الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(76)
الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن عمر بن الْخطاب [رضي الله عنهما]
1241 -
الحَدِيث الأول: عَن سَالم وَحَمْزَة ابْني عبد الله بن عمر، من رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا عدوى وَلَا طيرة، وَإِنَّمَا الشؤم فِي ثَلَاث: فِي الْفرس وَالْمَرْأَة وَالدَّار ".
وَغير يُونُس بن يزِيد لَا يذكر عَن الزُّهْرِيّ فِيهِ:
الْعَدْوى والطيرة، مِنْهُم مَالك ابْن أنس، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَعقيل بن خَالِد، وَعبد الرَّحْمَن ابْن إِسْحَاق، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده قَالَ:
ذكر الشؤم عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " إِن كَانَ الشؤم فَفِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفرس ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عتبَة بن مُسلم عَن حَمْزَة وَحده عَن أَبِيه: " فِي الْمَرْأَة وَالْفرس والمسكن ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ قَالَ: كَانَ هَا هُنَا رجل اسْمه نواس، وَكَانَ عِنْده إبلٌ هيمٌ، فَذهب ابْن عمر فَاشْترى تِلْكَ الْإِبِل من شريكٍ لَهُ، فجَاء إِلَيْهِ شَرِيكه فَقَالَ: بعنا تِلْكَ الْإِبِل. قَالَ: مِمَّن؟ قَالَ: من شيخٍ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَيحك، ذَاك وَالله ابْن عمر، فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِن شَرِيكي باعك إبِلا
هيماً وَلم يعرفك، قَالَ: فاستقها. فَلَمَّا ذهب ليستاقها قَالَ: دعها؛ رَضِينَا بِقَضَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا عدوى ".
1242 -
الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر، وَهُوَ عِنْد مُسلم عَن سَالم وَعبد الله عَن أَبِيهِمَا عبد الله بن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا جَاءَ أحدكُم الْجُمُعَة فليغتسل ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْتِي الْجُمُعَة فليغتسل ".
1243 -
الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم وَأبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة عَن ابْن عمر: قَالَ: صلى لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْعشَاء فِي آخر حَيَاته، فَلَمَّا سلم قَامَ فَقَالَ:" أَرَأَيْتكُم هَذِه، فَإِن رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر الأَرْض أحد ".
1244 -
الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم، وَعند مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعَن عَمْرو عَن طَاوس بِمَعْنَاهُ، جَمِيعًا عَن ابْن عمر، قَالَ: قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ صَلَاة اللَّيْل؟ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خفت الصُّبْح فأوتر بِوَاحِدَة ".
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنى هَذَا.
وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أنس بن سِيرِين قَالَ: قلت لِابْنِ عمر:
أَرَأَيْت الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة، أطيل فيهمَا الْقِرَاءَة؟ قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي من اللَّيْل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ من آخر اللَّيْل، وَيُصلي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة، وَكَانَ الْأَذَان بأذنيه. قَالَ حَمَّاد: أَي بِسُرْعَة
وَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِمَعْنَاهُ.
وَلَهُمَا من حَدِيث مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر نَحوه بِمَعْنَاهُ. زَاد البُخَارِيّ فِيهِ عَن نَافِع: أَن عبد الله بن عمر كَانَ يسلم بَين الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوتر حَتَّى يَأْمر بِبَعْض حَاجته.
وَلَهُمَا من حَدِيث عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا ".
وَمن حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عبد الله بن عمر،
كَذَلِك، وَفِيه:" فَإِذا أردْت أَن تَنْصَرِف فاركع رَكْعَة توتر لَك مَا صليت ". قَالَ الْقَاسِم: ورأينا أُنَاسًا مُنْذُ أدركنا يوترون بِثَلَاث، وَإِن كلا لواسعٌ، أَرْجُو إِلَّا يكون بِشَيْء مِنْهُ بَأْس.
وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع نَحْو حَدِيث مَالك عَنهُ.
وَلمُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا:
من صلى من اللَّيْل فليجعل آخر صلَاته وترا قبل الصُّبْح ".
وأغفله ابْن مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة ابْن جريج فِيمَا عندنَا من كِتَابه.
وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع نَحوه.
وَمن حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد قَالَ:
سَأَلت ابْن عمر عَن الْوتر فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " ركعةٌ من آخر اللَّيْل ". قَالَ: وَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " ركعةٌ من آخر اللَّيْل ".
وَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " بَادرُوا الصُّبْح بالوتر ".
وَمن حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا رَأَيْت الصُّبْح مدركك فأوتر بواحدةٍ " قيل لِابْنِ عمر: مَا مثنى مثنى؟ قَالَ: يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ ".
1245 -
الْخَامِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن رَسُول صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: " إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم ". زَاد فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَنهُ: وَكَانَ ابْن أم مَكْتُوم رجلا أعمى، لَا يُؤذن حَتَّى يَقُول لَهُ النَّاس: أَصبَحت.
وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه: لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصبَحت، أَصبَحت.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَنهُ قَالَ:
كَانَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم مؤذنان. وَأَنه قَالَ: " إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ "، وَذكر نَحوه.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ
…
" نَحوه.
وَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار بِنَحْوِ ذَلِك.
1246 -
السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا بحذو مَنْكِبَيْه، ثمَّ يكبر، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع فعل مثل ذَلِك، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك، وَلَا يَفْعَله حِين يرفع رَأسه من السُّجُود.
وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ:
وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رَفعهَا كَذَلِك أَيْضا، وَقَالَ:" سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد ".
وَفِي حَدِيث شُعَيْب نَحوه، وَقَالَ: وَلَا يفعل ذَلِك حِين يسْجد، وَلَا حِين يرفع من السُّجُود.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم عَن نَافِع:
أَن ابْن عمر كَانَ إِذا دخل الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَامَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ. وَرفع ذَلِك ابْن عمر إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَرَوَاهُ ابْن طهْمَان عَن أَيُّوب ومُوسَى بن عقبَة، مُخْتَصرا.
1247 -
السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته، فالإمام راعٍ ومسؤولٌ عَن رَعيته، وَالرجل فِي أَهله راعٍ وَهُوَ مسؤولٌ عَن رَعيته، وَالْمَرْأَة فِي بَيت زَوجهَا راعيةٌ وَهِي مسؤولةٌ عَن رعيتها، وَالْخَادِم فِي مَال سَيّده راعٍ وَهُوَ مسؤولٌ عَن رَعيته " قَالَ: فَسمِعت هَؤُلَاءِ من النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وأحسب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" وَالرجل فِي مَال أَبِيه راعٍ ومسؤول عَن رَعيته، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عَن رَعيته ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، إِلَّا قَوْله:
الرجل راعٍ فِي مَال أَبِيه ومسؤولٌ عَن رَعيته " فَلَيْسَ إِلَّا عِنْد الزُّهْرِيّ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع بِنَحْوِهِ.
وَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب:
" وَالْعَبْد راعٍ على مَال سَيّده، وَهُوَ مسؤول. . ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته، فالأمير راعٍ، وَالرجل راعٍ على أهل بَيته، وَالْمَرْأَة راعيةٌ على بَيت زَوجهَا وَولده، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته " وَلَيْسَ فِيهِ " العَبْد على مَال سَيّده " وَقد ذكره أَبُو مَسْعُود.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَلا كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته، الْأَمِير الَّذِي على النَّاس، وَالرجل على أهل بَيته، وَهُوَ مسؤول عَن رَعيته، الْمَرْأَة راعيةٌ على أهل بَيت زَوجهَا وَولده وَهِي مسؤولةٌ عَنْهُم، وَعبد الرجل راعٍ على مَال سَيّده وَهُوَ مسؤولٌ عَنهُ، أَلا كلكُمْ راعٍ وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع، وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع، وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع.
وَمِنْهُم من قَالَ:
" الْأَمِير على النَّاس راعٍ " وَمن حَدِيث بسر بن سعيد عَن ابْن عمر بِهَذَا الْمَعْنى، كَذَا قَالَ مُسلم.
وَبَين أَبُو مَسْعُود لفظ حَدِيث بسر عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " كل مسترعى مسؤولٌ عَمَّن استرعي، حَتَّى إِن الرجل ليسأل عَن زَوجته وَولده وَعَبده "
1248 -
الثَّامِن: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبداً يَقُول: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك " لَا يزِيد على هَذِه الْكَلِمَات.
زَاد فِي حَدِيث حَرْمَلَة:
وَإِن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يرْكَع بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ إِذا اسْتَوَت بِهِ النَّاقة قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل بهؤلاء الْكَلِمَات، وَكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول: كَانَ عمر بن الْخطاب يهل
بإهلال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات، وَيَقُول:
لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك، لبيْك والرغبى إِلَيْك وَالْعَمَل.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا بِنَحْوِهِ مَعَ الزِّيَادَة.
وَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
تلقفت التَّلْبِيَة من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَذكر نَحوه مَعَ الزِّيَادَة.
وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم وَنَافِع وَحَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عبد الله بن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل فَقَالَ: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك " قَالُوا: وَكَانَ عبد الله يَقُول: تَلْبِيَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ نَافِع: كَانَ عبد الله يزِيد مَعَ هَذَا لبيْك لبيْك، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك لبيْك، والرغبى إِلَيْك وَالْعَمَل.
وَلم أجد فِيمَا عندنَا من كتاب أبي مَسْعُود حَدِيث مُوسَى بن عقبَة هَذَا عَن وَاحِد من الثَّلَاثَة أصلا، وَهُوَ فِي كتاب مُسلم، فِي أول " الْمَنَاسِك ".
وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن سَالم من رِوَايَة أَحْمد بن عِيسَى عَن ابْن وهب أَن ابْن عمر قَالَ:
رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يركب رَاحِلَته بِذِي الحليفة، ثمَّ يهل حَتَّى تستوي بِهِ قَائِمَة، لم يزدْ. وَهُوَ طرف من الأول.
1249 -
التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين يقدم مَكَّة إِذا اسْتَلم الرُّكْن الْأسود، أول مَا يطوف يخب ثَلَاثَة أطوافٍ من السَّبع.
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ الطّواف الأول خب ثَلَاثًا، وَمَشى أَرْبعا. وَكَانَ يسْعَى بِبَطن المسيل إِذا طَاف بَين الصَّفَا والمروة. وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.
وَفِي حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن عبيد الله:
رمل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْحجر إِلَى الْحجر ثَلَاثًا، وَمَشى أَرْبعا. وَفِي حَدِيث سليم بن أَخْضَر عَن عبيد الله نَحوه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ. وَزَاد: ثمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ - يَعْنِي بعد الطّواف بِالْبَيْتِ، ثمَّ يطوف بَين الصَّفَا والمروة.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سعى ثَلَاثَة أَشْوَاط وَمَشى أَرْبَعَة، فِي الْحَج وَالْعمْرَة. قَالَ: وَتَابعه اللَّيْث عَن كثير - يَعْنِي ابْن فرقد.
1250 -
الْعَاشِر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ:
لم أر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يسْتَلم من الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين. وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة: يمسح من الْبَيْت - مَكَان يسْتَلم.
وَعند مُسلم من حَدِيث يُونُس بن يزِيد:
لم يكن يسْتَلم من أَرْكَان الْبَيْت إِلَّا الرُّكْن الْأسود وَالَّذِي يَلِيهِ من نَحْو دور الجمحيين.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
مَا تركت استلام هذَيْن الرُّكْنَيْنِ - الْيَمَانِيّ وَالْحجر - فِي شدةٍ وَلَا رخاء مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما.
وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن عبيد الله عَن نَافِع قَالَ:
رَأَيْت ابْن عمر يسْتَلم الْحجر بِيَدِهِ، ثمَّ قبل يَده وَقَالَ: مَا تركته مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَله.
وَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله قَالَ: قلت لنافع: أَكَانَ ابْن عمر يمشي بَين الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يمشي ليَكُون أيسر لاستلامه.
1251 -
الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر كَانَ يقدم ضعفة أَهله، فيقفون عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ، فَيذكرُونَ الله مَا بدا لَهُم، ثمَّ يدْفَعُونَ قبل أَن يقف الإِمَام، وَقبل أَن يدْفع، فَمنهمْ من يقدم منى لصَلَاة الْفجْر، وَمِنْهُم من يقدم بعد ذَلِك، فَإِذا قدمُوا رموا الْجَمْرَة. وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: أرخص فِي أُولَئِكَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
1252 -
الثَّانِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: قَالَ: " يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة، ويهل أهل الشَّام من الْجحْفَة، ويهل أهل نجد من قرنٍ "، قَالَ ابْن عمر: وَذكر لي - وَلم أسمع - أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ومهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رجلا قَامَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أَيْن تَأْمُرنَا أَن نهل؟ فَقَالَ:" يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة ". . ثمَّ ذكر نَحوه، وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عِنْد عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر.
وَمن حَدِيث زيد بن جُبَير بن حرملٍ الْجُشَمِي عَن ابْن عمر:
أَنه سَأَلَهُ: من أَيْن يجوز لي أَن أعتمر؟ قَالَ: فَرضهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا، وَلأَهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة، وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة، لم يزدْ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر
قَالَ أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أهل الْمَدِينَة أَن يهلوا من ذِي الحليفة، وَأهل الشَّام من الْجحْفَة، وَأهل نجد من قرن. قَالَ ابْن عمر: وأخبرت أَنه قَالَ: " ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم ".
1253 -
الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا يلبس الْمحرم؟ قَالَ: " لَا يلبس الْمحرم الْقَمِيص، وَلَا الْعِمَامَة، وَلَا الْبُرْنُس، وَلَا السَّرَاوِيل، وَلَا ثوبا مَسّه ورسٌ وَلَا زعفرانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَن لَا يجد نَعْلَيْنِ فليقطعهما حَتَّى يَكُونَا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يلبس الْمحرم ثوبا مصبوغاً بزعفرانٍ أَو ورسٍ. وَقَالَ: " من لم يجد فليلبس خُفَّيْنِ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَاذَا تَأْمُرنَا أَن نلبس من الثِّيَاب فِي الْإِحْرَام؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " لَا تلبسوا القمص، وَلَا السراويلات، وَلَا العمائم، وَلَا البرانس، وَلَا الْخفاف، إِلَّا أَن يكون أحدٌ لَيست لَهُ نَعْلَانِ فليلبس الْخُفَّيْنِ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تلبسوا شَيْئا مَسّه الزَّعْفَرَان أَو الورس، وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة، وَلَا تلبس
القفازين ". قَالَ البُخَارِيّ:
نابعه مُوسَى بن عقبَة، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة، وَجُوَيْرِية، وَابْن إِسْحَاق فِي النقاب والقفازين، وَقَالَ عبيد الله:" وَلَا ورس ".
وَكَانَ يَقُول: لَا تنتقب الْمُحرمَة، وَلَا تلبس القفازين. وَقَالَ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: لَا تنتقب الْمُحرمَة. تَابعه لَيْث بن أبي سليم.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم، وَفِي أَوله: نَادَى رجلٌ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يخْطب: مَاذَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب؟ ثمَّ ذكر الْجَواب بِمَعْنَاهُ.
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن ابْن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى أَن يلبس الْمحرم ثوبا مصبوغاً بورسٍ أَو زعفران. لم يزدْ.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث سَالم عَنهُ، وَزَاد فِيهِ:" وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة ".
1254 -
الرَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن ابْن عمر قَالَ: تمتّع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي حجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج، وَأهْدى فساق مَعَه الْهَدْي من ذِي الحليفة، وَبَدَأَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأهل بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ أهل بِالْحَجِّ، وتمتع النَّاس مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج، فَكَانَ من النَّاس من أهْدى فساق الْهَدْي، وَمِنْهُم من لم يهد، فَلَمَّا قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَكَّة قَالَ للنَّاس: " من كَانَ مِنْكُم أهْدى فَإِنَّهُ لَا يحل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى يقْضِي حجه، وَمن لم يكن مِنْكُم أهْدى فليطف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثمَّ ليهل بِالْحَجِّ، وليهد.
فَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله " وَطَاف
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين قدم مَكَّة، فاستلم الرُّكْن أول شَيْء، ثمَّ خب ثَلَاثَة أطواف من السَّبع وَمَشى أَرْبَعَة أطواف، ثمَّ ركع حِين قضى طَوَافه بِالْبَيْتِ عِنْد الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم فَانْصَرف، فَأتى الصَّفَا فَطَافَ بالصفا والمروة سَبْعَة أطواف، ثمَّ لم يحلل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى قضى حجه وَنحر هَدْيه يَوْم النَّحْر، وأفاض فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثمَّ حل من كل شَيْء حرم مِنْهُ، وَفعل مثل مَا فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أهْدى فساق الْهَدْي من النَّاس.
وَعَن عُرْوَة عَائِشَة بِمثل حَدِيث سَالم عَن أَبِيه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ:
سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر فَقَالَ: لبّى بِالْحَجِّ وَحده، فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته، فَقَالَ أنس: مَا تعدوننا إِلَّا صبياناً، سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول:" لبيْك عمْرَة وحجاً ".
وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ مُفردا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن عون عَن عباد بن عباد عَن عبيد الله: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أهل بِالْحَجِّ مُفردا.
1255 -
الْخَامِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَاة الْخَوْف بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة، والطائفة الْأُخْرَى مُوَاجهَة الْعَدو، ثمَّ انصرفوا وَقَامُوا فِي مقَام أَصْحَابهم مُقْبِلين على الْعَدو، وَجَاء أُولَئِكَ، ثمَّ صلى بهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم رَكْعَة، ثمَّ قضى هَؤُلَاءِ رَكْعَة وَهَؤُلَاء رَكْعَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى:
بن عقبَة عَن نَافِع - وَهُوَ عِنْد مُسلم أتم - عَن ابْن
عمر قَالَ: صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَاة الْخَوْف فِي بعض أَيَّامه، فَقَامَتْ طائفةٌ مَعَه وطائفةٌ بِإِزَاءِ الْعَدو، فصلى بالذين مَعَه رَكْعَة، وَجَاء الْآخرُونَ فصلى بهم رَكْعَة، ثمَّ قَضَت الطائفتان رَكْعَة رَكْعَة، قَالَ: وَقَالَ ابْن عمر: إِذا كَانَ خوفٌ أَكثر من ذَلِك صلى رَاكِبًا أَو قَائِما، يُومِئ إِيمَاء.
وللبخاري طرف مِنْهُ من رِوَايَة ابْن جريج عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوا من قَول مُجَاهِد إِذا اختلطوا قيَاما، كَذَا قَالَ، وَزَاد ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: وَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك صلوا قيَاما وركباناً.
وَقد أخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ:
يتَقَدَّم الإِمَام وطائفةٌ من النَّاس، فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة، وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينه وَبَين الْعَدو، وَلم يصلوا، فَإِذا صلى الَّذين مَعَه رَكْعَة استأخروا مَكَان الَّذين لم يصلوا، وَلَا يسلمُونَ، ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة، ثمَّ ينْصَرف الإِمَام وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ، فَيقوم كل واحدٍ من الطَّائِفَتَيْنِ، فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة بعد أَن ينْصَرف الإِمَام، فَيكون كل واحدٍ من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلوا رَكْعَتَيْنِ، فَإِن كَانَ خوفٌ هُوَ أَشد من ذَلِك، صلوا رجَالًا قيَاما على أَقْدَامهم، وركباناً، مستقبلي الْقبْلَة، أَو غير مستقبليها. قَالَ مالكٌ: قَالَ نافعٌ: وَلَا أرى ابْن عمر ذكر ذَلِك إِلَّا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
1256 -
السَّادِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يسبح على ظهر رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وَجهه، يُومِئ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.
وَلمُسلم فِيهِ عَن حَرْمَلَة:
يسبح على الرَّاحِلَة قبل أَي وجهٍ توجه، ويوتر عَلَيْهَا، ويوتر غير أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن يسارٍ قَالَ:
كنت أَسِير مَعَ عبد الله بن عمر بطرِيق مَكَّة، فَلَمَّا خشيت الصُّبْح نزلت فأوترت، ثمَّ لحقته، فَقَالَ عبد الله بن عمر: أَيْن كنت؟ فَقلت: خشيت الصُّبْح، فَنزلت فأوترت. فَقَالَ: أَلَيْسَ لَك فِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حَسَنَة؟ فَقلت: بلَى وَالله. فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتر على الْبَعِير.
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ:
وَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب: قَالَ سَالم: كَانَ عبد الله يُصَلِّي على دَابَّته من اللَّيْل وَهُوَ مسافرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ كَانَ وَجهه. قَالَ ابْن عمر: وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الرَّاحِلَة. وَذكر مثل حَدِيث حَرْمَلَة إِلَى آخِره.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَنه كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته ويوتر عَلَيْهَا، ويخبر أَن النَّبِي كَانَ يَفْعَله.
وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ:
كَانَ ابْن عمر يُصَلِّي فِي السّفر على رَاحِلَته أَيْنَمَا تَوَجَّهت يُومِئ. وَذكر عبد الله أَن النَّبِي كَانَ يَفْعَله.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي السّفر على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ، يُومِئ إِيمَاء، صَلَاة اللَّيْل إِلَّا الْفَرَائِض، ويوتر على رَاحِلَته.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن يسارٍ عَن ابْن عمر قَالَ:
رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على حمارٍ وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى خَيْبَر. لم يزدْ.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ.
وَفِي حَدِيث ابْن نمير كَانَ يُصَلِّي سبحته حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ نَاقَته.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على دَابَّته وَهُوَ مقبلٌ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ، وَفِيه نزلت:{فأينما توَلّوا} . [سُورَة الْبَقَرَة] .
وَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ. قَالَ عبد الله بن دِينَار، وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.
وَمن حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُوتر على رَاحِلَته.
1257 -
السَّابِع عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء.
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن الزُّهْرِيّ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ. لم يزدْ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع بِمَعْنَاهُ، وَزَاد:
فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء وَالْجُمُعَة فَفِي بَيته. وَعند البُخَارِيّ: فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء فَفِي بَيته، وَلم يذكر الْجُمُعَة. زَاد البُخَارِيّ عَن مُسَدّد لهَذَا الحَدِيث: أَن ابْن عمر قَالَ: وحدثتني حَفْصَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خفيفتين بَعْدَمَا يطلع الْفجْر. وَكَانَت سَاعَة لَا أَدخل على النَّبِي فِيهَا. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه كثير بن فرقد، وَأَيوب عَن نَافِع، وَقَالَ ابْن أبي الزِّنَاد: عَن مُوسَى عَن عقبَة عَن نَافِع: بعد الْعشَاء فِي أَهله.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع، وَفِيه:
وَكَانَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَة حَتَّى ينْصَرف فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته.
أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
حفظت عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة. وَكَانَت سَاعَة لَا أَدخل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيهَا، فحدثتني حَفْصَة: أَنه كَانَ إِذا طلع الْفجْر وَأذن الْمُؤَذّن صلى رَكْعَتَيْنِ.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:
أَن عبد الله كَانَ إِذا صلى الْجُمُعَة انْصَرف فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيته، ثمَّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذَلِك.
1258 -
الثَّامِن عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا اسْتَأْذَنت أحدكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يمْنَعهَا ".
وَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب قَالَ:
فَقَالَ بِلَال بن عبد الله: وَالله لنمنعهن.
قَالَ: فَأقبل عَلَيْهِ عبد الله فَسَبهُ سباً سَيِّئًا، مَا سمعته سبه مثله قطّ، وَقَالَ: أخْبرك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَتقول: وَالله لنمنعهن.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِذا استأذنكم نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِد فأذنوا لَهُنَّ ". كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود. وَقَالَ: أَخْرجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله ".
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله: كَانَت امرأةٌ لعمر تشهد صَلَاة الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد، فَقيل لَهَا: لم تخرجين وَقد تعلمين أَنه يكره ذَلِك ويغار؟ قَالَ: فَمَا يمنعهُ أَن ينهاني؟ قَالُوا يمنعهُ قَول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله ".
قَالَ: وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا تمنعوا النِّسَاء من الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد بِاللَّيْلِ ".
وَفِي حَدِيث شَبابَة عَن وَرْقَاء:
ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد " فَقَالَ ابنٌ لَهُ يُقَال لَهُ وَاقد: إِذا يتخذنه دغلاً. قَالَ: فَضرب فِي صَدره وَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: وَتقول: لَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث بِلَال بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه:
أَن رَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ:
لَا تمنعوا النِّسَاء حظوظهن من الْمَسَاجِد إِذا استأذنكم " فَقَالَ بِلَال: وَالله لنمنعهن. فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَقُول: قَالَ رَسُول الله: وَتقول أَنْت: نمنعهن.
1259 -
التَّاسِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: لما مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْحجرِ. قَالَ: " لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم، أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم، إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ " ثمَّ قنع رَأسه وأسرع السّير حَتَّى أجَاز الْوَادي ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَصْحَاب الْحجر: " لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْقَوْم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم، أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لأَصْحَاب الْحجر: " لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين " ثمَّ ذكر مثل حَدِيث مَالك.
1260 -
الْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه، وَلَا يُسلمهُ، من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته، وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة، وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة ".
1261 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: حَدِيث الْغَار:
عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " انْطلق ثَلَاثَة نفرٍ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى أواهم الْمبيت إِلَى غارٍ فدخلوه، فانحدرت صخرةٌ من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار، فَقَالُوا: إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَّا أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم.
قَالَ رجلٌ مِنْهُم:
اللَّهُمَّ كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران، وَكنت لَا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلَا مَالا، فنأى بِي طلب شجرٍ يَوْمًا، فَلم أرح عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فحلبت لَهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فَكرِهت أَن أغبق قبلهمَا أَهلا أَو مَالا، فَلَبثت والقدح على يَدي أنْتَظر استيقاظهما حَتَّى برق الْفجْر " زَاد بعض الروَاة:" والصبية يتضاغون عِنْد قدمي: فَاسْتَيْقَظَا، فشربا غبوقهما. اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك، فَفرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ من هَذِه الصَّخْرَة، فانفرجت شَيْئا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج ".
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " قَالَ الآخر:
اللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم، كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ، فأردتها عَن نَفسهَا فامتنعت مني، حَتَّى ألمت بهَا سنةٌ من السنين، فجاءتني، فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَين نَفسهَا، فَفعلت، حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت: لَا أحل لَك أَن تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ، فتحرجت من الْوُقُوع عَلَيْهَا، فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب النَّاس إِلَيّ، وَتركت الذَّهَب الَّذِي أعطيتهَا.
اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ، فانفرجت الصَّخْرَة غير أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج مِنْهَا ".
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم " وَقَالَ الثَّالِث:
اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرت أجراء وأعطيتهم أجرهم، غير رجل وَاحِد ترك الَّذِي لَهُ وَذهب، فثمرت أجره حَتَّى كثرت مِنْهُ الْأَمْوَال، فَجَاءَنِي
بعد حِين فَقَالَ: يَا عبد الله، أد لي أجري. فَقلت: كل مَا ترى من أجرك، من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالرَّقِيق. فَقَالَ: يَا عبد الله، لَا تستهزئ بِي. فَقلت: إِنِّي لَا أستهزئ بك، فَأَخذه كُله فاستاقه، فَلم يتْرك مِنْهُ شَيْئا. اللَّهُمَّ فَإِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ، فانفرجت الصَّخْرَة، فَخَرجُوا يَمْشُونَ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " بَيْنَمَا ثَلَاثَة نفرٍ من قبلكُمْ يَمْشُونَ، إِذا أَصَابَهُم مطرٌ فأووا إِلَى غارٍ فانطبق عَلَيْهِم. فَقَالَ بَعضهم لبَعض: إِنَّه وَالله يَا هَؤُلَاءِ، لَا ينجيكم إِلَّا الصدْق، فَليدع كل رجلٍ مِنْكُم بِمَا يعلم أَنه قد صدق فِيهِ.
فَقَالَ أحدهم: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي أجيرٌ عمل لي على فرق من أرز، فَذهب وَتَركه، وَإِنِّي عَمَدت إِلَى ذَلِك الْفرق فزرعته، فَصَارَ من أمره اني اشْتريت مِنْهُ بقرًا، وَأَنه أَتَانِي يطْلب أجره، فَقلت لَهُ: اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر فسقها، فَقَالَ: إِنَّمَا لي عنْدك فرقٌ من أرز. فَقلت لَهُ: اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر، فَإِنَّهَا من ذَلِك الْفرق، فساقها. فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك من خشيتك فَفرج عَنَّا. فانساخت عَنْهُم الصَّخْرَة
…
" وَذكر بَاقِي الحَدِيث بقريبٍ من معنى حَدِيث سَالم.
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع بِنَحْوِ ذَلِك.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة، ابْن أخي مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
وَلَيْسَ لإسماعيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ من ذَلِك، وَمن حَدِيث فُضَيْل بن غَزوَان، ورقبة بن مصقلة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وأحاديثهم وَإِن اخْتلفت فالمعاني مُتَقَارِبَة.
1262 -
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " كلوا من الْأَضَاحِي ثَلَاثًا ". فَكَانَ عبد الله يَأْكُل بالزيت حِين ينفر من منى من أجل لُحُوم الْهَدْي.
وَفِي حَدِيث معمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى أَن تُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث، قَالَ سَالم: فَكَانَ ابْن عمر لَا يَأْكُل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لَا يَأْكُل أحدٌ من أضحيته فَوق ثَلَاثَة أَيَّام " وَمن حَدِيث ابْن جريج وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان الْحزَامِي جَمِيعًا عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمثلِهِ.
زَاد أَبُو مَسْعُود فِي حَدِيث الضَّحَّاك عَن نَافِع:
أَن ابْن عمر كَانَ إِذا كَانَ بمنى فأمسى من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام منى يسْأَل الَّذِي يصنع طَعَامه: من أَيْن لَحْمه الَّذِي قدمه؟ فَإِن أخبرهُ أَنه من هَدْيه لم يَأْكُلهُ. قَالَ أَبُو مَسْعُود: والْحَدِيث فِي " الْأَضَاحِي ". وَلم أجد أَنا هَذِه الزِّيَادَة هُنَاكَ، ولعلها كَانَت فِي الحَدِيث، فحذفها مُسلم حِين قصد الْمسند.
1263 -
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " تَجِدُونَ النَّاس كإبلٍ مائةٍ، لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة ".
1264 -
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن عمر حمل على فرسٍ فِي سَبِيل الله، ثمَّ رَآهَا تبَاع، فَأَرَادَ أَن يَشْتَرِيهَا، فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" لَا تعد فِي صدقتك يَا عمر ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نافعٍ أَن عمر
…
بِنَحْوِهِ.
1265 -
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سالمٍ عَن أَبِيه قَالَ: وجد عمر حلَّة من إستبرق تبَاع بِالسوقِ، فَأَخذهَا، فَأتى بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ابتع هَذِه فتجمل بهَا للعيد والوفد، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ " قَالَ: فَلبث عمر مَا شَاءَ الله ثمَّ أرسل إِلَيْهِ بجبة ديباج، فَأقبل بهَا عمر، حَتَّى أَتَى بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قلت:" إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ "، ثمَّ أرْسلت إِلَيّ بِهَذِهِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" تبيعها وتصيب بهَا حَاجَتك ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد بن أبي وَقاص عَن سَالم عَن ابْن عمر:
أَن عمر رأى على رجلٍ من آل عُطَارِد قبَاء من ديباج أَو حَرِير، فَقَالَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَو اشْتَرَيْته. فَقَالَ: " إِنَّمَا يلبس هَذَا من لَا خلاق لَهُ ". فأهدي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حلةٌ سيراء، فَأرْسل بهَا إِلَيّ، قَالَ: قلت: أرْسلت بهَا إِلَيّ، وَقد سَمِعتك قلت فِيهَا مَا قلت. قَالَ:" إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتستمتع بهَا ". كَذَا هُوَ عِنْد مُسلم بِطُولِهِ.
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أرسل إِلَى عمر بحلة حريرٍ أَو سيراء، فرآها عَلَيْهِ فَقَالَ:" إِنِّي لم أرسل بهَا إِلَيْك لتلبسها، إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ، إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتستمتع بهَا ". يَعْنِي تبيعها.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ قَالَ:
قَالَ لي سَالم فِي الإستبرق. قَالَ: قلت: مَا غلظ من الديباج وخشن مِنْهُ. فَقَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن عمر قَالَ: رأى عمر على رجل حلَّة من إستبرق، فَأتى بهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكر نَحْو ذَلِك.
وَفِي حَدِيث ابْن الْمثنى: فَقَالَ:
إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتصيب بهَا مَالا ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
رأى حلَّة سيراء عِنْد بَاب الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَو اشْتريت هَذِه فلبستها يَوْم الْجُمُعَة وللوفد.
فَقَالَ: " إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة ". ثمَّ جَاءَت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حللٌ فَأعْطى عمر مِنْهَا حلَّة. ثمَّ ذكر قَول عمر لَهُ وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنِّي لم أكسكها لتلبسها " فكساها عمر أَخا لَهُ مُشْركًا بِمَكَّة.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: رأى عمر حلَّة تبَاع فَقَالَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ابتع هَذِه الْحلَّة تلبسها يَوْم الْجُمُعَة، وَإِذا جَاءَك الْوَفْد. ثمَّ ذكر نَحْو ذَلِك.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر، ومُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث مَالك.
وَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
رأى عمر عطارداً التَّمِيمِي يُقيم بِالسوقِ حلَّة سيراء - وَكَانَ رجلا يغشى الْمُلُوك ويصيب مِنْهُم. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت عطارداً يُقيم فِي السُّوق حلَّة سيراء، فَلَو اشْتَرَيْتهَا فلبستها لوفود الْعَرَب إِذا قدمُوا عَلَيْك، وَأَظنهُ قَالَ: ولبستها يَوْم الْجُمُعَة. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّمَا يلبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة " فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أُتِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بحللٍ سيراء، فَبعث إِلَى عمر بحلة، وَبعث إِلَى أُسَامَة بن زيد بحلة، وَأعْطى عَليّ بن أبي طَالب حلَّة، وَقَالَ:" شققها خمرًا بَين نِسَائِك " قَالَ: فجَاء عمر بحلته يحملهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، بعثت إِلَيّ بِهَذِهِ وَقد قلت بالْأَمْس فِي حلَّة عُطَارِد مَا قلت. فَقَالَ:" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَلَكِن بعثت بهَا إِلَيْك لتصيب بهَا " وَأما أُسَامَة فراح فِي حلته، فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نظرا عرف أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر مَا صنع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، مَا تنظر إِلَيّ؟ فَأَنت بعثت إِلَيّ بهَا. فَقَالَ:" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَلَكِن بعثت بهَا لتشققها خمرًا بَين نِسَائِك ".
وَحكى البرقاني أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عمر رأى حلَّة سيراء من حَرِير، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَو ابتعت هَذِه، وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعث إِلَى عمر بحلة سيراء كساها إِيَّاه. @ 1266 - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجلٌ آتَاهُ الله الْقُرْآن، فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار، ورجلٌ آتَاهُ الله مَالا، فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار ".
1267 -
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب أَن سَالم بن عبد الله أخبرهُ أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ: أَن عمر بن الْخطاب انْطلق مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي رهطٍ من أَصْحَابه قبل ابْن صيادٍ، حَتَّى وجده يلْعَب مَعَ الصّبيان عِنْد أَطَم بني مغالة، وَقد قَارب ابْن صيادٍ يومئذٍ الْحلم، فَلم يشْعر حَتَّى ضرب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ظَهره بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِابْنِ صياد:" أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ " فَنظر إِلَيْهِ ابْن صياد فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الْأُمِّيين. فَقَالَ ابْن صياد لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فرفصه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: " آمَنت بِاللَّه وبرسله " ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " مَاذَا ترى؟ " قَالَ ابْن صياد: يأتيني صادقٌ وكاذب. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " خلط عَلَيْك الْأَمر " ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي قد خبأت لَك خبيئاً " فَقَالَ ابْن صياد: هُوَ الدخ. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك " فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عُنُقه. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ، وَإِن لم يكنه فَلَا خير لَك فِي قَتله ".
وَقَالَ سَالم:
سَمِعت ابْن عمر يَقُول: انْطلق بعد ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بن كَعْب إِلَى النّخل الَّتِي فِيهَا ابْن صياد، حَتَّى إِذا دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم النّخل طفق يَتَّقِي بجذوع النّخل وَهُوَ يخْتل أَن يسمع من ابْن صياد شَيْئا قبل أَن يرَاهُ ابْن صياد، فَرَآهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاش فِي قطيفةٍ، لَهُ فِيهَا زمزمة، فرأت أم ابْن صيادٍ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَّقِي بجذوع النّخل، فَقَالَت لِابْنِ صياد: يَا صَاف - وَهُوَ اسْم ابْن صياد - هَذَا مُحَمَّد، فثار ابْن صياد. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" لَو تركته بَين " قَالَ سَالم: قَالَ عبد الله بن عمر: فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فِي النَّاس، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ لَهُ أهلٌ، ثمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: " إِنِّي
لأنذركموه، مَا من نَبِي إِلَّا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوحٌ قومه، وَلَكِن أَقُول لكم فِيهِ قولا لم يقلهُ نبيٌّ لِقَوْمِهِ:
تعلمُوا أَنه أَعور، وَأَن الله تبارك وتعالى لَيْسَ بأعور ".
زَاد فِي كتاب مُسلم:
قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عمر بن ثَابت أَنه أخبرهُ بعض أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْم حذر النَّاس الدَّجَّال: " إِنَّه مكتوبٌ بَين عَيْنَيْهِ: كافرٌ، يَقْرَؤُهُ من كره عمله، أَو يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن " وَقَالَ: " تعلمُوا أَنه لن يرى أحدٌ ربه عز وجل حَتَّى يَمُوت ".
1268 -
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: وَالله مَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لعيسى: أَحْمَر، وَلَكِن قَالَ:" بَيْنَمَا أَنا نائمٌ أَطُوف بِالْبَيْتِ، فَإِذا رجلٌ آدم، سبط الشّعْر، يهادى بَين رجلَيْنِ، ينطف رَأسه مَاء، أَو يهراق رَأسه مَاء، فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا ابْن مَرْيَم، فَذَهَبت ألتقيه، فَإِذا رجلٌ أَحْمَر، جسيم، جعد الرَّأْس، أَعور عينه الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبةٌ طافية. قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّال، وَأقرب النَّاس بِهِ شبها ابْن قطن ". قَالَ الزُّهْرِيّ: رجلٌ من خُزَاعَة هلك فِي الْجَاهِلِيَّة. لَيْسَ عِنْد مُسلم فِيهِ قَول الزُّهْرِيّ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، وَرِوَايَة البُخَارِيّ أتم. قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر:
ذكر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بَين ظهراني النَّاس الْمَسِيح الدَّجَّال، فَقَالَ:" إِن الله تبارك وتعالى لَيْسَ بأعور، أَلا أَن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبةٌ طافية ".
قَالَ:
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أَرَانِي اللَّيْلَة فِي الْمَنَام عِنْد الْكَعْبَة، فَإِذا رجلٌ آدم كأحسن مَا يرى من ادم الرِّجَال، تضرب لمته بَين مَنْكِبَيْه، رجل الشّعْر يقطر رَأسه ماءاً، وَاضِعا يَدَيْهِ على مَنْكِبي رجلَيْنِ هُوَ بَينهمَا، يطوف بِالْبَيْتِ، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيح ابْن مَرْيَم، وَرَأَيْت وَرَاءه رجلا جَعدًا قططاً. أَعور عين الْيُمْنَى، كأشبه من رَأَيْت من النَّاس بِابْن قطن، وَاضِعا يَدَيْهِ على مَنْكِبي رجلَيْنِ، يطوف بِالْبَيْتِ، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْمَسِيح الدَّجَّال ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة، فَرَأَيْت رجلا آدم كأحسن مَا أَنْت راءٍ من أَدَم الرِّجَال ".
ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث مُوسَى بن عقبَة
…
إِلَى آخر هَذِه الرُّؤْيَا.
وَقد أخرجَا من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي صفة الدَّجَّال خَاصَّة:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ذكر الدَّجَّال، فَقَالَ:" إِنَّه أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عنبةٌ طافية ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " رَأَيْت عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم عليهم السلام، فَأَما عِيسَى فاحمر جعدٌ عريض الصَّدْر، وَأما مُوسَى فآدم، جسيمٌ سليط، كَأَنَّهُ من رجال الزط ".
قَالَ أَبُو مَسْعُود:
كَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي سَائِر النّسخ عَن مجاهدٍ عَن ابْن عمر، وَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَن مُحَمَّد بن كثير، فَقَالُوا: مجاهدٌ عَن ابْن عَبَّاس. وعَلى روايتهم اعْتمد أَبُو بكر البرقاني، فَأخْرجهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس لَا هَا هُنَا.
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر
طرفا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة:
أَن الْمَسِيح ذكر بَين ظهراني النَّاس، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" إِن الله لَيْسَ بأعور، أَلا إِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عنبةٌ طافية ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ذكر الدَّجَّال بَين ظهراني النَّاس، فَقَالَ:" إِن الله تبارك وتعالى لَيْسَ بأعور، إِلَّا إِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور الْعين الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبةٌ طافية ".
وَمن حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " رَأَيْت عِنْد الْكَعْبَة رجلا آدم، سبط الرَّأْس، وَاضِعا يَدَيْهِ على رجلَيْنِ، يسْكب رَأسه أَو يقطر رَأسه، فَسَأَلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: عِيسَى ابْن مَرْيَم، أَو الْمَسِيح ابْن مَرْيَم " لَا يدْرِي أَي ذَلِك قَالَ: " وَرَأَيْت وَرَاءه رجلا أَحْمَر جعد الرَّأْس، أَعور الْعين الْيُمْنَى، أشبه من رَأَيْت بِهِ ابْن قطن. فَسَأَلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيح الدَّجَّال ".
1269 -
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " تقاتلكم الْيَهُود، فتسلطون عَلَيْهِم حَتَّى يَقُول الْحجر: يَا مُسلم، هَذَا يهوديٌّ ورائي فاقتله ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن حَمْزَة عَن سَالم عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ. وَفِي آخِره: " فتعال فاقتله ".
1270 -
الثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر:
أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا - يُشِير إِلَى الْمشرق - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان ". وَفِي حَدِيث يُونُس قَالَ: وَهُوَ مُسْتَقْبل الْمشرق: " هَا، إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا " ثَلَاثًا
…
وَذكره.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُسْتَقْبل الْمشرق يَقُول: " أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا، من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان ". لم يزدْ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
قَامَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْو مسكن عَائِشَة فَقَالَ: " هَا هُنَا الْفِتْنَة - ثَلَاثًا - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان ".
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بِلَفْظ آخر من حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
ذكر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا ".
قَالُوا: وَفِي نجدنا. قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا " قَالُوا: يَا رَسُول الله: وَفِي نجدنا. فأظنه قَالَ فِي الثَّالِثَة: " هُنَالك الزلازل والفتن، وَمِنْهَا يطلع قرن الشَّيْطَان ".
وَقد اخْتلف على ابْن عون فِيهِ: فَروِيَ عَنهُ مُسْندًا، وَرُوِيَ عَنهُ مَوْقُوفا على ابْن عمر من قَوْله.
وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُشِير إِلَى الْمشرق وَيَقُول: " أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان " لم يزدْ.
وَكَذَلِكَ أخرجه من حَدِيث سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " الْفِتْنَة من هَا هُنَا " وَأَشَارَ إِلَى الْمشرق.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي عَن سَالم عَن أَبِيه:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ يُشِير نَحْو الْمشرق: " إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا - ثَلَاثًا - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان ".
وَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن سَالم عَن أَبِيه:
خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من بَيت عَائِشَة فَقَالَ: " رَأس الْكفْر من هَا هُنَا، من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان ".
وَمن حَدِيث فُضَيْل بن غَزوَان عَن سَالم أَنه قَالَ:
يَا أهل الْعرَاق، مَا أَسأَلكُم عَن الصَّغِيرَة، وأركبكم للكبيرة! سَمِعت أبي عبد الله بن عمر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " إِن الْفِتْنَة تَجِيء من هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق - من حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان، وَأَنْتُم يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض، وَإِنَّمَا قتل مُوسَى الَّذِي قتل من آل فِرْعَوْن خطأ، فَقَالَ الله لَهُ:{وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم وَفَتَنَّاك فُتُونًا} [سُورَة طه] .
وَلَيْسَ لفضيل بن غَزوَان عَن سَالم فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
وَنَقله أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَامَ عِنْد بَاب حَفْصَة، وَقَالَ بعض الروَاة: عِنْد بَاب عَائِشَة، فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق:" الْفِتْنَة هَا هُنَا من حَيْثُ قرن الشَّيْطَان " قَالَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة عبيد الله عَن نَافِع فِيمَا عندنَا من كِتَابه.
1271 -
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ:
رأى رجلٌ أَن لَيْلَة الْقدر لَيْلَة سبع وَعشْرين، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" أرى رؤياكم فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فاطلبوها فِي الْوتر مِنْهَا ".
وَفِي حَدِيث يُونُس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لليلة الْقدر:
إِن نَاسا مِنْكُم قد أروا أَنَّهَا فِي السَّبع الأول، وأري ناسٌ مِنْكُم أَنَّهَا فِي السَّبع الغوابر. فالتمسوها فِي الْعشْر الغوابر ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم أروا لَيْلَة الْقدر فِي الْمَنَام فِي السَّبع الْأَوَاخِر، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أرى رؤياكم قد تواطأت فِي السَّبع الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عقيل أَن ابْن عمر قَالَ:
إِن نَاسا أروا لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر، وَأَن أُنَاسًا أروا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" التمسوها فِي السَّبع الْأَوَاخِر ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
تحروا لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر ".
وَمن حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر - يَعْنِي لَيْلَة الْقدر - فَإِن ضعف أحدكُم أَو عجز فَلَا يغلبن على السَّبع الْبَوَاقِي ".
وَفِي رِوَايَة جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من كَانَ ملتمسها فليلتمسها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر ".
وَفِي حَدِيث أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن جبلة ومحارب عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " تَحَيَّنُوا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر ". أَو قَالَ: " فِي التسع الْأَوَاخِر ".
1272 -
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمُوهُ فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ ".
وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رَمَضَان فَقَالَ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تروا الْهلَال، وَلَا تفطروا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ ".
وَمن حَدِيث جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ ".
وَفِي حَدِيث معَاذ بن معَاذ:
الشَّهْر كَذَا وَكَذَا وَكَذَا " وصفق بيدَيْهِ مرَّتَيْنِ بِكُل أصابعهما، وَنقص فِي الصَّفْقَة الثَّالِثَة إِبْهَام الْيُمْنَى، أَو الْيُسْرَى.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: " إِنَّا أمة أميةٌ، لَا نكتب وَلَا نحسب، الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " يَعْنِي مرّة تِسْعَة وَعشْرين، وَمرَّة ثَلَاثِينَ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رَمَضَان، فَضرب بيدَيْهِ فَقَالَ:" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - ثمَّ عقد إبهامه فِي الثَّالِثَة - صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم، فاقدروا ثَلَاثِينَ ". وَقَالَ يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله: " فاقدروا لَهُ ".
وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ:" فاقدروا لَهُ ".
وَمن حَدِيث سَلمَة بن عَلْقَمَة عَن نَافِع كَذَلِك.
وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر نَحوه.
وَمن حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا " وَقبض إبهامه فِي الثَّالِثَة. لم يزدْ.
وَمن حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
الشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ " لم يزدْ.
وَمن حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عشرا وتسعاً ".
وَمن حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ " قَالَ عقبَة: وَأَحْسبهُ قَالَ: " الشَّهْر ثَلَاثُونَ " وطبق كفيه ثَلَاث مرار.
وَمن حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر
أَنه سمع رجلا يَقُول: " اللَّيْلَة النّصْف، فَقَالَ لَهُ: مَا يدْريك أَن اللَّيْلَة النّصْف؟ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول:
" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا " وَأَشَارَ بأصابعه الْعشْر مرَّتَيْنِ، وَهَكَذَا فِي الثَّالِثَة، وَأَشَارَ بأصابعه كلهَا، وخبس أَو خنس إبهامه.
1273 -
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" دَعه، فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان ".
وَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن الزُّهْرِيّ:
مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وَهُوَ يُعَاتب أَخَاهُ فِي الْحيَاء، يَقُول: إِنَّك لتستحيي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول: قد أضرّ بك.
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " دَعه؛ فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان ".
1274 -
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب على الْمِنْبَر يَقُول: " اقْتُلُوا الْحَيَّات، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر، فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر ويسقطان الْحَبل " قَالَ عبد الله: فَبينا أَنا أطارد حَيَّة أقتلها، ناداني أَبُو لبَابَة: لَا تقتلها. فَقلت: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر بقتل الْحَيَّات. فَقَالَ: إِنَّه نهى بعد ذَلِك عَن ذَوَات الْبيُوت، وَهن العوامر.
وَفِي حَدِيث صَالح وَغَيره:
حَتَّى رَآنِي أَبُو لبَابَة وَزيد بن الْخطاب وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة: أَبُو لبَابَة أَو زيد، بِالشَّكِّ.
وَفِي حَدِيث الزبيدِيّ لمُسلم:
سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمر بقتل الْكلاب، يَقُول " اقْتُلُوا الْحَيَّات وَالْكلاب، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر، فَإِنَّهُمَا يلتمسان الْبَصَر. ويستسقطان الحبالى ". قَالَ الزُّهْرِيّ: وَترى ذَلِك من سميهما، وَالله أعلم، ثمَّ ذكره نَحوه فِي النَّهْي عَن ذَوَات الْبيُوت، عَن زيد أَو أبي لبَابَة.
1275 -
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بِالتَّمْرِ ". قَالَ سَالم: وَأَخْبرنِي عبد الله بن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذَلِك فِي بيع الْعرية بالرطب أَو بِالتَّمْرِ، وَلم يرخص فِي غَيره.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، نهى البَائِع والمبتاع.
وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاحهَا قَالَ: حَتَّى تذْهب عاهته.
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ:
وَقَالَ اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: لَو أَن رجلا ابْتَاعَ ثمراً قبل أَن يَبْدُو صَلَاحه، ثمَّ أَصَابَته عاهةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ على ربه. أَخْبرنِي سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تبتاعوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بِالتَّمْرِ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع نَحْو حَدِيث مَالك. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع النّخل حَتَّى يزهو، وَعَن السنبل حَتَّى يبيض ويأمن العاهة، نهى البَائِع وَالْمُشْتَرِي.
وَمن حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
لَا تبتاعوا الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا وَتذهب عَنهُ الآفة ". قَالَ: يَبْدُو صَلَاحه: حمرته وصفرته.
وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع بِمثل حَدِيث مَالك وَعبيد الله عَن نَافِع.
وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع، وَفِيه:" حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا " لم يزدْ.
وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه ". فَقيل لِابْنِ عمر: مَا صَلَاحه؟ قَالَ تذْهب عاهته.
وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
نهى رَسُول صلى الله عليه وسلم عَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه.
1276 -
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: رَأَيْت النَّاس فِي عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ابتاعوا الطَّعَام جزَافا يضْربُونَ أَن يبيعوه فِي مَكَانَهُ حَتَّى يؤوه إِلَى رحالهم. وَفِي حَدِيث معمر: حَتَّى يحولوه.
زَاد ابْن وهب عَن يُونُس:
قَالَ ابْن شهَاب: وحَدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر أَن أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَام جزَافا، فيحمله إِلَى أَهله.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه " قَالَ: وَكُنَّا نشتري الطَّعَام من الركْبَان جزَافا، فنهانا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن نبيعه حَتَّى ننقله من مَكَانَهُ.
وَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله:
كَانُوا يتبايعون الطَّعَام فِي أَعلَى
السُّوق، يبيعونه فِي مَكَانَهُ، فنهاهم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبيعوه فِي مَكَانَهُ حَتَّى ينقلوه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه ".
وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن مَالك:
كُنَّا فِي زمَان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطَّعَام، فيبعث علينا من يَأْمُرنَا بانتقاله من الْمَكَان الَّذِي ابتعناه فِيهِ إِلَى مكانٍ سواهُ قبل أَن نبيعه.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانُوا يشْتَرونَ الطَّعَام من الركْبَان على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث عَلَيْهِم من يمنعهُم أَن يبعوه حَيْثُ اشتروه حتث ينقلوه حَيْثُ يُبَاع الطَّعَام، قَالَ: وَحدثنَا ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يُبَاع الطَّعَام إِذا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كُنَّا نتلقى الركْبَان، فنشتري مِنْهُم الطَّعَام، فَنهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن نبيعه حَتَّى يبلغ بِهِ سوق الطَّعَام.
وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مثله.
1277 -
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول " من ابْتَاعَ نخلا بعد أَن يؤبر فثمرها للَّذي بَاعهَا إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع. وَمن ابْتَاعَ عبدا فَمَاله للَّذي بَاعه إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع " كَذَا عِنْد مُسلم.
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي النّخل خَاصَّة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر، أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
من بَاعَ نخلا قد أبرت فثمرها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ هَذَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ.
1278 -
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا. زَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ: كل واحدةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَة، وَلم يسبح بَينهمَا، وَلَا على إِثْر وَاحِدَة مِنْهُمَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ:
جمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، لَيْسَ بَينهمَا سجدةٌ، وَصلى الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات، وَصلى الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ عبد الله يُصَلِّي بجمعٍ كَذَلِك حَتَّى لحق بِاللَّه عز وجل.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:
جمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بن الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، صَلَاة الْمغرب ثَلَاثًا، وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، بِإِقَامَة وَاحِدَة.
وَفِي أَلْفَاظ الروَاة اخْتِلَاف، وَالْمعْنَى وَاحِد.
1279 -
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تتركوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تنامون ".
1280 -
الْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أعجله السّير فِي السّفر يُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء. قَالَ سَالم: وَكَانَ عبد الله يَفْعَله إِذا أعجله السّير.
قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد اللَّيْث:
حَدثنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ سَالم: كَانَ ابْن عمر يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالم: وَأخر ابْن عمر الْمغرب، وَكَانَ استصرخ على امْرَأَته صَفِيَّة بنت أبي عبيد، فَقلت لَهُ: الصَّلَاة. فَقَالَ: سر، حَتَّى سَار ميلين أَو ثَلَاثَة ثمَّ نزل فصلى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِذا أعجله السّير. وَقَالَ عبد الله: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا أعجله السّير يُقيم الْمغرب فيصليها ثَلَاثًا ثمَّ يسلم، ثمَّ قَلما يلبث حَتَّى يُقيم الْعشَاء، فيصليها رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسلم، وَلَا يسبح بعد الْعشَاء حَتَّى يقوم من جَوف اللَّيْل.
هَكَذَا فِي زِيَادَة اللَّيْث، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ أَن ذَلِك عَن فعل ابْن عمر من قَول الرَّاوِي، ثمَّ قل مَا يلبث - لم يسْندهُ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أسلم مولى عمر قَالَ:
كنت مَعَ عبد الله بن عمر بطرِيق مَكَّة، فَبَلغهُ عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد شدَّة وجعٍ، فأسرع السّير حَتَّى كَانَ بعد غرُوب الشَّفق، ثمَّ نزل فصلى الْمغرب وَالْعَتَمَة، وَجمع بَينهمَا، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذا جد بِهِ السّير أخر الْمغرب وَجمع بَينهمَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع أَن ابْن عمر إِذا جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بعد أَن يغيب الشَّفق، وَيَقُول:
إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
وَمن حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا عجل بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
1281 -
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ ينفل بعض من يبْعَث من السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّة، سوى قسم عَامَّة الْجَيْش. زَاد فِي رِوَايَة شُعَيْب عَن اللَّيْث عَن أَبِيه: وَالْخمس فِي ذَلِك كُله وَاجِب.
وَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ:
نفلنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نفلا سوى نصيبنا من الْخمس، فَأَصَابَنِي شارفٌ، والشارف: المسن الْكَبِير.
وَمن الروَاة من قَالَ:
عَن يُونُس أَن ابْن شهَاب قَالَ: بَلغنِي عَن ابْن عمر
…
وَذكره.
وَقد أخرجَا من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيَّة إِلَى نجدٍ، فَخرجت فِيهَا، فبلغت سهماننا اثْنَي عشر بَعِيرًا، ونفلنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيَّة فِيهَا عبد الله بن عمر - وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى: وَأَنا فيهم، قبل نجد، فغنموا إبِلا كَثِيرَة، فَكَانَت سهماننا اثْنَي عشر بَعِيرًا، أَو أحد عشر بَعِيرًا، ونفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّة إِلَى نجد، فَخرجت فِيهَا، فأصبنا إبِلا وَغنما، فبلغت سهماننا اثْنَي عشر بَعِيرًا، ونفلنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا.
وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيَّة قبل نجد وَفِيهِمْ ابْن عمر، وَأَن سُهْمَانهمْ بلغت اثْنَي عشر بَعِيرًا، ونفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَلم يُغَيِّرهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث ابْن عون قَالَ:
كتبت إِلَى نافعٍ أسأله عَن النَّفْل، فَكتب إِلَيّ: أَن ابْن عمر كَانَ فِي سَرِيَّة
…
بِنَحْوِ حَدِيث عبيد الله بن عمر.
وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الْمَتْن فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عون فِيمَا عندنَا من كِتَابه، وَذكر متْنا آخر، وَجعل إسنادي المتنين لأَحَدهمَا. وَلكُل واحدٍ مِنْهُمَا إِسْنَاد غير إِسْنَاد الآخر فِي كتاب مُسلم، وَأَحَدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَالْآخر هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي أَفْرَاد مُسلم، وسننبه على الْمُتَّفق عَلَيْهِ بعد هَذَا.
1282 -
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه طلق امْرَأَة لَهُ وَهِي حَائِض، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ مِنْهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قَالَ:" ليراجعها، ثمَّ يمْسِكهَا حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض فَتطهر، فَإِن بدا لَهُ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا قبل أَن يَمَسهَا، فَتلك الْعدة كَمَا أَمر الله عز وجل ".
وَفِي حَدِيث ابْن أخي الزُّهْرِيّ نَحوه، وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مره، فَلْيُرَاجِعهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة مُسْتَقْبلَة سوى حَيْضَتهَا الَّتِي طَلقهَا فِيهَا، فَإِن بدا لَهُ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا من حَيْضَتهَا قبل أَن يَمَسهَا ". قَالَ: وَالطَّلَاق للعدة كَمَا أَمر الله عز وجل، وَكَانَ عبد الله طَلقهَا تَطْلِيقَة، فحسبت من طَلاقهَا، وراجعها عبد الله كَمَا أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَفِي حَدِيث الزبيدِيّ نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: قَالَ ابْن عمر: فَرَاجَعْتهَا وحسبت لَهَا التطليقة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن سَالم عَن ابْن عمر:
أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حائضٌ، فَذكر ذَلِك عمر للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:
مره، فَلْيُرَاجِعهَا ثمَّ ليُطَلِّقهَا طَاهِرا أَو حَامِلا ".
وَمن حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
طلقت امْرَأَتي على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" مره، فَلْيُرَاجِعهَا، ثمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة أُخْرَى، فَإِذا طهرت فَلْيُطَلِّقهَا قبل أَن يُجَامِعهَا أَو يمْسِكهَا، فَإِنَّهَا الْعدة الَّتِي أَمر الله عز وجل أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء ". قَالَ عبيد الله: قلت لنافع: مَا صنعت التطليقة؟ قَالَ: واحدةٌ اعْتد بهَا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع بِنَحْوِهِ إِلَى قَوْله:
" فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله عز وجل أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن عبد الله:
أَنه طلق امْرَأَة لَهُ وَهِي حَائِض تَطْلِيقَة وَاحِدَة، فَأمره رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُرَاجِعهَا
…
بِنَحْوِهِ. وَفِي آخر حَدِيث البُخَارِيّ: وَكَانَ عبد الله إِذا سُئِلَ عَن ذَلِك قَالَ لأَحَدهم: إِن كنت طَلقتهَا ثَلَاثًا فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك.
قَالَ البُخَارِيّ:
وَزَاد فِيهِ غَيره عَن اللَّيْث: حَدثنِي نافعٌ، قَالَ ابْن عمر: لَو طلقت مرّة أَو مرَّتَيْنِ، فَإِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَمرنِي بِهَذَا.
وَلمُسلم فِي حَدِيث ابْن رمحٍ: وَكَانَ عبد الله إِذا سُئِلَ عَن ذَلِك قَالَ لأَحَدهم:
أما طلقت امْرَأَتك مرّة أَو مرَّتَيْنِ، فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمرنِي بِهَذَا، وَإِن كنت
طَلقتهَا ثَلَاثًا فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك، وعصيت الله فِيمَا أَمرك بِهِ من طَلَاق امْرَأَتك. قَالَ مُسلم: جود اللَّيْث فِي قَوْله: تَطْلِيقَة وَاحِدَة.
وَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث ابْن رمح إِلَى آخِره. وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، الْمسند مِنْهُ فَقَط بِنَحْوِهِ، إِلَى قَوْله: فليطلق بعد أَو يمسك.
وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث يُونُس بن جُبَير الْبَاهِلِيّ عَن ابْن عمر من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: مكثت عشْرين سنة يحدثني من لَا أتهم:
أَن ابْن عمر طلق امْرَأَته ثَلَاثًا وَهِي حَائِض، فَأمر أَن يُرَاجِعهَا، فَجعلت لَا أتهمهم وَلَا أعرف الحَدِيث، حَتَّى لقِيت أَبَا غلاب يُونُس بن جُبَير - وَكَانَ ذَا ثَبت، فَحَدثني أَنه سَأَلَ ابْن عمر، فحدثه: أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة وَهِي حَائِض، فَأمر أَن يُرَاجِعهَا. قلت: أفحسبت عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَمه؟ أَو إِن عجز واستحمق؟ وَهَذَا نَص حَدِيث مُسلم عَن عَليّ بن حجر.
وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث: وَقَالَ: يطلقهَا فِي قبل عدتهَا.
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ عَن ابْن سِيرِين عَن يُونُس عَن ابْن عمر: أَنه طلق. . وَلم يذكر قَول مُحَمَّد بن سِيرِين فِي أَوله.
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن ابْن عمر.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن ابْن عمر مُخْتَصرا:
أَنه طلق امْرَأَته حَائِضًا، فَذهب عمر إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ الْخَبَر، فَأمره أَن يُرَاجِعهَا.
وَمن حَدِيث أبي الزبير:
أَنه سمع عبد الرَّحْمَن بن أَيمن - مولى عزة - يسْأَل ابْن عمر وَأَبُو الزبير يسمع: كَيفَ ترى فِي رجل طلق امْرَأَته حَائِضًا؟ فَقَالَ: طلق ابْن عمر امْرَأَته وَهِي حَائِض على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم:" ليراجعها "، فَردهَا. وَقَالَ:" إِذا طهرت فليطلق أَو ليمسك ".
قَالَ ابْن عمر:
وَقَرَأَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن) .
قَالَ مُسلم: فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير بِمثل حَدِيث حجاج، وَفِيه بعض الزِّيَادَة. وَلم يذكرهَا. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي سِيَاق هَذَا الحَدِيث: فَردهَا عَليّ، وَلم يره شَيْئا.
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أَبُو معمر:
حَدثنَا عبد الْوَارِث قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب عَن سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عمر حسبت عَليّ تَطْلِيقَة. لم يزدْ.
1283 -
الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وَهُوَ يحلف بِأَبِيهِ، فَقَالَ:" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه، أَو ليصمت ".
كَذَا رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ. جعله من مُسْند ابْن عمر. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم 7 أدْرك عمر فِي ركبٍ يحلف بِأَبِيهِ، وَذكره. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع لَهما. وَفِي حَدِيث الْوَلِيد بن كثير عَن نَافِع لمُسلم وَحده. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يَقُول: وَأبي وَأمي. فَقَالَ: " إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فَلَا يحلف إِلَّا بِاللَّه أَو لِيَسْكُت ".
وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
" أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أدْرك عمر فِي بعض أَسْفَاره
…
وَذكر نَحوه.
وَقد رَوَاهُ يُونُس وعقيلٌ وَغَيرهمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن عمر.
وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
من كَانَ حَالفا فَلَا يحلف إِلَّا بِاللَّه " وَكَانَت قريشٌ تحلف بِآبَائِهَا فَقَالَ: " لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ " لم يذكر عمر.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت ". كَذَا فِي كتاب البُخَارِيّ، لم يزدْ وَقَالَ فِيهِ أَبُو مَسْعُود: قَالَ: سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم عمر يحلف بِأَبِيهِ وَهُوَ فِي ركب، فناداهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت ".
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ " وَكَانَت الْعَرَب تحلف بِآبَائِهَا.
وَمن حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم " لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ ".
1284 -
الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سَالم - من رِوَايَة ابْنه أبي بكر عَنهُ عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أريت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بكرةٍ على قليب، فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذنوباً أَو ذنوبين نزعاً ضَعِيفا - وَالله يغْفر لَهُ، ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى، فاستحالت غرباً، فَلم أر عبقرياً من النَّاس يفري فريه، حَتَّى رُوِيَ النَّاس، وضربوا بعطنٍ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه، عَن رُؤْيا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي أبي بكر وَعمر قَالَ:
رَأَيْت النَّاس اجْتَمعُوا، فَقَامَ أَبُو بكرٍ، فَنزع ذنوباً أَو ذنوبين، وَفِي نَزعه ضعفٌ
…
"، ثمَّ ذكره نَحوه.
وَفِي رِوَايَة الْمُغيرَة عَن مُوسَى:
رَأَيْت النَّاس مُجْتَمعين فِي صعيدٍ، فَقَامَ أَبُو بكر. ثمَّ ذكره.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بكر بن سَالم عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
أريت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بكرَة على قليبٍ، فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذنوباً أَو ذنوبيين نزعا ضَعِيفا
…
" ثمَّ ذكره.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
بَينا أَنا على بئرٍ أنزع مِنْهَا، إِذْ جَاءَنِي أَبُو بكر وَعمر، فَأخذ أَبُو بكر الدَّلْو، فَنزع ذنوباً أَو ذنوبين، يغْفر الله لَهُ، ثمَّ أَخذهَا ابْن الْخطاب من يَد أبي بكر فاستحالت فِي يَده غرباً ". ثمَّ ذكره.
1285 -
الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عمر بن مُحَمَّد بن زيد عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: " ذَاك يومٌ كَانَ يَصُومهُ أهل الْجَاهِلِيَّة، فَمن شَاءَ صَامَهُ، وَمن شَاءَ تَركه ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء، وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَامَهُ والمسلمون قبل أَن يفترض رَمَضَان، فَلَمَّا افْترض رَمَضَان قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِن عَاشُورَاء يومٌ من أَيَّام الله، فَمن شَاءَ صَامَهُ ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
صَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَاشُورَاء، وَأمر أَصْحَابه بصيامه، فَلَمَّا فرض رَمَضَان ترك. وَكَانَ عبد الله لَا يَصُومهُ إِلَّا أَن يُوَافق صَوْمه.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَنه ذكر عِنْد رَسُول الله يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " كَانَ يَوْمًا يَصُومهُ أهل الْجَاهِلِيَّة، فَمن أحب مِنْكُم أَن يَصُومهُ فليصمه، وَمن كره فليدعه ". وَمن حَدِيث الْوَلِيد بن كثير عَن نَافِع عَن ابْن عمر، أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي يَوْم عَاشُورَاء
…
بِمثلِهِ.
وَقَالَ: وَكَانَ ابْن عمر لَا يَصُومهُ إِلَّا أَن يُوَافق صِيَامه. وَمن حَدِيث أبي مَالك عبيد الله بن الْأَخْنَس عَن نَافِع نَحْو حَدِيث اللَّيْث.
1286 -
وَالسَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَمه سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " يطوي الله عز وجل السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن الجبارون؟ أَيْن المتكبرون؟ " ثمَّ يطوي الْأَرْضين بِشمَالِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن الجبارون؟ أَيْن المتكبرون " كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَهِي أتم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الله عز وجل يقبض يَوْم الْقِيَامَة الْأَرْضين، وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك ".
ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عمر بن حَمْزَة:
سَمِعت سالما، سَمِعت ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِهَذَا.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَالك تَعْلِيقا فَقَالَ: وَرَوَاهُ سعيد عَن مَالك.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم:
أَنه نظر إِلَى عبد الله بن عمر كَيفَ يَحْكِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يَأْخُذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيدَيْهِ، فَيَقُول: أَنا الله - وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها - أَنا الْملك "، حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك من أَسْفَل شيءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي أَقُول: أساقطٌ هُوَ برَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ .
وَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن ابْن عمر نَحوه، وَفِي أَوله:
" يَأْخُذ الْجَبَّار عز وجل سماواته وأرضيه بِيَدِهِ. . ".
1287 -
السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من أعتق عبدا بَينه وَبَين آخر قوم عَلَيْهِ فِي مَاله قيمَة عدلٍ، لَا وكس وَلَا شطط، ثمَّ عتق عَلَيْهِ فِي مَاله إِن كَانَ مُوسِرًا ".
وَفِي حَدِيث ابْن الْمَدِينِيّ
" من أعتق عبدا بَين اثْنَيْنِ، فَإِن كَانَ مُوسِرًا قوم عَلَيْهِ يَوْم يعْتق ".
وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَكَانَ لَهُ مالٌ يبلغ ثمن العَبْد قوم العَبْد عَلَيْهِ قيمَة عدلٍ، فَأعْطى شركاءه حصصهم، وَعتق عَلَيْهِ العَبْد، وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق ".
أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة مَالك عَن نَافِع لواحدٍ مِنْهُمَا فِيمَا عندنَا من كِتَابه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر، وَمن حَدِيث اللَّيْث، رِوَايَة وتعليقاً.
وَمن حَدِيث أَيُّوب بن كيسَان السّخْتِيَانِيّ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب تَعْلِيقا وَرِوَايَة. قد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ لمُسلم أَيْضا فِي أول كتاب " الْعتْق ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة رِوَايَة وتعليقاً، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، بِمَعْنى حَدِيث مَالك عَن نَافِع. وَمن حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع رِوَايَة وتعليقاً.
وللبخاري من حَدِيث أَيُّوب وَيحيى عِنْد قَوْله " وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق " قَالَ أَيُّوب وَيحيى: لَا أَدْرِي أشيءٌ قَالَ نَافِع أَو هُوَ شَيْء من الحَدِيث؟ .
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَنه كَانَ يُفْتِي فِي العَبْد أَو الْأمة يكون بَين شُرَكَاء، فَيعتق أحدهم نصِيبه مِنْهُ، يَقُول: قد وَجب عَلَيْهِ عتقه كُله إِذا كَانَ للَّذي أعتق من المَال مَا يبلغ، يقوم من مَاله قيمَة الْعدْل، وَيدْفَع إِلَى الشُّرَكَاء أنصباؤهم، ويخلى سَبِيل الْمُعْتق، يخبر بذلك ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ اللَّيْث وَابْن أبي ذِئْب وَابْن إِسْحَق وَجُوَيْرِية وَيحيى بن سعيد وَإِسْمَاعِيل بن أُمِّيّه عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، مُخْتَصرا. ذكره أَبُو مَسْعُود عَن ابْن أبي ذِئْب فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ تَعْلِيقا.
وَقد أخرجه مُسلم فِي صحه ملك الْيَمين بِالْإِسْنَادِ فصح أَنه لَهما.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من أعتق شركا فِي مَمْلُوك وَجب عَلَيْهِ أَن يعتقهُ كُله إِن كَانَ لَهُ مالٌ قدر ثمنه، يُقَام قيمَة عدلٍ، وَيُعْطى شركاؤه حصصهم، ويخلى سَبِيل الْمُعْتق.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع، وَفِيه:" من أعتق شركا لَهُ فِي عبد أقيم عَلَيْهِ قيمَة الْعدْل، فَأعْطِي شركاؤه حصصهم، وَعتق العَبْد ".
1288 -
الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه أَنه كَانَ يَقُول: مَا كُنَّا نَدْعُو زيد بن حَارِثَة، إِلَّا زيد بن مُحَمَّد، حَتَّى نزل فِي الْقُرْآن:{ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [سُورَة الْأَحْزَاب] .
1289 -
التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: يبداؤكم هَذِه الَّتِي تكذبون على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِيهَا، مَا أهل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا من عِنْد الْمَسْجِد - يَعْنِي مَسْجِد ذِي الحليفة.
وَعند البُخَارِيّ فِيهِ:
مَا أهل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا من عِنْد الْمَسْجِد. وَلم يذكر مَا قبله.
وَفِي حَدِيث قُتَيْبَة عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن مُوسَى:
مَا أهل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا من عِنْد الشَّجَرَة حِين قَامَ بِهِ بعيره.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عباد عَن حَاتِم عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم وَنَافِع وَحَمْزَة بن عبد الله عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل فَقَالَ: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك "، قَالُوا: وَكَانَ عبد الله يَقُول: تَلْبِيَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ نَافِع: كَانَ عبد الله يزِيد مَعَ هَذَا: لبيْك لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك، لبيْك، والرغبى إِلَيْك وَالْعَمَل.
وَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عبيد الله بن عمر بن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا وضع رجله فِي الغرز واستوت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة، أهل من عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة.
وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر قَالَ:
رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يركب رَاحِلَته بِذِي الحليفة ثمَّ يهل حِين تستوي بِهِ قَائِمَة.
وَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة الزُّهْرِيّ عَن سَالم.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أهل حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مَالك عَن سعيد المَقْبُري عَن عبيد بن جريج حَدِيثا، وَفِيه فصل فِي هَذَا الْمَعْنى أَنه قَالَ لعبد الله بن عمر:
رَأَيْتُك تصنع أَرْبعا لم أر أحدا من أَصْحَابك يصنعها. قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْن جريج؟ قَالَ: رَأَيْتُك لَا تمس من الْأَركان إِلَّا اليمانيين. ورأيتك تلبس النِّعَال السبتية. ورأيتك تصبغ بالصفرة.
ورأيتك إِذا كنت بِمَكَّة أهل النَّاس إِذا رَأَوْا الْهلَال، وَلم تهلل أَنْت حَتَّى يكون يَوْم التَّرويَة. فَقَالَ عبد الله بن عمر: أما الْأَركان فَإِنِّي لم أر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يمس إِلَّا اليمانيين. وَأما النِّعَال السبتية فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شعر، وَيتَوَضَّأ فِيهَا، فَأَنا أحب أَن ألبسها. وَأما الصُّفْرَة فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يصْبغ بهَا، فَأَنا أحب أَن أصبغ بهَا. وَأما الإهلال فَإِنِّي لم أر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهل حَتَّى تنبعث بِهِ رَاحِلَته.
وَلَيْسَ لِعبيد الله بن جريج فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
1290 -
الْخَمْسُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أُتِي وَهُوَ فِي معرسه من ذِي الحليفة فِي بطن الْوَادي. فَقيل لَهُ: إِنَّك ببطحاء مباركة. قَالَ مُوسَى: وَقد أَنَاخَ بِنَا سَالم بالمناخ من الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ عبد الله ينيخ بِهِ، يتحَرَّى معرس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ أَسْفَل من الْمَسْجِد الَّذِي بِبَطن الْوَادي بَينه وَبَين الْقبْلَة، وسطا من ذَلِك.
1291 -
الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيدٍ أَو مَاشِيَة، فَإِنَّهُ ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان ". قَالَ سَالم: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: أَو كلب حرث، وَكَانَ صَاحب حرث.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:
كلب ماشيةٍ أَو ضارٍ ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
من اقتنى كَلْبا لَيْسَ كلب ماشيةٍ أَو صيدٍ، نقص كل يومٍ من عمله قيراطان ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيدٍ أَو ماشيةٍ نقص من أجره كل يَوْم قيراطان ". قَالَ فِيهِ يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة. وَيَجِيء هُنَالك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب ضاريةٍ أَو ماشيةٍ نقص من عمله كل يومٍ قيراطان ".
وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب ماشيةٍ أَو صيدٍ نقص من عمله كل يومٍ قيراطٌ " قَالَ عبد الله: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: " أَو كلب حرث ".
وَمن حَدِيث عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
أَيّمَا أهل دارٍ اتَّخذُوا كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو كَلْبا صائداً، نقص من عَمَلهم كل يَوْم قيراطان ".
وَمن حَدِيث أبي الحكم عمرَان بن الْحَارِث عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من اتخذ كَلْبا، إِلَّا كلب زرع أَو غنم أَو صيدٍ نقص من أجره كل يَوْم قِيرَاط ".
1292 -
الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا أَنا نائمٌ أتيت بقدح لبنٍ، فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأرى الرّيّ
يخرج فِي أظفاري، ثمَّ أَعْطَيْت فضلي عمر بن الْخطاب ". قَالُوا: فَمَا أولته؟ قَالَ: " الْعلم ".
1293 -
الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا أنزل الله بقومٍ عذَابا أصَاب الْعَذَاب من كَانَ فيهم، ثمَّ بعثوا على أَعْمَالهم ".
1294 -
الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن حَمْزَة بن عبد الله عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم ". وَفِي حَدِيث اللَّيْث: " حَتَّى يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة
…
".
1295 -
الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: كُنَّا نتحدث عَن حجَّة الْوَدَاع، وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَين أظهرنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حجَّة الْوَدَاع، حَتَّى حمد الله رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ ذكر الْمَسِيح الدَّجَّال، فأطنب فِي ذكره، وَقَالَ:" مَا بعث الله من نبٍّ ي إِلَّا أنذره أمته، أنذره نوحٌ والنبيون من بعده، وَأَنه يخرج فِيكُم، فَمَا خَفِي عَلَيْكُم من شَأْنه، فَلَيْسَ يخفى عَلَيْكُم أَن ربكُم لَيْسَ بأعور، وَإنَّهُ أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَن عينة عنبةٌ طافيةٌ. أَلا إِن الله حرم عَلَيْكُم دماءكم وَأَمْوَالكُمْ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا. أَلا هَل بلغت "؟ قَالُوا: نعم، قَالَ:" اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ثَلَاثًا. " وَيْلكُمْ - أَو وَيحكم، انْظُرُوا، لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض " هَكَذَا عِنْد
البُخَارِيّ بِطُولِهِ.
وَأخرج مسلمٌ طرفا مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله:
وَيحكم - أَو قَالَ: وَيْلكُمْ - لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعضٍ ".
وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ فِي مَوضِع آخر من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد أَيْضا عَن جده.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا الْفَصْل الَّذِي فِيهِ: " أَتَدْرُونَ أَي يومٍ هَذَا؟ " وَتَحْرِيم الدِّمَاء والأعراض فِي موضعٍ بعده، دون ذكر الدَّجَّال، و " لَا ترجعوا كفَّارًا ".
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ هِشَام بن الْغَاز عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
وقف النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم النَّحْر بَين الجمرات فِي الْحجَّة الَّتِي حج فِيهَا وَقَالَ: " أَي يومٍ هَذَا؟ " نَحْو مَا فِي حَدِيث مُحَمَّد بن زيد، وَقَالَ: هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر. وطفق النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ " ثمَّ ودع النَّاس، فَقَالُوا: هَذِه حجَّة الْوَدَاع.
1296 -
السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيدٍ عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه ".
1297 -
السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن
مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام، وحسابهم على الله "، كَذَا عِنْد البُخَارِيّ من رِوَايَة حرمي بن عمَارَة عَن شُعْبَة. وَقَوله: " إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام " لَيْسَ عِنْد مُسلم فِي رِوَايَته من حَدِيث شُعْبَة.
1298 -
الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة، وَأهل النَّار إِلَى النَّار جِيءَ بِالْمَوْتِ، حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار، ثمَّ يذبح، ثمَّ يُنَادي منادٍ: يَا أهل الْجنَّة، لَا موت، يَا أهل النَّار، لَا موت، فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا إِلَى فَرَحهمْ، ويزداد أهل النَّار حزنا إِلَى حزنهمْ ".
وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " وَيدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار، ثمَّ يقوم مؤذنٌ بَينهم، فَيَقُول: يَا أهل الْجنَّة، لَا موت، وَيَا أهل النَّار، لَا موت، كلٌّ خالدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ ".
1299 -
التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن حَفْص بن عمر عَن عَمه عبد الله بن عمر قَالَ: صَحِبت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلم أره يسبح فِي السّفر. وَقَالَ الله تَعَالَى: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} . [سُورَة الْأَحْزَاب] .
وَفِي حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع قَالَ:
مَرضت فَجَاءَنِي ابْن عمر يعودنِي، فَسَأَلته عَن
السبحة فِي السّفر، فَقَالَ: صَحِبت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي السّفر، فَمَا رَأَيْته يسبح، وَلَو كنت مسبحاً لأتممت، الحَدِيث.
وَلمُسلم فِي حَدِيث خبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن حَفْص بن عَاصِم عَن ابْن عمر قَالَ:
صلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بمنى صَلَاة الْمُسَافِر، وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ثَمَانِي سِنِين، أَو قَالَ: سِتّ سِنِين، قَالَ حَفْص: وَكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي بمنى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يَأْتِي فرَاشه. فَقلت: أَي عَم، لَو صليت بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ؛ قَالَ: لَو فعلت لأتممت الصَّلَاة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بكر بعده، وَعمر بعد أبي بكر، وَعُثْمَان صَدرا من خِلَافَته. ثمَّ إِن عُثْمَان صلى بعد أَرْبعا، فَكَانَ ابْن عمر إِذا صلى مَعَ الإِمَام صلى أَرْبعا، وَإِذا صلاهَا وَحده صلى رَكْعَتَيْنِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
أَنه صلى صَلَاة الْمُسَافِر بمنى وَغَيره رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بكر وَعمر، وَعُثْمَان رَكْعَتَيْنِ صَدرا من خِلَافَته ثمَّ أتمهَا أَرْبعا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه نَحوه، وَلم يقل: وَغَيره.
وللبخاري فِي حَدِيث حَفْص بن عَاصِم عَن أَبِيه:
أَنه سمع ابْن عمر يَقُول:
صَحِبت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ لَا يزِيد فِي السّفر على رَكْعَتَيْنِ، وَأَبا بكرٍ وَعمر وَعُثْمَان كَذَلِك.
وَعند مُسلم فِيهِ قَالَ:
صَحِبت ابْن عمر فِي طَرِيق مَكَّة، قَالَ: فصلى لنا الظّهْر رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أقبل وأقبلنا مَعَه، حَتَّى جَاءَ رَحْله، وَجلسَ وَجَلَسْنَا مَعَه. فحانت مِنْهُ التفاتةٌ نَحْو حَيْثُ صلى، فَرَأى نَاسا قيَاما، فَقَالَ: مَا يصنع هَؤُلَاءِ، قلت: يسبحون. قَالَ: لَو كنت مسبحاً لأتممت صَلَاتي يَا ابْن أخي، إِنِّي صَحِبت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي السّفر فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبضه الله، ثمَّ صَحِبت عمر فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله، ثمَّ صَحِبت عُثْمَان فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله. وَقد قَالَ الله تَعَالَى:{لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} .
1300 -
السِّتُّونَ: عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم " قَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يخسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما آيتان من آيَات الله، فَإِذا رأيتموهما فصلوا ".
1301 -
الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا طلع حَاجِب الشَّمْس فدعوا الصَّلَاة حَتَّى تبرز، فَإِذا غَابَ حَاجِب الشَّمْس فدعوا الصَّلَاة حَتَّى تغيب، وَلَا تَحَيَّنُوا بصلاتكم طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا، فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شيطانٍ - أَو الشَّيْطَان " لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَ هِشَام.
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لَا يتحَرَّى أحدكُم فَيصَلي عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا عِنْد غُرُوبهَا ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع: أَن عبد الله بن عمر قَالَ:
سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم ينْهَى عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا ".
وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب مَوْقُوفا من قَول ابْن عمر أَنه قَالَ:
أُصَلِّي كَمَا رَأَيْت أَصْحَابِي يصلونَ، لَا أنهى أحدا يُصَلِّي بليلٍ أَو نهارٍ مَا شَاءَ، غير أَن لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا. وَهَذَا طرف من حَدِيث يَجِيء فِي ذكر قبَاء.
1302 -
الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر قَالَ: وقف النَّبِي صلى الله عليه وسلم على قليب بدرٍ فَقَالَ: " هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ " ثمَّ قَالَ: " إِنَّهُم الْآن يسمعُونَ مَا أَقُول ". وَذكر لعَائِشَة فَقَالَت: إِنَّمَا قَالَ: " إِنَّهُم ليعلمون أَن الَّذِي كنت أَقُول لَهُم هُوَ الْحق "، ثمَّ قَرَأت:{إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} [سُورَة النَّمْل] .
وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد وَأبي أُسَامَة قَول ابْن عمر:
الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ، وَقَول عَائِشَة فِي ذَلِك، وَلَيْسَ عِنْد مُسلم فِيهِ مَا يدل على أَن عُرْوَة سَمعه من ابْن عمر.
وللبخاري من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ:
هَذِه مغازي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَذكر الحَدِيث، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُلقيهِمْ:" هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم ربكُم حَقًا؟ " قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِع: قَالَ عبد الله: قَالَ ناسٌ من أَصْحَابه: يَا رَسُول الله، تنادي نَاسا أَمْوَاتًا! قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم ".
وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث صَالح عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: اطلع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
على أهل القليب فَقَالَ:
هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ " فَقيل لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا! فَقَالَ: " مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم، وَلَكِن لَا يجيبون ".
1303 -
الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر ابْن الْخطاب عَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. هَكَذَا فِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان، وَمُحَمّد بن عبيد عَن عبيد الله بن عمر وَقَالَ فِي حَدِيث عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل الثوم، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. وَقَالَ فِي الحَدِيث: نهى عَن أكل الثوم، هُوَ عَن نَافِع وَحده. وَلُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة عَن سَالم.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.
وَهُوَ عِنْد مُسلم عَن ابْن نمير عَن عبيد الله عَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.
وَعِنْده من حَدِيث يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر: " من أكل هَذِه الشَّجَرَة - يَعْنِي الثوم - فَلَا يَأْتِين الْمَسَاجِد ".
وَفِي حَدِيث ابْن نمير عَن عبيد الله:
" من أكل من هَذِه البقلة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا حَتَّى يذهب رِيحهَا " يَعْنِي الثوم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك وَابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أكل الْحمار الأهلي يَوْم خَيْبَر، وَكَانَ النَّاس احتاجوا إِلَيْهَا.
1304 -
الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّاس نزلُوا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على الْحجر أَرض ثَمُود، فاستقوا من آبارها، وعجنوا بِهِ الْعَجِين، فَأَمرهمْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يهريقوا مَا استقوا، ويعلفوا الْإِبِل الْعَجِين، وَأمرهمْ أَن يَسْتَقُوا من الْبِئْر الَّتِي كَانَت تردها النَّاقة قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أُسَامَة عَن نَافِع.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الْحجر فِي غَزْوَة تَبُوك، أَمرهم أَلا يشْربُوا من بئارها، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قد عَجنا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمرهمْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يطْرَحُوا ذَلِك الْعَجِين وَيُهرِيقُوا ذَلِك المَاء.
1305 -
الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: أعْطى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع، فَكَانَ يُعْطي أَزوَاجه كل سنةٍ مائَة وسقٍ: ثَمَانِينَ وسْقا من تمرٍ، وَعشْرين وسْقا من شعير. فَلَمَّا ولي عمر قسم خَيْبَر، خير أَزوَاج النَّبِي أَن يقطع لَهُنَّ الأَرْض وَالْمَاء، أَو يضمن لَهُنَّ الأوساق فِي كل عامٍ، فاختلفن، فمنهن من اخْتَار الأَرْض ومنهن من اخْتَار الأوساق كل عامٍ، فَكَانَت عَائِشَة وَحَفْصَة مِمَّن اختارنا الأَرْض وَالْمَاء.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعْطى خَيْبَر الْيَهُود أَن يعلموها ويزرعوها، وَلَهُم شطر مَا يخرج مِنْهَا.
زَاد أَبُو مَسْعُود:
وَأَن رَافعا حدث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع. وَلم أجد من رِوَايَة جوَيْرِية حَيْثُ ذكر.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر أجلى الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أَرض الْحجاز، وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خَيْبَر أَرَادَ إِخْرَاج الْيَهُود مِنْهَا، وَكَانَت الأَرْض لما ظهر عَلَيْهَا لله وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، فَأَرَادَ إِخْرَاج الْيَهُود مِنْهَا، فَسَأَلت الْيَهُود رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يقرهم بهَا على أَن يكفوا الْعَمَل وَلَهُم نصف الثَّمر، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" نقركم بهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا " فقروا بهَا حَتَّى أجلاهم عمر فِي إمارته إِلَى تيماء وأريحاء.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
لما افتتحت خَيْبَر سَأَلت يهود رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يقرهم فِيهَا، على أَن يعلمُوا على نصف مَا خرج مِنْهَا من الثَّمر وَالزَّرْع، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" أقركم فِيهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا ". قَالَ وَكَانَ الثَّمر يقسم على السهْمَان من نصف خَيْبَر، فَيَأْخُذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْخمس.
وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن غنج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
أَنه دفع إِلَى يهود خَيْبَر نخل خَيْبَر وأرضها، على أَن يعتملوها من أَمْوَالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثَمَرهَا. لم يزدْ.
1306 -
السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " أنهكوا الشَّوَارِب، وأعفوا اللحى ". وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد وَابْن نمير عَن عبد الله " أحفوا الشَّوَارِب ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن
ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" خالفوا الْمُشْركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشَّوَارِب ". وَكَانَ ابْن عمر إِذا حج أَو اعْتَمر قبض على لحيته، فَمَا فضل أَخذه.
وروى البُخَارِيّ عَن مكي بن إِبْرَاهِيم عَن حَنْظَلَة عَن نَافِع مَوْقُوفا عَلَيْهِ. قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ أَصْحَابنَا عَن مكي عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
من الْفطْرَة قصّ الشَّارِب ".
وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن سُلَيْمَان عَن حَنْظَلَة مُسْندًا:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من الْفطْرَة حلق الْعَانَة، وتقليم الْأَظْفَار، وقص الشَّارِب ".
وَحَكَاهُ أَبُو مَسْعُود من حَدِيث إِسْحَاق بن سُلَيْمَان مَوْقُوفا، ثمَّ قَالَ: وَقد أسْندهُ أَبُو سعيد الْأَشَج وَغَيره عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان وَعَن مكي. وَهُوَ فِي كتاب البُخَارِيّ من رِوَايَة أَحْمد بن أبي رَجَاء عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان مُسْند كَمَا قدمنَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي بكر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
أحفوا الشَّوَارِب، وأعفوا اللحى ".
1307 -
السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بكر وَعمر يصلونَ الْعِيدَيْنِ قبل الْخطْبَة.
1308 -
الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم، كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْم.
وَفِي حَدِيث مُسَدّد:
وَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب خطبتين يقْعد بَينهمَا.
1309 -
التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا.
وَفِي حَدِيث ابْن نمير:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى إِلَى بعير.
1310 -
السبعون: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد أَمر بالحربة فتوضع بَين يَدَيْهِ، فَيصَلي إِلَيْهَا وَالنَّاس وَرَاءه، وَكَانَ يفعل ذَلِك فِي السّفر، فَمن ثمَّ اتخذها الْأُمَرَاء.
وَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب:
كَانَت تركز الحربة قدامه يَوْم الْفطر والنحر، ثمَّ يُصَلِّي.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَغْدُو إِلَى الْمصلى والعنزة بَين يَدَيْهِ تحمل وتنصب بالمصلى بَين يَدَيْهِ، فَيصَلي إِلَيْهَا.
وَفِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَاف بَين الروَاة عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَلَيْسَ للأوزاعي عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
1311 -
الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يقْرَأ
الْقُرْآن، فَيقْرَأ سُورَة فِيهَا سجدةٌ فَيسْجد، ونسجد مَعَه، حَتَّى مَا يجد بَعْضنَا موضعا لمَكَان جَبهته. زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشرٍ عَن عبيد الله: فِي غير وَقت صَلَاة.
1312 -
الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عمر: أَنه نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات بردٍ وريح ومطرٍ، فَقَالَ فِي آخر ندائه: أَلا صلوا فِي رحالكُمْ، أَلا صلوا فِي الرّحال. ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت ليلةٌ باردةٌ أَو ذَات مطرٍ فِي السّفر أَن يَقُول: أَلا صلوا فِي رحالكُمْ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
1313 -
الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ، وَلَا تتخذوها قبوراً " وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع كَذَلِك.
1314 -
الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء، وَلَا يعجل حَتَّى يفرغ مِنْهُ " وَكَانَ ابْن عمر يوضع لَهُ الطَّعَام، وتقام الصَّلَاة، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يفرغ، وَإنَّهُ ليسمع قِرَاءَة الإِمَام.
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نافعٍ بِنَحْوِهِ، وَلَفظه عِنْد البُخَارِيّ:
إِذا كَانَ أحدكُم على الطَّعَام فَلَا يعجل حَتَّى يقْضِي حَاجته مِنْهُ، وَإِن أُقِيمَت الصَّلَاة ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث عبيد الله عَنهُ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا بِنَحْوِهِ.
1315 -
الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: فرض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاة الْفطر صَاعا من تمرٍ، أَو صَاعا من شعير، على كل عبدٍ أَو حرٍّ، صغيرٍ أَو كبيرٍ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع بِنَحْوِهِ، وَفِيه: على كل حرٍّ أَو عبدٍ، ذكرٍ أَو أُنْثَى من الْمُسلمين. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع بِنَحْوِهِ، وَزَاد: فَعدل النَّاس بِهِ نصف صَاع برٍّ.
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيدٍ بن أَيُّوب:
فَكَانَ ابْن عمر يُعْطي التَّمْر، فأعوز أهل الْمَدِينَة التَّمْر فَأعْطى شَعِيرًا، قَالَ: وَكَانَ ابْن عمر يُعْطي عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، حَتَّى إِن كَانَ ليعطي عَن بني، وَكَانَ ابْن عمر يُعْطِيهَا الَّذين يقبلونها، وَكَانُوا يُعْطون قبل الْفطر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ. قَالَ البُخَارِيّ: عَن بني: يَعْنِي بني نَافِع. وَيَعْنِي يُعْطون: ليجمعوا، فَإِذا كَانَ يَوْم الْفطر أَخْرجُوهُ حينئذٍ.
وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن عبد الله قَالَ:
أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِزَكَاة الْفطر صَاعا من تمر، أَو صَاعا من شعير. قَالَ عبد الله: فَجعل النَّاس عدله مَدين من حِنْطَة.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ:
فرض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم زَكَاة الْفطر صَاعا من تمرٍ، أَو صَاعا من شعير، على العَبْد وَالْحر وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالصَّغِير وَالْكَبِير من الْمُسلمين، وَأَن يُؤدى قبل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الضَّحَّاك بن عمر الحرامي عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فرض زَكَاة الْفطر من رَمَضَان، على كل نفسٍ من الْمُسلمين، وَذكر نَحوه إِلَى آخِره.
وَقد أخرجَا جَمِيعًا هَذَا الْفَصْل الْأَخير فِي إخْرَاجهَا قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر بِزَكَاة الْفطر أَن تُؤَدّى قبل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة.
1316 -
السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر تُسَافِر مسيرَة ثَلَاث ليالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم ".
1317 -
السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع: أَن عبد الله وَسَالم ابْني عبد الله كلما عبد الله حِين نزل الْحجَّاج لقِتَال ابْن الزبير، قَالَا: لَا يَضرك أَلا تحج الْعَام، فَإنَّا نخشى أَن يكون بَين النَّاس قتالٌ يُحَال بَيْنك وَبَين الْبَيْت. قَالَ: إِن حيل بيني وَبَينه فعلت كَمَا فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنا مَعَه حِين حَالَتْ قريشٌ بَينه وَبَين الْبَيْت، أشهدكم أَنِّي قد أوجبت عمْرَة. فَانْطَلق حَتَّى أَتَى ذَا الحليفة، فلبي بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ قَالَ: إِن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وَإِن حيل بيني وَبَينه فعلت كَمَا فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ تَلا:{لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} [سُورَة الْأَحْزَاب]، ثمَّ سَار حَتَّى إِذا كَانَ بِظهْر الْبَيْدَاء قَالَ: مَا أَمرهمَا إِلَّا واحدٌ، إِن حيل بيني وَبَين الْعمرَة حيل بيني وَبَين الْحَج، أشهدكم أَنِّي قد أوجبت حجَّة مَعَ عمرتي، فَانْطَلق حَتَّى ابْتَاعَ بقديدٍ هَديا، ثمَّ طَاف لَهما طَوافا وَاحِدًا.
وَفِي آخر حَدِيث عبد الله بن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع:
أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: من جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة كَفاهُ طوافٌ وَاحِد، وَلم يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ:
قَالَ عبد الله بن عبد الله لِأَبِيهِ: أقِم، فَإِنِّي لَا آمن أَن ستصد عَن الْبَيْت. قَالَ: إِذن أفعل كَمَا فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:{لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} ، ثمَّ ذكر إِيجَاب الْعمرَة، ثمَّ الْحَج بعْدهَا. وَفِيه: ثمَّ قدم فَطَافَ لَهما طَوافا وَاحِدًا، وَلم يحل حَتَّى حل مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ ذَلِك، وَفِيه:
وَأهْدى هَديا اشْتَرَاهُ بِقديد، ثمَّ انْطلق يهل بهما جَمِيعًا، حَتَّى قدم مَكَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَلم يزدْ على ذَلِك، وَلم ينْحَر، وَلم حلق، وَلم يقصر،
وَلم يحلل من شيءٍ حرم عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر، فَنحر، وَحلق، وَرَأى أَنه قد قضى طواف الْحَج وَالْعمْرَة بطوافه الأول. وَقَالَ ابْن عمر: كَذَلِك فعل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه، وَقَالَ فِي آخِره: فَطَافَ لَهما طَوافا وَاحِدًا، وَرَأى أَن ذَلِك مجزئٌ عَنهُ، وَأهْدى.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم قَالَ:
كَانَ عبد الله بن عمر يَقُول: الْيَسْ حسبكم سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، إِن حبس أحدكُم عَن الْحَج طَاف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ثمَّ حل من كل شَيْء حَتَّى يحجّ عَاما قَابلا، فيهدي أَو يَصُوم إِن لم يجد هَديا.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن عبيد الله وَسَالم ابْني عبد الله ابْن عمر بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن جوَيْرِية أَن ابْني عبد الله قَالَا لَهُ: لَو أَقمت، وَلم يسمهما. وَفِي روايةٍ أَن بعض بني عبد الله قَالَ لَهُ
…
بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع قَالَ:
أَرَادَ ابْن عمر الْحَج عَام حجت الحرورية فِي عهد ابْن الزبير، فَقيل لَهُ: إِن النَّاس كائنٌ بَينهم، فَقَالَ: ونخاف أَن يصدوك. فَقَالَ: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} ، إِذن أصنع كَمَا صنع، أشهدكم أَنِّي قد أوجبت عمْرَة. حَتَّى كَانَ بِظَاهِر الْبَيْدَاء قَالَ: مَا شَأْن الْحَج وَالْعمْرَة إِلَّا واحدٌ، أشهدكم أَنِّي قد جمعت حجَّة مَعَ عمْرَة. وَأهْدى هَديا مُقَلدًا اشْتَرَاهُ، حَتَّى قدم، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا، وَلم يزدْ على ذَلِك، وَلم يحلل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى يَوْم النَّحْر، فحلق وَنحر، وَرَأى أَن قد قضى طواف الْحَج
وَالْعمْرَة بطوافه الأول، ثمَّ قَالَ: كَذَلِك صنع النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد الْعمريّ عَن نَافِع:
أَن عبد الله وسالماً كلما ابْن عمر، فَقَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين، فحال كفار قريشٍ دون الْبَيْت، فَنحر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَحلق رَأسه. لم يزدْ.
1318 -
الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يزور قبَاء رَاكِبًا وماشياً. زَاد ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع: فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع:
فَفِي رِوَايَة أَحْمد بن منيع عَن ابْن علية عَن أَيُّوب:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يزور قبَاء رَاكِبًا وماشياً.
وللبخاري فِي رِوَايَة يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن ابْن علية عَن نَافِع:
أَن ابْن عمر كَانَ لَا يُصَلِّي من الضُّحَى إِلَّا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْم يقدم مَكَّة، فَإِنَّهُ كَانَ يقدمهَا ضحى، فيطوف الْبَيْت، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام، وَيَوْم يَأْتِي مَسْجِد قبَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كل سبت، فَإِذا دخل الْمَسْجِد كره أَن يخرج مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ. قَالَ: وَكَانَ يحدث أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يزوره رَاكِبًا وماشياً. قَالَ: وَكَانَ يَقُول لنا: إِنَّمَا أصنع كَمَا رَأَيْت أَصْحَابِي يصنعون، وَلَا أمنع أحدا صلى فِي أَي سَاعَة شَاءَ من ليلٍ أَو نَهَار، غير أَن لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا. فالمتفق عَلَيْهِ الْمسند مِنْهُ، وَهُوَ زِيَارَة قبَاء.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشياً.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَأْتِي مَسْجِد قبَاء كل سبتٍ راكباٍ وماشياً، وَكَانَ عبد الله يَفْعَله.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان عَن نَافِع عَنهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا وماشياً.
وَمن حَدِيث مَالك، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، وَمن حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، كلهم قَالَ: عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشياً، إِلَّا ابْن عُيَيْنَة، فَإِنَّهُ قَالَ: عَنهُ أَن ابْن عمر كَانَ يَأْتِي قبَاء كل سبت، وَكَانَ يَقُول: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَأْتِيهِ كل سبت. زَاد فِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان: كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وماشياً. قَالَ ابْن دِينَار: وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.
1319 -
التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب اسْتَأْذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى من أجل سقايته، فَأذن لَهُ.
1320 -
الثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يخرج من طَرِيق الشَّجَرَة، وَيدخل من طَرِيق المعرس. زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته. وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة يُصَلِّي فِي مَسْجِد الشَّجَرَة، فَإِذا رَجَعَ صلى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي، وَبَات حَتَّى يصبح.
وَقد جعل بَعضهم هَذِه الزِّيَادَة فِي ذكر الصَّلَاة من أَفْرَاد البُخَارِيّ.
وَعند مُسلم فِي رِوَايَة ابْن نمير عَن أَبِيه عَن عبيد الله:
وَإِذا دخل مَكَّة دخل من الثَّنية الْعليا. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: الَّتِي بالبطحاء. وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى.
وَكَذَا عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دخل مَكَّة من كداء من الثَّنية الْعليا الَّتِي عِنْد الْبَطْحَاء، وَخرج من الثَّنية السُّفْلى.
وَعِنْده من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه.
1321 -
الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الغادر ينصب لَهُ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال: هَذِه غدرة فلَان بن فلَان ".
وَفِي حَدِيث ابْن نمير:
إِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة يرفع لكل غادر لواءٌ " ثمَّ ذكر نَحوه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع قَالَ:
لما خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد ابْن مُعَاوِيَة، جمع ابْن عمر حشمه وَولده فَقَالَ:
إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " ينصب لكل غادر لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة " وَإِنَّا قد بَايعنَا هَذَا الرجل على بيع الله وَرَسُوله، وَإِنِّي لَا أعلم غدراً أعظم من أَن يُبَايع رجلٌ على بيع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ ينصب لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أعلم أحدا مِنْكُم خلعه وَلَا بَايع فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا كَانَت الفيصل بيني وَبَينه ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَحوه
وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَنهُ عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة يعرف بِهِ ".
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن سَالم وَحَمْزَة ابْني عبد الله عَن أَبِيهِمَا.
وَمن رِوَايَة أَيُّوب عَن نَافِع. وَمن رِوَايَة صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع. وَمن رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ.
1322 -
الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: عرضت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة، فَلم يجزني، وَعرضت عَلَيْهِ عَام الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني.
1323 -
الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع. وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمثلِهِ.
زَاد أَبُو مَسْعُود: " معقودٌ فِي نَوَاصِيهَا " وَفِي الْكِتَابَيْنِ كَمَا أوردنا عَن ابْن عمر دون هَذِه الزِّيَادَة.
1324 -
الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده، وَأحسن عبَادَة الله، فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع كَذَلِك.
1325 -
الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " على الْمَرْء الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا أحب وَكره، إِلَّا أَن يُؤمر بمعصيةٍ، فَإِذا أَمر بمعصيةٍ فَلَا سمع وَلَا طَاعَة ".
1326 -
السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: أجْرى النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا ضمر من الْخَيل من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع، وأجرى مَا لم يضمر من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق. قَالَ ابْن عمر: وَكنت فِيمَن أجْرى.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ وَمن حَدِيث مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع كَذَلِك.
وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ: قلت لمُوسَى: كم بَين ذَلِك، يَعْنِي بَين الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع؟ قَالَ: سِتَّة أَمْيَال أَو سَبْعَة، وَمن ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق ميل.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
سَابق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين الْخَيل، فَأرْسلت الَّتِي ضمرت مِنْهَا، وأمدها الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع، وَالَّتِي لم تضمر، أمدها ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق، وَإِن عبد الله كَانَ فِيمَن سَابق.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر. زَاد فِي حَدِيث أَيُّوب من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد وَابْن علية:
قَالَ عبد الله - هُوَ ابْن عمر: فَجئْت سَابِقًا، فطفف بِي الْفرس الْمَسْجِد.
وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة:
أَن ابْن عمر أجْرى فرسا، فاقتحم بِهِ فِي جرفٍ، فصرعه.
1327 -
السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قسم فِي النَّفْل للْفرس سَهْمَيْنِ، وللرجل سهم. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن نمير عَن عبيد الله: فِي النَّفْل.
1328 -
الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر: " من أكل من هَذِه الشَّجَرَة - يَعْنِي الثوم - فَلَا يقربن مَسْجِدنَا " وَفِي حَدِيث أبي مُوسَى وَزُهَيْر: " فَلَا يَأْتِين الْمَسَاجِد ".
وَفِي حَدِيث ابْن نمير:
من أكل من هَذِه البقلة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا حَتَّى يذهب رِيحهَا " يَعْنِي الثوم.
1329 -
التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتبايعون لُحُوم الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة. وصل الحبلة: أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا، ثمَّ تحمل الَّتِي نتجت، فنهاهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِك.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مالكٍ عَن نافعٍ عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: ثمَّ تنْتج الَّتِي فِي بَطنهَا.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانُوا يتبايعون الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة فَنهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَنهُ. ثمَّ فسره نَافِع أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا.
وَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث اللَّيْث عَن نافعٍ عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع حَبل الحبلة. لم يزدْ.
1330 -
التِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الشّغَار. قلت لنافع مَا الشّغَار؟ قَالَ: ينْكح ابْنة الرجل، وينكحه ابْنَته بِغَيْر صداقٍ. وينكح أُخْت الرجل، وينكحه أُخْته بِغَيْر صدَاق.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الشّغَار، والشغار أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته على أَن يُزَوجهُ ابْنَته، وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا شغار فِي الْإِسْلَام ".
وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن السراج عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الشّغَار. لم يزدْ.
1331 -
الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رجلا رمى امْرَأَته، فَانْتفى من وَلَدهَا فِي زمَان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَمرهمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَتَلَاعَنا كَمَا قَالَ الله ثمَّ قضى بِالْوَلَدِ للْمَرْأَة، وَفرق بَين المتلاعنين.
وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم مُخْتَصر:
لَاعن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين رجلٍ من الْأَنْصَار وَامْرَأَته، وَفرق بَينهمَا. لم يزدْ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَاعن بَين رجلٍ وَامْرَأَته، وانتفى من وَلَدهَا، فَفرق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَينهمَا، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ.
وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة سعيد بن جُبَير، وَهُوَ عِنْد مُسلم أتم من رِوَايَة عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ، قَالَ: سُئِلت عَن المتلاعنين فِي إمرة مُصعب بن الزبير، أيفرق بَينهمَا؟ قَالَ: فَمَا دَريت مَا أَقُول، فمضيت إِلَى منزل ابْن عمر بِمَكَّة، فَقلت للغلام: اسْتَأْذن لي. قَالَ: إِنَّه قَائِل. فَسمع صوتي فَقَالَ: ابْن جُبَير؟ قلت: نعم، قَالَ: ادخل، فوَاللَّه مَا جَاءَ بك هَذِه السَّاعَة إِلَّا حاجةٌ. فَدخلت، فَإِذا هُوَ مفترشٌ برذعةً لَهُ، متوسدٌ وسَادَة حشوها لِيف. قلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، المتلاعنان أيفرق بَينهمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله، نعم، إِن أول من سَأَلَ عَن ذَلِك فلَان بن فلَان، قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت أَن لَو وجد أَحَدنَا امْرَأَته على فاحشةٍ، كَيفَ يصنع؟ إِن تكلم تكلم بِأَمْر عَظِيم، وَإِن سكت سكت على مثل ذَلِك. قَالَ: فَسكت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلم يجبهُ. فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الَّذِي سَأَلتك عَنهُ قد ابْتليت بِهِ، فَأنْزل الله عز وجل هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي سُورَة النُّور {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} [سُورَة النُّور 6 - 9] ، فتلاهن عَلَيْهِ، ووعظه، وَذكره، وَأخْبرهُ أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة. فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا كذبت عَلَيْهَا، ثمَّ دَعَاهَا، فوعظها، وأخبرها أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة. قَالَت: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، إِنَّه لَكَاذِب. فَبَدَأَ بِالرجلِ، فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين، وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ.
فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين، وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين، ثمَّ فرق بَينهمَا.
وَفِي حَدِيث عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: " حسابكما على الله، أَحَدكُمَا كاذبٌ، لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ". قَالَ: يَا رَسُول الله، مَالِي؟ قَالَ:" لَا مَال لَك، إِن كنت صدقت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت من فرجهَا، وَإِن كنت كذبت عَلَيْهَا فَذَلِك أبعد لَك مِنْهَا ".
وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:
فرق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين أخوي بني العجلان، وَقَالَ:" إِن الله يعلم إِن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ ".
وَفِي حَدِيث عُرْوَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ:
لم يفرق المصعب بَين المتلاعنين،
قَالَ سعيد: فَذكر ذَلِك لعبد الله بن عمر فَقَالَ:
فرق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين أخوي بني العجلان.
وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن سعيد قَالَ:
قلت لِابْنِ عمر: رجلٌ قذف امْرَأَته. فَقَالَ: فرق النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَين أخوي بني العجلان وَقَالَ: " الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ " ثَلَاثًا، فأبيا، فَفرق بَينهمَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رجلا من الْأَنْصَار قذف امْرَأَته، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ فرق بَينهمَا.
وَحكى البرقاني عَن أبي الْفَتْح بن أبي الفوارس أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث
مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فرق بَين رجلٍ وَامْرَأَة قَذفهَا زَوجهَا. وَلم أَجِدهُ فِي الْكتاب، وَلَا ذكره أَبُو مَسْعُود.
1332 -
الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث وَاقد بن مُحَمَّد بن زيد عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر لَا يَأْكُل حَتَّى يُؤْتى بمسكين يَأْكُل مَعَه، فَأخذت رجلا يَأْكُل مَعَه، فَأكل كثيرا، فَقَالَ: يَا رَافع، لَا تدخل عَليّ هَذَا، سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول:
الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء ".
وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن وَاقد من حَدِيث غندرٍ عَنهُ أَن نَافِعًا قَالَ:
رأى ابْن عمر مِسْكينا، فَجعل يضع بَين يَدَيْهِ، وَيَضَع بَين يَدَيْهِ، قَالَ: وَجعل يَأْكُل أكلا، فَقَالَ: لَا يدخلن هَذَا عَليّ. وَذكر هَذَا الحَدِيث.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع مثل حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار قَالَ:
كَانَ أَبُو نهيك رجلا أكولاً، فَقَالَ لَهُ ابْن عمر: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاءٍ " قَالَ: فَأَنا أومن بِاللَّه وَرَسُوله.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث أبي الزبير عَن ابْن عمر، وَجَابِر بِمثل حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع.
1333 -
الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اصْطنع خَاتمًا من ذهب، فَكَانَ يَجْعَل فصه فِي بَاطِن كَفه إِذا لبسه، فَصنعَ النَّاس، ثمَّ إِنَّه جلس على الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ، وَقَالَ:" إِنِّي كنت ألبس هَذَا الْخَاتم وَأَجْعَل فصه من دَاخل " فَرمى بِهِ، ثمَّ قَالَ:" وَالله لَا ألبسهُ أبدا " فنبذ النَّاس خواتيمهم.
زَاد فِي رِوَايَة عقبَة بن خَالِد عَن عبيد الله: وَجعله فِي يَده الْيُمْنَى.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك وَفِي خَاتم الذَّهَب، وَلم يذكر الزِّيَادَة.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن أَسمَاء عَن نَافِع بِنَحْوِهِ، وَقَالَ جوَيْرِية فِي آخِره: وَلَا أَحْسبهُ قَالَ إِلَّا: فِي يَده الْيُمْنَى.
قَالَ أَبُو مَسْعُود:
وَقد رُوِيَ عَن جوَيْرِية عَن نَافِع بِغَيْر شكّ.
وَفِي رِوَايَة ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: اتخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَاتمًا من ورق، فَكَانَ فِي يَده، ثمَّ كَانَ فِي يَد أبي بكر، ثمَّ كَانَ فِي يَد عمر، ثمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان، حَتَّى وَقع فِي بِئْر أريس، نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله.
وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن عبيد الله بِالْإِسْنَادِ:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خَاتمًا من ذهب، وَجعل فصه مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفه، وَنقش فِيهِ: محمدٌ رَسُول الله، فَاتخذ النَّاس مثله، فَلَمَّا رَآهُمْ قد اتَّخَذُوهَا رمى بِهِ وَقَالَ:" لَا ألبسهُ أبدا " ثمَّ اتخذ خَاتمًا من فضَّة، فَاتخذ النَّاس خَوَاتِيم الْفضة. قَالَ ابْن عمر: فَلبس الْخَاتم بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان، حَتَّى وَقع من عُثْمَان فِي بِئْر أريس.
وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث مَالك وسُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يلبس خَاتمًا من ذهب، فنبذه وَقَالَ:" لَا ألبسهُ " فنبذ النَّاس خواتيمهم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ومُوسَى بن عقبَة، وَأُسَامَة بن زيد، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمثل حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع فِي خَاتم الذَّهَب.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَفِيه: اتخذ النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاتمًا من ذهب، ثمَّ أَلْقَاهُ، ثمَّ اتخذ خَاتمًا من ورقٍ، وَنقش فِيهِ: محمدٌ رَسُول الله، وَقَالَ:" لَا ينقش أحدٌ على نقش خَاتمِي هَذَا " وَكَانَ إِذا لبسه جعل فصه مِمَّا يَلِي بطن كَفه، وَهُوَ الَّذِي سقط من معيقيب فِي بِئْر أريس.
1334 -
الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَنه نهى أَن يُقَام الرجل من مَجْلِسه، وَيجْلس فِيهِ، وَلَكِن تَفَسَّحُوا وتوسعوا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لَا يقيمن أحدكُم الرجل من مَجْلِسه، ثمَّ يجلس فِيهِ " قلت: فِي يَوْم الْجُمُعَة؟ قَالَ: فِي يَوْم الْجُمُعَة وَغَيرهَا.
وَفِي حَدِيث مخلد بن يزِيد عَن ابْن جريج نَحوه، وَفِيه: قلت لنافع: الْجُمُعَة؟ قَالَ: الْجُمُعَة وَغَيرهَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
لَا يُقيم الرجل الرجل من مَجْلِسه، ثمَّ يجلس فِيهِ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" لَا يقيمن أحدكُم أَخَاهُ، ثمَّ يجلس فِي مَجْلِسه ". وَكَانَ ابْن عمر إِذا قَامَ لَهُ رجل عَن مَجْلِسه لم يجلس فِيهِ.
وَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع. وَمن حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَنهُ. وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَنهُ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
1335 -
الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: لما توفّي عبد الله - يَعْنِي ابْن أبي بن سلول - جَاءَ ابْنه عبد الله بن عبد الله إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن فِيهِ أَبَاهُ، فَأعْطَاهُ، ثمَّ سَأَلَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر فاخذ بِثَوْب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تصلي عَلَيْهِ وَقد نهاك رَبك أَن تصلي عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّمَا خيرني الله، قَالَ: {اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة} [سُورَة التَّوْبَة] ، وسأزيد عَليّ السّبْعين ". قَالَ: إِنَّه منافقٌ. فصلى عَلَيْهِ رَسُول صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَأنْزل الله عز وجل {وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره إِنَّهُم كفرُوا بِاللَّه وَرَسُوله وماتوا وهم فَاسِقُونَ} [سُورَة التَّوْبَة] .
زَاد فِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عبيد الله:
فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم.
1336 -
السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ".
وَفِي حَدِيث ابْن نمير وَمُحَمّد بن بشر عَن عبيد الله عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
" إِن شدَّة الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ".
وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث مَالك عَن نَافِع، وَزَاد فِي رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك: قَالَ نَافِع: وَكَانَ عبد الله يَقُول: اكشف عَنَّا الرجز.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده عبد الله. وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الْحمى من فيح جَهَنَّم، فأطفئوها بِالْمَاءِ ".
1337 -
السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قطع سَارِقا فِي مجن قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع كَذَلِك.
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، ومسلمٌ رِوَايَة من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك.
وَأَخْرَجَاهُ رِوَايَة من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَأَيوب بن مُوسَى، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان، وَأُسَامَة بن زيد، كلهم عَن نَافِع كَذَلِك. وَمِنْهُم من قَالَ: ثمنه.
1338 -
الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: دخلت امرأةٌ النَّار فِي هرةٍ ربطتها، فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع. وَمن حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " عذبت امرأةٌ فِي هرة سجنتها حَتَّى مَاتَت فَدخلت فِيهَا النَّار، لَا هِيَ أطعمتها وسقتها إِذْ هِيَ حبستها، وَلَا هِيَ تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض ".
1339 -
التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الَّذين يصنعون هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة، يُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّورَة يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة، يُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ.
1340 -
الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " أخبروني بشجرة تشبه - أَو كَالرّجلِ الْمُسلم - لَا يتحات وَرقهَا، وَلَا، وَلَا، وَلَا، تؤتي أكلهَا كل حِين ". قَالَ ابْن عمر: فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر لَا يتكلمان، فَكرِهت أَن أَتكَلّم، فَلَمَّا لم يَقُولُوا شَيْئا، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" هِيَ النَّخْلَة " فَلَمَّا قمنا قلت لعمر: يَا أبتاه، وَالله لقد وَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة. فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تَتَكَلَّم؟ قَالَ: لم أركم تكَلمُون، فَكرِهت أَن أَتكَلّم وَأَقُول شَيْئا. فَقَالَ عمر: لِأَن تكون قلتهَا أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
إِن من الشّجر شَجَرَة لَا يسْقط وَرقهَا وَإِنَّهَا مثل الْمُسلم، فحدثوني مَا هِيَ؟ " فَوَقع النَّاس فِي شجر الْبَوَادِي. قَالَ عبد الله: وَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثمَّ قَالُوا: حَدثنَا مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ: " هِيَ النَّخْلَة ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن ابْن عمر قَالَ:
بَينا نَحن عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم جلوسٌ، إِذْ أُتِي بجمار نَخْلَة، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" إِن من الشّجر لما بركته كبركة الْمُسلم " فَظَنَنْت أَنه يَعْنِي النَّخْلَة، فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة، ثمَّ الْتفت حَولي فَإِذا أَنا عَاشر عشرَة أَنا أحدثهم فَسكت، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" هِيَ النَّخْلَة ".
وَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ:
صَحِبت ابْن عمر إِلَى الْمَدِينَة فَمَا سمعته يحدث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، قَالَ:
كُنَّا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَأتي بجمار
…
فَذكر نَحوه.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حَفْص بن عَاصِم، ومحارب بن دثار، عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " مثل الْمُؤمن كَمثل شَجَرَة خضراء، لَا يسْقط وَرقهَا وَلَا يتحات " فَقَالَ الْقَوْم: هِيَ شَجَرَة كَذَا، هِيَ شَجَرَة كَذَا
…
فَأَرَدْت أَن أَقُول: النَّخْلَة، وَأَنا غلامٌ شابٌّ فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ:" هِيَ النَّخْلَة " زَاد فِي حَدِيث حَفْص بن عَاصِم: فَحدثت بِهِ عمر فَقَالَ: لَو كنت قلتهَا لَكَانَ أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر كَذَلِك، وَذكر الزِّيَادَة بِنَحْوِهِ.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ دون الزِّيَادَة.
1341 -
الأول بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله بن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " إِن أمامكم حوضاً كَمَا بَين جرباء وأذرح " وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى: " إِن أمامكم حَوْضِي ".
زَاد عِنْد مُسلم فِي رِوَايَة ابْن نمير وَمُحَمّد بن بشر: قَالَ عبيد الله: فَسَأَلته، فَقَالَ: قريتين بِالشَّام، بَينهمَا مسيرَة ثَلَاث ليالٍ. وَقَالَ ابْن بشر: ثَلَاثَة أَيَّام.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ومُوسَى بن عقبَة، وَعمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَذَلِك. وَفِي حَدِيث أَيُّوب:
مَا بَين ناحيتيه كَمَا بَين جرباء وأذرح " زَاد فِي حَدِيث عمر بن مُحَمَّد: " فِيهِ أَبَارِيق كنجوم السَّمَاء، من ورده فَشرب مِنْهُ لم يظمأ بعْدهَا أبدا ".
1342 -
الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة، والواشمة والمستوشمة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمثلِهِ.
1343 -
الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف لَيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. قَالَ " فأوف بِنَذْرِك " وَمِنْهُم من قَالَ: يَوْمًا.
وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث أَن ابْن عمر قَالَ: عَن عمر
…
جعله من مُسْند عمر.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عمر سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بالجعرانة بعد أَن رَجَعَ من الطَّائِف، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَكيف ترى؟ قَالَ:" اذْهَبْ فاعتكف يَوْمًا " قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطَاهُ جَارِيَة من الْخمس، فَلَمَّا أعتق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَبَايَا النَّاس سمع عمر بن الْخطاب أَصْوَاتهم يَقُولُونَ: أعتقنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أعتق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَبَايَا النِّسَاء. فَقَالَ عمر: يَا عبد الله، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَة فَخَل سَبِيلهَا.
وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ:
ذكر عِنْد ابْن عمر عمْرَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْجِعِرَّانَة فَقَالَ: لم يعْتَمر مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ عمر نذر اعْتِكَاف يومٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ ذكر نَحوه.
فِي رِوَايَة بَعضهم الْمسند مِنْهُ فِي النّذر. وَعند البُخَارِيّ فِي بعض أسانيده إرْسَال وَتَعْلِيق، وسائرها مُسْند.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر
…
الحَدِيث فِي النّذر، وَقَالَ: اعْتِكَاف يَوْم.
قَالَ أَبُو مَسْعُود:
أَنا أَشك هَل هُوَ عمر، أَو امْرَأَة - يَعْنِي السَّائِل عَن النّذر.
وَقَالَ أَبُو بكر البرقاني:
قد رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ. وَلم يبين ذَلِك مُسلم، لِأَنَّهُ أدرجه على مَا قبله، ورواياته كلهَا فِي الحَدِيث مُتَّصِلَة.
1344 -
الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ يَوْم النَّحْر، ثمَّ رَجَعَ فصلى الظّهْر بمنى، قَالَ نَافِع: وَكَانَ ابْن عمر يفِيض يَوْم النَّحْر، ثمَّ يرجع فَيصَلي الظّهْر بمنى، وَيذكر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فعله.
أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ.
وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان عَن عبيد الله مَوْقُوفا.
1345 -
الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ فِي بيعهمَا مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يكون البيع خياراً " قَالَ نَافِع: وَكَانَ ابْن عمر إِذا اشْترى شَيْئا يُعجبهُ فَارق صَاحبه.
وَأخرجه من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه اختر " وَرُبمَا قَالَ: " أَو يكون بيع خِيَار ".
وَفِي حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله قَالَ: " الْمُتَبَايعَانِ كل واحدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ على صَاحبه مَا لم يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بيع الْخِيَار ".
وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك، وَفِيه:
إِذا تبَايع الرّجلَانِ فَكل واحدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَو يُخَيّر أَحدهمَا الآخر، فَإِن خير أَحدهمَا الآخر فتبايعا على ذَلِك فقد وَجب البيع، وَإِن تفَرقا بعد أَن تبَايعا وَلم يتْرك واحدٌ مِنْهُمَا البيع فقد وَجب البيع ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، للْبُخَارِيّ من رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن ابْن دِينَار، وَلمُسلم من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَنهُ عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " كل بيعين لَا بيع بَينهمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار ".
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ اللَّيْث:
حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: بِعْت من أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان مَالا بالوادي بمالٍ لَهُ بِخَيْبَر،
فَلَمَّا تبايعنا رجعت على عَقبي حَتَّى خرجت من بَيته خشيَة أَن يرادني البيع، وَكَانَت السّنة أَن البيعين بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَلَمَّا وَجب بيعي وَبيعه رَأَيْت أَنِّي قد غبنته، بِأَنِّي سقته إِلَى أَرض ثَمُود بِثَلَاث ليالٍ وساقني إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث لَيَال.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث مَالك بن أنس.
وَمن حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا تبَايع الْمُتَبَايعَانِ بِالْبيعِ، فَكل واحدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ من بَيْعه مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يكون بيعهمَا عَن خيارٍ، فقد وَجب "، زَاد ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن ابْن جريج: قَالَ نَافِع: فَكَانَ ابْن عمر إِذا بَايع رجلا، فَأَرَادَ أَن يقبله قَامَ فَمشى هنيهةً، ثمَّ رَجَعَ.
وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث مَالك عَن نَافِع.
1346 -
السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقاً فِي جِدَار الْقبْلَة، فحكه، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ:" إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يبصق قبل وَجهه، فَإِن الله قبل وَجهه إِذا صلى ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع، وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع تَعْلِيقا للْبُخَارِيّ، وَرِوَايَة لمُسلم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن عبد الله قَالَ:
بَينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، رأى فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامة، فحكها بِيَدِهِ وتغيظ، ثمَّ قَالَ:" إِن أحدكُم إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة فَإِن الله عز وجل حِيَال وَجهه، فَلَا يتنخمن حِيَال وَجهه فِي الصَّلَاة ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، وَمن حَدِيث الضَّحَّاك ابْن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر، بِمَعْنى حَدِيث مَالك عَن نَافِع.
1347 -
السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بسبعٍ وَعشْرين دَرَجَة ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
تفضل صَلَاة الْجَمِيع صَلَاة أحدكُم وَحده بخمسٍ وَعشْرين جُزْءا. " ثمَّ قَالَ: وَقَالَ شُعَيْب: وحَدثني نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: تفضلها بسبعٍ وَعشْرين دَرَجَة. مَوْقُوف.
وَأخرجه مُسلم عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِمثل حَدِيث مَالك عَن نَافِع. وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا، وَقَالَ:" ببضعٍ وَعشْرين " وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن نمير عَن عبيد الله.
1348 -
الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر بِمَعْنى حَدِيث مَالك عَن نَافِع.
1349 -
التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار. فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله يَوْم الْقِيَامَة ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
1350 -
الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر وَذكر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف عَن الْمَسْأَلَة: " الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى، وَالْيَد الْعليا هِيَ المنفقة، والسفلى هِيَ السائلة ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
1351 -
الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اناخ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة فصلى بهَا. وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عبد الله كَانَ إِذا صدر من الْحَج وَالْعمْرَة أَنَاخَ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة، الَّتِي كَانَ ينيخ بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكره أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ عِنْده فِي آخر الحَدِيث الَّذِي أَوله:
كَانَ يبيت بِذِي طوى بَين الثنيتين ".
وَأخرج مُسلم هَذَا الْفَصْل فِي أَوَاخِر كتاب " الْحَج ".
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث. عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة صلى فِي مَسْجِد الشَّجَرَة، وَإِذا رَجَعَ صلى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي، وَبَات بهَا. أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِيمَا عندنَا من نُسْخَة كِتَابه، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ فِي " الْحَج " فِي بَاب " الْقدوم بِالْغَدَاةِ ".
1352 -
الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين " قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: " اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين " قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: " والمقصرين ".
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ اللَّيْث عَن نَافِع:
" رحم الله المحلقين " مرّة أَو مرَّتَيْنِ. وَقَالَ عبيد الله: حَدثنِي نَافِع: قَالَ فِي الرَّابِعَة: " والمقصرين ".
وَأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن عبيد الله بن عمر.
وَفِيه: قَالَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَة قَالَ:" والمقصرين ". قَالَ فِيهِ البُخَارِيّ: وَقَالَ: عبيد الله
…
وَأخرج مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:
أَن عبد الله قَالَ: حلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَحلق طائفةٌ من أَصْحَابه، وَقصر بَعضهم، قَالَ عبد الله: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله المحلقين " مرّة أَو مرَّتَيْنِ. ثمَّ قَالَ: " والمقصرين ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء بن عبيد بن مِخْرَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
حلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وطائفةٌ من أَصْحَابه وَقصر بَعضهم. لم يزدْ.
وَمن حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة قَالَ: قَالَ نَافِع:
كَانَ ابْن عمر يَقُول: حلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي حجَّته. لم يزدْ.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حلق فِي حجَّة الْوَدَاع. قَالَ ابْن جريج فِي رِوَايَته عَن مُوسَى: واناسٌ من أَصْحَابه: وَقصر بَعضهم.
قَالَ أَبُو مَسْعُود:
زَاد ابْن جريج: وَزَعَمُوا أَن الَّذِي حلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم معمر ابْن عبد الله بن عَوْف بن نَضْلَة.
1353 -
الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا قفل من غزوٍ أَو حج أَو عمرةٍ يكبر على كل شرفٍ من الأَرْض ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ يَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير. آيبون، تائبون،، عَابِدُونَ، ساجدون، لربنا حامدون.
صدق الله وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر.
وَمن حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن سَالم عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث جوَيْرِية عَنهُ.
وَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا قفل من الجيوش أَو السَّرَايَا أَو الْحَج أَو الْعمرَة إِذا أَتَى على ثنيةٍ أَو فدفدٍ كبر ثَلَاثًا.
وَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان الحرامي عَن نَافِع، إِلَّا أَن فِي حَدِيث أَيُّوب التَّكْبِير مرَّتَيْنِ.
1354 -
الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا كَانُوا ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الثَّالِث " وَعند مُسلم: " دون وَاحِد ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع.
وَمن حَدِيث أَيُّوب بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
1355 -
الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " خمسٌ من الدَّوَابّ، لَيْسَ على الْمحرم فِي قتلهن جناحٌ: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور ".
وَقد أَخْرجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن حَفْصَة مُسْندًا.
وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث زيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:
حَدَّثتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَفِي رِوَايَة مُسلم فِي حَدِيث حَفْصَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:
خمسٌ من الدَّوَابّ كلهَا فاسقٌ لَا حرج على من قتلهن
…
" وَذكره.
وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة:
خمسٌ لَا جنَاح على من قتلهن فِي الْحرم وَالْإِحْرَام.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع، وَقَالَ:
" لَا جنَاح على من قتلهن ". وَمن حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع. وَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع.
زَاد أَبُو مَسْعُود: قَالَ جرير:
قلت لنافع: فالحية؟ قَالَ: تِلْكَ لَا يخْتَلف فِيهَا.
وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع، وَزَاد أَبُو مَسْعُود أَيْضا فِي حَدِيث أَيُّوب قَول نَافِع فِي الْحَيَّة.
وَمن حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع، وَعبيد الله بن عبد الله. وَلم يذكر يحيى وَلَا ابْن إِسْحَاق قَول نَافِع فِي الْحَيَّة.
1356 -
السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن الْوِصَال قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: " إِنِّي لست كهيئتكم، إِنِّي أطْعم وأسقى " وَفِي رِوَايَة عبد الله عَن يُوسُف: " لست مثلكُمْ ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَاصل، فواصل النَّاس، فشق عَلَيْهِم، فناهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يواصلوا، قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: " لست كهيئتكم، إِنِّي أظل أطْعم وأسقى ".
1357 -
السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بِنَحْوِهِ. وَقد رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
1358 -
الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن نَافِع عَن مَالك عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن النجش.
1359 -
التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يبع أحدكُم على بيع بعض ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يَبِيع الرجل على بيع أَخِيه، أَو يخْطب. كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يبع الرجل على بيع أَخِيه، وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ ".
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب وَاللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَلَا يخْطب بَعْضكُم على خطْبَة بعضٍ " لم يزدْ. كَذَا فِي حَدِيث اللَّيْث. وَفِي حَدِيث أَيُّوب بِمَعْنَاهُ. وَزَاد: " إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ ".
1360 -
الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى أَن تتلقى السّلع حَتَّى يبلغ بهَا الْأَسْوَاق، قَالَ فِيهِ عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك:" لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَلَا تلقوا السّلع حَتَّى يهْبط بهَا إِلَى السُّوق ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه فِي التلقي.
وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد وَابْن أبي زَائِدَة عَن عبيد الله:
نهى عَن التلقي.
وَقد تقدم للْبُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن عبد الله، قَالَ:" كُنَّا نتلقى الركْبَان فنشتري مِنْهُم الطَّعَام، فَنهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن نبيعه حَتَّى نبلغ بِهِ السُّوق ".
1361 -
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الْمُزَابَنَة. والمزابنة: بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْمُزَابَنَة: أَن يَبِيع الرجل ثَمَر حَائِطه إِن كَانَ نخلا بتمرٍ كَيْلا، وَإِن كَانَ كرماً أَن يَبِيعهُ بزبيب كَيْلا، وَإِن كَانَ زرعا أَن يَبِيعهُ بكيل طعامٍ، نهى عَن ذَلِك كُله
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث مَالك عَن نَافِع، وَزَاد فِيهِ: وَبيع الزَّرْع بِالْحِنْطَةِ كَيْلا.
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله نَحوه، وَزَاد:
عَن كل ثمرٍ بخرصه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الْمُزَابَنَة. قَالَ: والمزابنة أَن يُبَاع مَا فِي رُؤُوس النّخل بتمرٍ مُسَمّى، إِن زَاد فلي، وَإِن نقص فعلي.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن نَافِع:
وَمن حَدِيث مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع، وَمن حَدِيث يُونُس بن يزِيد، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان بِنَحْوِ حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع.
1362 -
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يحلبن أحدٌ مَاشِيَة أحدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أحدكُم أَن تُؤْتى مشْربَته. فَينْتَقل طَعَامه، وَإِنَّمَا تخزن لَهُم ضروع مَوَاشِيهمْ أطعمتهم، فَلَا يحلبن أحدٌ مَاشِيَة أحدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا. وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَذَلِك، وَكلهمْ قَالَ:" فينتثل طَعَامه "، إِلَّا اللَّيْث فَإِنَّهُ قَالَ:" فَينْتَقل " مثل حَدِيث مَالك.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا بِنَحْوِهِ.
1363 -
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو. زَاد أَبُو مَسْعُود: قَالَ مَالك: أرى ذَلِك مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو.
قَالَ البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب:
وَكَذَلِكَ يرْوى عَن مُحَمَّد بن بشر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَتَابعه مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ أَبُو بكر البرقاني فِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشر:
إِنَّه كره أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ. قَالَ البرقاني: وَلم يقل كره إِلَّا مُحَمَّد بن بشر. وَقد رَوَاهُ جمَاعَة عَن عبيد الله، فاتفقوا على لَفْظَة النَّهْي.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث مَالك، وَقَالَ: نَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو.
وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا تسافروا بِالْقُرْآنِ فَإِنِّي لَا آمن أَن يَنَالهُ الْعَدو ". وَفِي رِوَايَة ابْن علية والثقفي عَن أَيُّوب: " فَإِنِّي أَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو ". قَالَ أَيُّوب: فقد ناله الْعَدو، وخاصموكم بِهِ.
وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع، وَفِيه:
مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو.
1364 -
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر بقتل الْكلاب.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
أَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الْكلاب، فَأرْسل فِي أقطار الْمَدِينَة أَن تقتل. زَاد أَبُو مَسْعُود: وَقَالَ: " من اقتنى كَلْبا نقص من أجره كل يَوْم قيراطان " وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة لمُسلم من حَدِيث عبيد الله.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله يَأْمر بقتل الْكلاب، فننبعث فِي الْمَدِينَة وأطرافها، فَلَا نَدع كَلْبا إِلَّا قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنَّا لنقتل كلب المرية من أهل الْبَادِيَة يتبعهَا.
وَمن حَدِيث حَمَّاد بن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر بقتل الْكلاب إِلَّا كلب صيد أَو كلب غنمٍ أَو ماشيةٍ: فَقيل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: أَو كلب زرعٍ. فَقَالَ ابْن عمر: إِن لأبي هُرَيْرَة زرعا.
1365 -
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَرَادَت أَن تشتري جَارِيَة فتعتقها، فَقَالَ أَهلهَا: نبيعكها على أَن ولاءها لنا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" لَا يمنعك ذَلِك، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " ذكره أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي كتاب مُسلم عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عَائِشَة، وَهَذَا مُخْتَلف فِيهِ لَا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَعَلَّه قد وجد فِي نُسْخَة: أَن عَائِشَة - بدل: عَن عَائِشَة. وَالله أعلم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام بن يحيى بن دِينَار الْأَزْدِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عَائِشَة ساومت بَرِيرَة، فَخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى الصَّلَاة، فَلَمَّا جَاءَ قَالَت: إِنَّهُم أَبَوا أَن يبيعوها إِلَّا أَن يشترطوا الْوَلَاء. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " الْوَلَاء لمن أعتق " قلت لنافع: حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا؟ قَالَ: مَا يدريني.
وَلَيْسَ لهمام بن يحيى فِي الصَّحِيح عَن نَافِع عَن ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث.
1366 -
السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِن الْيَهُود جَاءُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكرُوا لَهُ أَن امْرَأَة مِنْهُم ورجلاً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم؟ " فَقَالُوا: نفضحهم، ويجلدون. فَقَالَ عبد الله بن سَلام: كَذبْتُمْ، إِن فِيهَا الرَّجْم. فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ، فنشروها، فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم، فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا. وفقال عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يدك، فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم. فَقَالُوا: صدق يَا مُحَمَّد، فِيهَا آيَة الرَّجْم، فَأمر بهما النَّبِي فَرُجِمَا. قَالَ: فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
أُتِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم برجلٍ وَامْرَأَة من الْيَهُود، وَقد زَنَيَا، فَقَالَ للْيَهُود:" مَا تَصْنَعُونَ بهما؟ " قَالُوا: نسخم وُجُوههمَا ونخزيهما. قَالَ: " فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين ". فَجَاءُوا بهَا، فَقَالُوا لرجلٍ مِمَّن يرضون، أَعور: اقْرَأ، فَقَرَأَ. حَتَّى انْتهى إِلَى مَوضِع مِنْهَا، فَوضع يَده عَلَيْهِ، قَالَ:" ارْفَعْ يدك " فَرفع فَإِذا آيَة الرَّجْم تلوح، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن فِيهَا آيَة الرَّجْم، وَلَكنَّا نتكاتمه بَيْننَا، فَأمر بهما فَرُجِمَا. فرأيته يجانئ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن الْيَهُود جَاءُوا إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم برجلٍ وامرأةٍ زَنَيَا، فَرُجِمَا قَرِيبا من مَوضِع الْجَنَائِز قرب الْمَسْجِد. كَذَا فِي البُخَارِيّ. وَقَالَ مُسلم: نَحْو حَدِيث عبيد الله بن عمر.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
أُتِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد أحدثا جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُم:" مَا تَجِدُونَ فِي كتابكُمْ؟ " قَالُوا: إِن أحبارنا أَحْدَثُوا تحميم الْوَجْه وَالتَّجْبِيَة. قَالَ عبد الله بن سَلام: ادعهم يَا رَسُول الله بِالتَّوْرَاةِ، فَأتي بهَا، فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم، وَجعل يقْرَأ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا. فَقَالَ لَهُ ابْن سَلام: ارْفَعْ يدك، فَإِذا آيَة الرَّجْم تَحت يَده، فَأمر بهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا. قَالَ ابْن عمر: فَرُجِمَا عِنْد البلاط، فَرَأَيْت الْيَهُودِيّ أجنأ عَلَيْهَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد زَنَيَا، فَانْطَلق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَاءَ يهود، فَقَالَ:" مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة على من زنى؟ " قَالُوا: نسود وُجُوههمَا ونحممها، وَنُخَالِف بَين وُجُوههمَا، وَيُطَاف بهما، قَالَ:" فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ إِن كُنْتُم صَادِقين " فَجَاءُوا بهَا، فقرءوها حَتَّى إِذا مروا بِآيَة الرَّجْم وضع الْفَتى الَّذِي يقْرَأ يَده على آيَة الرَّجْم، وَقَرَأَ مَا بَين يَديهَا وَمَا وَرَاءَهَا. فَقَالَ عبد الله بن سَلام وَهُوَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مره فَليرْفَعْ يَده. فَرَفعهَا، فَإِذا تحتهَا آيَة الرَّجْم. فَأمر بهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما. قَالَ عبد الله بن عمر: كنت فِيمَن رجمهما، فَلَقَد رَأَيْته يَقِيهَا من الْحِجَارَة بِنَفسِهِ.
1367 -
السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يقوم النَّاس لرب الْعَالمين، حَتَّى يغيب أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَصَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
1368 -
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّمَا مثل صَاحب الْقُرْآن كَمثل صَاحب الْإِبِل المعقلة، إِن عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسكهَا، وَإِن أطلقها ذهبت ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله، وَأَيوب، ومُوسَى بن عقبَة، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنى حَدِيث مَالك، وَزَاد فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة:" فَإِذا قَامَ صَاحب الْقُرْآن فقرأه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ذكره، وَإِذا لم يقم بِهِ نَسيَه. ".
1369 -
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ:
أجِيبُوا هَذِه الدعْوَة إِذا دعيتم لَهَا " قَالَ: وَكَانَ عبد الله يَأْتِي الدعْوَة فِي الْعرس وَغير الْعرس، ويأتيها وَهُوَ صَائِم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة عرس فليجب ".
وَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن عبيد الله:
إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وليمةٍ فليجب. قَالَ خَالِد: فَإِذا عبيد الله ينزله على الْعرس. كَذَا فِي كتاب مُسلم.
وَحكى أَبُو مَسْعُود أَن ابْن عمر كَانَ يَضَعهُ على الْعرس.
وَأخرجه مُسلم. أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
" ائْتُوا الدعْوَة إِذا دعيتم " وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع مثله.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الدِّمَشْقِي عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
إِذا دعِي أحدكُم فليجب. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَمَا أَظن مُسلم بن الْحجَّاج أخرج لِسُلَيْمَان غير هَذَا الحَدِيث.
وَفِي حَدِيث معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
" إِذا دَعَا أحدكُم أَخَاهُ، فليجب، عرساً كَانَ أَو نَحوه ".
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ عَن نَافِع كَذَلِك، وَقَالَ فِيهِ:" من دعِي إِلَى عرسٍ أَو نَحوه فليجب ".
وَمن حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذا دعيتم إِلَى كراعٍ فأجيبوا ".
1370 -
الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة " زَاد فِي رِوَايَة القعْنبِي عَنهُ: " فَلم يسقها ".
وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَقَالَ فِيهِ:
" من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة، إِلَّا أَن يَتُوب ".
وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مثله.
وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَزَاد متْنا آخر فَقَالَ:
كل مُسكر خمرٌ، وكل مسكرٍ حرامٌ، وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا وَمَات وَهُوَ يدمنها لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة ".
وَقد أخرج مُسلم هَذَا الْمَتْن الزَّائِد من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " كل مسكرٍ خمرٌ، وكل خمرٍ حرامٌ ".
وَمن حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
" كل مسكرٍ خمرٌ، وكل خمرٍ حرَام ". قَالَ: وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
1371 -
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع، وَعبد الله بن دِينَار، وَزيد بن أسلم عَن ابْن عمر:
ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع، وَمن حَدِيث أَيُّوب وَاللَّيْث بن سعد وَأُسَامَة بن زيد، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، بِمثل حَدِيث مَالك، وَزَادُوا فِيهِ:" يَوْم الْقِيَامَة ".
وَمن حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه، وَسَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الَّذِي يجر ثِيَابه من الْخُيَلَاء لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ".
وَمن حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث محَارب بن دثار وجبلة بن سحيم عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
وَحَدِيث محَارب عِنْد البُخَارِيّ عَن شُعْبَة قَالَ:
لقِيت محَارب بن دثار على فرسٍ وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يقْضِي فِيهِ، فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث، فَحَدثني، قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من جر ثَوْبه مخيلةً لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة " قلت لمحارب: أذكر إزَاره؟ قَالَ: مَا خص إزاراً وَلَا غَيره. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه جبلة، وَزيد بن أسلم، وَزيد بن عبد الله بن عمر عَن ابْن عمر.
قَالَ: وَقَالَ اللَّيْث عَن نَافِع مثله، وَتَابعه مُوسَى بن عقبَة، وَعمر بن مُحَمَّد، وَقُدَامَة بن مُوسَى عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" من جر ثَوْبه. . ".
وَقد أخرج البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة " فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، أحد شقي إزَارِي يسترخي إِلَّا أَن أتعاهد ذَلِك مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لست مِمَّن يصنعه خُيَلَاء ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُسلم بن يناق عَن ابْن عمر:
أَن رأى رجلا يجر إزَاره، فَقَالَ: مِمَّن أَنْت؟ فانتسب لَهُ، فَإِذا رجلٌ من بني لَيْث، فَعرفهُ ابْن عمر، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هَاتين يَقُول: " من جر إزَاره لَا يُرِيد بذلك إِلَّا المخيلة، فَإِن الله لَا ينظر إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ".
وَلَيْسَ لمُسلم بن يناق فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
وَأخرج مسلمٌ نَحْو ذَلِك من حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عباد المَخْزُومِي عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" بَيْنَمَا رجلٌ يجر إزَاره من الْخُيَلَاء خسف بِهِ، فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَفِي رِوَايَة قدامَة بن مُوسَى عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ ".
وَلَيْسَ لقدامة عَن سَالم عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا. أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا.
1372 -
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن يهود بني النَّضِير وَقُرَيْظَة حَاربُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَأجلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بني النَّضِير، وَأقر بني قُرَيْظَة وَمن عَلَيْهِم، حَتَّى حَارَبت قُرَيْظَة بعد ذَلِك، فَقتل رِجَالهمْ، وَقسم نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ بَين الْمُسلمين إِلَّا بَعضهم لَحِقُوا برَسُول
الله صلى الله عليه وسلم، فآمنهم وَأَسْلمُوا. وَأجلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهود الْمَدِينَة كلهم: بني قينقاع، وَهُوَ قوم عبد الله بن سَلام، ويهود بني حَارِثَة، وكل يَهُودِيّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.
زَاد أَبُو مَسْعُود:
وَكَانَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمن سواهُم من الْكفَّار لَا يقرونَ فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام على عهد عمر. وَلم أَجِدهُ فِي الْكِتَابَيْنِ.
1373 -
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النَّضِير، وَحرق. زَاد ابْن الْمُبَارك عَن مُوسَى: وَلها يَقُول حسان:
(وَهَان على سراة بني لؤيٍّ
…
حريقٌ بالبويرة مستطير) .
وَفِي ذَلِك نزلت: {مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا} [سُورَة الْحَشْر] .
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النَّضِير، وَقطع، وَهِي البويرة، قَالَ: فَأنْزل الله عز وجل: {مَا قطعْتُمْ من لينَة} ، وَذكر الْآيَة.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
حرق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النَّضِير.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
أَنه حرق نخل بني النَّضِير وَقطع، وَهِي البويرة، وَلها يَقُول حسان بن ثَابت:
(وَهَان على سراة بني لؤيٍّ
…
حريقٌ بالبويرة مستطير)
وَزَاد حبَان فِي رِوَايَته عَن جوَيْرِية قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب:
(أدام الله ذَلِك من صنيعٍ
…
وَحرق فِي نَوَاحِيهَا السعير)
(ستعلم أَيّنَا فِيهَا بنزهٍ
…
وَتعلم أَي أرضينا تضير)
1374 -
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ ينزل بِذِي الحليفة حِين يعْتَمر، وَفِي حجَّته حِين يحجّ، تَحت سمرةٍ فِي مَوضِع الْمَسْجِد الَّذِي بِذِي الحليفة. وَكَانَ إِذا رَجَعَ من غزوٍ وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيق، أَو حج أَو عمرةٍ، هَبَط بطن وادٍ، فَإِذا ظهر من بطن وادٍ أَنَاخَ بالبطحاء الَّتِي على شَفير الْوَادي الشرقية، فعرس ثمَّ حَتَّى يصبح، لَيْسَ عِنْد الْمَسْجِد الَّذِي بحجارةٍ، وَلَا على الأكمة الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِد، كَانَ ثمَّ خليج يُصَلِّي عبد الله عِنْده، فِي بطن كثب كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ يُصَلِّي، فدحا السَّيْل فِيهِ بالبطحاء حَتَّى دفن ذَلِك الْمَكَان الَّذِي كَانَ عبد الله يُصَلِّي فِيهِ.
وَأَن عبد الله بن عمر حَدثهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى حَيْثُ الْمَسْجِد الصَّغِير الَّذِي دون الْمَسْجِد الَّذِي بشرف الروحاء. وَقد كَانَ عبد الله يعلم الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ينزل ثمَّ عَن يَمِينك حِين تقوم فِي الْمَسْجِد وَتصلي، وَذَلِكَ الْمَسْجِد على حافة الطَّرِيق الْيُمْنَى وَأَنت ذاهبٌ إِلَى مَكَّة، بَينه وَبَين الْمَسْجِد الْأَكْبَر رميةٌ بِحجر أَو نَحْو ذَلِك.
وَأَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعرق الَّذِي عِنْد منصرف الروحاء، وَذَلِكَ الْعرق انْتِهَاء طرفه على حافة الطَّرِيق دون الْمَسْجِد الَّذِي بَينه وَبَين المنصرف وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة. وَقد ابتني ثمَّ مَسْجِد، فَلم يكن عبد الله يُصَلِّي فِي ذَلِك الْمَسْجِد، كَانَ يتْركهُ عَن يسَاره ووراءه وَيُصلي أَمَامه إِلَى الْعرق نَفسه، وَكَانَ عبد الله يروح من الروحاء فَلَا يُصَلِّي الظّهْر حَتَّى يَأْتِي ذَلِك الْمَكَان فَيصَلي فِيهِ الظّهْر، وَإِذا أقبل من مَكَّة، فَإِن مر بِهِ قبل الصُّبْح بساعةٍ أَو من آخر السحر، عرس حَتَّى يُصَلِّي بهَا الصُّبْح.
وَأَن عبد الله حَدثهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ ينزل تَحت سرحة ضخمةٍ دون الرُّوَيْثَة عَن يَمِين الطَّرِيق، ووجاه الطَّرِيق فِي مَكَان بطح، حِين يُفْضِي فِي أكمة دوين بريد الرُّوَيْثَة بميلين، وَقد انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فانثنى فِي جوفها، وَهِي قائمةٌ على سَاق، وَفِي سَاقهَا كثب كَثِيرَة.
وَأَن عبد الله بن عمر حَدثهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى فِي طرف تلعةٍ تمْضِي وَرَاء العرج، وَأَنت ذاهبٌ إِلَى هضبة عِنْد ذَلِك الْمَسْجِد قبران أَو ثَلَاثَة، على الْقُبُور رضم من حِجَارَة عَن يَمِين الطَّرِيق عِنْد سلمات الطَّرِيق، بَين أُولَئِكَ السلمات كَانَ عبد الله يروح من العرج بعد أَن تميل الشَّمْس بالهاجرة، فَيصَلي الظّهْر فِي ذَلِك الْمَسْجِد.
وَأَن عبد الله بن عمر حَدثهُ:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نزل عِنْد سرحاتٍ عَن يسَار الطَّرِيق فِي مسيل دون هرشى، ذَلِك المسيل لاصق بكراع هرشى، بَينه وَبَين الطَّرِيق قريب من غلوة، وَكَانَ عبد الله يُصَلِّي إِلَى سرحةٍ هِيَ أقرب السرحات إِلَى الطَّرِيق، وَهِي أَطْوَلهنَّ.
وَإِن عبد الله بن عمر حَدثهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ ينزل المسيل الَّذِي فِي أدنى مر الظهْرَان قبل الْمَدِينَة حِين ينزل من الصفراوات، ينزل فِي بطن ذَلِك المسيل عَن يسَار الطَّرِيق وَأَنت ذاهبٌ إِلَى مَكَّة، لَيْسَ بَين منزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبَين الطَّرِيق إِلَّا رميةٌ بِحجر.
وَأَن عبد الله حَدثهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ ينزل بِذِي طوى، ويبيت حَتَّى يصبح، يُصَلِّي الصُّبْح حِين يقدم مَكَّة، ومصلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على أكمةٍ غَلِيظَة، لَيْسَ فِي الْمَسْجِد الَّذِي بني ثمَّ، وَلَكِن أَسْفَل من ذَلِك على أكمةٍ غَلِيظَة.
وَأَن عبد الله حَدثهُ:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم اسْتقْبل فرضتي الْجَبَل الَّذِي بَينه وَبَين الْجَبَل
الطَّوِيل نَحْو الْكَعْبَة، فَجعل الْمَسْجِد الَّذِي بني ثمَّ يسَار الْمَسْجِد بِطرف الأكمة، ومصلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَسْفَل مِنْهُ على الأكمة السَّوْدَاء تدع من الأكمة عشرَة أَذْرع أَو نَحْوهَا، ثمَّ تصلي مُسْتَقْبل الفرضتين من الْجَبَل الَّذِي بَيْنك وَبَين الْكَعْبَة.
وَلم يخرج مُسلم من هَذَا الحَدِيث غير الْفَصْلَيْنِ الآخرين فِي النُّزُول بِذِي طوى واستقبال الفرضتين. وَأخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة:
رَأَيْت سَالم بن عبد الله يتحَرَّى أَمَاكِن من الطَّرِيق فَيصَلي فِيهَا، وَيحدث أَن أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. قَالَ: وحَدثني نَافِع عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. وَسَأَلت سالما فَلَا أعلمهُ إِلَّا وَافق نَافِعًا فِي الْأَمْكِنَة كلهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي مسجدٍ بشرف الروحاء.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذَلِك من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان عَن نَافِع قَالَ:
كَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى مَكَّة ادهن بدهنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَة طيبةٌ، ثمَّ يَأْتِي مَسْجِد ذِي الحليفة، فَيصَلي، ثمَّ يركب، فَإِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة أحرم، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
وَأخرج أَيْضا طرفا مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ:
كَانَ ابْن عمر إِذا دخل أدنى الْحرم أمسك عَن التَّلْبِيَة، ثمَّ يبيت بِذِي طوى، ثمَّ يُصَلِّي بِهِ ويغتسل، وَيحدث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَله.
وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب أَيْضا عَن نَافِع بأتم من هَذَا تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ مُخْتَصرا. وَهَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ:
أَن ابْن عمر كَانَ إِذا
صلى الْغَدَاة بِذِي الحليفة أَمر براحلته فرحلت، ثمَّ ركب حَتَّى إِذا اسْتَوَت بِهِ اسْتقْبل الْقبْلَة قَائِما، ثمَّ يُلَبِّي، حَتَّى إِذا بلغ الْحرم أمسك، حَتَّى إِذا أَتَى ذَا طوى بَات بِهِ، فَيصَلي بِهِ الْغَدَاة، ثمَّ يغْتَسل وَزعم أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم فعل ذَلِك.
وَالَّذِي عِنْد مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع:
أَن ابْن عمر كَانَ لَا يقدم إِلَّا بَات بِذِي طوى، حَتَّى يصبح ويغتسل، ثمَّ يدْخل مَكَّة نَهَارا، وَيذكر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه كَانَ يَفْعَله.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَات بِذِي طوى حَتَّى أصبح، ثمَّ دخل مَكَّة، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.
وَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله:
حَتَّى صلى الصُّبْح. قَالَ يحيى: أَو قَالَ: حَتَّى أصبح.
وَذكره أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَوَائِل كتاب " الْحَج " عَن مُسَدّد عَن يحيى.
1375 -
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شغل عَنْهَا لَيْلَة - يَعْنِي صَلَاة الْعَتَمَة - فأخرها حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد ثمَّ استيقظنا، ثمَّ رقدنا ثمَّ استيقظنا، ثمَّ خرج علينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قَالَ:" لَيْسَ أحدٌ من أهل الأَرْض اللَّيْلَة ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ ". زَاد البُخَارِيّ: وَكَانَ ابْن عمر لَا يُبَالِي قدمهَا أَو أَخّرهَا إِذا كَانَ لَا يخْشَى أَن يغلبه النّوم عَن وَقتهَا، وَقل مَا كَانَ يرقد قبلهَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الحكم بن عتيبة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
مكثنا
ذَات ليلةٍ نَنْتَظِر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لصَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة، فَخرج إِلَيْنَا حِين ذهب ثلث اللَّيْل أَو بعده، فَلَا نَدْرِي أشيءٌ شغله فِي أَهله أَو غير ذَلِك، فَقَالَ حِين خرج:" إِنَّكُم لتنتظرون صَلَاة مَا ينتظرها أهل دينٍ غَيْركُمْ، وَلَوْلَا أَن يثقل على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة " ثمَّ أَمر الْمُؤَذّن فَأَقَامَ الصَّلَاة وَصلى.
1376 -
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ حِين قدمُوا الْمَدِينَة يَجْتَمعُونَ فيتحينون الصَّلَوَات، وَلَيْسَ يُنَادي بهَا أحدٌ، فتكلموا فِي ذَلِك، فَقَالَ بَعضهم: اتَّخذُوا ناقوساً مثل ناقوس النَّصَارَى، وَقَالَ بَعضهم: قرنا مثل قرن الْيَهُود. فَقَالَ عمر: أَو لَا تبعثون رجلا يُنَادي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" يَا بِلَال، قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ ".
1377 -
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ على الْمِنْبَر: " غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله، وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَمن حَدِيث عبيد الله وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وَلَيْسَ فِي حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع، وَلَا فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن ابْن
دِينَار: على الْمِنْبَر. وَهُوَ فِي حَدِيث صَالح وَأُسَامَة.
1378 -
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن القزع. وَفِي رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن عمر بن نَافِع، قلت: وَمَا القزع، فَأَشَارَ لنا عبيد الله، قَالَ: إِذا حلق الصَّبِي ترك هَا هُنَا وَهَا هُنَا. وَأَشَارَ عبيد الله إِلَى ناصيته وجانبي رَأسه. قيل لِعبيد الله: وَالْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن عبيد الله: قلت لنافع:
وَمَا القزع؟ قَالَ: يحلق بعض رَأس الصَّبِي وَيتْرك بعض.
وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن القزع. لم يزدْ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع، وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن السراج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بذلك. هَكَذَا فِي كتاب مُسلم، أدرجه على مَا قبله. وَحكى أَبُو مَسْعُود أَن فِي حَدِيث السراج:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن القزع فَقَط. وَأَن فِي حَدِيث أَيُّوب: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى غُلَاما قد حلق بعض رَأسه وَترك بعضه، فنهاهم عَن ذَلِك وَقَالَ:" احْلقُوا كُله، أَو ذَروا كُله ".
1379 -
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن يُونُس بن يزِيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان. زَاد مُسلم فِي رِوَايَته عَن أبي الطَّاهِر: قَالَ نَافِع: وَقد أَرَانِي عبد الله الْمَكَان الَّذِي كَانَ يعكتف فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْمَسْجِد.
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه، دون الزِّيَادَة.
1380 -
الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي قِطْعَة إستبرق، وَلَيْسَ مكانٌ أُرِيد من الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ، قَالَ: فقصصته على حَفْصَة، فقصته حَفْصَة على النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" أرى عبد الله رجلا صَالحا ".
وَفِي رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب نَحوه، وَأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِن أَخَاك رجلٌ صَالح " أَو " إِن عبد الله رجلٌ صَالح ".
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
رَأَيْت على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَأَن بيَدي قِطْعَة إستبرق، فَكَأَنِّي لَا أُرِيد مَكَانا من الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ. وَرَأَيْت كَأَن اثْنَيْنِ أتياني أَرَادَا أَن يذهبا بِي إِلَى النَّار، فتلقاهما ملكٌ فَقَالَ: لم ترع.
خليا عَنهُ. فقصت حَفْصَة على النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" نعم الرجل عبد الله، لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ". فَكَانَ عبد الله يُصَلِّي من اللَّيْل.
قَالَ: وَكَانُوا لَا يزالون يقصون على النَّبِي صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيَا، أَنَّهَا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة من الْعشْر الْأَوَاخِر - يعْنى لَيْلَة الْقدر، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
أرى رؤياكم قد تواطأت فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر ".
هَذَا الْفَصْل وَحده فِي لَيْلَة الْقدر من مُسْند ابْن عمر، وَمَا قبله يصلح أَن يكون فِي مُسْند حَفْصَة، وَقد خرج ذَلِك كُله أَبُو مَسْعُود هَا هُنَا.
1381 -
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عون بن أرطبان عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر بن الْخطاب أصَاب أَرضًا بِخَيْبَر، فَأتى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يستأمره فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت أَرضًا بِخَيْبَر لم أصب مَالا قطّ أنفس عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرنِي فِيهِ؟ قَالَ:" إِن شِئْت حبست أَصْلهَا وتصدقت بهَا " قَالَ: فَتصدق بهَا عمر: أَنه لَا تبَاع، وَلَا توهب، وَلَا تورث. وَتصدق بهَا فِي الْفُقَرَاء، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرّقاب، وَفِي سَبِيل الله، وَابْن السَّبِيل، والضيف، لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيطْعم غير مُتَمَوّل، قَالَ ابْن عون: فَحَدَّثته ابْن سِيرِين فَقَالَ: غير متأثل مَالا. وَفِي رِوَايَة سليم بن أَخْضَر قَالَ ابْن عون: وأنبأني من قَرَأَ هَذَا الْكتاب أَن فِيهِ: غير متأثلٍ مَالا.
وَمِنْهُم من جعله من مُسْند عمر، فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عمر عَن عمر.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عمر تصدق بمالٍ لَهُ على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يُقَال لَهُ ثمغٍ، وَكَانَ نخلا. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، إِنِّي اسْتَفَدْت مَالا، وَهُوَ عِنْدِي نفيسٌ، فَأَرَدْت أَن أَتصدق بِهِ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:" تصدق بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاع، وَلَا يُوهب، وَلَا يُورث، وَلَكِن ينْفق ثمره ". فَتصدق بِهِ عمر، فصدقته تِلْكَ فِي سَبِيل الله عز وجل، وَفِي الرّقاب، وَالْمَسَاكِين، والضيف، وَابْن السَّبِيل، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ ويؤكل غير متمولٍ بِهِ.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار قَالَ فِي صَدَقَة عمر:
لَيْسَ على
الْوَالِي جنَاح أَن يَأْكُل ويؤكل صديقا غير متأثل. قَالَ: فَكَانَ ابْن عمر هُوَ يَلِي صَدَقَة عمر، يهدي لناسٍ من أهل مَكَّة كَانَ ينزل عَلَيْهِم.
وَقَالَ أَبُو مَسْعُود:
أخرج البُخَارِيّ فِي كتاب " الْوَصَايَا " عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر اشْترط فِي وَقفه أَن يَأْكُل من وليه، ويؤكل مِنْهُ غير متمولٍ. وَلم أَجِدهُ.
1382 -
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن عون قَالَ: كتبت إِلَى نَافِع أسأله عَن الدُّعَاء قبل الْقِتَال: فَكتب إِلَيّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام وَقد أغار رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غَارونَ، وأنعامهم تسقى على المَاء، فَقتل مُقَاتلَتهمْ، وسبى ذَرَارِيهمْ، وَأصَاب يومئذٍ جوَيْرِية. وَفِي كتاب مُسلم قَالَ يحيى: أَحْسبهُ جوَيْرِية، أَو الْبَتَّةَ. حَدثنِي بِهِ عبد الله بن عمر، وَكَانَ فِي ذَلِك الْجَيْش.
وَهَذَا هُوَ الْمَتْن الآخر الْمُتَّفق عَلَيْهِ الَّذِي جمعه أَبُو مَسْعُود مَعَ حَدِيث النَّفْل الَّذِي انْفَرد بِهِ مُسلم، وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا إِسْنَاد غير الآخر.
1383 -
الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أَرَانِي فِي الْمَنَام أتسوك بسواكٍ، فَجَاءَنِي رجلَانِ، أَحدهمَا أكبر من الآخر، فناولت الْأَصْغَر مِنْهُمَا، فَقيل لي: كبر، فَدَفَعته إِلَى الْأَكْبَر مِنْهُمَا ". أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ. قَالَ البُخَارِيّ: اخْتَصَرَهُ نعيم - يَعْنِي ابْن حَمَّاد، عَن ابْن الْمُبَارك عَن أُسَامَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَالَ أَبُو مَسْعُود: قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يستن. فَأعْطَاهُ أكبر الْقَوْم، وَقَالَ:" أَمرنِي جِبْرِيل أَن أكبر ".
1384 -
الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لما رَجَعَ من " الْأَحْزَاب ": " لَا يصلين أحدٌ الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق، فَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها، وَقَالَ بَعضهم: بل نصلي، لم يرد ذَلِك منا. فَذكر للنَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم.
1385 -
الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر عمر بن الْخطاب لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه تصيبه الْجَنَابَة من اللَّيْل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" تَوَضَّأ، واغسل ذكرك، ثمَّ نم ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
استفتى عمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم: أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جنبٌ؟ قَالَ: " نعم، إِذا تَوَضَّأ ".
وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن عمر سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أيرقد أَحَدنَا وَهُوَ جنبٌ؟ قَالَ: " نعم، إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليرقد ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَنهُ بِنَحْوِ ذَلِك.
1386 -
السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس بقباء فِي صَلَاة الصُّبْح، إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قرآنٌ، وَقد أَمر أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة فاستقبلوها. وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام، فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار، وَعَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَنهُ عَن ابْن عمر كَذَلِك.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، وَعبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:
" بَيْنَمَا النَّاس فِي صَلَاة الصُّبْح. . " وَذكر نَحوه.
1387 -
السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الظُّلم ظلماتٌ يَوْم الْقِيَامَة ".
1388 -
الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار أَنه سمع ابْن عمر يَقُول: بعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد، فطعن النَّاس فِي إمرته، فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:" إِن تطعنوا فِي إمرته فقد كُنْتُم تطعنون فِي أمرة أَبِيه من قبل. وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقاً للإمرة، وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِ ذَلِك. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر، قَالَ: اسْتعْمل
النَّبِي صلى الله عليه وسلم أُسَامَة، فَقَالُوا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم:
" قد بَلغنِي أَنكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَة، وَإنَّهُ من أحب النَّاس إِلَيّ ".
وَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَنهُ، وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَمه سَالم عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: " إِن تطعنوا فِي إمارته - يُرِيد أُسَامَة بن زيد - فقد طعنتم فِي إِمَارَة أَبِيه من قبله. وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقاً لَهَا، وَايْم الله، إِن كَانَ لأحب النَّاس إِلَيّ من بعده، وأوصيكم بِهِ، فَإِنَّهُ من صالحيكم ".
1389 -
التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر رجلٌ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه يخدع فِي الْبيُوع فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من بَايَعت فَقل: لَا خلابة ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز من مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار بِنَحْوِهِ. وَزَاد عبد الْعَزِيز قَالَ: فَكَانَ إِذا بَاعَ قَالَ: لَا خلابة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر كَذَلِك مَرْفُوعا وَزَاد إِسْمَاعِيل: فَكَانَ إِذا بَايع يَقُول: لَا خيابة.
1390 -
الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة جَمِيعًا عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَسليمَان بن بِلَال، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان، كلهم عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر بِمثلِهِ، إِلَّا عبد الله فَلم يذكر " الْهِبَة " قَالَ أَبُو الْحُسَيْن مُسلم ابْن الْحجَّاج: النَّاس كلهم عِيَال على عبد الله بن دِينَار فِي هَذَا الحَدِيث.
1391 -
الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن وَاسع بن حبَان عَن ابْن عمر قَالَ: ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة لبَعض حَاجَتي، فَرَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقْضِي حَاجته مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر القبله.
1392 -
الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكه قَالَ: توفيت بنت لعُثْمَان بن عَفَّان بِمَكَّة، قَالَ: فَجِئْنَا لنشهدها، قَالَ: فحضرها ابْن عمر وَابْن عَبَّاس، قَالَ: وَإِنِّي لجالسٌ بَينهمَا، قَالَ: جَلَست إِلَى أَحدهمَا، ثمَّ جَاءَ الآخر فَجَلَسَ إِلَى جَنْبي، فَقَالَ عبد الله بن عمر لعَمْرو بن عُثْمَان وَهُوَ مواجهه: أَلا تَنْتَهِي عَن الْبكاء؟ فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ " وَهُوَ بِطُولِهِ فِي مُسْند عمر.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن عَم أَبِيه سَالم عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ ".
1393 -
الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي: أَن رجلا قَالَ لعبد الله بن عمر: أَلا تغزو؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " إِن الْإِسْلَام بني على خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام شهر رَمَضَان، وَحج الْبَيْت ".
وَأخرجه البُخَارِيّ بِزِيَادَة من حَدِيث بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن نَافِع:
أَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، مَا حملك على أَن تحج عَاما وتعتمر عَاما، وتترك الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَقد علمت مَا رغب الله فِيهِ؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، بني الْإِسْلَام على خمس: إيمانٌ بِاللَّه وَرَسُوله، والصلوات الْخمس، وَصِيَام رَمَضَان، وَأَدَاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت. .
قَالَ:
يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَلا تسمع مَا ذكر الله فِي كِتَابه {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا إِلَى قَوْله: (
…
. . إِلَى أَمر الله} [الحجرات] وَقَالَ: {وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة} [الْبَقَرَة] قَالَ: فعلنَا على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ الْإِسْلَام قَلِيلا، فَكَانَ الرجل يفتن فِي دينه: إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا عذبوه، حَتَّى كثر الْإِسْلَام فَلم تكن فتنةٌ. قَالَ: فَمَا قَوْلك فِي عَليّ وَعُثْمَان؟ قَالَ: أما عُثْمَان فَكَانَ الله عَفا عَنهُ، أما أَنْتُم فكرهتم أَن تعفوا عَنهُ. وَأما عليٌّ فَابْن عَم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَخَتنه، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيته حَيْثُ ترَوْنَ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبيد الله بن عمر جده عبد الله بن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " بني الْإِسْلَام على خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان ".
وَمن حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " بني الْإِسْلَام على خمس: على أَن يوحد الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَالْحج " فَقَالَ رجل: الْحَج وَصِيَام رَمَضَان. فَقَالَ: لَا، صِيَام رَمَضَان وَالْحج، هَكَذَا سمعته من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَفِي حَدِيث سعد بن طَارق عَن سعد بن عُبَيْدَة:
" بني الْإِسْلَام على خمس: على أَن تعبد الله وتكفر بِمَا دونه، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان ".
1394 -
الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ قَالَ: سَأَلنَا ابْن عمر: أيقع الرجل على امْرَأَته فِي الْعمرَة قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة؟ فَقَالَ: قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا، ثمَّ صلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، وَطَاف بَين الصَّفَا والمروة، وَقَالَ:{لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} .
وَفِي حَدِيث قُتَيْبَة قَالَ:
وَسَأَلت جَابر بن عبد الله فَقَالَ: لَا يقرب امْرَأَته حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة.
1395 -
الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن عمر قَالَ: اشْتَكَى سعد بن عبَادَة شكوى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يعودهُ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن مَسْعُود، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وجده فِي غشية، فَقَالَ:" قد قضى؟ " فَقَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. فَبكى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا رأى الْقَوْم بكاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بكوا. قَالَ: " أَلا
تَسْمَعُونَ؟ إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين، لَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه - أَو يرحم ".
وأوله عِنْد مُسلم من حَدِيث عمَارَة بن غزيَّة عَن سعيد بن الْحَارِث عَن ابْن عمر قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار، فَسلم عَلَيْهِ، ثمَّ أدبر الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" يَا أَخا الْأَنْصَار، كَيفَ أخي سعد بن عبَادَة؟ " فَقَالَ: صالحٌ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " من يعودهُ مِنْكُم؟ " فَقَامَ وقمنا مَعَه وَنحن بضعَة عشر، مَا علينا نعالٌ وَلَا خفافٌ وَلَا قلانس وَلَا قمصٌ، نمشي فِي تِلْكَ السباخ، حَتَّى جئناه، فاستأخر قومه من حوله، حَتَّى دنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه الَّذين مَعَه. لم يزدْ مُسلم فِي حَدِيث عمَارَة على هَذَا.
1396 -
السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن السَّائِب بن فروخ الشَّاعِر عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لما كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالطَّائِف قَالَ: " إِنَّا قافلون غَدا إِن شَاءَ الله ". فَقَالَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لَا نَبْرَح أَو نفتحها. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " فاغدوا على الْقِتَال ". فَغَدوْا فقاتلوهم قتالاً شَدِيدا، وَكثر فيهم الْجِرَاحَات، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّا قافلون غَدا " فَسَكَتُوا، فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي " الْأَدَب " عَن قُتَيْبَة، وَقَالَ فِيهِ:
عَن عبد الله بن عمر. وَأخرجه هُوَ وَمُسلم فِي " الْمَغَازِي "، وَفِيه عِنْدهمَا: عَن عبد الله بن عَمْرو، والْحَدِيث من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَيْهِ، مِنْهُم من قَالَ عَنهُ هَكَذَا، وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ هَكَذَا، وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِالشَّكِّ.
قَالَ أَبُو بكر البرقاني: وَعبد الله بن عمر أصح. وَهَكَذَا أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند ابْن عمر.
وَلَيْسَ للسائب فِي مُسْند ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث الْمُخْتَلف فِيهِ.
1397 -
السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: مر ابْن عمر بفتيان من قُرَيْش قد نصبوا طائراً وهم يرمونه، وَقد جعلُوا لصَاحب الطير كل خاطئةٍ من نبلهم، فَلَمَّا رَأَوْا ابْن عمر تفَرقُوا، فَقَالَ ابْن عمر: من فعل هَذَا؟ لعن الله من فعل هَذَا. إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن ابْن عمر:
أَنه دخل على يحيى سعيد وَغُلَام من بني يحيى رابطٌ دجَاجَة يرميها، فَمشى إِلَيْهَا ابْن عمر حَتَّى حلهَا، ثمَّ أقبل بهَا والغلام مَعَه، فَقَالَ: ازجروا غِلْمَانكُمْ أَن يصبروا هَذَا الطير للْقَتْل، فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى أَن تصبر بهيمةٌ أَو غَيرهَا للْقَتْل.
1398 -
الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ مَعَه ناسٌ فيهم سعدٌ وَأتوا بِلَحْم ضبٍّ فنادت امرأةٌ من نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِنَّه لحم ضبٍّ. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " كلوا، فَإِنَّهُ حَلَال، وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي ".
وَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة عَن تَوْبَة الْعَنْبَري قَالَ:
قَالَ لي الشّعبِيّ: أَرَأَيْت حَدِيث الْحسن - يَعْنِي ابْن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ - عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: وقاعدت ابْن عمر
قَرِيبا من سنتَيْن أَو سنة وَنصف فَلم أسمعهُ روى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم غير هَذَا، قَالَ: كَانَ نَاس من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد، فَذَهَبُوا يَأْكُلُوا من لحم، فنادتهم امرأةٌ من بعض أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم: إِنَّه لحم ضبٍّ فأمسكوا، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:" كلوا واطعموا، فَإِنَّهُ حَلَال " أَو قَالَ: " لَا بَأْس بِهِ - شكّ تَوْبَة - وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:
أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن الضَّب، فَقَالَ:" لَا آكله، وَلَا أحرمهُ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، وَقَالَ:" وَهُوَ على الْمِنْبَر "، وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر هَكَذَا، وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك، إِلَّا أَنه لم يقل: على الْمِنْبَر. وَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ومُوسَى بن عقبَة، وَابْن جريج، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، إِلَّا أَن فِي حَدِيث أَيُّوب: أُتِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بضبٍّ فَلم يَأْكُلهُ، وَلم يحرمه.
وَمن حَدِيث مَالك بن مغول البَجلِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن الضَّب، فَقَالَ:" لَا آكله، وَلَا أنهى عَنهُ ".
1399 -
التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يقرن الرجل بَين التمرتين حَتَّى يسْتَأْذن أَصْحَابه.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمثنى عَن غنْدر قَالَ شُعْبَة:
لَا أرى هَذِه الْكَلِمَة إِلَّا من كَلَام ابْن عمر - يَعْنِي الاسْتِئْذَان.
1400 -
السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن مرّة عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن النّذر وَقَالَ: " إِنَّه لَا يرد شَيْئا، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل ".
وَفِي حَدِيث غند ر عَن شُعْبَة:
أَنه عليه السلام نهى عَن النّذر وَقَالَ: " إِنَّه لَا يَأْتِي بِخَير، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى الْأنْصَارِيّ:
أَن سمع ابْن عمر يَقُول: أَو لم ينهوا عَن النّذر، إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" إِن النّذر لَا يقدم شَيْئا وَلَا يُؤَخِّرهُ، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِالنذرِ من الْبَخِيل ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يزِيد بن أبي حَكِيم عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَذكر نَحوه.
1401 -
الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن صَفْوَان بن مُحرز الْمَازِني قَالَ: بَينا ابْن عمر يطوف إِذْ عرض رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَو يَا ابْن عمر، كَيفَ سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: " يدنى الْمُؤمن من ربه حَتَّى يضع عَلَيْهِ كتفه، فيقرره بذنوبه: تعرف ذَنْب كَذَا؟ يَقُول: أعرف رب أعرف - مرَّتَيْنِ. فَيَقُول: سترتها فِي الدُّنْيَا وأغفرها لَك الْيَوْم. ثمَّ يعْطى صحيفَة حَسَنَاته. وَأما الْكفَّار والمنافقون فينادى بهم على رُؤُوس الْخَلَائق: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على الله ".
وَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة:
" إِن الله يدني الْمُؤمن، فَيَضَع عَلَيْهِ كتفه ويستره، يَقُول: أتعرف ذَنْب كَذَا؟ أتعرف ذَنْب كَذَا؟ فَيَقُول: نعم. أَي رب، حَتَّى إِذا قَرَّرَهُ بذنوبه، وَرَأى فِي نَفسه أَنه هلك، قَالَ: سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم، فَيعْطى كتاب حَسَنَاته. وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول الأشهاد: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم، أَلا لعنة الله على الظَّالِمين ".
1402 -
الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن زِيَاد بن جُبَير بن حَبَّة قَالَ: كنت مَعَ ابْن عمر، فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: نذرت أَن أَصوم كل ثلاثاء أَو أربعاء مَا عِشْت، فَوَافَقَ هَذَا الْيَوْم يَوْم النَّحْر. قَالَ: أَمر الله بوفاء النّذر، ونهينا أَن نَصُوم يَوْم النَّحْر. فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مثله لَا يزِيد عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة معَاذ بن معَاذ عَن عبد الله بن عون عَن زِيَاد عَنهُ قَالَ:
أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بوفاء النّذر، وَنهى النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حَكِيم بن أبي حرَّة الْأَسْلَمِيّ أَنه سمع ابْن عمر [سُئِلَ] فِي رجل نذر أَلا يَأْتِي عَلَيْهِ يَوْم سَمَّاهُ - إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر، فَقَالَ: لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة، لم يكن يَصُوم يَوْم الْأَضْحَى وَالْفطر، وَلَا يرى صيامهما.
1403 -
الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن زِيَاد بن جُبَير قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر أَتَى على رجل أَنَاخَ بدنته يَنْحَرهَا، فَقَالَ: ابعثها قيَاما مُقَيّدَة، سنة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم.
1404 -
الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث قَالَ: سُئِلَ عبيد الله عَن التحصيب، فحدثنا عَن نَافِع قَالَ: نزل بهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَعمر وَابْن عمر. وَعَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي بهَا - يَعْنِي بالمحصب - الظّهْر وَالْعصر، أَحْسبهُ قَالَ: وَالْمغْرب. قَالَ خَالِد: لَا أَشك فِي الْعشَاء، ويهجع هجعةً، وَيذكر ذَلِك عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا ينزلون الأبطح.
وَمن حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ يرى التحصيب سنة، وَكَانَ يُصَلِّي يَوْم النَّفر بالحصبة. وَقَالَ نَافِع: قد حصب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاء بعده.
وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم:
أَن أَبَا بكر وَعمر وَابْن عمر كَانُوا ينزلون الأبطح.
1405 -
الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بهَا أَحدهمَا " أخرجه البُخَارِيّ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَأخرجه مُسلم عَن عبد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا كفر الرجل أَخَاهُ فقد بَاء بهَا أَحدهمَا ".
وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
" أَيّمَا امرئٍ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِر، فقد بَاء بهَا أَحدهمَا، إِن كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ ".
1406 -
السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك وسُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار
أَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:
" إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا على أحدكُم إِنَّمَا يَقُولُونَ: سامٌ عَلَيْك. فَقل: عَلَيْك " هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَحوه.
وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:
" إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا عَلَيْكُم إِنَّمَا يَقُول أحدهم: السام عَلَيْك، فَقولُوا: وَعَلَيْكُم ".
1407 -
السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا إِذا بَايعنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على السّمع وَالطَّاعَة يَقُول لنا: " فِيمَا اسْتَطَعْت " هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر نَحوه، وَفِيه: فَيَقُول لنا: فِيمَا اسْتَطَعْتُم.
1408 -
الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا حق امرئٍ مُسلم لَهُ شيءٌ يُوصي فِيهِ، يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مكتوبةٌ عِنْده. أخرجه البُخَارِيّ من هَذِه الطَّرِيق هَكَذَا، وَأخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: تَابعه مُحَمَّد بن مُسلم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ:
" يبيت ثَلَاث ليالٍ "، قَالَ ابْن عمر: مَا مرت عَليّ لَيْلَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِك إِلَّا وَعِنْدِي وصيتي.
وَأخرجه من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ، وَفِيه:
" يبيت لَيْلَتَيْنِ وَله شيءٌ يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ ".
قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَفِي حَدِيث ابْن نمير - يَعْنِي عَن عبيد الله - لَيْلَة، وَلم أَجِدهُ فِي كتاب مُسلم.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، وَفِيه:
" يبيت لَيْلَتَيْنِ " وَقَالَ: يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ.
وَأخرجه من حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن نَافِع. وَمن حَدِيث هِشَام بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا. وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع كَذَلِك، وَقَالُوا:" لَهُ شيءٌ يُوصي فِيهِ ".
1409 -
التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قريشٍ مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان ".
1410 -
السبعون بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: وجدت امْرَأَة مقتولة فِي بعض مغازي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَنهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نافعٍ عَن ابْن عمر:
أَن امْرَأَة وجدت فِي بعض مغازي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مقتولةً فَأنْكر النَّبِي صلى الله عليه وسلم قتل النِّسَاء وَالصبيان.