمَّا جِئْت قَالَت: مَا حَبسك؟ قلت: بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لحَاجَة. قَالَت مَا حَاجته؟ قلت: إِنَّهَا سرٌّ. قَالَت: لَا تخبرن بسر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. قَالَ أنسٌ: وَالله لَو حدثت بِهِ أحدا لحدثتك بِهِ يَا ثَابت.

1971 -

الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لكل نَبِي دعوةٌ دَعَاهَا لأمته، وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة وَهِشَام الدستوَائي ومسعر، كلهم عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:

لكل نبيٍّ دعوةٌ " وَذكر نَحوه.

أغفل أَبُو مَسْعُود ذكر مسعر، فَلم يذكر لَهُ تَرْجَمَة فِي الروَاة عَن قَتَادَة، وَهُوَ لمُسلم فِي كتاب " الْإِيمَان ".

وَلمُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أَنا أول النَّاس يشفع فِي الْجنَّة، وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا " زَاد سُفْيَان عَن الْمُخْتَار فِي رِوَايَته " يَوْم الْقِيَامَة " وَزَاد: " أَنا أول من يقرع بَاب الْجنَّة ".

وَفِي رِوَايَة زَائِدَة عَن الْمُخْتَار عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

أَنا أول شَفِيع فِي الْجنَّة، لم يصدق نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء مَا صدقت، وَإِن من الْأَنْبِيَاء نَبيا مَا يصدقهُ من أمته إِلَّا رجل وَاحِد ".

ص: 590

1972 -

السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي شدَّة الْحر، فَإِذا لم يسْتَطع أَحَدنَا أَن يُمكن جَبهته من الأَرْض بسط ثَوْبه فَسجدَ عَلَيْهِ.

1973 -

السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن بكر بن عبد الله بن أنس قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر فَقَالَ: لبّى بِالْحَجِّ وَحده. فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته بقول ابْن عمر، فَقَالَ أنس: مَا تعدونا إِلَّا صبياناً، سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول:" لبيْك عمْرَة وحجاً ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حميد الطَّوِيل، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَيحيى بن أبي إِسْحَق كلهم عَن أنس قَالَ:

سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جَمِيعًا: " لبيْك عمْرَة وحجاً، لبيْك عمْرَة وحجاً ".

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق وَحميد، قَالَ يحيى:

سَمِعت أنسا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول.

" لبيْك عمْرَة وحجاً " وَقَالَ حميد عَن أنس: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول " لبيْك بعمرةٍ وَحج ".

1974 -

الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة ورجلٌ يُنَاجِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَمَا زَالَ يناجيه حَتَّى نَام أَصْحَابه، ثمَّ قَامَ فصلى، وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث: فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة حَتَّى نَام الْقَوْم. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز فَلم يزل يناجيه حَتَّى نَام أَصْحَابه، فصلى بهم.

ص: 591

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه قَالَ:

سَأَلت ثَابتا عَن الرجل يكلم الرجل بَعْدَمَا تُقَام الصَّلَاة، فَحَدثني عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة فَعرض للنَّبِي صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فحبسه بَعْدَمَا أُقِيمَت.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

أُقِيمَت الصَّلَاة وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نجي رجل، وَذكره.

وَلمُسلم من رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:

كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يصلونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. قَالَ: قلت: سمعته من أنس؟ قَالَ: إِي وَالله.

وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَنه قَالَ:

أُقِيمَت صَلَاة الْعشَاء، فَقَالَ رجل: لي حاجةٌ، فَقَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يناجيه حَتَّى نَام الْقَوْم - أَو بعض الْقَوْم، ثمَّ صلوا.

1975 -

التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز قَالَ: قيل لأنس: مَا سَمِعت من النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الثوم؟ قَالَ: " من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن علية عَن الْعَزِيز بن صُهَيْب أَيْضا.

1976 -

الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 592

مجوبٌ بِهِ عَلَيْهِ بحجفة. وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا رامياً شَدِيد النزع، لقد كسر يومئذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا، وَكَانَ الرجل يمر مَعَه الجعبة من النبل فَيَقُول:" انثرها لأبي طَلْحَة " قَالَ: ويشرف النَّبِي صلى الله عليه وسلم ينظر إِلَى الْقَوْم، فَيَقُول أَبُو طَلْحَة: يَا نَبِي الله، بِأبي أَنْت وَأمي، لَا تشرف يصبك سهمٌ من سِهَام الْقَوْم، نحري دون نحرك. وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة وَأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما، تنقلان الْقرب على متونهما، تفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، ثمَّ تَرْجِعَانِ تملآنها ثمَّ تجيئان فتفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، وَلَقَد وَقع السَّيْف من يَد أبي طَلْحَة إِمَّا مرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا.

وللبخاري من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ:

كَانَ أَبُو طَلْحَة يتترس مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم بترس وَاحِد، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة حسن الرَّمْي، فَكَانَ إِذا رمى يشرف النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَينْظر إِلَى مَوضِع نبله.

1977 -

الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن وهيب بن خَالِد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ليردن على الْحَوْض رجال مِمَّن صاحبني، حَتَّى إِذا رَأَيْتهمْ وَرفعُوا لي اختلجوا دوني، فلأقولن: أَي رب، أصيحابي أصيحابي، فليقالن لي: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".

وَلَيْسَ لوهيب بن خَالِد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب فِي مُسْند أنس من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

ص: 593

وَهُوَ مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه مُسلم بِطُولِهِ من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ:

بَينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَات يَوْم بَين أظهرنَا فِي الْمَسْجِد، إِذْ أغفى إغْفَاءَة ثمَّ رفع رَأسه مُبْتَسِمًا، فَقُلْنَا: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " نزلت عَليّ آنِفا سورةٌ فَقَرَأَ: {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر إِن شانئك هُوَ الأبتر} [سُورَة الْكَوْثَر] ثمَّ قَالَ: " تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟ " فَقُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " فَإِنَّهُ نهرٌ وعدنيه رَبِّي عز وجل عَلَيْهِ خير كثيرٌ، هُوَ حوضٌ ترد عَلَيْهِ أمتِي يَوْم الْقِيَامَة، آنيته عدد النُّجُوم، فيختلج العَبْد مِنْهُم فَأَقُول: رب، إِنَّه من أمتِي. فَيَقُول: مَا تَدْرِي مَا أحدث بعْدك ".

وَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل نَحوه، غير أَنه قَالَ:

" نهرٌ وعدنيه رَبِّي فِي الْجنَّة، عَلَيْهِ حَوْضِي " وَلم يذكر: " آنيته عدد النُّجُوم ".

1978 -

الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا دَعَا أحدكُم فليعزم الْمَسْأَلَة، وَلَا يَقُولَن: " اللَّهُمَّ إِن شِئْت فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مستكره لَهُ ".

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا دعوتم فاعزموا فِي الدُّعَاء. " وَذكر نَحوه.

1979 -

الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ " يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا، وبشروا وَلَا تنفرُوا " وَفِي رِوَايَة: " وَسَكنُوا وَلَا تنفرُوا ".

ص: 594

1980 -

الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم، ثمَّ سمعته بعد يَقُول: كَانَ يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم قبل أَن يبْنى الْمَسْجِد. هَكَذَا أَخْرجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي التياح.

وَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي التياح.

وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن أبي التياح عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قدم الْمَدِينَة، فَنزل فِي علو الْمَدِينَة فِي حيٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَمْرو بن عَوْف، فَأَقَامَ فيهم أَربع عشرَة لَيْلَة. ثمَّ إِنَّه أرسل إِلَى مَلأ بني النجار، فَجَاءُوا متقلدين بسيوفهم، قَالَ: فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على رَاحِلَته وَأَبُو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حَتَّى ألْقى بِفنَاء أبي أَيُّوب. قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكته الصَّلَاة، وَيُصلي فِي مرابض الْغنم. ثمَّ إِنَّه أَمر بِالْمَسْجِدِ فَبنِي، فَأرْسل إِلَى بني النجار فَجَاءُوا، فَقَالَ:" يَا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هَذَا " قَالُوا: لَا وَالله، مَا نطلب ثمنه إِلَّا إِلَى الله. قَالَ أنس: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُول: كَانَ فِيهِ نخلٌ، وقبور الْمُشْركين، وَخرب. فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالنَّخْلِ فَقطع، وبقبور الْمُشْركين فنبشت، وبالخرب فسويت. قَالَ: فصفوا النّخل قبْلَة لَهُ، وَجعلُوا عضادتيه حِجَارَة. قَالَ: فَكَانُوا يرتجزون وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعَهم وهم يَقُولُونَ:

(اللَّهُمَّ إِنَّه لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَه

فانصر الْأَنْصَار والمهاجره)

وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن مُسَدّد نَحوه، وَفِيه وَجعلُوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَعَهم وَهُوَ يَقُول:

اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة ".

وَقد تقدم رجزهم بِمثل ذَلِك فِي حفر الخَنْدَق.

ص: 595

1981 -

الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أحسن النَّاس خلقا، وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر - أَحْسبهُ قَالَ: فطيماً، قَالَ: فَكَانَ إِذا جَاءَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَرَآهُ قَالَ: " أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير " نغرٌ كَانَ يلْعَب بِهِ. زَاد فِيهِ فِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث عَنهُ: فَرُبمَا حضرت الصَّلَاة وَهُوَ فِي بيتنا، فيأمر بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس وينضح، ثمَّ يقوم ونقوم خَلفه، فَيصَلي بِنَا.

1982 -

السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " الْبركَة فِي نواصي الْخَيل ".

وَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة:

الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر ".

1983 -

السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، فصلى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة " قلت. أقمتم بهَا شَيْئا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بهَا عشرا.

وَفِي رِوَايَة أبي نعيم وَقبيصَة عَن الثَّوْريّ:

أَقَمْنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عشرَة نقصر الصَّلَاة لم يزدْ.

1984 -

الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس: أَكُنْتُم تَكْرَهُونَ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة؟ فَقَالَ: نعم، لِأَنَّهَا كَانَت من شَعَائِر الْجَاهِلِيَّة حَتَّى أنزل الله تَعَالَى:{إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما} [الْبَقَرَة] .

ص: 596

وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن عَاصِم: كُنَّا نرى ذَلِك من أَمر الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أمسكنا عَنْهَا، فَأنْزل الله عز وجل

وَذكر الْآيَة.

وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ:

كَانَت الْأَنْصَار يكْرهُونَ أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، حَتَّى نزلت:{إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله} .

1985 -

التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان قَالَ: قلت لأنس: أبلغك أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ " لَا حلف فِي الْإِسْلَام " قَالَ: قد حَالف النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاري.

1986 -

الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَرْوَان الْأَصْفَر عَن أنس قَالَ: قدم عليٌّ رضي الله عنه على النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الْيمن، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" بِمَ أَهلَلْت يَا عليٌّ؟ " فَقَالَ: أَهلَلْت كإهلال النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَالَ: " لَوْلَا أَنِّي معي الْهَدْي لأحللت ".

وَلَيْسَ لمروان الْأَصْفَر عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

1987 -

الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مسلمة سعد بن يزِيد، قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك: أَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه؟ قَالَ: نعم.

1988 -

الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي معَاذ عَطاء بن أبي مَيْمُون عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا خرج لحَاجَة تَبعته أَنا وغلامٌ منا، مَعنا إداوة من مَاء، يَعْنِي يستنجي بِهِ.

ص: 597

وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَنهُ قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يدْخل الْخَلَاء، فأحمل أَنا وَغُلَام إداوة من مَاء وعنزة، يستنجي بِالْمَاءِ.

وَفِي رِوَايَة خَالِد عَن عَطاء عَنهُ:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دخل حَائِطا، وَتَبعهُ غُلَام وَمَعَهُ ميضأة - وَهُوَ أصغرنا - فوضعها عِنْد سِدْرَة، فَقضى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَاجته، فَخرج علينا وَقد استنجى بِالْمَاءِ.

1989 -

الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الحميد صَاحب الزيَادي عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم. فَنزلت: {وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام} إِلَى الآخر الْآيَة [الْأَنْفَال] .

1990 -

الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وجد تَمْرَة فَقَالَ: " لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها " وَمِنْهُم من قَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة فِي الطَّرِيق فَقَالَ: " لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها ".

وَلَيْسَ لطلْحَة بن مصرف عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

وَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَحوه.

ص: 598

1991 -

الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك قلت: أَخْبرنِي عَن شَيْء عقلته عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أَيْن صلى الظّهْر وَالْعصر يَوْم التَّرويَة؟ قَالَ: بمنى. قلت: فَأَيْنَ صلى الْعَصْر يَوْم النَّفر؟ قَالَ: بِالْأَبْطح. ثمَّ قَالَ: افْعَل كمل يفعل أمراؤك. هَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الْعَزِيز.

وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن عبد الْعَزِيز قَالَ:

خرجت إِلَى منى يَوْم التَّرويَة، فَلَقِيت أنسا ذَاهِبًا على حمَار، فَقلت لَهُ: أَيْن صلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم الظّهْر هَذَا الْيَوْم؟ . قَالَ: انْظُر حَيْثُ يُصَلِّي أمراؤك.

وَلم يخرج مُسلم رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، وعول على رِوَايَة الثَّوْريّ.

قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه: جوده سُفْيَان وَلم يجوده أَبُو بكر.

وَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.

1992 -

السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " آيَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار، وَآيَة النِّفَاق بغض الْأَنْصَار ".

وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن شُعْبَة عَن ابْن جبر:

آيَة الْمُنَافِق بغض الْأَنْصَار، وَآيَة الْمُؤمن حب الْأَنْصَار ".

1993 -

السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يغْتَسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد، وَيتَوَضَّأ بِالْمدِّ ".

ص: 599

وَفِي رِوَايَة معَاذ عَن شُعْبَة قَالَ:

كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يغْتَسل بِخمْس مكاكيك، وَيتَوَضَّأ بمكوك، وَفِي رِوَايَة ابْن مهْدي: بِخمْس مكاكي.

1994 -

الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق على مَتنه من ترجمتين.

أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:

كَانَ رجلٌ نَصْرَانِيّا فَأسلم، وَقَرَأَ " الْبَقَرَة " و " آل عمرَان "، وَكَانَ يكْتب للنَّبِي، فَعَاد نَصْرَانِيّا، وَكَانَ يَقُول: مَا يدْرِي مُحَمَّد إِلَّا مَا كتبت لَهُ، فأماته الله، فدفنوه، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض. فَقَالُوا: هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه، نبشوا عَن صاحبنا فألقوه، فَحَفَرُوا لَهُ فأعمقوا، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض. فَقَالُوا: هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه، نبشوا عَن صاحبنا فألقوه، فَحَفَرُوا لَهُ وأعمقوا فِي الأَرْض مَا اسْتَطَاعُوا، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض، فَعَلمُوا أَنه لَيْسَ من النَّاس، فألقوه.

وَأخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

كَانَ منا رجلٌ من بني النجار قد قَرَأَ " الْبَقَرَة " و " آل عمرَان "، وَكَانَ يكْتب لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَانْطَلق هَارِبا حَتَّى لحق بِأَهْل الْكتاب، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا كَانَ يكْتب لمُحَمد، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لبث أَن قضم الله عُنُقه فيهم، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.

ص: 600

1995 -

التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: من هَذَا الْبَاب.

أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ".

وَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث:

كَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز قَالَ:

سَأَلَ قَتَادَة أنسا: أَي دَعْوَة كَانَ يَدْعُو بهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَكثر؟ قَالَ: كَانَ أَكثر دَعْوَة يَدْعُو بهَا يَقُول: " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار " قَالَ: وَكَانَ أنسٌ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بدعوة دَعَا بهَا، وَإِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بِدُعَاء دَعَا فِيهِ.

وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة. . " وَذكر الْآيَة.

1996 -

الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لن يبرح النَّاس يسْأَلُون حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خَالق كل شيءٍ، فَمن خلق الله؟ ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " قَالَ الله عز وجل: إِن أمتك لَا يزالون يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خلق الْخلق، فَمن خلق الله؟ ".

1997 -

الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، قَالَ:" اركبها ". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: " اركبها " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: " اركبها " ثَلَاثًا.

ص: 601

أغفل أَبُو مَسْعُود حَدِيث الدستوَائي فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمته.

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس نَحوه، وَقَالَ فِي الثَّالِثَة:" اركبها وَيلك ".

وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِي آخِره قَالَ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة: " اركبها، وَيلك أَو وَيحك ".

وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث حميد عَن ثَابت عَن أنس، قَالَ حميد:

وأظنني قد سمعته من أنس قَالَ: مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِرَجُل يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ: " اركبها " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: " اركبها " مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث بكير بن الْأَخْنَس عَن أنس قَالَ:

مر على النَّبِي صلى الله عليه وسلم ببدنة أَو هَدِيَّة، فَقَالَ:" اركبها " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة أَو هَدِيَّة قَالَ: " وَإِن ".

1998 -

الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَة رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها وَقَالُوا: فَأَيْنَ نَحن من النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر. قَالَ أحدهم: أما أَنا فأصلي اللَّيْل أبدا، وَقَالَ الآخر: وَأَنا أَصوم الدَّهْر وَلَا أفطر. وَقَالَ آخر: وَأَنا أعتزل النِّسَاء وَلَا أَتزوّج أبدا. فجَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِم فَقَالَ: " أَنْتُم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أما وَالله إِنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم لَهُ، لكني أَصوم وَأفْطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النِّسَاء، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ".

وَقد أخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس.

ص: 602

1999 -

الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس أَن الرّبيع عمته كسرت ثنية جَارِيَة، فطلبوا إِلَيْهَا الْعَفو، فَأَبَوا، فعرضوا الْأَرْش فَأتوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إِلَّا الْقصاص، فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْقصاصِ. فَقَالَ أنس بن النَّضر: يَا رَسُول الله، أتكسر ثنية الرّبيع {لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا تكسر ثنيتها. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " يَا أنس، كتاب الله الْقصاص " فَرضِي الْقَوْم فعفوا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ".

وَأخرج مُسلم عَن ثَابت عَن أنس:

أَن أُخْت الرّبيع أم حَارِثَة جرحت إنْسَانا فاختصموا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " الْقصاص الْقصاص " فَقَالَت أم الرّبيع: يَا رَسُول الله " أيقتص من فُلَانَة؟ وَالله لَا يقْتَصّ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم " سُبْحَانَ الله يَا أم الرّبيع} الْقصاص كتاب الله " فَذكره، وَفِيه أَنهم قبلوا الدِّيَة، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ".

2000 -

الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن قتال بدر فَقَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، غبت عَن أول قتالٍ قَاتَلت الْمُشْركين، لَئِن الله أشهدني قتال الْمُشْركين ليرين الله مَا أصنع. فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابه، وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْركين. ثمَّ تقدم، واستقبله سعد بن معَاذ، فَقَالَ: يَا سعد بن معَاذ، الْجنَّة، وَرب النَّضر، إِنِّي لأجد رِيحهَا من دون أحد. فَقَالَ سعد: فَمَا اسْتَطَعْت يَا رَسُول الله مَا صنع. قَالَ أنس: فَوَجَدنَا بِهِ بضعاً وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ، أَو طعنة بِرُمْح، أَو رمية بِسَهْم، ووجدناه قد قتل وَمثل بِهِ الْمُشْركُونَ، فَمَا عرفه أحدٌ إِلَّا أُخْته ببنانه. قَالَ أنس: كُنَّا نرى

ص: 603

ونظن أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ وَفِي أشباهه: {من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} إِلَى آخر الْآيَة [الْأَحْزَاب] .

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس:

قَالَ أنس: عمي سميت بِهِ، لم يشْهد مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، فشق عَلَيْهِ وَقَالَ: أول مشْهد شهده رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غبت عَنهُ، وَلَئِن أَرَانِي الله مشهداً فِيمَا بعد مَعَ رَسُول الله ليرين الله مَا أصنع. قَالَ: وهاب أَن يَقُول غَيرهَا قَالَ: فَشهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم أحدٍ. قَالَ: فَاسْتقْبل سعد بن معَاذ، فَقَالَ لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرو، أَيْن؟ ثمَّ قَالَ: واها لريح الْجنَّة أَجِدهُ دون أحد. قَالَ: فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل. قَالَ: فَوجدَ فِي جسده بضعٌ وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة ورمية وطعنة، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم.

2001 -

الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لغدوةٌ فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَذكر مثله.

2002 -

السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يفْطر من الشَّهْر حَتَّى نظن أَنه لَا يَصُوم مِنْهُ، ويصوم حَتَّى نظن أَنه لَا يفْطر مِنْهُ شَيْئا. وَكَانَ لانشاء أَن نرَاهُ من اللَّيْل مُصَليا إِلَّا

ص: 604

رَأَيْته، وَلَا نَائِما إِلَّا رَأَيْته.

وَفِي رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد قَالَ:

سَأَلت أنسا عَن صِيَام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا كنت أحب أَن أرَاهُ من الشَّهْر صَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا مُفطرا إِلَّا رَأَيْته، وَلَا من اللَّيْل قَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا نَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا مسست خزةً وَلَا حريرةً أَلين من كف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَا شممت مسكةً وَلَا عنبرةً أطيب رَائِحَة من رَائِحَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

وَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُوم حَتَّى يُقَال: قد صَامَ صَامَ، وَيفْطر حَتَّى يُقَال: أفطر أفطر.

2003 -

السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحرُوا، فَإِن فِي السّحُور بركَة ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هشيم عَن عبد الْعَزِيز، وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة وَعبد الْعَزِيز عَن أنس. وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس.

2004 -

الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث ".

وَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث حَمَّاد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس بِنَحْوِهِ. قَالَ: قَالَ

ص: 605

سعيد بن زيد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز:

إِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء

.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد وهشيم عَن عبد الْعَزِيز بن عِيسَى عَنهُ

أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا دخل الكنيف قَالَ:

وَذكر مثله.

وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بِنَحْوِهِ وَقَالَ:

أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث ".

2005 -

التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك: قَالَ شُعْبَة: فَقلت: أعن النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: شَدِيدا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يلْبسهُ فِي الْآخِرَة ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم

وَذكر نَحوه.

2006 -

السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: أبْصر النَّبِي صلى الله عليه وسلم صبياناً مُقْبِلين من عرس، فَقَالَ:" اللَّهُمَّ أَنْتُم من أحب النَّاس إِلَيّ ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس:

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صبياناً وَنسَاء مُقْبِلين من عرس، فَقَامَ عليه السلام فَقَالَ:" اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ. اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ. اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ " يعْنى الْأَنْصَار.

2007 -

الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن

ص: 606

عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يتزعفر الرجل.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس عَنهُ صلى الله عليه وسلم مثله.

وَمن حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس

أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن التزعفر. قَالَ أنس: يَعْنِي للرِّجَال.

2008 -

الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَامر الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ الْمُؤَذّن إِذا أذن قَامَ ناسٌ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السَّوَارِي حَتَّى يخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم وهم كَذَلِك، يصلونَ رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب. وَلم يكن بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة شَيْء. وَقَالَ عُثْمَان بن جبلة وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة: لم يكن بَينهمَا إِلَّا قَلِيل.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:

كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْمغرب ابتدروا السَّوَارِي فركعوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِن الرجل الْغَرِيب ليدْخل الْمَسْجِد فيحسب أَن الصَّلَاة قد صليت من كَثْرَة من يُصَلِّيهمَا.

وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ:

سَأَلت أنس بن مَالك عَن التَّطَوُّع بعد الْعَصْر. فَقَالَ: كَانَ عمر يضْرب الْأَيْدِي على صَلَاة بعد الْعَصْر، وَكُنَّا نصلي على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل صَلَاة الْمغرب.

فَقلت لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نصليهما، فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا.

2009 -

الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة

ص: 607

عَن أنس {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} [فَاتِحَة الْفَتْح] قَالَ: الْحُدَيْبِيَة: فَقَالَ أَصْحَابه هَنِيئًا مريئاً فَمَا لنا؟ فَأنْزل الله عز وجل: {ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات} [الْفَتْح] قَالَ شُعْبَة: فَقدمت الْكُوفَة، فَحدثت بِهَذَا كُله عَن قَتَادَة، ثمَّ رجعت فَذكرت لَهُ، فَقَالَ: أما: {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} فَعَن أنس، وَأما هَنِيئًا مريئاً فَعَن عِكْرِمَة.

وَأخرج مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وَهَمَّام بن يحيى وشيبان بن عبد الرَّحْمَن، جَمِيعًا عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لما نزلت: {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله} إِلَى قَوْله: {فوزا عَظِيما} [الْفَتْح] مرجعه من الْحُدَيْبِيَة وهم يخالطهم الْحزن والكآبة، وَقد نحر الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية. قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أنزلت عَليّ آيَة هِيَ أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا ".

2010 -

الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم افْتقدَ ثَابت بن قيس، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَنا أعلم لَك علمه، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته، مُنَكسًا رَأسه، فَقَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَ: شرٌّ، كَانَ يرفع صَوته فَوق صَوت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فقد حَبط عمله، وَهُوَ من أهل النَّار، فَأتى الرجل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بن أنس: فَرجع إِلَيْهِ الْمرة الْآخِرَة بِبِشَارَة عَظِيمَة، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ: " إِنَّك لست من أهل النَّار، وَلَكِنَّك من أهل الْجنَّة ".

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَحَمَّاد بن سَلمَة وجعفر بن سُلَيْمَان وَسليمَان بن الْمُغيرَة جَمِيعًا عَن ثَابت عَن أنس، وَاللَّفْظ لحَدِيث حَمَّاد:

أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي} الْآيَة [الحجرات] جلس ثَابت فِي بَيته وَقَالَ: أَنا من أهل النَّار، وَاحْتبسَ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم،

ص: 608

فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم سعد بن معَاذ فَقَالَ:

يَا أَبَا عَمْرو، مَا شَأْن ثَابت؟ اشْتَكَى؟ " فَقَالَ سعد: إِنَّه لجاري، وَمَا علمت لَهُ بشكوى. قَالَ: فَأَتَاهُ سعد، فَذكر لَهُ قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ ثَابت: أنزلت هَذِه الْآيَة وَقد علم أَنِّي من أرفعكم صَوتا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَنا من أهل النَّار، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" بل هُوَ من أهل الْجنَّة ".

وَأَحَادِيث البَاقِينَ بِنَحْوِ حَدِيث حَمَّاد، وَلَيْسَ عِنْدهم فِيهِ ذكر سعد بن معَاذ.

وَأول حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان: كَانَ ثَابت بن قيس بن شماس خطيب الْأَنْصَار، فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة

وَذكر قَول ثَابت.

زَاد فِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، فَكُنَّا نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا، رجلٌ من أهل الْجنَّة.

وَلَيْسَ لِسُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

2011 -

الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ عَن ثُمَامَة عَن أنس أَن أم سليم كَانَت تبسط للنَّبِي صلى الله عليه وسلم نطعاً، فيقيل عِنْدهَا على ذَلِك النطع، فَإِذا قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره، فجمعته فِي قَارُورَة، ثمَّ جعلته فِي سك قَالَ: فَلَمَّا حضر أنس بن مَالك الْوَفَاة أوصى أَن يَجْعَل فِي حنوطه من ذَلِك السك.

قَالَ: فَجعل فِي حنوطه.

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:

كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يدْخل بَيت أم سليم، فينام على فراشها - وَلَيْسَت فِيهِ، قَالَ: فجَاء ذَات يَوْم فَنَامَ على فراشها، فَأتيت فَقيل لَهَا: هَذَا النَّبِي نَائِم فِي بَيْتك على فراشك. قَالَ: فَجَاءَت وَقد عرق واستنقع عرقه على قِطْعَة أَدِيم على الْفراش،

ص: 609

ففتحت عتيدتها، فَجعلت تنشف ذَلِك الْعرق فتعصره فِي قواريرها، فَفَزعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" مَا تصنعين يَا أم سليم؟ " فَقَالَت: يَا رَسُول الله، نرجو بركته لصبياننا، قَالَ:" أصبت ".

وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

دخل علينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنَامَ عندنَا، فعرق، وَجَاءَت أُمِّي بقارورة، فَجعلت تسلت الْعرق فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" يَا أم سليم، مَا هَذَا الَّذِي تصنعين؟ " قَالَت هَذَا عرقك نجعله فِي طيبنَا، وَهُوَ أطيب الطّيب.

وَقد رُوِيَ هَكَذَا عَن أنس عَن أم سليم، وَهُوَ مَذْكُور فِي مسندها إِن شَاءَ الله.

2012 -

السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن قُرَيْش بن حبَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: دَخَلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف الْقَيْن - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم، فَأخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيم فَقبله وَشمه، ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَإِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ، فَجعلت عينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: وَأَنت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " يَا ابْن عَوْف، إِنَّهَا رَحْمَة " ثمَّ أتبعهَا بِأُخْرَى فَقَالَ:

" إِن الْعين تَدْمَع، وَالْقلب يحزن، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.

ص: 610

وَلَيْسَ لقريش بن حَيَّان فِي الصَّحِيح عَن ثَابت عَن أنس غير هَذَا.

قَالَ البُخَارِيّ فِي عقب هَذَا الْخَبَر: رَوَاهُ مُوسَى بن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.

وَقد أخرج مُسلم بِالْإِسْنَادِ حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:

قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " ولد لي اللَّيْلَة غلامٌ، فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم " ثمَّ دَفعه إِلَى أم سيف امْرَأَة قين يُقَال لَهُ أَبُو سيف، فَانْطَلق يَأْتِيهِ، فاتبعته، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أبي سيف وَهُوَ ينْفخ بكيره وَقد امْتَلَأَ الْبَيْت دخاناً، فأسرعت الْمَشْي بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقلت: يَا أَبَا سيف، أمسك، جَاءَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأمْسك فَدَعَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فضمه إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول: فَقَالَ أنس: لقد رَأَيْته وَهُوَ يكيد بِنَفسِهِ بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَدَمَعَتْ عينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:" تَدْمَع الْعين، ويحزن الْقلب، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَالله يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا بك لَمَحْزُونُونَ ".

2013 -

السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الرُّؤْيَا الْحَسَنَة من الرجل الصَّالح جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة ".

وَأخرجه أَيْضا وَفِيه زِيَادَة من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:

" من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتخيل بِي، ورؤيا الْمُؤمن جزءٌ من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة ".

ص: 611

قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ ثَابت وَحميد وَإِسْحَق وَشُعَيْب عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَعْنِي قَوْله

" رُؤْيا الْمُؤمن

". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن انس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:

" رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جَزَاء من النُّبُوَّة ".

2014 -

الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس بن مَالك قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جُلُوس مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِد، إِذْ دخل رجلٌ على جمل، ثمَّ أناخه فِي الْمَسْجِد، ثمَّ عقله، ثمَّ قَالَ: أَيّكُم مُحَمَّد؟ وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم متكئ بَين ظهرانيهم. فَقُلْنَا: هَذَا الرجل الْأَبْيَض المتكئ. فَقَالَ لَهُ: ابْن عبد الْمطلب. فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " قد أَجَبْتُك " فَقَالَ الرجل: إِنِّي سَائِلك فمشدد عَلَيْك فِي الْمَسْأَلَة، فَلَا تَجِد عَليّ فِي نَفسك. فَقَالَ:" سل مَا بدا لَك " فَقَالَ: أَسأَلك بِرَبِّك وَرب من قبلك، آللَّهُ أرسلك إِلَى النَّاس كلهم؟ قَالَ:" اللَّهُمَّ نعم " قَالَ أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ أَمرك أَن تصلي الصَّلَوَات الْخمس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة؟ قَالَ " اللَّهُمَّ نعم " قَالَ: أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ أَمرك أَن تَصُوم هَذَا الشَّهْر من السّنة؟ قَالَ:" اللَّهُمَّ نعم ". قَالَ: أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ آمُرك أَن تَأْخُذ هَذِه الصَّدَقَة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" اللَّهُمَّ نعم " فَقَالَ الرجل: آمَنت بِمَا جِئْت بِهِ، وَأَنا رَسُول من ورائي من قومِي، وَأَنا همام بن ثَعْلَبَة، أَخُو بني سعدبن بكر.

قَالَ البُخَارِيّ فِي عقبَة: رَوَاهُ مُوسَى وَعلي بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس. هَكَذَا ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، وَلم يذكر لَهُ إِسْنَادًا إِلَى مُوسَى وَعلي عَنهُ

ص: 612